قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب الستون و مائة في معرفة الرسالة الملكية)

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
حذارا من إلقاء اللعين إذا يرى و دارت عليه مثل دائرة القلب‏
تنزلت الأملاك ليلا على قلبينزول علوم الغيب عينا على قلب‏
و ذلك حفظ الله في مثل طورنا و عصمته في المرسلين بلا ريب‏
فنحن و إياهم مصانون بالحمى تخاطبنا الأسماء من حضرة القرب‏
و يفترق الصنفان عند رجوعهم من المشهد الأعلى إلى عالم الترب‏
فيظهر هذا بالرسالة واضعا حدودا و أحكاما عن الروح و الرب‏
و ذلك مأمور بستر مقامه و إن كان قد داناه في الذوق و الشرب‏
فسبحان من أعطى الوجود بجوده و قسمه قسمين للكشف و الحجب‏
فأشهد ذا فضلا و سبق عناية و أوقف ذا خلف الحجاب بلا ذنب‏
فقف و تأدب و اتعظ ثم و لا تقل حجبت بلا ذنب و هذا من الذنب‏
ألا إنما العقبي لمن بات سره يرى البعد و التقريب في الذنب و العتب‏

قال تعالى في صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ يعني التذكرة التي هي الرسالة بِأَيْدِي سَفَرَةٍ و السفرة هم الرسل من الملائكة هنا كذلك ما يجودون به على المرسلين إليهم في رسالتهم بَرَرَةٍ أي محسنين فهؤلاء هم سفراء الحق إلى الخلق بما يريد أن ينفذه فيهم من الحكم من عالم الأركان‏ فإذا أراد الله إنفاذ أمر في خلقه أوحى إلى الملك الأقرب إلى مقام تنفيذ الأوامر و هو الكرسي فيلقي إليه ذلك الأمر على وجوه مختلفة ثم يأمره بأن يوحي به إلى من يليه و يوحي إليه أن يوحي إلى من يليه أن يوحي به إلى من يليه من أعلى إلى أدنى إلينا هذا من حد انقسام الكلمة و أما من أحدية الكلمة فهو نزولها من رتبة زلفى إلى مقام أدنى إلى مكان أزهى إلى محل أسنى إلى رفرف أبهى إلى عرش أعلى إلى كرسي أجلي فتنقسم هناك الكلمة أي يتعين هنالك ما أريد بها من حكم أو خبر ثم تنزل إلى سدرة المنتهى إلى سماء فسماء إلى السماء الدنيا فينادي بملك الماء فيودع تلك الرسالة فيضعها في الماء و ينادي ملائكة اللمات و هم ملائكة القلوب فيلقنونها فيجعلها لمات في قلوب العباد فتعرف الشياطين ما جاءت به الملائكة فتأتي بأمثاله إلى قلوب الخلق فتنطق الألسنة بما تجده في القلوب و هي الخواطر قبل التكوين بأنه كان كذا و اتفق كذا لما لم يكن فما يكون منه بعد الكلام به فذلك مما جاءت به الملائكة و ما لم يكن فهو مما ألقته الشياطين و يسمى ذلك في العالم الإرجاف و تراه العامة مقدمات التكوين‏ و أما ملك الماء فيلقي ما أوحي به إليه في الماء فلا يشرب الماء حيوان إلا و يعرف ذلك السر إلا الثقلين‏و لكن لا يعرف من أين جاء و لا كيف حصل و من هذا المنزل هو البلاء الذي ينزل في كانون فلا يجد إناء فيه ماء غير مغطى إلا دخل فيه و من هذا الباب ما يجده الإنسان من بغض شخص و حب شخص من غير سبب ظاهر معلوم له و يكون بالسماع و بالرؤية و ورد خبر في مثل هذا و من هذا الباب السياسة الحكمية لمصالح العالم التي لم يأت بها شرع عند فقد الأنبياء عليهم السلام و أزمنة الفترات تنزل بها ملائكة الإلهام و اللمات على قلوب عقلاء الزمان و حكماء الوقت فيلقونها في أفكارهم لا على أسرارهم فيضعونها و يحملون الناس عليها و الملوك و ما فيها شي‏ء من الشرك فهذه هي الرسالة الملكية التي فيها مصالح العالم في الدنيا و هي البدع الحسنة التي أثنى الله على من رعاها حق رعايتها ابتغاء رضوان الله و ثم رسالات أخر أيضا على أيدي الملائكة بتسخير العالم بعضه لبعض مطلقا