قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب السابع و التسعون و ثلاثمائة في معرفة منازلة إِلَيْهِ يَصْعَدُ ا

الفتوحات المكية — المجلد الثالث — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
إن الرجال رجال الله كلهمو العارفين و من يبقى و من غبرا
ما منهم أحد يدري حقيقتهإلا الذي جمع الآيات و السورا
و قام بالحق سباقا على قدمو ما يبالي بمن قد ذم أو شكرا
من الإله علينا في خلافتنابخاتم الحكم لم يخصص به بشرا
و لا نريد بذا فخرا فيلحقنانقص لذلك أو يلحق بنا غيرا

اعلم أيدنا الله و إياك بروح منه أن الله عز و جل يقول وَ من يَخْرُجْ من بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى الله وَ رَسُولِهِ و قال ص فمن كانت هجرته إلى اللهثمقال ص لا هجرة بعد الفتحيعني فتح مكة فإنه ما ثم إلى أين و قد جعل الله بيوت النفوس الإنسانية هذه الأجسام الطبيعية التي خلقها و سواها و عدلها بالبناء لسكنى هذه النفوس الإنسانية التي هي من جملة كلهم الحق فلما نفخها فيها و أسكنها و اعلم هذه النفس بما لها عند الله في تدبير هذه المملكة التي ملكها الله و ركز في جبلتها علم التدبير مطلقا ثم عين لها في تدبيرها الخاص و العالم أوقات التدبير و مقادير ذلك و جهاته بلسان الشرع موافقا لميزان الطبع فيحمد ذلك التدبير الخاص و العالم فقال أهل هذا الشأن من علماء الطبيعة ما قال أحد في أصل هذا العلم أجمع و لا أبدع منقول رسول الله ص إذ قال المعدة بيت الداء و الحمية رأس الدواء و أصل كل داء البردة و أمر في الأكل إن كثر و لا بد فثلث للطعام و ثلث للشراب و ثلث للنفسو قال ص بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه هذا في تدبير هذا البيت فما زال يحكم فيه بحكم الله إلى أن انقدح له في سره أنه و إن حكم فيه بحكم الله إنه إنما يحكم فيه الله بحكم الله مع ثبوت عينه عنده فلما عاين ذلك أنف من الحصر في ظلمة هذا الهيكل و طلب التنزيه عنه فوجد الله قد هيأ له من عمله مركبا ذلولا غير جموح برزخيا دون البغل و فوق الحمار سماه براقا لأنه تولد من عالم الطبيعة كما يتولد البرق في عالم الجو فأعطاه الله السرعة في السير فيضع حافره عند منتهى طرفه يراكبه فخرج مهاجرا من مدينة جسمه و أخذ في ملكوت الملإ الأعلى و آياته بعين الاعتبار لما تعطيه الآيات من العلم بالله فتلقاه الحق عند وروده عليه من أكوانه و أكوان الموجودات فأنزله عنده خير منزل و عرفه بما لم يكن قبل ذلك يعرف معرفة خطاب إلهي و شهود مشيئة من أجل المناسبة حتى لا يفجئوه الأمر بغتة فيهلك عند ذلك كما صعق موسى ع فإنه تعالى ما يتجلى له إلا في صورة محمدية فيراه برؤية محمدية و هي أكمل رؤية يرى فيها الحق و بها فيرفعه بها منزلا لا يناله إلا المحمديون و هو منزل الهوية فلا يزال في الغيب مشهده فلا يرى له أثر في الحس و هذا كان مشهد أبي السعود ابن الشبل ببغداد من أخص أصحاب عند القادر الجيلي فإذا كان صاحب هذا الشهود غير صاحب هوية بل يشهده في الملكوت مليكا و كل مشاهد لا بد أن يلبس صورة مشهوده فيظهر صاحب هذا الشهود بصورة الملك فيظهر بالاسم الظاهر في عالم الكون بالتأثير و التصريف و الحكم و الدعوى العريضة و القوة الإلهية كعبد القادر الجيلي و كأبي العباس السبتي بمراكش لقيته و فاوضته و كان شياعي الميزان أعطى ميزان الجود و عبد القادر أعطى الصولة و الهمة فكان أتم من السبتي في شغله و أصحاب هذا المقام على قسمين منهم من يحفظ عليه أدب اللسان كأبي يزيد البسطامي و سليمان الدنبلي و منهم من تغلب عليه الشطحات لتحققه بالحق كعبد القادر فيظهر العلو على أمثاله و أشكاله و على من هو أعلى منه في مقامه و هذا عندهم في الطريق سوء أدب بالنظر إلى المحفوظ فيه و أما الذي يشطح بالله على الله فذلك أكثر أدب مع الله من الذي يشطح على أمثاله فإن الله يقبل الشطح عليه لقبوله جميع الصور و المخلوق لا يقبل الشطح عليه لأنه مربوط بمقام إلهي عند الله مجهول من الوجه الخاص فالشاطح عليه قد يكذب من غير قصد و لا تعمد و على الله فما يكذب كالهيولى الكل التي تقبل كل صورة في العالم فأي صورة نسبت إليها أو أظهرتها صدقت في النسبة إليها و صدق الظهور فإن الصور تظهرها و الهيولى الصناعية لا تقبل ذلك و إنما تقبل صورا مخصوصة فقد يمكن أن يجهل إنسان في النسبة إليها فينسب إليها صورا لا تقبلها الهيولى الصناعية هكذا هو الأمر فيما ذكرناه من الشطح على الله و الشطح على أهل الله أصحاب المنازل و كان عبد القادر الجيلي رحمه الله ممن يشطح على الأولياء و الأنبياء بصورة حق في حالهفكان غير معصوم اللسان و رأيت أقواما يشطحون على الله و على أهل الله من شهود في حضرة خيالية فهؤلاء ما لنا معهم كلام فإنهم مطرودون من باب الحق مبعدون عن مقعد الصدق فتراهم في أغلب أحوالهم لا يرفعون بالأحكام المشروعة رأسا و لا يقفون عند حدود الله مع وجود عقل التكليف عندهم و بالجملة فإن الإدلال على الله لا يصح من المقربين من أهل الله جملة واحدة و من ادعى التقريب مع الإدلال فلا علم له بمقام التقريب و لا بالأهلية الصحيحة وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ