قال رسول الله ص في إنزال الوحي إنه يأتيه الوحي مثل صلصلة الجرس و هو أشده علي يقول الراوي فيفصم عنه و إن جبينه ليتفصد عرقا
فإن نزول الوحي على الأنبياء له صور مختلفة أشدها وحي الصلصلة
شعر
اعلم أن الله خلق الأرواح على ثلاث مراتب لا رابع لها أرواح ليس لهم شغل إلا تعظيم جناب الحق ليس لهم وجه مصروف إلى العالم و لا إلى نفوسهم قد هيمهم جلال الله و اختطفهم عنهم فهم فيه حيارى سكارى و أرواح مدبرة أجساما طبيعية أرضية و هي أرواح الأناسي و أرواح الحيوانات عند أهل الكشف من كل جسم طبيعي عنصري فإن الله عز و جل يقول وَ إِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ و قال رسول الله ص يشهد للمؤذن مدى صوته من رطب و يابس و سبح الحصى في كفه ص و في كف من شاء الله من أصحابه و قال في أحد هذا جبل يحبنا و نحبه فهذه الأخبار كلها تدل على حياة كل شيء و معرفته بربه فإن السماء و الأرض قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ و نحن نعرف ذلك من طريق الكشف و لو لم يأت في ذلك خبر و هذه الأرواح المدبرة لهذه الأجسام مقصورة عليها مسخرة بعضها لبعض بما فضل الله بعضهم على بعض كما قال عز و جل وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا و أرواح أخر مسخرات لنا و هم على طبقات كثيرة فمنهم الموكل بالوحي و الإلقاء و منهم الموكل بالأرزاق و منهم الموكل بقبض الأرواح و منهم الموكل بإحياء الموتى و منهم الموكل بالاستغفار للمؤمنين و الدعاء لهم و منهم الموكلون بالغراسات في الجنة جزاء لأعمال العباد فاعلم إن أرواح الأناسي جعل الله لها آلات طبيعية كالعين و الأذن و الأنف و الحنك و جعل فيها قوى سماها سمعا و بصرا و غير ذلك و خلق لهذه القوي وجهين وجه إلى المحسوسات عالم الشهادة و وجه إلى حضرة الخيال و جعل حضرة الخيال محلا واسعا أوسع من عالم الشهادة و جعل فيها قوة تسمى الخيال إلى قوى كثيرة مثل المصورة و الفكر و الحفظ و الوهم و العقل و غير ذلك و بهذه القوي تدرك النفس الإنسانية جميع ما يعطيها حقائق هذه القوي من المعلومات فبالوجه الذي للبصر إلى عالم الشهادة تدرك جميع المحسوسات و ترفعها إلى الخيال فتحفظها في الخيال بالقوة الحافظة بعد ما تصورها القوة المصورة و قد تأخذ القوة المصورة أمورا من موجودات مختلفة كلها محسوسة و تركب منها شكلا غريبا ما أبصرته قط حسا بمجموعه لكن ما فيه جزء إلا و قد أبصرته فإذا نام الإنسان نظر البصر بالوجه الذي له إلى عالم الخيال فيرى ما فيه مما نقله الحس مجموعا أو مما صورته القوة المصورة مما لم يقع الحس على مجموعه قط لا على أجزائه التي تألفت منها هذه الصورة فتراه نائما إلى جانبك و هو يبصر نفسه معذبا أو منعما أو تاجرا أو ملكا أو مسافرا و يطرأ عليه خوف في منامه في خياله فيصيح و يزعق و الذي إلى جانبه لا علم له بذلك و لا بما هو فيه و ربما إذا اشتد الأمر تغير له المزاج فأثر في الصورة الظاهرة النائمة حركة أو زعاقا أو كلاما أو احتلاما كل ذلك من غلبة تلك القوة على الروح الحيواني فيتغير البدن في صورته فإذا تنزلت الأملاك المسخرة بالوحي على الأنبياء ع أو تنزل رقائق منها على قلوب الأولياء لأن الملك لا ينزل بوحي على قلب غير نبي أصلا و لا بأمر إلهي جملة واحدة فإن الشريعة قد استقرت و تبين الفرض و الواجب و المندوب و المباح و المكروه فانقطع الأمر الإلهي بانقطاع النبوة و الرسالة و لهذا لم يكتف رسول الله ص بانقطاع الرسالة فقط لئلا يتوهم أن النبوة باقية في الأمة فقال ع إن النبوة و الرسالة قد انقطعت فلا نبي بعدي و لا رسول فما بقي أحد من خلق الله يأمره الله بأمر يكون شرعا يتعبده به فإنه إن أمره بفرض كان الشارع قد أمره به فالأمر للشارع و ذلك وهم منه و ادعاء نبوة قد انقطعت فإن قال إنما يأمره بالمباح قلنا لا يخلو إما أن يرجع ذلك المباح واجبا في حقه فهذا هو عين نسخ الشرع الذي هو عليه حيث صير بهذا الوحي المباح الذي قرره الرسول مباحا واجبا يعصي بتركه و إن أبقاه مباحا كما كان فكذلك كان فآية فائدة في الأمر الذي به جاء هذا الملك لهذا المدعي صاحب هذا المقام فإن قال ما جاء به ملك لكن الله أمرني به من غير واسطة قلنا هذا أعظم من ذلك فإنك ادعيت أن الله يكلمك كما كلم موسى ع و لا قائل به لا من علماء الرسوم و لا من علماء أهل الذوق ثم إنه لو كلمك أو لو قال لك فما كان يلقي إليك في كلامه إلا علوما و أخبارا لا أحكاما و لا شرعا و لا يأمرك أصلا فإنه إن أمرك كان الحكم مثل ما قلنا في وحي الملك فإن كان ذلك الذي دندنت عليه عبارة عن إن الله خلق في قلبك علما بأمر ما فما ثم في كل نفس إلا خلق العلم في كل إنسان ما يختص به ولي من غيره و قد بينا في هذا الكتاب و غيره ما هو الأمر عليه و منعناجملة واحدة أن يأمر الله أحدا بشريعة يتعبده بها في نفسه أو يبعثه بها إلى غيره و ما نمنع أن يعلمه الحق على الوجه الذي نقرره و قرره أهل طريقنا بالشرع الذي تعبده به على لسان الرسول ع من غير أن يعلمه ذلك عالم من علماء الرسوم بالمبشرات التي أبقيت علينا من آثار النبوة و هي الرؤيا يراها الرجل المسلم أو ترى له و هي حق و وحي و لا يشترط فيها النوم لكن قد تكون في النوم و في غير النوم و في أي حالة كانت فهي رؤيا في الخيال بالحس لا في الحس و المتخيل قد يكون من داخل في القوة و قد يكون من خارج بتمثل الروحاني أو التجلي المعروف عند القوم و لكن هو خيال حقيقي إذا كان المزاج المستقيم المهيا للحق فإذا ورد الملك على النبي ع بحكم أو بعلم خبري و إن كان الكل من قبيل الخبر و لقي تلك الصورة الروح الإنساني و تلاقى هذا بالإصغاء و ذلك بالإلقاء و هما نوران احتد المزاج و اشتعل و تقوت الحرارة الغريزية المزاجية في النورين و زادت كميتها فتغير وجه الشخص لذلك و هو المعبر عنه بالحال و هو أشد ما يكون و تصعد الرطوبات البدنية بخارات إلى سطح كرة البدن لاستيلاء الحرارة فيكون من ذلك العرق الذي يطرأ على أصحاب هذه الأحوال للانضغاط الذي يحصل بين الطبائع من التقاء الروحين و لقوة الهواء الحار الخارج من البدن بالرطوبات تغمر المسام فلا يتخلله الهواء البارد من خارج فإذا سرى عن النبي و عن صاحب الحال و انصرف الملك من النبي و الرقيقة الروحانية من الولي سكن المزاج و انفشت تلك الحرارة و انفتحت المسام و قبل الجسم الهواء البارد من خارج فتخلل الجسم فيبرد المزاج فيزيد في كمية البرودة و تستولي على الحرارة و تضعفها فذلك هو البرد الذي يجده صاحب الحال و لهذا تأخذه القشعريرة فيزاد عليه الثياب ليسخن ثم بعد ذلك يخبر بما حصل له في تلك البشرى إن كان وليا أو في ذلك الوحي إن كان نبيا و هذا كله إذا كان التنزيل على القلب بالصفة الروحانية فإن كان نفثا فهو الإلهام و هذا يكون للولي و للنبي و أما إن حدث فسمع من غير رؤية فهو المحدث و أما إن تراءى له الملك إن كان نبيا في زمان وجود النبوة أو تراءت له الرقيقة رجلا ممثلا أو صورة حيوان يخاطبه بما جاء به إليه فإن كان وليا فيعرضه على الكتاب و السنة فإن وافق رآه خطاب حق و تشريف لا غير لا زيادة حكم و لا إحداث حكم لكن قد يكون بيان حكم أو أعلاما بما هو الأمر عليه فيرجع ما كان مظنونا معلوما عنده و إن لم يوافق الكتاب و السنة رآه خطاب حق و ابتلاء لا بد من ذلك فعلم قطعا إن تلك الرقيقة ليست برقيقة ملك و لا بمجلى إلهي و لكن هي رقيقة شيطانية فإن الملائكة ليس لها مثل هذا المقام و إنها أجل من ذلك و أكثر ما يطرأ هذا على أهل السماع من الحق في الخلق فما بقي للأولياء اليوم بعد ارتفاع النبوة إلا التعريف و انسدت أبواب الأوامر الإلهية و النواهي فمن ادعاها بعد محمد فهو مدع شريعة أوحي بها إليه سواء وافق بها شرعنا أو خالف و أما في غير زماننا قبل رسول الله ص فلم يكن تحجير و لذلك قال العبد الصالح خضر وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي فإن زمانه أعطى ذلك و هو على شريعة من ربه و قد شهد له الحق بذلك عند موسى و عندنا و زكاه و أما اليوم فإلياس و الخضر على شريعة محمد ص إما بحكم الوفاق أو بحكم الاتباع و على كل حال فلا يكون لهما ذلك إلا على طريق التعريف لا على طريق النبوة و كذلك عيسى ع إذا نزل فلا يحكم فينا إلا بسنتنا عرفه الحق بها على طريق التعريف لا على طريق النبوة و إن كان نبيا فتحفظوا يا إخواننا من غوائل هذا الموطن فإن تمييزه صعب جدا و تستحليه النفوس و يطرأ عليها فيه التلبيس لتعشقها به و إذا أنس المحل بمثل هذا الإلقاء الذي ذكرناه هان عليه حمله و ما يكون فيه كمثله حين يفجأه و إن الله إذا تكلم بالوحي فكأنه سلسلة على صفوان فتصعق الأرواح عند سماعها و يكون العلم الذي يحصل لها في تلك الصلصلة كالعلم الذي حصل من الضرب بين الكتفين و كالعلم الحاصل من النظر سؤالا و جوابا و استفادة علوم كثيرة من مجرد ضرب أو نظر و قد رأينا هذا كله بحمد الله من نفوسنا فلا نشك فيه و ما أشبهه إلا بأبواب مغلقة فإذا فتحت الأبواب و تجلى لك ما وراءها أحطت بالنظرة الواحدة علما بها كما يفتح الإنسان عينه في اللمحة الواحدة فيدرك من الأرض إلى فلك البروج ثم الذي يجده صاحب هذا الأمر من ثلج برد اليقين ما لا يقدر قدره و لتلك الحرارة التي قلنا توجد عند الإلقاء كان رسول الله ص يقول عند افتتاح كل صلاة و في أكثر الأحوال اللهم اغسلني بالثلج و الماء البارد و البرد فهذه ثلاثة كلها بواردليقابل بها حرارة الوحي فإنه محرق و لو لا القوة التي تحصل للقلب من هذا البرد هلك و اعلم أن هذا المنزل يتضمن من العلوم علم اليقين و علم الحجاب و علم الوعيد و علم الكبرياء الكوني المنوط بالحق و علم التقديس و علم السبب الذي لأجله اتخذت المخلوقات أربابا من دون الله و لما ذا قال أَرْباباً من دُونِ الله و هم اتخذوها أربابا مع الله و علم ما يحل من الربا و علم إيثار الحق و هل يصح هذا مع اعتقادك أن لا فاعل إلا الله فعلى من يؤثره و علم أحدية النفخة و اختلاف الأثر و لما كان الاشتعال في النار بالنفخ و ينطفي به السراج و الهواء أقرب للاشتعال للطافته من الحشيش و الفحم و علم أحوال الآخرة من جانب ما تحوي عليه من الشدائد خاصة و علم المعارضة التي قصدها الحلاج حتى دعا عليه عمرو بن عثمان فلما جرى عليه ما جرى كانت المشيخة تقول إنما أصيب الحلاج بدعوة الشيخ و علم السحر الحقيقي و غير الحقيقي و هل هو في الحالتين خيال أم لا و علم لما ذا يرجع كون الباري له كلام هل لخلقه أو لصفة قائمة به زائدة على ذاته أو نسبة خاصة أو لعلمه و محل الإعجاز من القرآن ما هو فإن هذا علم عظيم منيع الحمى و علم الاصطلام الذي تنتجه معارضة الكلام و علم ما تحوي عليه البسملة من الأسرار و لما ذا انحصرت في هذه الثلاثة الأسماء و هذه الحروف المخصوصة دون باقي الحروف و أين محلها من الآخرة و هل تخلق من حروفها ملائكة أي يأتي يوم القيامة كل حرف منها صورة قائمة مثل ما تأتي سورة البقرة و سورة آل عمران و هما الزهراوان يشهدان لقارئهما و إذا وجدت صور هذه الحروف يوم القيامة فمن حيث رقمها أو من حيث التلفظ بها أو منهما و الحروف المشددة منها هل تخلق صورتين أو صورة واحدة و إذا خلقت هذه الحروف صورا فمن أي شيء تقي قارئها و من في مقابلتها و وقايتها هل هي عين الشهادة فإن كانت للشهادة فما تشهد إلا لمن رقمها أو من تلفظ بها أنه رقمها أو تلفظ بها و قد رقمها الكافر و تلفظ بها المنافق و إن كانت تشهد بالإيمان بها الذي محله القلب فما هي بسملة الرقم و لا بسملة اللفظ و ليس في النفس إلا العلم بها و الايمان و الإرادة لها و كذلك يكون الأمر على هذا التقسيم في الزهراوين من رقمها أو قراءتها أو من كونها سورة فقط أو من كونها ذات آيات و حروف و هل الآيات في الصورة كالأعضاء لصورة الحيوان أو هي لها كالصفات النفسية للموصوف لا كالأعضاء هذا كله من علم هذا المنزل و علم الضلال و الهدى و هل يرجعان إلى نسب أو إلى أعيان موجودة و إن كانت موجودة أعيانا فهل هي مخلوقة أو غير ذلك و إن كانت مخلوقة فهل هما من خلق العباد أو من خلق الله أو بعضها من خلق العبد و بعضها من خلق الله و علم تسليط المخلوقات بعضهم على بعض من المعاني و غير المعاني فإن الله تعالى لما سمي نفسه ملكا سمي خلقه جنودا و إذا كانوا جنودا و ما ثم إلا الله و خلقه فلمن يحاربون أو هم أجناد زينة لا أجناد محاربة فإن حارب بعضهم بعضا و هو الواقع فمن أجناد الله من هؤلاء الأجناد فالذين هم أجناد الله فإن الله مليكهم فمن ملك الأجناد الآخرين و هنا من الأسرار الإلهية مهالك و يرجع علم ذلك لما في أحكام الأسماء الإلهية من المنازعة و التضاد و منها الموافق و المخالف و كذلك الأرواح الملكية و قد روى أن رجلا من المسرفين على نفسه أراد التوبة و كان من قرية كلها شر و كانت ثم قرية أخرى كلها خير فأراد الهجرة إليها فبينا هو في الطريق جاء أجله فمات فتنازعت ملائكة الرحمة الذين هم أجناد الاسم الرحيم و ملائكة العذاب الذين هم أجناد الاسم المنتقم فلما طال النزاع بينهم فيمن يتسلمه من هاتين الطائفتين الذين هم وزعة الأسماء الإلهية أوحى الله إليهم إن قدروا ما بين القريتين فإلى أيهما كان أقرب كان من أهلها فقدروا ما بين القريتين فوجدوا الرجل قد ناء بصدره لا غير نحو قرية السعادة فحكم له بالسعادة فتسلمته ملائكة الرحمة و معلوم أنه ما مشى إلا بعد حصول التوبة في قلبه أو إرادتها إن كان لا يعلم حدها فقد علم الله من ذلك ما علم و كل خطوة خطاها من أول خروجه من قريته فهجرة و حركة محمودة و مع هذا وقع الحكم بالتقدير المكاني و المكان فما سبب ذلك و ما أثره في الكون و هل للحاكم فيه مدخل في الحكم بين الناس و هو الحكم بالاستهام و هو القرعة و علم الأعمال المشروعة هل لها وجود قبل إن يعمل بها المكلف أو لا وجود لها بل هي عين عمل المكلف و إذا كانت عمله كيف تحكم الصنعة على صانعها من غير حكم النسب إذ لا أثر لها فيه إلا بما ينسب إليه منها من الثناء المحمود أو المذموم و قد ورد أن كل إنسان مرهون بعمله فمن الراهن و المرتهن إذا كان المكلف عين الرهن فما أعجب حكم الله في خلقه فو الله ما عرف اللهإلا الله و هل السعداء و الأشقياء على هذا الحكم أو يختص به الأشقياء دون السعداء و علم من يخرج الله من النار من غير شفاعة شافع من المخلوقين هل هو إخراج امتناني حتى لا يتقيد أو هل هو عن شفاعة الأسماء الإلهية كما قال تعالى يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً و معلوم أنه لا يحشر إلى شيء من كان عند ذلك الشيء و لما كان الاتقاء و الخوف من حكم المتقي منه و هو الاسم الشديد العقاب و السريع الحساب فكان المتقي في حكم أمثال هذه الأسماء الإلهية فحشرهم الله يوم القيامة إلى الرحمن و زال عنهم حكم هؤلاء الأسماء الآخر فإن كان الأمر على هذا فقد يكون خروج شفاعة و إن لم يكن فهو خروج امتنان و هبة. و علم صور الأعراض عن الحق و الكل في قبضته. و علم ما يتميز به الإنسان من سائر الحيوان كله و النبات و الجماد و الملائكة مخلوقون في المعارف إلا لطيفة الإنسان و إنها تخالف سائر المخلوقات في الخلق و هل العقل الذي في الإنسان وجد لاقتناء العلوم أو لدفع الهوى خاصة ما له غير ذلك و هذه المسألة من مسائل سهل بن عبد الله التستري ما رأيت غيره ذكرها و لا وصلت إلينا إلا من طريقه و علوم هذا المنزل لا تحصى كثرة فاقتصرنا من ذلك على ما ذكرناه فإنه كالأمهات لما بقي في المنزل من العلوم وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ