قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثلاثون و ثلاثمائة في معرفة منزل القمر من الهلال من البدر من ا

الفتوحات المكية — المجلد الثالث — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
انظر إلى نوح و عاد و اعتبرفي صالح و ثم لوط و افتكر
و قل لهم قول شفيق ناصحو نادهم هل فيكم من مدكر
و ليس في الكون وجود غيرهو ليس في ليس وجود مستقر
فهو له ليس لنا و هو لناليس له بوجه كون مستمر
أين الذي لاح لنا من صورقد ذهبت و أعقبتها من صور
لو ذهبت في الغيب زال عينهو كان مشهودا لعين و بصر
أو عدمت و ما أرى من عدميقوم بالكون الكون له ظهر
و ما بدا من عدم لكنهمن كون حق ظاهر لا يستسر

اعلم أيدك الله أن القمر مقام برزخي بين مسمى الهلال و مسمى البدر في حال زيادة النور و نقصه فسمي هلالا لارتفاع الأصوات عند رؤيته في الطرفين و يسمى بدرا في حال عموم النور لذاته في عين الرائي و ما بقي للقمر منزل سوى ما بين هذين الحكمين غير أن بدريته في استتاره عن إدراك الأبصار تحت شعاع الشمس الحائل بين الأبصار و بينه يسمى محقا و هو من الوجه الذي يلي الشمس بدر كما هو في حال كونه عندنا بدرا هو من الوجه الذي لا يظهر فيه الشمس محق و ما بين هذين المقامين على قدر ما يظهر فيه من النور ينقص من الوجه الآخر و على قدر ما يستتر به من أحد الوجهين يظهر بالنور من الوجه الآخر و ذلك لتعويج القوس الفلكي فلا يزال بدرا دائما و محقا دائما و ذلك لسر أراد اللهإعلامه للعارفين بالله فضرب لهم هذا المثل بالفعل ليعتبروا فيه بالعبور إلى ما نصب له من معرفة الإنسان الكامل و معرفة الله لوجوده على الصورة و تغير أحواله فيها لتغير المراتب التي يظهر فيها قال تعالى وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ و لم يسمه بدرا و لا هلالا فإنه في هاتين الحالتين ما له سوى منزلة واحدة بل اثنتين فلا يصدق قوله مَنازِلَ إلا في القمر فللقمر درج التداني و التدلي و له الأخذ بالزيادة و النقص في الدخول إلى حضرة الغيب و الخروج إلى حضرة الشهادة ثم إن الله تعالى نعته بالانشقاق لظهور الإنسان الكامل بالصورة الإلهية فكان شقا لها فظهورها في أمرين ظهور انشقاق القمر على فلقتين ورد في الخبر عن الصاحب أن القمر انشق على عهد رسول الله ص عند سؤال طائفة من العرب أن يكون لهم آية على صدقه فانشق فقال رسول الله ص للحاضرين اشهدوا و قال تعالى اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ فلا يدري هل أراد الانشقاق الذي وقع فيه السؤال و هو الظاهر من الآية فإنه أعقب الانشقاق بقوله وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ و كذا وقع القول منهم لما رأوا ذلك و لهذا قال رسول الله ص للحاضرين اشهدوا لوقوع ما سألوا وقوعه و ما لهم إلا ما ظهر و هل هو ذلك الواقع في نفس الأمر أو في نظر الناظر هذا لا يلزم فإنه لا يرتفع الاحتمال إلا بقول المخبر إذا أخبر أنه في نفس الأمر كما ظهر في العين و قول المخبر هو محل النزاع و ما اشترطوا في سؤالهم أن لا يظهر منهم ما ظهر منهم من الاعتراض عند وقوع ما سألوا وقوعه فلم يلزم النبي ص أكثر مما وقع فيه من السؤال ثم جاء الناس من الآفاق يخبرون بانشقاق القمر في تلك الليلة و لهذا قال الله تعالى عنهم إنهم قالوا فيه سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ فقال الله كُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ كان ذلك الأمر ما كان فالقمر لو لا ما هو برزخي المرتبة ما قبل الإهلال و الإبدار و المحق و السرار فالسحر المستمر داخل تحت حكم كل ذي أمر مستقر فهذا انشقاق بالحق و جهل في عين العلم و هو قوله ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ من الْعِلْمِ فأثبته علما و اعلم أن النظر و الاعتبار من العلوم التي تظهر من الأسرار و الأنوار فالنور للبصر و الأبصار فقال الله لما ذكر هذا المقام فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ أي جوزوا مما أعطاكم البصر بنوره مما أدركه من المبصرات و أحكامها إلى ما تدركونه بعين بصائركم شهودا و هو الأتم الأقوى أو عن فكرة و هو الشهود الأدنى عن المرتبة العليا و كلاهما عابر عما ظهر إلى ما استسر و بطن فهي آيات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ كما هي آيات لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ فالمتقي يتولى الله تعليمه فلا يدخل علمه شك و لا شبهة و المتفكر ناظر إلى قوة مخلوقة فيصيب و يخطئ و إذا أصاب يقبل دخول الشبهة عليه بالقوة التي أفادته الإصابة لاختلاف الطرق فالمتقي صاحب بصيرة و المتفكر بين البصر و البصيرة لم يبق مع البصر و لا يخلص للبصيرة فلنذكر في هذا المنزل مسألة من مسائله كإخوانه من المنازل و هو منزل شريف عال يسمى منزل النور في الطريق لأن الله جعله نورا و لم يجعله سراجا لما في السراج من الافتقار إلى الإمداد بالدهن لبقاء الضوء و لهذا كان الرسول سِراجاً مُنِيراً للامداد الإلهي الذي هو الوحي و جعله منيرا أي ذا نور لما فيه من الاستعداد لقبول هذا الإمداد كالنار التي في رأس الفتيلة التي ينبعث منها الدخان الذي فيه ينزل النور على رأس الفتيلة من السراج فيظهر سراجا مثله و النور من الأسماء الإلهية و ليس السراج من أسمائها لأنه لا يستمد نوره من شيء فعرفت من هذا الاعتبار رتبة القمر من الشمس قال تعالى وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً و جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً فنور السراج مقيد و النور القمري مطلق و لهذا نكره ليعم الأنوار فكل سراج نور و ما كل نور سراج و اعلم أنه من العلم بالتحقق بالصورة أن العلم المطلق من حيث ما هو متعلق بالمعلومات ينقسم إلى قسمين إلى علم يأخذه الكون من الله بطريق التقوى و هو قوله إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً و قوله في الخضر وَ عَلَّمْناهُ من لَدُنَّا عِلْماً و علم يأخذه الله من الكون عند ابتلائه إياه بالتكليف مثل قوله وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ فلو لا الاشتراك في الصورة ما حكم على نفسه بما حكم لخلقه من حدوث تعلق العلم فإن ظهر الإنسان بصورة الحق كان له حكم الحق فكان الحق سمعه و بصره فسمع بالحق فلا يفوته مسموع و يبصر بالحق فلا يفوته مبصر عدما كان المبصر أو وجودا و إن ظهر الحق بصورة الإنسان في الحال الذي لا يكون الإنسان في صورة الحق كان الحكم على الله مثل الحكم على صورة الإنسان الذي ما له صورة الحق فينسب إليه ما ينسب إلى تلك الصورة من حركة و انتقال و شيخ و شاب و غضب و رضاء و فرح و ابتهاج و من أجل ما بيناه من شأن هذين العلمين جعل اللهفي الوجود كتابين كتابا سماه أما فيه ما كان قبل إيجاده و ما يكون كتبه بحكم الاسم المقيت فهو كتاب ذو قدر معلوم فيه بعض أعيان الممكنات و ما يتكون عنها و كتابا آخر ليس فيه سوى ما يتكون عن المكلفين خاصة فلا تزال الكتابة فيه ما دام التكليف و به تقوم الحجة لله على المكلفين و به يطالبهم لا بالأم و هذا هو الإمام الحق المبين الذي يحكم به الحق تعالى الذي أخبرنا الله في كتابه أنه أمر نبيه أن يقول لربه احْكُمْ بِالْحَقِّ يريد هذا الكتاب و هو كتاب الإحصاء ف لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها و كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ و هو منصوص عليه في الأم التي هي الزبر و معناه الكتابة و إن كانت أصناف الكتب كثيرة ذكرناها في مواقع النجوم فإنها ترجع إلى هذين الكتابين و سبب إيجاد الكتابين كونه سبحانه خلق من كل شيء زوجين فخلق كتابين أيضا فمن الكتاب الثاني يسمى الحق خبيرا و من الأم يسمى عليما فهو العليم بالأول الخبير بالثاني إن عقلت فالقضاء الذي له المضي في الأمور هو الحكم الإلهي على الأشياء بكذا و القدر ما يقع بوجوده في موجود معين المصلحة المتعدية منه إلى غير ذلك الموجود مثل قوله وَ لَوْ بَسَطَ الله الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الْأَرْضِ فلو وجد البغي عن البسط لم تقم الحجة عليهم وَ لكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ فما أنزل شيئا إلا بقدر معلوم و لا خلق شيئا إلا بقدر فإذا وجد البغي مع القدر قامت الحجة على الخلق حيث منع الغير مما بيده مع حصول الاكتفاء فما زاد فيعلم أنه لمصلحة غيره و من فضله جعله قرضا و لا يقع القرض فيما هو رزق له لقوام عينه و جعل هذا الفعل من جملة مصالح العباد فرفع بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا و لما أنزل الله سبحانه نفسه منزلة عباده أمضى عليه أحكامهم فما حكم فيهم إلا بهم و هذا من حجته البالغة له عليهم و هو قوله جَزاءً وِفاقاً جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فأعمالهم عذبتهم و أعمالهم نعمتهم فما حكم فيهم غيرهم فلا يلومون إلا أنفسهم كما قال الله فيما حكاه لنا من قول الشيطان لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ من سُلْطانٍ أي من قوة و لا حجة و لا برهان إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي و ليس كل من دعا تلزم إجابته و لهذا كانت المعجزات تشهد بصدق الدعوة من الرسل أنها دعوة الله و الشيطان ما أقام برهانا لهم لما دعاهم و هو قوله وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ من سُلْطانٍ فيا عجبا إن الناس جحدوا دعوة الحق مع ظهور البرهان و كفروا بها و أجابوا دعوة الشيطان العرية عن البرهان فقال لهم فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ نظرا منه إلى حكم الكتاب الثاني الذي به تقوم الحجة عليهم فلو نظر إلى الأم و الزبر الأول لم يقل لهم وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ فالقضاء للكتاب الأول يطلبه حكم الكتاب الثاني و القدر بالكتاب الثاني و كلا الكتابين محصور لأنه موجود و علم الله في الأشياء لا يحصره كتاب مرقوم و لا يسعه رق منشور و لا لوح محفوظ و لا يسطره قلم أعلى ف لَهُ الْحَمْدُ في الْأُولى وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أي إلى الحكم و هو القضاء فالضمير في إليه يعود على الحكم فإنه أقرب مذكور فلا يعود على الأبعد و يتعدى الأقرب إلا بقرينة حال هذا هو المعلوم من اللسان الذي أنزل به القرآن فالقضاء يحكم على القدر و القدر لا حكم له في القضاء بل حكمه في المقدر لا غير بحكم القضاء فالقاضي حاكم و المقدر موقت فالقدر التوقيت في الأشياء من اسمه المقيت قال الله تعالى وَ كانَ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً و هذا المنزل أشهدته بقونية في ليلة لم يمر على أشد منها لنفوذ الحكم و قوته و سلطانه فحمدت الله على قصوره على تلك الليلة و لم يكن حكم تأبيد و إنما كان حكم وقوع مقدر فلما رددت إلي و قد سقط في يدي و علمت ما أنزل الله علي و ما قدره الحق لدي و فرقت بين قضائه و قدره في الأشياء كتبت به إلى أخ في الله كان لي رحمه الله أعرفه بما جرى كما جرت العادة بين الإخوان إذ كان كتابه قد ورد علي يطلبني بشرح أحوالي فصادف ورود هذا الحال فكتبت إليه في الحال بسم الله الرحمن الرحيم ورد كتاب المولى يسأل وليه عن شرح ما رأى إنه به أولى ليكون في ذلك بحكم ما يرد عليه

شهاب الدين يا مولى المواليسألت تهمما عن شرح حالي
أنا المطرود من بين المواليو مثلي من يصد عن الوصال
عصيت زجاجة فجهلت قدريفها أنا طائع حد الغوالي
رميت بأسهم الهجران حتىتداخلت النبال على النبال
فيرميني بأسهمه فأتىإليه فعل ذكران الرجال
وقفت ببابه أشكو و أبكيبكاء فقيد واحدة الموالي
و قلت بعبرة و حنين شجوأنا المطرود من بين الموالي
أنا العبد المضيع حق ربيفكيف تضيعني يا ذا الجلال
و إن مكارم الأخلاق منكمو إن العفو من كرم الخلال
و هل نشرت لجالينوس كتبلغير إزالة الداء العضال
و يدخر المقوم من سهامحذار كريهة يوم النضال
إذا كان العبيد عبيد سوءفإن الفضل من شيم الموالي
و عهدي باقتحام عقاب نفسيفكيف وقفت دونك في ضلال
لو استنطقت عن عجزي و ضعفيلقلت فرضتم عين المحال
و ها أنا واقف في حال عجزيضعيف مثل ربات الحجال
بعثت إليه حسن الظن منيو إلحافا عظيما في السؤال
و إن كان الطباع طباع سوءفحسن الظن من كرم الخصال
وجودك قد تحققه رجائيو بعد تحققي ما أن أبالي
علمت بأن ذنبي لو تعالىلكان بجنب عفوك في سفال
بلطفك قبل علمي كنت تاجافبعد العلم الحق بالنعال
لقد أيدتني و شددت أزريبتوحيد يجل عن المقال
بواقية الوليد مننت ربيطردت بها القبيح من الفعال
أعاين ما أعاين من جمالتقدس عن مكاشفة الخيال
و عن صور مقيدة تعالىعن المثل المحقق في المثالي
فأشهده و يشهدني فأفنىكمال في كمال في كمال
و يأخذني لمشهده ارتياحكما نشط الأسير من العقال
فما يلتذ بالحسنى سوائيلحسن عناية و صلاح بال
رأيت أهلة طلعت شموساو أين الشمس من نور الهلال
فنفرت الظلام فلا ظلامو لا ليل إلى يوم انفصال
سلخت عناية من ليل جسميكما سلخ النهار من الليالي
فكان المحو إثبات انفصالو كان النور آيات اتصالي
و بعد الوصل فاستمعوا مقاليدعاني للسجود مع الظلال

و إن وليك لما أراد النهوض في طريقه و النفوذ إلى ما كان عليه في تحقيقه اعترضت لوليك عقبة كئود حالت بينه و بين الشهود و البلوغ إلى المقصود و التحقق بحقائق الوجود فخفت إن تكون عقبة القضاء لما لسيفه من المضاء فرأيتها صعبة المرتقى حائلة بيني و بين ما أريده من اللقاء فوقفت دونها في ليلة لا طلوع لفجرها و لا أعرف ما في طيها من أمرها فطلبت حبل الاعتصام و التمسك بالعروة الوثقى عروة الإسلام فنوديت أن ألزم الطلب ما بقيت فعلمت أني بهذا الخطاب في صورة مثالية متجلية في حضرة خيالية و أن علاقة تدبير الهيكل ما انقطع و حكمه فيه ما ارتفع فاستبشرت بزوال إفلاسى عند رجعتي إلى إحساسي فنظمت ما شهدت و خاطبت وليي فينظمي ببعض ما وجدت فإذا نظر وليي إليها فليعول عليها و ليحذر من الأمن من مكر الله فإنه فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ فاسمع هديت ما به على لساني نوديت

اعترضت لي عقبةوسط الطريق في السفر
فأسفرت عن محنفيمن طغى أو من كفر
من دونها جهنمذات زفير و سعر
ترمي من الغيظ و جوالمجرمين بشرر
بحورها قد سجرتو سقفها قد انفطر
و شمسها قد كورتو نجمها قد انكدر
أتيتكم أخبركملتعرفوا معنى الخبر
و لا تقولوا مثل منقال فَما تُغْنِ النُّذُرُ
فكان من أمرهمما قد سمعتم و ذكر
قالوا و قد دعاكمالدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ
فيخرجون خشعامثل الجراد المنتشر
شعثا حفاة حسرافي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
إلى عذاب و توىإلى خلود في سقر
فلو ترى نبيهمحين دعاهم ف ازْدُجِرَ
و قد دعا مرسلهإني ضعيف فَانْتَصِرْ
فقال يا عين انكسبو أنت يا أرض انفجر
حتى التقى الماء علىأمر حكيم قَدْ قُدِرَ
فاصطفقت أمواجهو ذا كم البحر الزخر
فالحكم حكم فاصلو الأمر أمر مستقر
و أمره واحدة كمثل لمح بالبصر
سفينة قامت من ألواحنجاة و دسر
تجري بعين حفظهوعدا لِمَنْ كانَ كُفِرَ
تسوقها الأرواح عنأمر مليك مقتدر
أنزلها الجود علىالجودي فقالوا لا وزر
ناداهم الحق أخرجوامنها أنا عين الوزر
حطوا و قالوا ربنالديك نعم المستقر
فيا سماء اقلعيمن سح ماء منهمر
و أنت يا أرض ابلعيماءك و اخزن و احتكر
قد قضى الأمر فمنكان عدوا قد غبر
تركتها تذكرةلكم فَهَلْ من مُدَّكِرٍ
و كل ما كان و مايكون منكم مستطر
و إنما يفعلهفي الكون من خير و شر
مقدر مؤقتكذا أتانا في الزبر
الموت سم ناقعو الحشر أَدْهى وَ أَمَرُّ
سفينكم أجسامكمفي بحر دنيا قد زخر
و أنتم ركابهاو أنتم على خطر
و ما لكم من ساحلغير القضاء و القدر
فابتهلوا و اجتهدوافما من الله مفر
هذا الذي أشهدتهفي ليلتي حتى السحر
فازدجروا و اعتبرواو اتعظوا بمن غبر
فالكل و الله بلاشك على ظهر سفر
من قبل ذا أشهدنيأمرا عجيبا فيه سر
فاستمعوا نطقي بهو اعتبروا لفظ السكر
فالحمد لله الذيبفضله أعطى البشر
ما عندكم منها خبربل عندنا منها الخبر
قلت ترى أين مضتقال مضت تقضي الوطر
قلت تراها ترعويقال نعم عند السحر
قلت و هل تعرفهاقال نعم أخت القمر
قلت على من نزلتقال على أبي البشر
قلت و ما ذا تبتغيقال ضرابا بالذكر
ما يعرف السر سوىوالدتي أم البشر
تقول زدني يا فتىمنه فنعم المختبر
قبلتها عانقتهاحلت معاقد الأزر
طعنت في مستهدفأجرد ما فيه شعر
و عرفه كأنهريح الخزامي و العطر
وجدته كمثل نارلمجوس تستعر
أردافها كأنهاأعجاز نخل منقعر
يا نظرة قد أظهرتمن الوجود ما ظهر
لو لا النتاج لم يكنللسر معنى في البشر
سر لنا و كن لهوجود خلق مستمر
إذا التقى السر و كنبدت لعينيك العبر
و قائل ذا مثلقرره لمن نظر
على القنا إذا بدالمن يشاء فاعتبر
قلت نعم و بعد ذافهو لأشياء أخر
هنا و في الأخرى و حيثما نكون فادكر
قالوا و كيف الأمر قلفقلت سمعا ما ستر
إذا الولي أقبلتزوجته على سرر
يفضي إليها بالذييحمله من الصور
فعند ما ينكحهاتصورا على صور
من جنس ما لو ولدتكان على تلك الصور
من ذي إمام حاكمأو ذات غنج و حور
فإن يكن أنثى فهيو إن يكن هو فذكر
مثل تجليه سواتحول بلا غير

فليتدبر وليي ما سطرته و ليفكر فيما ذكرته و ليأخذه عبرة من البصر لبصيرته و من سره لسريرته فقد آن إن يجيء زمان المحن و قد علمت لما أوجدك و رتبة الكمال الذي أشهدك و ما طلب منك إلا ما يقتضيه وجودك و يقضي به شهودك فإن أنصفت فقد عرفت و إن تعاميت بعد ما أراك ما قد رأيت فقد وهيت فاسد المقالة سؤال الإقالة و السلام فسر بورود كتابي عليه و أمعن بالنظر فيه و إليه فأورثه التفكر فيه علة كانت سبب رحلته و سرعة نقلته فما بقي إلا أياما و درج و على أسنى معراج إلى مقصوده عرج و شهدت احتضاره بالدار البيضاء إلى أن قضى و سافرت من يومي لاستعجال قومي فهذا بعض ما يحوي عليه هذا المنزل من الأهوال الصعاب التي تعظم في الشهود صورها و اعلم أن الله ما ذكر أخبار القرون الماضية إلا لتكون على حذر من الأسباب التي أخذهم الله بها أخذته الرابية و بطش بهم البطش الشديد و أما الموت فأنفاس معدودة و آجال محدودة و ليس الخوف إلا من أخذه و بطشه لا من لقائه فإن لقاءه يسر الولي و الموت سبب اللقاء فهو أسنى تحفة يتحفها المؤمن فكيف به إذا كان عالما بخ على بخ و يتضمن هذا المنزل من العلوم علم الرحمتين و علم قرب السعي من قرب الشبر و الذراع و هو القرب المحدود و علم الرتق و الفتق و علم المتشابه من المحكم و علم الأبد و علوم الأدلة و علم الاتباع و ما يسعد منه و ما يشقى و علم ثبوت الأمور و مرتبة الحكم و الحكم و علم الجزاء الوفاق و علم الخبر بالإجابة إلى المكروه كإجابة أولاد أم عيسى و علم التلبيس فيهبك متاعك من غير الوجهة التي تعرف منها أنه متاعك تلبيسا عليك فإذا انكشف الغطاء و كان البصر حديدا علمت أنه ما أعطاك إلا ما كان بيدك فما زادك من عنده و لا أفادك مما لديه إلا تغير الصور فمن وقف على هذا العلم قال بالري في مشروبه و من حرمه لم يزل عاطشا و الماء عنده الذي يرويه و لا يشعر به أنه عنده و هو من أسنى علم يوهبه العارفون بالله فهو كالمطر للأرض و ليس عين ما تطلبه من الارتواء سوى بخارها صعد منها بخارا ثم نزل إليها مطرا فتغيرت صورته لاختلاف المحل فما شربت و لا ارتوت إلا من مائها و لو علمت ذلك ما حجبتها المعصرات فتحقق هذا النوع من العلم في العلم الإلهي فما أعطاك إلا منك و ما هو عليه فلا يعلمه منه إلا هو فكل عالم فمن نفسه علمه فلذلك قال أهل الله لا يعرف الله إلا الله و لا النبي و لا الولي إلا الولي و يتضمن أيضا علم أسباب النجاة و السعادة و علم الامتحانات بالعسر و اليسر للصابر و الشاكر و علم المناسبة التي بها لم يمتثل أمر الله من عصى أمره و من امتثله هل امتثله بأمر مناسب أو بعدم المناسب و علم سبب تأثير الأدنى في الأعلى كتسليط الحيوانات على الإنسان كقرصة البرغوث إلى ما فوقها و قال تعالى أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ و علم مشاركة الحيوانات الإنسان في العلوم عن التجلي و علم من رد كل ما أتاه من الحق من أين رده و من رد بعضه من أين رده و هل يتساوى الحكم الإلهي فيهم أم لا و علم من أين انهزم الصحابة يوم حنين و علم مؤاخذة الأعلى بالأدنى إذا نصب دلالة نصبه من نصبه و علم السوابق و اللواحق و علم الوحدة في عين الجمع و علم المراتب و الدرجات وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ