قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب السابع و الثلاثون و ثلاثمائة في معرفة منزل محمد ص مع بعض العالم

الفتوحات المكية — المجلد الثالث — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
ألا لله ما الأكوان فيهمن أحكام التناقض في الوجود
فمنهم طائع عاص عليمجهول بالنزول و بالصعود
و منهم من تحقق في غيوبو منهم من تحقق في الشهود
فتظهر كثرة و العين منهاوحيد بالدلائل و العقود
فسبحان المراد بكل نعتمن أوصاف الألوهة و العبيد
و سبحان المحيط بكل شيءو يوصف في المعارف بالمزيد

قال رسول الله ص أنا سيد الناس يوم القيامة و علل ذلك بكماله و قال لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني لعموم رسالته و شمول شريعته فخص ص بأشياء لم تعط لنبي قبله و ما خص نبي بشيء إلا و كان لمحمد ص فإنه أوتي جوامع الكلم و قال كنت نبيا و آدم بين الطين و الماء و غيره من الأنبياء لم يكن نبيا إلا في حال نبوته و زمان رسالته فلنذكر في هذا الباب منزله و منزلته فالمنزل يظهر في بساط الحق و مقعد الصدق عند التجلي و الرؤية يوم الزور العام الأعظم فيعلم منزله بالبصر و الشهود و أما منزلته فهي منزلة في نفس الحق و مرتبة منه و لا يعلم ذلك إلا بإعلام الله و له المقام المحمود و هو فتح باب الشفاعة للملائكة فمن دونهم و له الأولية في الشفاعة و له الوسيلة و ليس في المنازل أعلى منها ينالها محمد ص بسؤال أمته جزاء لما نالوه من السعادة به حيث أبان لهم طريقها فاتبعوه و اعلم أن هذا المنزل من يدخله يرى فيه عجائب لا يراها في غيره فمن ذلك أنه يرى أعمال الأشقياء مجسدة و أعمال السعداء كذلك مجسدة صورا قائمة تعقل وجود خالقها و قد جعل الله في نفوس هذه الصور طلبا على الأسباب التي وجدت عنها و هم العاملون و يجدون في طلبهم فأما أعمال السعداء فيرون على أيمانهم طريقا يسلكونها فتأخذ بهم تلك الطريق إلى مشاهدة أصحابهم و هم السعداء فيميز بعضهم بعضا و يتساءلون و يتخذونهم العاملون مراكب فوز و نجاة تحملهم إلى مستقر الرحمة و أما أعمال الأشقياء فتقوم لهم طرق متعددة متشعبة متداخلة بعضها في بعض لا يعرفون أي طريق تمشي بهم إلى أصحابهم فيحارون و لا يهتدون و هذا من رحمة الله بالأشقياء فإذا حارت أعمالهم رجعت إلى الله بالعبادة و الذكر و يتفرقون في تلك الطرق فمنهم من لا يهتدي إلى صاحبه أبد الآبدين و منهم من يصل إلى صاحبه فيشاهده و يتعرف إليه فيعرفه و يكون وجوده إياه مصادفة فيتعلق به و يقول له احملني فقد أتعبتنى في طلبك فيجبر العامل على حمله إلى أن تناله الرحمة رحمة الله و إلى جانب موقف هذه الصور طريقان واضحان طريق يكون غايته الحق الوجود و طريق لا غاية له فإنه يخرج السالك إلى العدم فلا يقف عند غايته فيه إذ العدم لا ينضبط بحد فيتقيد به بخلاف الحق الوجود فإنه يتقيد و إن كان مطلقا فإطلاقه تقييد في نفس الأمر فإنه متميز بإطلاقه عن الوجود المقيد فهو مقيد في عين إطلاقه و طريق ثالث بين هذين الطريقين برزخي لا تتصف غايته بالوجود و لا بالعدم مثل الأحوال في علم المتكلمين فأما الطريق التي يكون غايتها الوجود الحق فيسلك عليها الموحدون و المؤمنون و المشركون و الكافرون و جميع أصحاب العقائد الوجودية و أما الطريق الأخرى فلا يسلك عليها إلا المعطلة فلا ينتهي بهم إلى غاية و أما الطريق البرزخى فلا يسلك فيه إلا العلماء بالله خاصة الذين أثبتهم الحق و محاهم في عين إثباتهم و أبقاهم في حال فنائهم فهم الذين لا يموتون و لا يحيون إلى أن يقضي الله بين العباد فيأخذون ذات اليمين إلى طريق الوجود الحق و قد اكتسبوا من حقيقة تلك الطريق صفة و اكتسبوا منها هيأة تظهر عليهم في منزل الوجود الحق يعرفون بها بعضهم بعضا و لا يعرفهم بها أحد من أهل الطريقين و هذا ضرب مثل ضربه الله لأهل الله ليقفوا منه على مراتب الهدى و الحيرة و المهتدين و الضالين و جعل الله لهم نورا بل أنوارا يهتدون بها في ظلمات بر طبيعتهم و في ظلمات بحر أفكارهم و في ظلمات نفوسهم الناطقة برها و بحرها بما هي عليه في نشأتها إذ كانت متولدة بين النور الخالص و الطبيعة المحضة العنصرية الصرفية و تلك الأنوار المجعولة فيهم من الأسماء الإلهية فمن كان عارفا بها و ناظرا بها من حيث ما وجدت له وصل بها إلى العلم بالأمور و الكشف و من أخذها أنوارا لا يعلم أنها بالوضع للاهتداء و جعلها زينة كما تراها العامة في علمكم ميتا عن ميت حدثنا فلان و أين هو قال مات عن فلان و أين هو قال مات فقال أبو يزيد و أخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت فلا حجاب بين الله و بين عبده أعظم من نظره إلى نفسه و أخذه العلم عن فكره و نظره و إن وافق العلم فالأخذ عن الله أشرف و علم ضرورات العقول من الله لأنها حاصلة لا عن فكر و استدلال و لهذا لا تقبل الضروريات الشبه أصلا و لا الشكوك إذا كان الإنسان عاقلا فإن حيل بينه و بين عقله فما هو الذي قصدنا البيان عنه و بعد أن أعلمناك ببيعة النبات و مرتبته و أنك نبات و أمثالك فلنذكر ما يتضمنه هذا المنزل من العلوم لترتفع الهمة إلى الوقوف عليها و التحلي بها فمن ذلك علم الرحموت و علم فتوح المكاشفة بالحق و علم فتوح الحلاوة في الباطن و علم فتوح العبارات في الترجمة عن الله و علم نسخ الأحكام بعد النبي ص عن أمر النبي ص فإنه المقرر حكم المجتهد لتعارض الأدلة فله الاختيار فيها و علم العناية الإلهية ببعض العبيد و علم الإشارات و علم التمام و الكمال و أن التمام للنشأة و الكمال بالمرتبة و علم البيان و التبيين و علم الاستقامة و ما شيب النبي ص من سورة هود و علم الكشف على مقامات النص الإلهي هل يؤثر فيه حكم الأكوان أم لا و علم الطمأنينة و الفرق بينها و بين اليقين و العلم و علم نسبة العالم ملكا لله و علم من نازعه فيه بما ذا نازعه حتى ذكر الله أن له جنودا من كونه ملكا و ما هم أولئك الأجناد و هل تعلم بطريق الإحصاء أو لا تعلم إلا بطريق الإجمال من غير تفصيل و هل وقع لأحد العلم بها على التفصيل أم لا و علم العلل الإلهية في الكون و علم الرجوع الإلهي على العباد بم يرجع إليه و لما ذا يرجع و هو القائل وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فهل هو عين ذلك الأمر الراجع أم لا و هو علم شريف و علم منزلة من يستحق التعظيم الإلهي ممن لا يستحقه و علم الوفاء بالعقد مع الله فيما يعقده معه مما له الخيار في حله و مذهبنا الوفاء به و لا بد إلا أن يقترن به أمر من شيخ معتبر لتلميذ أو لأحد ممن له فيه اعتقاد التقدم فإن له أن يحل ذلك العقد مع الله المخير فيه و لا بد و إن لم يفعل قوبل فإن لم يقترن به مثل هذا فالوفاء به مذهبنا و مذهب أهل الخصوص و علم السواء بين النشأتين فلا يظهر الظاهر إلا بصورة الباطن و هو المعبر عنه بالصدق و علم من طلب الستر عند تجلى الحقيقة حذرا أن تذهب عينه و علم التبديل و ما حضرته و ما يقبل التبديل و ما لا يقبله مما هو ممكن أن يقبله و علم الإقبال و التولي هل الإقبال تول أو هو إقبال بلا تول و علم رفع الحرج من العالم مع وجوده بما ذا يرتفع عند من يرتفع في حقه و علم الرضاء و محله و ما ثوابه عند الله و علم ما ينتج التعجيل بالخير و علم الاقتدار الكوني من الاقتدار الإلهي و علم تأثير العالم بعضه في بعض هل هو تأثير علة أم لا و علم التعصب في العالم في أي صنف يظهر و هل يتصف به الملأ الأعلى أم لا و هل له مستند في الأسماء الإلهية المؤثرة في الأعيان للأحوال التي يقام فيها أعيان المكلفين كالعاصي إذا توجه عليه الاسم المنتقم و توجه عليه الاسم العفو فيتعصب له الاسم التواب و الرحيم و الغفور و الحليم هذا أعني بالمستند الإلهي و علم ما يظهر على أعيان الممكنات المكلفين هل يظهر بحكم الاستحقاق أو بحكم المشيئة و علم ما تجتمع فيه الرسل و ما تفترق فيه و علم منازل القرون الثلاثة الآتية على نسق و القرن الرابع و ما لها في الزمان من الشهور الأربعة الحرم التي هي ثلاثة سرد و واحد فرد و علم ما يطلب بالسجود من الله و مراتب السجود و السجود الذي يقبل الرفع منه الساجد من السجود الذي إذا وقع لم يرفع منه و هل خلق العالم ساجدا أو خلق قائما ثم دعي إلى السجود أو خلق بعضه قائما و بعضه ساجدا و تعيين من خلق ساجدا ممن خلق قائما ثم سجدا و لم يسجد و علم العلامات الإلهية في الأشياء و ما يدل منها على سعادة العبد و على شقاوته و علم تفاصيل الوعد الإلهي و لما ذا نفذ بكل وجه و لم ينفذ الوعيد في كل من توعد و كلاهما خبر إلهي فهذا بعض ما يحوي عليه هذا المنزل من العلوم و تركنا منها علوما لم نذكرها طلبا للاختصار وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ و من هذا المنزل علمنا حين وقفنا عليه سنة إحدى و تسعين و خمسمائة نصر المؤمنين على الكفار قبل وقوعه بمدينة فاس من بلاد المغرب