قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب التاسع و الثلاثون و ثلاثمائة في معرفة منزل جثو لشريعة بين يدي ا

الفتوحات المكية — المجلد الثالث — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

المحمدية و هو المنزل الذي يظهر فيه اللواء الثاني من ألوية الحمد الذي يتضمن تسعة و تسعين اسما إلهيا»

الحجر من شيم الحدوث فلا تقلإني لأجل خلافتي لمسرح
هيهات أنت مقيد بخلافةأين السراح و باب كونك يفتح
و القلب خلف مغالق مجبولةضاعت مفاتحها فليست تفتح
لا تفرحن بشرح صدرك إنهشرح لتعلم إن قيدك أرجح

اعلم أيدك الله أيها الولي الحميم أن الناس تكلموا في الشريعة و الحقيقة قال الله تعالى لنبيه ص آمرا وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً يريد من العلم به من حيث ما له تعالى من الوجوه في كل مخلوق و مبدع و هو علم الحقيقة فما طلب الزيادة من علم الشريعة بل كان يقول اتركوني ما تركتكم و علم الشريعة علم محجة و طريق لا بد له من سالك و السلوك تعب فكان يريد التقليل من ذلك و غاية طريق الشريعة السعادة الحسية و ليست الحقيقة غايتها في العموم فإن من الناس من ينال الحقيقة في أول قدم يضعه في طريق الشريعة لأن وجه الحق في كل قدم و ما كل أحد يكشف له وجه الحق في كل قدم و الشريعة المحكوم بها في المكلفين و الحقيقة الحكم بذلك المحكوم به و الشريعة تنقطع و الحقيقة لها الدوام فإنها باقية بالبقاء الإلهي و الشريعة باقية بالإبقاء الإلهي و الإبقاء يرتفع و البقاء لا يرتفع فهذا المنزل يعطيك شرف الإنسان على جميع من في السماء الأرض و إنه العين المقصودة للحق من الموجودات لأنه الذي اتخذه الله مجلى و أعني به الإنسان الكامل لأنه ما كمل إلا بصورة الحق كما إن المرآة و إن كانت تامة الخلق فلا تكمل إلا بتجلى صورة الناظر فتلك مرتبتها و المرتبة هي الغاية كما إن الألوهة تامة بالأسماء التي تطلبها من المألوهين فهي لا ينقصها شيء و كمالها أعني الرتبة التي تستحقها الغني عن العالمين فكان له الكمال المطلق بالغنى عن العالمين و لما شاء أن يعطي كما له حقه و لم يزل كذلك و خلق العالم للتسبيح بحمده سبحانه لا لأمر آخر و التسبيح لله و لا يكون المسبح في حالة الشهود لأنه فناء عن الشهود و العالم لا يفتر عن التسبيح طرفة عين لأن تسبيحه ذاتي كالنفس للمتنفس فدل إن العالم لا يزال محجوبا و طلبهم بذلك التسبيح المشاهدة فخلق سبحانه الإنسان الكامل على صورته و عرف الملائكة بمرتبته و أخبرهم بأنه الخليفة في العالم و أن مسكنه الأرض و جعلها له دارا لأنه منها خلقه و شغل الملأ الأعلى به سماء و أرضا فسخر له ما في السَّماواتِ وَ ما في الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ أي من أجله و احتجب الحق إذ لا حكم للنائب بظهور من استخلفه فاحتجب عن البصائر كما احتجب عن الأبصار فقال رسول الله ص يخاطب الناس الذين يشبهون الإنسان في الصورة الحسية و هم نازلون عن رتبة الكمال إن الله احتجب عن البصائر كما احتجب عن الأبصار و إن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم فكما لا تدركه الأبصار كذلك لا تدركه البصائر و هي العقول لا تدركه بأفكارها فتعجز عن الوصول إلى مطلوبها و الظفر به وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها و أمره بتعليم الملإ الأعلى و أمر من في السموات و الأرض بالنظر فيما يستحقه هذا النائب فسخر له جميع من في السموات و الأرض حتى المقول عليه الإنسان من حيث تماميته لا من حيث كماليته فهذا النوع المشارك له في الاسم إذا لم يكمل هو من جملة المسخرين لمن كمل و الحق في كماله بالغنى عن العالمين و هو وحده أعني الإنسان الكامل يعبد ربه الغني عنه فكماله إن لا يستغني عنه و ما ثم من يعبده من غير تسبيح إلا الكامل فإن التجلي له دائم فحكم الشهود له لازم فهو أكمل الموجودات معرفة بالله و أدومهم شهودا و له إلى الحق نظران و لهذا جعل له عينين فينظر بالعين الواحدة إليه من كونه غنيا عن العالمين فلا يراه في شيء و لا في نفسه و ينظر إليه بالعين الأخرى من اسمه الرحمن بكونه يطلب العالم و يطلبه العالم فيراه ساري الوجود في كل شيء فيفتقر بهذه النظرة من هذه العين إلى كل شيء من حيث ما هي الأشياء أسماء الحق لا من حيث أعيانها فلا أفقر من الإنسان الكامل إلى العالم لأنه يشهده مسخرا له فعلم أنه لو لا ما هو عليه من الحاجة إلى ما سخروا فيه من أجله ما سخروا فيعرف نفسه أنه أحوج إلى العالم من العالم إليه فقام له هذا الفقر العام مقام الغني الإلهي العام فنزل في العالم في الفقر منزلة الحق من حيث الأسماء الإلهية التي تطلب التأثير في العالم فما ظهر في فقره إلا ظهور أسماء الحق فهو حق في غناه عن العالم لأن العالم مسخر في حقه بتأثير الأسماء الإلهية فيه أعني في العالم فما يسخر له إلا من له التأثير لا من حيث عين العالم فلم يفتقر إلا لله و هو حق في فقره إلى العالم فإنه لما علم إن الله ما سخر العالم لهذا الإنسان إلا ليشتغل العالم بما كلفهم من التسخير عن طلب العلم به من حيث الشهود فإن ذلك ليس لهم لأنهمنازلون عن رتبة الكمال أظهر الإنسان الكامل الحاجة لما سخر فيه العالم فقوى التسخير في العالم لئلا يفرطوا فيما أمرهم الحق به من ذلك لأنهم لا يَعْصُونَ الله ما أَمَرَهُمْ فوافق الإنسان الكامل بإظهار هذا الفقر الحق في أشغال العالم فكان حقا في فقره كالاسماء و حقا في غناه لأنه لا يرى المسخر له إلا من له الأثر و هو للأسماء الإلهية لا لأعيان العالم فما افتقر إلا لله في أعيان العالم و العالم لا علم له بذلك و لما أطت السماء بعمارها و قال ص و حق لها أن تئط ما فيها موضع شبر إلا و فيه ملك ساجد لله فأخبر في قوله ساجد لله لينبه على نظر كل ملك في السماء إلى الأرض لأن السجود التطاطؤ و الانخفاض و قد عرفوا إن الأرض موضع الخليفة و أمروا بالسجود فطأطئوا عن أمر الله ناظرين إلى مكان هذا الخليفة حتى يكون السجود له لأن الله أمرهم بالسجود له و لم يزل حكم السجود فيهم لآدم و للكامل أبدا دائما فإن قلت فيزول في الدار الآخرة مثل هذا السجود قلنا لا يزول لأن الصورة الظاهرة من الإنسان الكامل التي وقع السجود لها أنشأها الله من الطبيعة العنصرية ابتداء و إعادة ففي الابتداء أنبتها من الأرض ثم أعادها إليها بالموت ثم أخرجها منها إخراجا بالبعث و لها السفل في الرتبة تطلب بهذه الحقيقة الله الذي قال فيه النبي ص لو دليتم بحبل لهبط على الله و كذا ينبغي أن يكون الأمر في نفسه فلا بد من استصحاب سجودهم للإمام دنيا و آخرة فحاز الإنسان الكامل صورة العالم و صورة الحق ففضل بالمجموع فالساجد و المسجود له فيه و منه و لو لم يكن الأمر هكذا لم يكن جامعا فعند الملإ الأعلى ازدحام لرؤية الإنسان الكامل كما يزدحم الناس عند رؤية الملك إذا طلع عليهم فأطت السماء لازدحامهم فمن عرف الله بهذه المعرفة عرف نعم الله التي أسبغها عليه الظاهرة و الباطنة فتبرأ من المجادلة في الله بغير علم و هو ما أعطاه الدليل النظري و لا كتاب منير و هو ما وقع به التعريف مما هو الحق عليه من النعوت فقال وَ من النَّاسِ من يُجادِلُ في الله بِغَيْرِ عِلْمٍ أعطاه دليل فكره وَ لا هُدىً يقول و لا بيان أبانه له كشفه وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ و هو ما وقع به التعريف لما نزلت به الآيات من المعرفة بالله في كتبه المنزلة الموصوفة بأنها نور ليكشف بها ما نزلت به لما كان النور يكشف به فنفاهم عن تقليد الحق و عن التجلي و الكشف و عن النظر العقلي و لا مرتبة في الجهل أنزل من هذه المرتبة و لهذا جاءت من الحق في معرض الذم يذم بها من قامت به هذه الصفة و إذا عرفوا نعم الله كما قلنا أوجب هذا العلم عليهم الشكر فشغلوا نفوسهم بشكره كما فعله رسول الله ص حين نزل عليه لِيَغْفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَ يَنْصُرَكَ الله نَصْراً عَزِيزاً فقام حتى تورمت قدماه شكرا على هذه النعمة و هكذا أخبر لما قيل له في ذلك فقال أ فلا أكون عبدا شكورا فأتى بفعول و هو بنية المبالغة فكثر منه الشكر لما كثرت النعم فطلبت كل نعمة منه الشكر لله عليها و لا يخطر لصاحب هذا المقام في شكره طلب الزيادة لأنه فعل يطلب الماضي و الواقع فكانت الزيادة من النعم للشاكر فضلا من الله و لهذا سماها زيادة يطلبها الشكر لا الشاكر فيجني ثمرته الشاكر فهي من الشكر جزاء للشاكر حيث أوجد عين الشكر في الوجود و أقام نشأته صورة متجسدة تسبح الله و تذكره فطلبت من الله تعالى أن يزيد هذا الشاكر نعمة إلى نعمته حيث كان سببا في إيجاد عين الشكر فسمع الله منه و أجابه لما سأل فسأله أن يعرف الشاكرين بذلك حتى يعلموا أن الشكر قد أدى عند الله ما وجب عليه من حق الشاكر فقال الله لعباده لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ فأعلمنا بالزيادة فالعارف بالله يشكر الله ليكون خلاقا لصورة الشكر ليكثر المسبحون لله القائمون في عبادته فإذا علم الله هذا منه زاده في النعم الظاهرة و الباطنة ليدوم له نعت الخلق للشكر فلا يزال الأمر له دائما دنيا و آخرة و أعظم نشأة يظهر بها الشكر في الوجود نشأة الشكر على نعمة الصورة الكمالية و نشأة الشكر على نعمة التسخير و المزيد من الله للشاكر على قدر صورة الشكر فاعلم كيف تشكر و اشتغل بالأهم فالأهم من ذلك فإذا طلب الشاكر بشكره المزيد لما وعد الله به لم يعطه الله من نعمة المزيد إلا على قدر طلبه و صورته من التخليط و السلامة فيكون مزيده مغفرة و عفوا و تجاوزا لا غير و بالجملة فينزل عن درجة الأول الذي أعطى بسؤال الشكر فإن نشأة الشكر بريئة من التخليط في عينها و إن كان الشاكر مخلطا فلا أثر لتخليطه في صورة الشكر و له أثر في المزيد إذا شكر لتحصيل المزيد فتحصل المفاضلة بين الشاكرين على ما قررناه من الطالبين المزيد و غير الطالبين و المشتغلين بالأهم و غير المشتغلين به فهذه طرق للهمختلفة كما قال لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً و هي الطرق و الحقيقة عين واحدة هي غاية لهذه الطرق و هو قوله وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فأما قوله تعالى لنبيه محمد في سورة الفتح و هو فتوح المكاشفة بالحق و فتوح الحلاوة في الباطن و فتوح العبارة و لهذا الفتوح كان للقرآن معجزة فما أعطى أحد فتوح العبارة على كمال ما أعطيه رسول الله ص فإنه قال لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً أي معينا فقال له إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً في الثلاثة الأنواع من الفتوح فتحا فأكده بالمصدر مبينا أي ظاهرا يعرفه كل من رآه بما تجلى و ما حواه ففتوح الحلاوة ثابت له ذوقا و فتوح العبارة ثابت للعرب بالعجز عن المعارضة و فتوح المكاشفة ثابت بما أشهده ليلة إسرائه من الآيات لِيَغْفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ فيسترك عما يستحقه صاحب الذنب من العتب و المؤاخذة و ما تأخر يسترك عن عين الذنب حتى لا يجدك فيقوم بك فأعلمنا بالمغفرة في الذنب المتأخر أنه معصوم بلا شك و يؤيد عصمته إن جعله الله أسوة يتأسى به فلو لم يقمه الله في مقام العصمة للزمنا التأسي به فيما يقع منه من الذنوب إن لم ينص عليها كما نص على النكاح بالهبة إن ذلك خالص له مشروع و هو حرام علينا وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ بأن يعطيها خلقها إذ قد عرفنا بالمخلقة من ذلك و غير المخلقة و أخبر بهذه الآية أن نعمته التي أعطاها محمدا مخلقة أي تامة الخلقة ص وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً و هو صراط ربه الذي هو عليه كما قال هود ع إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و الشرائع كلها أنوار و شرع محمد ص بين هذه الأنوار كنور الشمس بين أنوار الكواكب فإذا ظهرت الشمس خفيت أنوار الكواكب و اندرجت أنوارها في نور الشمس فكان خفاؤها نظير ما نسخ من الشرائع بشرعه ص مع وجود أعيانها كما يتحقق وجود أنوار الكواكب و لهذا ألزمنا في شرعنا العام أن نؤمن بجميع الرسل و جميع شرائعهم أنها حق فلم ترجع بالنسخ باطلا ذلك ظن الذين جهلوا فرجعت الطرق كلها ناظرة إلى طريق النبي ص فلو كانت الرسل في زمانه لتبعوه كما تبعت شرائعهم شرعه فإنه أوتي جوامع الكلم وَ يَنْصُرَكَ الله نَصْراً عَزِيزاً و العزيز من يرام فلا يستطاع الوصول إليه فإذا كانت الرسل هي الطالبة للوصول إليه فقد عز عن إدراكها إياه ببعثته العامة و إعطاء الله إياه جوامع الكلم و السيادة بالمقام المحمود في الدار الآخرة و بجعل الله أمته خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ و أمة كل نبي على قدر مقام نبيها فاعلم ذلك و إذا طلب الوصول إليه القائلون باكتساب النبوة عز عليهم الوصول إلى ذلك فإن المكتسب إنما هو السلوك و الوصول إلى الباب و أما ما وراء الباب فلا علم للواصلين إليه بمن يفتح له ذلك الباب فمن الناس من يفتح له بالإيمان العام و هو مطالعة الحقيقة كأبي بكر فلم ير شيئا إلا رأى الله قبله و منهم من يفتح له بالإنباء العام الذي لا شرع فيه و هذان الفتحان باقيان في هذه الأمة إلى يوم القيامة و من الواصلين من يفتح له الباب بنبوة التشريع المقصور عليهم و منهم من يفتح له الباب بالرسالة بما شرع و هذان بابان أو فتحان قد منع الله أن يتحقق بهما أحد أو يفتح له فيهما إلا أهل الاجتهاد فإن الله أبقى عليهم من ذلك بعض شيء بتقرير الشرع فحكمه للشارع لا لهم فكل ما خرج من وراء الباب عند فتحه ما هو مكتسب و النبوة غير مكتسبة فنصره الله النصر العزيز فلم يصل إليه من قال باكتساب النبوة لأن الموصوف بالعزة لا عين للعزة إلا مع وجود الطالب لمن قامت به فيحمى مقامه و حضرته أن لا يصل طالب إليه فالشرائع الحكمية السياسية الظاهرة بصورة الشرائع الإلهية ليس لها هذا النصر العزيز و إنما هو مختص بصاحب الشرع الإلهي المنزل و الحقيقة تعم الشرعين الشرع الإلهي و الحكمي السياسي فصاحب الشريعة و هو المؤمن إنما جثى بين يدي المحقق الذي هو صاحب الحقيقة ليبين له مأخذ كل شرع من الحضرة الإلهية و لا يعلم ذلك إلا صاحب الحقيقة فلهذا سمي هذا المنزل بجثو الشريعة بين يدي الحقيقة لأن كل شرع يطلبها إذ هي باطن كل شرع و الشرائع صورها الظاهرة في عالم الشهادة و لهذا ما تخلو أمة عن نذير يقوم بسياستها لبقاء المصلحة في حقها سواء كان ذلك الشرع إلهيا أو سياسيا على كل حال تقع المصلحة به في القرن الذي يظهر فيه و بعد أن علمت منزلة الشريعة من الحقيقة و لها باب يخصه من هذا الكتاب قد تقدم فلنذكر ما يتضمنه هذا المنزل من العلوم فمن ذلك علم لواء خاص من ألوية الحمد و أسمائه و علم ما لهذا اللواء من حكم الرحمة في العالم الذي يكون تحته و علم المناسبات التي تنضم الأشياء الصورية بها بعضها إلى بعض لإقامة أعيان الصور التيلا تظهر إلا بهذا الانتظام و هي صور تعطي العلم بذاتها للناظر و فيه علم الإعلام بالأعلام المنصوبة على الطريق للسلاك فيه لئلا يضلوا عن مقصودهم الذي هو غاية طريقهم و فيه علم أنواع الأرزاق فإنها تختلف باختلاف المرزوقين و فيه علم فائدة الأخبار بالعبارة المؤيدة بقرائن الأحوال هل حصول العلم بذلك الخبر عن الخبر أو عن قرائن الأحوال أو عن المجموع أو العلم الذي تعطيه قرينة الحال غير العلم الذي يعطيه الخبر أو في موضع يجتمعان و في موضع لا يجتمعان و فيه علم الفرق بين الاستماع هل يقع بالفهم أو بغير ذلك و الفرق بين من هو هو و بين من هو كأنه هو و فيه علم الجزاء الخاص بكل مجازي و فيه علم العلم العام الذي غايته العمل و الذي ليس غايته العمل و فيه علم نسبة العالم من الحق بطريق خاص و فيه علم ما تنتجه الأفكار من العلوم في قلوب المتفكرين و فيه علم تقرير النعم و فيه علم ما خلق العالم له و ما السبب الذي حال بينه و بين ما خلق له مع العلم بما خلق له و لا أقوى من العلم لأن له الإحاطة فمقاومه تحت حيطته فأين يذهب و فيه علم من هو من أهل الأمر ممن هو ليس هو منهم و فيه علم الولاية الوجودية السارية التي بها كان الظالمون بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ و المؤمنون بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَ الله وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ من كونه مؤمنا فمن أين هو ولي المتقين و لا يتصف بالتقوى أو يتصف بالتقوى من حيث إنه أخذ الجن و الإنس وقاية يتقى بها نسبة الصفات المذمومة عرفا و شرعا إليه فتنسب إلى الجن و الإنس و هما الوقاية التي اتقى بها هذه النسبة فهو ولي المتقين من كونه متقيا و إذا كان وليهم و ما ثم إلا متق فهي بشرى من الله للكل بعموم الرحمة و النصرة على الغضب لأن الولي الناصر فافهم و فيه علم المراتب بالنسبة إلى الشرع خاصة لا المراتب بما يقتضيها الوجود و فيه علم الإله الأعظم الذي شرع اتخاذ الآلهة من دون الله و فيه علم الحيرة فيما يقطع به أنه معلوم لك و العلم ضد الحيرة في معلومه فما الذي حيرك مع العلم و فيه علم سلب الهداية من العالم مع قوله عَلَّمَهُ الْبَيانَ و هو عين الهدى و فيه علم الدهر من الزمان و فيه علم الجمع الأوسط لأن الجمع ظهر في ثلاثة مواطن في أخذ الميثاق و في البرزخ بين الدنيا و الآخرة و الجمع في البعث بعد الموت و ما ثم بعد هذا الجمع جمع يعم فإنه بعد القيامة كل دار تستقل بأهلها فلا يجتمع عالم الإنس و الجن بعد هذا الجمع أبدا و فيه علم النحل و الملل و علم عموم النطق الساري في العالم كله و أنه لا يختص به الإنسان كما جعلوه فصله المقوم له بأنه حيوان ناطق فالكشف لا يقول بخصوص هذا الحد في الإنسان و إنما حد الإنسان بالصورة الإلهية خاصة و من ليس له هذا الحد فليس بإنسان و إنما هو حيوان يشبه في الصورة ظاهر الإنسان فاطلب لصاحب هذا الوصف حدا يخصه كما طلبت لسائر الحيوان و فيه علم ماهية النسخ هل يقع في الأعيان فيعبر عنه بالمسخ كما يقع في الأحكام أم لا و فيه علم مراتب الفوز فإنه ثم فوز مطلق و فوز مقيد بالإنابة و مقيد بالعظمة و ما حد كل واحد منهم و فيه علم الاستحقاق و فيه علم اليقين و العلم و الظن و الجهل و الشك و النظر و فيه علم حكم الشهود من حكم العلم و فيه علم من لا يرضى الله عنه و إن رحمه فما رحمه عن رضي و الفرق بين المرحوم عن رضي و بين المرحوم لا عن رضي و أين منزل كل واحد منهم من الدارين و فيه علم الكبرياء و الجبروت متى يظهر عمومه في العالم بحيث يعرف على التعيين فإنه الآن ظاهر لا يعلمه إلا قليل من الناس وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ