قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثاني و الأربعون و ثلاثمائة في معرفة منزل سرين منفصلين عن ثلاث

الفتوحات المكية — المجلد الثالث — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

يجمعها حضرة واحدة من حضرات الوحي و هو من الحضرة الموسوية»

ثلاثة أسرار و سران بعدهامريد و علام و قدرة قادر
و سران قول شرطه في حياة منيقول لشيء كن بحكمة فاطر
فسبحان من لا شيء يدرك كنهههو الأول المنعوت أيضا بآخر

قال تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فنفى ثم قال وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فأثبت و الآية تقتضي عموم الإثبات في عين النفي و فيما بعده إذا جعلت الكاف للصفة و يؤيد هذا النظر الخبر و هو قوله ع إن الله خلق آدم على صورته و نفى مماثلته في حال اتصافه بهذا الوصف فورد الشرع بأنه إذا بويع لخليفتين سواء كان في خلافته عام الخلافة أو مقصوراعلى طائفة مخصوصة يقتل الآخر منهما فلا تماثل في تلك الطائفة أو في العموم بحسب ما يعطيه الوقت فلو لا حكم الإرادة وجودا و تقديرا لما أمر بقتل الآخر و القتل زوال من صفة الحكم فزل أنت يبقى هو فإنك الآخر فإن قال بعض العارفين فالأول هنا ليس بخليفة قلنا هو خليفة حقا عن أمر إلهي و نهي عن المشاركة فيما أمر به من خلافته عنك فقال رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا و الوكيل بلا شك خليفة الموكل فيما وكله فيه و قال أَلَّا تَتَّخِذُوا من دُونِي وَكِيلًا فنهي أن نتخذ وكيلا غيره فكونه إلها ما هو كونه وكيلا و نحن إنما تكلمنا في الوكالة و هي الخلافة و في الوكيل و هو الخليفة كما ينظر باعتبار آخر قوله لنا وَ أَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فلنا الإنفاق بحكم الخلافة و الإنفاق ملك لنا و الإنفاق تصرف فجعلناه عن أمره وكيلا عنا في الإنفاق أي خليفة لعلمنا بأنه يعلم من مواضع التصرف ما لا نعلمه فهو المالك و هو الخليفة فما ميز الله المراتب و أبانها لنا و ظهر بأسمائه في أعيانها و تجلى لنا فيها إلا لننزله في كل مرتبة رأيناه نزل فيها فنحكم عليه بما حكم به على نفسه و هذا هو أتم العلم بالله أن نعلمه به لا بنظرنا و لا بإنزالنا تعالى الله الخالق أن نحكم عليه بما خلق دون أن يظهر له فيما حكم به عليه فيكون هو الحاكم على نفسه لا أنا و هذا معنى قول العلماء إن الحق لا يسمى إلا بما سمي به نفسه إما في كتابه أو على لسان رسوله من كونه مترجما عنه فمن أقامه الله في مقام الترجمة عنه بارتفاع الوسائط أو بواسطة الأرواح النورية و جاء باسم سماه به فلنا أن نسميه بذلك الاسم و سواء كان المترجم مشرعا لنا أو غير مشرع لا يشترط في ذلك إلا الترجمة عنه حتى لا نحكم عليه إلا به فإنه القائل تعالى إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً تميزون به و تفرقون بين ما ينبغي له و ما ينبغي لكم فيعطي كل ذي حق حقه فله المقاليد و له الفتح بها و دونها و لنا الفتح بها و ما هي لنا بل هي بيده و ما كان بيده فليس يخرج عنه لأنه ما ثم إلى أين فهو المعطي و الآخذ لأن الصدقة تقع بيد الرحمن و اعلم أن الوحي الإلهي إنما ينزل من مقام العزة الأحمى و لهذا لا يكون بالاكتساب لأنه لا يوصل إلى ذلك المقام بالتعمل و لو وصل إليه بالتعمل لم يتصف بالعزة فينزل الوحي لترتيب الأمور التي تقتضيها حكمة الوجود وَ لَوْ كانَ من عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً يخالف ترتيب حكمة الوجود و ليس إلا من الله فهو في غاية الأحكام و الإتقان الذي لا يمكن غيره فليس في الإمكان أبدع من هذا العالم لأنه أعطاه خلقه و أنزله في منزلته التي يستحقها فانظر هذه القوة الإلهية التي أعطاها الله لمن أنزل عليه الوحي الذي لو أنزل عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً من خَشْيَةِ الله فإنهم علموا قدر من أنزله فرزقهم الله من القوة ما يطيقون به حمل ذلك الجلال فإذا سمعوا في الله ما يخالف ما تجلى لهم فيه تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً و قد سمع ذلك أهل الله و رسله و ما جرى عليهم شيء من ذلك لما أعطاهم من قوة العلم إذ لا أقوى من العلم فتجلى لهم في قوله لَوْ أَرادَ الله أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً و لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ من لَدُنَّا فعلم أهل الله من رسول و نبي و ولي ما لم تعلمه السموات و الأرض و الجبال من الله فانتج لهم هذا العلم بالله قوة في نفوسهم حملوا بها ما سمعوه من قول من قال إن المسيح ابن الله و إن عزيرا ابن الله و لم يتزلزلوا و لو نزل ذلك على من ليست له هذه القوة لذاب في عينه لعظيم ما جاءه فانظر ما أكثف حجاب من اعتقد أن لله ولدا و ما أشد عماه عن الحقائق و ما مر علي في التجلي الإلهي أمر حيرني و أضعف قوتي أشد من قول الملائكة رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ و الله يقول ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ من سَبِيلٍ و أي إحسان أعظم ممن ثاب و اتبع سبيله و قول نوح و هو من الكمل من أهل الله وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً فهذا كأنه أبقى شيئا فإنه ما طلب المغفرة إلا للمؤمن و لم يذكر اتباع سبيل الله لأن المؤمن قد يكون مخالف أمر الله و نهيه و الله يقول للمسرفين على أنفسهم إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فهذا الصنف من الملائكة قاموا في مقام الأدب فحكم عليهم بهذا القول إيثارا للجناب الإلهي على الخلق و لهذا قدموا و أخروا و ما أخبر الله عنهم في قوله قبل هذا الدعاء وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً ففيه روائح طلب المغفرة للمسيئين و أخروا أيضا قولهم وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ أن تقوم بهم فإنه أتم في العناية وَ من تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ أي يوم تقيه فَقَدْ رَحِمْتَهُ و هو قولهم وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً فجاء ما ذكروه في الوسط بين هذين كأنه إيثار للجناب الإلهي كما يقول النبي ص في القيامة سحقا سحقا و ما علق اللهالمغفرة إلا بالذنب حيث علقها و قال عن صنف آخر من الملائكة إنهم يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ في الْأَرْضِ فأنزل هؤلاء المغفرة موضعها ما قالوا مثل ما قال ذلك الصنف الآخر الذي حكى الله عنهم إنهم يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فتنوعت مشاربهم كما قالوا وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ و الولي الكامل يدعو الله بكل مقام و لسان و الرسل تقف عند ما أوحى به إليها و هم كثيرون و قد يوحى إلى بعضهم ما لا يوحى إلى غيره و المحمدي يجمع بمرتبته جميع ما تفرق في الرسل من الدعاء به فهو مطلق الدعاء بكل لسان لأنه مأمور بالإيمان بالرسل و بما أنزل إليهم فما وقف الولي المحمدي مع وحي خاص إلا في الحكم بالحلال و الحرمة و أما في الدعاء و ما سكت عنه و لم ينزل فيه شيء في شرع محمد ص يؤذن بتركه فلا يتركه إذا نزل به وحي على نبي من الأنبياء ع رسولا كان أو غير رسول ثم اعلم أنه من رحمة الله بعباده أن جعل حكم ما اختلفوا فيه إلى الله فنأخذ هذا من جهة علم الرسوم أن ننظر ما اختلفوا فيه و تنازعوا فإن كان لله و لرسوله حكم فيه يعضد قول أحد المخالفين جعلنا الحق بيده فإنا أمرنا أن تنازعنا في شيء أن نرده إلى الله و رسوله إن كنا مؤمنين فإن كنا عالمين ممن يدعو على بصيرة و على بينة من ربنا فنحكم في المسألة بالعلم و هو رد إلى الله تعالى من غير طريق الايمان و ليس لنا العدول عنه البتة هذا حد علم الرسم و أما علم الحقيقة فإن المختلفين حكمهم إلى الله أي حكم ظهور الاختلاف فيهم إلى الله من حيث إن الأسماء الإلهية هي سبب الاختلاف و لا سيما أسماء التقابل يؤيد ذلك قوله في مثل هذا ذلِكُمُ الله رَبِّي لأنه ليس غير أسمائه فإنه القائل قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ و لم يقل بالله و لا بالرحمن فجعل الاسم عين المسمى هنا كما جعله في موضع آخر غير المسمى فلما قال ذلِكُمُ الله رَبِّي و الإشارة بذا إلى الله المذكور في قوله فَحُكْمُهُ إِلَى الله فلو لم يكن هنا الاسم عين المسمى في قوله الله لم يصح قوله ربي و الخلاف ظهر في الأسماء الإلهية فظهر حكم الله في العالم به فيحكم على الخلاف الواقع في العالم بأنه عين حكم الله ظهر في صورة المخالفين «وصل» في الأجور و هي الحقوق التي تطلبها الأعمال مخصوصة و هي حكم سار في القديم و المحدث فكل من عمل عملا لغيره استحق عليه أجرا و الأجور على قسمين معنوية و حسية فإذا استأجر أحد أحدا على عمل ما من الأعمال فعمله فقد استوجب به العامل حقا على المعمول له و هو المسمى أجرا و وجب على المعمول له أداء ذلك الحق و إيصاله إليه و المؤجر مخير في استعمال الأجير في الظاهر مضطر في الباطن و الأجير مخير في قبول الاستعمال في بعض الأعمال مقهور في بعض الأعمال و حكم الخيار ما زال عنه لأن له أن لا يقبل إن شاء و أن يقبل إن شاء فهو مخير في الظاهر مضطر في الباطن كالمؤجر له سواء فأول أجير ظهر في الوجود عن افتقار الممكن إلى الإيجاد و هو عمل الوجود في الممكن حتى يظهر عينه من واجب الوجود هو واجب الوجود فقال الممكن للواجب في حال عدمه أريد أن أستعملك في ظهور عيني فالإيجاد هو العمل و الوجود هو المعمول و الموجود هو الذي ظهر فيه صورة العمل فكل معمول معدوم قبل عمله فقال له الحق فلي عليك حق إن أنا فعلت لك ذلك و أظهرتك و هذا الحق هو المسمى أجرا و الذي طلب المؤجر من المؤجر يسمى إجارة و المؤجر مخير في نفسه ابتداء في تعيين الأجر فإن شاء عين له ما يعطيه على ذلك العمل و إن شاء جعل التعيين للمؤجر و المؤجر مخير في قبول ما عينه المؤجر إن كان عين له شيئا أورده و إن تبرع المؤجر بالعمل من نفسه و قال لا آخذ على ذلك أجرا فله ذلك و لكن لا يزول حكم القيمة من ذلك العمل لأن العمل بذاته هو الذي يعين الأجر بقيمته فإن شاء العامل أخذه و إن شاء تركه و لا يسقط حكم العمل إن أجره كذا و هذه مسألة عجيبة تدور بين اختيار و اضطرار في المؤجر و المؤجر و كل واحد مجبور في اختياره غير إن الحق لا يوصف بالجبر و الممكن يوصف بالجبر مع علمنا أنه ما يبدل القول لديه و لا يخرج عن عمل ما سبق في علمه إن يعمله و عن ترك ما سبق في علمه إن يتركه و ليس الجبر سوى هذا غير أن هنا عين الذي يجبره هو عين المجبور إذ ما جبره إلا علمه و علمه صفته و صفته ذاته و الجبر في الممكن أن يجبره غيره لا عينه و لو رام خلاف ما جبر عليه لم يستطع فهو مجبور عن قهر مخير بالنظر إلى ذاته و في الأول جبر بالنظر إلى ذاته مخير بالنظر إلى العمل من حيث المعمول له فاتفق الممكن مع الواجب الوجود أنه إن عمل فيه الإيجاد و ظهرت عينه إنه يستحق عليه أي على الممكن في ذلك أن يعبده و لا يشرك به شيئا و أن يشكره على ما فعل معه من إعطائه الوجود بالثناء عليه بالتسبيح بحمده فقيل الممكن ذلك فأوجده الحق سبحانه فلماأوجده طلب منه ما استحق عليه من الأجر في ذلك و لم يجعل نفسه في إيجاده متبرعا فقال له اعبدني و سبح بحمدي فسبحه و عبده جميع ما أوجده من الممكنات و وفاه أجره ما عدا بعض الناس فلم يوفه أجر ما أوجده له فتعينت عليه مطالبة العامل و تعين على الحكم العدل أن يحكم على المعمول له بأداء الأجر الذي وقع الاتفاق عليه و سرى حكم هذه الإجارة في جميع الممكنات لأن الأعمال تطلبها بذاتها و لهذا إذا تبرع العامل و ترك الأجر لا يزيل ذلك قيمة ذلك العمل فيقال قيمة هذا العمل كذا و كذا سواء أخذ العامل أجره أو لم يأخذه و سواء قدره ابتداء أو لم يقدره فإن صورة العمل تحفظ قيمة الأجر و قد أخبر الله عن نفسه أنه داخل تحت حكم هذه الحقوق و كيف لا يكون ذلك و هو الحكيم مرتب الأشياء مراتبها فمنها ما لم نعرفه حتى عرفنا به مثل قوله وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ فالنصر أجر الايمان لذاته و لكن يقتضيه المؤمن و هو الذي صفته الايمان و هو سبحانه وفى فلا بد من نصر الايمان و لا يظهر ذلك إلا في المؤمن و المؤمن لا يتبعض فيه الايمان فاعلم ذلك و كل من تبعض فيه الايمان لأجل تعداد الأمور التي يؤمن بها فآمن المؤمن ببعضها و كفر ببعضها فليس بمؤمن فما خذل إلا من ليس بمؤمن فإن الايمان حكمه أن يعم و لا يخص فلما لم يكن له وجود عين في الشخص لم يجب نصره على الله فإذا ظهر الكافر على المؤمن في صورة الحكم الظاهر فليس ذلك بنصر للكافر عليه و إنما الذي يقابله لما ولى و أخلي له موضعه ظهر فيه الكافر و هذا ليس بنصر إلا مع وقوف الخصم فيغلبه بالحجة و مما أوجب الحق من ذلك على نفسه أيضا أعني من الأجر الرحمة فجعلها أجرا على نفسه واجبا لمن تاب من بعد ما عمل من السوء و أصلح عمله و قد يتبرع متبرع بأجر يتحمله لعامل عمل لغيره عملا لم يعمله لهذا المتبرع مثل قوله في المظلوم إذا عفا عمن ظلمه و لم يؤاخذه بما استحق عليه وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله و كان ينبغي أن يكون أجره على من تركت مطالبته بجنايته فتحمل الله ذلك الأجر عنه إبقاء على المسيء و رحمة به فلا يبقى للمظلوم عليه حق يطالبه به و لما كان العمل يطلب الأجر بذاته و يعود ذلك على العامل و أداء الرسائل عمل من المؤدي لأن المرسل استعمله في أداء رسالته لمن أرسله إليه فوجب أجره عليه لأن المرسل إليه ما استعمله حتى يجب عليه أجره و لهذا قالت الرسل لأممها عن أمر الله تعريفا للأمم بما هو الأمر عليه قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ من أَجْرٍ ... إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الله فذكروا استحقاق الأجر على من يستعملهم و لم يقولوا ذلك إلا عن أمره فإنه قال لكل رسول قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ من أَجْرٍ و اختص محمد ص بفضيلة لم ينلها غيره عاد فضلها على أمته و رجع حكمه ص إلى حكم الرسل قبله في إبقاء أجره على الله فأمره الحق أن يأخذ أجره الذي له على رسالته من أمته و هو أن يودوا قرابته فقال له قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً أي على تبليغ ما جئت به إليكم إِلَّا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبى فتعين على أمته أداء ما أوجب الله عليهم من أجر التبليغ فوجب عليهم حب قرابته ص و أهل بيته و جعله باسم المودة و هي الثبوت في المحبة فلما جعل له ذلك و لم يقل إنه ليس له أجر على الله و لا أنه بقي له أجر على الله و ذلك ليجدد له النعم بتعريفه ما يسر به فقيل له بعد هذا قل لأمتك آمرا ما قاله رسول لأمته قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ من أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الله فما أسقط الأجر عن أمته في مودتهم للقربى و إنما رد ذلك الأجر بعد تعينه عليهم فعاد ذلك الأجر عليهم الذي كان يستحقه رسول الله ص فيعود فضل المودة على أهل المودة فما يدري أحد ما لأهل المودة في قرابة رسول الله ص من الأجر إلا الله و لكن أهل القربى منهم و لهذا جاء بالقربى و لم يجيء بالقرابة فإنه لا فرق بين عقيل في القرابة النسبية و بين علي فإنهما ابنا عم رسول الله ص في النسب فعلى جمع بين القربى و القرابة فوددنا من قرابته ص القربى منهم و هم المؤمنون و لذلك فرق عمر رضي الله عنه بين من هو أقرب قرابة و أقرب قربى و هو عربي نزل القرآن بلسانه فلو لا ما في ذلك فرقان في لسانهم و اصطلاحهم ما فرق عمر بين القربى و القرابة و انظر ذلك في القرآن في المغانم في قوله تعالى فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى و ليسوا إلا المؤمنين من القرابة فجاء بلفظ القربى دون لفظ القرابة فإن القرابة إذا لم يكن لهم قربى الايمان لا حظ لهم في ذلك و لا في الميراث وهو قول النبي ص يوم دخل مكة ما ترك لنا عقيل من دار لأنه الذي ورث أباه دون علي لإيمان علي و كفر عقيل و قال تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ من حَادَّ الله وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْفلو كان المودة في القربى التي سألها رسول الله ص منا يريد به القرابة ما نفاها الحق عنها في قوله يُوادُّونَ من حَادَّ الله وَ رَسُولَهُ و لو كانوا قرابتهم فعلمنا إن الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبى أنها في أهل الايمان منهم و هم الأقربون إلى الله فتميز ص عن سائر الرسل ع بما أعطى الله لأمته في مودتهم في القربى و تميزت أمته على سائر الأمم بما لها من الفضل في ذلك لأن الفضل الزيادة و بالزيادة كانت خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ أمة محمد ص و إن كانت كل أمة تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر و يؤمنون بالله فخصت هذه الأمة بأمور لم يخص بها أمة من الأمم و لها أجور على ما خصصت به من الأعمال مما لم يستعمل فيها غيرهم من الأمم فتميزوا بذلك يوم القيامة و ظهر فضلهم فالأجور مترددة بين الحق و الخلق للحق أجر على خلقه لأعمال عملها لهم و للخلق أجر على الله لأعمال عملوها له و لأعمال عملوها للخلق رعاية للحق كالعفو من العافين عن الناس و للخلق أجر على الخلق بتشريع الحق و حكمه في ذلك و الذي يؤول إليه الأمر في هذه المسألة أن الأجور تتردد ما بين الحق و الحق ليس للخلق في ذلك دخول إلا أنهم طريق لظهور هذه الأجور لو لا وجد الخلق في ذلك لم يظهر للاجارة حكم و لا للأجر عين و لذلك كان الأجر جَزاءً وِفاقاً لأن المؤجر حق و المؤجر حق إذ لا عامل إلا خالق العمل و هو الحق و الخلق عمل و فيه ظهور العمل فلذلك زاحم و أدخل نفسه في ذلك و أقره الحق على هذه المزاحمة و قبلها فمن الخلق من علم ذلك و منهم من جهله و هذا المنزل يتسع المجال فيه و لا سيما لو أخذنا في تعيين الأجور و أصحابها فلنذكر ما يتضمن هذا المنزل من العلوم فمن ذلك علم أجور الخلق دون الحق و فيه علم الاتصال بمن و الانفصال عمن و الانفصال و الاتصال فيمن و هو علم غريب يتضمن الوجود كله و غير الوجود فإن الوجود المقيد قد انفصل عن حال العدم و اتصل بحال الوجود انفصال ترجيح و اتصال ترجيح و أما الوجود المطلق فانفصاله عن العدم انفصال ذاتي غير مرجح فمن علم هذا العلم علم أين كان و ممن انفصل و بمن اتصل و فيه علم التشبيه في المعاني بالمناسبات و فيه علم الترتيب في التوقيت و به يتعلق علم القضاء و القدر و فيه علم الملك و التمليك و هل حكم التمليك إذا وقع حكم الملك الأصلي أو يختلف حكمهما و فيه علم ما تميز به عالم الأركان من عالم الأفلاك الأخرى و لما ذا قبل الاستحالة عالم الأركان فذهبت أعيان صوره كما تذهب صور أركانه باستحالة بعضها إلى بعض بالسخافة و الكثافة و عالم الأفلاك ليس كذلك و إنما استحالتهم ظهورهم في الصور التي يظهرون فيها لعالم الأركان و لما كانت هذه الاستحالة في الصور الطبيعية التي ظهرت من دون الطبيعة و لم تظهر في العالم الذي فوق الطبيعة و ظهرت في التجلي الإلهي و ظهر حكمه بالاستحالة العنصرية في أعيان صوره و في صوره بل لا في صوره و هل يرجع هذا كله لتغير الأمر في نفسه أو يكون ذلك في نظر الناظر و فيه علم المتقابلات هل يفتقر العلم به إلى العلم بمقابله أو ينفرد كل واحد في العلم بنفسه دون العلم بالمقابل من غير توقف عليه و هذا لا يكون إلا عند من لا يرى أن العين واحدة و فيه علم أثر الطبيعة في الملإ الأعلى و مكانه و فيه علم أحوال الملإ الأعلى و فيه علم اجتماع الموحدين و المشركين في الحفظ الإلهي و هل ذلك من باب الاعتناء بالخلق و إن جهلوا أو هو من باب إعطاء الحقائق في أن لا يكون الأمر إلا هكذا إلا أنه من باب العناية و هو عندنا من باب العناية بالإعلام الإلهي بذلك بطريق الإيماء لا بالتصريح لأن هذا من علم الأسرار التي لا تفشي في العموم و لكن لها أهل ينبغي للعالم بذلك أن يبديه لأهله فإنه إذا لم يعطيه لأهله فقد ظلم الجانبين العلم و من هو أهل له و فيه علم مراتب الأدوات العاملة و الظاهرة أحكامها في العبارات و هو علم الحروف التي جاءت لمعنى فمنها مركب و غير مركب و فيه علم تقسيم الظالمين من ينصر منهم ممن لا ينصر و لما ذا يرجع الظلم في وجوده هل وجوده من الظلمة أو من النور و فيه علم كون الحق عين الأشياء و لا يعرف و فيه علم الفرق بين الحياة و الأحياء و إذا وقع الأحياء بما ذا يقع هل بالحياة القديمة أو ثم حياة حادثة تظهر بالإحياء في الأحياء و فيه علم الرجوع ممن والى من و الاعتماد فيما ذا و على من و فيه علم فيما ذا خلق الله الخلق هل خلقه في شيء أو خلقه لا في شيء فيكون عين المخلوقات عين شيئياتها و فيه علم اشتراك الحق و الخلق في الوجود و جميع ما اشتركوا فيه هل هو اشتراك معقول أو مقول لا غير و فيه علم النواميس الموضوعة في العالم هل تضمها حضرة واحدة جامعة أو لكل ناموس حضرة أو يجمعها حضرتان لا غير فينسب الناموس الواحد إلى الحكمة و الناموس الآخر إلى الحكمؤالإلهي النبوي و إن كثرت أنواعها و فيه علم الاختصاص الإلهي لبعض المخلوقات بما ذا وقع هل بالعناية أو بالاستحقاق و هو علم منع أهل الله عن كشفه في العموم و الخصوص لأنه علم ذوق لا ينال بالقياس و لا بضرب المثل و فيه علم كلمة الوصل و الفصل هل هي كلمة واحدة أو كلمتان و فيه علم تفاضل أهل الكتب هل هو راجع لفضل الكتب أم لا و هل للكتب المنزلة فضل بعضها على بعض أم لا فضل فيها فإن الله جعل في نفس القرآن التفاضل بين السور و الآيات فجعل سورة تعدل القرآن كله عشر مرات و أخرى تقوم مقام نصفه في الحكم و أخرى على الثلث و أخرى على الربع و آية لها السيادة على الآيات و أخرى لها من آي القرآن ما للقلب من نشأة الإنسان و للقرآن تميز بالإعجاز على غيره من الكتب و فيه علم المواخاة بين سور القرآن و لهذا قال ع شيبتني هود و أخواتها فجعل بينهن أخوة و فيه علم تقرير كل ملة على ما هي عليه و كل ذي نحلة على نحلته و ما يلزمه من توفية حقها و فيه علم من فارق الجماعة ما حكمه و فيه علم المواخاة بين الكتب المنزلة من عند الله و الموازين الإلهية الموضوعة في العالم على اختلاف صورها المعنوية و المحسوسة فالمعنوية كالبراهين الوجودية و الجدلية و الخطابية و الموازين المحسوسة مشهود بالحس اختلافها و فيه علم مواطن العجلة من مواطن التثبط و فيه علم قوة اللطيف و ضعف الكثيف و أن القوة للمتصرف و الضعف للمتصرف فيه و فيه علم ما يقتضي الزيادة مما يقتضي النقص و ما بينهما من الفضل و فيه علم تأخير حكم الحاكم عن إيقاعه في المحكوم عليه لشبهة تمنعه من ذلك حتى يستيقن أو يغلب على ظنه فيما لا يوصل إلى اليقين فيه فإن الكافر في الدنيا يمكن أن يرجع مؤمنا عند الموت فإن عجل فيه الحكم قبل الموت بالكفر فما أعطى الحاكم حكم الشبهة حقها في موطنها و فيه علم ما يقبل الزيادة من الأعمال مما لا يقبلها و لا يقبل النقص و هي في الشرائع من جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها و هو عَشْرُ أَمْثالِها وَ من جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها و فيه علم نفوذ الكلمة هل هو لذاتها أم لا و إنها من الكلم و هو الجرح و هو أثر من الجارح في المجروح و كذلك كل كلمة لها أثر في السامع أدناه سماعه صورة ما نطق به و تكلم إلى ما فوق ذلك مما يحمله ذلك الكلام من المعاني و فيه علم أصل البغي في العالم و هل هو مشتق من بغي يبغي إذا طلب فيكون البغي لما ذمه الله طلبا مقيدا إذ كان الطلب منه ما هو مذموم و منه ما هو محمود و ما دواء ذلك البغي و فيه علم الطي و النشر لحكم الوقت و فيه علم الدلالات و الآيات هل ذلك أي كونها دلالات و آيات لأنفسها أو هي بالوضع و فيه علم حدوث المشيئة لما ذا يرجع و الحق لا تقوم به الحوادث و فيه علم النوازل هل تنزل ابتداء أو تنزل جزاء و فيه علم السكون و الحركة و علم المواطن التي ينبغي أن يظهر فيها حكم السكون و حكم الحركة و فيه علم ما يعطي الله عباده في الدنيا من علوم و مراتب و غير ذلك هل هو من الدنيا أو هو من الآخرة و فيه علم الاستجابة لأوامر الله إذا قامت صورتها ظاهرة هل تنفع بصورتها و أين تنفع أو هل لا تنفع إلا حتى ينفخ في تلك الصورة روح تحيا به و هو صورة الباطن و يتعلق بهذا العلم علم الصور مطلقا هل لها ظاهر و باطن أو منها ما هي ظاهرة لا باطن لها و فيه علم ما الباعث للحيوان كله على طلب الانتصار لنفسه هل هو دفع للاذى أو هو جزاء أو طلب انتقام أو بعضه لهذا و بعضه لهذا و فيه علم التحسين و التقبيح هل ذلك راجع لذات الحسن و القبح أو لأمر عارض و فيه علم ما يحب و يكره من النعوت و فيه علم ما يرفع الحرج ممن ظهر منه ما يكرهه الطبع و فيه علم الأسباب التي تمنع ما يطلب الطبع ظهوره و فيه علم ما لا يدرك إلا بالنظر الدقيق الخفي و فيه علم الإقامة و الانتقال في الأحوال هل الأحوال تنتقل و العبد ثابت أو العبد منتقل في الأحوال و الأحوال ثابتة و هو من العلوم الغريبة الموقوفة على الكشف و فيه علم ما ينكر من الحق مما لا ينكر و علم ما يقره الحق من الباطل مما لا يقره و ما الباطل الذي يقبل الزوال من الباطل الذي لا يقبله و فيه علم الإنتاج و غير الإنتاج مع وجود المقدمات و متى تنتج المقدمات و فيه علم حجاب ظاهر النشأة و ما مسمى البشر منها و هل لباطنها مباشرة كما لظاهرها أم لا و فيه علم ما الحجاب الذي بين الله و بين عبده و فيه علم الكلام المحدث و القديم لما ذا يرجع هل يختلف أو حكم ذلك واحد و فيه علم الأنوار و مراتبها و سبحات الوجه و لما ذا تعددت و الوجه واحد و السبحات كثيرة و فيه علم التمييز بين السبل الإلهية و فيه علم المبدأ و المعاد وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ