قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثالث و الأربعون و ثلاثمائة في معرفة منزل سرين في تفصيل الوحي

الفتوحات المكية — المجلد الثالث — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
لقد فصل الله آياتهلكل لبيب بعيد المدى
و أحكمها لقلوب زكتو لم تتبع غير سبل الهدى
و نطق من لم يزل ناطقالأسماعنا ناشدا منشدا
فحير ألبابنا نطقهو جاء بنور الهدى فاهتدى
بصير بأنواره ظاهرله المنتهى و له المبتدي

اعلم أيدك الله أن الاسمين الإلهيين المدبر و المفصل هما رأسا هذا المنزل اللذان يهبان للداخل فيه جميع ما يحمله و ما يتضمنه من العلوم الإلهية مما يطلب الأكوان و مما يتعلق بالله و حكم المدبر في الأمور أحكامها في حضرة الجمع و الشهود و إعطاؤها ما تستحقه و هذا كله قبل وجودها في أعيانها و هي موجودة له فإذا أحكمها كما ذكرناه أخذها المفصل و هذا الاسم مخصوص بالمراتب فأنزل كل كون و أمر في مرتبته و منزلته كأمير المجلس عند السلطان ثم إن المدبر لما خلق الله رحمتين و هما أول خلق خلقه الله الرحمة الواحدة بسيطة و خلق الرحمة الأخرى مركبة فرحم بالبسيطة جميع ما خلق الله من البسائط و رحم بالمركبة جميع ما خلق الله من المركبات و جعل للرحمة المركبة ثلاثة منازل لأن المركب ذو طرفين و واسطة و الواسطة عين البرزخ الذي بين الطرفين حتى يتميزا فيرحم كل مرحوم من المركب بالرحمة المركبة من هذه المنازل فبالرحمة الأولى المركبة ضم أجزاء الأجسام بعضها إلى بعض حتى ظهرت أعيانها صورا قائمة و بالرحمة الثانية المركبة من المنزل الثاني ركب المعاني و الصفات و الأخلاق و العلوم في النفس الناطقة و النفس الحيوانية الحاملة للقوى الحسية و بالرحمة الثالثة المركبة ضم النفوس الناطقة إلى تدبير الأجسام فهو تركيب روح و جسم و هذا النوع من التركيب هو الذي يتصف بالموت فأبرز المدبر هذه النفوس من أبدانها بتوجه النفخ الإلهي عليها من الروح المضاف إليه تعالى فركبها المدبر مع الجسم الذي تولدت عنه و هو تركيب اختيار و لو كان تركيب استحقاق ما فارقه بالموت و جعله مدبرا لجسد آخر برزخي و الحق هذا بالتراب ثم ينشئ له نشأة أخرى يركبه فيها في الآخرة فلما اختلفت المراكب علمنا أن هذا الجسم المعين الذي هو أم لهذه النفس الناطقة المتولدة عنه ما هي مدبرة له بحكم الاستحقاق لانتقال تدبيرها إلى غيره و إنما الجسم الذي تولدت عنه على هذه النفس له من الحق إنها ما دامت مدبرة له لا تحرك جوارحه إلا في طاعة الله تعالى و في الأماكن و الأحوال التي عينها الله على لسان الشارع لها هذا ما يستحقه عليها هذا الجسم لما له عليها من حق الولادة فمن النفوس من هو ابن بار فيسمع لأبويه و يطيع و في رضاهما رضي الله قال عز و جل أَنِ اشْكُرْ لِي من الوجه الخاص وَ لِوالِدَيْكَ من الوجه السببي و من النفوس ما هو ابن عاق فلا يسمع و لا يطيع فالجسم لا يأمر النفس إلا بخير و لهذا يشهد على ابنه يوم القيامة جلود الجسم و جميع جوارحه فإن هذا الابن قهرها و صرفها حيث يهوى و قسم الله هذه الرحمة المركبة على أجزاء معلومة أعطى منها جبريل ستمائة جزء بها يرحم الله أهل الجنة و جعل بيده تسعة عشر جزءا يرحم بهذه الأجزاء أهل النار الذين هم أهلها يدفع بها ملائكة العذاب الذي هم تسعة عشر كما قال تعالى عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ و أما المائة رحمة التي خلقها الله فجعل منها في الدنيا رحمة واحدة بها رزق عباده كافرهم و مؤمنهم و عاصيهم و مطيعهم و بها يعطف جميع الحيوان على أولاده و بها يرحم الناس بعضهم بعضا و يتعاطفون كما قال الله ان المؤمنون بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ و الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ و المنافقين بعضهم أولياء بعض كل هذا ثمرة هذه الرحمة فإذا كان في الآخرة يوم القيامة ضم هذه الرحمة إلى التسعة و التسعين رحمة المدخرة عنده فرحم بها عباده على التدريج و الترتيب الزماني ليظهر بهذا التأخير مراتب الشفعاء و عناية الله بهم و تميزهم على غيرهم فإذا لم يبق في النار إلا أهلها القاطنون بها الذين لا خروج لهم منها و أرادت ملائكة العذاب التسعة عشر عذاب أهل النار تجسد من الرحمة المركبة تسعة عشر ملكا فحالوا بين ملائكة العذاب و أهل النار و وقفوا دونهم و عضدتهم الرحمة التي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فإن ملائكة العذاب قد وسعتهم الرحمة كسائر الأشياء فيمنعهم ما وسعهم منها عن مقاومة هذهالرحمة المركبة و كان الذي يعضدهم أولا غضب الله الذي ظهر من إغضاب المخالفين فلما انقضى مجلس المحاكمة و كان الحق قد أمر بمن أمر به إلى السجن و هو جهنم كما قال وَ جَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً أي سجنا لأن المحصور مسجون ممنوع من التصرف بخلاف أهل الجنة فإن لهم التبوأ منها حيث يشاءون و ليس كذلك أهل النار و هذا من الرفق الإلهي الخفي بعباده فلو أعطاهم التبوؤ من النار حيث يشاءون لكانوا لا يستقر بهم قرار طلبا للفرار من العذاب إذا أحسوا به رجاء أن يكون لهم في مكان آخر منها راحة و في وقت العذاب ما فيها راحة فكان لا يبقى في جهنم نوع من العذاب إلا ذاقوه و العذاب المستصحب أهون من العذاب المجدد و كذا النعيم و لهذا يبدل الله جلودهم في النار إذا نضجت لِيَذُوقُوا الْعَذابَ فيمشي عليهم زمان يذوقون فيه العذاب مستصحبا إلى أن تنضج الجلود و حينئذ يتجدد عليهم بالتبديل عذاب جديد فلو كان لهم التبوؤ من جهنم حيث يشاءون لما استقروا حتى تنضج جلودهم بل كانوا يذوقون في كل موضع ينتقلون إليه عذابا جديدا إلى حصول الإنضاج فيكون ذلك الانتقال أشد في عذابهم فرحمهم الله من حيث لا يشعرون كما مكر بهم من حيث لا يشعرون فهذه سبعمائة رحمة و تسع عشرة رحمة مائة منها بيد الله لم يتصرف فيها أحد من خلق الله اختص بها لنفسه بها يرحم الله عباده بارتفاع الوسائط بل منه للمرحوم خاصة و هي على عدد الأسماء الإلهية أسماء الإحصاء التسعة و التسعين اسما رحمة واحدة لكل اسم من هذه المائة التي بيد الله لا علم لمخلوق بها و تمام المائة الرحمة المضافة إليه التي وسعت كل شيء فبهذه المائة رحمة ينظر إلى درج الجنة و هي مائة درجة و بها بعد انقضاء زمان استحقاق العذاب ينظر إلى دركات النار و هي مائة درك كل درك يقابل درجة من الجنة فتتأيد بهذه الرحمة الواسعة التسع عشرة رحمة التي تقاوم ملائكة العذاب في النار و تلك الملائكة قد وسعتهم فيجدون في نفوسهم رحمة بأهل النار لأنهم يرون الله قد تجلى في غير صورة الغضب الذي كان قد حرضهم على الانتقام لله من الأعداء فيشفعون عند الله في حق أهل النار الذين لا يخرجون منها فيكونون لهم بعد ما كانوا عليهم فيقبل الله شفاعتهم فيهم و قد حقت الكلمة الإلهية أنهم عمار تلك الدار فيجعل الحكم فيهم للرحمة التي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ و لهذه التسعة عشرة رحمة التي هي الرحمة المركبة فأعطاهم في جهنم نعيم المقرور و المحرور لأن نعيم المقرور بوجود النار و نعيم المحرور بوجود الزمهرير فتبقى جهنم على صورتها ذات حرور و زمهرير و يبقى أهلها متنعمين فيها بحرورها و زمهريرها و لهذا أهل جهنم لا يتزاورون إلا أهل كل طبقة في طبقتهم فيتزاور المحرورون بعضهم في بعض و يتزاور المقرورون بعضهم في بعض لا يزور مقرور محرورا و لا محرور مقرورا و أهل الجنة يتزاورون كلهم لأنهم على صفة واحدة في قبول النعيم لأنهم كانوا هنا أعني في دار التكليف أهل توحيد لم يشركوا توحيد علم أو توحيد إيمان و أهل النار لم يكن لهم صفة التوحد و كانوا أهل شرك فلهذا لم يكن لهم صفة أحدية تعمهم في النعيم مطلقا من غير تقييد فهم في جهنم فريقان و أهل الجنة فريق واحد فينفرد كل شريك بطائفة و هؤلاء هم الثنوية ما ثم غيرهم و هم أهل النار الذين هم أهلها و أما أهل التثليث فيرجى لهم التخلص لما في التثليث من الفردية لأن الفرد من نعوت الواحد فهم موحدون توحيد تركيب فيرجى أن تعمهم الرحمة المركبة و لهذا سموا كفارا لأنهم ستروا الثاني بالثالث فصار الثاني بين الواحد و الثالث كالبرزخ فربما لحق أهل التثليث بالموحدين في حضرة الفردانية لا في حضرة الوحدانية و هكذا رأيناهم في الكشف المعنوي لم نقدر أن نميز ما بين الموحدين و أهل التثليث إلا بحضرة الفردانية فإني ما رأيت لهم ظلا في الوحدانية و رأيت أعيانهم في الفردية و رأيت أعيان الموحدين في الوحدانية و الفردانية فعلمت الفرق بين الطائفتين و أما ما زاد على أهل التثليث فالكل ناجون بحمد الله من جهنم و نعيمهم في الجنة يتبوءون منها حيث يشاءون كما كانوا في الدنيا ينزلون من حضرات الأسماء الإلهية حيث يشاءون بوجه حق مشروع لهم كما كانوا إذا توضئوا يدخلون من أي باب شاءوا من أبواب الجنة الثمانية و إذا علمت هذا فاعلم أن هذه الرحمة المركبة تعم جميع الموجودات و أنها مركبة من رحمة عامة و هي التي وسعت كل شيء و من رحمة خاصة و هي الرحمة التي تميز بها من اصطفاه الله و اصطنعه لنفسه من رسول و نبي و ولي و بهذه الرحمة المركبة جمع الله الكتب و أنزل كل كتاب سورا و آيات فمن آياته ما بقي كالقرآن و كل آية ظهرت بطريق الإعجاز و من آياته ما لم يبق فبقياقتصار حكمها على من جاء بها فدلت على غيره كما دلت عليه فإن الله جعلها علامة على صدق ما ادعاه كل واحد واحد ممن ادعى القرب من الله إما بالحال و إن لم ينطق بالدعوى لما يرى عليه من آثار طاعة ربه و إما بالدعوى من حيث نطقه بذلك و لا يقع ذلك إلا عن غفلة فإنهم مأمورون بستر هذه الآيات أعني الأولياء فهي منسوخة في الأولياء محكمة في الأنبياء و الرسل فقال ما نَنْسَخْ من آيَةٍ يقول من علامة أَوْ نُنْسِها يقول أو نتركها يعني نتركها آية للأولياء كما كانت آية للأنبياء نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها من باب المفاضلة أي بأزيد منها في الدلالة و هي آيات الإعجاز فلا تكون إلا لأصحابها أو لمن قام فيها بالنيابة على صدق أصحابها فلا يكون لولي قط هذه العلامة من حيث صحة مرتبته و أما قوله أَوْ مِثْلِها الضمير يرجع إلى الآية المنسوخة فلم يكن لها صفة الإعجاز بل هي مثل الأولى و لا يصح حمل هذه الآية على أنها آي القرآن التي نزلت في الأحكام فنسخ بآية ما كان أثبت حكمه في آية قبلها فإن الله ما قال في آخر هذه الآية لم تعلم أن الله عليم خبير و لا حكيم و مثل هذه الأسماء هي التي تليق بنظم القرآن الوارد بآيات الأحكام و إنما قال الله تعالى أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فأراد الآيات التي ظهرت على أيدي الأنبياء ع لصدق دعواهم في أنهم رسل الله فمنها ما تركها آية إلى يوم القيامة كالقرآن و منها ما رفعها و لم تظهر إلى يوم القيامة فلما جمع الله بهذه الرحمة المركبة القرآن في الكتب لا في الصدور فإنه في الصدور قرآن و في اللسان كلام و في المصاحف كتاب وضع ذلك الاسم المفصل عن أمر المدبر فإنه متقدم عليه بالرتبة فلهذا له الحكم في التفصيل بالقوة و للمفصل بالفعل و منزل الرحمة رحب واسع المجال فيه و كيف لا يتسع و قد وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ و هذا القدر كاف فيما يقع به المنفعة للسامعين من الناس فذكرنا حكمها في الدارين و ما يعود منها علينا و هو الغرض المقصود و في هذا المنزل معرفة منازل الرحمة المركبة و إلى كم تنتهي منازلها و المنزل الذي أكدت فيه و المنزل الذي لم تؤكد فيه و على كم من درج وقع التوكيد فيها و فيه علم ما لا يعلم إلا من طريق الخبر الإلهي و علم الإبانة عن مقام الجمع كالصلاة الجامعة بين الله و العبد في قراءة فاتحة الكتاب و من هنا يؤخذ الدليل بفرضيتها على المصلي في الصلاة فمن لم يقرأها في الصلاة فما صلى الصلاة التي قسمها الله بينه و بين عبده فإنه ما قال قسمت الفاتحة و إنما قال قسمت الصلاة بالألف و اللام اللتين للعهد و التعريف فلما فسر الصلاة المعهودة بالتقسيم جعل محل القسمة قراءة الفاتحة و هذا أقوى دليل يوجد في فرض قراءة الحمد في الصلاة و فيه علم تأثير الرحمة المركبة في العالم المحمدي خاصة و فيه علم تنزيل المعاني منزلة الأشخاص و فيه علم التراجم و فيه علم الطائفة التي سمعت و قيل فيها إنها لم تسمع مع وجود الفهم فيما سمعت فما الذي نفى عنها و ما الذي أبقى لها و فيه علم الحجب الكونية المظلمة و الظلمانية و من هو أهل كل حجاب و عمن حجب من حجب هل حجب عن سعادته أو عن مشاهدة ربه أو عن مشاهدة مقام رسوله و فيه علم اجتراء الكون على الله و فيه علم اللطف الإلهي بالمعاندين الرادين لأوامره المنازعين لناصريه و فيه علم ما شيب رسول الله ص الذي ذكره في سورة هود و أخواتها و فيه علم طلب السر الإلهي و فيه علم الإحاطة بما لا يتناهى و فيه علم الجزاء الذي هو على غير الوفاق الزماني فإن مدد الأعمال التي تطلب الأجور متناهية و الأجر عليها غير متناه فما هو الجزاء الوفاق من غير الوفاق و فيه علم الإنكار و الإقرار و التقرير و التوبيخ و ما صفته و أين محله و فيه علم الخلق الجسمي و الجسماني و مراتب الخلق و كم له من المقدار الزماني و فيه علم المراتب المضاف إليها الرب و فيه علم القصد الإلهي و فيه علم موضع الأجوبة التي تكون بحكم المطابقة عند سؤال السائل و فيه علم مرتبة العاقل و شرفه على العالم إذا كان عالما فإن العاقل إذا رأى ما لا بد له منه بادر إليه و غير العاقل لا يفعل ذلك و فيه علم من خلق لأمر واحد و من خلق لأمرين فصاعدا و من وفى بما خلق له و من لم يوف بما خلق له و فيه علم سعادة من استكبر بحق ممن استكبر بنفسه كإبليس و من شاء الله و فيه علم تقرير المناسبة بينه و بين خلقه و أين هذا التقرير من لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و مثل ما جاء في الخبر لله أشد فرحا بتوبة عبده من رجل في أرض فلاة الحديث و قوله تعالى أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ الله الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً و فيه علم المفاضلة و أصنافها و محلها و فيه علم الاختيار الكوني و أنه مجبور في اختياره و هل له مستند إلهي في جبره في اختياره أم لا و قوله فيسبق عليه الكتاب و قوله تعالى ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ و قوله لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله هل معناه إنما التبديل لله ليس للخلق تبديل أو لا تبديل لخلق الله من كونه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ و فيه علم حكمة الأخذ الإلهي جزاء هل يعم أو يؤلم ابتداء من غير جزاء كإيلام البريء و الصغير فهل هو كما قاله القائل أو ليس الأمر كذلك و إنما هو بريء في ظاهر الأمر مما نسب إليه و ما هو بريء عند الله من أمر آخر وقع منه في حق حيوان أو ما لا يعلمه إلا الله و المبتلى أن تذكره فلا يكون على هذا الأخذ أبدا بل له جزء ابتداء و إنما قاله من قاله بنسبة خاصة رأى الأخذ عندها مع براءة المأخوذ مما نسب إليه من تلك النسبة الخاصة و لم يكن عند الله الأخذ إلا من أمر عمله استحق به هذه العقوبة فانتظر انقضاء زمان المهملة فانقضى عند دعوى عليه غير صادقة هو منها بريء فأخذ عندها و إنما كان الأخذ بما تقدم فقيل هذا الأخذ و هو بريء مما نسب إليه فصدقوا أنه بريء و لم يصدقوا في أنه أخذ من أجل تلك الدعوى عليه و هو من علم المكاشفة و الاعتبار و المكاشفة في تحصيل هذا العلم أتم لأنه يعين لك الكشف العلة على خصوصها و الاعتبار يجملها لك من غير تعيين أو يخرج لها عللا محتملة لا يدري ما أوجب ذلك الأخذ منها فهذا الفرق بين أهل الاعتبار و الكشف و فيه علم إلحاق الله بصفة المتقين حتى كان وليهم فإنه ولي المؤمنين لأنه مؤمن و هو ولي المتقين فمن أين يوصف الحق بأنه متق و فيه علم من أين أعطى من أعطى العلم بنطق العالم من غير جهة الخبر فإن الخبر تقليد و فيه علم تأثير الأحوال في أصحابها عند الله و فيه علم ترك الأدب لما يرجى في ذلك من نيل الغرض المقصود و سواء كان محمودا أو مذموما لأنه ما كل غرض محمود و لا كل عرض مذموم و فيه علم تغير الأحوال لتغير الوارد و فيه علم المؤاخاة بين الملائكة و الناس الصلحاء منهم و فيه علم أين ينزل أهل الله يوم القيامة و في الجنان و أي اسم يصحبهم من الأسماء الإلهية و فيه علم توقف الأسماء الإلهية بعضها على بعض و أنها تعطي بالمجموع أمرا لا يكون يعطيه فرد فرد من ذلك المجموع و فيه علم ما تنتجه السياسة الحكمية التي تقضي بها العقول و أنها في ذلك على بصيرة من حيث لا تشعر أعطتها ذلك تجربتها النفوس و ما صفة من يقول بهذا العلم و فيه علم الميل لم يميل و لم يمال و فيه علم النظر في الأولى فالأولى و فيه علم الأعواض و هو إذا اعتاص عليك أمر تعوضت عنه بأمر يقوم مقامه فيما تريد إما موازنة سواء و إما أزيد بقليل أو أنقص منه بقليل بحيث إنه لا يؤثر في المطلوب أثرا يخرجه عن نيل غرضه بالكلية و هل في الوجود من لا عوض له إذا فقد أم لا و فيه علم تمييز الرجال بالأحوال و فيه علم تقاسيم الأوامر الإلهية التي تقسمها قرائن الأحوال و ما حكم الأمر إذا تعرى عن قرائن الأحوال هل حكمه الوجوب أم لا أو التوقف و هل تعريه عن قرائن الأحوال قرينة حال عدمية تعطيه الوجوب و هل عندنا قرينة حال تعطي الوجوب للأمر و فيه علم وصف العدم بأوصاف الوجود من الانتقال من حال إلى حال مع كونه عدما لا يزول عن هذا الوصف و فيه علم من أين قدم الله في نعته نفسه في كلامه بالرحمة على الأخذ و لم يفعل ذلك في صفة الكون فإنه قد قدم في صفة الكون صفة أهل المقت على صفة أهل السعادة كما وقع في سورة الغاشية و أمثالها و هل جاء مثل هذا ليفرق بين الخلق و الحق أم لا و فيه علم الوجهين في الأشياء فما من شيء إلا و فيه نفع بوجه و ضرر بوجه أي شيء كان إذا اعتبرته و وزنته وجدت الأمر كما قلنا فليس لشيء في الوجود وجه واحد أبدا أعظمها و أرفعها نور الله به ظهرت الأشياء من خلف الحجب و لو شال الحجب لأحرقت ما أوجدته فهي الموجدة المعدمة و كذا نزول القرآن له وجه نفع في المؤمن فإنه يزيد به إيمانا و فيه وجه ضرر للكافر لأنه يزيد رجسا إلى رجسه قال تعالى يُضِلُّ به كَثِيراً وَ يَهْدِي به كَثِيراً ثم من رحمته بخلقه أن قال وَ ما يُضِلُّ به إِلَّا الْفاسِقِينَ فأعطانا العلامة فمن وجد في نفسه تلك العلامة علم أنه من أهل الضلال و فيه علم البعد الإلهي و القرب الإلهي من السعداء و الأشقياء و القرب الكوني و البعد الكوني هل هو على موازنة القرب و البعد الإلهي أو لهذا حكم و لهذا حكم و كذلك هو و فيه علم من علمه علم أنه ليس لله من أعمال العبد شيء و فيه علم ما هو العلم و فيه علم ما يوجب السامة و الملل و من يتصف بهما من العالم ممن لا يتصف بهما مع كون الحق قد وصف نفسه بالملل إذ أمل عبده من الخير الذي يكون عليه أو الشر سواء و فيه علم ما لا ينفع من الظنون بالخير عند الله و ما ينفع منها و فيه علم أسباب رجعة الكون إلى الله في الدنيا و فيه علم إن الحق هو عين الأشياء بما هو عين الأشياء هل بنفسه أو بشهوده أو بإحاطته و فيه علم ما هو الحق و حكم هذا الاسم حيث ورد هل تختلف أحكامه أو هو عين واحدة فيكل موضع ورد فإن الناس تفرقوا في ذلك فرقا وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ و يَهْدِي من يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ