قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الخامس و الأربعون و ثلاثمائة في معرفة منزل سر الإخلاص في الدين

الفتوحات المكية — المجلد الثالث — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

الدين و لما ذا سمي الشرع دينا و قول النبي ص الخير عادة»

لكل شخص من القرآن سورتهو سورتي من كتاب الله تنزيل
أتى بها الملأ العلوي يقدمهعند التنزل ميكال و جبريل
أتى بها تنثني لينا معاطفهاو في جوانبها هدى و تضليل
إذا نظرت ترى في آيها عجبانار و نور و تنزيه و تمثيل
بكر النواظر في أجفانها دعجلم يقترع طرفها بكحله الميل

تجلت لنا هذه السورة بمدينة حلب و قيل لي لما رأيتها هذه سورة لم يطمثها إنس و لا جان فرأيت لها و منها ميلا عظيما إلى جانبي و قد مثلت لي في شبه هذا المنزل الذي كنت دخلته قبل ذلك ثم قيل لي هي خالِصَةً لَكَ من دُونِ الْمُؤْمِنِينَ فلما قيل لي ذلك فهمت الأشاعرة و علمت أنها ذاتي و عين صورتي لا غيري فإنه ما لموجود شيء مخلص له ليس لغيره قديمه و حديثه إلا ذاته خاصة فقلت ها أنا ذا فعلمت عند ذلك معنى التخليص و علمت ما تلي علي فيما أنزل علي من القرآن عند التلاوة و ذلك أنه لما نزل الإلهام بتلاوة سورة الإخلاص رزقت عين الفهم في تسميتها بهذا الاسم دون غيرها من السور فإنها كلها نسب الله و صفته و هي عين مجموع العالم ففهمت الإشارة بها في إن العالم مع كونه هو الحق المبين من حيث مجموعه لا من حيث جزء جزء منه فتخلص النسب لله من حيث ذاته فهذا المجموع هو في الحق عين واحدة و هو في العالم عين الحق المبين قالت طائفة من الأمة اليهودية أنسب لنا ربك فنسبه لمجموع العالم بما نزل عليه من الله تعالى في ذلك فقيل له قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ فنعته بالأحدية و لكل جزء من العالم أحدية تخصه لا يشارك فيها بها يتميز و يتعين عن كل ما سواه مع ما له من صفات الاشتراك ثم قيل له الله الصَّمَدُ و هو الذي يصمد إليه في الأمور أي يلجأ و الأسباب الموضوعة كلها في العالم يلجأ إليها و لهذا سميت أسبابا لتواصل مسبباتها إلى الصمد الأول الذي إليه تلجأ الأسباب لَمْ يَلِدْ و هو العقيم الذي لا يولد له و بهذه الصفة نعت الريح بالعقيم لأنه من الرياح ما هي لواقح و منها ما هي عقيم وَ لَمْ يُولَدْ آدم ع فإن الولادة معلومة عند السائلين فخوطبوا بما هو معلوم عندهم وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أراد بالكفو هنا الصاحبة لأجلمقال من قال إن المسيح ابن الله و عزير ابن الله و الكفاءة المثل و المرأة لا تماثل الرجل أبدا فإن الله يقول وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ فليست له بكفو فإن المنفعل ما هو كفو لفاعله و العالم منفعل عن الله فما هو كفو لله و حواء منفعلة عن آدم فله عليها درجة الفاعلية فليست له بكفو من هذا الوجه و لما قال إنه للرجال عليهن درجة لم يجعل عيسى ع منفعلا عن مريم حتى لا يكون الرجل منفعلا عن المرأة كما كانت حواء عن آدم فَتَمَثَّلَ لَها جبريل أو الملك بَشَراً سَوِيًّا و قال لها أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا فوهبها عيسى ع فكان انفعال عيسى عن الملك الممثل في صورة الرجل و لذلك خرج على صورة أبيه ذكرا بشرا روحا فجمع بين الصورتين التين كان عليهما أبوه الذي هو الملك فإنه روح من حيث عينه بشر من حيث تمثله في صورة البشر فسمى هذه السورة سورة الإخلاص أي خلص الحق للعالم من التنزيه الذي يبرهن عليه العقل و خلصه من العالم بمجموع هذه الصفات في عين واحدة و هي أعني هذه الصفات مفرقة في العالم لا يجمعها عين واحد فإن آدم ع أكمل صورة ظهرت في العالم و مع هذا نقصه لَمْ يَلِدْ فإنه أحد صمد لَمْ يُولَدْ و لم تكن له حواء كفوا فخلصت هذه السورة الحق من التشبيه كما خلصته من التنزيه فإذا فهمت ما أشرنا إليه فاعلم إن سر الإخلاص هو سر القدر الذي أخفى الله علمه عن العالم لا بل عن أكثر العالم فميز الأشياء بحدودها فهذا معنى سر القدر فإنه التوقيف عينه و به تميزت الأشياء و به تميز الخالق من المخلوق و المحدث من القديم فتميز المحدث بنعت ثابت يعلم و يشهد و ما تميز القديم من المحدث بنعت ثبوتي يعلم بل تميز بسلب ما تميز به المحدث عنه لا غير فهو المعلوم سبحانه المجهول فلا يعلم إلا هو و لا يجهل إلا هو فسبحان من كان العلم به عين الجهل به و كان الجهل به عين العلم به و أعظم من هذا التمييز لا يكون و لا أوضح منه لمن عقل و استبصر و أما الإخلاص في الدين فهو الجزاء الوفاق فما ثم الأجزاء وفاق لا ينقص و لا يزيد فإن الله جعله جَزاءً وِفاقاً إنباء عن حقيقة لأن المجازي لا يمكن أن يقبل ما لا يعطيه استعداده و باستعداده قبل ما ظهر عليه من الدين الذي يطلب الجزاء فيه بعينه أعني الاستعداد قبل الجزاء فكان الجزاء وفاقا و الجزاء ما هو إلا للعمل و لا يأخذه العامل إلا من عمله و لهذا قيل إن في الجنة ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر و هو الصحيح فإنه يصدر من العاملين عمل من غير قصد ما رأته عينه و لا سمعته أذنه و لا خطر على قلبه إلا عند ما ظهر منه رأته عينه عند ذلك و خطر له كما يرى ما في الجنة مما لم يره في الدنيا و لا سمع به و لا خطر على قلبه فذلك هو الجزاء الوفاق لهذا النوع من العمل و هذا العمل هو من قوله تعالى وَ نُنْشِئَكُمْ في ما لا تَعْلَمُونَ فأظهره في منزل لا يعلمه من جهة فكره و لا رأته عينه و لا سمعته أذنه إنه يقام فيه فيكون جزاؤه ما ذكره في الجنة مما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر فخلص الجزاء لهذا العمل بصفة الوفاق و هذا من سر القدر و لما كان الدين هو عمل الخير و الدين العادة ذكر ع إن الخير عادة و هذا الذكر بشارة من عالم بالأمور و هو الرسول ص بأن النفس خيرة بالذات و ما تقبل الشر إلا لجاجة من القرين بما يلج عليها به فلم يجعل الشر من ذاتها فقال ص الخير عادة و الشر لجاجة و لما ألح القرين على النفس و لج بالشر الذي هو عين مخالفة أمر الله و نهيه و ضاقت منافسها من هذا الإلحاح و اللجاج أوحى الله إليها بل كلمها من الوجه الخاص الذي لا يعرفه الملك بأن تقبل منه ما ألح عليها به من الشر فرأى الحق فيها استيحاشا و خوفا من المكر الإلهي فأشهدها حضرة التبديل و أشهدها مال المكلفين إلى الرحمة و تلا عليها يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ و تلا عليها في المسرفين لا تَقْنَطُوا من رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فأزال وحشتها و قبلت من القرين الشر الذي جاء به إليها فسر بما وقع منها من القبول لجهله بعموم الرحمة و عموم العفو و المغفرة و إن الله ما جعل العفو إلا لهذا الصنف الذي يتلقى من الشيطان القرين ما جاء به من الشر و ما علم إن الله قد جعل النفس في قبولها شر القرين باللجاج و الإلحاح منزلة المكره و المكره غير مؤاخذ فسمى الشر لجاجة بشارة إلهية لا يشعر بها كل أحد و جعل الخير عادة فإن النفس بالذات خيرة لأن أباها الروح القدسي الطاهر فطبعها الخير لا غيره و أمها هذه الصورة المسواة من هذه الأخلاط فأول قبول ظهر فيها قبول السواء و العدل و هو قوله فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ و قبول العدل عين الخير و قبلت بالأصالة هذه النشأة مجاورة الأضداد و هي الأخلاط و من عادة الضد المنافرة عن ضده و لم يوجد هناتنافر فدل على خيرية الأصل ثم قبولها بعد التعديل و التسوية لنفخ الروح القدسي فكان أول قبول قبلته على ما زاد على نشأتها نفخ هذا الروح الخير الطاهر المطهر فلهذا كان الخير لها عادة بالطبع الذي طبعت عليه و لهذا ترجع في المال إلى أصلها فإن الأصل منها ما ذكرناه من قبول الخير فتلحقها الرحمة في المال كما كان وجودها عين الرحمة فختم الأمر بما به بدأ و الخاتمة عين السابقة و مما يؤيد ما ذكرناه أن أول نشأة إنسانية التي كانت أصل النشآت الإنسانية كانت في غاية التقديس و أوج الشرف بكونها مخلوقة على الصورة الإلهية فلم يظهر عنها إلا المناسب فكما كان المناسب لها مع وجود المخالفة التي تعطيها حقائق الأسماء الإلهية المقابلة أن لا يتطرق إليها لمخالفة بعضها بعضا لسان ذم كذلك ما ظهر من المخالفة في هذه النشأة الإنسانية لا يتطرق إليها في المال تسرمد عذاب فإن الأصل يحميها من ذلك و هو الصورة فكانت مجبورة في مخالفتها فلا بد من المخالفة لأنه لا بد من تقابل الأسماء في الذي خلقت على صورته فالنافع ما هو الضار و لا المعطي هو المانع و لا بد من ظهور هذه الحقائق في هذه النشأة حتى يصح كمال الصورة فالطائع يقابل العاصي و المشرك يقابل الموحد و المعطل يقابل المثبت و الموافق يقابل المخالف من إمداد الأسماء الإلهية و هو قوله كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَ هَؤُلاءِ من عَطاءِ رَبِّكَ يعني الطائع و العاصي و أهل الخير و الشر وَ ما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً أي ممنوعا لأنه يعطي لذاته و المحال القوابل تقبل باستعدادها و استعدادها أثر الأسماء الإلهية فيها و من الأسماء الإلهية الموافق و المخالف مثل الموافق الرحيم و الغفور و أشباهه و مثل المخالف المعز و المذل فلا بد أن يكون استعداد هذا المحل في حكم اسم من هذه الأسماء فيكون قبوله للحكم الإلهي بحسب ذلك فأما مخالف و إما موافق و من كان هذا حاله كيف يتعلق به ذم ذاتي و الأعراض لا ثبات لها فالخير في الإنسان ذاتي و هو الذي يبقى لها حكمه و الشر عرضي فيزول و لو بعد حين قال تعالى وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ و هذا مثل قوله يا عِبادِيَ فأضافهم إلى نفسه كما أضاف إلى نفسه نفوسهم في خلقها فقال وَ نَفَخْتُ فِيهِ من رُوحِي و كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَ هَؤُلاءِ من عَطاءِ رَبِّكَ ثم قال الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ و الإسراف كرم عام خارج عن الحد و المقدار و كذا قال في الإنفاق لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا أي لم يوسعوا ما يخرج عن الحاجة وَ لَمْ يَقْتُرُوا لم ينقصوا مما تمس إليه الحاجة لا تَقْنَطُوا من رَحْمَةِ الله فإنها وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ و أنتم من الأشياء و قد عرفتكم كيف أنشأتكم و من أي شيء أنشأتكم من روح مطهرة و طبيعة موافقة قابلة طائعة غير عاصية و لا مخالفة إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فما أبقى منها شيئا فبأي شيء يسرمد عليهم العذاب و لا يكون إلا جَزاءً وِفاقاً و قد غفر و ما غفر له فلا حكم له فإن الذي غفر له هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ و الغفور الرحيم لذاته فلا يبرح من حين له يغفر مغفورا له لا يعود إليه حكم الذنب لأن الحافظ هو الغفور الرحيم فلو أزاله و غفره غير هذا الاسم و أمثاله أمكن أن لا يثبت لعدم الحافظ له فتنبه لما أعلمناك به فإنه من لباب المعرفة و اعلم أن الكمل من رجال الله الخلفاء في العالم الذين عبدوا على المشاهدة لا على الغيب هم الذين تكون لهم الرؤية الإلهية جزاء لا زيادة و من نزل عن هذا الكمال هو الذي تكون له زيادة على الجزاء في قوله لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ و هو قول رسول الله ص إذا وزنت فارجح لما قضى رسول الله ص ما كان عليه فلما وزنه قال للذي بيده الميزان أرجح ليزيد له على ما يستحق لما رأى أن الحق قد ذكر الزيادة على المعاوضة و قال في هذا المقام أحسنكم أحسنكم قضاء فهذا هو الإخلاص في الدين الذي هو الجزاء و هنا يظهر معنى قوله ص و أعوذ بك منك لأنه لما نطق ص بالاستعاذة به بضمير الخطاب من غير تعيين اسم لم يجد له مقابلا لأنه ما عين اسما فلم يجد من يستعيذ منه فرأى نفسه على صورته فقال منك فاستعاذ بالله من نفسه لأن النفس الذي هو المثل وردت في القرآن مثل قوله فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ أي أمثالكم و قال ص لا أزكي على الله أحدا و قال كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ أي أمثالكم فيتوجه قوله و أعوذ بك منكأن الكافين واحدة و يتوجه أن الكاف في منك تعود على المثل و هو نفس المستعيذ فإنه خليفة محصل للصورة على أتم الوجوه فاستعاذ بالله من نفسه لما يعلمه من المكر الخفي الإلهي فإنه ما أظهر الصورة المثلية في هذه النشأة على التشريف فقط بل هي شرف و ابتلاء فمن ظهر بحكم الصورة على الكمال فقد حاز الشرف بكلتي يديه فإن الصورة الإلهية لا يلحقها ذم بكل وجه و من نقص عن هذا الكمال كان في حقه مكرا إلهيا من حيث لا يشعر كما إن الخلافة في العالم ابتلاء لا تشريف و لهذا قال ص إنها في الآخرة مندمة لما يتعين علىصاحبها من الحقوق التي يطالب بها يوم القيامة حتى يتمنى أنه لم يل أمرا من أمور العالم و قد جعلنا رعاة فقال كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته فلكل شخص حكم من الصورة الإلهية فمن جمعت له الصورة بكمالها لم يسأل فإن الله لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ و من لا ينطق عن الهوى لا يسأل عما يقول سؤال مناقشة و حساب و لكن قد يسأل سؤال استفهام لإظهار علم يستفيده السامعون كسؤال الحق رسله و هم لا ينطقون عن الهوى يوم يجمعهم فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ فيقولون لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ فيعلم أهل الموقف أصحاب الكشف أن الرسل هم أتم العالم كشفا و مع هذا فما أطلعهم الله على إجابة القلوب من أممهم و لا إجابة من وصلت إليهم دعوتهم و لم يكونوا حاضرين و لا من كان حاضرا و أجابه بلسانه هل أجابه بقلبه كما أجابه بلسانه فإن قلت فقد سمع إجابة من أجابه بلسانه و ما أجابه به قلنا لقرائن الأحوال حكم لا يعرفه إلا من شاهدها و قد عرفنا من عين جواب الرسل ع أنهم فهموا عن الله عند هذا السؤال أنه أراد إجابة القلوب فإنهم قالوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ فلو فهموا من سؤاله تعالى إجابة الألسنة لفصلوا بين من سمعوا إجابته بإقراره بلسانه و بين من لم يسمعوا ذلك منه فلما ذكروا في الجواب الغيوب علمنا إن السؤال كان عن جواب القلوب و استفدنا من هذا أن الذي يكشف له ما يلزم أن يعم كشفه كل شيء لكن عنده استعداد الكشف لا غير فما جلى له الحق من أسرار العالم في مرآة قلبه إن كان معنى أو في مرآة بصره إن كان صورة كشفه و رآه لا غير فإن قلت فمن كان الحق بصره قد سمعتك تقول فيمن هذا حاله إنه يدرك كل مبصر في الكون و لا يغيب عن بصره شيء لأنه ناظر بحق قلنا صدقت و لكن فرق ما بين المقام و الحال و الأحوال لا بقاء لها و هذا حال فعند حصوله صح له هذا الكشف في ذلك الزمان و لما رفع عنه رجع ينظر بعين خلق بإمداد حق لا بحق فيكون حكمه حكم خواص الخلق له الكشف الجزئي لا الكلي إذ لا يكشف إلا المعتاد الذي للعموم فإذا كشف كل مبصر في العالم كشفه على ما هو عليه في وقته فلما رفع عنه لم يعرف ما آل إليه أمر تلك المبصرات في زمان رفع هذا الكشف هل بقوا على ما كانوا عليه أو هل انتقلوا عن ذلك و طلب الله منهم العلم بذلك لقولهم لا عِلْمَ لَنا و الجواب بالظنون لا يليق ثم تمموا فقالوا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ فقيدوه بالغيوب فإنه في يوم تبلى فيه السرائر و السرائر غيوب العالم بعضهم عن بعض فعلمنا الحق بهذه الآية التأدب مع أصحاب الكشف و أن نعلم مراتب الكشف لئلا ننزل صاحب الكشف فوق منزلته و نطلب منه ما لا يستحقه حاله فنتعبه و لا نعذره و نصفه بالجهل في ذلك و لا علم لنا بأنا جهلنا فتكون جهالتان و كما إن للملائكة مقامات معلومة كذلك للبشر مقامات معلومة منها يكون المزيد لهم لا يتعدونها و إن زادوا علما فمن ذلك المقام و هو المقام الذي يكون فيه عند آخر نفس يكون منه و يفارق الروح تركيب هيكله المسمى موتا فمن ذلك المقام يكون له المزيد و لهذا يقع التفاضل بين الناس في الدار الآخرة و يزيد الله الذين أوتوا العلم و هم مؤمنون على المؤمنين الذين لم يؤتوا العلم درجات و بالمقامات فضل الله كل صنف بعضه على بعض و في هذا المنزل من العلوم علم العرش هل العرش الذي استوى عليه الاسم الرحمن هو العرش الذي يأتي عليه الله الحكم العدل يوم القيامة للفصل و القضاء الذي تحمله الثمانية أو هو عرش آخر و هل إن كان عرشا آخر غير الذي استوى عليه فما معنى قول الرسول ص لما نزلت هذه الآية وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ يعني يوم الآخرة قال و هم اليوم أربعة و ما هؤلاء الثمانية المنكرة هل كلهم أملاك أو ليسوا بأملاك أو بعضهم أملاك و بعضهم غير أملاك و هل العرش سريرا و هو ملك معين من الملك ما هو الملك كله لأنه فيه أتى للفصل و القضاء بين عباده و عباده من الملك فلا بد أن يكون ملكا معينا و هل هذا العرش الذي يأتي عليه يوم القيامة هو ظلل الغمام التي يأتي فيها الله يوم القيامة أم لا و الملائكة هي التي تأتي في ظُلَلٍ من الْغَمامِ و يكون إتيان الله مطلقا من هذا التقييد و فيه علم نهاية سطح العرش هل له فوقية أم لا و ما معنى له حول و ما معنى الاستواء عليه إذا لم يتصف بأن له فوقا فإنه نهاية الجسم فلا خلاء و لا ملأ بعده و هذا كله إذا كان العرش سريرا أو ملكا خاصا من العالم فإن كان العرش عبارة عن العالم كله لا عالم الأجسام كان له حكم آخر ليس هذا حكمه هذا كله يتضمنه هذا المنزل و يحتاج إلى العلم به ليعلم الأمر على ما هو عليه و فيه علم اختلاف الاستواء باختلاف الأدوات الداخلة و بعدم الأدوات و فيه علم اختلاف الجماعات و لم لم يكن الكل جماعةواحدة و بما ذا تميزت جماعة من أخرى و ما الصفة التي عدمتها كل جماعة حتى تفرقت الجماعات و لم تفترق إلى آحاد و فيه علم أول قوة يكون لها الحكم عند البعث من قوى الحس و هل يتقدمها حكم قوة أخرى من قوى الحس قبل البعث أم لا و فيه علم انتشار الروح الإلهي على الأجسام كلها و فيه علم أحوال حكم الله يوم القيامة في الخلق و بأي اسم يتجلى في ذلك اليوم و فيه علم القوة الإلهية و النشر و الطي في أي أوان يكون و هل يتقدم بعث العالم أو يتأخر فإن تأخر فأين يكون العالم عند ذلك و هل تجتمع الملائكة و البشر في صعيد واحد في ذلك اليوم أم لا و فيه علم منزلة من وصف الحق بأوصاف الخلق من الذم و مبلغه من العلم في ذلك و فيه علم تأديب الصغير و الكبير و هو قوله إياك أعني فاسمعي يا جارة و فيه علم الأدوات في ترتيب الخطاب و ما تفيد كل أداة منها و اشتراك الأدوات في الصورة و اختلافها في الحكم كلفظة لا فصورتها واحدة و هي من جملة الأدوات و أحكامها مختلفة بحسب الحضرة التي تتجلى فيها فيكون حكمه النفي و يكون النهي و يكون العطف و هكذا سائر الأدوات و هذا من علم البيان الذي علمه الإنسان و فيه علم الايمان المذموم في الشرع و هل حكم الايمان في نفسه حكم الشرع فيه أم لا و هل يعدل به عن حقيقته فيظهر له تجل في غير حقيقته صورته فيسمى به الصورة التي انتقل إليها و فيه علم مراتب الكذب و محموده من مذمومه و أين يجب استعماله و أين يحرم استعماله و مراتب المكذبين و فيه علم مرتبة الخنثى و هو الذي تنسب إليه الذكورة فيقبلها و تنسب إليه الأنوثة فيقبلها فهل هو ذكر أو أنثى أو لا ذكر و لا أنثى فإن الله قال خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى فهل يتضمن هذا الخطاب الخنثى فإنه مخلوق ينسب إليه الأمران فيدخل تحت هذا الخطاب أو هو خارج عن هذا الخطاب و يدخل تحت قوله الله خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فإن الخنثى برزخ متوسط فإن اسم الحيوان ينطلق عليه و لا بد فإنه ليس من خصائص الإنسان كما أن الذكورة و الأنوثة ليست من خصائص النوع الإنساني و فيه علم التهيؤ لانتظار الفجئات لأنه لا يدري بما يأتي و هذا مقام لم أر أحدا أتم مني فيه لله الحمد على ذلك و فيه علم التعمل في اكتساب الأهم فالأهم و هو من الحزم و أين موطنه من موطن التراخي و فيما ذا يكون التراخي أولى من الحزم و ما يحمد من الحزم مع كونه سواء الظن و يبتني على هذا أمور كثيرة فهو علم شريف و فيه علم ما آل العالم المكلف من الإنس و الجان و الذين هم الملائكة و هل يرتفع عنهم الخوف أم لا يزال يستصحبهم أبد الآبدين و فيه علم التجلي في غير صورة العلم و فيه علم حجاب النعم و متى هو الإنسان أتم حضورا مع الله هل في حال الشدة أو في حال الرخاء و لأي حال هو الحمد العام و الحمد الخاص و فيه علم اختلاف المحامد لاختلاف الأحوال و فيه علم الأنس بمن يقع الأنس هل بالمناسب أو بغير المناسب أو بهما و فيه علم الاعتماد على الأسباب هل كله مذموم أو محمود أو منه ما هو مذموم و منه ما هو محمود و ما هو سبب بوضع الحق و ما هو سبب بوضع الخلق و فيه علم مراتب العلم بالموت و فيه علم نفي الوكالة من الخلق و فيه علم الكفاية و بمن يكتفى و هل يصح الاكتفاء بمخلوق في أمر أم لا و فيه علم ما هو الإحسان و من هو المحسن و علم الإساءة و من هو المسيء و فيه علم المثلين إذا تماثلا من جميع الوجوه المعنوية هل يصطحبان أم لا فإن الفائدة قد ارتفعت ما بينهما و هذه مسألة لا يتنبه إليها إلا منور البصيرة من لا يزال مع الأنفاس يستفيد و من ليست له هذه الحالة فليس بإنسان كامل الإنسانية لأنه ما أعطى النظر إلا ليستفيد و فيه علم الفرق بين معاملة الله و معاملة الخلق و هل تتساوى عند العامل المراقبة في المعاملتين أم لا و لا سيما عند من يرى أن الله قد جعل للعالم حقوقا بعضه على بعضه فيتعين على العامل مراقبة الخلق لأداء الحقوق التي أوجبها الله عليه لهم فهل ذلك من مراقبته فيكون ما راقب إلا الحق أو هل ذلك من مراقبة الخلق فيرجع ذلك إلى استحقاق هذه الحقوق و هل استحقها العالم على هذا الشخص لذاتهم أعني لذات المستحقين أو هل يستحقها بجعل الله فيعلم من هذا المنزل صورة الأمر على حقيقته من جمع أو تفصيل و فيه علم تفاضل طبقات العذاب و النعيم و فيه علم ضرب الأمثال و من ينبغي أن يضرب له مثل و من ينبغي أن لا يضرب له مثل لقوله فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ و هو قد ضرب الأمثال فقال إِنَّ الله يَعْلَمُ كيف يضربها وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فناط بهم الجهل بالمواطن فالعالم يقطع عمره في نظر ما ضرب الله له من الأمثال و لا يستنبط مثلا من نفسه و لا سيما لله و ما أظن يفي عمر الإنسان بتحصيل علم ما ضرب الله له من الأمثال و فيه علم من يبين عن الله هل يسمى هاديا أم لا فإنه مهدي بلا شك و فيه علم حالالقرآن في التالين عن الله العارفين بتنزله على قلوبهم و ما يورثهم ذلك من القبض و البسط و أي الصفتين يتقدم حكمها في التالين بالحال أو في القبض أو البسط و فيه علم فضل العقل في العقلاء و ما لب العقل هل حكمه حكم العقل أم لا فإن الله فرق الآيات فجعل آيات لِأُولِي الْأَلْبابِ و آيات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ فقيدهم من العقال و هو التقييد و فيه علم المقرب هل له حد عند الله في نفوذ عنايته أو تنفذ عنايته مطلقا و فيه علم شرف اتباع ما شرع الله اتباعه من مكارم الأخلاق و فيه علم الربح و الخسران لما ذا يرجعان و فيه علم الحذر العقلي و الحذر المشروع هل هو الحذر العقلي الذي بعينه العقل أم لا تعيين في ذلك إلا للشرع أو فيه ما جعل الله تعيينه للعقل فاكتفى به عن تعيينه في الشرع و منه ما جعل الله تعيينه للشرع و فيه علم ما يكره و ما لا يكره و فيه علم نشء الذرية لإنشاء الإنسان بما هو إنسان و فيه علم التداخل في الأشياء إذا كانت أحوالا و أعراضا كتداخل الرائحة و اللون و السكون و العلم و الجهل في الذات الواحدة في الزمن الواحد و فيه علم تعيين أنصبة الشركاء في الشيء و أنها إذا تعينت فليسوا بشركاء و لا بد أن يكون النصيب في نفس الأمر معينا و إن وقعت الإشاعة فلجهل الشركاء في ذلك فإنه لا بد أن يتعين إذا وقعت القسمة إما في عين الشيء أو في قيمته فإذا لا تصح الشركة أصلا لأن الأمور معينة عند الله في هذا الشيء المسمى مشتركا فيه و قد ثبت اسم الشركاء عرفا و شرعا فلما ذا يرجع أ لا ترى إلى الذين اتخذوا مع الله شركاء في الألوهة هل لهم منها نصيب فإذا علمت أنه ليس لهم نصيب في الألوهة فما هم شركاء و قد سموا شركاء فيعلم أنه لا تصح الشركة في العالم أصلا للاتساع الإلهي فلا يشترك اثنان فصاعدا في أمر قط فالذي عند هذا مثل لما عند هذا ما هو عين ما عند هذا و إن انطلق على ذلك اسم الاشتراك فنقول ما وقع به الاشتراك غير ما وقع به الامتياز و ما ثم إلا الامتياز خاصة ما ثم اشتراك إذا ليس هذا الذي عند هذا هو عين الآخر عند الآخر فيعلم من هذا الكشف معنى إطلاق الشركة في العرف و أن الشرع تبع العرف في ذلك ليفهم عنه لأنه جاء بلسان قومه و هو ما تواطئوا عليه و لهذا اختلف الناس في الرسول هل له وضع لغة في ذلك اللسان أو ليس له ذلك و فيه علم اختلاف تنزل الشرائع من الله باختلاف الأحوال و الأزمان و الأماكن و الأشخاص و النوازل وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ