قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثالث و ثلاثمائة في معرفة منزل العارف الجبرئيلي من الحضرة المح

الفتوحات المكية — المجلد الثالث — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
للشمس في الفلك الأقصى علاماتيدري بذلك أقوام إذا ماتوا
تسري به أنفس مثلي مطهرةلا تنجلي لهم إلا إذا باتوا
من الخمور سكارى في محاربهمو ما لهم في وجود السكرنيات
فلو أراد زوال السكر صحوهمتتلى عليهم من القرآن آيات

اعلم أيدك الله أن من الأرواح العلوية السماوية المعبر عنها بالملائكة مقدمين لهم أمر مطاع فيمن قدموا عليه من الملإ الأعلى و هم أصحاب أمر لا أصحاب نهي ف لا يَعْصُونَ الله ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ و قد نبه الله تعالى على إن جبريل ع منهم بقوله مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ و لا يكون مطاعا إلا من له الأمر فيمن يطيعه فاعلم إن العارف إذا كان يمده منالملإ الأعلى روح من هذه الأرواح الآمرة التي لها التقدم على غيرها كإسرافيل و إسماعيل و عزرائيل و جبريل و ميكائيل و النور و الروح و أمثالهم فإن العارف يكون له أثر في العالم العلوي و السفلي بقدر مرتبة ذلك الروح الذي يتولاه من هناك فمن تولاه إسرافيل يكون له من الأثر بحسب مرتبة إسرافيل و ما يكون تحت نظره و أمره و كذلك كل روح بهذه المثابة له رجل أو امرأة على مقامه و هو الذي تسمعونه من الطائفة من أن فلانا على قلب آدم أو جماعة على قلب آدم و جماعة على قلب إبراهيم أي لهم من المنازل ما لإبراهيم و آدم من مقام الولاية التي لهم لا من مقام النبوة و إن كان لهم منها شرب فمن بعض مقاماتها لا كلها كالرؤيا جزء من أجزاء النبوة و غيرها و أما النبوة بالجملة فلا تحصل إلا لنبي و أما الولي فلا إلا أن يكون له من ظهره تمده و تقويه و تؤيده هكذا أخذتها مشاهدة من نفسي و أخبرت أن كل ولي كذا يأخذها من المكملين في الولاية و يترجم عنها و لكن من حجاب الظهر و يكون للنبي من الفوق أو من الأمام تنزل على قلبه أو يخاطب بها في سمعه فالولي يجد أثرها ذوقا و هو فيها كالأعمى الذي يحس بجانبه شخص و لا يعرف من هو ذلك الشخص و لهذا تقول الطائفة لا يعرف الله إلا الله و لا النبي إلا النبي و لا الولي إلا ولي مثله فالنبي ذو عين مفتوحة لمشاهدة النبوة و الولي ذو عين مفتوحة لمشاهدة الولاية ذو عين عمياء لمشاهدة النبوة فإنها من خلفه فهو فيها كحافظ القرآن لأنه من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه و لم يقل في صدره و لا بين عينيه و لا في قلبه فإن تلك رتبة النبي لا رتبة الولي و أين الاكتساب من التخصيص فالنبوة اختصاص من الله يختص بها من يَشاءُ من عِبادِهِ و قد أغلق ذلك الباب و ختم برسول الله محمد ص و الولاية مكتسبة إلى يوم القيامة فمن تعمل في تحصيلها حصلت له و التعمل في تحصيلها اختصاص من الله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ من يَشاءُ قال تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي من أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ الله يَهْدِي من يَشاءُ كما قال تعالى نَهْدِي به من نَشاءُ من عِبادِنا فبنور النبوة تكتسب الولاية فالأولياء هم ولاة الحق على عباده و الخواص منهم الأكابر يقال لهم رسل و أنبياء و من نزل عنهم بقي عليه اسم الولاية فالولاية الفلك المحيط الجامع للكل فهم و إن اجتمعوا في منصب الولاية فالولاة لهم مراتب فالسلطان وال على الخلق و القاضي وال و المحتسب وال و أين رتبة السلطان من مرتبة صاحب الحسبة و كلهم لهم الأمر في الولاية و هكذا ما ذكرناه في حق الأنبياء و الرسل و الأقطاب كل ولي على مرتبته فالسلطنة لا تحصل بالكسب جملة و ما عداها يتعمل في تحصيلها فثم وال يقدم للسلطان خدمة من مال أو متاع فيوليه السلطان المنصب الذي يليق به و خدم عليه و هو بمنزلة من تحصل له الولاية من عند الله بالصدقة و القرض الحسن و صلة الرحم و من الناس من يلازم خدمة السلطان في ركوبه و خروجه و يتعرض له فإذا أمر السلطان بأمر يفعل ما لم يعين أحدا بادر هذا الشخص لامتثال أوامر السلطان فيراه السلطان ملازما مشاهدته مبادرا لأوامره فيوليه فهذا بمنزلة من تحصل له الولاية من الله بمراقبته و المبادرة لأوامر الله التي ندب إليها لا التي افترضها عليه و هو قوله و لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا و بصرا و يدا و مؤيدا فهذا معنى الكسب في الولاية و كذلك من تعرض للسلطان و خدمه عن أمره و واجهه بالأمر فرأى محافظته على الأوامر السلطانية التي أوجبها عليه لا يغفل عنها و لا يتأولها بل يأخذها على الوجوب و يسارع إليها و يسبق إلى امتثالها حين يبطىء عنها و يتأولها من هو معه في رتبته فيرى له السلطان ذلك فيوليه و يعطيه النيابة عنه في رعيته كذلك المسارع إلى ما أوجب الله عليه من الطاعات و افترضها عليه و أخذ أوامره على الوجوب و لم يتأول عليه كلامه و لا أمره فإن الله يصطفيه و يوليه أكبر ولاياته و قد عرفت الكسب و محله و الاختصاص و أهله فاسلك عليه فهو الباب الذي من دخل عليه نجا و تولى و دنا و تدلى و نودي بالأفق الأعلى و اعلم أن الولي الذي تمتد إليه رقيقة روحانية جبرئيلية هو من الأمناء الذين لله تعالى في خلقه الذين لا يعرفون في الدنيا فإذا كان في الآخرة و ظهرت منزلته هناك و ما كان ينطوي عليه في هذه الدار مما لا يعرف هنا فإنه كان إما تاجرا في السوق أو بائعا صاحب حرفة أو صنعة أو واليا من ولاة المسلمين من حسبة أو قضاء أو سلطنة و بينه و بين الله أسرار لا تعرف منه فيقال عنه يوم القيامة عند ظهور ما كان عنده في الآخرة إن الله أمناء حيث كان هذا عندهم و ما ظهروا به في الدنيا حين ظهر غيرهم بما أعطاه الله من الكشف بالكلام على الخواطر أو علىالأرض و اختراق الهواء و المشي على الماء و الأكل من الكون و ما ظهر عليه شيء من ذلك و هو في قوته و تحت تصريفه و أبي أن يكون إلا على ما هم عليه عامة المسلمين إلا و هم الملامية من أهل هذا الطريق خاصة كبيرهم و صغيرهم فيكون هذا الشخص في الأمة المحمدية كجبريل في الأمة الملكية مطاع الباطن فإن جبريل روح و له الباطن غير مطاع في الظاهر لو أمر لكنه لا يأمر فإنه ما امتاز عن العامة بشيء فلو امتاز عندهم بخرق عادة تظهر منه مما لا يقتضيها الموطن عظم و امتثل أمره للتفوق الذي ظهر له على العامة فهذا سبب رد أمره لو أمر لكنه لا يأمر و لكنه في الباطن مطاع الأمر و رأينا من هؤلاء جماعة مثل عبد الله بن تاخمست و مثل ابن جعدون الحناوي و هو من الأوتاد كان كبير الشأن فهذا العارف الذي له هذا المقام الذي ذكرناه له التمكن من نفسه و من مكن من نفسه فهو أقوى خلق الله فإن النفس تريد الظهور في العالم بالربوبية و صاحب هذا المقام قد خلع الله عليه من أوصاف السيادة و قواه بحيث أن يقول للشيء كن فيكون ذلك الشيء لمكانته من ربه فكان من قوته أنه ملك نفسه فلم يظهر عليه من ذلك شيء لا في أقواله و لا في أفعاله و لا عبادته و هو ممن نص عليه رسول الله ص في الحديث الحسن الغريب حين خلق الله الجبال عند ميد الأرض فرست و سكن ميدها فقالت الملائكة يا ربنا هل خلقت شيئا أشد من الجبال قال نعم الحديد قالت يا ربنا هل خلقت شيئا أشد من الحديد قال نعم النار قالت يا ربنا هل خلقت شيئا أشد من النار قال نعم الماء قالت يا ربنا هل خلقت شيئا أشد من الماء قال نعم الهواء قالت يا ربنا هل خلقت شيئا أشد من الهواء قال المؤمن يتصدق بيمينه لا تعرف بذلك شماله أو قال فيخفيها عن شماله و هذه حالة من ذكرنا و قد وصفه رسول الله ص بالقوة و أن له منها أكثر مما ذكره من الأقوياء فإن النفس مجبولة على حب الرئاسة على جنسها هذا في أصل جبلتها و خلقها و من قيل له اخرج عن جبلتك و طبعك فقد كلف أمرا عظيما فسبحان من رزقهم من القوة بحيث إن هان عليهم مثل هذا و سبب ذلك أنه أعطاهم من المعرفة بالله التي خلقوا لها ما شغلهم الوفاء بحق العبودة عن مثل هذا فهم على الطريقة المثلى التي اختارها الله لعباده و لهم المكانة الزلفى بثبوتهم عليها مكرمون عند الله و هذا العارف الذي بهذه المثابة من الأفراد الذين أفردهم الحق إليه و اختصهم له و أرخى الحجاب حجاب العادة بينهم و بين الخلق فاستخلصهم لنفسه و رضي عنهم و رضوا عنه و أعطى صاحب هذا المقام من القوي المؤثرة في العالم الأعلى و الأسفل ألفا و مائتي قوة قوة واحدة منها لو سلطها على الكون أعدمته و مع هذا التمكن من هذه القوي إذا نزل الذباب عليه لا يقدر على إزالته حياء من الله و معرفة فأما المعرفة التي له فيه فإن ذلك الذباب رسول من الحق إليه و هو الذي أنزله عليه فهو يراقب ما جاءه به من العلم فإذا فرغ من رسالته إن شاء نهض إن استدعاه خالقه و إن شاء أقام فيكون هذا العارف كرسي ذلك الرسول الذبابي فهذا سبب تركه إياه و لا يشرده عن نفسه كما تفعله العامة للمعرفة و أما الحياء من الله فإن في إزالة الذباب راحة للنفس و نعيما معجلا و ما خلق الله الإنسان في هذه الدار للراحة و النعيم و إنما خلق لعبادة ربه فيستحي إن يراه الله في طلب الراحة من أذى الذباب حيث إن الموطن لا يقتضيه فإن قلت فالمتنعم في الدنيا المباح له التنعم في الحلال قلنا لا نمنع ذلك في حق غير العارف و لكن العارف تحت سلطان التكليف فما من نعمة ينعم الله بها عليه باطنة كانت أو ظاهرة إلا و التكليف من الله بالشكر عليها يصحبها فذلك التكليف ينغص على العارف التنعم بتلك النعمة لاشتغاله بموازنة الشكر عليها و إذا وفى الشكر عليها فالوفاء به نعمة من الله عليه يجب عليه الشكر عليها فلا يزال متعوب الخاطر في إقامة الوزن بالقسط أن لا يخسر الميزان و من هذه حالته كيف ينعم فظاهرها نعمة و باطنها غصص و هو لا يبرح يتقلب في نعم الله ظاهرا و باطنا و لا تؤثر عنده إلا ألما و تنغيصا و العامة تفرح بتلك النعم و تتصرف فيها أشرا و بطرا و العارف مسدود عليه في الدنيا باب الراحة في قلبه و إن استراح في ظاهره فهو يموت في كل نفس ألف موتة و لا يشعر به يقول عمر بن الخطاب ما ابتلاني الله بمصيبة إلا رأيت لله علي فيها ثلاث نعم إحداها أن لم تكن في ديني الثانية حيث لم تكن أكبر منها الثالثة ما وعد الله عليها من الثواب و من كان في مصيبة واحدة يرى ثلاث نعم فقد انتقل إلى مصيبة أعظم من تلك المصيبة فإنه يتعين عليه إقامة ميزان الشكر على ثلاث نعم فابتلاه الله بمصيبة واحدةليصبر عليها و ابتلته معرفته في تلك المصيبة بثلاث مصائب كلفه الله الشكر عليها حيث أعلمه بتلك النعم في تلك المصيبة الواحدة فانظر إلى معرفة عمر رضي الله عنه كيف أوجب على نفسه مثل هذا و انظر إلى ما فيها من الأدب حيث عدل عن النظر فيها من كونها مصيبة إلى رؤية النعم فتلقاها بالقبول لأن النعمة محبوبة لذاتها فرضي فكان له مقام الرضاء و الاستسلام و التفويض و الصبر و الاعتماد على الله و أين الناس من هذا الذوق الشريف و لم يحكم أحد من الأولياء و لا قام فيه مثل هذا المقام مثل أبي بكر الصديق إلا من لا أعرفه فإنه رضي الله عنه ما ظهر قط عليه مما كان عليه في باطنه من المعرفة شيء لقوته إلا يوم مات رسول الله ص و ذهلت الجماعة و قالوا ما حكى عنهم إلا الصديق فإن الله تعالى و فقه لإظهار القوة التي أعطاه لكون الله أهله دون الجماعة للامامة و التقدم و الإمام لا بد أن يكون صاحيا لا يكون سكران فقامت له تلك القوة في الدلالة على إن الله قد جعله مقدم الجماعة في الخلافة عن رسول الله ص في أمته كالمعجزة للنبي ص في الدلالة على نبوته فلم يتقدم و لا حصل الأمر الإله عن طوع من جماعة و كره من آخرين و ذلك ليس نقصا في إمامته كراهة من كره فإن ذلك هو المقام الإلهي و الله يقول وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ من في السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً فإذا كان الخالق الذي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ يسجد له كرها فكيف حال خليفته و نائبه في خلقه و هم الرسل فكيف حال أبي بكر و غيره فلا بد من طائع و كاره يدخل في الأمر على كره لشبهة تقوم عنده إذا كان ذا دين أو هوى نفس إذا لم يكن له دين فأما من كره إمامته من الصحابة رضي الله عنهم فما كان عن هوى نفس نحاشيهم من ذلك على طريق حسن الظن بالجماعة و لكن كان لشبهة قامت عندهم رأى من رأى ذلك أنه أحق بها منه في رأيه و ما أعطته شبهته لا في علم الله فإن الله قد سبق علمه بأن يجعله خليفة في الأرض و كذلك عمر و عثمان و علي و الحسن و لو تقدم غير أبي بكر لمات أبو بكر في خلافة من تقدمه و لا بد في علم الله أن يكون خليفة فتقدمهم بالزمان بأنه أولهم لحوقا بالآخرة فكان سبب هذا الترتيب في الخلافة ترتيب أعمارهم فلا بد أن يتأخر عنها من يتأخر مفارقته للدنيا ليلي الجميع ذلك المنصب و فضل بعضهم على بعض مصروف إلى الله هو العالم بمنازلهم عنده فإن المخلوق ما يعلم ما في نفس الخالق إلا ما يعلمه به الخالق سبحانه و ما أعلم بشيء من ذلك فلا يعلم ما في نفسه إلا إذا أوجد أمرا علمنا أنه لو لا ما سبق في علم الله كونه ما كان فالله يعصمنا من الفضول إنه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فهذا قد أبنت لك منزلة العارف من هذا المنزل على غاية الاختصار بطريق التنبيه و الإيماء فإن المقام عظيم فيه تفاصيل عجيبة فلنذكر فهرست ما يتضمنه هذا المنزل من العلوم فمن ذلك علم ذهاب النور الأعظم و بقاء حكمه و هو من أعجب الأشياء وجود الحكم مع عدم عين الحاكم و يتعلق بهذه المسألة فقد النبي ص و بقاء شريعته في المكلفين إلا في مذهب من يقول إن الشارع هو الله و هو موجود و فيه علم طموس العلوم و ما سببها و منها سبب عزل أهل المراتب من مراتبهم مع وجود الأهلية منهم و لما ذا عزلوا و هم يستحقونها و هل يصح هذا العزل أم لا مع وجود الأهلية و هل للسلطان عزل القاضي العادل إذا ولاة أو لا ينعزل في نفس الأمر إذا جار عليه السلطان و أخره عن الحكم فإن حكم و هو بهذه المثابة هل ينفذ حكمه شرعا أو لا ينفذ و بعد أن يحكم و هو بهذه المثابة لشخص بأمر ما فيأبى السلطان إمضائه و يطلب الخصم المحكوم عليه الرجوع إلى القاضي الذي ولاة السلطان فيظهر عند القاضي الثاني أن الحكم للذي كان الحكم عليه عند الأول هل لهذا المحكوم له عند القاضي الثاني أن يأخذ ما حكم له به مما كان قد انتزعه منه خصمه بالحاكم الأول أم لا و هل يصح قضاء هذا الثاني أم لا و إن صح فهل هو مستقل فيه كالأول أو هو كالنائب عن الأول إلا أنه بأمر سلطاني أو ينعزل الحاكم الأول إذا عزله السلطان من هذا المنزل يعرف ذلك و من أراد تحقيق هذه المسألة و دليلها فلينظر في النسخ الوارد في الشريعة الواحدة فيصح العزل و من نظر في حكم المشرعين و أن الله ما عزل نبيا رسولا عن رسالته بغيره في تلك الأمة التي له إلا بعد موته قال لا ينعزل فهو على حسب ما يكشف له فافهم و من علوم هذا المنزل علم الجور في العالم من أي حضرة صدر و ما ثم إلا العدل المحض فمن أين هذا الجور و أي حقيقة ترتبط به و أي اسم يدل عليه و ذهاب الرجال الذين يحفظ الله بهم العالم و علم نزول الكلمو الهمم على مراكب الأعمال لم كان ذلك و علم البعث الأخروي هل هو عام في كل حيوان أو خاص بالإنس و الجان و ما معنى قوله سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ و علم الاستحالات العنصرية و علم ما يتولد عن تأليف الروح و الجسم الطبيعي و هل الجسم للروح كالمرأة للبعل في النكاح لما يتولد بينهما أم لا و هل الموت طلاق رجعي أو بائن فإن العلماء قالوا إن المرأة إذا ماتت كانت من زوجها كالأجنبية و لا بد فليس له أن يكشف عليها و ذهب آخرون إلى بقاء حرمة الزوجية فله إن يغسلها و حاله معها كحاله في حياتها فإن كان رجعيا فإن الأرواح ترد إلى أعيان هذه الأجسام من حيث جواهرها في البعث و إن لم يكن رجعيا و كان بائنا فقد ترد إليها و يختلف التأليف و قد تنشأ لها أجسام أخر لأهل النعيم أصفى و أحسن و لأهل العذاب بالعكس و علم كلام الأطفال من أين ينطقون و من ينطقهم مثل كلام عيسى في المهد و صبي يوسف ع و جريج و أما أنا فرأيت في زماننا شخصا شابا اسمه و الله أعلم عبد القادر بمدرسة ابن رواحة بمدينة دمشق فجاء و سلم فأخبرني عنه جماعة منهم الزكي بن رواحة صاحب المدرسة قالوا إن أم هذا الشاب لما كانت حاملة به عطست فحمدت الله فقال لها من جوفها يرحمك الله بصوت سمعه كل من حضر هنالك و أما أبا فكانت لي بنت ترضع و كان عمرها دون السنتين و فوق السنة لا نتكلم فأخذت ألاعبها يوما فقلت لها يا زينب فأصغت إلي فقلت لها إني أريد أن أسألك عن مسألة مستفتيا ما قولك في رجل جامع امرأته و لم ينزل ما ذا يجب عليه قالت لي يجب عليه الغسل بكلام فصيح و أمها و جدتها يسمعان فصرخت جدتها و غشى عليها و علم النشر بعد الطي كما قال تعالى وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ و علم المحو و الإثبات و علم تضاعف الأنوار و علم القرب الإلهية التي تعطي التجلي و علم الغيبة و الحضور و علم النجوم و علم الزمان و علم تنزيل الشرائع و صفة من ينزل بها و من تنزل عليه و هل هي من باب الاختصاص أم لا و علم التأييد و السلطان و النيابة عن الحق في العالم حتى الإنسان في نفسه و علم الكشف و ما الحجاب الذي بين الناس و بين ما يكشفه هذا المكاشف و هل هو شرط في الطريق أم لا و علم رؤية الأرواح العلوية و علامة الصدق فيمن يدعي رؤية الأرواح الصادق فيه من الكاذب و لنا فيهم علامات تعرف من يصدق منهم ممن يكذب و علامات أخر لنا أيضا في الصادق منهم إذا أخبر عما رأى هل هو مخبر عن الأرواح أنفسها أو عن خيالات قامت له فيتخيل أنه رأى الملك أو الجني و هو ما رأى أمثلة في خياله قامت له لقوة سلطان الخيال عليه خارجة عن وهمه فلنا في مثل هؤلاء علامات فهو يصدق فيما يراه و يخطئ في الحكم أنه رأى ملكا أو جانا و ذلك المرئي ليس بملك و لا جان فهذا من خصائص علم هذا المنزل و علم الوعيد و لما ذا يرجع و من عارض القرآن من أين أتى عليه كالحلاج حين دخل عليه عمرو بن عثمان المكي فقال له يا حلاج ما تصنع فقال هو ذا أعارض القرآن فدعا عليه فكانت المشيخة تقول ما أصيب الحلاج إلا بدعاء هذا الشيخ عليه و كالمهذب ثابت بن عنتر الحلوي لقيته بالموصل سنة إحدى و ستمائة عارض القرآن و سمعته يتلو منه سورا و كان في مزاجه اختلال إلا أنه كان من أزهد الناس و أشرفهم نفسا و مات في تلك السنة و في هذا المنزل علم المشيئة المحدثة هل لها أثر في الأفعال كما تقوله الأشاعرة في مسألة الكسب أو لا أثر لها و هل هي مظهر من مظاهر الحق أو تكون في وقت من مظاهر الحق و هي المشيئة التي ينفذ حكمها و في أوقات لا تكون مظهر الحق فتكون قاصرة وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ