قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب التاسع و الأربعون و ثلاثمائة في معرفة منزل فتح الأبواب و غلقها

الفتوحات المكية — المجلد الثالث — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
لا ترم شيئا من الأكوان أن لهانعتا من الحق و الأكوان أعلام
من غيرة الحق كان الحق أعينهاأتى بذلك قرآن و إلهام
لو لا افتقاري و ذلي ما اجتمعت بهو لا تحقق لي قرب و إلمام
في حقه كل موجود سعى و مشىقضى به في كتاب الله إعلام
فكل شيء من الأعيان سبحهلذاك أوجده و الله علام
و كل كون من الأكوان مفتقرفي كل حال فلذات و آلام
أين الغني و كلام الله أبطلهفما ترى غير فقر فيه إعدام

قال الله تعالى فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ و قال تعالى الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَ الله يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ لما أمركم به من الفحشاء و فضلا لما وعدكم به من الفقر وَ الله غَنِيٌّ حَمِيدٌ و قال تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله وَ الله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ و قال لأبي يزيد البسطامي يا أبا يزيد تقرب إلي بما ليس لي الذلة و الافتقار و اعلم أن لله أبوابا فتحها للخير و أبوابا أعدها لم يصل أوان وقت فتحها للخير أيضا و أبوابا فتحها للآلام المعبر عنها بالعذاب لما يؤول إليه أمر أصحابه فيستعذبه في آخر الحال و لذلك سماه عذابا و إنما يستعذبه في آخر الأمر لكونه ذكره بربه فإن الإنسان إذا أصابه الضر و انقطعت به الأسباب و هو أشد العذاب ذكر ربه فرجع إليه مضطرا لا مختارا فيستعذب عند ذلك الأمر الذي رده إلى الله و ذكره به و أخرجه عن حكم غفلته و نسيانه فسماه عذابا فهو اسم مبشر لمن حل به بالرحمة إنها تدركه فما ألطف توصيل الحق بشارته لعباده في حال الشدة و الرخاء و لو لا ذلك ما حقت الكلمة في قوله أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ فأتى بلفظة العذاب أ لا ترى إبراهيم الخليل ع يقول يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ من الرَّحْمنِ و الرحمن لا يعطي ألما موجعا إلا أن يكون في طيه رحمة يستعذبها من قام به ذلك الألم كشرب الدواء الذي يتضمن العافية استعماله أ لا تراه كيف قال لأبيه إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا فلو علم إن في الرحمة ما يوجب النقمة لما عصاه فما عصى إلا الرحمن لأن كل اسم يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فما أعلم الأنبياء بربهم و أشد الآلام عدم نيل الغرض و قد روينا أن الله يقول للملك لا تقضي حاجة فلان في هذا الوقت فإني أحب أن أسمع صوته و إن كان يتألم ذلك الشخص من فقد ما يسأل فيه ربه فهذا منع مؤلم عن رحمة إلهية ثم إن السور باطنه فيه الرحمة الخالصة و ظاهره من قبله العذاب و لم يقل آلام العذاب لعلمه بما يؤول إليه الأمر فأبان تعالى أن باطن هذا الموجود فيه الرحمة و الظاهر منه لا يتصرف إلا بحكم الباطن فلا يكون أمر مؤلم في الظاهر إلا عن رحمة في الباطن فإن الحكم للباطن في الظاهر هل تتصرف الجوارح و هي الظاهرة إلا عن قصد الباطن المصرف لها و القصد باطن بلا شك فما كان العذاب في ظاهر السور إلا عن قصد الرحمة به التي في باطن السور فليس الألم بشيء سوى عدم اللذة و نيل الغرض فما عند الله باب يفتح إلا أبواب الرحمة غير أنه ثم رحمة ظاهرة لا ألم فيها و ثم رحمة باطنة يكون فيها ألم في الوقت لا غير ثم يظهر حكمها في المال فالآلام عوارض و اللذات ثوابت فالعالم مرحوم بالذات متالم بما يعرض له وَ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ يضع الأمور مواضعها و ينزلها منازلها الإنسان يضرب ابنه أدبا و يؤلمه بذلك الضرب عقوبة لذنبه و هو يرحمه بباطنه فإذا وفي الأمر حقه أظهر له ما في قلبه و باطنه من الرحمة به و شفقة الوالد على ولده و لهذا ورد في الخبر عن رسول الله ص في قصة طويلة يقول فيها و إن الله أشفق على عبده من هذه على ولدها و أشار إلى امرأة و هذا كله من علوم الأذواق جعلنا الله و السامعين من أهل الرحمة الخالصة التي لا ألم لها بمنه و اعلم أن الله ما أظهر الممكنات في أعيانها موجودة إلا ليخرجها من شر العدم إذ علم أن الوجود هو الخير المحض الذي لا شر فيه إلا بحكم العرض و هو من كونه ممكنا للعدم نظر إليه و هو الآن موصوف بالوجود فهو في الخير المحض فالذي يناله من حيث هو ممكن من نظر العدم إليه في حال وجوده ذلك القدر يكون الشر الذي يجده العالم حيث وجده فإذا نظر الممكن إلى وجوده و أبده سر لاستصحابه الوجود له و إذا نظر إلىالحالة التي كان موصوفا بها و لا وجود له تألم بمشاهدته لأن الحال له الحكم فيمن قام به و حال هذا الممكن الآن مشاهدة العدم فيتعذب عذابا وهميا كان النبي ص يقول في الضراء الحمد لله على كل حال و من الأحوال الموجبة للحمد أحوال السراء التي حمدها الحمد لله المنعم المتفضل فلو لا إن الحمد على كل حال يتضمن حمد السراء فهو إعلام بأن في الضراء سراء لعموم حمدها و الحمد ثناء على المحمود و صاحب الضراء لو لم يكن في طي تلك الضراء سراء لم يكن ذلك الحمد ثناء من الحامد في حال الضراء و الحمد ثناء بلا شك في نفس الأمر فما في العالم ضر لا يكون مشوبا برحمة كما إن المؤمن لا تخلص له معصية غير مشوبة بطاعة أصلا و هي طاعة الايمان فهو في مخالفته طائع عاص كالمعذب المرحوم ثم لتعلم إن الممكنات مفتقرة بالذات فلا يزال الفقر يصحبها دائما لأن ذاتها دائمة فوضع لها الأسباب التي يحصل لها عندها ما افتقرت فيه فافتقرت إلى الأسباب فجعل الله عين الأسباب أسماء له فأسماء الأسباب من أسمائه تعالى حتى لا يفتقر إلا إليه لأنه العلم الصحيح فلا فرق عند أهل الكشف بين الأسماء التي يقال في العرف و الشرع إنها أسماء الله و بين أسماء الأسباب أنها أسماء الله فإنه قال أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله و نحن نرى الواقع الافتقار إلى الأسباب فلا بد أن تكون أسماء الأسباب أسماء الله تعالى فندعوه بها دعاء الحال لا دعاء الألفاظ فإذا مسنا الجوع سارعنا إلى الغذاء المزيل ألم الجوع فافتقرنا إليه و هو مستغن عنا و لا نفتقر إلا إلى الله فهذا اسم من أسمائه أعني صورة ذلك الغذاء النازل منزلة صورة لفظ الاسم الإلهي أو صورة رقمه و لذلك أمر بشكر الأسباب لأنه أمر بشكره فهو الثناء عليه بها و اعلم أن من رحمة الله بخلقه أن جعل على قدم كل نبي وليا وارثا له فما زاد فلا بد أن يكون في كل عصر مائة ألف ولي و أربعة و عشرون ألف ولي على عدد الأنبياء و يزيدون و لا ينقصون فإن زادوا قسم الله علم ذلك النبي على من ورثه فإن العلوم المنزلة على قلوب الأنبياء لا ترتفع من الدنيا و ليس لها إلا قلوب الرجال فتقسم عليهم بحسب عددهم فلا بد من أن يكون في الأمة من الأولياء على عدد الأنبياء و أكثر من ذلك روينا عن الخضر أنه قال ما من يوم حدثت فيه نفسي إنه ما بقي ولي لله في الأرض إلا قد رأيته و اجتمعت به فلا بد لي أن اجتمع في ذلك اليوم مع ولي لله لم أكن عرفته قبل ذلك و روينا عنه أنه قال اجتمعت بشخص يوما لم أعرفه فقال لي يا خضر سلام عليك فقلت له من أين عرفتني فقال لي إن الله عرفني بك فعلمت إن لله عبادا يعرفون الخضر و لا يعرفهم الخضر و اعلم أن لله عبادا أخفياء أبرياء أصفياء أولياء بينهم و بين الناس حجب العوائد غامضين في الناس لا يظهر عليهم ما يميزهم عن الناس و بهم يحفظ الله العالم و ينصر عباده معروفون في السماء مجهولون في الأرض عند أبناء الجنس لهم المهنأة في الدنيا و الآخرة ليسوا بأنبياء و لا شهداء يغبطهم النبيون و الشهداء لا في الدنيا يعرفون و لا في الآخرة يشفعون انفردوا بالحق في سرائرهم و ما كنت عرفت أن الله قد جعل في الوجود وليا له على كل قدم نبي فإن الله تعالى لما جمع بيني و بين أنبيائه كلهم حتى ما بقي منهم نبي إلا رأيته في مجلس واحد لم أر معهم أحدا ممن هو على قدمهم ثم بعد ذلك رأيت جميع المؤمنين و فيهم الذين هم على أقدام الأنبياء و غيرهم من الأولياء فلما لم يجمعهم مجلس واحد لذلك لم أعرفهم ثم عرفتهم بعد ذلك و نفعني الله برؤيتهم و كان شيخنا أبو العباس العريبي على قدم عيسى ع و كنا نقول قبل هذا أن ثم أولياء على قلوب الأنبياء فقيل لنا لا بل قل هم على أقدام الأنبياء لا تقل على قلوبهم فعلمت ما أراد بذلك لما أطلعني الله على ذلك رأيتهم على آثارهم يقفون و رأيت لهم معراجين المعراج الواحد يكونون فيه على قلوب الأنبياء و لكن من حيث هم الأنبياء أولياء النبوة التي لا شرع فيها و المعراج الثاني يكونون فيه على أقدام الأنبياء أصحاب الشرائع لا على قلوبهم إذ لو كانوا على قلوبهم لنالوا ما نالته الأنبياء من الأحكام المشروعة و ليس ذلك لهم و إن وقع لهم التعريف الإلهي بذلك و يأخذون الشرع من حيث أخذته الأنبياء و لكن من مشكاة أنوار الأنبياء يقترن معه حكم الاتباع فما يخلص لهم ذلك من الله و لا من الروح القدسي و ما عدا هذا الفن من العلم فإنه مخلص للأولياء من الله سبحانه و من الأرواح القدسية و هذا كله لتتميز المراتب عند الله لنعرف ذلك فنعطي كل ذي حق حقه كما أعطى الله كل شيء خلقه و هذا كله من رحمة الله التي أفاضها على خلقه ثم لتعلم إن الله جعل للملائكة ثلاث مراتب في القوة الإلهية فمنهم من أعطاه قوتين و منهم من أعطاه ثلاث قوىو منهم من أعطاه أربع قوى و هي الغاية فإن الوجود على التربيع قام من غير مزيد إلا أنه كل قوة تضمن قوى لا يعلم عددها إلا الله و ذلك من حيث إن الملائكة أجسام نورية فلهم هذه القوي من حيث أجسامهم فإنهم مركبون كالأجسام الطبيعية فالملك صاحب القوتين على تركيب النبات و صاحب الثلاث على تركيب الحيوان و صاحب الأربع على تركيب الإنسان و انتهت المولدات فانتهت قوى الملائكة و الجسم يجمع الكل فله الإحاطة فقبلت الملائكة الأجسام النورية من العماء الذي ظهر فيه الجسم النوري الكل و قبل الشكل و الصور و فيه نظهر الأرواح الملكية و العماء لهذا الجسم الكل و ما يحمله من الصور و الأشكال الإلهية و الروحانية بمنزلة الهيولى في الأجسام الطبيعية سواء و التفصيل في ذلك يطول و من هذا النور الذي فوق الطبيعة تنفخ الأرواح في الأجسام الطبيعية فما تحت الطبيعة إلى العناصر أنوار في ظلال و ما تحت العناصر من الأجسام العنصرية أنوار في ظلمة و ما فوق الطبيعة من الأجسام النورية أنوار في أنوار و إن شئت أنوار في أنفاس رحمانية و إن شئت أنوار في عماء كيفما شئت عبر إذا عرفت الأمر على ما هو عليه و اعلم أن كل روح مما هو تحت العقل الأول صاحب الكلمة فهو ملك و ما فوقه فهو روح لا ملك فأما الملائكة فهم ما بين مسخر و مدبر و كلهم رسل الله عن أمر الله حفظة و هم على مراتب و لهم معارج و نزول و صعود دنيا و آخرة فمنهم المسخرون في الدعاء و الاستغفار للمؤمنين و آخرون في الاستغفار لِمَنْ في الْأَرْضِ و منهم المسخرون في مصالح العالم المتعلقة بالدنيا و منهم المسخرون في مصالح العالم المتعلقة بالآخرة و هذا القدر من العمل الذي هم عليه هو عبادتهم و صلاتهم و أما تسبيحهم فذكر الله في هذه الصلوات التي لهم كالقراءة و الذكر لنا في صلاتنا و لا يزال الأمر كذلك إلى الوقت الذي يشاء الله أن تعم الرحمة جميع خلقه التي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فإذا عمتهم الرحمة لم يبق لبعض الملائكة الذين كان لهم الاستغفار من عبادتهم إلا التسبيح خاصة و بقيت الملائكة الذين لهم تعلق بأحوالنا في الجنان و حيث كان من كان من الدارين فذلك منهم لا ينقطع و زال عن أولئك اسم الملائكة و بقوا أرواحا لا شغل لهم إلا التسبيح و التمجيد لله تعالى كسائر الأرواح المهيمة وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ من كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ فهذا الصنف المذكور هنا هم الصابرون أهل البلاء من البشر و أما الملائكة التي تدخل على أصحاب النعيم الشاكرين فلم يجر لهم ذكر مع أنه لا بد من دخول الملائكة عليهم من كل باب لأن أبواب النعيم كثيرة كما هي أبواب البلاء و من رأى أن النعم التي أنعم الله بها على عباده في الدنيا ليست بخالصة من البلاء لما وجه عليهم فيها من التكليف بالشكر عليها و هو أعظم البلاء إذ كانت النعم أشد في الحجاب عن الله من الرزايا فدخل أهل النعيم على هذا في قول الملائكة بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ أي حصلتم في دار نعيمها غير مشوب بتكليف و لا طلب حق فلذلك لم يجر ذكر لأحوال الملائكة مع الشاكرين و اقتصر على ما جاء به الحق من التعريف و هو الصحيح فإن الدار الدنيا تعطي هذا و هو الذي يقتضيه الكشف الذي لا تلبيس فيه إن جميع من في الدار الدنيا من مبتلى و منعم عليه له حال الصبر فالصبر أعم من الشكر و البلاء أعم من النعم في هذه الدار و إذا عمت الرحمة و ارتفعت الآثار التي تناقض الرحمة ارتفعت نسب الأسماء التي عينتها الآثار لأنها راجعة إلى عين واحدة كما بين تعالى في قوله وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى و قال قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى و الأسماء وضعية وضعتها حقائق الممكنات بما تطلبه فعلى قدر ما تكون عليه من الاستعداد تطلب ما يناسب ذلك من الفيض الإلهي فإذا أعطيته وضعت لكل عين من ذلك أسماء فإذا لم يبق لها استعداد تقبل به الألم و العذاب لم يوجد للألم و لا للعذاب عين لعدم القابل فترتفع نسب الأسماء المختصة بهذه الأحكام لارتفاع القوابل و ما كان له من الأسماء حكمان في القابل فإنه يبقى كالغافر و هو الساتر فلم يبق ذنب يطلب الغافر و للغافر حكم الحجاب من كونه حجابا مطلقا فيبقى الغافر و إن زال المذنب فإن الغفر لا بد منه و لو لا ذلك لم يكن مزيد و لا خلق جديد و المزيد على الدوام فرفع الستور على الدوام و ليس سوى الاسم الغفور بخلاف المنتقم فإن القابل ارتفع فزال هذا الوضع الخاص فاعلم ذلك و في هذا المنزل من العلوم علم ثناء السماء و الأرض و الملائكة دون سائر الخلق و ما يثنون به على ربهم فإنه لكل عالم ثناء خاص لا يكون لغيره قال تعالى تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ ثمقال وَ من فِيهِنَّ و جمع السموات و الأرض جمع من يعقل و فيه علم التشبيه و الكنايات و ما في العالم الروحاني من القوي و فيه علم الرسائل المبثوثة في العالم و أنه كل من يمشي في العالم فإنه لا يمشي إلا رسولا برسالة و هو علم شريف حتى الدودة في حركاتها هي في رسالة تسعى بها لمن عقل ذلك و فيه علم آثار القدرة و تمييزها عن سائر النسب و فيه علم الأنواء و ما يحمد منها و قول أبي هريرة رضي الله عنه مطرنا بنوء الفتح و فيه علم الأبواب و مراتبها و فيه علم أن المنع الإلهي عطاء و فيه علم التحديد الإلهي و فيه علم تنزيل الخطاب الإلهي على قدر التواطؤ و فيه علم الإنباه الإلهي في طلب الشكر من عباده و فيه علم رد الخلق إليه تعالى و فيه علم المواعيد على الإطلاق و فيه علم المميز بين الأعداء الظاهرين بصورة الولاء و بين الأولياء و فيه علم مجازاة العدو بالعداوة و الولي بالولاية فيما بين العالم و أنه من اتخذ العدو وليا أو الولي عدوا فهو مخلط لا حقيقة عنده و فيه علم كل داع إنما يدعو لنفسه و إن دعا إلى الله تعالى أو لغير نفسه فإنما يدعو من حيث نفسه فإنه يطلب بذلك الدعاء الأنس بالأشكال في المرتبة و فيه علم ترتيب الثواب على الأعمال و فيه تمييز الأجور فإن منها العظيم و الكريم و الكبير و هي مراتب في الأجور لا بد أن يعرف أصحابها و أعمالها التي توجبها و علم الأجر المطلق الذي لا يتقيد هل هو مقيد في نفس الأمر أم لا فإن الأجور أربعة كما إن نشأة الإنسان على أربع كما إن نشأة جسده على أربع لكل واحد أجر يخصه على صفة مخصوصة فينسب كل أجر إلى ما يناسبه و فيه علم ما وراء الستور و فيه علم القبيح الذي تحسنه المشاهدة و هو سر عجيب و فيه علم العزل و فيه علم الحث على اشتغال الإنسان بنفسه و فيه علم الظهور من الخفاء و فيه علم الحاملات العلوية و السفلية و فيه علم تفاضل الصفات في الموصوفين بشديد و أشد و فيه علم الحضرة الجامعة للمنافع الإنسانية و هي حضرة النعم للراحل و القاطن و المتحرك و الساكن و فيه علم التسخير و المسخرات و هل كل مسخر له أجل ينتهي إليه بتسخيره أم لا أو بعضه له أجل و بعضه لا أجل له و فيه علم عند جهينة الخبر اليقين و قولهم على الخبير سقطت و لم يقولوا على العليم سقطت و لم يقولوا عند جهينة العلم اليقين و فيه علم ظهور الحق و سريانه في كل شيء و تقسيمات الحق في قوله لكل حق حقيقة فأدخل عليه كل و فيه علم انفراد كل مكلف بنفسه و الفرق بينه و بين من لا ينفرد من المكلفين بنفسه أعني من الثقلين و فيما ينفرد و فيما لا ينفرد و فيه علم القوابل و فيمن يؤثر الداعي و فيه علم ما يكون لأصحاب القبور في قبورهم و ما هي القبور و فيه علم الأخذ من كل أحد و صفة المأخوذ و المأخوذ منه و فيه علم الأعراض هل هي نسب عدمية أو أمور وجودية لها أعيان و فيه علم ما يحصل لأهل العناية من العزة و الحجاب و فيه علم مراتب اتباع الأنبياء و فيه علم المزيد و فيه علم التمني و فيه علم سريان الحكمة في مراتب الموجودات على ما هي عليه و فيه علم السبق الإلهي للعالم وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ