قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثامن و الخمسون و ثلاثمائة في معرفة منزل ثلاثة أسرار مختلفة ال

الفتوحات المكية — المجلد الثالث — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
إن المقادير أوزان منظمةتأتي بها ظلل من فوقها ظلل
من الغمام و من غير الغمام يرىعند التنزل في إعجازها كلل
تحوي على كل معنى ليس يظهرهإلا الخطابة و الأشعار و المثل
فمنه ما هو محمود فمرتفعو منه ما هو مذموم فمنسفل
و من ينازعني فيما أفوه بهفالناس كلهم أعداء ما جهلوا

اعلم أسعدنا الله و إياك بسعادة الأبد أن النفس الناطقة سعيدة في الدنيا و الآخرة لا حظ لها في الشقاء لأنها ليست من عالم الشقاء إلا أن الله أركبها هذا المركب البدني المعبر عنه بالنفس الحيوانية فهي لها كالدابة و هي كالراكب عليها و ليس للنفسالناطقة في هذا المركب الحيواني إلا المشي بها على الطريق المستقيم الذي عينه لها الحق فإن أجابت النفس الحيوانية لذلك فهي المركب الذلول المرتاض و إن أبت فهي الدابة الجموح كلما أراد الراكب أن يردها إلى الطريق حرنت عليه و جمحت و أخذت يمينا و شمالا لقوة رأسها و سوء تركيب مزاجها فالنفس الحيوانية ما تقصد المخالفة و لا تأتي المعصية انتهاكا لحرمة الشريعة و إنما تجري بحسب طبعها لأنها غير عالمة بالشرع و اتفق أنها على مزاج لا يوافق راكبها على ما يريد منها و النفس الناطقة لا يتمكن لها المخالفة لأنها من عالم العصمة و الأرواح الطاهرة فإذا وقع العقاب يوم القيامة فإنما يقع على النفس الحيوانية كما يضرب الراكب دابته إذا جمحت و خرجت عن الطريق الذي يريد صاحبها أن يمشي بها عليه أ لا ترى الحدود في الزنا و السرقة و المحاربة و الافتراء إنما محلها النفس الحيوانية البدنية و هي التي تحس بألم القتل و قطع اليد و ضرب الظهر فقامت الحدود على الجسم و قام الألم بالنفس الحساسة الحيوانية التي يجتمع فيها جميع الحيوان المحس للآلام فلا فرق بين محل العذاب من الإنسان و بين جميع الحيوان في الدنيا و الآخرة و النفس الناطقة على شرفها مع عالمها في سعادتها الدائمة أ لا ترى إلى النبي ص قد قام لجنازة يهودي فقيل له إنها جنازة يهودي فقال ص أ ليست نفسا فما علل بغير ذاتها فقام إجلالا لها و تعظيما لشرفها و مكانتها و كيف لا يكون لها الشرف و هي منفوخة من روح الله فهي من العالم الأشرف الملكي الروحاني عالم الطهارة فلا فرق بين النفس الناطقة مع هذه النفس البدنية الحيوانية و بين الراكب على الدابة في الصورة فأما جموح و إما ذلول فقد بان لك أن النفس الناطقة ما عصت و إنما النفس الحيوانية ما ساعدتها على ما طلبت منها و إن النفس الحيوانية ما خوطبت بالتكليف فتتصف بطاعة أو معصية فاتفق إن كانت جموحا اقتضاه طبعها لمزاج خاص فاعلم ذلك و إن لله يعم برحمته الجميع فإن رحمة الله سبقت غضبه لما تجاريا إلى الإنسان و اعلم أن الله تعالى لم يزل ناظرا إلى أعيان الأشياء الممكنة في حال عدمها و أن الجود الإلهي لا يزال يمتن عليها بالإيجاد على ما سبق العلم به من تقدم بعضها على بعض في الوجود بالإيجاد و لما كان ما به بقاء عين الجوهر الكل لا يتمكن إلا بقيام بعض الممكنات به مما لا يقوم بنفسه منها لم يزل الحفظ الإلهي يحفظ عليها بقاءها به و هي في ذاتها لا تقبل البقاء إلا زمان وجودها فلا يزال الجود الإلهي يوجد لهذا الجوهر الكل الذي فتح الله فيه صور العالم ما به بقاؤه من الممكنات الشرطية فلا يزال الله خالقا على الدوام حافظا له على الدوام و كذلك سبحانه و تعالى لو لا أنه أسرى بسر الحياة في الموجودات ما كانت ناطقة و لو لا سريان العلم فيها ما كانت ناطقة بالثناء على الله موجدها و لهذا قال وَ إِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ فأتى بلفظ النكرة و ما خص شيئا ثابتا من شيء موجود لأنها قبلت شيئية الوجود على الحال التي كانت عليها في شيئية الثبوت و قد أعلمنا الله أنه خاطبها في حال عدمها و إنها امتثلت أمره عند توجه الخطاب فبادرت إلى امتثال ما أمرها به فلو لا أنها منعوتة في حال عدمها بالنعوت التي لها في حال وجودها ما وصفها الحق بما وصفها به من ذلك و هو الصادق المخبر بحقائق الأشياء على ما هي عليه فما ظهرت أعيان الموجودات إلا بالحال التي كانت عليها في حال العدم فما استفادت إلا الوجود من حيث أعيانها و من حيث ما به بقاؤها فكل ما هي عليه الأعيان القائمة بأنفسها ذاتي لها و إن تغيرت عليها الأعراض بالأمثال و الأضداد إلا إن حكمها في حال عدمها ليس حكمها في حال وجودها من حيث أمر ما و ذلك لأن حكمها في حال عدمها ذاتي لها ليس للحق فيها حكم و لو كان لم يكن لها العدم صفة ذاتية فلا تزال الممكنات في حال عدمها ناظرة إلى الحق بما هي عليه من الأحوال لا يتبدل عليها حال حتى تتصف بالوجود فتتغير عليها الأحوال للعدم الذي يسرع إلى ما به بقاء العين و ليست كذلك في حال العدم فإنه لا يتغير عليها شيء في حال العدم بل الأمر الذي هي عليه في نفسها ثابت إذ لو زال لم تزل إلا إلى الوجود و لا يزول إلى الوجود إلا إذا اتصف العين القائم به هذا الممكن الخاص بالوجود فالأمر بين وجود و عدم في أعيان ثابتة على أحوال خاصة فإذا حققت هذا الذي أبرزناه إليك علمت الخلق و الخالق و ما ينبغي للخلق أن تكون عليه من الحكم و ما ينبغي للخالق أن يوصف به فإنه ليس كمثله شيء و كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ فلا يشبهه شيء ثابت و لا شيء موجود و ما وقفت على ما وقفت عليه من هذا العلم الذي أداني شهوده و حكمه إلى البقاء معه و إلى أن الزهد في الأشياء لا يقع إلا من الجهل القائم بهذا الزاهد و هو عدم العلم و من الغطاء الحجابي الذي على عينه و هو عدمالكشف و الشهود لما ذكرناه فإذا علم أو شاهد أن العالم كله ناطق بتسبيح خالقه و الثناء عليه و هو في حال الشهود له كيف يتمكن له الزهد فيمن هذه صفته و عينه و ذاته و صفاته من جملة العالم و قد أشهده الله و أراه آياته في الآفاق و هي ما خرج عنه و في نفسه و هي ما هو عليه فلو خرج عن غيره ما خرج عن نفسه فمن خرج عن العالم و عن نفسه فقد خرج عن الحق و من خرج عن الحق فقد خرج عن الإمكان و التحق بالمحال و من حقيقته الإمكان لا يلحق بالمحال إذن فدعواه بأنه خرج عن كل ما سوى الله جهل محض و إنما ذلك انتقال أحوال لا يشعر بها لجهله فيخيل له جهله أن العالم بمعزل عن الله و الله بمعزل عن العالم فيطلب الفرار إليه فهذا فرار وهمي و سبب ذلك عدم الذوق للأشياء و كونه سمع في التلاوة فَفِرُّوا إِلَى الله و هو صحيح إلا إن هذا الفار بهذه المثابة لم يجعل باله إلى ما ذكر الله في الآية التي أتبعها هذه الآية و هي قوله وَ لا تَجْعَلُوا مَعَ الله إِلهاً آخَرَ فلو عرف هذا التتميم عرف قوله فَفِرُّوا إِلَى الله إنه الفرار من الجهل إلى العلم و أن الأمر واحد أحدي و أن الذي كان يتوهمه أمرا وجوديا من نسبة الألوهة لهذا الذي اتخذه إلها محال عدمي لا ممكن و لا واجب فهذا معنى الفرار المأمور به فإليه من حيث نسبة الألوهة إليه يكون الفرار فافهم و أما الفرار الثاني المتلو فقوله عن موسى ع فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ لما علم إن الله وضع الأسباب و جعل لها أثرا في العالم بما يوافق الأغراض و بما لا يوافقها و بما يلائم الطبع و بما لا يلائمه و خلق الحيوان على مزاج يقبل به الألم و اللذة بخلاف النبات و الجماد فإنهما و إن اتصفا بالحياة عند أهل الكشف فإنهما على مزاج لا يقبل اللذة و الألم و وقع من موسى ع ما وقع من قتل القبطي ففر إلى النجاة التي يمكن أن تحصل له بالفرار فرأى إن الفرار من الأسباب الإلهية الموضوعة في بعض المواطن لوجود النجاة فهو فرار طبيعي لأنه ذكر أن الخوف من السبب جعله يفر لكنه معرى عن التعريف بما ذكرناه من الوضع الإلهي فلم يوف النظر العقلي حقه فإن هذا كان قبل نبوته و معرفته بما يريده الحق به فلما فر خوفا من فرعون تلقاه الحق بالنجاة و جمع بينه و بين رسول من رسله و هو شعيب ع ثم أعطاه النبوة و الحكم الذي خاطب الله به القبط و بنى إسرائيل إن يكونوا عليه و أرسله بذلك إلى من خاف منه فكان ذلك الإرسال كالعقوبة لما لحقه من الخوف من السبب الموضوع و لم يوف السبب الموضوع حقه أعني النظر العقلي فكان ينبهه في الفرار أنه خوف من الله إذ لا قدرة مؤثرة للممكن في إيصال خير أو شر إلى ممكن آخر و إن ذلك كله بيد الله فجاءه بالرسالة و الحكم من عند الله و أمنه بما أعطاه الله من العلم بما يؤول إليه أمره مع فرعون و آله و أراه إذ كلمه ما أراه من قلب العصا حية و إنما قلنا عقوبة كان ذلك الإرسال إلى فرعون و إن الخوف معه باق منه لقوله تعالى له و لأخيه حين قالا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى فقال الله لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى و قال لهما فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ ما نسي مما كان قد علم من امتناننا عليه أَوْ يَخْشى يقول أو يخاف مما يعرفه من أخذنا و بطشنا الشديد بمن قال مثل مقالته ممن تقدمه و حصل عنده العلم به و هذا مثل قوله تعالى لنبينا ص وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و قوله تعالى فَبِما رَحْمَةٍ من الله لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا من حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ في الْأَمْرِ فهذا جدال في الله لين مأمور به و تعطف و الترجي من الله إذا ورد واقع بلا شك و لهذا قال العلماء إن كلمة عسى من الله واجبة و قد ترجى من فرعون التذكر و الخشية فلا بد أن يتذكر فرعون ذلك في نفسه و أن يخشى و لكن لم يظهر من ذلك شيئا على ظاهره و إن كان قد حكم التذكر و الخشية على باطنه و لذلك لم يبطش بموسى و لا بأخيه في المجلس فإنه صاحب السلطان و القهر في ذلك الوقت فما منعه إلا ما قام به من التذكر و الخشية من الحق و مانع آخر فلم يكن هناك إذ لو كان هناك مانع آخر ظاهر يلجأ إليه موسى ع ما قال إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى لعدم التكافؤ في القوة الظاهرة فأيده بما أوصاهما به من القول باللين فكانت هذه المخاطبة من جنود الله قابل بها جنود باطن فرعون فهزمهم بإذن الله فتذكر و خشي لما انهزم جيشه الذي كان يتقوى به فذل في نفسه فشغلته تلك الذلة و المعرفة عن إن يحكم بقوة ظاهرة فلم يبطش بهما في ذلك المجلس فهذه فائدة العلم فإن العلم إذا لم يتمر لصاحبه ما تعطيه حقيقته فما ثم علم أصلا و لا ذلك عالم و قد تقدم الكلام في مثل هذا فيما مضى من المنازل فالناس يأخذون بهذا الفرار الموسوي و لا يعرفون حقيقة ما أخذوا به و لانظروا في ذلك هذا النظر الذي ذكرناه و إذا علمت هذا فاعلم أيضا أن الله ما خلق الإنسان عالما بكل شيء بل أمر نبيه ص أن يطلب منه تعالى مزيد علم إذ قال له وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً فهو في كل حال يستفيد من العلم ما به سعادته و كماله فالذي فطر عليه العالم و الإنسان من العلم العلم بوجود الله و العلم بفقر المحدث إليه فإذا كان هذا فلا بد لكل من هذه صفته أن يفر إلى الله لمشاهدة فقره و ما يعطيه حكم الفقر من الألم للنفس ليغنيه من انقطع إليه فربما يزيل عنه ألم الفقر بما به تقع اللذة له و هو الغني بالله و هو مطلب لا يصح حصوله أصلا لأنه لو استغنى أحد بالله لاستغنى عن الله و الاستغناء عن الله محال فالاستغناء بالله محال لكن الله يعطيه أمرا ما من الأمور التي يحدثها الله فيه عند هذا الطلب يغنيه به و يزيل عنه ما يجده من اللذة ألم ذلك الفقر المعين لا يزيل عنه ألم الفقر الكلي الذي لا يمكن زواله عن الممكن لأن الفقر له وصف ذاتي لا في حال عدم و لا في حال وجود و لهذا لم يجعل في نفس الممكن إلا ما إذا أعطاه ذلك وجد عنده لذة مزيلة ألم الطلب ثم يحدث له طلب آخر لأمر آخر أو لبقاء ذلك الحاصل له على الدوام دنيا و آخرة فلا بد لمن هذه حاله من تخل و فرار عن الأمور الشاغلة له عن هذا الأمر حتى يكشف الله عن بصيرته و بصره فيشاهد الأمر على ما هو عليه فيعلم عند ذلك كيف يطلب و ممن يطلب و من يطلب و أمثال هذا و يعلم معنى قوله إِنَّ الله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ أي المثنى عليه بالغنى و تدبر قوله وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ لأنه يستحيل عليه إن يعبد نفسه و لما قلناه أتى بالحميد لأن صفة الغني لا شيء أعلى منها و هي صفة ذاتية للحق تعالى فافهم الإشارة فالعبارة هنا حرام و إذا تقرر هذا علمت كون رسول الله ص كان يخلو بغار حرا ليتحنث فيه و يفر من مشاهدة الناس لما كان يجده في نفسه من الحرج و الضيق في مشاهدتهم فلو نظر إلى وجه الحق فيهم ما فر منهم و لا كان يخلو بنفسه و ما زال على هذه الحال حتى فجئه الحق فرجع إلى الخلق و لم يزل فيهم فإنه لم يزل في غار حرا مع نفسه فما زال إلا من بعض الناس لا من كل الناس فافهم فلا بد لكل طالب ربه أن يخلو بنفسه مع ربه في سره لأن الله ما جعل للإنسان ظاهرا و باطنا إلا ليخلو مع الله في باطنه و يشاهده في ظاهره في أسبابه بعد أن ينظر إليه في باطنه حتى يميزه في عين الأسباب و إلا فلا يعرفه أبدا فما يرجع من يرجع إلى الخلوة مع الله في باطنه إلا لأجل هذا فباطن الإنسان بيت خلوته لو عقل عن الله فلما علمت في أول الأمر إن الشأن على ما ذكرته تجردت عن هيكلي هذا تجردا علميا حاليا لجهلي بمكانة الحق من هذا الهيكل و عدم علمي بأن لله وجها خاصا في كل شيء فلما صرت عن هذا الهيكل أجنبيا نظرت إليه كأنه سبجة سوداء مظلم الأقطار لم أر فيه من النور شيئا فسألت عن هذه الظلمة من أين لحقت فقيل لي هذه ظلمة الطبيعة فإن الظلمات ثلاث تراكم بعضها على بعض حتى إذا أخرج أحد يده لم يكد يراها فأحرى إن لا يراها فنفى مقاربة الرؤية فكيف الرؤية فالظلمة حجاب إلهي يحجب عن وجود الحق فقلت ما هذه الظلمات الثلاث فقيل لي الظلمة الأولى المشهودة لك ظلمة الطبيعة فهي الطبقة الأولى التي تلي بصرك ثم إن هذه الطبيعة ما وجدت إلا في المرتبة الثالثة ففوقها ظلمة السبب الحادث الممكن التي وجدت عنها فهي وجود محدث عن محدث و هي النفس فهي الظلمة الثانية فاشتد ظلام الطبيعة و تضاعف بظلمة النفس فأشهدت النفس فرأيت ظلمة فوق ظلمة ثم قيل لي فوق هذه الظلمة الثانية ظلمة ثالثة و هي السبب الذي وجدت عنه هذه النفس و هو العقل الأول فكشف لي عنه فرأيت ظلاما متراكما بعضه فوق بعض فقلت أ فلهذا سبب آخر وجد عنه فقيل لي لا بل هذا أوجده الحق لا عند سبب فقلت فما باله مظلما فقيل لي هذه الظلمة له ذاتية و هي ظلمة إمكانه يستمدها من ظلمة الغيب الذي لا يقع عليه شهود كما يقع على المغيب فيه إذا ظهر منه و فارقه و صار شهادة فعن هذه الظلمات الثلاث كان الإنسان من حيث هو جسم حيواني في بطن أمه في ظلمات ثلاث ظلمة الرحم و ظلمة المشيمة و ظلمة البطن فإذا ولد اندرجت ظلمته فيه فكان ظاهره نورا و باطنه ظلمة فلا يتمكن له المشي في ظلمة باطنه إلا بسراج العلم إن لم يكن له هذا السراج فإنه لا يهتدي فيها فلما رأيت هيكلي و ظلمته علمت أنه لو لم يكن له نور بوجه ما ما صح نظري إليه و لا إدراكي إياه فسألت عن النور الذي أعده لتعلق رؤيتى به فقيل لي نور الوجود به رأيته فنظرت إلي من حيث إني رائي لتلك الظلمة فرأيت ظلها ينبسط علي و ما رأيت نوري يزيلها فتعجبت فقيل لي لا يزول عنك ظلام إمكانك فإنه نعت ذاتي لك فإنك لستبواجب الوجود لذاتك فقلت فمن لي بنور لا ظلمة فيه قيل لي لا تجده أبدا فقلت إذا فلا أشاهد موجدي أبدا فإنه النور المحض و الوجود الخالص فقيل لي لا تشاهده أبدا إلا منك و لهذا لا تراه أبدا في صورة واحدة فلا تحيط به علما فلا يتحلى و لا يشهد كما يشهد نفسه فإنه غني عن العالمين فما يستدل عليه إلا به فلا يعرف إلا من طريق الكشف و الشهود على حد ما ذكرناه و أما بالأدلة النظرية فلا يعلم إلا حكمه لا عينه فلهذا يحكم العقل بدليله على ما يستلزمه هذا الموجود الواجب الوجود مما يفتقر الممكن إليه فيه فهذا القدر يدل عليه و يعطيه الشهود رتبة فوق هذا تذاق و لا تنقال و لا تنحكى فلما أشهدني الله ذاتي و أشهدني هيكلي أشهدني بعد هذا نسبة العالم كله إلي و توجهه علي في إيجاد عيني فرأيت تقدمه علي و آثاره في و علمت انفعالي عنه و أنه لولاه ما كان لي وجود عيني فذللت في نفسي حيث أنا تحت قهر ممكن مثلي و علمت عند ذلك أني من القليل الذين يعلمون أن خلق السموات و هي الأسباب العلوية لوجودي و الأرض و هي الأسباب السفلية لوجودي أكبر من خلق الناس قدرا لأن لها نسبة الفاعلية و للناس نسبة الانفعال فأدركني انكسار يكاد أن يؤيسني عن مشاهدة الحق من حيث ما تشهده هذه الأسباب التي لها علي في القدر شفوف الفاعلات فلما حصل عندي ذلك الانكسار قيل لي هذه الأسباب و إن كان لها هذا القدر عليك في المرتبة فيما ظهر فاعلم إنك العين المقصودة فما وجدت هذه الأسباب إلا بسببك لتظهر أنت فما كانت مطلوبة لأنفسها فإن الله لما أحب أن يعرف لم يمكن أن يعرفه إلا من هو على صورته و ما أوجد الله على صورته أحدا إلا الإنسان الكامل لا الإنسان الحيوان فإذا حصل حصلت المعرفة المطلوبة فأوجد ما أوجد من الأسباب لظهور عين الإنسان الكامل فاعلم ذلك فجبر هذا التعريف الإلهي انكساري و علمت أني من الكمل و أني لست بإنسان حيوان فقط فشكرت الله على هذه المنة فلما أشهدني نسبة العالم إلي و نسبتي إلى العالم و ميزت بين المرتبتين و علمت إن العالم كله لو لا أنا ما وجد و أنه بوجودي صح المقصود من العلم الحادث بالله و الوجود الحادث الذي هو على صورة الوجود القديم و علمت إن العلم بالله المحدث الذي هو على صورة العلم بالله القديم لا يتمكن أن يكون إلا لمن هو في خلقه على الصورة و ليس غير الإنسان الكامل و لهذا سمي كاملا و أنه روح العالم و العالم المسخر له علوه و سفله و إن الإنسان الحيواني من جملة العالم المسخر له و إنه يشبه الإنسان الكامل في الصورة الظاهرة لا في الباطن من حيث الرتبة كما يشبه القرد الإنسان في جميع أعضائه الظاهرة فتأمل درجة الإنسان الحيوان من درجة الإنسان الكامل و اعلم من أي الأناسي أنت فإنك على استعداد قبول الكمال لو عقلت و لهذا تعين التنبيه و الإعلام من العالم فلو لم تكن على استعداد يقبل الكمال لم يصح التنبيه و لكان التعريف بذلك عبثا و باطلا فلا تلومن إلا نفسك في عدم القبول لما دعيت إليه فإن الداعي ما دعا إلا على بصيرة ليلحقك بذاته في البصيرة فإذا علمت هذا و أشهدك الحق نسبة العالم إليك بقي عليك إن تعلم نسبة الحق إليك و نسبتك إليه فأوقفني الحق على نسبة الأسماء الإلهية إلي لتحصل لي الصورة المقصودة فتنطلق على جميع الأسماء الإلهية التي تنطلق عليه تعالى لا يفوتني منها اسم بوجه من الوجوه فاعلم إن الاسم لما كان يدل على المسمى بحكم المطابقة فلا يفهم منه غير مسماه كان عينه في صورة أخرى تسمى اسما فالاسم اسم له و لمسماه و أراد الله سبحانه أن يعرف كما قررناه بالمعرفة الحادثة لتكمل مراتب المعرفة و يكمل الوجود بوجود المحدث و لا يمكن أن يعرف الشيء إلا نفسه أو مثله فلا بد أن يكون الموجود الحادث الذي يوجده الله للعلم به على صورة موجدة حتى يكون كالمثل له فإن الإنسان الكامل حقيقة واحدة و لو كان بالشخص ما كان مما زاد على الواحد فهو عين واحدة و قال فيه ليس كمثله شيء فجعله مثلا و نفى أن يماثل فلما نصبه في الوجود مثلا تجارت إليه الأسماء الإلهية بحكم المطابقة من حيث ما هي الأسماء ذات صور و حروف لفظية و رقمية كما إن الإنسان ذو صورة جسمية فكانت هذه الأسماء الإلهية على هذا الإنسان الكامل أشد مطابقة منها على المسمى الله و لما كان المثل عن مثله متميزا بأمر ما لا يتمكن أن يكون ذلك الأمر إلا له و لا يكون لمثله كان الأمر في الأسماء التي يتميز المثل عن مثله به و لا يشاركه فيه من جانب الحق الاسم الله فعين ما اختص به المثل عن مثله و كان للمثل الآخر الاسم الإنسان الكامل الخليفة مما اختص به هذا المثل الكوني و أسماء الحق الباقية مركبةمن روح و صورة فمن حيث صورتها تدل بحكم المطابقة على الإنسان و من حيث روحها و معناها تدل بحكم المطابقة على الله و لنا حالة و له حالة و الأسماء تتبع تلك الأحوال فلنا التجريد عن الصور متى شئنا فالذي لنا من ذاتنا الصور و لكن من حقيقة ذاتنا أيضا التجرد عنها متى شئنا فتتبعنا الأسماء في حال تجريدنا من حيث أرواحها المجردة عن صورها و له التباس بالصور و هو بالذات غير صورة و بالذات أيضا يقبل التجلي لنا في الصور فتتبعه الأسماء عينها من حيث صورها إذا لبس الصورة متى شاء فالأمر بيننا و بينه على السواء مع الفرقان الموجود المحقق بأنه الخالق و نحن المخلوقون و هو الله و أنا الإنسان الخليفة فيشركنا في الخلافة لتحقق الصورة فإنه أمرنا أن تتخذه وكيلا و الوكالة خلافة فالمختص به الذي يتميز به عني الاسم الله صورة و معنى فإذا تجلى في الصورة انطلق عليه بحكم المطابقة صورة الاسم الله و إذا بقي على ما هو عليه من غير تقييد بصورة انطلق عليه روح الاسم الله و كذلك الإنسان هذا الاسم هو الذي يميزه عنه و له حالة البقاء على ما هي ذاته عليه من الصورة و له التجريد و لو لم يكن في العالم من هو على صورة الحق ما حصل المقصود من العلم بالحق أعني العلم الحادث في قوله كنت كنزا لم أعرف فأحببت إن أعرف فخلقت الخلق و تعرفت إليهم فعرفوني

فجعل نفسه كنزا و الكنز لا يكون إلا مكتنزا في شيء فلم يكن كنز الحق نفسه إلا في صورة الإنسان الكامل في شيئيته و ثبوته هناك كان الحق مكنوزا فلما كسا الحق الإنسان ثوب شيئية الوجود ظهر الكنز بظهوره فعرفه الإنسان الكامل بوجوده و علم أنه كان مكنوزا فيه في شيئية ثبوته و هو لا يشعر به فهذا قد أعلمتك بنسبة الأسماء إليه قال تعالى وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها و لفظة كل تقتضي الإحاطة و العموم و قال رسول الله ص في دعائه ربه اللهم إني أسألك بكل اسم سميت به نفسك فهذه إضافة حقيقية و هي إضافة الشيء إلى نفسه لما ذكر لفظين مختلفين صحت الإضافة كحق اليقين و علم اليقين و العين واحدة و هي لفظة النفس و كاف الخطاب و إنما قلنا هذا من أجل أصحاب اللسان حيث قالوا من طريق الأدلة إن الشيء لا يضاف إلى نفسه و هو قول صحيح غير إن الإضافة هنا وقعت في الصورة و الصورة صورتان فجاز إن تضاف الصورة الواحدة إلى الأخرى و هي النفس و كاف الخطاب و كحق اليقين و علم اليقين و عين اليقين و الوجه الآخر أن تكون النفس نفس الإنسان الكامل القابلة لجميع الأسماء الإلهية و الكونية فإن الأسماء الكونية أيضا تدل بحكم المطابقة عليه إلا ما يختص به منها المحدث كالغنى لله و الفقر للإنسان بل للعالم كله فتكون النفس هنا مضافة إلى كاف الخطاب و هو الحق و تكون إضافة ملك و تشريف و استحقاق فإضافة الملك كمثل مال زيد و إضافة تشريف كمثل عبد الملك و خديمه و إضافة الاستحقاق كسرج الدابة و باب البيت و هذه كلها سائغة في قوله نفسك إذا عني بها الإنسان مثل قول عيسى ع وَ لا أَعْلَمُ ما في نَفْسِكَ يعني بهذه النفس هنا نفس عيسى أضافها إلى الحق كما هي في نفس الأمر و هو أتم في الثناء على الله و التبري مما نسب إليه و قرر عليه و استفهم عنه من قوله أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ من دُونِ الله فقال له أنت تَعْلَمُ ما في نَفْسِي و لا أعلم ما فيها إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ فإنه ما يكون فيها إلا ما تجعله أنت فكيف يستفهم من لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ و لم يقل له ما قلت إني إله لعلمه بأنه خليفة و إنسان كامل و أن الأسماء الإلهية له فقال له ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي به ما زدت على ذلك شيئا و إذا قال القائل ما أمر به أن يقوله لم يلزم أن يقول كل ما هو عليه فإنه ما أمر أن يقوله و قد خرج عن العهدة بما بلغ و قال ص أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم غيبك فذكر أنه تعالى استأثر بشيء في علم غيبه مما لا يعلمه إلا هو و ليس إلا ما يمكن أن يكون للإنسان الكامل لكن الله تعالى استأثر به في علم غيبه ما لا يعلمه إلا هو فعلم من الإنسان مما هو عليه ما لا يعلمه الإنسان الكامل من نفسه فهو غيب الحق لأنه المثل فاجتمع قول محمد ص و قول عيسى ع في أمر واحد و هو قوله وَ لا أَعْلَمُ ما في نَفْسِكَ و قول محمد ص أو استأثرت به في علم غيبك فالإنسان الكامل محل الأسماء كلها التي في قوته قبولها و ما ليس في قوته قبولها فلا يتمكن له قبولها فليس ذلك من الأسماء التي يقال فيها إنه نقص عنها كالاسماء التي يختص بها الإنسان و لا يجوز أن تطلق على اللهو لا يقال إن الله قد نقصه هذا الاسم أن يطلق عليه فمعنى الأسماء كلها كل اسم في حقيقة هذا المسمى أن يقبله فاعلم ذلك فمن علم نسبة الأسماء الإلهية إلى الإنسان كيف هي و نسبة الأسماء الكونية إلى الله كيف هي علم مرتبة الإنسان و تميزه عن العالم كله و شرفه بما هو عليه من الجمعية كالمتفنن صاحب الذوق في كل علم و قد يكون صاحب علم ما أكمل منه في ذلك العلم مع المشاركة فهو أفضل منه في وجه خاص و هذا أفضل منه بالجمعية كما نقول بالمفاضلة في النقص فنقول في البليد إنه حمار و معلوم قطعا إن الحمار أفضل من الإنسان في البلادة فإنه أبلد منه و كذلك الملك مع الإنسان الملك أفضل منه في الطاعة و قد شهد الله له بذلك و ذلك لتعريه عن لباس البشرية فلا يعصي الله ما أمره لأنه ما هو على حقائق متضادة تجذبه في أوقات و تغفله و تنسيه عما دعي إليه كما يوجد ذلك في النشأة العنصرية و الإنسان نشأة عنصرية تطلبه حقائق متجاذبة بالفعل صاحب غفلة و نسيان يؤمر و ينهى فيتصور منه المخالفة و الموافقة فالملك أشد موافقة لله من الإنسان لما تعطيه نشأته و نشأة الإنسان قال تعالى في الملك لا يَعْصُونَ الله ما أَمَرَهُمْ و قال في الخليفة الذي علمهم الأسماء وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى فوصفه بالمعصية فالملك أفضل في الموافقة لأمر الله و الخليفة الإنسان اعلم بالأسماء الإلهية لأن الخليفة إن لم يظهر بما يستحقه من استخلفه حتى يطاع و يعصى و إلا فليس بخليفة فهو أتم في الجمعية و أفضل و الملك أفضل في وجه خاص أو وجهين لكن ما له فضل الجمع و الصورة لا تكون إلا بالمجموع و إلا فليست بصورة مثلية و لا يقدح في الصورة و كمالها ما تمتاز به الصورة على مثلها فإنه لا بد من ذلك و لو لا ذلك لم تكن الصورة مثلا بل هي عينها و معلوم أن الأمر ليس كذلك و هذا المنزل يتسع الكلام فيه يكاد إلى غير نهاية فلنقتصر على ما ذكرناه و لنذكر بعض ما يتضمنه من العلوم كما تقدم فمن ذلك علم الرسوم الطامسة و مراتبها و حصرها في الحقائق التي انحصرت فيها و فيه علم من رد أمره فكاد إن يقتل نفسه و هو دليل على الضيق و الحرج و هل هذا من كمال الإنسان أم لا فإن الله وصف نفسه بالغضب و الانتقام فهذا الإنسان لما لم يتمكن له من قوته إن يجد على من يرسل غضبه بالانتقام منه أراد أن يرسله على نفسه فيقتل نفسه فهو ناقص كامل فأعطاه الله الصبر على حمل الأذى فقاوم به ما يجده الطبع من الغيظ على من يرد كلمته و أمره و يريد مقاومته و فيه علم التسكين و وجود الفرح بالمستند إليه إذا تنزل له في الخطاب على سبيل الرفق به لما يجده و هو أن يخاطبه بما يعرفه به في نفسه في الأمر الذي غاظه فيريه من هو أكبر منه قد أغيظ فيجد لذلك عزا في نفسه و لهذا قال الله تعالى لنبيه ص نَقُصُّ عَلَيْكَ من أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ به فُؤادَكَ و فيه علم كل من جنى فعلى نفسه يجني فإن الأعمال لا تضاف إلا إلى عاملها و إن أضيفت إلى غير عاملها فقد غصبتها حقها و فيه علم الإستبصار و فيه علم الأمزجة فيعلم منه ما يضر زيدا ينفع عمرا و ما هو دواء لخالد هو داء لحسن و فيه علم نداء الحق و اختلافه مع أحدية النداء و فيه علم آداب جواب المنادي و فيه علم الاستنزال باللطف و فيه علم الجبر و فيه علم التقرير الكوني و نزول الأعلى إلى مخاطبة الأدنى باللطف مع قهره بالصورة فما المانع له من ذلك هل هو قهر خفي من حيث لا يشعر به أو هو عن رحمة هو عليها مجعولة أو جبلية و فيه علم تنبيه العالم على اكتساب معالي الأمور بإظهار أسبابها لمن لا يعرفها و فيه علم أسباب الحيرة عن جواب السائلين إذا كان السؤال مما لا يتصور عليه الجواب المطابق الذي يطلبه السائل في سؤاله و هل كل سؤال يقتضي جوابا أم لا و السؤال عين الجواب من حيث أحدية الكلام و الواحد لا يقع فيه التفصيل و لا الانقسام و السؤال ما هو عين الجواب و الكلام أحدي العين فأين محل الانقسام و فيه علم الجدل مع العلم من المجادل أنه مبطل و أن خصمه على الحق فلما ذا يبقى على جدله و قد بان له الحق في نفسه فهل له وجه ما لي الحق أو هو باطل من جميع الوجوه و إذا كان باطلا من جميع الوجوه فالباطل عدم و العدم لا يقاوم الوجود فإن لا شيء لا يكون أقوى من الشيء و فيه علم ما تنتجه المساعدة و فيه علم الزجر و التخويف و الرضاء بالقضاء و المقضي معا للقوة التي تكون في الراضي و ما ينبغي أن يرضى به من المقضي و ما لا ينبغي أن يرضى به من ذلك و فيه علم ما يؤثره الاستناد إلى الكثرة من القوة في نفس المستند و إن خاب فقد يرزق الواحد من القوة ما يزيد علىقوة الكثير فلا يقاومه الكثير و فيه علم تأثير الكون في الكون هل يفتقر إلى أمر إلهي أو إلى العلم أو منه ما يكون عن علم و منه ما يكون عن أمر إلهي و مراتب الخلق في ذلك و فيه علم سرد الأخبار و ما فائدتها الزائدة على تأنيس النفوس بها فإن النفوس تستحلي الأحاديث بطبعها و فيه علم تفاضل العالم في العلم و فيه علم ما ينبغي أن يضاف إلى الحق من الأمور و ما لا ينبغي و إن كان له و فيه علم عزة النفس أن يلحق بها المذام مع كونها متصفة بها فما الذي يحجبها حتى تتصف بالمذام و لا تحب أن توصف بها و فيه علم مفاضلة النفوس بعضها بعضا على الإطلاق و فيه علم سبب دوام النعم و عدم دوام نقيضه بها و فيه علم المدد و لما ذا يرجع انتهاؤها فيما يوصف منها بالانتهاء هل هو للفعل الموجود فيها أو هل هو لأمر آخر و فيه علم تقاسيم الزمان إلى أزمنة و هو عين واحدة و فيه علم طلب الأعمال الجزاء و إن تنزه العاملون عنها و فيه علم من أعلى منزلة هل المتنزه عن طلب الأعواض أو طالب الأعواض و فيه علم بدء الرسالة في العالم ما سببه و هل في العالم من خرج عن التكليف أم لا و فيه علم ما يتميز به العالي من الأسفل هل بنفسه أو بأمر نسبي و الأشرف منهما و فيه علم اختلاف الآيات لاختلاف الأعصار و الأحوال و أين ذلك من العلم الإلهي و فيه علم دخول الواسع في الضيق من غير إن يتسع الضيق أو يضيق الواسع و فيه علم الفرق بين الإناث و الذكور في كل صنف صنف و فيه علم من يصح عليه اسم الأخوة ممن لا يصح و مراتب الأخوة و فيه علم الموازنات الإلهية و الموضوعة و فيه علم السبب الذي يقوم بالإنسان حتى يعمى قلبه عن طريق الحق مع علمه بالإمكان و هو من أعجب الأشياء مثل قول من قال اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ من عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً من السَّماءِ مع علمهم بأن ذلك ممكن و لم يوفقهم الله أن يقولوا تب علينا أو أسعدنا و فيه علم مراتب الوحي الإلهي في الإنسان و فيه علم الدلالة التي لا يمكن ردها و فيه علم الفرقان بين النظم و المنظوم و النثر و المنثور و هو علم المقيد و المطلق و فيه علم التقلب من حال إلى حال و من منزل إلى منزل و فيه علم تنزل الأرواح النارية من أين تنزل و على من تنزل و أين محلها و ما ينبغي أن ينسب إليها وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ