قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الرابع و الستون و ثلاثمائة في معرفة منزل سرين من عرفهما نال الر

الفتوحات المكية — المجلد الثالث — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
إذا ما قام شخص عن سواهبأحكام فذاك المستناب
فإن لم يستنبه و قام فيهافلا شك لديه و لا ارتياب
و لو يدعو عليه إذا تعدىلكان دعاؤه فيه يجاب
لصدق الوعد و الإخلاص فيهيصيب إذا يريد و لا يصاب

هذا منزل البشري الإلهية بالراحة التي أوجبها الاعتناء الإلهي بمن بشر بها من عباد الله الصالحين إلى يوم القيامة و في القيامة فإن الله لم يزل كل شيء عنده بالفعل في عباده ما عنده شيء بالقوة فوردت التعريفات الإلهية إليه بما كان لله فيهمن الأفعال و الأحوال ليتذكر بعقله شهوده ذلك من ربه فيه في حال عدمه لما كان عليه من الثبوت الذي أوجب له قبول التصرف إلهي فيه و بتلك الحالة الثبوتية امتثل أمر الحق بالتكوين فإن الأمر لا يرد إلا على متصف بالسمع فالقول الإلهي لم يزل و السمع الثبوتي لم يزل و ما حدث إلا السمع الوجودي الذي هو فرع عن السمع الثبوتي فانتقلت الحال على عين السمع ما انتقل السمع فإن الأعيان لا تنقلب من حال إلى حال و إنما الأحوال تلبسها أحكاما فتلبسها فيتخيل من لا علم له أن العين انتقل فالأحوال تطلب الأسماء الإلهية لا أن الأعيان هي الموصوفة بالطلب و يحدث للاعيان أسماء و القلب بحسب أحكام الأحوال التي تنقلب عليها و لو لا الأحوال ما تميزت الأعيان فإنه ما ثم إلا عين واحدة تميزت بذاتها عن واجب الوجود كما اشتركت معه في وجوب الثبوت فله تعالى وجوب الثبوت و الوجود و لهذه العين وجوب الثبوت فالأحوال لهذه العين كالاسماء الإلهية للحق فكما إن الأسماء للعين الواحدة لا تعدد المسمى و لا تكثره كذلك الأحوال لهذه العين لا تعددها و لا تكثرها مع معقولية الكثرة و العدد في الأسماء و الأحوال و بهذا صح لهذه العين أن يقال فيها إنها على الصورة أي على ما هو عليه الأمر الإلهي فحصل لهذه العين الكمال بالوجود الذي هو من جملة الأحوال التي تقلبت عليها فما نقصها من الكمال إلا و هو نفى حكم وجوب الوجود للتمييز بينها و بين الله إذ لا يرتفع ذلك و لا يصح لها فيه قدم و له تمييز آخر و ذلك أن الحق يتقلب في الأحوال لا تتقلب عليه الأحوال لأنه يستحيل أن يكون للحال على الحق حكم بل له تعالى الحكم عليها فلهذا يتقلب فيها و لا تتقلب عليه كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ فإنها لو تقلبت عليه أوجبت له أحكاما و عين العالم ليس كذلك تتقلب عليه الأحوال فتظهر فيها أحكامها و تقليبها عليها بيد الله تعالى فأما تقليب الحق في الأحوال فمعلوم بالنزول و الاستواء و المعية و الضحك و الفرح و الرضي و الغضب و كل حال وصف الحق به نفسه فهو سبحانه يتقلب فيها بالحكم فهذا الفرق بيننا و بين الحق و هو أوضح الفروق و أجلاها فوقعت المشاركة في الأحوال كما وقعت في الأسماء لأن الأسماء هي أسماء الأحوال و مسماها العين كما أنه لها الأسماء بنسبة غير هذه النسبة و مسماها الحق ف هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ العالم القدير و أنت السميع البصير العالم القدير فحال السمع و البصر و العلم و القدرة لنا و له بنسبتين مختلفتين فإنه هو هو و نحن نحن فلنا آلات و نحن له آلات فإن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده و قال فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله و ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ الله رَمى و الآلة رسول الله ص فالتقلب للحق في الأحوال لإظهار أعيانها كتقلب الواحد في مراتب الأعداد لإظهار أعيانها و اعلم أن هذا المنزل ما سمي منزل سرين إلا لسر عجيب و هو أن الشيء الواحد تثنيه نفسه لا غيره في المحسوس و المعقول فأما في المحسوس فآدم ثناه ما فتح في ضلعه القصير الأيسر من صورة حواء فكان واحدا في عينه فصار زوجا بها و ليست سوى نفسه التي قيل بها فيه إنه واحد و أما في المعقول فالألوهية ليست غير ذاته تعالى و معقول الألوهة خلاف معقول كونه ذاتا فثنت الألوهة ذات الحق و ليست سوى عينها فكما بث في الحس من آدم و من ثناه من ذاته رجالا كثيرا و نساء على صورة الزوجين كذلك بث من ذات الحق تعالى و كونه إله العالم على صورة هذين المعقولين فالعالم خرج على صورة مؤثر و مؤثر فيه للتوالد أي لتوالد أجزائه فإن الألوهة حكم للذات فيها حكمت بإيجاد العالم فلما آثرت الحكم بإيجاد العالم لذلك ظهر العالم بصورة من أوجده بين مؤثر و مؤثر فيه كما جرى في المحسوس فإن الله ما خلق من آدم و حواء أرضا و لا سماء و لا جبلا و لا غير نوعه بل ما خلق منهما إلا مثلهما في الصورة و الحكم

إن التي كان الوجود بكونهاذات يقدس لفظها معناها
إني لأهواها و أهوى قربهامني و أهوى كل من يهواها
ليلى و لبني و الرباب و زينبأتراب من حبي لها محياها
لو مت مات وجودها بمماتنافوجودنا عين لها و سواها
عجبا لنا و لها فإن وجودنافرد فلا ثان فمن ثناها

و لما كان الأصل واحدا و ما ثناه سوى نفسه و لا ظهرت كثرة إلا من عينه كذلك كانت له في كل شيء من العالم آية تدلعلى أنه واحد فالكون كله جسم و روح بهما قامت نشأة الوجود فالعالم للحق كالجسم للروح و كما لم يعرف الروح إلا من الجسم فإنا لما نظرنا فيه و رأينا صورته مع بقائها تزول عنها أحكام كنا نشاهدها من الجسم و صورته من إدراك المحسوسات و المعاني فعلمنا إن وراء الجسم الظاهر معنى آخر هو الذي أعطاه أحكام الإدراكات فيه فسمينا ذلك المعنى روحا لهذا الجسم فكذلك ما علمنا أن لنا أمرا يحركنا و يسكننا و يحكم فينا بما شاء حتى نظرنا في نفوسنا فلما عرفنا نفوسنا عرفنا ربنا حذوك النعل بالنعل و لهذا أخبر في الوحي بقوله من عرف نفسه عرف ربه و في الخبر المنزل الإلهي سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ فما ظهر العالم عن الله إلا بصورة ما هو الأمر عليه و ما في الأصل شرفا لي من تستند الشرور و العالم في قبضة الخير المحض و هو الوجود التام غير أن الممكن لما كان للعدم نظر إليه كان بذلك القدر ينسب إليه من الشر ما ينسب إليه فإنه ليس له من ذاته حكم وجوب الوجود لذاته فإذا عرض له الشر فمن هناك و لا يستمر عليه و لا يثبت فإنه في قبضة الخير المحض و الوجود ثم من تمام المعرفة الموضوعة في العلم بالله أن للجسم في الروح آثارا معقولة معلومة لما يعطيه من علوم الأذواق و ما لا يمكن أن يعلمها إلا به و أن الروح له آثار في الجسم محسوسة يشهدها كل حيوان من نفسه كذلك العالم مع الحق لله فيه آثار ظاهرة و هي ما يتقلب فيه العالم من الأحوال و ذلك من حكم اسمه الدهر و أخبر الحق سبحانه أن للعالم من حيث ما كلفه آثارا لو لا تعريفه إيانا بها ما عرفناها و ذلك أنه إذا اتبعنا رسوله فيما جاءنا به من طاعة الله أحبنا و أرضيناه فرضي عنا و إذا خالفناه و لم نمتثل أمره و عصيناه أخبرنا إنا أسخطناه و أغضبناه فغضب علينا و إذا دعوناه أجابنا فالدعاء من أثره و الإجابة من أثرنا ذلك لتعلموا أنه ما أظهر شيئا إلا من صورة ما هو هو و يستحيل أن يكون الأمر إلا كذلك و إلا فمن أين و ما ثم إلا هو و لا يعطي الشيء إلا ما في قوته و لهذا نعت الحق لنا نفسه بنعوت المحدثات عندنا و هي في الحقيقة نعوته ظهرت فينا ثم ما عادت عليه و نعتنا سبحانه بنعوت ما يستحقه جلاله فهي نعوته على الحقيقة فلو لا ما أوجدنا على صورة ما هو عليه في نفسه ما صح و لا ثبت أن نقبل صفة مما وصفنا بها مما هي حق له و لا كان يقبل صفة مما وصف بها نفسه مما هي حق لنا و الكل حق له فهو الأصل الذي نحن فرعه و الأسماء أغصان هذه الشجرة أعني شجرة الوجود و نحن عين الثمر بل هو عين الثمر فما لنا مثل سوى وجود هذا الشجر و من تمام المعرفة بالله ما أخبرنا به على لسان رسوله ص من تحوله تعالى في الصور في مواطن التجلي و ذلك أصل تقلبنا في الأحوال باطنا و ظاهرا و كل ذلك فيه تعالى و كذلك هو تعالى في شئون العالم بحسب ما يقتضيه الترتيب الحكمي فشأنه غدا لا يمكن أن يكون إلا في غد و شأن اليوم لا يمكن أن يكون إلا اليوم و شأن أمس لا يمكن أن يكون إلا في أمس هذا كله بالنظر إليه تعالى و أما بالنظر إلى الشأن يمكن أن يكون في غير الوقت الذي تكون فيه لو شاء الحق تعالى و ما في مشيئته جبر و لا تحير تعالى الله عن ذلك بل ليس لمشيئته إلا تعلق واحد لا غير و منها قوله سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ يعني منكم و من العالم الذي هو سوانا و إنما سمانا بالثقلين لما فينا من الثقل و هو عين تأخرنا بالوجود فأبطأنا و من عادة الثقيل الإبطاء كما أنه من عادة الخفيف الإسراع فنحن و الجن من الثقلين و نحن أثقل من الجن للركن الأغلب علينا و هو التراب فالإنسان آخر موجود في العالم لأن المختصر لا يختصر إلا من مطول و إلا فليس بمختصر فالعالم مختصر الحق و الإنسان مختصر العالم و الحق فهو نقاوة المختصر أعني الإنسان الكامل و أما الإنسان الحيوان فإنه مختصر العالم و له يفرغ الحق ليقيم عليه ميزان ما خلق له فإن قوله سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ كلمة تهديد و الإنسان الكامل لا يتوجه عليه هذا الخطاب غير إن في هذه الكلمة إشارة للحوق الرحمة بهما أعني الثقلين و ذلك في فتح اللام الداخلة على ضمير المخاطب في لكم و إن كان الفتح الإلهي قد يكون بما يسوء كما يكون بما يسر و لكن رحمته سبقت غضبه و جاء بآلة الاستقبال و هو السين و آخر درجة الاستقبال ما يؤول إليه أمر العالم من الرحمة التي لا غضب بعدها لارتفاع التكليف و استيفاء الحدود و لما جاء بضمير الخطاب في قوله لكم و علمنا من الكرم الإلهي أبدا أنه يرجح جانب السعداء و جانب الرحمة على النقيض و لهذا سمي ما يتألم به أهل الشقاء عذابا لأن السعداء يستعذبون آلام أهل الشقاء إيثار الجناب الحق حيث أشركوا فلهم في أسباب الآلام نعيم فسمى الحق ذلك عذابا إيثارا لهم حين آثروهفلذلك جاء بحرف الخطاب ليفتح اللام و ليعلم بآلة الخطاب أنهم قوم مخصوصون لأنه لا يفقد من العالم ضمير الغائب فلا بد له من أهل مثل قوله في السعداء لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي فأتى بضمير الغائب فغابوا عن هؤلاء المخاطبين و فتح اللام فتح رحمة تعطيها قرائن الأحوال و لهذه الأداة مراتب يعامل الحق بها عباده مثل قوله وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ و مثل قوله ما كانَ الله لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ و ما كانَ الله لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ و سَخَّرَ لَكُمْ ما في السَّماواتِ وَ ما في الْأَرْضِ و خَلَقَ لَكُمْ ما في الْأَرْضِ و لَهُ ما في السَّماواتِ وَ ما في الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى فله و لنا و مع هذا فالأدب يلزمنا و بالأدب يكون أصحاب السلطان جلساء من غير انبساط لأن الشهود و الانبساط لا يجتمعان قال بعضهم اقعد على البساط و إياك و الانبساط

إني عبدت من أمر ليس يصلح ليو لست أعبد من نعتي بصورته
فإنه قال هذا لم أقله أناو ليس سورة حالي غير سورته

فإن الدون الأدون إذا نسب إليه ما لا يقتضيه مقامه من الصفات الشريفة يأنف من ذلك لأنه هجو به كما يأنف الشريف أن يوصف بدون ما يستحقه شرفه (وصل) و أما من قال من أصحابنا و ذهب إليه كالإمام أبي حامد الغزالي و غيره بأن الفرق بين الولي و النبي نزول الملك فإن الولي ملهم و النبي ينزل عليه الملك مع كونه في أمور يكون ملهما فإنه جامع بين الولاية و النبوة فهذا غلط عندنا من القائلين به و دليل على عدم ذوق القائلين به و إنما الفرقان إنما هو فيما ينزل به الملك لا في نزول الملك فالذي ينزل به الملك على الرسول و النبي خلاف الذي ينزل به الملك على الولي التابع فإن الملك قد ينزل على الولي التابع بالاتباع و بإفهام ما جاء به النبي مما لم يتحقق هذا الولي بالعلم به و إن كان متأخرا عنه بالزمان أعني متأخرا عن زمان وجوده فقد ينزل عليه بتعريف صحة ما جاء به النبي و سقمه مما قد وضع عليه أو توهم أنه صحيح عنه أو ترك لضعف الراوي و هو صحيح في نفس الأمر و قد ينزل عليه الملك بالبشرى من الله بأنه من أهل السعادة و الفوز و بالأمان كل ذلك في الحياة الدنيا فإن الله عز و جل يقول لَهُمُ الْبُشْرى في الْحَياةِ الدُّنْيا و قال في أهل الاستقامة القائلين بربوبية الله إن الملائكة تنزل عليهم قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ في الْحَياةِ الدُّنْيا و من أولياء الله من يكون له من الله ذوق الإنزال في التنزيل فما طرأ ما طرأ على القائلين بخلاف هذا إلا من اعتقادهم في نفوسهم أنهم قد عموا بسلوكهم جميع الطرق و المقامات و أنه ما بقي مقام إلا و لهم فيه ذوق و ما رأوا أنهم نزل عليهم ملك فاعتقدوا إن ذلك مما يختص به النبي فذوقهم صحيح و حكمهم باطل و هم قائلون إنه من أتى منهم بزيادة قبلت منه لأنه عدل صاحب ذوق ما عندهم تجريح و لا طعن و لا يتعدون ذوقهم فمن هنالك وقع الغلط و لو وصل إليهم ممن تقدمهم أو كان معهم في زمانهم من أهل الله القول بنزول الملك على الولي قبلوه و ما ردوه و قد رأينا في الوقائع ممن تقدم جماعة غير قائلين بأمر ما فلما سمعوه منا قبلوه و لم ينكروه لارتفاع التهمة عنهم في أشكالهم و أمثالهم فإن قال أحد من أهل الله من أهل الإشارات و هم أصحاب النداء على رأس البعد إنك قد قلت إنه ما من حقيقة و لا نسبة في العالم إلا و هي صادرة عن نسبة إلهية و من نسب العالم الافتقار و قد قال أبو يزيد و هو من أهل الكشف و الوجود إن الله قال له في بعض مشاهده معه تقرب إلي بما ليس لي الذلة و الافتقار فاعلم أيها المستفيدان الحق تعالى له الرحمة و العفو و الكرم و المغفرة و ما جاء من ذلك من أسمائه الحسنى و هي له تعالى حقيقة و كذلك له الانتقام و البطش الشديد فهو سبحانه الرحيم العفو الكريم الغفور ذو انتقام و من المحال أن تكون آثار هذه الأسماء فيه أو يكون محلا لآثارها فرحيم بمن و عفو عمن و كريم على من و غفور لمن و ذو انتقام ممن فلا بد أن يقول إن الله الخالق يطلب المخلوق و المخلوق يطلب الخالق و صفة الطالب معروفة و الحاصل لا ينفي فلا بد من العالم لأن الحقائق الإلهية تطلبه و قد بينا لك أن معقولية كونه ذاتا ما هي معقولية كونه إلها فثنت المرتبة و ليس في الوجود العيني سوى العين فهو من حيث هو غني عن العالمين و من حيث الأسماء الحسنى التي تطلب العالم لإمكانه لظهور آثارها فيه يطلب وجود العالم فلو كان العالم موجودا ما طلب وجوده فالأسماءله كالعائلة و رب العيال يسعى على عياله و الخلق عيال الله الأبعد و الأسماء الآل الأقرب فسأله العالم لإمكانه و سألته الأسماء لظهور آثارها و ما يسأل إلا فيما ليس له وجود فلا بد من وجود العالم و الكتاب حاكم و العلم سابق و المشيئة محققة فمن المحال أن لا يقع و إنما وقع التكفير في الطائفة التي قالت إِنَّ الله فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ بالمجموع فإنهم ليسوا بأغنياء عن الله و ليس الحق بمتأخر عن إيجادهم و لا عن إسباغ النعم عليهم فضلا منه و منة لحكم كتاب سبق قال الله تعالى لَوْ لا كِتابٌ من الله سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ فالحكم للكتاب و نسبة الكتاب ما هي نسبة الذات و تعين إمضاء الحكم فيمن أمضاه فهو للكتاب كالسادن و المتصرف بحكم جبر المرتبة هذا تعطيه الحقائق بأنفسها و هي لا تتبدل و لو تبدلت الحقائق اختل النظام و لم يكن علم أصلا و لا حق و لا خلق فلو نظر العاقل في حكمة الخطاب الإلهي في قوله تعالى سَنَكْتُبُ ما قالُوا و أخذه من قوله كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ يريد أوجبها على نفسه لأنه ما ثم موجب إلا هو تعالى فقال سنوجب ما قالوه فيما يرجع ضرره عليهم و قال في تمام الآية وَ نَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ عقوبة لقولهم و لهذا كان تحقيق كفرهم بالمجموع فإنهم ليسوا بأغنياء فهذا روح هذه الآية و أما احتجاجك بما قاله لأبي يزيد فهو أيضا عين المجموع فلم يقل الذلة وحدها بل قال الذلة و الافتقار و نسبة المجموع ليست بنسبة الأفراد فلو لا الممكن ما ظهر أثر للأسماء الإلهية و الاسم هو المسمى عينه و لا سيما الأسماء الإلهية فالوجود طالب و مطلوب و متعلق الطلب العدم فأما إعدام موجود و إما إيجاد معدوم قال الله تعالى الله لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فما نفى إلا الألوهة أن تكون نعتا لأكثر من واحد فللأسماء الإلهية أو المرتبة التي هي مرتبة المسمى إلها التصريف و الحكم فيمن نعت بها فبها يتصرف و لها يتصرف و هو غني عن العالمين في حال تصرفه لا بد منه فانظر ما أعجب الأمر في نفسه و من هنا يعرف قول أبي سعيد الخراز أنه ما عرف الله إلا بجمعه بين الضدين ثم تلا هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ و أما قول اليهود في البخل يَدُ الله مَغْلُولَةٌ فقال تعالى فيهم غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا أي أبعدوا عن صفة الكرم الإلهي فإن أقوالهم من أعمالهم فغلت أيديهم فوقع البخل الذي نسبوه إلى الله بهم فما شهدوا من الله إلا ما قالوا فأذاقهم طعم ما جاءوا به و كذبهم الله بعد ذلك في المال فبسط عليهم الكرم بالرحمة التي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ليعرفهم بأنهم كانوا كاذبين و هو أشد العذاب عليهم و أشد النعيم فإنه إذا بسط عليهم الجود و الكرم علموا جهلهم فتوهموه فتعذبت نفوسهم بتصور الحال التي كانوا عليها من الجهل بالله و يتنعمون بإزالة ذلك و وقوفهم على العلم و علموا أن جهلهم أورثهم الكذب على الله تعالى بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ فالحكم للمشيئة فافهم و ليست مشيئته غير ذاته فأسماؤه عينه و أحكامها حكمه و ما ظهر العالم إلا بما هي عليه من القوي

فانظر إليه تكنهو لا تجاوز حدك
فكل ما هو فيهفإنما هو عندك
من قدر الله حق قدرهأظهر أمر الوجود منه
فكل أمر تراه عينمن علمه فيه فهو عنه
فعينه عين من تراهلذاك ما للوجود كنه

فإذا قلت الله فهو مجموع حقائق الأسماء الإلهية كلها فمن المحال أن يقال على الإطلاق فلا بد أن تقيده الأحوال و إن قيدته الألفاظ فبحكم التبعية للأحوال فكلما أضيف إليه فانظر أي اسم تستحقه تلك الإضافة فليس المطلوب من الله في ذلك الأمر إلا الاسم الذي تخصه تلك الإضافة و الحقيقة الإلهية التي تطلبه فلا تتعداه و من كان هذا حاله فقد وفى الله حقه و قدر قدره مجملا فإنه لا يقدر قدره مفصلا لأن الزيادة من العلم بالله لا تنقطع دنيا و لا آخرة فالأمر في ذلك غير متناه أ لم تر أن الله تعالى بعث موسى ع برسالة إلى فرعون كان من جملتها أن يقول له إذا قال له فرعون فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى ... عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي في كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى يعني ما أوجبه على نفسه من ذلك فما كتبها في اللوح المحفوظ إلا ليعلم من ليس من شأنه أن لا يعلم إلا بالإعلام لا ليتذكر ما أوجبه على نفسه مما تستقبل أوقاته في المدد الطائلة فإنه سبحانه لا يَضِلُّ رَبِّي الذي جئتك من عنده لأدعوك إلى عبادته وَ لا يَنْسى و قالتعالى عن نفسه نَسُوا الله فَنَسِيَهُمْ و ما نسوه على الإطلاق فما ينساهم على الإطلاق و إنما ينساهم فيما نسوه فيه مما لو علموا به نالتهم الرحمة من الرحيم بذلك فلما نسوه نسيهم الرحيم إذ تولاهم الاسم الإلهي الذي كانوا في العمل الذي يدعو ذلك الاسم إليه فإذا انقضى عدل ميزانه فيه زال النسيان إذ لا بد من زواله عند كشف الغطاء عند الموت في الدنيا فلا يموت أحد من أهل التكليف إلا مؤمنا عن علم و عيان محقق لا مرية فيه و لا شك من العلم بالله و الايمان به خاصة هذا هو الذي يعم فلا بأس أشد من الموت و ما بقي الأهل ينفعه ذلك الايمان أم لا أما في رفع العقوبة عنهم فلا إلا من اختصه الله مثل قوله تعالى فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ثم قال و هو موضع استشهادنا سُنَّتَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِهِ و أما الاستثناء فقوله تعالى إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ في الْحَياةِ الدُّنْيا وَ مَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ فلا حكم على الله في خلقه و أما نفع ذلك الايمان في المال فإن ربك فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ و إنه يقول تعالى إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فهذا قوله عهده إلينا في كتابه و على ألسنة رسله ع

فقد أن الحق فيما أتى بهرسول إلى قلبي من الملإ الأعلى
فأخبرني بالأمر من نصفه فماأقول بأحرى في الأمور و لا أولى
بل الأمر فيه واحد ليس غيرهفمن عالم يبلى و من عالم يبلى
و ذلك فرقان يبين دليلهو ليس بقرآن على قلبنا يتلى
و إن كان قول الله في كل حالةعلي إذا ما جئت حضرته يملي
و خلقي عجيب لا يزال مجدداو ما مر منه لا يزال و لا يبلى
فحكم الحكيم الحق في الخلق ظاهرفسبحان من أعمى و سبحان من أجلي
لقد جاد لي إنعامه بشهودهو قد خصني منه بمورده الأحلى

فمن اتقى الله جعل له فرقانا و إن كان في عين القرآن العزيز الذي هو الجمع من قريت الماء في الحوض إذا جمعته فما كل فرقان قرآن و كل قرآن فرقان

فعين الجمع عين الفرق فانظربعينك لاجتماع في افتراق
فليس المثل عين المثل فاحكمعليه بالفراق و بالتلاق
و إن شئنا إذا فكرت فيهحكمنا بالنكاح و بالطلاق
فلو لا الحق ما كان اتساقفساق الحق ملتف بساقي
و عند شرودنا عنه دعانيلا علم أن في العقبي مساقي
إليه في جسوم من نباتفإن طبنا فمسك في حقاق

فَرِيقٌ في الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ في السَّعِيرِ فتميز الواحد عمن ثناه فانفرد كل فريق بأحديته و جمعيته فمنهم من تأنس بانفراده بفرديته و أحديته و منهم من استوحش في انفراده بفرديته و أحديته فتلك عند العارفين وحشة الحجاب

فأي نعيم لا يكدره الدهرو لله فيما قلته الخلق و الأمر
فلو لا وجود الحق ما كان خيرهو لو لا وجودي لم ير في الورى الشر
و لست سواه لو تسر حقيقتيو لكنه أخفى فشأني له ستر
فمن يتحقق صورتي فإنهيلوح له من نشأتي الدر و الدر
فدر لا حجار تنافس نشأتيو للعلم منها ما يجود به الدر
فإن كنت ذا عقل تبين حكمهو إن كنت ذا عين فقد رفع الستر
فإن شئت فأشر به رحيقا مختماو إن لم تشأ خمرا فمشربك المزر
فسبحان من أحيا الفؤاد بذكرهو لو لم يكن ذكر لقام به الفكر

و اعلم أيدك الله بروح منه أني ما رأيت ثبوت العلم على صورته لا يتغير إلا في هذا المنزل فأورثني الطمأنينة فيما علمت أنه لا يزول و أن الشبه لا تزلزله و أن الشبهة إذا جاءت لمن شاهد هذا الأمر في هذا المنزل رآها شبهة لا يمكن أن تتغير له عن صورتها بخلاف من ليس له هذا المنزل فإنه يتزلزل و يؤديه ذلك التزلزل إلى النظر فيما كان قد قطع أنه يعلمه و لا يعرف هل العلم الأول كان شبهة أو هل الشهود شبهة أو هل الأمران شبهة فيحار و ذلك أنه ليس هو في علمه بالأمور على بصيرة لأنه ولدها بفكره فإذا جاءت الأمور بأنفسها لا بجعلك و إنشائك أعطتك حقائقها فعلمتها على ما هي عليه و يتعلق بهذا المنزل آيات كثيرة من القرآن العزيز و لو بسطنا الكلام فيها لطال المدى فلنذكر منها بعض آيات لا كلها و لا أشرحها و إنما أنبه عليها للعقول السليمة و الأبصار النافذة فمن ذلك وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و منها لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ في سورة التغابن و منها وَ قالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ و منها وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ و منها فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ و منها فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ حيث وقع و منها وَ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ و منها وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ من خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله توطئة لسعادتهم و منها لِلَّهِ الْأَمْرُ من قَبْلُ وَ من بَعْدُ فصدر بهذه الآية ليعلم بما هو الأمر عليه بالنسبة إليه و منها إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ فاكتفى بالخبرة عن العلم إذ كانت كل خبرة علما و منها وَ لَوْ شاءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فجاء بحرف امتناع لامتناع و منها وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً من فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ و منها إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى و منها وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ من الله عَلَيْهِمْ من بَيْنِنا و منها ما كانَ الله لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ الآية و منها ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ و منها لَتُؤْمِنُنَّ به وَ لَتَنْصُرُنَّهُ و منها وَ قُلِ الْحَقُّ من رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ من شاءَ فَلْيَكْفُرْ الآية و منها وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ و منها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها و منها أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى و هو الذي سقط على وجهه في النار من الصراط و هو من الموحدين و منها وَ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ من بَعْدِ ما قَنَطُوا وَ يَنْشُرُ رَحْمَتَهُ و منها إِنَّ في ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ أي تعجبا و منها فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً من الْعالَمِينَ و منها وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ فتدبر منازل هذه الآيات و أمثالها و من هنا تعرف قوة الألف و اللام اللتين للعهد و التعريف و الجنس و إلحاق لام ألف بالحروف و الحروف على قسمين حروف هجاء و هي الحروف الأصلية و حروف معاني و كلاهما في الرقم بالوضع و في اللفظ بالطبع في الإنسان و كلها منك و فيك و ما ثم أمر خارج عنك فلا ترجو أن تعرف نفسك بسواك فإنه ما ثم فأنت دليل عليك و عليه و ما ثم من هو دليل عليك

من ذا الذي ترتجيه بعدكو أنت في الحالتين وحدك
فانظر إليه به تكن هوفكل ما فيه فهو عندك

و في هذا المنزل من العلوم علم ما للأسباب في المسببات من الأحكام و تفصيل الأسباب و هل العالم كله أسباب بعضه لبعضه و هل من الأسباب ما يكون عدما و هو سيب مثل النسب كتعلقات المعاني الموجبة أحكاما بتعلقها و فيه علم ما ثبت لله من الأحكام عقلا و شرعا و فيه علم ما فائدة الأخبار في المخير المعقول و ما الأخبار التي تفيد علما من التي تفيد ظنا أو غلبة ظن من الأخبار التي تفيد حيرة من الأخبار التي تقدح في الأدلة النظرية لقدحها في العلم و فيه علم الخلق عيال الله هل معناه معنى يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله و فيما ذا يكون الفقر مع كونهم موجودين و علمهم من الحق أنهم لا يعدمون بعد وجودهم و إنما هو تقلب أحوال عليهم فمن حال يزول و حال يأتي و الزائل يعطي زواله حكما و الآتي يعطي إتيانه حكما و المحكوم عليه بالحكمين واحد العين كالقائم يقعد فالقعود آت و القيام زائل فحكم زوال القيام كونه ليس بقائم و هو عين حكم القعود و يزيده القعود أحكاما لم تفهم من زوال القيام قد صار إليها و هي أنه ليس بمضطجع و لا راكع و لا ساجد و لا منبطح و فيه علم ما حكمة استفهام العالم عما يعلم و فيه علم لما ذا يرجع ما يدركه البصر من تحول العين الواحدة في الصور في نظر الناظر هل هي في نفسها على ما يدركها البصر أو هي على ما هي عليه في نفسها لم تنقلب عينها و هذا راجع إلى ما يرىمن الأعيان و يحكم عليها بأنها أعيان هل تكثرت بأعراض أو بجواهر فإن الصور تختلف في النظر دائما و كل منظور إليه بالبصر من الأجسام جسم فالجسمية حكم عام و نرى فيها صورا مختلفة منها ما يكون سريع الزوال و منها ما يبطىء في النظر و الجسم جسم لم يتبدل و ليس الموصوف بما ظهر إلا الجسم و كذلك الصور الروحانية و التجلي الإلهي و هذا علم فيه إشكال عظيم و التخلص منه بطريق النظر الفكري عسير جدا و فيه علم ما للنائب من الشروط أن يشترطها على من استخلفه مع علمه بأنه مقهور في إقامته نائبا فهل اشتراطه مؤذن بجهله بمن استخلفه أو بنسيانه فيذكره أو يعلمه بمصالحه أكثر من علم من استخلفه بها و ينفتح في هذا الاشتراط أمور هائلة تقدح أو يعلم النائب أن من استخلفه يريد منه أن يسأله فيما اشترط عليه ليريه فقره إليه ذوقا إذ لو كان للنائب الاستقلال بما طلبه في شرطه ما اشترطه و فيه علم تعرض النائب لمن استخلفه بالرشاء و ما يقبل من الرشاء و ما لا يقبل و فيه علم إجابة المستخلف النائب في كل ما يسأله من مصالحه و فيه علم إن في الطعن على المستخدمين تسفيه من استخدمهم و هو علم خطر جدا و لذلك نهي عن الطعن على الملوك و الخلفاء و أخبرنا أن قلوبهم بيد الله إن شاء قبضها عنا و إن شاء عطف بها علينا و أمرنا أن ندعو لهم و إن وقوع المصلحة بهم في العامة أكثر من جورهم و ما حكمة جورهم مع كونهم نواب الله على الحقيقة في خلقه سواء كانوا كفار أو مؤمنين و عادلين أو جائرين ما يخرجهم ذلك عن إطلاق النيابة عليهم فهل إذا جار النائب انعزل فيما جار فيه من النيابة أو انعزل على الإطلاق من النيابة ثم جدد الحق له نيابة أخرى مجددة و فيه علم تعداد النعم من المنعم على المنعم عليه هل هو من قادح أو هل هو تعريف ليعلم قدر ذلك لما طلب منه من الشكر عليها أو هل هو عقوبة لأمر وقع منهم أو هل تسوغ فيه مجموع هذه الوجوه كلها و فيه علم الرفق في التعليم في مواطن و الإغلاظ في مواطن و فيه علم من أين جئت و إلى أين تروح و هل ثم رجوع على الحقيقة أم لا أو هو سلوك أبدا قد ما لا رجوع فيه و الرجوع للمعقول و المحسوس في العالم لأية نسبة إلهية يرجع و هل وصف الحق بالرجوع على ما قلناه في الرجوع أم لا فإن الحقائق تأبى أن يكون ثم رجوع و فيه علم الفرق بين وصف النفوس الناطقة بالعقول و النهي و الأحكام و الألباب و أمثال هذه الألقاب لما ذا يرجع و فيه علم ما حكمة إقامة الدليل لمن لا يعلم أن ذلك دليل و هو يعلم أنه عالم بهذه الصفة فهل هو عينه مقصود بذاك الدليل أو غيره فيكون فيه ناقلا فينتفع به و يقبله من يصل إليه من نقل هذا الذي لم يعلم أن ذلك دليل و هذا يقع كثيرا و هو قول النبي ص رب حامل فقه ليس بفقيه فإذا حمله و نقله إلى فقيه قبله ذلك الفقيه و استفاد به علما لم يكن عنده و الناقل لا علم له بشيء من ذلك و فيه علم تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورا له أو كان منه سبب و فيه علم لم أمر الشارع بقتل الساحر و لما ذا سمي كافرا و لما علم فرعون صدق موسى ع و أضمر الايمان في نفسه الذي أظهره عند غرقه حين رأى البأس هل قتل من قتل من السحرة الذين آمنوا لكونهم سحرة فقتلهم شرعا في باطن الأمر و لإيمانهم في ظاهر الأمر و إذا قتل الساحر هل ذلك القتل كفارة له و جزاء على سحره و لم يبق عليه من جهة ذلك السحر في الآخرة مطالبة فيه من الحق سبحانه و تعالى أم لا مطالبة عليه فيه من الله و فيه علم تفاضل المقربين عند الله بما ذا فضل بعضهم بعضا و فيه علم قول النبي ص في ابتلاء المؤمن بالرزايا و المصائب إن له خيرا في ذلك كله و لما ذا كان أهل الله في الدنيا أشد بلاء من سواهم و لما ذا يرجع اقتضاء ذلك في حقهم دون غيرهم من الناس المؤمنين و فيه علم لما ذا جبلت النفوس على حب المال و لا سيما الذهب هل لحيازته درجة الكمال المعدني فوقعت المناسبة بين الكاملين أو هل لما فيه من قضاء حوائجهم فهم فقراء إليه لوصولهم به إلى أغراضهم و قول عيسى ع قلب كل إنسان حيث ماله فاجعلوا أموالكم في السماء تكن قلوبكم في السماء فمن اكتنز ماله فقد دفن قلبه في أرض طبيعته فلا يلتذ بمشاهدة أبيه الذي هو الروح الإلهي أبدا و مثل هذا يكون ابن أمه و إن كان له أب و لكن لا ينسب إليه كعيسى ابن مريم ع ينسب إلى أمه و ما وهبه لها إلا جبريل ع لما تمثل لَها بَشَراً سَوِيًّا و أعلمها و مع هذا فما نسب إلا إلى البقعة الجسمية مع كونه يحيي الموتى من حيث ما هو من هبات الروح الأمين و فيه علم الغيرة الإلهية و ممن زاحمه في الاسم الخاص الذي به شرفه و فيه علم متى يتعين إجابة السائل فيما سأل إذا سأل و من سأل بالحال هل يتعينإجابته بالحال فيكون الجواب مطابقا للسؤال و فيه علم وضع من ارتفع بنفسه و انحطاط من تطاول فوق قدره و فيه علم فائدة الموعظة و لو كفر بها فإن لها أثرا في الباطن عند السامع و إن لم يظهر ذلك فإنه يحس به من نفسه و فيه علم من أراد كيدا فصادف حقا فهو عنده كذب ثم أسفرت العاقبة إنه صدق في نفس الأمر و لكن لا علم له بذلك و فيه علم الأوقات و ما تعامل به عقلا و شرعا عند السليم الفكر و فيه علم تعيين مكارم الأخلاق و فيه علم أن العلم بما لا يعلم أنه لا يعلم علم وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ