اعلم أيدنا الله أن لله خليفة يخرج و قد امتلأت الأرض جورا و ظلما فيملؤها قسطا و عدلا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد طول الله ذلك اليوم حتى يلي هذا الخليفة من عترة رسول الله ص من ولد فاطمة يواطئ اسمه اسم رسول الله ص جده الحسين بن علي بن أبي طالب يبايع بين الركن و المقام يشبه رسول الله ص في خلقه بفتح الخاء و ينزل عنه في الخلق بضم الخاء لأنه لا يكون أحد مثل رسول الله ص في أخلاقه و الله يقول فيه وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ هو أجلي الجبهة أقنى الأنف أسعد الناس به أهل الكوفة يقسم المال بالسوية و يعدل في الرعية و يفصل في القضية يأتيه الرجل فيقول له يا مهدي أعطني و بين يديه المال فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله يخرج على فترة من الدين يزع الله به ما لا يزع بالقرآن يمسي جاهلا بخيلا جبانا و يصبح أعلم الناس أكرم الناس أشجع الناس يصلحه الله في ليلة يمشي النصر بين يديه يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا يقفو أثر رسول الله ص لا يخطئ له ملك يسدده من حيث لا يراه يحمل الكل و يقوي الضعيف في الحق و يقري الضيف و يعين على نوائب الحق بفعل ما يقول و يقول ما يعلم و يعلم ما يشهد يفتح المدينة الرومية بالتكبير في سبعين ألفا من المسلمين من ولد إسحاق يشهد الملحمة العظمى مأدبة الله بمرج عكا يبيد الظلم و أهله يقيم الدين ينفخ الروح في الإسلام يعز الإسلام به بعد ذله و يحيا بعد موته يضع الجزية و يدعو إلى الله بالسيف فمن أبي قتل و من نازعه خذل يظهر من الدين ما هو الدين عليه في نفسه ما لو كان رسول الله ص لحكم به يرفع المذاهب من الأرض فلا يبقى إلا الدين الخالص أعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهبت إليه أئمتهم فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفه و سطوته و رغبة فيما لديه يفرح به عامة المسلمين أكثر من خواصهم يبايعه العارفون بالله من أهل الحقائق عن شهود و كشف بتعريف إلهي له رجال إلهيون يقيمون دعوته و ينصرونه هم الوزراء يحملون أثقال المملكة و يعينونه على ما قلده الله ينزل عليه عيسى ابن مريم بالمنارة البيضاء بشرقي دمشق بين مهرودتين متكئا على ملكين ملك عن يمينه و ملك عن يساره يقطر رأسه ماء مثل الجمان يتحدر كأنما خرج من ديماس و الناس في صلاة العصر فيتنحى له الإمام من مقامه فيتقدم فيصلي بالناس يؤم الناس بسنة محمد ص يكسر الصليب و يقتل الخنزير و يقبض الله المهدي إليه طاهرا مطهرا و في زمانه يقتل السفياني عند شجرةبغوطة دمشق و يخسف بجيشه في البيداء بين المدينة و مكة حتى لا يبقى من الجيش إلا رجل واحد من جهينة يستبيح هذا الجيش مدينة الرسول ص ثلاثة أيام ثم يرحل يطلب مكة فيخسف الله به في البيداء فمن كان مجبورا من ذلك الجيش مكرها يحشر على نيته القرآن حاكم و السيف مبيد و لذلك ورد في الخبر أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن
و قد جاءكم زمانه و أظلكم أوانه و ظهر في القرن الرابع اللاحق بالقرون الثلاثة الماضية قرن رسول الله ص و هو قرن الصحابة ثم الذي يليه ثم الذي يلي الثاني ثم جاء بينهما فترات و حدثت أمور و انتشرت أهواء و سفكت دماء و عاثت الذئاب في البلاد و كثر الفساد إلى أن طم الجور و طمى سيله و أدبر نهار العدل بالظلم حين أقبل ليله فشهداؤه خير الشهداء و أمناؤه أفضل الأمناء و إن الله يستوزر له طائفة خبأهم له في مكنون غيبه أطلعهم كشفا و شهودا على الحقائق و ما هو أمر الله عليه في عباده فبمشاورتهم يفصل ما يفصل و هم العارفون الذين عرفوا ما ثم و أما هو في نفسه فصاحب سيف حق و سياسة مدنية يعرف من الله قدر ما تحتاج إليه مرتبته و منزله لأنه خليفة مسدد يفهم منطق الحيوان يسرى عدله في الإنس و الجان من أسرار علم وزرائه الذين استوزرهم الله له قوله تعالى وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ و هم على أقدام رجال من الصحابة صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْهِ و هم من الأعاجم ما فيهم عربي لكن لا يتكلمون إلا بالعربية لهم حافظ ليس من جنسهم ما عصى الله قط هو أخص الوزراء و أفضل الأمناء فأعطاهم الله في هذه الآية التي اتخذوها هجيرا و في ليلهم سمير أفضل علم الصدق حالا و ذوقا فعلموا إن الصدق سيف الله في الأرض ما قام بأحد و لا اتصف به إلا نصره الله لأن الصدق نعته و الصادق اسمه فنظروا بأعين سليمة من الرمد و سلكوا بأقدام ثابتة في سبيل الرشد فلم يروا الحق قيد مؤمنا من مؤمن بل أوجب على نفسه نصر المؤمنين و لم يقل بمن بل أرسلها مطلقة و جلاها محققة فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا و قال وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً و قال وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ فسماهم مؤمنين و قال وَ إِنْ يُشْرَكْ به تُؤْمِنُوا فسمى المشرك مؤمنا فهؤلاء هم المؤمنون الذين أيه الله بهم في قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَ الْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ من قَبْلُ فميزهم عن المؤمنين من أهل الكتاب و الكتب و ما تم مخبر جاء بخبر إلا الرسل فتعين إن المؤمنين الذين أمروا بالإيمان أنهم الَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ و آمنوا بالشريك عن شبه صرفتهم عن الدليل لأن الذين آمنوا بالباطل كفروا بالله و الذين آمنوا بالشريك اشمأزت قلوبهم إِذا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ فما أتاهم بهذا الخبر إلا أئمتهم المضلون الذين سبقوهم و كان ذلك في زعمهم عن برهان أعني الأئمة لا عن قصور بل وفوا النظر حقه فما أعطاهم استعدادهم الذي آتاهم الله و ما كلف الله نَفْساً إِلَّا ما آتاها و ما آتاها غير ما جاءت به فآمن بذلك أتباعهم و صدقوا في إيمانهم و ما قصدوا إلا طريق النجاة ما قصدوا ما يرديهم و لما رأوا أن الله يفعل ابتداء و يفعل بالآلة جعلوا الشريك كالوزير معينا على ظهور بعض الأفعال الحاصلة في الوجود فلما ذكر الله وحده رأوا أن هذا الذاكر لم يوف الأمر حقه لما علموا من توقف بعض الأفعال على وجود بعض الخلق و ما كان مشهودهم إلا الأفعال الإلهية الحاصلة في الوجود عن الأسباب المخلوقة فلم يقبلوا توحيد الأفعال لأنهم ما شاهدوه و لو قبلوه أبطلوا حكمة الله فيما وضع من الأسباب علوا و سفلا فهذا الذي أداهم إلى الاشمئزاز و عدم الإنصاف فذمهم الله إيثار الجناب المؤمنين الذين لم يروا فاعلا إلا الله و أن القدرة الحادثة و الأمور الموقوفة على الأسباب لا أثر لها في الفعل فهذه الطائفة وحدها هي التي خص الله بهذا الخطاب و أما الذين كفروا بالله فهم الذين ستروه بحجاب الشرك و آمنوا بالباطل و الباطل عدم و ما رأوا من ينتفي عنه التشبيه و الشرك إلا العدم فإن الوجود صفة مشتركةفإيمانهم بالباطل إيمان تنزيه و كفرهم أي سترهم نسبة الوجود إلى الله لما وقع في ذلك من الاشتراك و لذلك قال تعالى أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ لأنهم خسروا في تجارتهم وجود ربح إظهار تمام الأمر على ما هو عليه ف اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى أي الحيرة بالبيان فأخذوا الحيرة و علموا إن الأمر عظيم و أن البيان تقيد و هو لا يتقيد فآثروا الحيرة على البيان و أما أصحاب العقل السليم و النظر الصحيح و الايمان العام فهم الذين أثبتوا الحيرة في مقامها و موطنها فقال ص زدني فيك تحيرا و أثبتوا البيان في مقامه الذي لا يتمكن معرفة ذلك الأمر إلا بالبيان و لا يقبل الحيرة فأعطوا كل ذي حق حقه و وضعوا الحكمة في موضعها فالكل مؤمنون فإن الله سماهم مؤمنين كما سماهم كافرين و مشركين و جعلهم على مراتب في إيمانهم و لهذا قال لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ فيما آمنوا به كما زادهم مرضا و رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ فيما كفروا به فمنهم الصادق و الأصدق فينصر الله المؤمن الذي لم يدخله خلل في إيمانه على من دخله خلل في إيمانه فإن الله يخذله على قدر ما دخله من الخلل أي مؤمن كان من المؤمنين فالمؤمن الكامل الايمان منصور أبدا و لهذا ما انهزم نبي قط و لا ولي أ لا ترى يوم حنين لما ادعت الصحابة رضي الله عنهم توحيد الله ثم رأوا كثرتهم فأعجبتهم كثرتهم فنسوا الله عند ذلك فلم تغن عنهم كثرتهم شيئا كما لم تغن أولئك آلهتهم من الله شيئا مع كون الصحابة مؤمنين بلا شك و لكن دخلهم الخلل باعتمادهم على الكثرة و نسوا قول الله كَمْ من فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله فما أذن الله هنا إلا للغلبة فأوجدها فغلبتهم الفئة القليلة بها عن إذن الله
فما ثم إلا الله ليس سواه و كل بصير بالوجود يراه
و أما تأثير الصدق فمشهود في أشخاص ما لهم تلك المكانة من أسباب السعادة التي جاءت بها الشرائع و لكن لهم القدم الراسخ في الصدق فيقتلون بالهمة و هي الصدق قيل لأبي يزيد أرنا اسم الله الأعظم فقال لهم أرونا الأصغر حتى أريكم الأعظم أسماء الله كلها عظيمة فما هو إلا الصدق اصدق و خذ أي اسم شئت فإنك تفعل به ما شئت و به أحيا أبو يزيد النملة و أحيا ذو النون ابن المرأة التي ابتلعه التمساح فإن فهمت فقد فتحت لك بابا من أبواب سعادتك إن عملت عليه أسعدك الله حيث كنت و لن تخطئ أبدا و من هنا تكون في راحة مع الله إذا كانت الغلبة للكافرين على المسلمين فتعلم إن إيمانهم تزلزل و دخله الخلل و أن الكافرين فيما آمنوا به من الباطل و المشركين لم يتخلخل إيمانهم و لا تزلزلوا فيه فالنصر أخو الصدق حيث كان يتبعه و لو كان خلاف هذا ما انهزم المسلمون قط كما أنه لم ينهزم نبي قط و أنت تشاهد غلبة الكفار و نصرتهم في وقت و غلبة المسلمين و نصرتهم في وقت و الصادق من الفريقين لا ينهزم جملة واحدة بل لا يزال ثابتا حتى يقتل أو ينصرف من غير هزيمة و على هذه القدم وزراء المهدي و هذا هو الذي يقررونه في نفوس أصحاب المهدي أ لا تراهم بالتكبير يفتحون مدينة الروم فيكبرون التكبيرة الأولى فيسقط ثلث سورها و يكبرون الثانية فيسقط الثلث الثاني من السور و يكبرون الثالثة فيسقط الثلث الثالث فيفتحونها من غير سيف فهذا عين الصدق الذي ذكرنا و هم جماعة أعني وزراء المهدي دون العشرة و إذا علم الإمام المهدي هذا عمل به فيكون أصدق أهل زمانه فوزراؤه الهداة و هو المهدي فهذا القدر يحصل للمهدي من العلم بالله على أيدي وزرائه و أما ختم الولاية المحمدية فهو أعلم الخلق بالله لا يكون في زمانه و لا بعد زمانه أعلم بالله و بمواقع الحكم منه فهو و القرآن إخوان كما إن المهدي و السيف إخوان و إنما شك رسول الله ص في مدة إقامته خليفة من خمس إلى تسع للشك الذي وقع في وزرائه لأنه لكل وزير معه سنة فإن كانوا خمسة عاش خمسة و إن كانوا سبعة عاش سبعة و إن كانوا تسعة عاش تسعة فإنه لكل عام أحوال مخصوصة و علم ما يصلح في ذلك العام خص به وزير من وزرائه فما هم أقل من خمسة و لا أكثر من تسعة و يقتلون كلهم إلا واحدا منهم في مرج عكا في المائدة الإلهية التي جعلها الله مائدة لسباع الطير و الهوام و ذلك الواحد الذي يبقى لا أدري هل يكون ممن استثنى الله في قوله تعالى وَ نُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ من في السَّماواتِ وَ من في الْأَرْضِ إِلَّا من شاءَ الله أو يموت في تلك النفخة و أما الخضر الذي يقتله الدجال في زعمه لا في نفس الأمر و هو فتى ممتلئ شبابا هكذا يظهر له في عينه و قد قيل إن الشاب الذي يقتله الدجال في زعمه أنه واحد من أصحاب الكهف و ليس ذلك بصحيح عندنا من طريق الكشف و ظهورالمهدي من أشراط قرب الساعة و يكون فتح مدينة الروم و هي القسطنطينية العظمى و الملحمة الكبرى التي هي المأدبة بمرج عكا و خروج الدجال في ستة أشهر و يكون بين فتح القسطنطينية و خروج الدجال ثمانية عشر يوما و يكون خروجه من خراسان من أرض المشرق موضع الفتن تتبعه الأتراك و اليهود يخرج إليه من أصبهان و حدها سبعون ألفا مطيلسين في أتباعه كلهم من اليهود و هو رجل كهل أعور العين اليمنى كان عينه عنبة طافية مكتوب بين عينيه كاف فاء راء فلا أدري هل المراد بهذا الهجاء كفر من الأفعال أو أراد به كفر من الأسماء إلا أنه حذف الألف كما حذفتها العرب في خط المصحف في مواضع مثل ألف الرحمن بين الميم و النون و كان ص يستعيذ و أمرنا بالاستعاذة من فتنة المسيح الدجال و من الفتن فإن الفتن تعرض على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء نعوذ بالله من الفتن حدثنا المكي أبو شجاع ابن رستم الأصبهاني إمام مقام إبراهيم بالحرم المكي في آخرين كلهم قالوا حدثنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي قال أخبرنا مشايخي الثلاثة القاضي أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي و أبو نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي و أبو بكر محمد بن أبي حاتم العورجي التاجر قال أخبرنا محمد بن عبد الجبار الجراحي قال أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي قال أنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي قال حدثنا علي بن حجر أنا الوليد بن مسلم و عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن يحيى بن خالد الطائي عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر دخل حديث أحدهما في حديث الآخر عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر عن يحيى بن خالد الطائي عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه جبير بن نفير عن النواس بن سمعان الكلابي قال ذكر رسول الله ص الدجال ذات غداة فخفض فيه و رفع حتى ظنناه في طائفة النخل قال فانصرفنا من عند رسول الله ص ثم رحنا إليه فعرف ذلك فينا فقال ما شأنكم فقلنا يا رسول الله ذكرت الدجال الغداة فخفضت فيه و رفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال غير الدجال أخوف لي عليكم إن يخرج و أنا فيكم فإنا حجيجه دونكم و أن يخرج و لست فيكم فكل امرئ حجيج نفسه و الله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط عينه طافية شبيه بعبد العزى بن قطن فمن رآه منكم فليقرأ فواتح سورة أصحاب الكهف قال يخرج ما بين الشام و العراق فعاث يمينا و شمالا يا عباد الله اثبتوا اثبتوا قلنا يا رسول الله و ما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة و يوم كشهر و يوم كجمعة و سائر أيامه كأيامكم قلنا يا رسول الله أ رأيت اليوم الذي كالسنة أ يكفينا فيه صلاة يوم قال لا و لكن أقدروا له قلنا يا رسول الله فما سرعته في الأرض قال كالغيث إذا استدبرته الريح فيأتي القوم فيدعوهم فيكذبونه و يردون عليه قوله فينصرف عنهم فتتبعه أموالهم فيصبحون ليس بأيديهم شيء ثم يأتي القوم فيدعوهم فيستجيبون له و يصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر و يأمر الأرض أن تنبت فتنبت فتروح عليهم سارحتهم كأطول ما كانت درا و أمده خواصر و أدره ضروعا قال ثم يأتي الخربة فيقول لها أخرجي كنوزك و ينصرف عنها فتتبعه كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلا شابا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين ثم يدعوه فيقبل يتهلل وجهه يضحك فبينما هو كذلك إذ هبط عيسى بن مريم بشرقي دمشق عند المنارة البيضاء بين مهرودتين واضعا يديه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر و إذا رفعه انحدر منه جمان كاللؤلؤ قال و لا يجد ريح نفسه يعني أحد إلا مات و ريح نفسه منتهى بصره قال فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله قال و يلبث كذلك ما شاء الله قال ثم يوحي الله إليه أن أحرز عبادي إلى الطور فإني قد أنزلت عبادا لي لا يد لأحد بقتالهم قال و يبعث الله يأجوج و مأجوج و هم كما قال الله تعالى من كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ قال فيمر أولهم ببحيرة طبرية فيشربون ما فيها ثم يمر بها آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ثم يسيرون إلى أن ينتهوا إلى جبل بيت المقدس فيقولون لقد قتلنا من في الأرض فهلم فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم محمرا دما و يحاصر عيسى بن مريم و أصحابه حتى يكون رأس الثور يومئذ خيرا لهم من مائة دينار لأحدكم اليوم قال فيرغب عيسى بن مريم إلى الله و أصحابه قال فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسي موتى كموت نفس واحدة قال و يهبط عيسى بن مريم و أصحابه فلا يجد موضع شبر إلا و قد ملأته زهمتهم و نتنهم و دماؤهم قال فيرغب عيسى إلى اللهو أصحابه قال فيرسل الله عليهم طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم بالمهبل و يستوقد المسلمون من قسيهم و نشابهم و جعابهم سبع سنين و يرسل الله عليهم مطرا لا يكن منه بيت و لا وبر و لا مدر قال فيغسل الأرض و يتركها كالزلفة قال ثم يقال للأرض أخرجي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة الرمانة و يستظلون بقحفها و يبارك الله في الرسل حتى إن الفئام من الناس ليكتفون باللقحة من الإبل و إن القبيلة ليكتفون باللقحة من البقر و إن الفخذ ليكتفون باللقحة من الغنم فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا فقبضت روح كل مؤمن و يبقى سائر الناس يتهارجون كما يتهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة قال أبو عيسى هذا حديث غريب حسن صحيح ثم نرجع إلى ما بنينا عليه الباب من العلم بوزراء المهدي و مراتبهم فاعلم أني على الشك من مدة إقامة هذا المهدي إماما في هذه الدنيا فأتى ما طلبت من الله تحقيق ذلك و لا تعيينه و لا تعيين حادث من حوادث الأكوان إلا أن يعلمني الله به ابتداء لا عن طلب فإني أخاف أن يفوتني من معرفتي به تعالى حظ في الزمان الذي أطلب فيه منه تعالى معرفة كون و حادث بل سلمت أمري إلى الله في ملكه يفعل فيه ما يشاء فإني رأيت جماعة من أهل الله تعالى يطلبون الوقوف على علم الحوادث الكونية منه تعالى و لا سيما معرفة إمام الوقت فأنفت من ذلك و خفت أن يسرقني الطبع بمعاشرتهم و هم على هذه الحال و ما أردت منه تعالى إلا أن يرزقني الثبوت على قدم واحدة من المعرفة به و إن تقلبت في الأحوال فلا أبالي و لما رأيته قد قدمني و أخرني و رأيت اختلاف عيني لاختلاف الحال فلم أر عينا واحدة تثبت فما استقر لي أمر أثبت عليه كما كنت عليه في حال عدمي و رأيت أن حكم الوجود و مقام الشهود حكم على عيني بذلك طلبت الإقالة من وجودي فخاطبته نظما و حكما
فلما سألت ذلك أبان لي عن جهلي و قال لي أ ما ترضى أن تكون مثلي ثم أقام لي اختلاف تجليه في الصور و ما يدركه من ذاته البصر فقلت ما علي من اختلاف الأحوال على عين ثابتة لا تقبل التقييد فإني ما أنكرت اختلاف الأحوال فإن الحقائق تعطي ذلك و إنما أقلقني اختلاف العين من وجودي لاختلاف الأحوال فإني أعلم مع كونك كل يوم في شأن إنك العين الثابتة في الغني عن العالمين فإني علمت
أردت بالمطول العالم كله و بالمختصر الإنسان الكامل لما رأيت أن التقلب في كل ذلك لازم ففي العالم تقلب الليل و النهار و في الإنسان الكامل الذي ساد العالم في الكمال و هو محمد ص سيد الناس يوم القيامة و هو الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ في السَّاجِدِينَ و لما جرى بنا القلم في حلبة العبارة الرقية لأن التعريف قد يقع لفظا و كتابة و قد يقع في العموم عند الخواص بالنظر و قد وجدته و قد يقع بالضرب و قد وجده رسول الله ص و بأمور كثيرة غير ما ذكرنا و كل ذلك خطاب و تعريف فطريق علمنا الأخبار و لما كنت على هذه القدم التي جالست الحق عليها إن لا أضيع زماني في غير علمي به تعالى قيض الله واحدا من أهل الله تعالى و خاصته يقال له أحمد بن عقاب اختصه الله بالأهلية صغيرا فوقع منه ابتداء ذكر هؤلاء الوزراء فقال لي هم تسعة فقلت له إن كانوا تسعة فإن مدة بقاء المهدي لا بد أن تكون تسع سنين فإني عليم بما يحتاج إليه وزيره فإن كان واحدا اجتمع في ذلك الواحد جميع ما يحتاج إليه و إن كانوا أكثر من واحد فما يكونون أكثر من تسعة فإنه إليها انتهى الشك من رسول الله ص في قولهخمسا أو سبعا أو تسعا في إقامة المهدي و جميع ما يحتاج إليه مما يكون قيام وزرائه به تسعة أمور لا عاشر لها و لا تنقص عن ذلك و هي نفوذ البصر و معرفة الخطاب الإلهي عند الإلقاء و علم الترجمة عن الله و تعيين المراتب لولاة الأمر و الرحمة في الغضب و ما يحتاج إليه الملك من الأرزاق المحسوسة و المعقولة و علم تداخل الأمور بعضها على بعض و المبالغة و الاستقصاء في قضاء حوائج الناس و الوقوف على علم الغيب الذي يحتاج إليه في الكون في مدته خاصة فهذه تسعة أمور لا بد أن تكون في وزير الإمام المهدي إن كان الوزير واحدا أو وزرائه إن كانوا أكثر من واحد فأما نفوذ البصر فذلك ليكون دعاؤه إلى الله على بصيرة في المدعو إليه لا في المدعو فينظر في عين كل مدعو ممن يدعوه فيرى ما يمكن له الإجابة إلى دعوته فيدعوه من ذلك و لو بطريق الإلحاح و ما يرى منه أنه لا يجيب دعوته يدعوه من غير إلحاح لإقامة الحجة عليه خاصة فإن المهدي حجة الله على أهل زمانه و هي درجة الأنبياء التي تقع فيها المشاركة قال الله تعالى أَدْعُوا إِلَى الله عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ من اتَّبَعَنِي أخبر بذلك عن نبيه ص فالمهدي ممن اتبعه و هو ص لا يخطئ في دعائه إلى الله فمتبعه لا يخطئ فإنه يقفو أثره و كذا ورد الخبر في صفة المهدي أنه قال ص يقفو أثري لا يخطئ و هذه هي العصمة في الدعاء إلى الله و ينالها كثير من الأولياء بل كلهم و من حكم نفوذ البصر أن يدرك صاحبه الأرواح النورية و النارية عن غير إرادة من الأرواح و لا ظهور و لا تصور كابن عباس و عائشة رضي الله عنهما حين أدركا جبريل ع و هو يكلم رسول الله ص على غير علم من جبريل بذلك و لا إرادة منه للظهور لهم فأخبرا بذلك رسول الله ص و لم يعلما أنه جبريل ع فقال لها ص أو قد رأيتيه و قال لابن عباس أ رأيته قالا نعم قال ذلك جبريل و كذلك يدركون رجال الغيب في حال إرادتهم الاحتجاب و أن لا يظهروا للابصار فيراهم صاحب هذا الحال و من نفوذ البصر أيضا إنهم إذا تجسدت لهم المعاني يعرفونها في عين صورها فيعلمون أي معنى هو ذلك الذي تجسد من غير توقف «وصل» و أما معرفة الخطاب الإلهي عند الإلقاء فهو قوله تعالى وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ الله إِلَّا وَحْياً أَوْ من وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فأما الوحي من ذلك فهو ما يلقيه في قلوبهم على جهة الحديث فيحصل لهم من ذلك علم بأمر ما و هو الذي تضمنه ذلك الحديث و إن لم يكن كذلك فليس بوحي و لا خطاب فإن بعض القلوب يجد أصحابها علما بأمر ما من العلوم الضرورية عند الناس فذلك علم صحيح ليس عن خطاب و كلامنا إنما هو في الخطاب الإلهي المسمى وحيا فإن الله تعالى جعل مثل هذا الصنف من الوحي كلاما و من الكلام يستفيد العلم بالذي جاء له ذلك الكلام و بهذا يفرق إذا وجد ذلك و أما قوله تعالى أَوْ من وَراءِ حِجابٍ فهو خطاب إلهي يلقيه على السمع لا على القلب فيدركه من ألقى عليه فيفهم منه ما قصد به من أسمعه ذلك و قد يحصل له ذلك في صور التجلي فتخاطبه تلك الصورة الإلهية و هي عين الحجاب فيفهم من ذلك الخطاب علم ما يدل عليه و يعلم أن ذلك حجاب و أن المتكلم من وراء ذلك الحجاب و ما كل من أدرك صورة التجلي الإلهي يعلم أن ذلك هو الله فما يزيد صاحب هذه الحال على غيره إلا بأن يعرف أن تلك الصورة و إن كانت حجابا فهي عين تجلى الحق له و أما قوله تعالى أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فهو ما ينزل به الملك أو ما يجيء به الرسول البشري إلينا إذا نقلا كلام الله خاصة مثل التالي قال تعالى فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله و قوله تعالى وَ نادَيْناهُ من جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا و قوله تعالى نُودِيَ أَنْ بُورِكَ من في النَّارِ وَ من حَوْلَها فإن نقلا علما و أفصحا عنه و وجداه في أنفسهما فذلك ليس بكلام إلهي و قد يكون الرسول و الصورة معا و ذلك في نفس الكتابة فالكتاب رسول و هو عين الحجاب على المتكلم فيفهمك ما جاء به و لكن لا يكون ذلك إذا كتب ما علم و إنما يكون ذلك إذا كتب عن حديث يخاطبه به تلك الحروف التي يسطرها و متى لم يكن كذلك فما هو كلام هذا هو الضابط فاللقاء للرسل و الإلقاء للخبر الإلهي بارتفاع الوسائط من كونه كلمه لا غير و الكتابة رقوم مسطرة حيث كانت لم تسطر إلا عن حديث ممن سطرها لا عن علم فهذا كله من الخطاب الإلهي لصاحب هذا المقام و أما علم الترجمة عن الله فذلك لكل من كلمه الله في الإلقاء و الوحي فيكون المترجم خلاقا لصور الحروف اللفظية أو المرقومة التي يوجدها و يكون روح تلك الصور كلام الله لا غير فإن ترجم عن علم فما هو مترجم لا بد من ذلك يقولالولي حدثني قلبي عن ربي و قد يترجم المترجم عن ألسنة الأحوال و ليس من هذا الباب بل ذلك من باب آخر يرجع إلى عين الفهم بالأحوال و هو معلوم عند علماء الرسوم و على ذلك يخرجون قوله تعالى وَ إِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ يقولون يعني بلسان الحال و كذلك قوله تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها فجعلوا هذه الإباية و الإشفاق حالا لا حقيقة و كذلك قوله عنهما قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ قول حال لا قول خطاب و هذا كله ليس بصحيح و لا مراد في هذه الآيات بل الأمر على ظاهره كما ورد هكذا يدركه أهل الكشف فإذا ترجموا عن الموجودات فإنما يترجمون عما تخاطبهم به لا عن أحوالهم إذ لو نطقوا لقالوا هذا و أصحاب هذا القول انقسموا على قسمين فبعضهم يقول إن كان هذا و أمثاله نطقا حقيقة و كلاما فلا بد أن يخلق في هؤلاء الناطقين حياة و حينئذ يصح أن يكون حقيقة و جائز أن يخلق الله فيهم حياة و لكن لا علم لنا بذلك إن الأمر وقع كما جوزناه أو هو لسان حال فأما أصحاب ذاك القول فكذا وقع في نفس الأمر لأن كل ما سوى الله حي ناطق في نفس الأمر فلا معنى للأحوال مع هذا عند أهل الكشف و الوجود و أما القسم الآخر و هم الحكماء فقالوا إن هذا لسان حال و لا بد لأنه من المحال أن يحيا الجماد و هذا قول محجوب بأكثف حجاب فما في العالم إلا مترجم إذا ترجم عن حديث إلهي فافهم ذلك و أما تعيين المراتب لولاة الأمر فهو العلم بما تستحقه كل مرتبة من المصالح التي خلقت لها فينظر صاحب هذا العلم في نفس الشخص الذي يريد أن يوليه و يرفع الميزان بينه و بين المرتبة فإذا رأى الاعتدال في الوزن من غير ترجيح لكفة المرتبة ولاة و إن رجح الوالي فلا يضره و إن رجحت كفة المرتبة عليه لم يوله لأنه ينقص عن علم ما رجحه به فيجور بلا شك و هو أصل الجور في الولاة و من المحال عندنا إن يعلم و يعدل عن حكم علمه جملة واحدة و هو جائز عند علماء الرسوم و عندنا هذا الجائز ليس بواقع في الوجود و هي مسألة صعبة و لهذا يكون المهدي يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما يعني الأرض فإن العلم عندنا يقتضي العمل و لا بد و إلا فليس بعلم و إن ظهر بصورة علم و المراتب ثلاثة و هي التي ينفذ فيها حكم الحاكم و هي الدماء و الأعراض و الأموال فيعلم ما تطلبه كل مرتبة من الحكم الإلهي المشروع و ينظر في الناس فمن رأى أنه جمع ما تطلبه تلك المرتبة نظر في مزاج ذلك الجامع فإن رآه يتصرف تحت حكم العلم علم أنه عاقل فولاه و إن رآه يحكم على علمه و أن علمه معه مقهور تحت حكم شهوته و سلطان هواه لم يوله مع علمه بالحكم قال بعض الملوك لبعض جلسائه من أهل الرأي و النظر الصحيح حين استشاره فقال له من ترى إن أولي أمور الناس فقال ول على أمور الناس رجلا عاقلا فإن العاقل يستبرئ لنفسه فإن كان عالما حكم بما علم و إن لم يكن عالما بتلك الواقعة ما حكمها حكم عليه عقله إن يسأل من يدري الحكم الإلهي المشروع في تلك النازلة فإذا عرفه حكم فيها فهذا فائدة العقل فإن كثيرا ممن ينتمي إلى الدين و العلم الرسمي تحكم شهوتهم عليهم و العاقل ليس كذلك فإن العقل يأبى إلا الفضائل فإنه يقيد صاحبه عن التصرف فيما لا ينبغي و لهذا سمي عقلا من العقال و أما الرحمة في الغضب فلا يكون ذلك إلا في الحدود المشروعة و التعزير و ما عدا ذلك فغضب ليس فيه من الرحمة شيء و لذلك قال أبو يزيد بطشي أشد لما سمع القارئ يقرأ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ فإن الإنسان إذا غضب لنفسه فلا يتضمن ذلك الغضب رحمة بوجه و إذا غضب لله فغضبه غضب الله و غضب الله لا يخلص عن رحمة إلهية تشوبه فغضبه في الدنيا ما نصبه من الحدود و التعزيرات و غضبه في الآخرة ما يقيم من الحدود على من يدخل النار فهو و إن كان غضبا فهو تطهير لما شابه من الرحمة في الدنيا و الآخرة لأن الرحمة لما سبقت الغضب في الوجود عمت الكون كله و وسعت كل شيء فلما جاء الغضب في الوجود وجد الرحمة قد سبقته و لا بد من وجوده فكان مع الرحمة كالماء مع اللبن إذا شابه و خالطه فلم يخلص الماء من اللبن كذلك لم يخلص الغضب من الرحمة فحكمت على الغضب لأنها صاحبة المحل فينتهي غضب الله في المغضوب عليهم و رحمة الله لا تنتهي فهذا المهدي لا يغضب إلا لله فلا يتعدى في غضبه إقامة حدود الله التي شرعها بخلاف من يغضب لهواه و مخالفة غرضه فمثل هذا الذي يغضب لله لا يمكن أن يكون إلا عادلا و مقسطا لا جائرا و لا قاسطا و علامة من يدعي هذا المقام إذا غضب لله و كان حاكما و أقام الحد على المغضوب عليه يزول عنه الغضب على ذلك الشخص عند الفراغ منهو ربما قام إليه و عانقه و آنسه و قال له أحمد الله الذي طهرك و أظهر له السرور و البشاشة به و ربما أحسن إليه بعد ذلك هذا ميزانه و يرجع لذلك المحدود رحمة كله و قد رأيت ذلك لبعض القضاة ببلاد المغرب قاضي مدينة سبتة يقال له أبو إبراهيم بن يغمور و كان يسمع معنا الحديث على شيخنا أبي الحسين بن الصائغ من ذرية أبي أيوب الأنصاري و على أبي الصبر أيوب الفهري و على أبي محمد بن عبد الله الحجري بسبتة في زمان قضائه بها و ما كان يأتي إلى السماع راكبا قط بل يمشي بين الناس فإذا لقيه رجلان قد تخاصما و تداعيا إليه وقف إليهما و أصلح بينهما غزير الدمعة طويل الفكرة كثير الذكر يصلح بين القبيلتين بنفسه فيصطلحان ببركته و القاضي إن بقي معه الغضب على المحدود بعد أخذ حق الله منه فهو غضب نفس و طبع أو لأمر في نفسه لذلك المحدود ما هو غصب لله فلذلك لا يأجره الله فإنه ما قام في ذلك مراعاة لحق الله و هذا من قوله تعالى وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ فابتلاهم أولا بما كلفهم فإذا عملوا ابتلى أعمالهم هل عملوها لخطاب الحق أو عملوها لغير ذلك و هو قوله عز و جل أيضا يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ و هذا ميزانه عند أهل الكشف فلا يغفل الحاكم عند إقامة الحدود عن النظر في نفسه و ليحذر من التشفي الذي يكون للنفوس و لهذا نهي عن الحكم في حال غضبه و لو لم يكن حاكما في حق من ابتلي بإقامة حد عليه فإن وجد لذلك تشفيا فيعلم أنه ما قام في ذلك لله و ما عنده فيه خير من الله و إذا فرح بإقامة الحد على المحدود إن لم يكن فرحه له لما سقط عنه ذلك الحد في الآخرة من المطالبة و إلا فهو معلول و ما عندي في مسائل الأحكام المشروعة بأصعب من الزنا خاصة و لو أقيم عليه الحد فإني أعلم أنه يبقى عليه بعد إقامة الحد مطالبات من مظالم العباد و اعلم أن غير الحاكم ما عين الله له إقامة الحد عليه فلا ينبغي أن يقوم به غضب عند تعدى الحدود فليس ذلك إلا للحكام خاصة و لرسول الله ص من حيث ما هو حاكم فلو كان مبلغا لا حاكما لم يقم به غضب على من رد دعوته فإنه ليس له من الأمر شيء و ليس عليه هداهم فإن الله يقول في هذا للرسول ص إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ و قد بلغ فاسمع الله من شاء و أصم من شاء فهم أعقل الناس أعني الأنبياء و إذا كوشف الداعي على من أصمه الله عن الدعوة فما سمعها لم يتغير لذلك فإن الصائح إذا نادى من قام به الصمم و علم أنه لم يسمع نداءه لم يجد عليه و قام عذره عنده فإن كان الرسول حاكما تعين عليه الحكم بما عين الله له فيه و هذا علم شريف يحتاج إليه كل وال في الأرض على العالم و أما علم ما يحتاج إليه الملك من الأرزاق فهو إن يعلم أصناف العالم و ليس إلا اثنان و أعني بالعالم الذي يمشي فيهم حكم هذا الإمام و هم عالم الصور و عالم الأنفس المدبرون لهذه الصور فيما يتصرفون فيه من حركة أو سكون و ما عدا هذين الصنفين فما له عليهم حكم إلا من أراد منهم أن يحكمه على نفسه كعالم الجان و أما العالم النوراني فهم خارجون عن إن يكون للعالم البشري عليهم تولية فكل شخص منهم على مقام معلوم عينه له ربه فما يتنزل إلا بأمر ربه فمن أراد تنزيل واحد منهم فيتوجه في ذلك إلى ربه و ربه يأمره و يأذن له في ذلك إسعافا لهذا السائل أو ينزله عليه ابتداء و أما السائحون منهم فمقامهم المعلوم كونهم سياحين يطلبون مجالس الذكر فإذا وجدوا أهل الذكر و هم أهل القرآن الذاكرون القرآن فلا يقدمون عليهم أحدا من مجالس الذاكرين بغير القرآن فإذا لم يجدوا ذلك و وجدوا الذاكرين الله لا من كونهم تالين قعدوا إليهم و نادى بعضهم بعضا هلموا إلى بغيتكم فذلك رزقهم الذي يعيشون به و فيه حياتهم فإذا علم الإمام ذلك لم يزل يقيم جماعة يَتْلُونَ آياتِ الله آناءَ اللَّيْلِ و النهار و قد كنا بفأس من بلاد المغرب قد سلكنا هذا المسلك لموافقة أصحاب موفقين كانوا لنا سامعين و طائعين و فقدناهم ففقدنا لفقدهم هذا العمل الخالص و هو أشرف الأرزاق و أعلاها فأخذنا لما فقدنا مثل هؤلاء في بث العلم من أجل الأرواح الذين غذاؤهم العلم و رأينا أن لا نورد شيئا منه إلا من أصل هو مطلوب لهذا الصنف الروحاني و هو القرآن فجميع ما نتكلم فيه في مجالسي و تصانيفي إنما هو من حضرة القرآن و خزائنه أعطيت مفتاح الفهم فيه و الإمداد منه و هذا كله حتى لا نخرج عنه فإنه أرفع ما يمنح و لا يعرف قدره إلا من ذاقه و شهد منزلته حالا من نفسه و كلمه به الحق في سره فإن الحق إذا كان هو المكلم عبده في سره بارتفاع الوسائط فإن الفهم يستصحب كلامه منك فيكون عين الكلام منه عين الفهم منك لا يتأخر عنه فإن تأخر عنه فليس هو كلام الله و من لم يجد هذا فليسعنده علم بكلام الله عباده فإذا كلمه بالحجاب الصوري بلسان نبي أو من شاء الله من العالم فقد يصحبه الفهم و قد يتأخر عنه هذا هو الفرق بينهما و أما الأرزاق المحسوسة فإنه لا حكم له فيها إلا في بقية الله فمن أكل مما خرج عن هذه البقية لم يأكل من يد هذا الإمام العادل و ليس مسمى رزق الله في حق المؤمنين إلا بقية الله و كل رزق في الكون من بقية الله و ما بقي إلا أن يفرق بينهما و ذلك أن جميع ما في العالم من الأموال لا يخلو إما أن يكون لها مالك معين أو لا يكون لها مالك فإن كان لها مالك معين فهي من بقية الله لهذا الشخص و إن لم يكن لها مالك معين فهي لجميع المسلمين فجعل الله لهم وكيلا هذا الإمام يحفظ عليهم ذلك فهذا من بقية الله الذي زاد على المال المملوك فكل رزق في العالم بقية الله إن عرفت معنى بقية الله فمال زيد بقية الله لزيد لما حجر الله عليه التصرف في مال عمرو بغير إذنه و مال عمرو بقية الله لعمرو لما حجر عليه التصرف في مال زيد بغير إذنه فما في العالم رزق إلا و هو بقية الله فيحكم الإمام فيه بقدر ما أنزل الله من الحكم فيه فاعلم ذلك فالناس على حالتين اضطرار و غير اضطرار فحال الاضطرار يبيح قدر الحاجة في الوقت و يرفع عنه حكم التحجير فإذا نال ما يزيلها به رجح عليه حكم التحجير فإن كان المضطر قد تصرف فيما هو ملك لأحد تصرف فيه بحكم الضمان في قول و بغير ضمان في قول فإن وجد أداه عند القائل بالضمان و إن لم يجد فإمام الوقت يقوم عنه في ذلك من بيت المال و إن كان المتصرف قد تصرف فيما لا يملكه أحد أو يملكه الإمام بحكم الوكالة المطلقة من الله له فلا شيء عليه لا ضمان و لا غيره و هذا علم يتعين المعرفة به على إمام الوقت لا بد منه فما تصرف أحد من المكلفين بالوجه المشروع إلا في بقية الله قال الله عز و جل بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ و هو حكم فرعي و إنما الأصل إن الله خلق لنا ما في الْأَرْضِ جَمِيعاً ثم حجر و أبقى فما أبقاه سماه بقية الله و ما حجر سماه حراما أي المكلف ممنوع من التصرف فيه حالا أو زمانا أو مكانا مع التحجير فإن الأصل التوقف عن إطلاق الحكم فيه بشيء فإذا جاء حكم الله فيه كنا بحسب الحكم الإلهي الذي ورد به الشرع إلينا فمن عرف هذا عرف كيف يتصرف في الأرزاق و أما علم تداخل الأمور بعضها على بعض فهذا معنى قوله تعالى يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ فالمولج ذكر و المولج فيه أنثى هذا الحكم له مستصحب حيث ظهر فهو في العلوم العلم النظري و هو في الحس النكاح الحيواني و النباتي و ليس شيء من ذلك مرادا لنفسه فقط بل هو مراد لنفسه و لما ينتجه و لو لا اللحمة و السد لما ظهر للشفة عين و هو سار في جميع الصنائع العملية و العلمية فإذا علم الإمام ذلك لم تدخل عليه شبهة في أحكامه و هذا هو الميزان الموضوع في العالم في المعاني و المحسوسات و العاقل يتصرف بالميزان في العالمين بل في كل شيء له التصرف فيه و أما الحاكمون بالوحي المنزل أهل الإلقاء من الرسل و أمثالهم فما خرجوا عن التوالج فإن الله جعلهم محلا لما يلقي إليهم من حكمه في عباده قال تعالى نَزَلَ به الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ و قال تعالى يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ من أَمْرِهِ عَلى من يَشاءُ من عِبادِهِ فما ظهر حكم في العالم من رسول إلا عن نكاح معنوي لا في النصوص و لا في الحاكمين بالقياس فالإمام يتعين عليه علم ما يكون بطريق التنزيل الإلهي و بين ما يكون بطريق القياس و ما يعلمه المهدي أعني علم القياس ليحكم به و إنما يعلمه ليتجنبه فما يحكم المهدي إلا بما يلقي إليه الملك من عند الله الذي بعثه الله إليه ليسدده و ذلك هو الشرع الحقيقي المحمدي الذي لو كان محمد ص حيا و رفعت إليه تلك النازلة لم يحكم فيها إلا بما يحكم هذا الإمام فيعلمه الله أن ذلك هو الشرع المحمدي فيحرم عليه القياس مع وجود النصوص التي منحه الله إياها و لذلك قال رسول الله ص في صفة المهدي يقفو أثري لا يخطئ فعرفنا أنه متبع لا متبوع و أنه معصوم و لا معنى للمعصوم في الحكم إلا أنه لا يخطئ فإن حكم الرسول لا ينسب إليه خطأ فإنه لا ينطق عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى كما أنه لا يسوغ القياس في موضع يكون فيه الرسول ص موجودا و أهل الكشف النبي عندهم موجود فلا يأخذون الحكم إلا عنه و لهذا الفقير الصادق لا ينتمي إلى مذهب إنما هو مع الرسول الذي هو مشهود له كما إن الرسول مع الوحي الذي ينزل عليه فينزل على قلوب العارفين الصادقين من الله التعريف بحكم النوازل أنه حكم الشرع الذي بعث به رسول الله ص و أصحاب علم الرسوم ليست لهم هذه المرتبة لما أكبوا عليه من حب الجاه و الرئاسة و التقدم على عباد الله و افتقار العامة إليهم فلا يفلحون في أنفسهم و لايفلح بهم و هي حالة فقهاء الزمان الراغبين في المناصب من قضاء و شهادة و حسبة و تدريس و أما المتنمسون منهم بالدين فيجمعون أكتافهم و ينظرون إلى الناس من طرف خفي نظر الخاشع و يحركون شفاههم بالذكر ليعلم الناظر إليهم أنهم ذاكرون و يتعجمون في كلامهم و يتشدقون و يغلب عليهم رعونات النفس و قلوبهم قلوب الذئاب لا ينظر الله إليهم هذا حال المتدين منهم لا الذين هم قرناء الشيطان لا حاجة لله بهم لبسوا للناس جلود الضأن من اللين إخوان العلانية أعداء السريرة فالله يراجع بهم و يأخذ بنواصيهم إلى ما فيه سعادتهم و إذا خرج هذا الإمام المهدي فليس له عدو مبين إلا الفقهاء خاصة فإنهم لا تبقي لهم رياسة و لا تمييز عن العامة و لا يبقى لهم علم بحكم إلا قليل و يرتفع الخلاف من العالم في الأحكام بوجود هذا الإمام و لو لا أن السيف بيد المهدي لأفتى الفقهاء بقتله و لكن الله يظهره بالسيف و الكرم فيطمعون و يخافون فيقبلون حكمه من غير إيمان بل يضمرون خلافه كما يفعل الحنفيون و الشافعيون فيما اختلفوا فيه فلقد أخبرنا أنهم يقتتلون في بلاد العجم أصحاب المذهبين و يموت بينهما خلق كثير و يفطرون في شهر رمضان ليتقووا على القتال فمثل هؤلاء لو لا قهر الإمام المهدي بالسيف ما سمعوا له و لا أطاعوه بظواهرهم كما أنهم لا يطيعونه بقلوبهم بل يعتقدون فيه أنه إذا حكم فيهم بغير مذهبهم أنه على ضلالة في ذلك الحكم لأنهم يعتقدون أن زمان أهل الاجتهاد قد انقطع و ما بقي مجتهد في العالم و أن الله لا يوجد بعد أئمتهم أحدا له درجة الاجتهاد و أما من يدعي التعريف الإلهي بالأحكام الشرعية فهو عندهم مجنون مفسود الخيال لا يلتفتون إليه فإن كان ذا مال و سلطان انقادوا في الظاهر إليه رغبة في ماله و خوفا من سلطانه و هم ببواطنهم كافرون به و أما المبالغة و الاستقصاء في قضاء حوائج الناس فإنه متعين على الإمام خصوصا دون جميع الناس فإن الله ما قدمه على خلقه و نصبه إماما لهم إلا ليسعى في مصالحهم هذا و الذي ينتجه هذا السعي عظيم و له في قصة موسى ع لما مشى في حق أهله ليطلب لهم نارا يصطلون بها و يقضون بها الأمر الذي لا ينقضي إلا بها في العادة و ما كان عنده ع خبر بما جاءه فأسفرت له عاقبة ذلك الطلب عن كلام ربه فكلمه الله تعالى في عين حاجته و هي النار في الصورة و لم يخطر له ع ذلك الأمر بخاطر و أي شيء أعظم من هذا و ما حصل له إلا في وقت السعي في حق عياله ليعلمه بما في قضاء حوائج العائلة من الفضل فيزيد حرصا في سعيه في حقهم فكان ذلك تنبيها من الحق تعالى على قدر ذلك عند الله تعالى و على قدرهم لأنهم عبيده على كل حال و قد وكل هذا على القيام بهم كما قال تعالى الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ فانتج له الفرار من الأعداء الطالبين قتله الحكم و الرسالة كما أخبر الله تعالى من قوله ع فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي من الْمُرْسَلِينَ و أعطاه السعي على العيال و قضاء حاجاتهم كلام الله و كله سعى بلا شك فإن الفار أتى في فراره بنسبة حيوانية فرت نفسه من الأعداء طلبا للنجاة و إبقاء للملك و التدبير على النفس الناطقة فما سعى بنفسه الحيوانية في فراره إلا في حق النفس الناطقة المالكة تدبير هذا البدن و حركة الأئمة كلهم العادلة إنما تكون في حق الغير لا في حق أنفسهم فإذا رأيتم السلطان يشتغل بغير رعيته و ما يحتاجون إليه فاعلموا أنه قد عزلته المرتبة بهذا الفعل و لا فرق بينه و بين العامة و لما أراد عمر بن عبد العزيز يوم ولي الخلافة أن يقيل راحة لنفسه لما تعب من شغله بقضاء حوائج الناس دخل عليه ابنه فقال له يا أمير المؤمنين أنت تستريح و أصحاب الحاجات على الباب من أراد الراحة لا يلي أمور الناس فبكى عمر و قال الحمد لله الذي أخرج من ظهري من ينبهني و يدعوني إلى الحق و يعينني عليه فترك الراحة و خرج إلى الناس و كذلك خضر و اسمه بليا بن ملكان بن فالغ بن غابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ع كان في جيش فبعثه أمير الجيش يرتاد لهم ماء و كانوا قد فقدوا الماء فوقع بعين الحياة فشرب منه فعاش إلى الآن و كان لا يعرف ما خص الله به من الحياة شارب ذلك الماء و لقيته بإشبيلية و أفادني التسليم للشيوخ و أن لا أنازعهم و كنت في ذلك اليوم قد نازعت شيخا لي في مسألة و خرجت من عنده فلقيت الخضر بقوس الحنية فقال لي سلم إلى الشيخ مقالته فرجعت إلى الشيخ من حيني فلما دخلت عليه منزله فكلمني قبل إن أكلمه و قال لي يا محمد أحتاج في كل مسألة تنازعني فيها أن يوصيك الخضر بالتسليم للشيوخ فقلت له يا سيدنا ذلك هو الخضرالذي أوصاني قال نعم قلت له الحمد لله هذي فائدة و مع هذا فما هو الأمر إلا كما ذكرت لك فلما كان بعد مدة دخلت على الشيخ فوجدته قد رجع إلى قولي في تلك المسألة و قال لي إني كنت على غلط فيها و أنت المصيب فقلت له يا سيدي علمت الساعة أن الخضر ما أوصاني إلا بالتسليم ما عرفني بأنك مصيب في تلك المسألة فإنه ما كان يتعين على نزاعك فيها فإنها لم تكن من الأحكام المشروعة التي يحرم السكوت عنها و شكرت الله على ذلك و فرحت للشيخ الذي تبين له الحق فيها و هذا عين الحياة ماء خص الله به من الحياة شارب ذلك الماء ثم عاد إلى أصحابه فأخبرهم بالماء فسارع الناس إلى ذلك الموضع ليستقوا منه فأخذ الله بأبصارهم عنه فلم يقدروا عليه فهذا ما أنتج له سعيه في حق الغير و كذلك من والى في الله و عادى في الله و أحب في الله و أبغض في الله فهو من هذا الباب قال الله تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ من حَادَّ الله وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ فما يدري أحد ما لهم من المنزلة عند الله لأنهم ما تحركوا و لا سكنوا إلا في حق الله لا في حق أنفسهم إيثار الجناب الله على ما يقتضيه طبعهم و أما الوقوف على علم الغيب الذي يحتاج إليه في الكون خاصة في مدة خاصة و هي تاسع مسألة ليس وراءها ما يحتاج إليه الإمام في إمامته و ذلك أن الله تعالى أخبر عن نفسه أنه كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ و الشأن ما يكون عليه العالم في ذلك اليوم و معلوم أن ذلك الشأن إذا ظهر في الوجود عرف أنه معلوم لكل من شهده فهذا الإمام من هذه المسألة له اطلاع من جانب الحق على ما يريد الحق أن يحدثه من الشئون قبل وقوعها في الوجود فيطلع في اليوم الذي قبل وقوع ذلك الشأن على ذلك الشأن فإن كان مما فيه منفعة لرعيته شكر الله و سكت عنه و إن كان مما فيه عقوبة بنزول بلاء عام أو على أشخاص معينين سأل الله فيهم و شفع و تضرع فصرف الله عنهم ذلك البلاء برحمته و فضله و أجاب دعاءه و سؤاله فلهذا يطلعه الله عليه قبل وقوعه في الوجود بأصحابه ثم يطلعه الله في تلك الشئون على النوازل الواقعة من الأشخاص و يعين له الأشخاص بحليتهم حتى إذا رآهم لا يشك فيهم أنهم عين ما رآه ثم يطلعه الله على الحكم المشروع في تلك النازلة الذي شرع الله لنبيه محمد ص أن يحكم به فيها فلا يحكم إلا بذلك الحكم فلا يخطئ أبدا و إذا أعمى الله الحكم عليه في بعض النوازل و لم يقع له عليه كشف كان غايته أن يلحقها في الحكم بالمباح و يعلم بعدم التعريف إن ذلك حكم الشرع فيها فإنه معصوم عن الرأي و القياس في الدين فإن القياس ممن ليس بنبي حكم على الله في دين الله بما لا يعلم فإنه طرد علة و ما يدريك لعل الله لا يريد طرد تلك العلة و لو أرادها لأبان عنها على لسان رسوله ص و أمر بطردها هذا إذا كانت العلة مما نص الشرع عليها في قضية فما ظنك بعلة يستخرجها الفقيه بنفسه و نظره من غير أن يذكرها الشرع بنص معين فيها ثم بعد استنباطه إياها يطردها فهذا تحكم على تحكم بشرع لم يأذن به الله و هذا يمنع المهدي من القول بالقياس في دين الله و لا سيما و هو يعلم أن مراد النبي ص التخفيف في التكليف عن هذه الأمة و لذلك كان يقول ص اتركوني ما تركتكم و كان يكره السؤال في الدين خوفا من زيادة الحكم فكل ما سكت له عنه و لم يطلع على حكم فيه معين جعله عاقبة الأمر فيه الحكم بحكم الأصل و كل ما أطلعه الله عليه كشفا و تعريفا فذلك حكم الشرع المحمدي في المسألة و قد يطلعه الله في أوقات على المباح أنه مباح و عاقبة فكل مصلحة تكون في حق رعاياه يطلعه الله عليها ليسأله فيها و كل فساد يريد الله أن يوقعه برعاياه فإن الله يطلعه عليه ليسأل الله في رفع ذلك عنهم لأنه عقوبة كما قال ظَهَرَ الْفَسادُ في الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فالمهدي رحمة كما كان رسول الله ص رحمة قال الله عز و جل وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ و المهدي يقفو أثره لا يخطئ فلا بد أن يكون رحمة كان رسول الله ص يقول لما جرح اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون يعتذر لربه عنهم و لما علم أنه بشر و أن أحكام البشرية قد تغلب عليه في أوقات دعا ربه فقال اللهم إنك تعلم أني بشر أرضى كما يرضى البشر و أغضب كما يغضب البشر يعني أغضب عليهم و أرضى لنفسي اللهم من دعوت عليه فاجعل دعائي عليه رحمة له و رضوانا فهذه تسعة أمور لم تصح لإمام من أئمة الدين خلفاء الله و رسوله بمجموعها إلى يوم القيامة إلا لهذا الإمام المهدي كما أنه ما نص رسول اللهص على إمام من أئمة الدين يكون بعده يرثه و يقفو أثره لا يخطئ إلا المهدي خاصة فقد شهد بعصمته في أحكامه كما شهد الدليل العقلي بعصمة رسول الله ص فيما يبلغه عن ربه من الحكم المشروع له في عباده و في هذا المنزل من العلوم علم الاشتراك في الأحدية و هو الاشتراك العام مثل قوله وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً و قال تعالى قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ فوصف نفسه تعالى بالأحدية و هذه السورة نسب الحق تعالى و أفرد العبادة له من كل أحد و فيه علم الإنزال الإلهي و فيه علم المعنى الذي جعل الكتابة كلاما و حقيقة الكلام معلومة عند العقلاء و الكلام مسألة مختلف فيها بين النظار و فيه علم الكلام المستقيم من الكلام المعوج و بما ذا يعرف استقامة الكلام من معوجه و فيه علم ما جاءت به الرسل عموما و خصوصا و فيه علم من تكلم بغير علم هل هو علم في نفس الأمر و لا علم عند من يرى أنه ليس بعلم أنه علم مع كونه يعلم أنه لا منطق إلا الله و فيه علم معرفة الصدق و الكذب و لما ذا يرجعان و الصادق و الكاذب و فيه علم إذا علمه الإنسان ارتفع عنه الحرج في نفسه إذا رأى ما جرت به العادة في النفوس من الأمور العوارض أن يؤثر فيها حرجا حتى يود الإنسان أن يقتل نفسه لما يراه و هذا يسمى علم الراحة و هو علم أهل الجنة خاصة فمن فتح الله به على أحد من أهل الدنيا في الدنيا فقد عجلت له راحة الأبد مع ملازمة الأدب ممن هذه صفته في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بقدر مرتبته و فيه علم ما أظهر الله للابصار على الأجسام أنه حلية الأجسام و من قبح عنده بعض ما ظهر لما ذا قبح عنده و من رآه كله حسنا لما رآه و بأي عين رآه فيقابله من ذاته بأفعال حسنة و هذا العلم من أحسن علم في العالم و أنفعه و هو الذي يقول بعض المتكلمين فيه لا فاعل إلا الله و أفعاله كلها حسنة فهؤلاء لا يقبحون من أفعال الله إلا ما قبحه الله فذلك لله تعالى لا لهم و لو لم يقبحوا ما قبح الله لكانوا منازعين لله عز و جل و فيه علم ما وضعه الله في العالم على سبيل التعجب و ليس إلا ما خرق به العادة و أما الذين يعقلون عن الله فكل شيء في العادة عندهم فيه تعجب و أما أصحاب العوائد فإنهم لا تعجب عندهم إلا فيما ظهر فيه خرق العادة و فيه علم التشوق إلى معالي الأمور من جبلة النفوس و بما ذا تعلم معالي الأمور هل بالعقل أو بالشرع و ما هي معالي الأمور و هل هي أمر يعم العقلاء أو هو ما يراه زيد من معالي الأمور لا يراه عمرو بتلك الصفة فيكون إضافيا و فيه علم دخول الأطول في الأقصر و هو إيراد الكبير على الصغير و فيه علم أحكام الحق في الخلق إذا ظهر و إذا بطن و من أي حقيقة يقبل الاتصاف بالظهور و البطون و فيه علم الحيرة التي لا يمكن لمن دخل فيها إن يخرج منها و فيه علم من يرى أمرا على خلاف ما هو عليه ذلك الأمر في نفسه و هل يصح لصاحب هذا العلم أن يجمع بين الأمرين أم لا و فيه علم اتساع البرازخ و ضيقها و فيه علم ما للاعتدال و الانحراف من الأثر فيما ينحرف عنه أو يقابل و فيه علم الأحوال في العالم و هل لها أثر في غير العالم أم لا أثر لها فيه و فيه علم ما يعظم عند الإنسان الكامل و ما ثم أعظم منه و لما ذا يرجع ما يعظم عنده حتى يؤثر فيه حالة لا يقتضيها مقامه الذي هو فيه و هل حصل له ذلك العلم عن مشاهدة أو فكر و فيه علم هل يصح من الوكيل المفوض إليه المطلق الوكالة أن يتصرف في مال موكله تصرف رب المال من جميع الوجوه أو له حد يقف عنده في حكم الشرع و فيه علم حكمة طلب الأولياء الستر على مقامهم بخلاف الأنبياء عليهم صلوات الله و فيه علم السياسة في التعليم حتى يوصل المعلم العلم إلى المتعلم من حيث لا يشعر المتعلم أن المعلم قصد إفادته بما حصل عنده من العلم فيقول له المتعلم يا أستاذ لقد حصل لي من فعلك كذا و كذا مع كذا و كذا علم وافر صحيح و هو كذا و يتخيل المتعلم أن الذي حصل له من العلم بذلك الأمر لم يكن مقصودا للمعلم و هو مقصود في نفس الأمر للمعلم فيفرح المتعلم بما أعطاه الله من النباهة و التفطن حيث علم من حركة أستاذه علما لم يكن عنده في زعمه أن أستاذه قصد تعليمه و فيه علم من علوم الكشف و هو أن يعلم صاحب الكشف أن أي واحد أو جماعة قلت أو كثرت لا بد أن يكون معهم من رجال الغيب واحد عند ما يتحدثون فذلك الواحد ينقل أخبارهم في العالم و يجد ذلك الناس من نفوسهم في العالم يجتمع جماعة في خلوة أو يحدث الرجل نفسه بحديث لا يعلم به إلا الله فيخرج أو تخرج تلك الجماعة فتسمعه في الناس و الناس يتحدثون به و لقد عملت أبياتا من الشعر بمقصورة ابن مثنى بشرقي جامع تونس من بلاد إفريقية عند صلاة العصر في يوم معلوممعين بالتأريخ عندي بمدينة تونس فجئت إشبيلية و بينهما مسيرة ثلاثة أشهر للقافلة فاجتمع بي إنسان لا يعرفني فأنشدنى بحكم الاتفاق تلك الأبيات عينها و لم أكن كتبتها لأحد فقلت له لمن هي هذه الأبيات فقال لي لمحمد بن العربي و سماني فقلت له و متى حفظتها فذكر لي التأريخ الذي عملتها فيه و الزمان مع طول هذه المسافة فقلت له و من أنشدك إياها حتى حفظتها فقال لي كنت جالسا في ليلة بشرق إشبيلية في مجلس جماعة على الطريق و مر بنا رجل غريب لا نعرفه كأنه من السياح فجلس إلينا فتحدث معنا ثم أنشدنا هذه الأبيات فاستحسناها و كتبناها فقلنا له لمن هذه الأبيات فقال لفلان و سماني لهم فقلنا له فهذه مقصورة ابن مثنى ما نعرفها ببلادنا فقال هي بشرقي جامع تونس و هنالك عملها في هذه الساعة و حفظتها منه ثم غاب عنا فلم ندر ما أمره و لا كيف ذهب عنا و ما رأيناه و لقد كنت بجامع العديس بإشبيلية يوما بعد صلاة العصر و شخص يذكر لي عن رجل كبير من أهل الطريق من أكابرهم اجتمع به في خراسان فذكر لي فضله و إذا بشخص أنظر إليه قريبا منا و الجماعة معي لا تراه فقال لي أنا هو هذا الشخص الذي يصفه لك هذا الرجل الذي اجتمع بنا في خراسان فقلت للرجل المخبر إن هذا الرجل الذي رأيته بخراسان أ تعرف صفته فقال نعم فأخذت أنعته له بآثار كانت فيه و حلية في خلقه فقال الرجل هو و الله على صورة ما وصفت هل رأيته فقلت له هو ذا جالس يصدقك عندي فيما تخبر به عنه و ما وصفته لك إلا و أنا أنظر إليه و هو عرفني بنفسه و لم يزل معي جالسا حتى انصرفت فطلبته فلم أجده و أما الأبيات التي أنشدنيها لي فهي هذه
و هذا الصبي يقال له أحمد بن الإدريسي من تجار البلد كان أبوه و كان شابا صالحا يحب الصالحين و يجالسهم و فقه الله و كان هذا المجلس بيني و بينه سنة تسعين و خمسمائة و نحن الآن في سنة خمس و ثلاثين و ستمائة و فيه علم ما يحمد من الجدال و ما يذم منه و لا ينبغي لمسلم ممن ينتمي إلى الله أن يجادل إلا فيما هو فيه محق عن كشف لا عن فكر و نظر فإذا كان مشهودا له ما يجادل عنه حينئذ يتعين عليه الجدال فيه بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إذا كان مأمورا بأمر إلهي فإن لم يكن مأمورا فهو بالخيار فإن تعين له نفع الغير بذلك كان مندوبا إليه و إن يئس من قبول السامعين له فليسكت و لا يجادل فإن جادل فإنه ساع في هلاك السامعين عند الله و فيه علم قول الإنسان إنا مؤمن إن شاء الله مع علمه في نفسه في ذلك الوقت أنه مؤمن و هذه مسألة عظيمة الفائدة لمن نظر فيها تعلمه الأدب مع الله إذا لم يتعد الناطق بها الموضع الذي جعلها الله فيه فإن تعداه و لم يقف عنده أساء الأدب مع الله و لم ينجح له طلب و فيه علم الشيء الذي يذكرك بالأمر الذي كنت قد علمته ثم نسيته و فيه علم الزيادة في الزمان و النقصان لما ذا ترجع و قول النبي ص قد يكون الشهر تسعا و عشرين لعائشة في إيلائه من نسائه و بما ذا ينبغي الأخذ من ذلك في الحكم الشرعي هل بأقل ما ينطلق عليه اسم الشهر أو بأكثر و فيه علم إيثار صحبة أهل الله على الغافلين عن الله و إن شملهم الايمان و فيه علم ما ينبغي لجلال الله أن يعامل به سواء أرضى العالم أم أسخطه و فيه علم المياه و هو علم غريب و ما حد الري منها في المرتوي من الماء الذي يروي فإن من الماء ما يروي و منه ما لا يروي و ما هو الماء الذي جعل الله منه كل شيء حي هل هو كل ماء أو له خصوص وصف من بين المياه و وصف الماء الذي خلق الله منه بنى آدم بالمهانة فقال خلقنا الإنسان من ماءٍ مَهِينٍ و فيه علم علامة من أسعده الله ممن أشقاه في الحياة الدنيا و فيه علم ما هي الدنيا في نفسها و ما حياتها و ما زينتها و فيه علم ما يبقى و ما يفنى و ما يقبل الفناء من العالم و ما يقبل البقاء و فيه علم صورة الإحاطة بما لا يتناهى و ما لا يتناهى لا يوصف بأنه محاط به لأنه يستحيل دخوله في الوجود و فيه علم أحوال الجان و تكليف الحق إياهم بالشرائع المنزلة من عنده هل هو تكليف ألزمهم الحق به ابتداء أو ألزموه أنفسهم فألزمهم الحق به كالنذر و فيه علم الفرق بين الفعل و المفعول و فيه علم من يقبل الإعانة في الفعلو فيه علم النحل و الملل و فيه علم الاستحقاق و فيه علم ما لا ينفع العلم به و فيه علم العلم الغريب بما ذا تقبله النفوس و تقبل عليه أكثر من غيره و فيه علم يصح الإعراض عن العلم مع بقائه علما في المعرض عنه أو يقدح عنده شبهة فيه فلا يعرض عنه حتى يزول عنه أنه علم و هذا عند المحققين العارفين من أخفى العلوم و فيه علم الحجب التي تحول بين عين البصيرة و ما ينبغي لها أن تدركه لو لا هذه الحجب و فيه علم الحلم و الفرق بينه و بين العفو و علم الغفور الرحيم هل هو برزخ بين الحليم و العفو و لهما حكم في هذا أم لا و فيه علم لا تتعدى الأمور مقاديرها عند الله و فيه علم ما الذي أغفل الأكابر عن الاستثناء الإلهي في أفعالهم كقصة سليمان و موسى و غيرهما ع و فيه علم رد ما ينبغي لمن ينبغي و هو أفضل العلوم لأنه يورث الراحة و يسلم من الاعتراض عليه في ذلك و الله أعلم و فيه علم ما يحمده من نفسه و ينكره من غيره و يذمه و فيه علم الوقوف بين العالمين ما حال الواقف فيه و فيه علم كون الحق ما أوجد شيئا إلا عن سبب فمن رفع الأسباب فقد جهل فمن يزعم أنه رفعها فما رفعها إلا بها إذ لا يصح رفع ما أقره الله و ما يعطيه حال الوجود و ما الفرق بين الأسباب المعتادة التي يجوز رفعها و بين الأسباب المعقولة التي لا يمكن رفعها و فيه علم من احتاط على عباد الله ما له عند الله و فيه علم اتخاذ الشبه أدلة ما الذي أعماهم عن كونها شبها و فيه علم من يهمل من عباد الله يوم القيامة ممن لا يهمل و فيه علم الخواص وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ