قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثامن و الستون و ثلاثمائة في معرفة منزل الأفعال مثل أتى و لم ي

الفتوحات المكية — المجلد الثالث — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
إذا كان غير الجنس مثلي في الفصلفأين امتيازي بالحديث عن النحل
أنا ناطق و الطير مثلي ناطقكما جاء في القرآن في سورة النمل
فلا تفرحن إلا بما أنت واحدبه فوجود الشكل يأنس بالشكل
لقد كان لي شيخ عزير مقدسيقول بتفضيل الأمور و بالوصل

قال الله تعالى وَ إِذْ قالَ الله يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ من دُونِ الله و هذا القول لا يكون إلا يوم القيامة فما وقع فعبر بالماضي عن المستقبل لتحقق وقوعه و لا بد و زوال حكم الإمكان فيه إلى حكم الوجوب و كل ما كان بهذه المثابة فحكم الماضي فيه و المستقبل على السواء و سياقه بالماضي آكد في الوقوع و تحققه من بقائه على الاستقبال اعلم يا ولي أسعدك الله بالحق و نطقك به إن جماعة من أهل الله غلطوا في أمر جاء من عند الله تعالى و ساعدناهم على غلطهم و ما ساعدناهم و لكن مشينا أقوالهم لانتمائهم إلى الله حتى لا ينتمي إليه سبحانه إلا أهل حق و صدق و ذلك أن الأمر الذي غلطوا فيه علم الحق المخلوق به و جعلوا هذا المخلوق به عينا موجودة لما سمعوا الله يقول إنه خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ و ما أشبه هذه الآيات الواردة في القرآن و الباء هنا بمعنى اللام و لهذا قال تعالى في تمام الآية فَتَعالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ من أجل الباء و الأمر في نفسه في حق السماء و الأرض و ما أنزل ما بينهما حتى يعم الوجود كله مثل قوله وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ كذلك ما خلق السماوات و الأرض إلا بالحق أي للحق فاللام التي نابت الباء هنا منابها عين اللام التي في قوله لِيَعْبُدُونِ فخلق السموات و الأرض للحق و الحق أن يعبدوه و لهذا قال فَتَعالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ و الشرك هو الظلم العظيم و ما ظهر من موجود إلا من هذا النوع الإنساني و ما ذكر الجن معه في الخلق للعبادة إلا لكونه أغواه بالشرك لا أنه أشرك و الإنس هو الذي أشرك هذا إذا لم تكن الجن عبارة عن باطن الإنسان فكأنه يقول و ما خلقت الجن و هو ما استتر من الإنسان و ما بطن منه و الإنس و هو ما يبصر منه لظهوره إلا ليعبدونظاهرا و باطنا ثم قال أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ من نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ أي بين الخصومة ظاهر بها و قال خَلَقَ الْإِنْسانَ من نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ و ذلك لدعواه في الربوبية و ما خلقه الله إلا عبدا فلا يتجاوز قدره فنازع ربه في ربوبيته و ما نازعه مخلوق إلا هو و وصف خصومته بالإبانة دون من وصفه بالخصومة من الملإ الأعلى و غيرهم و في دعوى غير الربوبية فإنه ما من خصام يكون من مخلوق في أمر خلاف دعوى الربوبية إلا و هو ممكن أن يكون الحق بيده في ذلك و يخفى على السامع و الحاكم فلا يدري هل الحق معه أو مع خصمه و هل هو صادق في دعواه أو هو كاذب للاحتمال المتطرق في ذلك إلا دعواه في الربوبية فإنه يعلم من نفسه و يعلم كل سامع من خلق الله أنه كاذب في دعواه و أنه عبد و لذلك خلقه الله فلهذا قيل فيه إنه خصيم مبين أي ظاهر الظلم في خصومته فمن نازع ربه في ربوبيته كيف يكون حاله ثم إن هذا الإنسان ليته يسعى في ذلك في حق نفسه فإنه يعلم من نفسه أنه ليس له حظ في الربوبية ثم يعترف بالربوبية لخلق من خلق الله من حجر أو نبات أو حيوان أو إنسان مثله أو جان أو ملك أو كوكب فإنه ما بقي صنف من المخلوقات إلا و قد عبد منه و ما عبده إلا الإنسان الحيوان فأشقى الناس من باع آخرته بدنيا غيره و من هلك فيما لا يحصل بيده منه شيء فيشهد على نفسه أنه أجهل الناس بغيره و أعلم الناس بنفسه لأنه ما ادعاها لنفسه و من ادعاها لنفسه فإنما فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ لذلك و هو يعلم خلاف ذلك من نفسه و لذلك قال ما عَلِمْتُ لَكُمْ من إِلهٍ غَيْرِي أي في اعتقادكم و اعلم أن الحق تعالى لا يخلق شيئا بشيء لكن يخلق شيئا عند شيء فكل ما يقتضي الاستعانة و السببية فهي لام الحكمة فما خلق الله شيئا إلا للحق و الحق أن يعبدوه فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ و ما ذاك إلا من عمى القلوب الَّتِي في الصُّدُورِ عن الحق فلو كانت غير معرضة عن الحق مقبلة عليه لأبصرت الحق فأقرت بالربوبية له في كل شيء و لم يشرك بعبادة ربه أحدا و لذلك قال فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً و الصالح الذي لا يدخله خلل فإن ظهر فيه خلل فليس بصالح و ليس الخلل في العمل و عدم الصلاح فيه إلا الشرك فقال وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً فنكر فعم كل من ينطلق عليه اسم أحد و هو كل شيء في عالم الخلق و الأمر و عم الشرك الأصغر و هو الشرك الذي في العموم و هو الربوبية المستورة المنتهكة في مثل فعلت و صنعت و فعل فلان و لو لا فلان فهذا هو الشرك المغفور فإنك إذا راجعت أصحاب هذا القول فيه رجعوا إلى الله تعالى و الشرك الذي في الخصوص فهم الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ الله إِلهاً آخَرَ و هو الظلم العظيم الذي ظلموا به هذا المقول عليه إنه إله مع الله فظلموا الله في وحدانية الألوهية له و ظلموا الشريك في نسبة الألوهية إليه فيأخذهم الله بظلم الشريك لا بظلمه في أحديته فإن الذي جعلوه شريكا يتبرأ منهم يوم القيامة حيث تظهر الحقوق إلى أربابها المستحقين لها فعلى الحقيقة أن الله لا يخلق شيئا بشيء و إن خلقه لشيء فتلك لام الحكمة و عين خلقه عين الحكمة إذ خلقه تعالى لا يعلل فالخلق عبد بالذات أثرت فيه العوارض و لا سيما الشخص الإنساني بل ما أثرت العوارض إلا في الشخص الإنساني وحده دون سائر الخلق و ما سواه فعلى أصله من تنزيه خالقه عن الشريك و لذلك قال وَ إِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ و هذا ضمير الجمع في تفقهون إنما هم الناس خاصة فجميع المخلوقات عبدوا الله إلا بعض الناس فالإنسان أَلَدُّ الْخِصامِ حيث خاصم فيما هو ظاهر الظلم فيه و ليس إلا الربوبية و هل رأيتم عبدا يخاصم ربه إلا إذا خرج عن عبوديته و زاحم سيده في ربوبيته فادعى ملكا لنفسه فإذا تصرف فيه سيده نازعه فيه و خاصمه فما وقعت خصومة من عبد في عبودية و إنما وقعت فيما هو رب فيه و مالك له و كثير من أهل الله من العلماء منهم ممن لا أذكره و لا أسميه فإن هذه النسبة إليه نسبة تنص على جهله فلذلك تأدبت معه فقرروا المخلوق به على وجهين فمنهم من جعل هذا الحق المخلوق به عين علة الخلق و الحق تعالى لا يعلل خلقه هذا هو الصحيح في نفسه حتى لا يعقل فيه أمر يوجب عليه ما ظهر من خلقه بل خلقه الخلق منة منه على الخلق و ابتداء فضل و هو الغني عن العالمين و منهم من جعل هذا الحق المخلوق به عينا موجودة بها خلق الله ما سواها و هم القائلون بأنه ما صدر عن الواحد إلا واحد و كان صدور ذلك الواحد صدور معلول عن علة أوجبت العلة صدوره و هذا فيه ما فيه و الذي أقول به إنه

إذا جاء أمر الله فالآمر الأمرو ذلك توحيد إلى من له الأمر
فلا تشركوا فالشرك ظلم مبرهنعليه و هذا الظلم قد عمه الحجر

و لما كان العلم تحيا به القلوب كما تحيا بالأرواح أعيان الأجسام كلها سمي العلم روحا تنزل به الملائكة على قلوب عباد الله و تلقيه و توحى به من غير واسطة في حق عباده أيضا فأما القاؤه و وحيه به فهو قوله يُلْقِي الرُّوحَ من أَمْرِهِ عَلى من يَشاءُ من عِبادِهِ و قوله وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً من أَمْرِنا و أما تنزيل الملائكة به على قلوب عباده فهو قوله تعالى يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ من أَمْرِهِ عَلى من يَشاءُ من عِبادِهِ فهم المعلمون و الأستاذون في الغيب يشهدهم من نزلوا عليه فإذا نزل هذا الروح في قلب العبد بتنزيل الملك أو بإلقاء الله و وحيه حيي به قلب المنزل عليه فكان صاحب شهود و وجود لا صاحب فكر و تردد و لا علم يقبل عليه دخلا فينتقل صاحبه من درجة القطع إلى حال النظر فالعبد العالم المجتبى إما يعرج فيرى و إما ينزل عليه في موضعه

إن العروج لرؤية الآياتنعت المحقق في شهود الذات
فانظر بفعل الحال تشهد كونهو انظر إلى الماضي يريك الآتي
إن الوجود مبرهن عن نفسهبوجوده في أكثر الحالات
فالحال في الأحياء يشهد دائماو الماضي و الآتي مع الأموات

فإن قال المعتذر عن هؤلاء فما فائدة خلق الإنسان الكامل على الصورة قلنا ليظهر عنه صدور الأفعال و المخلوقات كلها مع وجود عينه عنده أنه عبد فإن غاية الأمر الإلهي أن يكون الحق مع العبد و بصره بل جميع قواه فقال تعالى فإذا أحببته كنت سمعه و بصره و يده الحديث فأثبت بالضمير عينه عبدا لا ربوبية له و جعل ما يظهر به و عليه و منه أن ذلك هو الحق تعالى لا للعبد فهذا الخبر يؤيد ما ذهبنا إليه و هو عليهم لو اعتذروا به محتجين علينا كما فعلت أنت و لم يكن لهم هذا الخبر فلا شيء أعلى من كلام النبوة و لا سيما فيما أخبرت به عن الله عز و جل فإن قالوا إن الإمكان جعلنا أن نقول ما نقول قلنا الإمكان حكم وهمى لا معقول لا في الله و لا في المسمى ممكنا فإنه لا يعقل أبدا هذا المسمى ممكنا إلا مرجحا و حالة الاختيار لا تعقل إلا و لا ترجيح و هذا غير واقع فهو غير واقع عقلا لكن تقع و هما و الوهم حكم عدمي فما ثم إلا واجب بذاته أو واجب به فمشيئة الحق في الأشياء واحدة

و الحق ليس له إلا مشيئتهوحيدة العين لا شرك يثنيها
و الاختيار محال فرضه فإذاأتى فحكمته الإمكان تدريها
فلا تزال على الترجيح نشأتهو الله بالحال أخفى نفسه فيها
فزال من علمنا الإمكان عن نظرفي الممكنات فيبديها و يخفيها

و إذا زال الإمكان زال الاختيار و ما بقي سوى عين واحدة لأن المشيئة الإلهية ما عندها إلا أمر واحد في الأشياء و لا تزال الأشياء على حكم واحد معين من الحكمين فما الأمر كما توهمه القائل بالإمكان فثبت أنه ما ثم إلا حق لحق و حق لخلق فحق الحق ربوبيته و حق الخلق عبوديته فنحن عبيد و إن ظهرنا بنعوته و هو ربنا و إن ظهر بنعوتنا فإن النعوت عند المحققين لا أثر لها في العين المنعوتة و لهذا تزول بمقابلها إذا جاء و لا تذهب عينا بل لا يزال كونها في الحالين فالقائم عين القاعد من حيث عينه و القائم ليس القاعد من حيث حكمه فالقائم لا يمكن أن يقعد في حال قيامه و القاعد لا يمكن أن يقوم في حال قعوده و ما شاء الحق إلا ما هو الأمر عليه في نفسه فمشيئة الحق في الأمور عين ما هي الأمور عليه فزال الحكم فإن المشيئة إن جعلتها خلاف عين الأمر فأما إن تتبع الأمر و هو محال و إما أن يتبعها الأمر و هو محال و بيان ذلك أن الأمر هو أمر لنفسه كان ما كان فهو لا يقبل التبديل فهو غير مشاء بمشيئة ليست عينه فالمشيئة عينه فلا تابع و لا متبوع فتحفظ من الوهم فإن له سلطانا قويا في النفس يحول بينها و بين العلم الصحيح الذي يعطيه العقل السليم و لما دخلت هذا المنزل عند ما رفعت إلى أعلامه فاستدللت عليه بأعلامه حتى وصلت إليه بعد ما قاسيت مشقة و طالت على الشقة فلما دخلته صعب على التصرف فيه لما فيه من المهالك و هو منزل مظلم لا سراج فيه فكنت أمشي فيه بحسالرجل و التثبت مخافة الوقوع في مهلك من مهالكه فإذا ثبت قدمي في موضع أحس به و لا أبصره حينئذ شرعت في نقله أطلب موضعا أنتقل إليه فإذا وقعت قدمي بفراغ علمت إن هنالك مهلكا فسرت أتتبع بقدمي يمينا و شمالا حتى أجد لقدمي موضعا يستقر فيه و أنا معتمد على القدم الأخرى و ما زلت كذلك أنتقل من مكان إلى مكان في هذه الظلمة و لا أبصر شيئا لعدم النور من الخارج المقارن لنور بصري فكان رجلي بصري فعلمت من ذلك قدر ما تصرفت فيه و أنا على حذر ما أدري ما يعرض لي في طريقي من حيوان يؤذيني و لا أحس به حتى يوقع الأذى بي و مع هذا خاطرت بنفسي لأني قلت أنا في ظلمة على كل حال فسواء علي قعدت أو تصرفت فإني إذا قعدت لم آمن أن يأتيني حيوان يؤذيني و إن تصرفت لم آمن أيضا من حيوان يؤذيني أو مهلك أقع فيه فالتثبت في التصرف أرجى لي فرجحته على القعود طلبا للفائدة فبينا أنا كذلك إذ فجئني نور الشرع من خارج بصورة سراج مصباح لا تحركه الأهواء لكونه في مشكاة و مشكاته الرسول فهو محفوظ من الأهواء التي تطفيه و ذلك المصباح في زجاجة قلبه و جسمه المصباح و اللسان ترجمته و الإمداد الإلهي زيته و الشجرة حضرة إمداده فاجتمع نور البصر مع هذا النور الخارج فكشفنا ما في الطريق من المهالك و الحيوانات المضرة فاجتنبنا كل ما يخاف منها و يحذر و سلكنا محجة بيضاء ما فيها مهلك و لا حيوان مضر و لو تعرض إلينا عدلنا عنه لاتساع الطريق و سهولته و الموانع و الحصون التي فيه المانعة ضرر تلك الحيوانات ف من لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَما لَهُ من نُورٍ و بعد أن ظهر هذا المصباح لم ينطف و لا زال فمن استدبره و أعرض عنه مشى في ظلمة ذاته و تلك الظلمة ظلمته فيكون ممن جنى على نفسه بإعراضه عن المصباح و استدباره فهذا حكم من ترك الشرع و استقل بنظره فهو و إن ثبت في سعيه لظلمة ذاته على خطر من دواب الطريق و إن لم يقع في مهلك فينبغي للعاقل أن لا يستعجل في أمر له فيه اناة و لا يتأتى في أمر يكون الحق في المبادرة إليه و الإسراع في تحصيله هذا فائدة العقل في العاقل و رأيت في هذا المنزل علوما جمة منها علم الحاصل في عين الفائت لأنه لو لا ذلك ما علمت فضل الحاصل على الفائت في حقك إذا كان فيه سعادتك و لا فضل الفائت على الحاصل إذا كان الفائت مطلوبك و لو حصل لك أشقاك و أنت لا تعلم فكان الفضل فيه في حقك فوته فإن بفوته سعدت و هذا لا يكون إلا لمن أسعده الله و هو قوله تعالى وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ الله يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ و منه ما روى أن رسول الله ص قبل رسالته كان يرعى الغنم بالبادية فيريد أن يدخل إلى مكة ليصيب فيها ما يصيب الشبان فإذا دخل مكة و ترك في الغنم بعض من يعرفه يحفظها حتى يأتي إليه يرسل الله عليه النوم فيفوته تحصيل ما دخل من أجله فيستعجل الرجوع إلى غنمه فيخرج و قد فاته ما دخل من أجله و كانت في ذلك عصمته و حفظه من حيث لا يشعر و يقال في المثل في هذا المعنى من العصمة أن لا تجد و في هذا المنزل من العلوم علم أحدية الأفعال و هو أمر مختلف فيه فمن مثبت ذلك للحق تعالى و من مثبت ذلك للخلق فهو أحدي في الطائفتين و من مثبت في ذلك شركا خفيا و هم القائلون بالكسب و فيه علم ما لا يعلم إلا بالوهب ليس للكشف فيه مدخل جملة واحدة و هو ما لا يدرك إلا بذات المدرك اسم فاعل على حسب ما هو المدرك اسم فاعل عليه فإن كان ممن تنسب إليه الحواس فالحواس له ذاتية لا محالها المعين لها و إن كان ممن لا تنسب إليه الحواس فإدراكه للأمور المحسوسة كصاحب الحواس أيضا بذاته و لا يقال إنها محسوسة له لأنه لا ينسب إليه حس فهي معلومة له و الحواس طريق موصلة إلى العلم و العلم بالأمر هو المطلوب لا بما حصل فقد رأيت الأكمه يدرك الفرق بين الألوان مع فقد حس البصر و جعل الله بصره في لمسه فيبصر بما به يلمس و فيه علم الإعلام بتوحيد الحق نفسه في ألوهيته بأي لسان اعلم ذلك و ما السمع الذي أدرك هذا الإعلام الإلهي إذا تبعه الفهم عنه فإن لم يتبعه فهم فهل يقال فيه إنه سمع أم لا و فيه علم رتبة الإنسان الحيوان و مزاحمته الإنسان الكامل بالقوة فيما لا يكون من الإنسان الكامل إلا بالفعل و أن الإنسان الكامل يخالف الإنسان الحيوان في الحكم فإن الإنسان الحيوان يرزق رزق الحيوان و هو للكامل و زيادة فإن الكامل له رزق إلهي لا يناله الإنسان الحيوان و هو ما يتغذى به من علوم الفكر الذي لا يكون للإنسان الحيوان و الكشف و الذوق و الفكر الصحيح و فيه علم رحمة الله بالعالم حيث أحالهم على الأسباب و ما جعل لهم رزقا إلا فيهاليجدوا العذر في إثباتها فمن أثبتها جعلا فهو صاحب عبادة و من أثبتها عقلا فهو مشرك و إن كان مؤمنا فما كل مؤمن موحد عن بصيرة شهودية أعطاه الله إياها و فيه علم رتبة المباح من الشرائع و ما حدوه به من أنه لا أجر فيه و لا وزر حد صحيح أم لا و هل فيه حصول الأجر في فعله و تركه و ما ينظر إليه من أفعال الله و مما يحكم به في الله فإنه لا يماثلها إلا الاختيار المنسوب إلى الله فإن لم يثبت هنالك اختيار على حد الاختيار فلا يثبت هنا مباح على حد المباح لأنه ما هو ثم و فيه علم ما يعلمه المخلوق و أنه محدود مقيد لا ينسب إليه الإطلاق في العلم به فإن ذلك من خصائص الحق سبحانه و تعالى و فيه علم اختلاف الطبائع فيمن تركب منها و بما ذا اختلف من لا طبيعة له و لو لا حكم الاختلاف فيمن لا طبيعة له ما ظهر الاختلاف في الطبيعة كما أنه لو لا اختلاف الطبيعة ما ظهر خلاف فيما تألف منها و هو علم عجيب في المفرد العين و المفرد الحكم فبالقوابل ظهر الخلاف بالفعل و هو في المفرد بالقوة و فيه علم حكمة توقف العالم بعضه على بعض فيما يستفاد منه مع التمكن من ذلك دونه و فيه علم رتبة من كثرت علومه ممن قلت علومه و من قلت علومه عن كثرة أو من قلت لا عن كثرة و إن كان الشرف عند بعضهم في قلة العلم فلما ذا أمر الله عز و جل رسوله ص أن يطلب الزيادة من العلم و الزيادة كثرة و من كان علمه من المعلومات و إن كثرت أحدية كل معلوم التي هي عين الدلالة على أحدية الحق فهو صاحب علم واحد و لا أقل من الواحد في معلومات كثيرة مجمل كل معلوم أحدية هي معلومة للعالم بالله وحده و ما نبه على هذه المسألة إلا ابن السيد البطليوسي فإنه قال فيما وقفنا عليه من كلامه إن الإنسان كلما علا قدره في العالم قلت علومه و كلما نزل عن هذه المرتبة لشريفة اتسعت علومه و أعني العلم بالأفعال و أعني بالقلة العلم بالذات من طريق الشهود و كان رأيه في علم التوحيد رأى الفيثاغوريين و هم القوم الذين أثبتوا التوحيد بالعدد و جعلوه دليلا على أحدية الحق و على ذلك جماعة من العقلاء و فيه علم العلم الثابت الذي لا يقبل الزوال في الدنيا و لا الآخرة و فيه علم نصب الأدلة لمن لا يعرف الأمر إلا بالنظر الفكري و فيه علم ما لا يمكن أن ينسب إلا إلى الله فإن نسب إلى غير الله دل عند من يعرف ذلك العلم على جهل من ينسبه إلى غير الله بالله و فيه علم كون الموجودات كلها نعما إلهية أنعم الله بها و علم من هو الذي أنعم الله بها عليه و هل هو هذا المنعم عليه من جملة النعم فيكون عين النعمة عين المنعم اسم مفعول فاعلم ذلك و فيه علم الموت في الحياة و الحياة في الموت و من هو الحي الذي لا يموت و الميت الذي لا يحيا و من يموت و يحيا و من لا يموت و لا يحيا و فيه علم سبب وجود الإنكار في العالم و لما ذا يستند من الحضرة الإلهية و هل قوله لعبده عند ما ينسب إليه ما ظهر عليه من الأمور التي نهى أن يعملها و ما أصابك من سيئة فمن نفسك إنكار إلهي عن نسبة ذلك الفعل إلى الله و لما ذا سمي منكرا و هو معروف و قوله الذين يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ و هو الأمر بما هو معلوم له وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و هو أن يأمر بما ليس معلوما عنده من النكرة التي لا تتعرف و لما كان المنكر فعل ما أمر بتركه أو ترك ما أمر بفعله و لا يوصف بأنه أتى منكرا حتى يعلم أنه مأمور به ذلك العمل أو منهي عنه فصح له اسم المنكر لما يحصل للعبد من الحيرة في ذلك و عدم تخلصه إلى أحد الجانبين فإن نسبه إلى الحق في بعض الأمور عارضة الأدب أو الدليل الحسي و العقلي و السمعي فيسلب عن ذلك العمل نعت المعرفة و يلحقه بالنكرة و لما اختص المنكر بالمذموم من الأفعال لا بالمحمود و فيه علم ذم الله المتكبر و الكبرياء صفته و قد علم الله عز و جل أنه لا يدخل قلب إنسان الكبر على الله و لكن يدخله الكبر على خلق الله و هو الذي يزال منه و حينئذ يدخل الجنة فإنه لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من كبر على غير الله حتى يزال و أما على الله فمحال فإن الله قد طبع على القلوب التواضع له و إن ظهر من بعض الأشخاص صورة الكبرياء على أمر الله و هو الذي جاءت به الوسائط و هم الرسل ع من الله لا على الله فإنه يستحيل الكبرياء من المخلوق عليه لأن الافتقار له ذاتي و لا يمكن للإنسان أن يجهل ذاته و فيه علم الحيل و الكفالة و انتقال الحق إلى الكفيل من الذي عليه الحق و براءة من انتقل الحق عنه منه و فيه علم السبب الذي أوجب للإنسان أن يؤخذ من مأمنه و فيه علم التسليم و التفويض و فيه علم اختلاف أحوال الخلق عند الموت ما سبب ذلك و لما ذا لم يقبضوا على الفطرة كما ولدوا عليها و ما الذي أخرجهم عن الفطرة أو أخرج بعضهم و ما هي الفطرة و هل يصحالخروج عنها أو لا يصح و رحمة الله تعالى بخلقه في أخذ العهد على الناس لما أخذهم الله من ظهور آبائهم و أشهدهم على أنفسهم بربوبيته عليهم فقالوا بلى أنت ربنا و لم يشهدهم بتوحيده إبقاء عليهم لعلمه أن فيهم من يشرك به إذا خرج إلى الدنيا و تبريه من الشريك في العقبي يوم العرض الأكبر و فيه علم المحاجة يوم القيامة و الفرق بين الحجة الداحضة و الحجة البالغة و ما هو الموطن الذي يقال فيه للإنسان لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ و فيه علم ما يجب على المبلغين عن الله تعالى من رسول و وارث و فيه علم ما يؤتى عن أمر الله و ما يجتنب و أحكامهم في ذلك عن بينة و عن غير بينة و فيه علم ما لا يمكن التبدل فيه عقلا مع إمكان ذلك عقلا و كيف يدخل النسخ في أدلة العقول كما يدخل في أحكام الشرائع و فيه علم التحكم على الله هل يسوغ ذلك لأحد من أهل الله من غير أمر الله أو لا يسوغ و فيه علم كيف يوجد الله من يوجده من العالم و فيه علم هل عين الاعتماد على الله في دفع المكروه و الضراء عين الاعتماد عليه في إبقاء النعم على المنعم عليه اسم مفعول و على أي اسم إلهي يكون كل اعتماد من هذين الاعتمادين و فيه علم صفة الشخص الذي ينبغي أن يسأل في العلم الذي يعطي السعادة للعامل به و فيه علم السبب الذي يوجب الخوف عند من أعطاه الله الأمان في الدار الدنيا و ارتفاع ذلك عنه في الدار الآخرة و اختلاف وجوه الأخذ الإلهي مع الأمان و فيه علم تنقل الصور الموجودة عن الأشخاص تطلب وجه الله في تنقلها و هي كالظلال مع الأشخاص الظاهرة عنه عند استقبال النور و استدباره أو يكون عن يمينه ذلك النور أو شماله و فيه علم نفى أن يتخذ الحق إلها في المجموع و هل يتخذ بغير المجموع أو لا يصح أن يكون متخذا فإنه إله لعينه لا بالاتخاذ فاعلم ذلك و فيه علم ما لله من الدين و ما للعبد منه أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ و الدين الذي تدخله المشقة هل هو لله فإنه يقول وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ من حَرَجٍ و قال يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و قال رسول الله ص دين الله يسر و قال بعثت بالحنيفية السمحة كما قال أيضا وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً وقال من يشاد هذا الدين يغلبه و قال لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها فإنه ما كلفها إلا ما آتاها من القوة عليه و فيه علم رد النعم إلى الله و لما ذا يغلب على الإنسان شهود الضراء حتى تحول بينه و بين ما فيها من طعم النعم حتى يضجر من البلاء و هذا كان مقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشاهد نعم البلاء في البلاء فيجمع بين الصبر و الشكر في الآن الواحد و كان صاحب عملين و فيه علم الاستدراج بالنعم و فيه علم حكم من عامل الحق بجهله و هو يظن في نفسه أنه على علم في ذلك و فيه علم التعرية و فيه علم صفة المفتي و الفتيا و متى يفتي المفتي هل بعد الاستفتاء أو يفتي و إن لم يستفت و هل يفتقر المفتي إلى إذن الإمام له في ذلك أم لا و فيه علم استخراج العلوم من النظر في الموجودات و تفاصيله و فيه علم أنواع الوحي و ضروبه و ما يختص بالأولياء الاتباع من ذلك و ما لا يشارك فيه النبي من الوحي و فيه علم الإحاطة بوجوه كل معلوم من هو ذلك العالم بها و ما صفته و فيه علم تفاضل الصفات لما ذا يرجع و فيه علم الأرزاق الروحانية و ما هو الرزق الذي في تناوله حياة القلوب من أرزق الذي فيه موت القلوب فإنه قد يكون الموت من الجوع و قد يكون من الشبع و الامتلاء و ما هو الرزق الذي يشبع منه و الرزق الذي لا يشبع منه و الرزق الذي يتساوى فيه جميع العالم و الرزق الذي يخص بعض العالم دون بعض و فيه علم لعلم بالرازق و أنه أحق بالعبادة لافتقار المرزوق إلى الرزق و فيه علم التحرك و السكون و من أحق بالمقام هل المتحرك أو الساكن و حكاية المتحرك و الساكن لما تحاكما في ذلك إلى العالم بذلك ذوقا و ما جرى لهما و إن صاحب الرزق من يأكله لا من يجمعه و أخبر تعالى عن لقمان الحكيم فيما أوصى به لابنه يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ من خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ أَوْ في السَّماواتِ أَوْ في الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا الله و لم يقل يأت إليها و فيه علم العدل و أداء الحقوق و فيه علم النسيان بعد العلم بحيث لا يدري أنه علم ما قد نسيه أصلا و فيه علم الاسم الإلهي الواقي و اختلاف صوره في العالم مثل اختلاف الاسم الرزاق و فيه علم اختلاف الحال على المشاهد في حال رؤيته و فيه علم من يدعو الناس إلى ما هو عليه حتى يكون داعي حق و فيه علم الأوامر الإلهية و فيه علم المحسن و الإحسان و فيه علم الأنساب و قول النبي ص إن ربكم واحد و إن أباكم واحد فلا فضل لعربي على أعجمي و لا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى فإن الله يقول اليوم أرفع نسبكم و أضع نسبي أين المتقون و قال تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ فهل هو المتقي من يكون وقاية لله أو من يتخذ الله وقاية و لهذارجال و لهذا رجال و فيه علم الإيلاء و أقسامه و أحكامه في المولى و صورة الإيلاء و ما يكون لله من ذلك و ما يكون للعبد و فيه علم كون العالم العامل في دنياه في جنة معجلة في نفسه و إن كان ردىء الحال فنعيمه في نفسه أعظم النعيم و فيه علم المداخلة في القرآن مع كونه محفوظا من عند الله فلا يصح في القرآن تحريف و لا تبديل كما وقع في غيره من الكتب المنزلة و فيه علم النسخ ما هو و فيه علم حكم من يخالف ظاهره باطنه عن شهود و فيه علم دفع الإنسان عن نفسه إعظاما لها لما رأى من تعظيم الله حقها في تحريم الجنة على من قتل نفسه و إن كان قاتل نفسه لا يدخل جهنم إلا بنفسه الحيوانية لأن جهنم ليست موطنا للنفس الناطقة و لو أشرفت عليها طفئ لهيبها بلا شك لأن نورها أعظم فإن الذي قتل نفسه عظم جرمه لحق الجوار الأقرب و حال بذلك بينها و بين ملكها و ما سوى نفسه فبعيد عن هذا القرب الخاص الذي لنفسه و فيه علم ما حلل و حرم هل حرم أو حلل لنفسه أو لأمور مخصوصة و أحوال في المحرم و المحرم عليه و لا محلل و لا محرم إلا الله بلسان الشرع لسان الرسول ص أو المجتهد من علماء الرسوم كالفقهاء و فيه علم تغير الإقبال الإلهي لتغير الأحوال و فيه علم إقامة العظيم مقام الجماعة و فيه علم السياسات في المخاطبات من العلماء و العارفين الدعاة إلى الله و فيه علم الجزاء بالمماثل في أي نوع كان و فيما يحمد من ذلك كله و فيما يذم و فيه علم المعية الإلهية وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ