قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثالث و السبعون و ثلاثمائة في معرفة منزل ثلاثة أسرار ظهرت في ا

الفتوحات المكية — المجلد الثالث — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
مقامات تنص على اتساقلأرواح منباة كرام
أفوه بها و لا يدري جليسيلأن النور في عين الظلام
فلو لا ظلمة ما كان نورفعين النقص يظهر بالتمام
إذا علم الإضافة من يراهاتقيد بالعقود و بالقيام
يرى أن الوجود له انتهاءو أن البدء يظهر بالختام
فحال بين بدء و انقضاءوجود لا يزال مع الدوام

اعلم أيدك الله أن العالم كله كتاب مسطور في رَقٍّ مَنْشُورٍ و هو الوجود فهو ظاهر مبسوط غير مطوي ليعلم ببسطه أنه مخلوق للرحمة و بظهوره يعقل و يعلم ما فيه و ما يدل عليه و جعله كتابا لضم حروفه بعضها إلى بعض و هو ترتيب العالم على الوجوه التي ذكرناها و ضم معانيه إلى حروفه مأخوذ من كتيبة الجيش و إنما قلنا في بسطة إنه للرحمة لأنه منها نزل كما قال تعالى تَنْزِيلٌ من الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ و قال تعالى في ذلك كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ من لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ فأحكام الآيات فيه و تفصيلها لا يعرفه إلا من آتاه الله الحكمة و فصل الخطاب و صورة الحكمة التي أعطاها الحكيم الخبير لأهل العناية علم مراتب الأمور و ما تستحقه الموجودات و المعلومات من الحق الذي هو لها و هو إعطاء كل شيء خلقه إعطاء إلهيا ليعطي كل خلق حقه إعطاء كونيا بما آتانا الله فنعلم بالقوة ما يستحقه كل موجود في الحدود و نفصله بعد ذلك آيات بالفعل لمن يعقل كما أعطانيه الخبير الحكيم فننزل الأمور منازلها و نعطيها حقها و لا نتعدى بها مرتبتها فتفصيل الآيات و الدلالات من المفصل إذا جعلها في أماكنها بهذا الشرط لأنه ما كل مفصل حكيم دليل على أنه قد أوتي الحكمة و علم أحكام الآيات و رحمته بالآيات و الموجودات التي هي الكتاب الإلهي و ليس إلا العالم دليل على علمه بمن أنزله و ليس إلا الرحمن الرحيم و خاتمة الأمر ليست سوى عين سوابقها و سوابقها الرحمن الرحيم فمن هنا تعلم مراتب العالم و مآله إنه إلى الرحمة المطلقة و إن تعب في الطريق و أدركه العناء و المشقة فمن الناس من ينال الرحمة و الراحة بنفس ما يدخل المنزل الذي وصل إليه و هم أهل الجنة و منهم من يبقى معه تعب الطريق و مشقته و نصب بحسب مزاجه و ربما مرض و اعتل زمانا ثم انتقل من دائه و استراح و هم أهل النار الذين هم أهلها ما هم الذينخرجوا منها إلى الجنة فمستهم النار بقدر خطاياهم مع كونهم أماتهم الله فيها إماتة فإن أولئك ليست النار منزلا لهم يعمرونه و يقيمون فيه مع أهليهم و إنما النار لهؤلاء منهل من المناهل التي ينزلها المسافر في طريقه حتى يصل إلى منزله الذي فيه أهله فهذا معنى الحكمة و التفصيل فإن الأمور أعني الممكنات متميزة في ذاتها في حال عدمها و يعلمها الله سبحانه و على ما هي عليه في نفسها و يراها و يأمرها بالتكوين و هو الوجود فتتكون عن أمره فما عند الله إجمال كما أنه ليس في أعيان الممكنات إجمال بل الأمر كله في نفسه و في علم الله مفصل و إنما وقع الإجمال عندنا و في حقنا و فينا ظهر فمن كشف التفصيل في عين الإجمال علما أو عينا أو حقا فذلك الذي أعطاه الله الحكمة و فصل الخطاب و ليس إلا الرسل و الورثة خاصة و أما الحكماء أعني الفلاسفة فإن الحكمة عندهم عارية فإنهم لا يعلمون التفصيل في الإجمال و صورة ذلك كما يراه صاحب هذا المقام الذي أعطاه الله الحكمة التي عنده عناية إلهية و هي عند الحق تعيين الأرواح الجزئية المنفوخة في الأجسام المسواة المعدلة من الطبيعة العنصرية من الروح الكل المضاف إليه و لذلك ذكر أنه خلقها قبل الأجسام أي قدرها و عينها الكل جسم و صورة روحها المدبر لها الموجود بالقوة في هذا الروح الكل المضاف إليه فيظهر ذلك في التفصيل بالفعل عند النفخ و ذلك هو النفس الرحماني لصاحب الكشف فيرى في المداد الذي في الدواة جميع ما فيه من الحروف و الكلمات و ما يتضمنه من صور ما يصورها الكاتب أو الرسام و كل ذلك كتاب فيقول في هذا المداد من الصور كذا و كذا صورة فإذا جاء الكاتب و الرسام أو الرسام دون الكاتب أو الكاتب دون الرسام بحسب ما يذكره صاحب الكشف فيكتب بذلك المداد و يرسم جميع ما ذكره هذا المكاشف بحيث لا يزيد على ذلك و لا ينقص و لا يدرك ذلك هذا المسمى في عرف العقلاء حكما فهذا حظ أهل الكشف فهم الذين أعطاهم الله الحكمة و فصل الخطاب و قد أمرنا رسول الله ص أن نعطي كل ذي حق حقه و لا نفعل ذلك حتى نعلم ما يستحقه كل ذي حق من الحق و ليس إلا بتبيين الحق لنا ذلك و لذلك أضافه إليه تعالى فقال وَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ و من يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً فما يعلمها إلا من أوتيها فهي هبة من الله تعالى كما وهبنا وجود أعياننا و لم نكن شيئا وجوديا فالعلم الإلهي هو الذي كان الله سبحانه معلمه بالإلهام و الإلقاء و بإنزال الروح الأمين على قلبه و هذا الكتاب من ذلك النمط عندنا فو الله ما كتبت منه حرفا إلا عن إملاء إلهي و إلقاء رباني أو نفث روحاني في روع كياني هذا جملة الأمر مع كوننا لسنا برسل مشرعين و لا أنبياء مكلفين بكسر اللام اسم فاعل فإن رسالة التشريع و نبوة التكليف قد انقطعت عند رسول الله محمد ص فلا رسول بعده ص و لا نبي يشرع و لا يكلف و إنما هو علم و حكمة و فهم عن الله فيما شرعه على السنة رسله و أنبيائه عليهم سلام الله و ما خطه و كتبه في لوح الوجود من حروف العالم و كلمات الحق فالتنزيل لا ينتهي بل هو دائم دنيا و آخرة

الله أنشأ من طي و خولانجسمي فعدلني خلقا و سواني
و أنشأ الحق لي روحا مطهرةفليس بنيان غيري مثل بنياني
إني لا عرف روحا كان ينزل بيمن فوق سبع سماوات بفرقان

نريد قوله تعالى إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً و ما أنا مدع في ذاك من نبأ من الإله و لكن جود إحسان

إن النبوة بيت بيننا غلق و بينه موثق بقفل إيمان

و إنما قلنا ذلك لئلا يتوهم متوهم إني و أمثالي و ادعى نبوة لا و الله ما بقي إلا ميراث و سلوك على مدرجة محمد رسول الله ص خاصة و إن كان للناس عامة و لنا و لأمثالنا خاصة من النبوة ما أبقى الله علينا منها مثل المبشرات و مكارم الأخلاق و مثل حفظ القرآن إذا استظهره الإنسان فإن هذا و أمثاله من أجزاء النبوة المورثة و لذلك كان أول إنسان أنشأه الله و هو آدم نبيا من مشى على مدرجته بعد ذلك فهو وارث لا بد من ذلك بهذه النشأة الترابية و أما في المقام فآدم و من دونه إنما هو وارث محمد ص لأنه كان نبيا و آدم بين الماء و الطين لم يكن بعد موجودا فالنبوةلمحمد ص و لا آدم و الصورة الآدمية الطبيعية الإنسانية لآدم و لا صورة لمحمد ص و على آدم و على جميع النبيين فآدم أبو الأجسام الإنسانية و محمد ص أبو الورثة من آدم إلى خاتم الأمر من الورثة فكل شرع ظهر و كل علم أنما هو ميراث محمدي في كل زمان و رسول و نبي من آدم إلى يوم القيامة و لهذا أوتي جوامع الكلم و منها علم الله آدم الأسماء كلها فظهر حكم الكل في الصورة الآدمية و الصورة المحمدية فهي في آدم أسماء و في محمد ص كلم و كلمات الله سبحانه لا تنفد و موجوداته من حيث جوهرها لا تبعد و إن ذهبت صورها و تبدلت أحكامها فالعين لا تذهب و لا تتبدل بل وقع التبديل في العالم لما هو الحق عليه من التحول في الصور فلو لم يظهر التبدل في العالم لم يكمل العالم فلم تبق حقيقة إلهية إلا و للعالم استناد إليها على أن تحقيق الأمر عند أهل الكشف إن عين تبدل العالم هو عين التحول الإلهي في الصور فعين كونه فيما شاء تجلى عين كونه فيما شاء ركبك ف ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله فتلك على الحقيقة مشيئة الله لا مشيئتك و أنت تشاء بها فالحياة لعين الجوهر و الموت لتبدل الصور كل ذلك لِيَبْلُوَكُمْ بالتكليف أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا و إنما يبلوكم لتصح نسبة الاسم الخبير فهو علم عن خبرة يعلم و لا خبرة لإقامة حجة على من خلق فيه النزاع و الإنكار و هذا كله من تفصيل الآيات في الخطاب و في الأعيان ف هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ و هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ فلو كشف لكل أحد ما كشفه لبعض العالم لم يكن غفورا و لا كان فضل لأحد على أحد إذ لا فضل إلا بمزيد العلم كان بما كان فالعالم كله فاضل مفضول فاشترك أعلى العلماء مع أنزلهم في علم الصنعة فالعالم صنعة الله و العلم بصنعة الحياكة علم الحائك و هو صنعته و ذلك في العموم أنزل العلوم و في الخصوص علم الصنعة أرفع العلوم لأنه بالصنعة ظهر الحق في الوجود فهي أعظم دليل و أوضح سبيل و أقوم قيل و من هنا ظهر خواص الله الأكابر في الحكم بصورة العامة فجهلت مرتبتهم فلا يعرفهم سواهم و ما لهم مزية في العالم بخلاف أصحاب الأحوال فإنهم متميزون في العموم مشار إليهم بالأصابع لما ظهر عليهم بالحال من خرق العوائد و أهل الله اتقوا من ذلك لاشتراك غير الجنس معهم في ذلك فأهل الله معلومون بالمقام مجهولون بالشهود لا يعرفون كما أن الله الذي هو لأهله معلوم بالفطرة عند كل أحد مجهول عنده بالعقل و الشهود فلو تجلى له ما عرفه بل لم يزل متجليا على الدوام لكنه غير معلوم إلا عند أهله و خاصته و هم أهل القرآن أهل الذكر الذين أمرنا الله أن نسألهم لأنهم ما يخبرون إلا عنه قال تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ لأن أهل الذكر هم جلساء الحق فما يخبر الذاكر الذي يشهد الله فيه أنه ذاكر له إلا عن جليسه فيخبر بالأمر على ما هو عليه و ذلك هو العلم فإنه عَلى بَيِّنَةٍ من رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ و هو ظهوره بصورته أي الذي أتى به من العلم عن الله فهو صفته التي بها تجلى هذا الشخص الذاكر فعلى قدر ذكره يكون الحق دائم الجلوس معه و لذلك قالت عائشة رضي الله عنها في رسول الله ص إنه كان يذكر الله على كل أحيانه فأثبتت له المجالسة مع الله تعالى على الدوام فأما علمت بذلك كشفا و إما أخبرها بذلك رسول الله ص و كان ذلك في جلوسه معه أنه يقص عليه من أنباء الرسل ما يثبت به فؤاده لما يرى من منازعة أمته إياه فيما جاء به عن الله و لو لم يكن عنده بهذه المثابة و أمثالها لم يكن بينه و بين غيره من البشر فرقان فإنه تعالى معهم حيثما كانوا و أَيْنَ ما كانُوا فلا بد أن يكون مع الذاكرين له بمعية اختصاص و ما ثم إلا مزيد علم به يظهر الفضل فكل ذاكر لا يزيد علما في ذكره بمذكوره فليس بذاكر و إن ذكر بلسانه لأن الذاكر هو الذي يعمه الذكر كله فذلك هو جليس الحق فلا بد من حصول الفائدة لأن العالم الكريم الذي لا يتصور فيه بخل لا بد أن يهب جليسه أمرا لم يكن عنده إذ ليس هنالك بخل ينافي الجود فلم يبق إلا المحل القابل و لا يجالس إلا ذو محل قابل فذلك هو جليس الحق و العالم جليسهم الحق من حيث لا يشعرون و غاية العامة إذا كانت مؤمنة أن تعلم أن الله معها و الفائدة إنما هي أن تكون أنت مع الله لا في أنه معك فكذلك هو الأمر في نفسه فمن كان مع الحق فلا بد أن يشهد الحق و من شهده فليس إلا وجود العلم عنده فهذه هي المنح الإلهية

فالعلم أشرف ما يؤتيه من منحو الكشف أعظم منهاج و أوضحه
فإن سألت إله الحق في طلبفسله كشفا فإن الله يمنحه
و أد من القرع إن الباب أغلقهدعوى الكيان وجود الله يفتحه

فكل علم لا يكون حصوله عن كشف بعد فتح الباب يعطيه الجود الإلهي و يبديه و يوضحه فهو شعور لا علم لأنه حصل من خلف الباب و الباب مغلق و ليس الباب سواك فأنت بحكم معناك و مغناك و ذلك هو غلق الباب فإنك تشعر أن خلف هذا الجسم و الصورة الظاهرة معنى آخر لا تعلمه و إن شعرت به فالصورة الظاهرة المصراع الواحد و النفس المصراع الآخر فإذا فتحت الباب تميز المصراع من المصراع و بدا لك ما وراء الباب فذلك هو العلم فما رأيته إلا بالتفصيل لأنك فصلت ما بين المصراعين حتى تميز هذا فيك فإن كان الباب عبارة عن حق و خلق و هو أنت و ربك فالتبس عليك الأمر فلم يتميز عينك من ربك فلا تميزه ما لم يفتح الباب فعين الفتح يعطيك المعرفة بالباب و الفرق بين المصراعين فتعلم ذاتك و تعلم ربك و هو قوله ص من عرف نفسه عرف ربه فالشعور مع غلق الباب و العلم مع فتح الباب فإذا رأيت العالم متهما لما يزعم أنه به عالم فليس بعالم و ذلك هو الشهور و إن ارتفعت التهمة فيما علم فذلك هو العلم و يعلم أنه قد فتح الباب له و أن الجود قد أبرز له ما وراء الباب و كثير من الناس من يتخيل أن الشعور علم و ليس كذلك و إنما حظ الشعور من العلم إن تعلم أن خلف الباب أمرا ما على الجملة لا يعلم ما هو و لذلك قال تعالى وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ لقولهم هو شاعر ثم قال وَ ما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ يعني هذا الذي بعثناه به إِلَّا ذِكْرٌ أي أخذه عن مجالسة من الحق وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ أي ظاهر مفصل في عين الجمع ما أخذه عن شعور فإنه كل ما عينه صاحب الشعور في المشعور به فإنه حدس و لو وافق الأمر و يكون علما فما هو فيه على بصيرة في ذلك و ليس ينبغي لعاقل أن يدعو إلى أمر حتى يكون من ذلك الأمر على بصيرة و هو أن يعلمه رؤية و كشفا بحيث لا يشك فيه و ما اختصت بهذا المقام رسل الله بل هو لهم و لأتباعهم الورثة و لا وارث إلا من كمل له الاتباع في القول و العمل و الحال الباطن خاصة فإن الوارث يجب عليه ستر الحال الظاهر فإن إظهاره موقوف على الأمر الإلهي الواجب فإنه في الدنيا فرع و الأصل البطون و لهذا احتجب الله في العموم في الدنيا عن عباده و في الآخرة يتجلى عامة لعباده فإذا تجلى لمن تجلى له على خصوصه كتجليه للجبل كذلك ما ظهر من الحال على الرسل من جهة الدلالة على صدقه ليشرع لهم و الوارث داع لما قرره هذا الرسول و ليس بمشرع فلا يحتاج إلى ظهور الحال كما احتاج إليه المشرع فالوارث يحفظ بقاء الدعوة في الأمة عليها و ما حظه إلا ذلك حتى إن الوارث لو أتى بشرع و لا يأتي به و لكن لو فرضناه ما قبلته منه الأمة فلا فائدة لظهور الحال إذا لم يكن القبول كما كان للرسول فاعلم ذلك فما أظهر الله عليهم من الأحوال فذلك إلى الله لا عن تعمل و لا قصد من العبد و هو المسمى كرامة في الأمة فالذي يجهد فيه ولي الله و طالبه إنما هو فتح ذلك الباب ليكون من الله في أحواله عند نفسه على بصيرة لا أنه يظهر بذلك عند خلقه فهو عَلى نُورٍ من رَبِّهِ و ثابت في مقامه لا يزلزله إلا هو فكرامة مثل هذا النوع علمه بالله و ما يتعلق به من التفصيل في أسمائه الحسنى و كلماته العليا فيعلم ما يلج في أرض طبيعته من بذر ما بذر الله فيها حين سواها و عدلها و ما يخرج منها من العبارات عما فيها و الأفعال العملية الصناعية على مراتبها لأن الذي يخرج عن الأرض مختلف الأنواع و ذلك زينة الأرض فما يخرج عن أرض طبيعة الإنسان و جسده فهو زينة له من فصاحة في عبارة و أفعال صناعية محكمة كما يعلم ما ينزل من سماء عقله بما ينظر فيه من شرعه في معرفة ربه و ذلك هو التنزيل الإلهي على قلبه و ما يعرج فيها من كلمه الطيب على براق العمل الصالح الذي يرفعه إلى الله كما قال تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ و هو ما خرج من الأرض وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ و هو ما أخرجته الأرض أيضا فالذي يَنْزِلُ من السَّماءِ هو الذي يَلِجُ في الْأَرْضِ و الذي يخرج من الأرض و هو ما ظهر عن الذي ولج فيها هو الذي يعرج في السماء فعين النازل هو عين الوالج و عين الخارج هو عين العارج فالأمر ذكر و أنثى و نكاح و ولادة فأعيان موجودة و أحكام مشهودة و آجال محدودة و أفعال مقصودة منها ما هي مذمومة بالعرض و هي بالذات محمودة ثم اعلم أن التفصيل لا يظهر في الوجود إلا بالعمل فإن فصله العامل على تفصيله في الإجمال الحكمة فهو العمل الصالح و إن فصله على غير ذلك بالنظر إلى تفصيل الإنسان فيه فذلك العمل غير الصالح و أكثر ما يكون العمل غير الصالح فيالذين يفصلون الأمور بالنظر العقلي لا بالإعلام الإلهي فما فصل بالإعلام الإلهي فهو كله عمل صالح و ما فصل بالنظر العقلي فمنه صالح و غير صالح بالنسبة إلى تفصيله لا غير و الكل عمل صالح بالنسبة إلى الله تعالى كما يقول إن النقص في الوجود من كمال الوجود و إن شئت قلت من كمال العالم إذ لو نقص النقص من العالم لكان ناقصا فافهم و اعلم أنه ما كنا نقول بالعمل غير الصالح و لا بالفساد أدبا مع العلم الإلهي و حقيقة و لكن لما رأينا في الوضع الإلهي قد حذر الله من الفساد و قال وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ في الْأَرْضِ إِنَّ الله لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ و قال تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الْأَرْضِ وَ لا فَساداً و رأينا في العرف بين العقلاء بل الناس أجمعين ذكر الفساد لذلك أقدمنا على ذكره و إنما كنا نقول في ذلك بدل الفساد إظهار صورة و إزالة أخرى كما هو الأمر في نفسه من أجل تركيب خاص و نظام مزاج طبيعي فأما قوله إِنَّ الله لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ فالمراد به تغيير الحكم الإلهي لا تغيير العين و لا إبدال الصورة و أما قوله عُلُوًّا في الْأَرْضِ فهو أمر محقق لأن العلو لا تقبله الأرض ما دامت أرضا لمن هي له أرض و كل ما نراه عاليا شامخا فيها فهو جبل و وتد تقلها الله به ليسكن ميدها فالجبال ليست أرضا فخلق الله الأرض مثل الكرة أجزاء ترابية و حجرية ضم الله بعضها إلى بعض فلما خلق الله السماء بسط الأرض بعد ذلك ليستقر عليها من خلقت له مكانا و لذلك مادت و لو بقيت الكرة ما مادت و ما خلق الجبال فخلق سبحانه الجبال فقال بها عليها دفعة واحدة و أدار بالماء المحيط بها جبلا جعله لها كالمنطقة قيل إن عليه أطراف قبة السماء و أن الزرقة التي نسبها إلى السماء و نصفها بها فتلك اللونية لجرم السماء لبعدها عنك في الإدراك البصري كما ترى الجبال إذا بعدت عنك رزقا و ليست الزرقة لها إلا لبعدها عن نظر العين كما ترى الجبل البعيد عن نظرك أسود فإذا جئته قد لا يكون كما أبصرته و قد بينا لك أن الألوان على قسمين لون يقوم بجسم المتلون و لون يحدث للبصر عند نظره إلى الجسم لأمر عارض يقوم بين الرائي و المرئي مثل هذا و مثل الألوان التي تحدث في المتلون باللون الحقيقي لهيئات تطرأ فيراها الناظر على غير لونها القائم بها الذي يعرفه و ذلك مثل الشبهات في الأدلة فهي ألوان لا ألوان و حظها من الحقائق الإلهية وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ و أنت لا أنت و كالعالم كله بالحقيقة هو خلق لا خلق أو حق لا حق و كالخيال هو حس لا حس و محسوس لا محسوس أعني المتخيل و الأرض منفعلة عن الماء المنفعل عن الهواء فإن الهواء هو الأصل عندنا و لذلك هو أقرب نسبة إلى العماء الذي هو نفس الرحمن فجمع بين الحرارة و الرطوبة فمن حرارته ظهر ركن النار و من رطوبته ظهر ركن الماء و من جمود الماء كان الأرض فالهواء ابن للنفس و هو العماء و النار و الماء ولدان للهواء و الأرض ولد الولد و هو ما جمد من الماء و ما لم يجمد بقي ماء على أصله و الأرض على ذلك الماء و قد رأينا في نهر الفرات إذا جمد في الكوانين ببلاد الشمال يعود أرضا تمشي عليه القوافل و الناس و الدواب و الماء من تحت ذلك الجليد جار و ذلك الماء على الهواء و هو الذي يمده برطوبته فيحفظ عليه عينه و استقراره عليه فإن الهواء يجري الماء إذا تحرك و إذا احتقن و سكن سكن الماء عليه فلا ينفذ الماء فيه و قد رأينا ذلك في أنبوب القصب و أمثاله المنفوذ الثقب إذا ملأته ماء و سددت موضع الثقب الأعلى من الأنبوب لا يجري من أسفل الأنبوب شيء من الماء فإذا أزالته جرى الماء فلم يعتمد ذلك الماء إلا على الهواء الساكن لسكونه و هو صورة تعم العالم كله و إذا تموج الهواء سمي ريحا و الريح تنقل روائح ما تمر عليه من طيب و خبيث إلى المشام و كذلك تنقل برودة الأشياء و حرارتها و لذلك توصف الريح بأنها نمامة و توصف بنقل الأخبار إلى السامعين و لا يتلقى منها هذه الأمور التي تتم بها و تخبر عنها إلا قوة السمع و الشم إلى السامعين و الشامين و حركات الأجرام تحرك الهواء فتحدث له اسم الريح و الهواء يحرك الأجرام و فيه تتحرك الأجرام و أما الخرق فما هو إلا تفريغ أحياز عن أشياء و اشتغالها بأشياء غير تلك الأشياء لأنه ما فيما عمره العالم خلاء و إنما هي استحالات صور فصور تحدث الأمور و صور تذهب الأمور و الجوهر الذي ملأ الخلأ ثابت العين لا يستحيل إلى شيء و لا يستحيل إليه شيء و ليس للأسماء الإلهية متعلق إلا إحداث هذه الصور و اختلافها و أما ذهابها فلنفسها و أما ذهابها فلما تقتضيهذات موجدها و هو علم لطيف فإنه كلام حق من حق لكن الأفهام تختلف فيه فإنه يقول للصور إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ فمعناه إن يشأ يشهدكم في كل زمان فرد الخلق الجديد الذي أخذ الله بأبصاركم عنه فإن الأمر هكذا هو في نفسه و الناس منه في لبس إلا أهل الكشف و الوجود فإن قلت فقد قلت ببقاء عين الجوهر قلنا ليس بقاؤه لعينه و إنما بقاؤه للصور التي تحدث فيه فلا يزال الافتقار منه إلى الله دائما فالجوهر فقره إلى الله للبقاء و الصور فقرها إلى الله لوجودها فالكل في عين الفقر إلى الله وَ الله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ بالغنى أي المثنى عليه بصفة الغني عن العالم و في هذا المنزل من العلوم علم إضافة الأعمال إلى الخلق و هو مذهب بعض أهل النظر و الخلاف في ذلك قد تقدم في هذا الكتاب و حكاية المذاهب فيه و أقوالهم و فيه علم تعليم الحق عباده كيف يعاملونه بما يعاملونه به إذ لا تخلو نفس عن معاملة تقوم بها و فيه علم التنبيه على حقيقة الإنسان و فيه علم اختلاف العالم لما ذا يرجع بالصورة و بالحكم و فيه علم العناية ببعض المخلوقين و هي العناية الخاصة و أما العناية العامة فهي الإيجاد له و فقر العالم كله إليه تعالى و فيه علم تأثير الأعمال الخيرية في الأعمال غير الخيرية و أعمال الشر في أعمال الخير و أن القوي من الأعمال يذهب بالأضعف و أن العدم في الممكن أقوى من الوجود لأن الممكن أقرب نسبة إلى العدم منه إلى الوجود و لذلك سبق بالترجيح على الوجود في الممكن فالعدم حضرته لأنه الأسبق و الوجود عارض له و لهذا يكون الحق خلاقا على الدوام لأن العدم يحكم على صور الممكنات بالذهاب و الرجوع إليه رجوع ذاتي فحكم العدم يتوجه على ما وجد من الصور و حكم الإيجاد من واجب الوجود يعطي الوجود دائما عين صورة بعد عين صورة فالممكنات بين إعدام للعدم و بين إيجاد لواجب الوجود و أما تعلق ذلك بالمشيئة الإلهية فإنه سر من أسرار الله نبه الله عليه في قوله إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ من باب الإشارة إلى غوامض الأسرار لأولي الأفهام إنه عين كل منعوت بكل حكم من وجود أو عدم و وجوب و إمكان و محال فما ثم عين توصف بحكم إلا و هو ذلك العين و هذه مسألة تضمنها هذا المنزل و لو لا ذلك ما ذكرناها فإنه ما تقدم لها ذكر في هذا الكتاب و لن تراها في غيره إلا في الكتب المنزلة من عند الله كالقرآن و غيره و منها أخذناها بما رزقنا الله من الفهم في كلامه و فيه علم ما يمحو عبادة الصلاة من الأعمال التي نهى الشرع أن يعمل بها المكلف و فيه علم تأثير المجاورة و لذلك أوصى الله تعالى بالجار و قد أجرى الله على ألسنة العامة في أمثالهم أن يقولوا الرفيق قبل الطريق و قال رسول الله ص اللهم أنت الصاحب في السفر فهو رفيقه و الخليفة في الأهل فهو وكيله و من كمال امرأة فرعون قولها رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً في الْجَنَّةِ فقدمته على البيت و هو الذي جرى به المثل في قولهم الجار قبل الدار و قال الله في تأثير الجوار لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا إِذاً لَأَذَقْناكَ و قال وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ و من جاور مواضع التهم لا يلومن من نسبه إليها و فيه علم الأمر الإلهي إذا لم ينفذ ما المانع لنفوذه و ما هو الأمر الإلهي و هل له صيغة أم لا و فيه علم مجازاة كل عامل دنيا و آخرة جازاه بذلك من جازاه من حق و خلق و الكل جزاء الله فما في الكون الأجزاء بالخير و الشر و فيه علم الفرق بين الفرق و بذلك سموا فرقا و حكم الله الجامع و الفارق و ما يجتمع فيه العالم و ما يفترق و فيه علم السعادة و الشقاوة و ما ينقطع من ذلك و ما لا ينقطع و فيه علم الدار الآخرة ما هي و لما ذا اختصت باسم الحيوان و الدنيا مثلها في هذه الصفة يدل على ذلك وَ إِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ و فيه علم يعلم به إن الله لو لا ما جعل المؤاخذة على الجرائم دلالة ما آخذ الله بها أحدا من خلقه جملة واحدة و فيه علم امتياز الإمام و المأموم و اختلاف مراتب الأئمة في الإمامة و كيف يكون السعيد إماما للأشقياء و حكمه بالإمامة في الدنيا و حكمه بذلك في الآخرة فأما في الآخرة فيعم الاتباع و لكن من الاتباع هناك ما لا يزول إلى مقر الحسنى و منه ما يأتيه امتناع إمامه في الدنيا فيصرف عن اتباعه في الأخرى لأن الإمام يسعد و ليس ذلك المتبع المصروف من أهل السعادة فلا بد أن يحال بينه و بين إمامه و فيه علم النصائح و ممن تقبل و ما حظ العقل من النصائح و ما حظ الشرع منها و فيه علم عموم ود الله و محبته في صنعته و مصنوعاته و لذلك عمهم بالرحمة و الغفران لمن يعقل عن الله فإنه المؤمن و من شأن المؤمن أنه لا تخلص له معصية أصلا لا يشوبها طاعة كذلكالحق من كونه مؤمنا لا يمكن أن يخلص مع هذا الاسم شقاوة ما فيها رحمة هذا مما لا يتصور فإن الرحمة بالعالم أصل ذاتي بالوجود و الشقاء أمر عارض لأن سببه عارض و هو مخالفة التكليف و التكليف عارض و لا بد من رفعه فترتفع العوارض لرفعه و لو بعد حين و فيه علم تغيير الحكم المشروع بتغيير الأحوال في المكلف و فيه علم الموازين المعنوية التي توزن بها المعاني و المحسوسات و موازين الآخرة هل هي إقامة العدل بالحكم في العالم بحيث أن يعلم العالم كله أنه ما طرأ عليه جور في الحكم عليه بما حكم الله به عليه أو هل هي محسوسة كالموازين المحسوسة في الدنيا لوزن الأشياء و إذا كانت حاسة البصر تدرك الموازين في الآخرة المحسوسة عندها هل هي محسوسة كما يدركها الحس أو ممثلة كتمثل الأعمال فإن الأعمال أعراض و هي في الآخرة أشخاص فتعلم أنها ممثلة لأن الحقائق لا تنقلب و حقيقة من لا يقوم بنفسه مغايرة حقيقة من يقوم بنفسه فلا بد أن تكون ممثلة كما ورد في الخبر النبوي أن الموت يؤتى به في صورة كبش أملح و لم يقل يؤتى به كبشا أملح و الموت عرض بل نسبة فلا بد أن تكون العبارة عنه كما وردت في الخبر النبوي و فيه علم ما هي الأولية في اليوم فإنه دائرة و لا بد للدائرة من ابتداء و انتهاء إلى ذلك الابتداء فإن اليوم دورة واحدة للفلك الأطلس و قد انفصل بالليل و النهار بطلوع الشمس و غروبها و أول اليوم الذي تعين بالأرض عند حركة الفلك كان بالحمل ثم ظهر أول اليوم بطلوع الشمس إلى غروبها و لم يكن لها وجود إلا في برج الحمل فإنه بيت شرفها فوجدت طالعة في برج الحمل فظهر أول اليوم و الصبح آخر اليوم و ما بينهما ليل و نهار و هما معلومان بالطلوع و الغروب و لذلك ما أخذ الله من أخذه من الأمم إلا في آخر اليوم و ذلك لاستيفاء الحركة كما يتربص بالعنين انقضاء فصول السنة و حينئذ يفرق بينه و بين المرأة أعني زوجته لأن أسباب التأثير الإلهي المعتاد في الطبيعة قد مرت على العنين و ما أثرت فيه فدل إن العنة فيه لا تزول فعدمت فائدة النكاح من لذة و تناسل ففرق بينهما إذ كان النكاح للالتذاذ و التناسل معا أو في حق طائفة أخرى لكذا و في أخرى لكذا و في حق أخرى للمجموع و كذلك إذا انتهت دورة اليوم وقع الأخذ الإلهي في آخره و فيه علم تجسد الأرواح في صور الأجسام الطبيعية هل عين ذلك الروح هو عين الصورة التي ظهر فيها أو هل ذلك في عين الرائي كما ذكرناه في زرقه السماء أو هل الروح لتلك الصورة كالروح للجسم أعني النفس الناطقة و تلك الصورة صورة حقيقة لها وجود عيني لا في عين الناظر كسائر الصور الحقيقية و هذه مسألة أغفلها كثير من الناس بل الناس كلهم فإنهم قنعوا بما ظهر لهم من صور الأرواح المجسدة فلو تر و حنوا في نفوسهم و حكموا بالصور على أجسامهم و تبدلت أشكالهم و صورهم في عين من يراهم علموا عند ذلك تجسد الأرواح لما ذا يرجع فإنه علم ذوق لا علم نظر فكري و قد بينا أن كل صورة تجسدت في العالم فلا بد لها من روح مدبرة من الروح الكل المنفوخ منه في الصور و من علم إن الصورة المتجسدة في الأرواح إذا قتلت إن كانت حيوانا أو قطعت إن كانت نباتا أنها تنتقل إلى البرزخ و لا بد كما تنتقل نحن بالموت و إنها إن أدركت بعد ذلك فإنما تدرك كما يدرك كل ميت من الحيوان إنسان و غير إنسان فمن هنا أيضا إذا وقفت على علم هذا علمت صور الأرواح المتجسدة لما ذا ترجع و فيه علم ما للضيف الوارد من الحق على من ورد عليه و الأنفاس واردات الحق على العبد و لها حق و هي راجعة إلى من وردت منه فلينظر بما ذا يستقبلها إذا وردت و ما يلزمه من الأدب معها في الأخذ لما ترد به و ما يخلع عليها إذا انقلبت عنه راجعة إلى الحق و فيه علم العادات و خرقها و دفع الشبه التي يراها الطبيعيون أنها تفعل لذاتها و ما هي الطبيعة في الحقيقة و لمن ترجع الآثار الظاهرة في الكون و فيه علم شرف الحيوان على الإنسان الحيواني و فيه علم الجبر في الاختيار و فيه علم إدخال الحق نفسه مع الأكوان في السلوك و الأحوال هل دخل معهم للحفظ أو دخل معهم لكونه العامل لما هم فيه أو دخل معهم صحبة و عناية بهم أو تقتضي ذاته ذلك الدخول معهم و فيه علم العبيد و الأحرار و ما الأعمال التي تطلب الأجور و ممن تطلب فإن العامل ما يعمل إلا لنفسه فبما ذا يستحق الأجرة من غيره و فيه علم أسباب التجارة التي هي مخصوصة بالحياة و فيه علم خواص الأسماء الإلهية من حيث تركيب حروف ذلك الاسم حتى إذا ترجم بلسان آخر لم يكن له تلك الخاصية فإنه لا فرق بين مزاج حروف الكلمة إذا تركبت و مزاج أجسام المعدن أو النبات أو جسم الحيوان فإن جسم الحيوان هو جسم نباتي أضيف إليه حس فقيل حيوانو فيه علم سبب إدخال الآلام و اللذات على الحيوان الطبيعي و عين ما يتألم به حيوان يلتذ به حيوان آخر و فيه علم تأثير الأضعف في الأقوى و أصل ذلك من تأثير النسب في الموجودات و هي أمور عدمية بل لا مؤثر إلا هي و فيه علم من يعلم أنه لا يخبر إلا عن الله و يؤاخذ بما نسب و يهلك و آخر يخبر عن نفسه و ينجو و آخر يخبر عن الله و ينجو فالهالك من يخبر عن عقد و الناجي من يخبر عن ذوق فأهل الأذواق أهل الله و الخاصة من أوليائه و فيه علم الانقياد المنجي و الانقياد المهلك و فيه علم أشكال العالم و تشكله وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ