اعلم أيدك الله أنه ثبت شرعا و عقلا أنه تعالى سبحانه أحدي المرتبة فلا إله إلا هو الله وحده لا شريك له في الملك و الملك كل ما سوى الله و أما أن يكون له تعالى ولي فما هو مثل الشريك في الملك فإن ذلك منفي على الإطلاق لأنه في نفس الأمر منفي العين و أما الولي فموجود العين فهو ينصر الله ابتغاء القربة إليه و التحجب عسى يصطفيه و يدنيه لا لذل ناله فينصره على من أذله أو ينصره لضعفه تعالى الله قال تعالى إِنْ تَنْصُرُوا الله و قال وَ هُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ فما قال إِنْ تَنْصُرُوا الله إلا و لا بد من وقوع هذا النصر و لكن كما ذكرنا و هو قوله تعالى وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ من الذُّلِّ أي ناصر من أجل الذل وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً عن هذين الوصفين كما أنه تعالى بدليل العقل و الشرع أحدي الكثرة بأسمائه الحسنى أو صفاته أو نسبه و هو بالشرع خاصة أحدي الكثرة في ذاته بما أخبر به عن نفسه بقوله بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ و لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ و تَجْرِي بِأَعْيُنِنا و القلب بين أصبعين من أصابع الرحمن وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ و كلتا يدي ربي يمين مباركة و هذه كلها و أمثالها إخبار عن الذات أخبر الله بها عن نفسه و الأدلة العقلية تحيل ذلك فإن كان السامع صاحب النظر العقلي مؤمنا تكلف التأويل في ذلك لوقوفه مع عقله و إن كان السامع منور الباطن بالإيمان آمن بذلك على علم الله فيه مع معقول المعنى الوارد المتلفظ به من يد و أصبع و عين و غير ذلك و لكن يجهل النسبة إلى أن يكشف الله له عن بصيرته فيدرك المراد من تلك العبارة كشفا فإن الله ما أرسل رسولا إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ أي بما تواطئوا عليه من التعبير عن المعاني التي يريد المتكلم أن يوصل مراده فيما يريد منها إلى السامع فالمعنى لا يتغير البتة عن دلالة ذلك اللفظ عليه و إن جهل كيف ينسب فلا يقدح ذلك في المعقول من معنى تلك العبارة
و اعلم أيدك الله أنه من المحال أن يكون في المعلومات أمر لا يكون له حكم ذلك الحكم ما هو عين ذاته بل هو معقول آخر فلا واحد في نفس الأمر في عينه لا يكون واحد الكثرة فما ثم إلا مركب أدنى نسبة التركيب إليه أن يكون عينه و ما يحكم به على عينه فالوحدة التي لا كثرة فيها محال و اعلم أن التركيب الذاتي الواجب للمركب الواجب الوجود لنفسه لا يقدح فيه القدح الذي يتوهمه النظار فإن ذلك في التركيب الإمكانى في الممكنات بالنظر إلى اختلاف التركيبات الإمكانية فيطلب التركيب الخاص في هذا المركب مخصصا بخلاف الأمر الذي يستحقه الشيء لنفسه كما يقول في الشيء الذي يقبل الأشكال لنفسه لا تقول إن ذلك له بجعل جاعل أعني قبول الأشكال و إنما الذي يكون له بالمخصص كون شكل خاص دون غيره مع إمكان قيام شكل آخر به فلا بدمن مخصص لا قابل للاشكال فإن ذلك لنفسه فالتركيب الذاتي الذي يقتضيه الواجب الوجود لنفسه خارج عن هذا الحكم لأنه مجهول الماهية عند النظار فنسبة التركيب إليه مجهولة مع معقولية التركيب و معنى التركيب كونه كثيرا في ذاته كما لم يقدح فيه كونه له صفات قديمة عند مثبتي الصفات من النظار كالأشاعرة و ما وجدنا عقلا يقيم دليلا قط على أنه تعالى لا يحكم عليه بأمر فغاية من غاص في النظر العقلي و اشتهر من العلماء أنه عقل صرف لا حظ له في الايمان إنه حكم عليه بأنه علة فما خلص التوحيد له في ذاته حين حكم عليه بالعلية و أما غيرهم من النظار فحكموا عليه بالنسب و أن ثم أمرا يسمى القائلية و القادرية بهما حكمنا حكما عليه إنه قائل و قادر و أما غير هؤلاء من النظار فحكموا عليه بأن له صفات زائدة على ذاته قديمة أزلية قائمة بذاته تسمى حياة و علما و قدرة و إرادة و كلاما و سمعا و بصرا بها يقال فيه إنه حي عالم قادر مريد متكلم سميع بصير و جميع الأسماء من حيث معانيه أعني الأسماء الإلهية تندرج تحت هذه الصفات الأزلية القديمة القائمة بذات الحق و من النظار من جعل لكل اسم إلهي معنى معقولا يعقل منه أن ذلك المعنى قائم بذات الحق قديم أزلي و لو كان ما كان و بلغ ما بلغ من الأعداد و روينا عن أبي بكر القاضي الباقلاني أنه يقول بهذا غير أنهم اتفقوا بالنظر العقلي على إن الحوادث لا تقوم به فما أخلوا ذاته عن حكم إما بنسب و إما بصفات و إما بمعاني أسماء ثم جاء الشرع و هو ما ترجمه الرسول ص و قال إنه كلام الله و أقام الدلالة على صدقه أنه من عند الله و أخبر أنه في كل ما ينطق عن الله ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ينزل به الروح الأمين على قلبه أو يلهمه الله إلهاما في نفسه بأنه تعالى على كذا و كذا من أمور وصف بها نفسه و ذكر عن ذاته أنها على ما أخبر بعبارات تعلم في العرف بالتواطؤ معانيها لا نشك في ذلك بأي لسان أرسل ذلك الرسول و أضاف تلك المعاني إلى نفسه و ذاته إنه عليها من يدين و أصبعين و يمين و أعين و معية و ضحك و فرح و تعجب و تبشبش و إتيان و مجيء و استواء و نزول و بصر و علم و كلام و صوت و أمثال ذلك من هرولة و حد و مقدار و رضي و غضب لأسباب حادثة من العبيد المكلفين فعلوها أغضبوا بها ربهم فقبل الغضب و وصف نفسه به و وصف نفسه بأن العبد إذا تصدق مثلا يطفئ بصدقته غضب الله عليه و هذا كله معقول المعنى مجهول لنسبة إلى الله يجب الايمان به على كل إنسان خوطب أو كلف به من عند الله و هذا كله خارج عن الدلالة العقلية إلا أن يتأول فحينئذ يقبله العقل فقبوله بالإيمان أولى لأنه حكم حكم به الحق على نفسه أنه كذا مع أنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فنفى عنا العلم بوجه النسبة إليه ما نفى الحكم بذلك عن نفسه و حكمه سبحانه بأمر على نفسه أولى بنا أن نقبله منه من حكم حكم به مخلوق و هو العقل عليه فما أعمى من اتبع عقله في حكمه بما حكم به على ربه و لم يتبع ما حكم به الرب على نفسه و أي عمى أشد من هذا و لا سيما و المترجم عن الله تعالى و هو الرسول ص قد نهى المكلفين أصحاب العقول أن يفكروا في ذات الله و أن يصفوها بنعت ليس في إخبار الله عن نفسه فعكسوا القضية و فكروا في ذات الله و حكموا بما حكموا به على ذاته تعالى و لما جاء إخباره إلينا بما هو عليه في ذاته أنكروا ذلك بعقولهم و ردوه و كذبوا الرسل و من صدقهم من هؤلاء جعلوا ذلك سياسة من حكيم عاقل لمصلحة الوقت و توفر الدواعي بالجمعية على إله هذه صفته تقريرا في النفوس القاصرة فإذا قرروا ذلك ظهروا للناس في العامة بالارتباط بتلك الصفات مثل ما هي العامة عليه و في أنفسهم خلاف ما ظهروا به و أما من أعطاه نظره وجود الرسول و صدقه فيما أخبر فغايته التأويل حتى لا يخرج عن حكم عقله على ربه فيما أخبر به عن نفسه فكأنه في تصديقه مكذب و أما أهل السلامة الذين لا نور عندهم إلا نور الايمان سلموا ذلك إلى الله على علم الله فيه مع الايمان و التحقيق لما تعطيه تلك العبارات من المعاني بالتواطؤ عليها في ذلك اللسان المبعوث به هذا الرسول و أما أهل الكشف و الوجود فآمنوا كما آمن هؤلاء ثم اتقوا الله فيما حد لهم و شرع فجعل لهم فرقانا فرقوا به بين نسبة هذه الأحكام إلى الله و نسبتها إلى المخلوق فعرفوا معانيها عن عيان و علم ضروري و إلى هنا انتهوا فانظر في تفاوت العقول في الأمر الواحد و اختلاف الطرق فيه لمن كان له عقل سليم و ألقى السمع لخطاب الحق و هو شهيد لمواقع الخطاب الإلهي على الشهود و الكشف فإذا تقرر ما ذكرناه و كان الأمر على ما شرحناه و بيناه فاعلم أن الله هو الظاهر الذي تشهده العيون و الباطن الذيتشهده العقول فكما أنه ما ثم في المعلومات غيب عنه جملة واحدة بل كل شيء له مشهود كذلك ما هو غيب لخلقه لا في حال عدمهم و لا في حال وجودهم بل هو مشهود لهم بنعت الظهور و البطون للبصائر و الأبصار غير أنه لا يلزم من الشهود العلم بأنه هو ذلك المطلوب إلا بإعلام الله و جعله العلم الضروري في نفس العبد أنه هو مثل ما يجد لنائم إذا رأى صورة الرسول أو الحق تعالى في النوم فيجد في نفسه من غير سبب ظاهر أن ذلك المرئي هو الرسول إن كان الرسول أو الحق إن كان الحق و ذلك الوجد إن حق في نفسه مطابق لما هو الأمر عليه فيما رآه هكذا يكون العلم بالله فلا يدرك إلا هكذا إلا بتفكر و لا بنظر حتى لا يدخل تحت حكم مخلوق و إذا كان الأمر بهذه المثابة و أخبر عن نفسه أنه يتحول في الصور مع ثبوت هذه الأحكام حكمنا عليه بما يحكم به على الصور التي يتجلى فيها لعباده كانت ما كانت فليس ثم غيره و لا سيما في الموطن الذي يعلم من حقيقته أنه لا يمكن فيه دعوى في الألوهية إلا لله فلا نضرب له مثلا
ففعل ما يقتضيه الموطن فإن العالم بالأمور لا يزيد في الظهور على حكم ما يقضي به الوقت و لذلك قالت الطائفة في الصوفي إنه ابن وقته و هذا حكم الكمل من الرجال كما يقول رسول الله ص و هو الرءوف الرحيم في حق طائفة يوم القيامة سحقا سحقا فإذا زال ذلك الحال تلطف في المسألة و شفع فيمن هوت به الريح و هو قوة حكم هوى النفس في مكان سحيق فيقوم الحق في الحال الواحد بصفة الغضب و الرضي و الرحمة و العذاب لحكم الظاهر و الباطن و المعز و المذل فكأنه برزخ بين صفتيه فإنه ذو قبضتين و يدين لكل يد حكم و في كل قبضة قوم مثل الكتابين اللذين خرج بهما رسول الله ص على أصحابه و أخبرهم أن في أحدهما أسماء أهل الجنة و أسماء آبائهم و عشائرهم و قبائلهم من حين خلق الله الناس إلى يوم القيامة و في الكتاب الآخر أسماء أهل النار و أسماء آبائهم و قبائلهم و عشائرهم من حين خلق الله الناس إلى يوم القيامة و لو كتب هذا بالكتابة المعهودة ما وسعت الأوراق مدينة فكيف أن يحيط بذلك كتابان في يدي الرسول ص فهذا من علم إدخال الواسع في الضيق من غير أن يوسع الضيق أو يضيق الواسع فمن شاهد هذه الأمور مشاهدة و حصلت له ذوقا فذلك هو العالم بالله و بما هو الأمر عليه في نفسه و عينه فإن الصحيح أن لشيء لا يدرك إلا بنفسه و ليس له دليل قاطع عليه سوى نفسه و البصر له الشهود و العقل له القبول و أما من طلب معرفة الأمور بالدلائل الغريبة التي ليست عين المطلوب فمن المحال أن يحصل على طائل و لا تظفر يداه إلا بالخيبة فأما المقربون فهم بين يدي الله في مقابلة الذات الموصوفة باليدين فإنهم لتنفيذ الأوامر الإلهية في الخلق في كل دار و أما أهل اليمين فليس لهم هذا التصريف بل هم أهل سلامة و براءة لما كانوا عليه و هم عليه من قوة الحكم على نفوسهم و قمعهم هواهم باتباع الحق و أما أهل اليد الأخرى الذين قيل فيهم إنهم أصحاب الشمال فنكسوا رءوسهم و منهم المقنع رأسه الذي لا يرتد إليه طرفه بهتا لعظيم ما يرى فلا يرى طائفة من هؤلاء الثلاثة إلا ما يعطيه مقامها و منزلها و مكانها فتشهد كل طائفة من الله خلاف ما تشهده الأخرى و الحق واحد فلو لا ما هو الأمر واحد الكثرة لما اختلف شهودهم فلو لا الكثرة في الواحد لما كان الأمر إلا واحد إلا يقبل القسمة و قد قبل القسمة فالأصل كهو و هذا سبب وجود الدارين في الآخرة و الكفتين في الميزان و الرحمة المقيدة بالوجوب و المطلقة بالامتنان و تفاضل المراتب في الدرجات في الجنان و الدركات في النار
فإذا تجلى الحق في صفة الجبروت لمن تجلى من عباده فإن كان المتجلي له ليس له مدبر غير الله كجبل موسى تدكدك لتجليه فإنه ما فيه غير نفسه و إن كان له مدبر قد جعله الله له كتدبير النفوس الناطقة أبدانها لم تتدكدك أجسامها لكنأرواحها حكم فيها ذلك التجلي حكمه في الجبل فبعد إن كان قائما بتدبير الجسد زال عن قيامه فظهر حكم الصعق في جسد موسى و ما هو إلا إزالة قيام المدبر له خاصة كما زال الجبل عن وتديته فثبت في نفسه و لم يثبت غيره فإن الجبل ما وضعه الله إلا ليسكن به ميد الأرض فزال حكمه إذا زالت جبليته كما زال تدبير الروح لجسد صاحب الصعق إذ زال قيامه به فأفاق موسى بعد صعقه و لم يرجع الجبل إلى وتديته لأنه لم يكن هناك من يطلبه لوجود العوض هو غيره من الجبال و هذا الجسد الخاص ما له مدبر مخلوق سوى هذا الروح فطلب الجسم من الله بالحال مدبره فرده الله إليه فأفاق فالنشأة الطبيعية تحفظ التدبير على روحها المدبر لها لأنها لا غنى لها عن مدبر يدبرها و الأرض لا تحفظ وتدية جبل عليه معين لاستغنائها عنه بأمثاله لكن لا غنى لها عن المجموع إذا طلب السكون فهذا سبب علة إفاقة موسى و عدم رجوع الوتدية للجبل فالجبال مخلوقة بالأصالة صفة الرحمة و اللطف و التنزل فظهرت ابتداء بصورة القهر حيث سكنت ميد الأرض فكانت رحمتها في القهر فلا تعرف التواضع فإنها ما كانت أرضا ثم صارت جبالا فأول جبل أنزله الله عن قهره و جبروته بالحجاب الذي كان الحق احتجب عنه حجاب شهود لا حجاب علم جبل موسى بالتدكدك فصار أرضا بعد ما كان جبلا فهو أول جبل عرف نفسه ثم بعد ذلك في القيامة تصير الجبال دكا دكا لتجلى الحق إذا كانت كالعهن المنفوش فمد الأرض إنما هو مزيد امتداد الجبال و تصييرها أرضا فما كان منها في العلو في الجو إذا انبسط زاد في بسط الأرض و لهذا جاء الخبر أن الله يمد الأرض يوم القيامة مد الأديم فشبه مدها بمد الأديم و إذا مد الإنسان الأديم فإنه يطول من غير أن يزيد فيه شيء لم يكن في عينه و إنما كان فيه تقبض و نتوء فلما مدا نبسط عن قبضه و فرش ذلك النتوء الذي كان فيه فزاد في سعة الأرض و رفع المنخفض منها حتى بسطة فزاد فيها ما كان من طول من سطحها إلى القاع منها كما يكون في الجلد سواء فلا ترى في الأرض عِوَجاً وَ لا أَمْتاً فيأخذ البصر جميع من في الموقف بلا حجاب من ارتفاع و انخفاض ليرى الخلق بعضهم بعضا فيشهدوا حكم الله بالفصل و القضاء في عباده لوجود الصفتين و حكم القدمين من الظاهر و الباطن
و كيف لا تعرف هذا من نفس ما نطقت به و ترجمت عنه
و في هذا المنزل من العلوم ما في الكتب الأربعة و هي القرآن و التوراة و الإنجيل و الزبور و فيه علم ما سبب إنزال الكتب و ما نزل إلا كلام على الرسل و كتب عن الرسل في الكتب و إنما نزل كتابة إلى السماء الدنيا فيما نقل و ذلك ليلة القدرموافقة ليلة النصف من شعبان ثم نَزَلَ به الرُّوحُ الْأَمِينُ على قلب محمد ص منجما في ثلاث و عشرين سنة أو في عشرين سنة على الخلاف و فيه علم تسمية الترجمة انزالا و تنزيلا و فيه علم من كشف عنه الغطاء حتى شاهد الأمر على ما هو عليه هل هو مخاطب بالآداب السمعية أو يقتضي ذلك المقام الذهول و ذهاب عقل التكليف فيبقى بلا رسم مع المهيمن من الملائكة و فيه علم الوصايا و الآداب و أحوال المخاطبين و المطرفين و فيه علم حفظ الجوار على الجار و هل الجار إذا انتهك حرمة جاره هل يجازيه جاره بمثل ما أتى به أو يكون مخاطبا بحفظ الجوار و لا يحازيه بالإساءة على إساءته و فيه علم حال الموصوف بأنه يأمر بمكارم الأخلاق و منها العفو و الصفح و تفريج الكرب بضمان التبعات لما هو عليه من الغني في الأداء عنه ثم بعد ذلك يعاقب و العفو مندوب إليه و الضمان أيضا مندوب إليه فبأي صفة تكون العقوبة ممن هذا نعته و فيه علم الفرق بين الأمر و صفته و فيه علم ما حرم من الزينة و ما أبيح منها و ما حظر منها و موطن كل زينة و فيه علم الفرق بين الخبيث و الطيب و فيه علم مرجع الدرك في الدار الآخرة على من يكون إذا كان في ضمنه شخصان الواحد مفلس و الآخر موسر و فيه علم الثناء و تفاصيله بالأحوال و فيه علم مخاطبة الموتى بعضهم بعضا في حال موتهم و هل حالهم بعد الموت مثل حالهم قبل الإيجاد أم لا و فيه علم الموت و ماهيته و فيه علم الفصل بين القبضتين و فيه علم التكليف يوم القيامة و قبل دخول الجنة و فيه علم العلامات في السعداء و الأشقياء و من لا علامة له لأي فريق يكون و فيه علم من حلف على شيء أكذبه الله و قد ورد من يتألى على الله يكذبه و فيه علم ما السبب الموجب للمنعوت بالكرم إذا سأله المضطر المحروم و هو قادر على مواساته و بذله ما سأله بذله فلم يفعل و بما ذا يعتذر و ما صفة هذا السائل المرحوم و فيه علم أولاد الليل و النهار بما ذا يفرق بينهم و فيه علم سباحة عالم الأنوار و فيه علم قيام العبد بالصفتين المتضادتين و هو محمود عند الله عز و جل في الحالين و فيه علم كون الرحمة قد وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ثم وصفت بالقرب من بعض الأشخاص لصفات قامت به فهل هي هذه الرحمة التي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ أو رحمة أخرى و فيه علم من أسعده الله على كره منه في السعادة و هو في علم الله سعيد و فيه علم قول الأعمى للبصير ما لك أعمى لا تبصر شيئا أما تراني أبصر الظلمة و أنت لا تراها و تزعم أنك تبصر و فيه علم الاعتبار و علم الإمكان و الممكنات و علم السيمياء و علم الورث و الوارثين و علم الدلالات على الوقائع و علم التشبيه و علم الغيرة و فيه علم الشوق و الاشتياق و فيه علم التوبة ما هي و تقاسيمها و التائبين و فيه علم كل شيء و فيه علم الذوق و فيه علم تأثير الأحوال و فيه علم التقييد و الإطلاق و فيه علم رفع الأثقال و فيه علم الاختصاص و فيه علم تقاسيم العلوم و فيه علم المراتب و فيه علم تبديل الشرائع و نسخ بعضها بعضا و فيه علم الخلف و الخلف بسكون اللام و فتحها و فيه علم التهويل و التخويف من غير إيقاع ما يخوف به و فيه علم العهود و المواثيق البرزخية و فيه علم التسليم و فيه علم الاستدراج و إظهار البعد في عين القرب و ما صفة من يعرف ذلك و فيه علم أوقات الموقتات و فيه علم ما يعطيه العلم الذي يقتضي العمل من العمل فإنه من المحال أن يكون علم يعطي العمل قيامه بصاحبه و لا يعمل و لا يجوز ذلك كثير من الناس و هم فيه على غلط فالعلم يقتضي العمل و لا بد و فيه علم الشركة في الأسماء و ما يؤثر و فيه علم العجز و حيث ينفع و يكون دليلا و فيه علم منافع الأعضاء و فيه علم ما يدفع به الخاطر الشيطاني و النفسي من الإنسان و فيه علم مراتب السجود في الساجدين و ما الذي أسجدهم و ما السجود الذي لا رفع بعده لمن سجده وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ