قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثالث و الثمانون و ثلاثمائة في معرفة منزل العظمة الجامعة للعظم

الفتوحات المكية — المجلد الثالث — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
إن العظيم إذا عظمته نزلاو إن تعاظمت جلت ذاته فعلا
فهو الذي أبطل الأكوان أجمعهامن باب غيرته و هو الذي فعلا
و ليس يدرك ما قلنا سوى رجلقد جاوز الملأ العلوي و الرسلا
و هام فيمن يظن الخلق أجمعهتحصيله و سها عن نفسه و سلا
ذاك الرسول رسول الله أحمدنارب الوسيلة في أوصافه كملا

اعلم أن لهذا المنزل أربعة عشر حكما الأول يختص بصاحب الزمان و الثاني و الثالث يختص بالإمامين و الرابع و الخامس و السادس و السابع يختص بالأوتاد و الثامن و التاسع و العاشر و الأحد عشر و الأحد عشر و الاثنا عشر و الثالث عشر و الرابع عشر يختص بالأبدال و بهذه الأحكام يحفظ الله عالم الدنيا فمن علم هذا المنزل علم كيف يحفظ الله الوجود على عالم الدنيا و نظيرهمن الطب علم تقويم الصحة كما أنه بالأبدال تنحفظ الأقاليم و بالأوتاد ينحفظ الجنوب و الشمال و المغرب و المشرق و بالإمامين ينحفظ عالم الغيب الذي في عالم الدنيا و عالم الشهادة و هو ما أدركه الحس و بالقطب ينحفظ جميع هؤلاء فإنه الذي يدور عليه أمر عالم الكون و الفساد و هؤلاء على قلب أربعة عشر نبيا و هم آدم و إدريس و نوح و إبراهيم و يوسف و هود و صالح و موسى و داود و سليمان و يحيى و هارون و عيسى و محمد سلام الله عليهم و عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و لكل واحد ممن ذكرنا طريق يخصه و علم ينصه و خبر يقصه و يرثه من ذكرناه ممن ليست له نبوة التشريع و إن كانت له النبوة العامة فلنذكر من ذلك ما تيسر فإنه يطول الشرح فيه و يتفرع إلى ما لا يكاد أن ينحصر و لهم من الأسماء الإلهية الله و الرب و الهادي و الرحيم و الرحمن و الشافي و القاهر و المميت و المحيي و الجميل و القادر و الخالق و الجواد و المقسط كل اسم إلهي من هذه ينظر إلى قلب نبي ممن ذكرنا و كل نبي يفيض على كل وارث فالنبي كالبرزخ بين الأسماء و الورثة و لهم من حروف المعجم حروف أوائل السور و هي الألف و اللام و الميم و الصاد و الراء و الكاف و الهاء و الياء و العين و الطاء و السين و الحاء و القاف و النون هذا لهم من حيث الإمداد الإلهي الذي يأتيهم في قلوبهم و إنما الذي يأتيهم من الحروف في صور خيالهم بالإمداد أيضا فالدال فالذال و العين و النون و الصاد و الراء و الألف و الطاء و الحاء و الواو و الضاد و الغين و اللام و الميم و التاء و الكاف و الباء و السين و القاف و الياء و الهاء و الحرف المركب من لام ألف الذي هو للحروف بمنزلة الجوهر و هذه الحروف من عالم الأنفاس الإلهية و ما تركب من الكلمات من هذه الحروف خاصة مما وقع عليها الاصطلاح في كل لسان بما تكون به الفائدة في ذلك اللسان فإن تلك الكلمات لها على ما قيل لي خواص في العالم ليست لسائر الكلم و أما الأرواح النورية فعين لهؤلاء الأنبياء منهم أربعة عشر روحا من أمر الله ينزلون من الأسماء التي ذكرناها الإلهية على قلوب الأنبياء و تلقيها حقائق الأنبياء ع على قلوب من ذكرناه من الورثة و يحصل للفرد الواحد من الأفراد وراثة الجماعة المذكورة فيأخذون علم الورث من طريق المذكورين من الأرواح الملكية و الأنبياء البشريين و يأخذون بالوجه الخاص من الأسماء الإلهية علوما لا يعلمها من ذكرناه سوى محمد ص فإن له هذا العلم كله لأنه أخبر أنه قد علم علم الأولين و علم الآخرين اعلم أن لله كنوزا في الطبيعة التي تحت عرش العماء اكتنز فيها أمورا فيها سعادة العباد كاختزان الذهب في المعدن و صور هذه الكنوز صور الكلمات المركبة من الحروف اللفظية فلا تظهر إذا أراد الله إظهارها إلا على ظهر أرض أجسام البشر على ألسنتهم و إنفاقها و الانتفاع بها عين التلفظ بها مثل قول الإنسان لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم فهذه الكلمات من الكنوز المنصوص عليها من الله على لسان رسوله ص و أول ما أظهرها الله تعالى على لسان آدم ع فهو أول من أنفق من هذا الكنز في الطواف بالكعبة حين أنزله جبريل فطاف به بالكعبة فسأله ما كنتم تقولون في طوافكم بهذا البيت فقال جبريل ع كنا نقول في طوافنا بهذا البيت سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر فأعطى الله آدم و بنيه من حيث لا تعلمه الملائكة كلمة لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم فقال آدم لجبريل ع و أزيدكم أنا لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم فبقيت سنة في الذكر في الطواف لبنيه و لكل طائف به إلى يوم القيامة فأخبر رسول الله ص أن هذه الكلمة أعطيها آدم ع من كنز من تحت العرش فالكنوز المكتنزة تحت العرش إنما هي مكتنزة في نشأتنا فإذا أراد الله إظهار كنز منها أظهره على ألسنتنا و جعل ذلك قربة إليه فانفاقه النطق به و هكذا جميع ما اكتنزه مما فيه قربة و ما ليس بقربة فما هو مكتنز بل يخلق في الوقت في لسان العبد و كانت صورة اختزانه إذ لا يختزن إلا أمر وجودي أن الله لما أراد إيجاد هذا المكتنز تجلى في صورة آدمية ثم تكلم بهذا الأمر الذي يريد أن يكتنزه لنا أو لمن شاء من خلقه فإذا تكلم به أسمعه ذلك المكان الذي يختزنه فيه فيمسك عليه فإذا أنشأ الله ذلك المكان صورة ظهر هذا الكنز في نطق تلك الصورة فانتفع بظهوره عند الله ثم لم يزل ينتقل في السنة الذاكرين به دائما أبدا و لم يكن كنزا إلا فيمن ظهر منه ابتداء لا في كل من ظهر منه بحكم الانتقال و الحفظ و هكذاكل من سن سنة حسنة ابتداء من غير تلقف من أحد مخلوق إلا من الله إليه فتلك الحسنة كنز اكتنزها الله في هذا العبد من الوجه الخاص ثم نطق بها العبد لإظهارها كالذي ينفق ماله الذي اختزنه في صندوقه فهذا صورة الاكتناز إن فهمت فلا يكون اكتنازا إلا من الوجه الخاص الإلهي و ما عدا ذلك فليس باكتناز فأول ناطق به هو محل الاكتناز الذي اكتنزه الله فيه و هو في حق من تلقفه منه ذكر مقرب كان موصوفا بأنه كنز فهذه كلها رموزه لأنها كلها كنوزه و بعد أن أعلمتك بصورة الكنز و الاكتناز و كيفية الأمر في ذلك لتعلم ما أنت كنز له أي محل لاكتنازه مما لست بمحل له إذا تلقنته أو تلقفته من غيرك فتعلم عند ذلك حظك من ربك و ما خصك به من مشارب النبوة فتكون عند ذلك على بينة من ربك فيما تعبده به و لا تكون فيما أنت محل لاكتنازه وارثا بل تكون موروثا فتحقق ما ترثه و ما يورث منك و من هذا الباب مسألة بلال الذي نص عليها لنا رسول الله ص في قوله له بم سبقتني إلى الجنة يستفهمه إذ علم أن السبق له ص فلما ذكر له ما نص لنا قال بهما أي بتينك الحالتين فمن عمل على ذلك كان له أجر العمل و لبلال أجر التسنين و أجر عملك معا فهذا فائدة كون الإنسان محلا للاكتناز و أما تسنين الشر فليس باكتناز إلهي و إنما هو أمر طبيعي فإن النبي ص يقول معلما لنا و الخير كله بيديك أي أنت الذي اكتنزته في عبادك فهو بجعلك فيهم و اختزانك و لذلك يكون قربة إليك العمل به ثم قال و الشر ليس إليك أي لم تختزنه في عبادك و هو قوله تعالى ما أَصابَكَ من حَسَنَةٍ فَمِنَ الله أي التعريف بذلك من عند الله و الحكم بأن هذا من الله و هذا من نفسك و هذا خير و هذا شر هذا معنى كل من عند الله و لهذا قال في حق من جهل الذي ذكرناه منهم فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً أي ما لهم لا يفقهون ما حدثتهم به فإني قد قلت ما أَصابَكَ من حَسَنَةٍ فَمِنَ الله وَ ما أَصابَكَ من سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ فرفعت الاحتمال أو نصصت على الأمر بما هو عليه فلما قلت كُلٌّ من عِنْدِ الله يعلم العالم بالله أني أريد الحكم و الإعلام بذلك أنه من عند الله لا عين السوء و لما علم ذلك رسول الله ص قال و الخير كله بيديك و الشر ليس إليك و كذلك قوله تعالى وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها إنه فجور وَ تَقْواها إنه تقوى ليفصل بين الفجور و التقوى إذ هي محل لظهور الأمرين فيها فربما التبس عليها الأمر و تخيلت فيه أنه كله تقوى فعلمها الله فيما ألهمها ما يتميز به عندها الفجور من التقوى و لذا جاء بالإلهام و لم يجيء بالأمر ف إِنَّ الله لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ و الفجور فحشاء فالذكر للأصل و هو القطب و التحميدان أعني تحميد السراء و الضراء لما انقسم التحميد بلسان الشرع بين قوله في السراء الحمد لله المنعم المفضل و بين قوله في الضراء الحمد لله على كل حال و ما له في الكون إلا حالة تسر أو حالة تضر و لكل حالة تحميد فقسمها كذا على الإمامين فهؤلاء ثلاثة قد بينت مراتبهم و لما كانت الجهات التي يأتي منها الشيطان إلى الإنسان أربعة و هي قوله تعالى لنا في كتابه عن إبليس ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ من بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ من خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ و قام على كل جهة من هذه الجهات من يحفظ إيمانه منها جعل الأوتاد أربعة للزومهم هذه الجهات لكل وتد جهة أي الغالب عليه حفظ تلك الجهة خاصة و إن كان له حفظ لسائر الجهات كأفرضكم زيد و أقضاكم علي و كالجماعة تحمل ما لا يقدر الواحد على حمله إذا انفرد به فلكل واحد من الجماعة قوة في حمله و أغلب قوته حمل ما يباشره من ذلك المحمول فلو لا الجماعة ما انتقل هذا المحمول لأن كل واحد واحد لا يقدر على حمله فبالمجموع كان الحمل كذلك هذا الأمر فهذه سبعة و أما الأبدال فلهم حفظ السبع الصفات في تصريف صاحبها لها إذ لها تصرف في الخير و تصرف في الشر فتحفظ على صاحبها تصريف الخير و تقيه من تصريفها في الشر فهذه جملة الأربعة عشر التي ذكرناها لقوم يعقلون من المؤمنين إذا أنصفوا و من حصل له حفظ ما ذكرناه فذلك المعصوم و تلك العصمة ما ثم غير هذين في الظاهر و الباطن وَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ و إذا علمت هذا و انفتح لك مقفلة مشيت لكل واحد من الذي عينا لك على ما له مما ذكرناه من الأسماء الإلهية و الحروف الرقمية المعينة و الأفهام الموروثة من النبيين المذكورين و الأرواح النورية فيحصل لك ذوقا جميع ما ذكرناه و كشفا لمعناه فلا تغفل عن استعماله و في هذا المنزل من العلوم علم الأذكار المقربة إلى الله تعالى و علم الأسماء الإلهية و علماختصاص الرحمة و شمولها و علم الأسماء المركبة التي لله و علم عواقب الأمور و علم العالم و علم مراتب السيادة في العالم و علم الثناء بالثناء و علم الملك و الملكوت و علم الزمان و علم الجزاء و علم الاستناد و علم التعاون و علم العبادة و علم البيان و التبيين و علم طرق السعادة و علم النعمة و المنعم و الإنعام و علم أسباب الطرد عن السعادة التي لا يشوبها بها شقاء و علم الحيرة و المتحيرين و علم السائل و المجيب و علم التعريف بالذات و الإضافة و أي التعريفين أقوى هذه أمهات العلوم التي يحوي عليها هذا المنزل و كل علم منها فتفاصيله لا تنحصر إلا لله تعالى أي يعلم مع علمه بها أنها لا تنحصر لأنها لا نهاية لها و منها تقع الزيادة في العلم لمن طلبها و من أعطيها من غير طلب و هو قوله وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً فإن تناهي العلم في نفسه فإن المعلوم لا ينتهي

و قد نهيت النفس عن قولهابالانتهاء فيه فلم تنته
لجهلها بالأمر في نفسهلذاك قالت إنه ينتهي
و قد رأينا نفرا منهمبمكة يجول في مهمه
قد حكمت أوهامهم فيهمفانحاز ذو اللب من الأبله

و اعلم أن عالم الإنسان لما كان ملكا لله تعالى كان الحق تعالى ملكا لهذا الملك بالتدبير فيه و بالتفصيل و لهذا وصف نفسه تعالى بأن لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و قال وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ فهو تعالى حافظ هذه المدينة الإنسانية لكونها حضرته التي وسعته و هي عين مملكته و ما وصف نفسه بالجنود و القوة إلا و قد علم أنه تعالى قد سبقت مشيئته في خلقه أن يخلق له منازعا ينازعه في حضرته و يثور عليه في ملكه بنفوذ مشيئته فيه و سابق علمه و كلمته التي لا تتبدل سماه الحارث و جعل له خيلا و رجلا و سلطه على هذا الإنسان فاجلب هذا العدو على هذا الملك الإنساني يخيله و رجله و وعده بالغرور و بسفراء خواطره التي تمشي بينه و بين الإنسان فجعل الله في مقابلة أجناده أجناد ملائكته فلما تراءى الجمعان و هو في قلب جيشه جعل له ميمنة و ميسرة و تقدمة و ساقة و عرفنا الله بذلك لنأخذ حذرنا منه من هذه الجهات فقال الله تعالى لنا إنه قال هذا العدو ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ من بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ من خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ و هو في قلب جيشه في باطن الإنسان فحفظ الله هذا الملك الإنساني بأن كان الله في قلب هذا الجيش و هذا العسكر الإنساني في مقابلة قلب جيش الشيطان و جعل على ميمنته الاسم الرب و على ميسرته الاسم الملك و على تقدمته الاسم الرحمن و في ساقته الاسم الرحيم و جعل الاسم الهادي يمشي برسالة الاسم الرحمن الذي في المقدمة إلى هذا الشيطان و ما هو شيطان الجان و إنما أعني به شيطان الإنس فإن الله يقول شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ و قال من شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النَّاسِ من الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ فإن شياطين الإنس لهم سلطان على ظاهر الإنسان و باطنه و شياطين الجن هم نواب شياطين الإنس في بواطن الناس و شياطين الجن هم الذين يدخلون الآراء على شياطين الإنس و يدبرون دولتهم فيفصلون لهم ما يظهرون فيها من الأحكام و لا يزال القتال يعمل على هذا الإنسان المؤمن خاصة فيقاتل الله عنه ليحفظ عليه إيمانه و يقاتل عليه إبليس ليرده إليه و يسلب عنه الايمان و يخرجه عن طريق سعادته حسدا منه فإنه إذا أخرجه تَبَرَّأَ مِنْهُ و جثا بين يدي ربه الذي هو مقدم صاحب الميمنة و يجعله سفيرا بينه و بين الاسم الرحمن و عرفنا الله بذلك كله لنعرف مكايد فهو يقول للإنسان بما يزين له أكفر فإذا كفر يقول له إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ الله رَبَّ الْعالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما في النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها لأن الكفر هنا هو الشرك و هو الظلم العظيم و لذلك قال وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ يريد المشركين فإنهم الذين لبسوا إيمانهم بظلم و فسره رسول الله ص بما قاله لقمان لابنه يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ فعلمنا بهذا التفسير أن الله أراد بالإيمان هنا في قوله وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ إنه الايمان بتوحيد الله لأن الشرك لا يقابله إلا التوحيد فعلم النبي ص ما لم تعلمه الصحابة و لهذا ترك التأويل من تركه من العلماء و لم يقل به و اعتمد على الظاهر و ترك ذلك لله إذ قال وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله فمن أعلمه الله بما أراده في قوله علمه بإعلام الله لا بنظره و من رحمة الله بخلقه أنه غفر للمتأولين من أهل ذلك اللسان العلماء به إذاأخطئوا في تأويلهم فيما تلفظ به رسولهم إما فيما ترجمه عن الله و إما فيما شرع له أن يشرعه قولا و فعلا و ليس في المنازل الإلهية كلها على كثرتها ما ذكرنا منها في هذا الكتاب و ما لم نذكر من يعطي النصاف و يؤدي الحقوق و لا يترك عليه حجة لله و لا لخلقه فيوفي الربوبية حقها و العبودية حقها و ما ثم إلا عبد و رب إلا هذا المنزل خاصة هكذا أعلمنا الله بما ألهمه أهل طريق الله الذي جرت به العادة أن يعلم الله منه ورثة أنبيائه و هو منزل غريب عجيب أوله يتضمن كله و كله يتضمن جميع المنازل كلها و ما رأيت أحدا تحقق به سوى شخص واحد مكمل في ولايته لقيته بإشبيلية و صحبته و هو في هذا المنزل و ما زال عليه إلى أن مات رحمه الله و غير هذا الشخص فما رأيته مع أني ما أعرف منزلا و لا نحلة و لا ملكة إلا رأيت قائلا بها و معتقدا لها و منصفا بها باعترافه من نفسه فما أحكي مذهبا و لا نحلة إلا عن أهلها القائلين بها و إن كنا قد علمناها من الله بطريق خاص و لكن لا بد أن يرينا الله قائلا بها لنعلم فضل الله علي و عنايته بي حتى أني أعلمت أن في العالم من يقول بانتهاء علم الله في خلقه و أن الممكنات متناهية و أن الأمر لا بد أن يلحق بالعدم و الدثور و يبقي الحق حقا لنفسه و لا عالم فرأيت بمكة من يقول بهذا القول و صرح لي به معتقدا له من أهل السوس من بلاد الغرب الأقصى حج معنا و خدمنا و كان يصر على هذا المذهب حتى صرح به عندنا و ما قدرت على رده عنه و لا أدري بعد فراقه إيانا هل رجع عن ذلك أو مات عليه و كان لديه علوم جمة و فضل إلا أنه لم يكن له دين و إنما كان يقيمه صورة عصمة لدمه هذا قوله لي و يعطيه مذهبه و ليس في مراتب الجهل أعظم من هذا الجهل وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ انتهى السفر السابع و العشرون بانتهاء الباب الثالث و الثمانين و ثلاثمائة و حَسْبُنَا الله وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ

بسم الله الرحمن الرحيم