الفصل الخامس في المنازلات و هو من سر قوله عز و جل وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ الله إِلَّا وَحْياً أَوْ من وَراءِ حِجابٍ و هو من الحضرة المحمدية
اعلم أيدك الله و إيانا و أن المنازلة فعل فاعلين هنا و هي تنزل من اثنين كل واحد يطلب الآخر لينزل عليه أو به كيف شئت فقل فيجتمعان في الطريق في موضع معين فتسمى تلك منازلة لهذا الطلب من كل واحد و هذا النزول على الحقيقة من العبد صعود و إنما سميناه نزولا لكونه يطلب بذلك الصعود النزول بالحق قال تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ فهو براقه الذي يسرى به إليه و ينزل به عليه و يقول تعالى في حق نفسه على ما ذكره رسول الله ص عنه فقال ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلةالحديث بطوله فوصفه بالنزول إلينا فهذا نزول حق لخلق و منا نزول خلق لحق لأنه لا يتمكن لنا أن يكون لنا العلو و الكبرياء و الغني عنه فلنا صفة الصغار و الفقر إليه و له صفة الغني و الكبرياء
و على الحقيقة فبنا ننزل عليه و بنا ينزل علينا و لو لا ذلك ما علمنا ما يقول في خطابه لنا فإنه الغني الحميد و على حقيقة الحقيقة فبه ننزل عليه و به ينزل علينا و سواء كانت منازلة أو نزولا تاما فيكون المتكلم و السامع فهو يعلم ما يقول فإنه سمع من كان هذا مقامه فما سمع كلامه غيره و لما كان هو الأصل لم نكن إلا به فإن الفرع بصورة الأصل يخرج و فيها يظهر الثمر أعني في الفروع و تحصل الفوائد كما هي محل الحوائج فما ثم إلا هو
و اعلم أن الحق لا يكلم عباده و لا يخاطبهم إلا من وَراءِ حِجابٍ صورة يتجلى لهم فيها تكون له تلك الصورة حجابا عنه و دليلا عليه كالصورة الظاهرة الجسدية من الإنسان إذا أرادت النفس الناطقة أن تكلم نفسا أخرى كلمتها من وراء حجاب صورة جسدها بلسان تلك الصورة و لغتها مع كون النفس مخلوقة و أمرها كما ذكرناه فكيف بالخالق فلا يشهد المنازل في المنازلات الخطابية إلا صور عنها تأخذ ما تترجم له عنه من الحقائق و الأسرار و هي السنة الفهوانية و حد المنازلات من العماء إلى الأرض و ما بينهما فمهما فارقت الصورة العماء و فارقت الصورة الإنسانية الباطنة الأرض ثم التقتا فتلك المنازلة فإن وصلت إلى العماء أو جاءها الأمر إلى الأرض فذلك نزول لا منازلة و المحل الذي وقع فيه الاجتماع منزل و تسمى هذه الحضرة التي منها يكون الخطاب الإلهي لمن شاء من عباده حضرة اللسن و منها كلم الله تعالى موسى ع أ لا تراه تجلى له في صورة حاجته و منها أعطى رسول الله ص جوامع الكلم فجمع له في هذه الحضرة صور العالم كلها فكان علم أسماء هذه الصور علم آدم ع و أعيانها لمحمد ص مع أسمائها التي أعطيت لآدم ع فإن آدم من الأولين الذين أعطى الله محمدا ص علمهم ين قال عن نفسه إنه أعطاه الله علم الأولين و الآخرين و منها آتي الله تعالى داود ع الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ و جميع الصحف و الكتب المنزلة من هذه الحضرة صدرت و منها أملى الحق على القلم الأعلى ما سطره في اللوح المحفوظ و كلام العالم كله غيبه و شهادته من هذه الحضرة و الكل كلام الله فإنها الحضرة الأولى فإن الممكنات أول ما لها من الله تعالى في إيجادها قول كن ففتق الأسماع من الممكنات هذا الخطاب وَ آخِرُ دَعْواهُمْ في الجنة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ عند قول الله لأهل الجنة رضائي عنكم فلا أسخط عليكم أبدا و لو لا نفس الرحمن ما ظهرت أعيان الممكنات الكلمات و اعلم أن الحركات كانت ما كانت لا تكون إلا من متحرك في شيء عن قصد من المحرك كان المحرك نفسه أو غيره فتحدث الصور عن حركته لا بل عن تحركه فيما تحرك فيه بحسب قصده فتتشكل الصور بحسب الموطن و بالقصد الذي كان من المحرك كالحروف في النفس الخارج من الإنسان إذا قصد إظهار حرف معين لإيجاد عينه في موطنه الذي هو له انفتحت صورة الحرف في ذلك الموطن فعين لذلك الحرف اسما يخصه يتميز به عن غيره إذا ذكر كما تتميز صورته عن صورة غيره إذا حضر و ذلك بحسب امتداد النفس ثم إذا قصد إظهار كلمة في عينها قصد عند إظهار أعيان الحروف في نفسه إظهار حروف معينة لا يظهر غيرها فينضم في السمع بعضها إلى بعض فتحدث في السمع الكلمة و هي نسبة ضم تلك الحروف ما هي أمر زائد على الحروف إلا أنها نسبة جمعها فتعطي تلك الجمعية صورة لم تكن الحروف مع عدم هذه النسبة الجمعية تعطيها فهذا تركيب أعيان العالم المركب من بسائطه فلا تشهد العين إلا مركبا من بسائط و المركب ليس بأمر زائد على بسائطه إلا نسبة جمع البسائط و إنما ذكرنا هذا حتى تعلم أن ما تشهده العين و التركيبفي أعيان هذه الحروف لا يتناهى فلذلك لا تنفذ كلمات الله فصور الكلمات تحدث أي تظهر دائما فالوجود و الإيجاد لا يزال دائما فاعلم أيها المركب من أنت و بما ذا تركبت و كيف لم تظهر لعينك في بسائطك و ظهرت لعينك في تركيبك و ما طرأ أمر وجودي إلا نسبة تركيب تحكم عليه بأمر لم تكن تحكم به قبل التركيب فافهم أنشأ صورة كن من النفس ثم الكائنات عن كن فما أظهرت إلا كلمات كلها عن كن و هي لفظة أمر وجودي فما ظهر عنها إلا ما يناسبها من حروف مركبة تجتمع مع كن في كونها كلمة فما أمره يعني إلا واحدة و هي قوله كن قال تعالى وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ و قال إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ذلك الشيء في عينه فيتصف ذلك المكون بالوجود بعد ما كان يوصف بأنه غير موجود إلا أنه ثابت مدرج في النفس غير موجود الحرفية فالمنازلة الأصلية تحدث الأكوان و تظهر صور الممكنات في الأعيان فمن علم ما قلناه علم العالم ما هو و من هو فسبحان من أخفى هذه الأسرار في ظهورها و أظهرها في خفائها فهي الظاهرة الباطنة و الأولى و الآخرة لقوم يعقلون
و العين واحدة و الحكم للنسب و العين ظاهرة و الكون للسبب
قال تعالى وَ ما رَمَيْتَ فنفى إِذْ رَمَيْتَ فأثبت عين ما نفى وَ لكِنَّ الله رَمى فنفى عين ما أثبته فصار إثبات الرمي وسطا بين طرفي نفي فالنفي الأول عين النفي الآخر فمن المحال أن يثبت عين الوسط بين النفيين لأنه محصور فيحكم عليه الحصر و لا سيما و النفي الآخر قد زاد على النفي الأول بإثبات الرمي له لا للوسط فثبت الرمي في الشهود الحسي لمحمد ص بثبوت محمد ص في كلمة الحق فكما هو رام لا رام كذلك هو في الكلمة الإلهية محمد لا محمد إذ لو كان محمدا كما تشهد صورته لكان راميا كما يشهد رميه فلما نفى الرمي عنه الخبر الإلهي انتفى عينه إذ لا فرق بين عينه و رميه و هكذا فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ الله قَتَلَهُمْ و هذه هي البصيرة التي كان عليها الدعاة إلى الله يعلمون من يدعو إلى الله و من يدعي إلى الله فالإدراك واحد فإذا أدرك به الأمر على ما هو عليه سمي بصيرة لأنه علم محقق و إذا أدرك به عين نسبة ما ظهر في الحس سمي بصرا فاختلفت الألقاب عليه باختلاف الموطن كما اختلف حكم عين الأداة و إن كانت بصورة واحدة حيث كانت تختلف باختلاف المواطن مثل أداة لفظة ما لا شك أنها عين واحدة ففي موطن تكون نافية مثل قوله وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله و في موطن تكون تعجبا مثل قوله فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ و في موطن تكون مهيئة مثل قوله رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا و في موطن تكون اسما مثل قوله إِلَّا ما أَمَرْتَنِي به إلى أمثال هذا و قد تكون مصدرية و تأتي للاستفهام و تأتي زائدة و غير ذلك من مواطنها فهذه عين واحدة حكمت عليها المواطن بأحكام مختلفة كذلك صور التجلي بمنزلة الأحكام لمن يعقل ما يرى فأبان الله لنا فيما ذكره في هذه الآية أن الذي كنا نظنه حقيقة محسوسة إنما هي متخيلة يراها رأى العين و الأمر في نفسه على خلاف ما تشهده العين و هذا سار في جميع القوي الجسمانية و الروحانية فالعالم كله في صور مثل منصوبة فالحضرة الوجودية إنما هي حضرة الخيال ثم تقسم ما تراه من الصور إلى محسوس و متخيل و الكل متخيل و هذا لا قائل به إلا من أشهد هذا المشهد فالفيلسوف يرمي به و أصحاب أدلة العقول كلهم يرمون به و أهل الظاهر لا يقولون به نعم و لا بالمعاني التي جاءت له هذه الصور و لا يقرب من هذا المشهد إلا السوفسطائية غير أن الفرق بيننا و بينهم إنهم يقولون إن هذا كله لا حقيقة له و نحن لا نقول بذلك بل نقول إنه حقيقة ففارقنا جميع الطوائف و وافقنا الله و رسوله بما أعلمناه مما هو وراء ما أشهدناه فعلمنا ما نشهد و الشهود عناية من الله أعطاها إيانا نور الايمان الذي أنار الله به بصائرنا و من علم ما قررناه علم علم الأرض المخلوقة من بقية خميرة طينة آدم ع و علم إن العالم بأسره لا بل الموجودات هم عمار تلك الأرض و ما خلص منها إلا الحق تعالى خالقها و منشئها من حيث هويته إذ كان له الوجود و لا هي و لو لا ما هو الأمر على ما ذكرناه ما صحت المنازلة بيننا و بين الحق و لا صح نزول الحق إلى السماء الدنيا و لا الاستواء على العرش و لا العماء الذي كان فيه ربنا قبل إن يخلق خلقه فلو لا حكم الاسم الظاهر ما بدت هذه الحضرة و لا ظهر هذا العالم بالصورة و لو لا الاسم الباطن ما عرفنا إن الرامي هو الله في صورة محمدية فما فوق ذلك من الصور فقال وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ الله و هو بشر إِلَّا وَحْياً مثل قوله وَ لكِنَّ الله رَمىفالرامي هو الله و البصر يشهد محمدا أَوْ من وَراءِ حِجابٍ صورة بشرية لتقع المناسبة بين الصورتين بالخطاب أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا و هو ترجمان الحق في قلب العبد نَزَلَ به الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ فإذا أوحى الله إلى الرسول البشري من الوجه الخاص بارتفاع الوسائط و ألقاه الرسول علينا فهو كلام الحق لنا من وراء حجاب تلك الصورة المسماة رسولا إن كان مرسلا إلينا أو نبيا و قد تكون هذه الرتبة لبعض الأولياء فإذا انكشف الغطاء البشري عن عين القلب أدرك جميع صور الموجودات كلها بهذه المثابة في خطاب بعضهم بعضا و سماع بعضهم من بعض فأنجد المتكلم و السامع و الباطش و الساعي و المحس و المتخيل و المصور و الحافظ و جميع القوي المنسوبة إلى البشر فالمنازلات كلها برزخية بين الأول و الآخر و الظاهر و الباطن و صور العالم و صور التجلي فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله فالمترجم المتكلم و قد عرفنا إن الكلام المسموع هو كلام الله لا كلامه فتنظر ما جاء به في خطابه البرزخى و افتح عين الفهم لإدراكه و كن بحسب ما خاطبك به و لا يسمع كلام الله إلا بسمع الله و لا كلام الصورة إلا بسمع الصورة و السامع من وراء السمع و المتكلم من وراء الكلام وَ الله من وَرائِهِمْ مُحِيطٌ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ في لَوْحٍ مَحْفُوظٍ من التبديل و التغيير فأما ما يدل على توحيد و إما صفة تنزيه و إما صفة فعل و إما ما يعطي الاشتراك و إما تشبيه و إما حكم و إما قصص و إما موعظة بترغيب أو ترهيب أو دلالة على مدلول عليه فهو محصور بين محكم و متشابه كل خطاب في العالم فالطور الجسم لما فيه من الميل الطبيعي لكونه لا يستقل بنفسه في وجوده و كتاب مسطور عن إملاء إلهي و يمين كاتبة بقلم اقتداري في رق و هو عينك من باب الإشارة لا من باب التفسير منشور ظاهر غير مطوي فما هو مستور و البيت المعمور و هو القلب الذي وسع الحق فهو عامرة و السقف المرفوع ما في الرأس من القوي الحسية و المعنوية و البحر المسجور رأى الطبيعة الموقدة بما فيها من النار الحاكم الموجب للحركة إن عذاب ربك لواقع أي ما تستعذ به النفس الحيوانية و الروح الامري و العقل العلوي من سيدها المربي لها المصلح من شأنها لواقع لساقط عليها إذ كانت لها المنازل السفلية من حيث إمكانها مطلقا و من حيث طبعها مقيدا ما لَهُ من دافِعٍ لأنه ما ثم غير ما ذكرناه فمن عندنا التلقي لتدليه و الترقي لتدانيه و بين هذين الحكمين ظهور البرازخ التي لها المجد الشامخ و العلم الراسخ و قد تكون المنازلة بين الأسماء الإلهية مثل المنازلة في الحرب على هذا الإنسان إذا خالف أمر الله فيطلبه التواب و الغفور و الرحمن و يطلبه المنتقم و الضار و المذل و أمثالهم و قد و رد في الحديث من هذا الباب قوله تعالى ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نسمة المؤمن يكره الموت و أكره مساءته و لا بد له من لقائي و هذا من المنازلة و قد ذقت هذا الكشف رأيته من الله في قتل الدجال بحضور رسول الله ص معي فيه و من هنالك انفتح لي باب بسط الرحمة على عباد الله و علمت إن رحمته وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فلا بد أن ينفذ حكمها في كل شيء و علمت حكمة انعدام الأعراض لا نفسها في الزمان الثاني من زمان وجودها و خلق الله الأمثال في المحل أو الأضداد إذ لو ثبت عرض ثبوت محله إذا لم يكن محله معنى مثله أي عرض آخر مثله في العرضية لبقي كما يبقى الجوهر و لم تكن تتبدل حاله على الجوهر فيكون إما دائم الشقاء من أول خلقه أو دائم السعادة فتكون رحمة الله قاصرة على أعيان مخصوصين كما تكون بالوجوب في قوم منعوتين بنعت خاص و فيمن لا ينالها بصفة مقيدة وجوبا تناله الرحمة من باب الامتنان كما نالت هذا الذي استحقها و وجبت له بالصفة التي أعطته فاتصفت بها فوجبت الرحمة له فالكل على طريق الامتنان نالها و نالته فما ثم إلا منة إلهية أصلا و فرعا ثم تسري المنازلة بين الإصبعين من أصابع الرحمن في القلب في ميدان الإرادة فإن أزاغه أزاغه رحمان و إن أقامه أقامه رحمان فما ثم حكم إلا له لأنه المستوي على العرش فلا تنفذ الأحكام إلا من هذا الاسم ثم تظهر المنازلة بين الملك و الشيطان على القلب باللمتين اللتين يجدهما المكلف في قلبه فإن لم يكن مكلفا و وجد التردد في قلبه فلا يخلو إما أن يكون في دار تكليف أو لا يكون فإن كان في دار تكليف فالتردد إنما هو من اللمة الملكية و اللمة الشيطانية بطلب كل واحد منهما لما نفذت فيه لمته أن يكون للمكلف في ذلك دخول بإعانة في فساد فيجوز الإثم عليه كصبيين لم يبلغا حد التكليف فيتضاربان عن لمة الشيطان التي غلبت على كل واحد منهما فيجيء والداهما أو شخصان من قرابتهما أو جيرانهما أو منكان من الحاضرين من الناس فيدخلون بينهما بغير ميزان شرعي بل حمية غرض فربما يؤدي ذلك إلى أن يكتسبوا إثما فيما سعوا به في حقهما فلهذا تكون حركة الصبي بالشر عن لمة الشيطان فافهم و اعرف المواطن تقر بالعلم الأتم و إن كان غير مكلف و لا في دار تكليف و وجد التردد في أمر بين فعلين لا حرج عليه فيما يفعل منهما فذلك التردد و المنازلة بين الخاطرين كالتردد الإلهي غير أنه في العبد من أجل طلب الأولى و الأعلى في حقه كما يتردد المكلف بين طاعتين أيتهما يفعل فهذا تردد إلهي ما هو عن اللمتين إنما هما غرضان أو غرض واحد تعلق بأمرين إما على التساوي أو إبانة ترجيح يقتضيه الوقت و ما هو مكلف و لا في دار تكليف لأنه لو لا التكليف ما قرب شيطان إنسانا بإغواء أبدا لأنه عبث و العبث لا يفعله الحق لأن الكل فعله و إليه يرجع الأمر كله فصاحب علم المنازلات لا بد له أن يقف على هذا كله و أمثاله و كل تردد في العالم كله فهذا أصله أما التردد الإلهي أو الإصبعان أو اللمتان فشيء آخر له حكم ما هنالك و الأصل التردد الإلهي و ما تعطيه حقائق الأسماء الإلهية المتقابلة وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ فلنذكر في هذا الفصل بعض ما حصل لنا في المنازلات من المعارف الإلهية فإنها أكثر من أن تحصى فمن ذلك ما نذكره