قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب السادس و الثمانون و ثلاثمائة في معرفة منازلة حبل الوريد و أينية

الفتوحات المكية — المجلد الثالث — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
أنا مع العبد حيث كانامستقبلا ماضيا و أنا
مقيدا مطلقا نزيهامقدسا عامرا مكانا
من قال شوقا تريد عينيبأن ترانا فقد جفانا
أين أنا منك يا جفونالم تلحظ الفعل و الزمانا
كيف لها أن ترى جلاليو قد رأى الصعق من رآنا

قال الله عز و جل وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ من حَبْلِ الْوَرِيدِ و قال وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ فكان بهويته معنا و بأسمائه أقرب إلينا منا فإن الحق إذا جمع نفسه مع أحديته فلأسمائه من حيث ما تدل عليه من الحقائق المختلفة و ما مدلولها سواه فإنها و مدلولاتها عينه و أسماؤه فلا بد أن تكون الكناية عن ذلك في عالم الألفاظ و الكلمات بلفظ الجمع مثل نحن و إنا بكسر الهمزة و تشديد النون مثل قوله إنا كل شيء خلقناه بقدر و إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون و قد تفرد إذا أراد هويته لا أسماءه مثل قوله إِنَّنِي أَنَا الله لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فوحد و أين نحن ما أنا و لا معنى لمن قال إن ذلك كناية عن العظمة لا بل هي عن الكثرة و ما ثم كثرة إلا ما تدل عليه منه أسماؤه الحسنى أو تكون عينه أعيان الموجودات و تختلف الصور لاختلاف حقائق الممكنات المركبات إذ قد قال عن هويته إنها جميع قوى الصور أي إذا أحب الشخص من عباده كشف له عنه به فعلم أنه هو فرآه به مع ثبوت عين الممكن و إضافة القوة التي هي عينه تعالى إلى العبد فقال كنت سمعه فالضمير في قوله كنت سمعه عين العبد و السمع عين الحق و لا يكون العبد عبدا إلا بسمعه و إلا فمن يقول إذا نودي سَمِعْنا وَ أَطَعْنا إلا المأمور عند تكوينه و في تصرفاته فلو لا أنه سميع ما قيل له كن و لا يكون لو لا طاعته لربه في أمره إياه و الحق سمعه ليس غيره في كل حال فكشف له سبحانه عن ذلك و إذا كان الأمر على ما ذكره عن نفسه و أعطاه الشهود و الكشف صح الجمع في لفظة إنا و نحن و إذا لم يكن عين القوي و الموجودات إلا هو صح الإفراد في إِنَّنِي أَنَا الله و الهو و الأنت و ضمير المفرد بالخطاب بالكاف في إِيَّاكَ نَعْبُدُ و أمثال ذلك فأفرد نفسه في جمعيتنا فقال وَ هُوَ مَعَكُمْ و جمع نفسه في أحديتنا في قوله وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ فأفرد الضمير العائد على الإنسان فلم يكن الجمع إلا بنا و لا الواحد العين إلا به فأينما كان الخلق فالحق يصحبه من حيث اسمه الرحمن لأن الرحم شجنة منه و جميع الناس رحم فإنهم أبناء أب واحد و أم واحدة فإنه خلقنا من نَفْسٍ واحِدَةٍ و هو آدم و بث من آدم و حواء رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً فنحن أرحام من حيث إن الرحم شجنة من الرحمن فصحت القرابة و قد أمر بصلة الأرحام فقال تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ الله و أمر بأن نوصل الأرحام و هو أولى بهذا الوصف منا فلا بد أن يكون للرحم وصولا فإنها شجنة من الرحمن و قد لعن الله و اللعنة البعد من انتسب إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه أي لا ينتسب إلى غير رحمه فنحن من حيث الرحم قرابة قربى و من حيث الرتبة عبيد فلا ننتسب إلا إليه و لا ننتمي لسواه و قد قال تعالى في الصحيح عنه اليوم أضع نسبكم لأنه عارض عرض لنا ما هو أصل لأنا نفترق و لا نجتمع و قد لا يعرف بعضنا بعضا فنسبنا الذي بيننا ما هو أصل إذ لو كان أصلا ما قبل العوارض و لا صح النكران ثم قال و أرفع نسبي فإنا ما زلنا عنه قط و لا افترقنا منه و لا فارقنا و لا زال عنا و كيف نزول عمن نحن في قبضته و من هو معنا أينما كنا و على أي حالة وصفنا من وجود و عدم ثم قال أين المتقون فقمنا إليه بأجمعنا لأنه ما منا إلا من اتخذه وقاية في دفع الشدائد عن نفسه و هو قوله وَ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ في الْبَحْرِ ضَلَّ من تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ و ما منا إلا من كان الحق له وقاية في دفع ما يقال عنه فيه إنه سوء فيكون كالمجن له تتعاور علينا سهام إلا سواء فيضاف كل مكروه إلينا فداء له فصح أن الناس كلهم متقون لكن ثم تقوى خصوص و تقوى عموم ميزتها الشرائع و نبهت عليها فمن علم ما قلناه حمل التقوى حملا عاما على جميع الخلق و من وقف مع النقوي المعلومة عند الناس خصص و ما نبهنا على هذا الأمر إلا مراعاة للشرع فإن الشرع راعى ذلك و نبه عليه حتى إذا علمه الإنسان و تحقق به ظهر له الفضل على غيره فإن الله يقول هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ و قد أمر بصلة الأرحام و الرحمن لنا رحم نرجع إليه فلا بد للمطيع أمره أن يصل رحمه و ليس إلا وصلته بربه فإن الله بلا شك قد وصلنا من حيث إنه رحم لنا ف هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ المنعم على أي حالة كنا من طاعة أمره أو معصية و موافقة أو مخالفة فإنه لا يقطع صلة الرحم من جانبه و إن انقطعت عنه من جانبنا لجهلنا ثم إنه ما أمر بصلةالأرحام القريبة إلا ليسعدوا بذلك و ما من شخص إلا و له رحم يصلها و لو بالسلام كما قال صلوا أرحامكم و لو بالسلام فإذا وصلنا رحمنا لم نصل على الحقيقة إلا هو و إن حملناه في عين رحمنا فهو يعرف نفسه كما إن الصدقة تقع بيد الرحمن قبل إن تقع بيد السائل و قال لَنْ يَنالَ الله لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ و في نفس الأمر قد قلنا إنا وقاية له من كل سوء فلا بد لكل أحد أن يكون له صديق من الناس على أي دين كان و لا بد له من مراعاة صديقه و هو في النسب رحمه بلا شك لأنه أخوه لأمه و أبيه فكل بر طهر من أحد إلى أحد فهو صلة رحم لذا يقبلها الله من كل أحد فضلا من الله و نعمة غير أنهم بينهم مفاضلة في القرب قال علي بن أبي طالب القيرواني في ذلك

الناس في جهة التمثيل أكفاءأبوهم آدم و الأم حواء
فإن يكن لهم من أصلهم نسبيفاخرون به فالطين و الماء
ما الفضل إلا لأهل العلم أنهمعلى الهدى لمن استهدى أدلاء
و قدر كل امرئ ما كان يحسنهو الجاهلون لأهل العلم أعداء

و القرابة قرابتان قرابة الدين و قرابة الطين فمن جمع بين القرابتين فهو أولى بالصلة و إن انفرد أحدهما بالدين و الآخر بالطين فتقدم قرابة الدين على قرابة الطين كما فعل الحق تعالى في الميراث فورث قرابة الدم و لم يورث قرابة الطين إذا اختلفا في الدين فكان الواحد مؤمنا بالله وحده و الأخ الآخر كافر بأحدية الله و مات أحد الأخوين لم يجعل له نصيبا في ميراثه فقال لا يتوارث أهل ملتين و قد ذهب عقيل دون علي بن أبي طالب بمال أبيه لما مات أبو طالب عم رسول الله ص و كل من قطع رحمه في حق شخص و هو قد وصلها في حق شخص آخر فالذي يرعى الله من ذلك جانب الوصلة لا جانب القطع فإنه القائل على لسان رسوله ص أتبع السيئة مثل قطع تلك الرحم الحسنة مثل وصلة الرحم تحمها فوصل رحمه في زيد يمحو قطع رحمه في عمرو و هذا أخوه و هذا أخوه لأن الله يصل الرحم و لا يقطعها فالحق يعضده في صلة من وصلها و يقطع من قطعها لأنه عين ذلك الذي قطعها ففي الوصل كلمة عناية إلهية بالواصل و في القطع كلمة تحقيق أي أن الأمر كذلك فما في العالم إلا من هو وصول رحمه الأقوى الأقرب فإن أفضل الصلات في الأرحام صلة الأقرب فالأقرب و قد جاء في الصدقة أن أفضلها اللقمة يجعلها الإنسان في فمه لأنه لا أحد أقرب إليه من نفسه و الله أقرب إلى العبد من نفسه منه فإنه القائل نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ من حَبْلِ الْوَرِيدِ فإذا وصله العبد فقد وصل الأقرب بلا شك فقد أتى ما هو الأولى بالوصل في الأقربين فإن النص فيه و لهذا عم كل الأشياء اتساع رحمته فمن حجر رحمة الله فما حجرها إلا على نفسه و لو لا أن الأمر على خلاف ذلك لم ينل رحمة الله من حجرها و قصرها و لكن و الله ما يستوي حكم رحمة الله فيمن حجرها بمن لم يحجرها و أطلقها من عين المنة كما أطلقها الله في كتابه في قوله وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فما من شيء إلا و هو طامع في رحمة الله فمنهم من تناله بحكم الوجوب و منهم من تناله بحكم المنة كنت قاعدا يوما بإشبيلية بين يدي شيخنا في الطريق أبي العباس العريني من أهل العليا بمغرب الأندلس فدخل عليه رجل فوقع ذكر المعروف و الصدقة فقال الرجل الله يقول الأقربون أولى بالمعروف فقال الشيخ على الفور إلى الله فما أبردها على الكبد و كذلك هو الأمر في نفسه و لا أقرب من الله فهو القريب سبحانه الذي لا يبعد إلا بعد تنزيه و تنقطع الأرحام بالموت و لا ينقطع الرحم المنسوبة إلى الحق فإنه معنا حيثما كنا و نحن ما بيننا نتصل في وقت و ننقطع في وقت بموت أو بفقد و ارتحال و كم من حال قد أغنى عن سؤال و من جهل نفسه فهو بغيره أجهل و من علم غيره فهو بنفسه أعلم من عرف نفسه عرف ربه

ليس الذي يخبر عن غيرهمثل الذي يخبر عن نفسه
لأنه يخبر عن فوقهفي غيبه كان و في حسه
و كل من أخبر عن نفسهفإنما أخبر عن جنسه
و الحق إن قيدته إنهلا يحجب المحبوس في حبسه
من قيد الحق بإطلاقهفما أقام الميت من رمسه
هيهات لا يعرف أسرارهإلا الذي حج إلى قدسه
من أسه الحق فذاك الذييطرحه الضارب من أسه

سر إلهي لا يعرفه كثير من الناس بعث الله تعالى موسى و هارون إلى فرعون و أوصاهما أن يقولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى و الترجي من الله واقع عند جميع العلماء كما قال عَسَى الله أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فقال العلماء عسى من الله واجبة و لعل و عسى أختان فعلم الله أنه يتذكر و لا يكون التذكر إلا عن علم سابق منسي ثم قال لهما لما رأى خوفهما من أنه لا يجيب إلى ما يدعوانه إليه لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى أي أسمع من فرعون إذا بلغتما إليه رسالة ربكما و أرى ما يكون منكما في حقه مما أوصيتكما به من اللين و التنزل في الخطاب فلم يجد فرعون على من يتكبر لأن التكبر من المتكبر إنما يقع لمن يظهر له بصفة الكبرياء فلما رأى ما عندهما من اللين في الخطاب رق لهما و سرت الرحمة الإلهية بالعناية الربانية في باطنه فعلم إن الذي أرسلا به هو الحق فكان المتكلم من موسى و هارون الحق و كان السمع الذي تلقى من فرعون كلام موسى الحق فحصل القبول في نفسه و ستر ذلك عن قومه فإنه شأن الحق أ لا ترى إليه تعالى في القيامة يتجلى في صورة ينكر فيها فهذا من ستره و لما علم فرعون إن الحق سمع خلقه و بصره و لسانه و جميع قواه لذلك قال بلسان الحق أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى إذ علم إن الله هو الذي قال على لسان عبده أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فأخبر الله تعالى أنه أخذه نَكالَ الْآخِرَةِ وَ الْأُولى و النكل القيد فقيده الله بعبوديته مع ربه في الأولى بعلمه أنه عبد الله و في الآخرة إذا بعثه الله يبعثه على ما مات عليه من الايمان به علما و قولا و ليس بعد شهادة الله شهادة و قد شهد له أنه قيده في الأولى و الآخرة إِنَّ في ذلِكَ أي في هذا الأخذ لعبرة أي تعجبا و تجاوزا مما يسبق منه إلى فهم العامة إلى ما فيه مما يفهمه الخاصة من عباد الله و هم العلماء و لذلك قال لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى و قد عرفنا أنه إِنَّما يَخْشَى الله من عِبادِهِ الْعُلَماءُ و قد قال لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى و لا يخشى حتى يعلم بالتذكر ما كان نسيه من العلم بالله و من قيده الحق فلا يتمكن له الإطلاق و السراح من ذلك القيد و قولهما إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أي يتقدم علينا بالحجة بما يرجع إليه من التوحيد أَوْ أَنْ يَطْغى أي يرتفع كلامه لكونه يقصد إلى عين الحقيقة فنتعب معه فلهذا قال لهما لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى و أوصاهما أن يلينا له في القول فلما قالا له ص ما قالاه على الوجه الذي عهد إليهما الله أن يقولاه قال لهما فرعون فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى كما يقول فتانا القبر للميت لا لجهله بما يقوله و إنما يريد أن يتنبه الحاضرون لما يقولانه مما يكون دليلا على وجود الله ليعلموا صدقهما لأن العاقل إذا علم أنهما إذا قالا مثل ذلك ربما إن الخواطر تتنبه و يدعوهم قولهما إلى النظر فيه لنصبهما في قولهما مواضع الدلالة على الله فإنه لا يسأل خصمه فدل سؤاله أنه يريد هداية من يفهم من قومه ما جاء به فقالا رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى فانصفا فرعون في هذا الخطاب و هذا من القول اللين فإنه دخل تحت قولهما كل شيء ادعاه فرعون فأعطاه الله خلقه فكان في كلامهما جواب فرعون لهما إذ كان ما جاء به فرعون خلق لله ثم زادهما في السؤال ليزيدا في الدلالة قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى فقالا عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي في كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى مثل ما نسيت أنت حتى ذكرناك فتذكرت فلو كنت إلهاما نسيت لأن الله قال لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ ثم زادا في الدلالة بما قالا بعد ذلك إلى تمام الآية فما زال ذلك مضمرا في نفس فرعون لم يعطه حب الرئاسة أن يكذب نفسه عند قومه فيما استخفهم به حتى أطاعوه ف كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ فما شركه معهم في ضمير أنهم فلما رأى البأس قالَ آمَنْتُ فتلفظ باعتقاده الذي ما زال معه فقال له الله تعالى آلْآنَ قلت ذلك فأثبت الله بقوله آلْآنَ إنه آمن عن علم محقق و الله أعلم و إن كان الأمر فيه احتمال و حقت الكلمة من الله و جرت سنته في عباده إن الايمان في ذلك الوقت لا يدفع عن المؤمن العذاب الذي أنزله بهم في ذلك الوقت إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ كما لا ينفع السارق توبته عند الحاكم فيرفع عنه حد القطع و لا الزاني مع توبته عند الحاكم مع علمنا بأنه تاب بقبول التوبة عند الله و حديث ماعز في ذلك صحيح إنه تاب توبة لو قسمت على أهل مدينة لوسعتهم و مع هذا لم تدفع عنه الحد بل أمر ص برجمه كذلك كل من آمن بالله عنده رؤيةالبأس من الكفار إن الايمان لا يرفع نزول البأس بهم مع قبول الله إيمانهم في الدار الآخرة فيلقونه و لا ذنب لهم فإنهم ربما لو عاشوا بعد ذلك اكتسبوا أوزارا

أيها الخلق المسويكم تنادي كم تلوي
فلتبادر قبل يومود فيه لو تسوي
بهم الأرض رجالكغثاء كان أحوى
خلق الرحمن خلقامثل ما قال فسوى
ثم أعطاه اقتدارافسطا فكان أقوى
قال كن لكل شيءلم يكن و كان بلوى

و إذا كان الحق يقول عن نفسه إنه خَلَقَ فَسَوَّى و قَدَّرَ فَهَدى فما لك لا تسبح اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى جعلنا الله ممن قيده الحق به و رزقه الوقوف عند حدوده و مراسمه في الآخرة و الأولى فانظر يا أخي ما أعطت عناية هذه المعية الإلهية في قوله وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ فهو معنا بهويته و هو معنا بأسمائه فهل ترى عين العارف كونا من الأكوان و عينا من الأعيان لا يكون الحق معه فالله يغفر للجميع بالواحد فكيف لا يغفر للواحد بالجميع فما من إنسان إلا و جميع أجزائه مسبحة بحمد الله و لا قوة من قواه إلا و هي ناطقة بالثناء على الله حتى النفس الناطقة المكلفة من حيث خلقها و عينها كسائر جسدها الذي هو ملكها مسبحة أيضا لله فما عصى و خالف الأمر واحد من هذه الجملة المعبر عنها بالإنسان أ فترى الله لا يقبل طاعة هذه الجملة في معصية ذلك الواحد هيهات و أين الكرم إلا هنا يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ فيقول كرمك فهذا تنبيه من الله لعبده أن يقول كرمك كما يفعله الحاكم المؤمن العالم إذ يقول للسارق و الزاني قل لا زنيت أو قل لا سرقت أو قل لا لعلمه أنه إذا اعترف أقام عليه حدا فربما يكون الزاني يدهش بين يدي الحاكم فينبهه ليقول بهذه المقالة لا فيدرأ عنه الحد بذلك وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ