قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب السادس و خمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وَ مَكَرُوا وَ مَكَ

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
أن لله في الخلائق مكراو هو عنهم مغيب ليس يدري
و هو منهم و ليس يدريه إلامن أقام الصلاة شفعا و وترا
بمناجاة ذلة و خضوعتتوالى عليه فيها و تترى
و شهود ترى الحقائق فيهطالعات عليه شمسا و بدرا
و وجود ترى الكوائن فيهيهب العلم منه سرا و جهرا

قال الله عز جلاله سَنَسْتَدْرِجُهُمْ من حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ و قال وَ مَكَرْنا مَكْراً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ فإذا شعر بالمكر زال كونه مكرا إلا في حال واحد و ذلك إذا شعر بمكر الله في أمر أقامه فيه و أقام عليه و أقامته عليه بعد العلم أنه من مكر الله مكر من الله مثل قوله وَ أَضَلَّهُ الله عَلىعِلْمٍ و بهذا القدر يفارق علم الغيب فإن عالم الغيب إذا علمه لم يكن غيبا عنده فزال عنه في حقه اسم الغيب و لم يزل عن هذا الذي أقام على الأمر الذي كان لا يشعر به أنه مكر من الله اسم المكر به في إقامته على ذلك الأمر في حقه و إلا فالمسألة على السواء لو لا هذا الفارق الدقيق و من المكر الإلهي ما يقصد به ضررا لعبد و منه ما لا يقصد به ضررا لعبد و إنما يكون لحكمة أخرى يكون فيها سعادة العبد فإنه لو لا المكر الخفي لما صح تكليف و لا طلب جزاء فإنه من مكر الله المحمود في الممكور به تكليف الله إياه بالأعمال و السمع و الطاعة له فيما كلفه به و الأمر يعطي في نفسه أن الأعمال خلق لله في العبد و أن الله لا يكلف نفسه و ليس العامل إلا هو و هذا قد شعر به بعض الناس و أقاموا على العمل و ثابروا عليه أعني عمل الخيرات و من مكر الله قسمه لصلاةبينه و بين عبده نصفين و الكل له فمن أداها بالقسمة فقد شفع صلاته و من أداها بقوله إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ أداها وترا فمؤدي الصلاة شفعا هو الخاشع في صلاته و من أداها وترا على علم لا يتصف بالخشوع في نفسه و إن ظهر على ظاهره فإن ذلك حكمه حكم ظهور العمل منه و الله العامل لا هو قال تعالى وَ الله خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ و أما من يرى مكر الله ليس غير مكرهم و هم الذين يُخادِعُونَ الله وَ هُوَ خادِعُهُمْ بعين اعتقادهم أنهم يخادعون الله فما يخادع الله إلا جاهل بالله غاية الجهل أو عارف بالله غاية المعرفة التي لا يمكن أن يكون للمحدث أتم منها فأما الجهل في ذلك فمعلوم و أما المعرفة في ذلك فكما قال عمر رضي الله عنه من خدعنا في الله انخدعنا له و فائدة هذا إنه يعلم من المخادع أنه يخدعه فينخدع له و لا يعلمه أنه انخدع له و هو المتباله الذي يظن فيه أنه أبله و ليس بإبله فإذا علم العارف أنه لا واهب و لا قابل إلا الله و مع هذا يستعيذ من مكر الله كما تعوذ رسول الله ص بالله من الله تمشية لمراد الله أي لإرادة الله فإنه ما وضع في العالم حكما إلا ليستعمل في محكوم عليه و لو لم يرد استعماله لكان عبثا و لو لم يوحد من يستعمل فيه ذلك الحكم و من يعمل به لكان أيضا عبثا فالعامل به على بصيرة أولى من العامل به على غير بصيرة فلا يستوي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ و إن الله قد مشى لمن زعم أنه يخدع الله خداعه و مكره هنا فيكون في حق طائفة من مكر الله بهم و يكون في حق طائفة أخرى من عناية الله بهم مثل قوله افعل ما شئت فقد غفرت لك أي سترت نفسي عنك من أجلك فلا نؤاخذك إذا آخذت غيرك بذلك لما سبقت لك عندي من العناية فقدم المغفرة للذنب قبل وقوع الذنب و هو قوله و ما تأخر فيأتي الذنب مغفورا أي مستورا أي بحجاب بينه و بين من يقع منه فلا يؤثر فيه حكمه لأجل ذلك الستر و ما سمي الله المكر استدراجا إلا لتنقله في المراتب من درج إلى درج و لو لا ذلك الانتقال لما اتصف به أهل الله فإنه بانتقاله يعم المقامات و المراتب و هي بين محمود و مذموم و لو لا ذلك ما وصف الله نفسه بالمكر و الاستدراج و لذلك يتصف به أهل الله فيخادعون و ينخدعونورد خبر أن بعض العباد يوقفه الله في السؤال يوم القيامة فيعترف بين يديه أنه عمل من الخير ما لم يعمل و هو كاذب في ذلك فيتجاهل له ربه حتى يقول ذلك القائل إن الله قد مشى عليه ما كذب به عنده فيأمر به إلى الجنة فتقول الملائكة يا رب إنه كذب فيقول الله قد علمت ذلك و لكني استحييت أن أكذب شيبتهفهذا من انخداع الله له فأهل الله أولى بالتجاوز عن عباد الله إذا عاملوهم بمثل هذه المعاملة و نحن ممن تحقق به غاية التحقق و هو من أعظم مكارم الأخلاق الإلهية فمن يقدر على الاغتبان و لا يظهر للغابن أنه اغتبن له فقد تمكن من حكم نفسه غاية التمكن لأن طبع النفس يطلب أن يعرف الخير منها و لا خير مثل الاغتبان فإنه نظير الحلم مع القدرة في نفس الأمر و هو يظهر للجاني أنه عجز عن مؤاخذته و هو ما ترك مؤاخذته إلا حلما لا عجزا و ذلك لا يصدر إلا من قوى على حكم طبعه و نفسه و الله ذو القوة المتين بحلمه لمن عرف وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ