قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثاني عشر و أربعمائة في معرفة منازلة من كان لي لم يذل و لا يخز

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
إذا كانت أعمالي إلى خالقي تعزىفيوم التنادي لا نذل و لا نخزى
و آتي سليما و هو كوني محققافنعطي على قدر الإله إذا نجزي
و نحظى بعلم واحد فيه كثرةو ذلك علم يورث العالم العزا
ففي جنة الفردوس سوق معينبه نشر الرحمن من صوره بزا
فمن شاء يجلي الحق في أي صورةيشاء و لا كون يؤزهم أزا
فطوبى لعبد قام لله وحدهو لم يعرف اللات المسماة و العزى

قال الله عز و جل وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فابتدأ بلام العلة و ختم بياء الإضافة و قال فيما أوحى به إلى موسى ع يا ابن آدم خلقت الأشياء من أجلك و خلقتك من أجليوقال لنا على لسان رسوله ص الصوم ليو قال الصوم لا مثل له فإنه لهو لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و أذل الأذلاء من كان له عز و جل لأن ذلك الذليل على قدر من ذلتحت عزه و لا عز أعظم من عز الحق فلا ذل أذل ممن هو لله و من ذل لله فإنه لا يذل لغير الله أصلا إلا أن يذل لعين الصفة حيث يراها في مخلوق أو غير مخلوق فيتخيل من لا علم له بما شهده هذا الذليل أنه ذل تحت سلطان هذا العزيز و إنما ذل تحت سلطان العزة و هي لله فما ذل إلا للحق المنعوت بهذا النعت و ينبغي له أن يذل فلها يذل كل ذليل في العالم فمنهم العالم بذلك في حال ذله و منهم من لا يعلم و أما الخزي فلا يخزي إذا كان لله فإن الخزي لا يكون من الله لمن هو له و إنما يكون لمن هو لغير الله في شهوده و لذلك قالت خديجة و ورقة بن نوفل لرسول الله ص كلا و الله لا يخزيك الله أبدا لما ذكر له ابتداء نزول الناموس عليه فالخزي الذي يقوم بالعبد إنما هو ما جناه على نفسه بجهله و تعديه رسوم سيده و حدوده فالذل صفة شريفة إذا كانت الذلة لله و الخزي صفة ذميمة بكل وجه إذا قامت بالنفس فجميع مذام الأخلاق و سفسافها صفات مخزية عند الله و في العرف و جميع مكارم الأخلاق صفات شريفة في حق و خلق أ لا ترى إلىقول رسول الله ص إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاقفإنه نقص منها المسمى سفسافا فعين لها مصارف فعادت مكارم أخلاق فهي إذا اتصف بها العبد في المواطن المعينة لها لم يلحقه خزي و لا كان ذا صفة مخزية فما ثم إلا خلق كريم مهما زال حكم الغرض النفسي المخالف للأمر الإلهي و الحد الزماني النبوي و أما الكائنون لله فهم على مراتب منهم من هو لله بالله و منهم من هو لله بنفسه و منهم من هو لله لا بالله و لا بنفسه لكن بغيره من حيث ما هو مجبور لذلك الغير فمن هو لله بالله فلا يذل و لا يخزي فإن الله لا يوصف بالذلة كما قال الله لأبي يزيد في بعض منازلاته تقرب إلي بما ليس لي الذلة و الافتقار و من هو لله بنفسه فيذل ذل شرف لكنه لا يخزي و من كان لله لا بالله و لا بنفسه فهو بحيث يقبل الجبر فإن أجبر في الله فمنزلته منزلة من هو لله بالله في حق شخص و بنفسه في حق شخص و إن أجبر في أمر نفسي و هو بنفسه في تلك الحالة لا لله فهو في الخزي الدائم و الذل اللازم و انحصرت أقسام هذه المنازلة وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ