اعلم أيدنا الله و إياك بِرُوحٍ مِنْهُ أن الله لما فرق بين ما يستحقه الكون من الصفات و بين ما تستحقه الذات من الصفات أو الجناب الإلهي عظم عند العارفين بذلك نعت الحق فحيثما رأوه مالوا إليه ابتداء لعزته كلما بدا لهم فإذا عوتب العارف في ذلك قبل العتب هنالك خاصة و لم يطرده فمتى تجلى له نعت إلهي مثل ذلك أيضا تصدى له و عظمه فإن عوتب كان حاله فيه مثل الحال الأول فإن طرد العتب في كل نعت من نفسه فليس هو صاحب ذوق و إنما هو صاحب قياس في الطريق فلا يتميز في عبيد الاختصاص أبدا فإنه إذا طرد ذلك عامل نعت الحق بما لا يجب و هنا زلت أقدام طائفة من المتشرعين و لم يكن ينبغي لهم ذلك فإن رسول الله ص قد نبه على ما قلناه و جعلني أن أحتج به على ما قررناه و هو قوله ص إذا آتاكم كريم قوم فأكرموهو قال عز و جل لا يَنْهاكُمُ الله عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ في الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ من دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْو اعلم أن الملك العزيز في قومه ما جاء إليك و لا نزل عليك إلا و قد ترك جبروته خلف ظهره أو كان جبروتك عنده أعظم من جبروته فعلى كل حال قد نزل إليك فأنزله أنت منزلته من نفسه التي يسر بها تكن حكيما و ما عاتب الله نبيه في الأعمى و الأعبد إلا بحضور الطائفتين فبالمجموع وقع العتب و به أقول لا مع الانفراد فتعظيم الملوك و الرؤساء من تعظيم ربك و تعظيم الفقراء جبر لا غير لانكسارهم في فقرهم فإن كان الفقراء من فقراء الطريق فليس ذلك بجبر عنده فإنه لا يزول عنه فقره و انكساره بتعظيمك و قبولك و إقبالك فإن المشهود له إنما هو ربه و إنما الجبر إنما هو للفقراء من الله فالذاكر بهذا الذكر لا يزال معظما صفة الحق ظهرت على أي محل ظهرت و إن عوتب اقتصر على الشخص دون غيره فتنبه وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب التاسع و الأربعون و خمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله أَمَّا م
إذا تجلت صفات الحق في أحديعظم الكشف ذاك الواحد الأحدا
و لو يعاتبه فيه منزههفإنه يقبل العتب الذي وردا
فإنه عالم بما به ورداو عالم بالذي في عتبة قصدا
إن الأمور إذا انسدت مسالكهافليس يفتحها إلا الذي وجدا
لو لا الصفات التي في خلقه ظهرتلما عشقت بها مالا و لا ولدا
و لا اتخذت وجود الأهل لي سكناو لا الملوك و لا الأسباب لي سندا
هذي المطالب قد عزت مطالبهاو ليس يعرفها إلا الذي شهدا