قال الله تعالى وَ إِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ لما كان الحق عين الوجود لذلك اتصف بالإحاطة بالعالم و إنما جعل الله الإحاطة بالوراء للحفظ الإلهي و ذلك لما جعل له عينين و جعلهما في وجهه الذي هو الإمام منه و الجنبات و كل ذلك كان الواقع المسمى عادة و لم يكن للوراء سبب يقع به الحفظ لهذا المذكور فحفظه الله بذاته و لم يجعل له سببا يحفظه به سواه فحصلت نشأة الإنسان بين إمامه و إمام الحق فما قابلة كان شهادة و ما كان وراءه كان غيبا له فهو من أمامه محفوظ بنفسه و من خلفه محفوظ بربه و ليس وراء الله مرمى و لو لم يكن الحق من ورائهم محيطا لاخذ الإنسان من ورائه فآمن مما يحذره و اعتمد على حفظه بما شاهده من إمامه فحصل له الأمان من إمامه غيبا و شهادة و حصل له الأمان من ورائه إيمانا فإن أخذه الله من أي ناحية أخذه من مأمنه وَ كَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرىوَ هِيَ ظالِمَةٌ أخذها من ورائها و أما الإحاطة العامة فهي الأخذ الكلي و هو قوله وَ الله مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ من غير تقييد بجهة خاصة لكن هو أخذ بتقييد صفة و هو الكفر و ليس سوى الستر فأشبه الوراء لأنه لا يدركه الإنسان فما رأينا أخذ الإحاطة يكون عن شهود أينما ورد فإذا أخذ الله من أخذ من أوليائه لا يأخذه إلا من ورائه لئلا يفجأه فهو يأخذه برفق حتى لا يشعر فإذا أخذ بذلك أنس لما يجد فيه من اللذة لأنه لا عن مشاهدة تفنيه و لذلك أضرب بأداة بل عن الأول فقال بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ أي جمع شريف يعني ما هو عليه من الأسماء و النعوت في لَوْحٍ مَحْفُوظٍ و هو أنت إشارة و اعتبار أو أنت لست منك في جهة و إن كانت الجهات فيك و ما ثم سواك فانتفى الوراء لهذا الإضراب و لم ينتف بوجه فإنه عينك و ما بقي في الوجود سوى عين واحدة و هو أنت فتنبه لما أومأنا إليه في هذا الإضراب وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب الثالث و الخمسون و خمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وَ الله م
إن الإحاطة للرحمن تحديدمع الوراء و يقضي فيه تجريد
فمن تجرد عن أكتاف نشأتهلم يقض في عقله لله تحديد
الله أنزه أن يقضى عليه بمايرده لجلال الله تحميد
كماله من وجوه الكون أجمعهتسبيح حمد و تهليل و تمجيد