اعلم وفقنا الله و إياك أن الكتب الموضوعة لا تبرح إلى أن يرث الله الْأَرْضَ وَ من عَلَيْها و في كل زمان لا بد من وقوف أهل ذلك الزمان عليها و لا بد في كل زمان من وجود قطب عليه يكون مدار ذلك الزمان فإذا سميناه و عيناه قد يكون أهل زمانه يعرفونه بالاسم و العين و لا يعرفون رتبته فإن الولاية أخفاها الله في خلقه و ربما لا يكون عندهم في نفوسهم ذلك القطب بتلك المنزلة التي هو عليها في نفس الأمر فإذا سمعوا في كتابي هذا بذكره أداهم إلى الوقوع فيه فينزع الله نور الايمان من قلوبهم كما قال رويم و أكون أنا السبب في مقت الله إياهم فتركت ذلك شفقة مني على أمة محمد ص و ما أنا في قلوب الناس و لا في نفس الأمر و لا عند نفسي بمنزلة الرسول يجب الايمان بي عليهم و بما جئت به و لا كلفني الله إظهار مثل هذا فأكون عاصيا بتركه و لا هذه المسألة بمنزلة قوله تعالى وَ قُلِ الْحَقُّ من رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ من شاءَ فَلْيَكْفُرْ و بسط الرحمة على الكافة أولى من اختصاصها في حقنا و قد فعل مثل هذا القشيري في رسالته حيث ذكر أولئك الرجال في أول الرسالة و ما ذكر فيهم الحلاج للخلاف الذي وقع فيه حتى لا تتطرق التهمة لمن وقع ذكره من الرجال في رسالته ثم إنه ساق عقيدته في التوحيد في صدر الرسالة ليزيل بذلك ما في نفس بعض الناس منه من سوء الطوية وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب الخامس و الخمسون و خمسمائة في معرفة السبب الذي منعني أن أذكر في
لكل منع سبب ظاهرأو باطن لا بد من كونه
فمانع يظهر من غيرهو مانع يظهر من عينه
و قد يكون المنع من قربهو قد يكون المنع من بينه
فمن وجود العقل عن فكرهتجد وجود الحق في صونه
فزينة الإنسان من نفسهإدراكه الزينة في شينه