كان هذا الهجير و المقام لشيخنا أبي مدين و كان يقول أبدا سورتي من القرآن تبارك الذي بيده الملك و هي مختصة بالإمام الواحد من الإمامين و لها الزيادة دائما في الدنيا و الآخرة فإنها مختصة بالملك و الزيادة إنما تكون من الملك فإذا تكررت تضاعف على الذاكر ما ينعم الله به على عبده و الناس على مراتب مختلفة و تكون زياداتهم على حسب مراتبهم بما هم فيه فمن كان من أهل المعاني كانت الزيادة من المعاني و من كان من أهل الحس كانت زيادته من المحسوسات قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ فلو أعطى في المزيد خلاف ما تعطيه مرتبته لم يقم به رأسا فينسب إلى سوء الأدب و إذا وافق رتبته وقع به الفرح منه و القبول و زاد في الشكر فتضاعف له المزيد و اعلم أن هذا الذاكر بهذا الذكر الخاص لا بد أن ينقدح له أن عينيه يد الحق الذي بها الملك فيرى الحق يعطي به من لا يرى أنه يده فيكون الحق مشكورا عند المنعم عليهم من جهة هذا الذاكر فيجني ثمرة نعيم كل منعم عليه فيشركهم في كل نعيم ينالونه من أي نوع كان من الإنعام و هذا لا يكون إلا لمن كمل من رجال الله وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب السادس و الخمسون و خمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله تَبارَكَ
تبارك الملك و للإمامبالكشف و الحال و المقام
و هو الذي لا يزال ملكافي كل حال على الدوام
له الكمال الذي تراهفي كونه أعين الأنام
له الكمال الذي تراهيزيد قدرا على التمام
مرتبا للأمور كشفافي عالم النور و الظلام
يشهد في الانتباه عيناعين الذي كان في المنام
نسأله في الكلام وحيافجاد بالوحي في الكلام