اعلم وفقنا الله و إياك أن الله تعالى من كرامة محمد ص على ربه أن جعل من أمته رسلا ثم إنه اختص من الرسل من بعدت نسبته من البشر فكان نصفه بشرا و نصفه الآخر روحا مطهرة ملكا لأن جبريل وهبه لمريم بَشَراً سَوِيًّا رَفَعَهُ الله إِلَيْهِ ثم ينزله وليا خاتم الأولياء في آخر الزمان يحكم بشرع محمد ص في أمته و ليس يختم إلا ولاية الرسل و الأنبياء و ختم الولاية المحمدي يختم ولاية الأولياء لتتميز المراتب بين ولاية الولي و ولاية الرسل فإذا نزل وليا فإن خاتم الأولياء يكون ختما لولاية عيسى من حيث ما هو من هذه الأمة حاكما بشرع غيره كما إن محمدا خاتم النبيين و إن نزل بعده عيسى كذلك حكم عيسى في ولايته بتقدمه بالزمان خاتم ولاية الأولياء و عيسى منهم و رتبته قد ذكرناها في كتابنا المسمى عنقاء مغرب فيه ذكره و ذكر المهدي الذي ذكره رسول الله ص فأغنى عن ذكره في هذا الكتاب و منزلته لا خفاء بها فإن عيسى كما قال رَسُولُ الله وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلىمَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ انتهى السفر الأحد و الثلاثون
بسم الله الرحمن الرحيم