اعلم أيدنا الله و إياك بروح القدس أن هذا الباب من أشرف أبواب هذا الكتاب هو الباب الجامع لفنون الأنوار الساطعة و البروق اللامعة و الأحوال الحاكمة و المقامات الراسخة و المعارف اللدنية و العلوم الإلهية و المنازل المشهودة و المعاملات الأقدسية و الأذكار المنتجة و المخاطبات المبهجة و النفثات الروحية و القابلات الروعية و كل ما يعطيه الكشف و يشهد له الحق الصرف ضمنت هذا الباب جميع ما يتعلق بأبواب هذا الكتاب مما لا بد من التنبيه عليه مرتبا من الباب إلى آخرهفمن ذلك سر الإمام المبين و ما يتعلق بالباب الأول
الإمام المبين هو الصادق الذي لا يمين مجلى ما أحاط به العلم و تشكل فيه الكيف و الكم و حلت به الأعراض و فعل بالإرادات و الأغراض و انفعلت له الأوعية المراض النور الباهر و جوهر الجواهر يقبل الإضافات الكونية و الاستنادات العينية و الأوضاع الحكمية و المكانات الحكمية رفيع المكانة كثير الاستكانة علم في رأسه نار عبرة لأولي الأبصار يملي جميع ما سطر و ما هو بمسيطر ما له وجود إلا بما يحمله و لا يفصل إلا بما يقبله هو المحصي لما علم و جهل و فصل و أجمل لكل صورة فيه عين و له في كل صورة كون يمد و يستمد و يعدله و بعد منه ظهرنا و إياه نهينا و أمرنا و من ذلك سر الظرف الموضع في الحرف مما يتعلق بالباب الثاني الظرف وعاء و الحرف وطاء تختلف صورته و تحكم سورته هو معنى المعاني المظهر لاختلاف الأشكال و المباني يحوي الله وجوده و يغني عن شهود الحق شهوده منازله معدودة و آثاره مشهودة و كلماته محدودة و آياته بالنظر مقصودة أعطى مقاليد البيان فأفصح و أبان فمنه نثر و منه نظم و منه أمر و منه حكم و فيه حق و فيه خلق ففيه عدل و فيه ظلم له التلفظ و الرقم و له التوهم لا الوهم لا وجود له إلا به فأنبته أبان للاذان ما ستره الجنان نطق عن الغيب بما لا شك فيه و لا ريب يشهده الايمان و العيان صحفا مكرمة مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ هو ابن الإمام لا بل أبوه الذي له الكمال و التمام إذا أسهب ذهب و إذا أوجز أعجز فصيح المقال كثير القيل و القال تختلف أشكاله و معارجه و تخفى على المتبع آثاره و مدارجه كائن بأين راحل قاطن استوطن الخيال و افترش الكتاب و استوطأ اللسان
و من ذلك سر التنزيه النزيه و هو ما يتعلق بالباب الثالث
التنزيه تحديد المنزه و التشبيه تثنية المشبه فيا ولي تنبه و تفكر فيمن نزه و شبه هل حاد عن سواء السبيل أو هل هو من علمه في ظل ظليل في خير مستقر و أحسن مقيل المنزه يخلى و المشبه يحلي و يحلي و الذي بينهما لا يخلى و لا يحلي بل يقول هو عين ما بطن و ظهر و أبدر و استسر فهو القمر و الشمس و العالم له كالجسد للنفس فما ثم إلا جمع ما في الكون صدع إن لم يكن الأمر كذلك فما ثم شيء هنالك و الأمر موجود لا بل وجود و الحكم مشهود لا بل شهود و بالنسب صح النسب و لو لا المسبب ما ظهر حكم السبب فإن قلت لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ زال الظل و الفيء و الظل ممدود بالنص فعليك بالبحث و الفحصو من ذلك سر البدء اللطيف و ما جاء فيه من التعريف من الباب الرابع إن العالم علامة بدؤه ممن فهو علامة على من ما استتر عين حتى يظهره كون رأينا رسوما ظاهرة و ربوعا داثرة قد كانت قبل ذلك عامرة و ناهية و أمره فسألناها ما وراءك بإعصام فقالت ما يكون به الاعتصام فقلت ما ثم إلا الله و حبله و ما لا يسع أحدا جهله فقال لو لا الكثائف ما علمت اللطائف و لو لا آثارها ما ظهر منارها فمن خبت ناره انهد مناره له حضرة القدس و ما ينم به إلا الحس لو لا الحس بشهود الأثر ما عرف للطيف خبر النفس عمياء للقرب المفرط و ما تشهده الحواس و هي الصماء عن إدراك الوسواس و هي الخرساء فلا تفصح و العجماء فلا تعقل
هو اللطيف في أسمائه الحسنى و بها ظهر الملأ الأعلى و الأدنى لما تجاورت تحاورت و لما تكاثرت تسامرت فرأت أنفسها على حقائق ما لها طرائق سماؤها ما لها من فروج و مع هذا فلها نزول و عروج فطلبت أرضا تنبت فيها كل زوج بهيج فقالت المفتاح في النكاح و لا بد من ثلاثة ولي و شاهدي عدل لهذا القضاء الفصل فقال العليم لا بد من بسم الله الرحمن الرحيم فهذا أيها الولي الشاهدان و الولي فهذا كان أول تركيب الأدلة و بعد هذا عرضت الشبه المضلة و من ذلك سر كن و البسملة فيمن علله من الباب الخامس قال الحلاج و إن لم يكن من أهل الاحتجاج بسم الله منك بمنزلة كن منه فخذ التكوين عنه فمن تقوى جأشه و استدار عرشه و تمهد فرشه كرسول الله ص قال كن و لم يبسمل فكان و لم يحوقل فمن ذاق ضاق و إذا الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ فإلى ربك المساق فإليه ترجع الأمور إذ كان منه الصدور
و من ذلك سر الروح و تشبيهه بيوح من الباب السادس
أشرقت أرض الأجسام بالنفوس كما أشرقت الأرض بأنوار الشموس و إنما لم نفرد العين لأنها ما أشرقت إلا بما حصل فيها من نور الكون و إن كان الأصل ذلك الواحد فليس ما صدر عنه بأمر زائد فعددته إلا ما كن لما أنزل نفسه فيها منزلة الساكن فللحقيقة رقائق يعبر عنها بالخلائقو من ذلك سر الكيف و الكم و ما لهما من الحكم من الباب السابع
هو البيت المعمور بالقوى و الذي كان عليه الاستواء محل الظهور المشرق بالنور كلمة الحق و مقعد الصدق معدن الإرفاق و مظهر الأوفاق محل البركات و معين السكنات و الحركات به عرفت المقادير و الأوزان و به سمي الثقلان له من الأسماء المتين و هو الذي أبان النور المبين حكم في النور بالقسمة و ظهرت بوجوده الظلالات و الظلمة منه تتفجر ينابيع الحكم و تبرز جوامع الكلم يحوي على رموز النصائح و كنوز المصالح الشهادة سخافته و الغيب كثافته يستر للغيرة حتى لا يرى راء غيره يتقلب في جميع الأحوال و يقبل بذاته التصريف في جميع الأعمالو من ذلك سر ظهور الأجساد بالطريق المعتاد من الباب الثامن
البرزخ ما قابل الطرفين بذاته و أبدى لذي عينين من عجائب آياته ما يدل على قوته و يستدل به على كرمه و فتوته فهو القلب الحول و الذي في كل صورة يتحول عولت عليه الأكابر حين جهلته الأصاغر فله المضاء في الحكم و له القدم الراسخة في الكيف و الكم سريع الاستحالة يعرف العارفون حاله بيده مقاليد الأمور و إليه مسانيد الغرور له النسب الإلهي الشريف و المنصب الكياني المنيف تلطف في كثافته و تكثف في لطافته يجرحه العقل ببرهانه و يعد له الشرع بقوة سلطانه يحكم في كل موجود و يدل على صحة حكمه بما يعطيه الشهود و يعترف به الجاهل بقدره و العالم و لا يقدر على رد حكمه حاكمو من ذلك سر المارج في الوالج من الباب التاسع
أول جواد كيا حين أمر فأبى و أول من قدح في النهي من نهي و ما انتهى سن الخلاف في الائتلاف فأظهر النقيض ليعرف الحبيب من البغيض امتثل الأمر فيما يشقيه و حل به ما كان يتقيه يحالف الردي و يخالف الهدى و لا يترك سدى و مع اتصافه بالخوف لا يبرح في معاملته بالحيف فإذا جنح منهم من جنح إلى ربه طائعا و كان لباب سعادته قارعا لم يحسن أحد يقرع قرعة و كان الحق بصره و سمعه إن سمع أنصت و إن أسمع أبهتو من ذلك سر النور في الخفاء و الظهور من الباب العاشر
أشرقت الأنوار حين شرقت و تميزت بها الأعيان فافترقت فأغنت الإشارات عن العبارات فمنها من هيم فتهيم و منها من حكم فتحكم فلكل عين مقام معلوم و حد مرسوم فمنه مرموز و منه مفهوم يحلقون نفوسهم كما يشاءون و في أي صورة شاءوها يتحولون هم الحدادون و الحجاب و لهم الظهور و الحجاب إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ يكثرون التكبير و يحفون بالسرير لهم المقام الأشمخ و منزلهم بين الله و العلماء منا في البرزخ فأصحاب النسب منهم عند أرباب الفكر هم الحلفاء من البشر يعلم ذلك من تحقق بالنظر و اعتمد على ما جاء به الكشف و الخبر في مجاري العبر و العقول من حيث أدلتها قاصرة عن درك هذا العلم لطموس عين الفهم
و من ذلك سر الافتتاح بالنكاح من الباب الأحد عشر
القول من القائل في السامع نكاح فعين المقول عين ما تكون من السامع فظهر ظهور المصباح التوجه سبب القول و التكوين على التعيين في المحل الظاهر لنزول الباطن إلى الظاهر و هذا نكاح بين المعنى و الحس و الأمر المركب و النفس ليجمع بين الكثيف و اللطيف و يكون به التمييز و التعريف و إن خالف تركيب المعاني تركيب الحروف فهو كخلاف المعرفة و المعروف ثم ينزل الأمر النكاحي من مقام الافتتاح إلى مقام الأرواح و من المنازل الرفيعة إلى ما يظهر من نكاح الطبيعة و من بيوت الأملاك إلى نكاح الأفلاك لوجود الأملاك و من حركات الأزمان إلى نكاح الأركان و من حركات الأركان إلى ظهور المولدات التي أخرها جسم الإنسان ثم تظهر في الأشخاص بين مباض و مناص فالنكاح ثابت مستقر و دائم مستمر و من ذلك سر الدور المستدير و الاستواء على السرير من الباب الاثنتي عشرة
الدهر حول قلب و لهذا يتنوع في الصور و يتقلب لو لا استدارة الزمان ما ظهرت الأعيان و لو لا الملوان ما كان الحدثان بتكرار الفصول يدوم حكم الأصول و به ظهور الإنعام هنا و في دار السلام إنما دار السرير ليحيط بالكائنات علم التفصيل و التدبير فيباشر الأمور بذاته و يهبها ما يناسبها من هباته فإن الخزائن لديه و في يديه فلو لا الإحاطة و الدور ما تمكن و لا كان له ما سكن فلا نفوذ للمحاط به فانتبه و من قال بالحور في الدور تعوذ من الحور بعد الكور و لا يقول بالحور إلا من لا علم له بالتسيير و لا يعرف قبيلا من دبير الأمر أمام و القول بالقهقرى خلف من الكلامو من ذلك سر الفرش و حملة العرش من الباب الثالث عشر
أرواح و صور متكئون على سرر و أعدية و مراتب لها طرق و مذاهب فالأرواح و الصور بين ملائكة و بشر البشر لمباشرة اليدين و الملائكة للتردد بين العين و العين من لا أين إلى أين و من أين إلى لا أين و من أين إلى أينو من لا أين إلى لا أين فبين من و إلى ظهر الملآن الأسفل و الأعلى فالعرش حامل محمول و الأمر فاصل مفصول و العالم فاضل مفضول و الفرش مهاد موضوع و مباح غير ممنوع يحكم فيه الطبع و إن قيده الشرع و لو لا العين ما ظهر للتقييد حكم في الكون فلو زالت الحدود لزال التقييد و لا سبيل إلى زوالها فإن بقاها عين كمالها بها صحت المناضلة و بانت المفاضلة العرش فرش لمن استوى عليه و الأمر منه بدأ ثم يعود إليه من غير رجوع على عقبه بل هو على ذهابه في مذهبه ما ثم غاية فيرجع و لا لإحاطته نهاية فيتصدع و ليس وراء الله مرمى و هو الأول عند البصير و الأعمى فالكل يقول بالابتداء و افترقوا في إثبات الانتهاء فمنهم و منهم و كل ذلك منقول عنهمو من ذلك سر النبوتين و ما لهما من العين من الباب الرابع عشر لما انقطع أنباء التشريع بقي الإنباء الرفيع فإنه يعم الجميع هو ميراث الأولياء من الأنبياء فلهم اللمحات و الأنفاس و النفحات الاجتهاد شرع حادث و به تسمى الحارث بالحارث الاجتهاد شرع مأذون فيه لإمام يصطفيه لا يزال البعث ما بقي الورث و هذا المال الموروث لا ينقص بالإنفاق بل سوقه أبدا في نفاق فمثله كمثل المصباح الذي لا يعقبه صباح للشمس ظهور في السورتين بالصورتين فهي بالقمر نور و بذاتها ضياء و بحالتيها يتعين الصباح و المساء فتخفى نفسها بنفسها إذا أطلعت القمر نهارا فهي الداعية سرا و جهارا و لبعث الكون بالليل الأليلي الداجي ثبت للشمس اسم السراج فنبوة الوارث قمرية و نبوة النبي و الرسول شمسية فاجتمعتا في النبوة و فاز القمر بالفتوة
و من ذلك سر إطفاء النبراس بالأنفاس من الباب ۱۵ لما كان القائل له مزاج الانفعال كان للنفس الإطفاء و الإشعال فإن أطفأ أمات و إن أشعل أحيا فهو الذي أَضْحَكَ وَ أَبْكىفينسب الفعل إليه و القابل لا يعول عليه و ذلك لعدم الإنصاف في تحقيق الأوصاف مع علمنا بأن الاشتراك معقول في الأصول للقابل الإعانة و لا يطلب منه الاستعانة فهو المجهول المعلوم عليه صاحب الذوق يحوم و حكمه في المحدث و القديم يظهر ذلك في إجابة السائل و هذا معنى قولنا القابل لو لا نفس الرحمن ما ظهرت الأعيان و لو لا قبول الأعيان ما اتصفت بالكيان و لا كان ما كان الصبح إذا تنفس أذهب الليل الذي كان عسعس
فلو لا الليل ما كان النهار و لو لا النور ما وجد النفار
نفرت الظلم لأكوانها لا لأعيانها فإن العين لا تذهب و إن اختلفت عليها الأحوال فسجود الظلال بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ سجود شكر و اعتصام من استدراج إلهي و مكر و من ذلك سر الأوتاد و الأبدال و تشبيههم بالجبال من الباب ۱۷ أرواح الأبدال أعيان الأملاك من نيرات السبعة الأفلاك و قطعهم فلك البروج ما يتصفون به في المقامات من العروج و حلولهم بالمنازل ما يستقبلونه من النوازل و لذلك قسم عليهم الوجود بالنحوس و السعود فعزل و ولاية و إملاق و كفاية و الأوتاد مسكنة لكونها متمكنة فلها الرسوخ و الشموخ و مع هذه العزة و المنع و قوة الردع و الدفع فلا بد من صيرورتها عنها منفوشا و هبا منبثا مفروشا فتلحق بالأرض لاندكاكها و تؤثر فيها حركات أفلاكها من أعجب علوم الرجال ما لم يسم فاعله مثل رج الأرض و بس الجبال و هما دليلان على وقوع الواقعة التي لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ رافِعَةٌ أول علم حصل للعالم بالله علم السماع بالإيقاع من الله فقال كُنْ لمعدوم لم يكن فظهر عين الأوزان في الميزان و ليس سوى الإنسان فظهر بصورة الحق و نزل عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ في مَقْعَدِ صِدْقٍ و كانت الإمامة علامة و الخلافة ضيافة فبعلم الأسماء حاز ملك الأرض و السماء و بجوامع الكلم أحاط علما بالحكم فهو الحكيم المحيط بما يستحقه المركب و البسيط فساح في الانفساح وصال بالاتصال فأخذ الوجد في الإيجاد و تحرك عن موطن ثبوتهلا عين الأشهاد و ما ثم إشهاد إلا الأسماء التي تكونت أحكامها عنه و ظهرت آثارها به منه فبالسماع كان الوجود و بالوجود كان الشهود
و من ذلك سر من منح ليربح فلنفسه سعى فكان لما أعطى وعا من الباب السابع عشر
لما انتقل العلم إليه بقوله حتى نعلم سكت العارف لما سمع ذلك و ما تكلم و تأول عالم النظر هذا القول حذرا من جاهل يتوهم و مرض قلب المشكك و تألم و سربة العالم بالله الهمهم و لكنه ما تكلم بل تكتم و قال مثل ما قاله الظاهري الله أعلم فالإلهي علم و المحدث سلم فاحمد الله الذي عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً فثابر على شكره و ألزم فإذا رأيت من يفرق بين الحد و الذم قل له لا تتقدم فتندم فإن جدارك تهدم و ظهر المعمى فآمن من كان بالأمس قد أسلم فإذا المعطي عين الآخذ فعلى نفسه تكرم فهذه شعائر الله من عظمها عظم فعظم و من اهتضمها اهتضم فأين أصحاب الهمم و أهل الجود و الكرم يوضحون المبهم و يفتحون ما طبع عليه و ختم فتبرز مخدرات الغيوب و الظلم ذوات الثنايا الغر و اللمم فيأخذ بهم ذات اليمين على الطريق الأمم لينظر سائر الأمم ما خصت به أمة من أوتي جوامع الكلم و فنون الحكم محمد بن عبد الله ص فبه بدىء الأمر و ختم فكان نبيا و آدم بين الماء و الطين ما خمرت طينته و ما علم و أخرت طينته ص إلى أن جاءت دورة الميزان الذي عدل حين حكم فهو واضع الشرائع و رافعها روحا و نفسا و عقلا و حسا خط ذلك كله في اللوح المحفوظ القلمو من ذلك سر التعبد في التهجد من الباب ۱۸ إذا بان الصبح لذي عينين و كنا ممن أماتنا الله تعالى اثنتين و أحيانا اثنتين ظهر في غيوبنا ما اعترفنا به من ذنوبنا فكان تهجدنا محدودا و قرآننا مشهودا و طلع الآفل في النوافل و عمرت الفرائض المرابض فقربناها ضحايا و مطوناها مطايا فربحت تجارة الأوراد و ظهر الرشاد و الإرشاد في حرق الأدب المعتاد فقعدنا بالحق في مقعد الصدق بنعت القائم عَلىكُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ و العالم بما اكتسبت فعند ما طلع فجرها سعى بين يديها نورها يتلوه أجرها فحاز الأجر كثيفها و استنار بالنور لطيفها
و من ذلك سر الجزر و الإمداد في العلم المستفاد من الباب ۱۹ من الأمور ما يأخذه الحد و منها ما لا يحد و الجزر و المد أثران من الطبيعة يأخذهما الحد و العلم المستفاد للعليم يعم الحديث و القديم فإن عاندت فافهم قوله تعالى وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ و بما حكم به الحق على نفسه فاحكم و لا تنفرد بعقلك دون نقلك فإن التقليد في التقييد قيدا لخليفة بالنظر في عباده حين أهبطه إلى مهاده فقيده حين قلده و لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و بيده ميزان الرفع و الخفض و مع كونه مالك الملك فهو ملك الملك يؤتي الملك من يشاء و ينزع الملك ممن يشاء و يعز من يشاء و يذل من يشاء بيده الخير و هو على كل شيء قدير و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ و ما جزر بعد المد فإنه تنبيه على إن الزيادة نقص في الحد فما جزر إلا ليكشف ما ستر علم الحق بنا قد يكون معلوما لنا و أما علمه بنفسه فلا يعلم لعلو قدسه و هو قوله ص و لا أعلم ما في نفسك فإني لست من جنسك فأنت الجنس الذي لا يتنوع لما يعطيه الحمى إلا منعو لو لا تجليه في صور الآلهة ما تنعمت به النفوس الفاكهة و من هنا قلت أنت الجنس و هو الأصل الذي يرجع إليه و الأسو من ذلك سر النافلة و الفرض في تعلق العلم بالطول و العرض من الباب ۲۰ من كان علته عيسى فلا يوسى فإنه الخالق المحيي و المخلوق الذي يحيي عرض العالم في طبيعته و طوله في روحه و شريعته و هذا النور من الصيهور و الديهور المنسوب إلى الحسين بن منصور لم أر متحدا رتق و فتق و بربه نطق و أقسم بِالشَّفَقِ وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ و ركب طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ مثله فإنه نور في غسق منزلة الحق لديه منزلة موسى من التابوت و لذلك كان يقول باللاهوت و الناسوت و أين هو ممن يقول العين واحدة و يحيل الصفة الزائدة و أين فاران من الطور و أين النار من النور العرض محدود و الطول ظل ممدود و الفرض و النفل شاهد و مشهود و من ذلك سر التوالج و التخالج من الباب الأحد و العشرين التوالج نكاح و التخالج ولادة في عالم الملكوت و الشهادة من توالج الليل و النهار ظهرت خلج الأعصار فتميزت الأيام و الأعوام و الشهور و جمع الدهر بالدهور لو لا حكم الشمس ما ظهر في عالم الأركان ذو نفس و نفس تعددت المنازل بالنوازل لا بل النوازل عينت المنازل فأتبعها العدد و ما بالدار من أحد فإن وقع استثناء في هذا النفي فهو منقطع و هذا أمر لا يندفعو من ذلك سر المنازل و النازل من الباب ۲۲ للمنزل الأين و للمنزلة العين فالأمر و الشأن في المكانة و المكان و النازل من معناه في منزلته و في منزله من حيث صورته للقرآن سور هي منازله و له آيات هي دلائله و فيه كلمات هي صوره و له حروف هي جواهره و درره فالحرف ظرف لمن هي منعوتة بقاصرة الطرف و الكلمات في الكلام كالمقصورات في الْخِيامِ فلا تعجز لمفهوم الإشارات و لا نعجز عن مدلول العبارات فما وقع الإعجاز إلا بتقديسه عن المجاز فكله صدق و مدلول كلمه حق و الأمر ما به خفاء و إن كان في نسبة المناسبة للطلب بالإتيان بسور مثله جفا فما أرسل رسول إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ فتأمل و من الله المعونة فاسألو من ذلك سر الصون و طلب العون من الباب ۲۳ الصون حفظ في الأولياء عصمة في الرسل و الأنبياء فكان من تعبيره فيما عن الله يبلغه أنه يقذف بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ و الآخر في أثره لاحق فإن التكليف و إن كان حقا فإنه زائل كما أنه عرض ماثل فللدنيا حكم ليس لأختها و الأم لا تنكح على بنتها بل البنت إذا لم تكن في الحجر فهي في بعض المذاهب حلال و إن نكحت أمها بالشرع لذي حجر طلب الإعانة دعوى من صاحب بلوى إنما تسدل الأستار و الكل من أجل المقل إياك و النظر فقد يكذب الخبر الخبر الاستعانة بالصبر حيرة بين التخيير و الجبر و الاستعانة بالله تؤذن بالاشتباه و من اتبع المتشابه فقد ضل و زاغ وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ و من لزم المحكم فقد تحكم وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ فإنه الكفيلو من ذلك سر الاشتراك بين الشرائع من حكم الزوابع من الباب ۲۴ اعلم أن الزوابع تكون بحكم الشرائع و الطبائع و لذلك تعلو و تسفل و تترقى و تنزل و مع أنه كل وصف من هذين كياني و هو نعت إلهي فالعلو ما يشك فيه الدليل المعقول و النزول ثبت بخبر الشرع المنقول فصاحب الخلافة و الإمامة مسكنه بين نجد و تهامة فله المجد الشامخبتحصيله علم البرازخ فله التمييز و النقد و لِلَّهِ الْأَمْرُ من قَبْلُ وَ من بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الله لفرح إمامهم و سيدهم و علامهم و علم السياسة لأصحاب الرئاسة فكل رئيس مدبر سؤوس على قدر ما هو عليه المرءوس ما كنا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ إلا و كان نبينا ص سيد ولد آدم من غير شك و لا التباس فهو بنا و نحن به فانتبهو من ذلك سر اختصاص أنواع الإنعام بالأيام من الباب ۲۵ كل حليم أواه إذا ذكرته بأيام الله نهجت به منهج الانتباه و لا ينتبه إلا النائم و لا يوقظه إلا من هو عَلىكُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ قائم إنما نابت الأيام مناب النعم لأنها الآتية بأنواع الكرم الزمان حافظ إذ كان له الاحتواء و به يكون الانحراف و الاستواء و لما عنده من السعة حاز الفصول الأربعة فالزمان يحكم في الأركان بتعاقب الملوان الموجبان الحدثان فصور تحدث و تمر و أحوال تسوء و تسر فادوار تدور و نجوم تطلع و تغور و أيام و جمع و سنون و شهور يعين تصريفها حوادث الدهور فاليوم ليل و نهار و الشهر محق و إبدار و السنة تكرار و الجمعة سبعة أدوار و حكم الطرائق في الساعات و الدرجات و الدقائق و ما زاد عليها من ثوان و ثوالث فما زاد فهي رقائق تمد الحقائقو من ذلك سر الرموز و الكنوز من الباب ۲۶ رموز النصائح كنوز المصالح فالناصح لما فتقه الدهر ناصح و العمل بالمصالح شيمة كل عبد صالح أ لا تراه كيف أقام الجدار فإنه من مصالح الأيتام الصغار و لم يطلب على ذلك أجرا بل قال أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً فلما أخبره انقاد الكليم إليه و عول فيما أنكره عليه فانصف العبد المرحوم و اعترف و قال لصاحبه كل واحد منا على علم لا يعلمه الآخر و هنا وقف فلما علم فضله عليه سلم الأمور أجمعها إليهو من ذلك سر سجود الظلال بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ من الباب ۲۷ أنفت الظلال من السجود للشمس لما هي عليه من شرف النفس فاستدبرتها في هذه الأوقات و امتدت ساجدة لمن بيده ملكوت الأرض و السموات حين سجد لها من يزعم أنه من أهل التمكين و تعبدت من يدعي العقل الرصين و لما رأت الظلال طلب استشراف الشمس عليها لتنظر إليها تقلصت و انقبضت تطلب أصلها لتبين فضلها فلم تر لها الشمس عينا تستعبده بنورها لسرعة نفورها و لو لا عناية الأصل ما صح لها هذا الفضلو من ذلك سر التكييف في المشتى و المصيف من الباب ۲۸ لا يعلم الرب في الحافرة إلا من عرف الأولى و الآخرة من كان ظاهره مصيفا فباطنه مشتى فيجمع ما بين أين و متى و من كان ظاهره مشتى فباطنه مصيف فليتقنع في الحالين بالنصيف و هما من أحوال التكييف الكيف حال الأجسام و محال الأوهام يعم الكائف و له في البسائط لطائف و زمان الاعتدال ما له من زوالو من ذلك سر تنزيه أهل البيت عن الموت من الباب ۲۹ قدوس سبوح رب الملائكة و الروح يذهب الأرجاس و يقي شر الوسواس الخناس و موت الجهل أشر موت و قد عصم الله منه أهل البيت فلا يقدرهم حق قدرهم إلا من أطلعه الله على أمرهم و من اطلع عليه استند في الحال إليه فهو أعظم مستند و أوثق ركن قصد فاستمسك بحبهم للعقبى فإنه ما سأل ع منا إِلَّا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبىو من ذلك سر الراكب و الفارس و القائم و الجالس من الباب ۳۰ للراكب القفر و للفارس الكر و الفر و للقائم الإنفاق و للجالس الإرفاق فمن ركب لم يعطب و من تفرس لم ينكب و من قام نام و من جلس بئس فيا أهل الركاب عملكم في تَبابٍ يا خيل الله اركبي و اسلكي سبيل مذهبي و يا قائمين على النفوس بالرزق المعنوي و المحسوس تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر و يا جلساء الحق في مقعد الصدق احذروا من المكر و تواصوا بالشكر ما أباح الله نكاح الأربع إلا لحيازتها المقام الأوسع و لو لا السعة التي في الأربعة ما ضمت العشرة الموصوفة بالكمال لمن اعتبره تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ في الأيام المتواصلة ثلاثة في الحج و سبعة إذا رجع و قطع كل فج العشرة أول العقود و منها تتركب الحدود الراكب يرى ما لا يراه الفارس و القائم يشهد ما لا يشهده الجالس شأن الأمير الاستواء على السرير و الخادم بين يديه قائم فهو السيد و إن قام بين يديه فإن أموره مصروفة إليه و هما يصرفان الركاب و الخيل تأويبا بالنهار و آسادا بالليل فافتكروا و اعتبروا و من ذلك سر الأصول في الفصول من الباب الأحد و الثلاثين لو لا الفصول المقومة ما نارت البيوت المظلمة لو لا الفصول ما أبانت الحدود الأصول بالفصول المقسمة ظهرت المرحمة و المشأمة بالفصل تميز الربمن المربوب و به اتصل المحب بالمحبوب فبالفصل علم المحب أنه هالك و المحبوب مالك لا يرد الفصل إلا على وصل فهو عنوانه و به قام ميزانه الفصل خلاء محدود و المفصول ملأ مشهود و هو يحل محل الوصل فالوصل خلا مثله و مثل المماثل شكله فالفصل و الوصل ضرتان هما من الله نعمتانو من ذلك سر تدبير الإكسير من الباب ۳۲ الإكسير سلطان يقلب الأعيان حكمه حكم الزمان لكنه أسرع في الحدثان و مع سلطانه فهو في حكم القابل و إلى ما يقبله بالفعل مائل فالعجز و القصور سار في جميع الأمور و عدم الاستقلال يقطع بالآمال لو لا المرض ما كان التدبير و لا نزل الأمير عن السرير و لا لحق الذهب بالقزدير و لا قام عطارد مقام الإكسير بالإكسير و لا ذهب النحاس بالذهب و لو لم ترجع المعادن إلى أصل واحد ما سميت بالناقص و الزائد و أصل اعتلال الأبدان بالزيادة و النقصان و الطبيب الماهر هو المدبر الأكاسر لا يزال من أجل الفضة و الذهب يتلو سورة أبي لهب تبت يداه و ما كسب فهو يسعى في إقامة الميزان و اعتدال الأوزان و يحافظ على إقامة نشأة الإنسان في شهر نيسان فإنه شباب الدهر و أوان الثمر و الزهر و مسرح النواظر في النواضر فاعلم و إذا علمت فالزم و إذا لزمت فتكتمو من ذلك سر النية في الموحدين و التنويه من الباب ۳۳ لما لم يصح وجود العين الحادث المعرض للحوادث إلا بوجود الاثنين و الثالث و ذلك تركيب المقدمات لظهور المولدات بنكاح محسوس و معقول على وجه و شرط معقول و منقول فوافق العقل النقل و ساعد الطبع السمع أ لا ترى الأمر موقوفا على اقتدارنا فذو قبول كما حكمت به براهين العقول فمن نظر في توقف الاثنين على الثالث قال بالتوحيد في وجود عين الحادث و من نظر إلى هذين قال مع وجود الزائد بالاثنين و رأوا الأمر بين ظلمة و نور و غم و سرور و قال في الكلام الذي لا يدخله ريب و لا مين وَ من كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ و ما ثم غير هذين فالإله واحد و القائل بغير هذا يضرب في حديد بارد و من ذلك سر أنفاس الجلاس من الباب ۳۴ من جلس رأس و هو قولهم من ثبت نبت الجليس أنيس الذاكرون الله الله جليسهم و إذا كان جليسهم فهو بالذكر أنيسهم و من جالسك فقد جالسته فأنتم جلساء الحق و ذلك هو مقعد الصدق ثم يفترق الجلوس فأما أن تجلس إليه و إما أن يجلس إليك فإن جلس إليك كان في مقام حتى نعلم فإن فهمت فالزم و إن جلست إليه أفادك ظرائف الحكم و أتاك جوامع الكلم فقد يستفيد المفيد و يفيد المستفيد أهل المجالس و الجلوس هم المقدمون و الرءوس كل من جلس خدم و كل من قام ندم لو لا قيام الجدار ما انهدم و لو لا إقامة النشأة الإنسانية إِلىأَرْذَلِ الْعُمُرِ ما سمي الهدم القائم متعرض لهبوب الأنفاس و المتحرك في قيامه متصف بالذاهب و الخناس فتعوذوا برب الناس من شَرِّ الْوَسْواسِو من ذلك سر الجرس و اتخاذ الحرس من الباب ۳۵ الجرس كلام مجمل و الحرس باب مقفل فمن فصل مجمله و فتح مقفلة أطلع على الأمر العجاب و التحق بذوي الألباب و عرف ما صانه القشر من اللباب فعظم الحجاب و الحجاب الإجمال حكمة و فصل الخطاب فسمة لإزالة غمه في أمور مهمة محجوبة بليال مدلهمة و الحرس عصمه فهم أعظم نعمه لإزالة نقمه صلصلة الجرس عين حمحمة الفرسو من ذلك سر تمهيد موسى لعيسى من الباب ۳۶ التوراة أول جيل أمن بالإنجيل و أول نور ظهر بالزبور موسى خرج في طلب النار فورى زناد الأقدار فجاء بالتوراة و هو يحمد الآثار موسى حيي بعيسى لأنه روح عيسى كلمة من كلم موسى فأشبه نور يوح كَلَّمَ الله مُوسىتَكْلِيماً و سلم على عيسى تسليما و ما سلم عليه إلا به ليتنبه و يسلم على ابن خالته بنفسه لتتميز رتبة يومه من أمسه فيرتفع اللبس باليوم الذي بين الغد و الأمس كل متقدم من الرسل بشير و في أمته نذير يعلم بالآتي و يحرض على صحبة المواتي ما نشأ الخلاف إلا من عدم الإنصاف و ما ثم الاخلف لأن الذي خلف من سلف خلف لم يكن لرسول الله ص خلف لأنه أنصفو من ذلك سر حال الاتباع في الاتباع من الباب ۳۷ لو لا حكم الاتباع ما سموا بالأتباع أتباع الرسل هم المتحققون بالسبل من سلك سوى سبيله حمد في فعله و قيله الأمر صادق و صديق فلا بد من تابع و متبوع هذا هو التحقيق حَقِيقٌ عَلىأَنْ لا أَقُولَ عَلَى الله إِلَّا الْحَقَّ فإني بالله أسمع و أبصر و أنطقفالزم تعلمو من ذلك سر ما لا ينال إلا بالكشف الصرف من الباب ۳۸ و ليس إلا علم التجلي و التداني و التدلي و كذلك ما ينتجه التجلي بالأسماء من علوم الأنباء و كل علم موقوف على الحس فما فيه لبس و ما ينتجه الفكر فلا يعول عليه فإن النكر يسارع إليه و أما قوله وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ فقد أثبت لك ما رأيت و دل قوله وَ لكِنَّ الله رَمىعلى أمر يستوي فيه البصير و الأعمى فيد الله أيدي الأكوان و إن اختلفت الأعيان فعد عن النظر في الصور فإنها محال الغير وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً لتحدث حكما و من ذلك سر العزل و الولاية في الضلالة و الهداية من الباب ۳۹ يتضمن العزل الولاية تضمن الضلال الهداية الهدى إلى الضلال هدى فإياك أن تجعل الضلالة سدى الضلالة حيرة و لو لم تكن ذاتية لاوجبتها الغيرة لو لم تكن الضلالة انتهك حماه و كان إدراكه في عماه لا عزل إلا من ولاية و لا ضلال إلا بعد هداية وَ ما كانَ الله لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ و هذا من العلم المخزون المصون من أَضَلَّهُ الله عَلىعِلْمٍ فهو صاحب فهم و الله الوالي من اسمه المتعاليو من ذلك سر المجاورة و المحاورة من الباب ۴۰ المحاورة لا تعقل من غير مجاورة المحاورة مراجعة الحديث في القديم و الحديث الجار أحق بصقبه من صاحب نسبه فإنكم بالأصل من أولي الأرحام و من أهل الالتئام و الالتحام لا يشترط في الجوار الجنس فإنه علم في لبس الله جار عبده بالمعية و إن انتفت المثلية و العبد جار الله في حرمه و مطلع على حرمه و هي أعيان كلمات الله التي لا تنفد و لا تبعد فتبعد و من ذلك سر النهار و الليل و الحرمان و النيل من الباب الأحد و الأربعين النهار معاش و الليل لباس فالنيل وجدان و الحرمان إفلاس فقد ارتفع الالتباس النهار حركة و الليل سكون و المحروم من الخلق من يقول للشيء كُنْ فَيَكُونُ فظهر المنازع بالتكوين و حصل التعيين في الكثرة لوجود التلوين فما جنى على التوحيد إلا الكون و ما نازعه إلا وجود العين فصاحب اللواء من يرى الحق عين السويو من ذلك سر الفتوة المختصة بالنبوة من الباب ۴۲ الفتى لا يعرف أين و متى أينه دائم مستقر و زمانه حال مستمر التحم أزله بأبده فلا أول و لا انقضاء لأمده لا يعرف الأجل المسمى و لا يقول بفك المعمى الملوان بحكم الفتيان تصرفهما أحوالهم فأعمالهما أعمالهم من عتى ما تفتي و لا سمي بفتى غاية الفتى الخلة لما سد الخلة غار بالرقباء فقطعهم جذاذا و اتخذ الكبير ملاذا ثم أحالهم على ما أوحي لهمو من ذلك سر إلحاق الشبه بالشبه من الباب ۴۳ لو لا الشبه ما كانت الشبه فالظلال أمثال و أي أمثال من أعجب الأمر في الظل مع المثل أن النور يصوره و هو ينفره و الجسم يقرره و يثبته لأنه منبته في لسان الأمة من أشبه أباه ما ظلم أمه أسماؤه الحسنى أسماؤنا فعلى الشبه قام بناؤنا و أحكامنا أحكامه فنحن بكل وجه شعائره و أعلامه فتعظيمنا إياها من تَقْوَى الْقُلُوبِ و فتح الغيوبو من ذلك سر التصرف في الفنون من شأن أهل الجنون من الباب ۴۴ الفنون أعيان الشئون و الشئون هوية المحتد ربانية المشهد من أعجب ما ورد أنه لَمْ يَلِدْ و عنه ظهرت الأعداد فله أحدية العدد و ما بالدار من أحد الجنون ستور فقل أَلا إِلَى الله تَصِيرُ الْأُمُورُ
و من ذلك سر التكرار في الأدوار من الباب ۴۵ تكرر الملوان بالاسم لا بالأعيان و دار الفلك فحدث الجديدان أطت السماء و حق لها أن تئط فإن الأمر فيها منضغط كيف لا يسمع لها صوت و هي تخاف الفوت لعلمها بأنها تمور مورا وَ تَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ و نفوس تالفة و عقول خائفة و أسرار على حالها عاكفة وهت السماء فهي واهية حين أصبحت على عروشها خاوية لو بقي ساكنها ما خربت مساكنها فالدور أظهر الكور و من ذلك سر القليل و الكثير في التيسير و التعسير من الباب ۴۶ من تعبدته الإضافات فهو صاحب آفات من كان ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىمَيْسَرَةٍ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً و قد كان الرطب بلحا و بسرا مرقوم في الكتاب كَثِيرٌ من النَّاسِ سجد وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ و ما أُوتِيتُمْ من الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا مع كونه أَقْوَمُ قِيلًا ... وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ... بُكْرَةً وَ أَصِيلًا و قُمِ اللَّيْلَ ف إِنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا إخراج ما في اليد هو الكثير و إن قل فاعرف معنى الكثر و القل سبق درهم ألفا لكونه ما وجد ألفا و من ذلك سر السافل و العالي و المتسافل و المتعالي من الباب ۴۷ العاليصاحب الروح و السافل له إليه طرف جموح و المتوسط ذو طرفين له إلى كل طرف جنوح المتسافل يشهد لصاحبه بالسمو و المتعالي يشهد للمتصف به بالمقام الدني للدنو الحاصل لا يبتغى و ما سفل إلا من طغى ما بلغ الماء الربي حتى زاد السيل و طمى يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ غير الحق وَ لا تَقُولُوا عَلَى الله إِلَّا الْحَقَّ ما عنده علم و لا فتوة من الحق العبودة بالبنوة أين الأبناء من العبيد و أين الإنس من الوحيد و من ذلك سر الأزل في العلل من الباب ۴۸ لو كان علة لساوقه المعلول في الوجود و قد تأخر فثبت الاسم المقدم و المؤخر لو اقتضى وجود العالم لذاته لم يتأخر عنه شيء من محدثاته و لو لم يصح أن يصدر عنه إلا واحد لبطلت النسب و الشواهد من جعل للصادر مع أحديته نسبا فقد أثبت أحكاما و نسبا و الصادر موجود معلوم و النسب أمر معدوم و العدم لا يقوم بالوجود فإن البراهين تبطله و الحدود و الكثرة معقولة و ما ثم علة إلا و هي معلولة و من ذلك سر وجود النفس في العسس من الباب ۴۹ بالعسس يطيب المنام و بالنفس تزول الآلام إن أضيف إلى غير الرحمن فهو بهتان عن الرحمن ظهر حكمه فزال عن المكروب غمه من قبل اليمن جاء و بعد تنفيذ حكمه فاء وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ لأنه ظله لا ينقبض الظل إلا إلى من صدر عنه فإنه ما ظهر عينه إلا منه فالفرع لا يستبد فإنه إلى أصله يستند في الفروع يظهر التفصيل و تشهد له الأصول في قضية العقولو من ذلك سر الحيرة و القصور فيما يحوي عليه الخيام و القصور من الباب ۵۰ الخيمة و القصر يؤذن بالقهر و القسر لو لا الحيرة ما وجد العجز و لا ظهر سلطان العز و بالقصور علم بحدوث الأمور القصور يلزم الطرفين لعدم الاستقلال بإيجاد العين لو لا القبول و الاقتدار و تكوير الليل و النهار بالإقبال و الإدبار ما ظهرت أعيان و لا عدمت أكوان فسبحان المتفضل بالدهور و الأمور و من ذلك سر الهرب من الحرب من الباب الأحد و الخمسين من مال مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىفِئَةٍ فما مال فالهرب من الحرب و هو من الخداع في الفزاع كن قارا و لا تتبع فارا لا تضطره إلى ضيق فيأتيك من تكرهه من فوق كل يجري في قربه إلى أجل فلا تقل بجل إذا نزل القدر عمى البصر نزول الحمام يقيد الاقدام لا جناح لمن غلبه الأمر المتاح من راح استراح إلى مقر الأرواح من فتح له باب السماء استظل بسدرة الانتهاء الشهيد حي و إنجازه ليو من ذلك سر عبادة الهوى لما ذا تهوي من الباب ۵۲ لا احتجار على الهوى و لهذا يهوى بالهوى يجتنب الهوى و حق الهوى إن الهوى سبب الهوى و لو لا الهوى في القلب ما عبد الهوى بالهوى يتبع الحق و الهوى يقعدك مقعد الصدق الهوى ملاذ و في العبادة به التذاذ و هو معاذ لمن به عاذ وَ النَّجْمِ إِذا هَوىما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوىفبهوى النجم وقع القسم بعد ما طلع و نجم مواقع النجوم لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ فلو لا علو قدره ما عظم من أمرهو من ذلك سر الإشارات و إلحاقها بالعبارات من الباب ۵۳ الإشارة إيماء جاءت بها الأنباء فأشارت إليه متكلة عليه فبرأتها شهادته مما قيل و تلي ذلك في كل جيل في قرآن و زبور و توراة و إنجيل الإشارة حرام إلا لمن لزم الصيام الإشارات عبارات خفية و هو مذهب الصوفية الإشارة نداء على رأس البعد و بوح بعين العلة في كل ملة لو لا طلب الكتمان ما كانت الإشارة بالأجفان هي دلالة على المين و ساعية في بين البين و لذلك لم يكن ينبغي لنبي أن يكون له خائنة عين و لهذا دلت على المينو من ذلك سر الشياطين في السلاطين من الباب ۵۴ السلطان ظل و صحبته ذل و الشيطنة بعد و الظل لا يتبين حتى يمتد إذا امتد عن أصله بعد و إذا فاء إليه بعد السلطان راع و داع و كلكم راع فالكل أمثال و الأمثال أضداد و المضادة عناد فثبت إن الشياطين سلاطين الشيطان رجيم لذوات الأذناب من النجوم قعدت الشهب على النقب فرمتها من قبل و عن جنب الأمر الكبار في حرق النار بالنار و من ذلك سر تتبع التنوع من الباب ۵۵ تنوعات العالم في الحق الشئون و هي ما يظهر من الفنون الظن رجم بالغيب و العلم ما فيه شك و لا ريب الظن أكذب الحديث في القديم و الحديث الأنواع تفاصيل الجنس من غير نزاع و لو لا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لبطلت السنة و الفرض تنوعت الأسماء فتنوعت الأسباب و الكل نسب و النسب في تباب التنوع افتراق لما ضمته الحقاق و قد لحق بالمحاق من قال إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ التتبع تجسس و قدنهي عن التجسسو من ذلك سر الإلهام و الوحي في المنام من الباب ۵۶ الدقائق أعوام في حال المنام و علوم النظر أوهام عند علوم الإلهام القائل عن الإلهام ما يخطئ و الحكم به لا يبطىء عظم محن النفوس و بلواها في فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها فمن نهى النفس عن هواها بهواها فقد أمن غايتها و منتهاها لو لا إلهام النحل ما وجد العسل في زمان المحل بالإلهام طلب المرعى و جمع فأوعى المبشرات نبوات و رسالات فاستدرك بعد أن عمم فقال لكن المبشرات فخصص و تمم فسبحان من خصه بالحكم و جوامع الكلمو من ذلك سر الزمان و المكان من الباب ۵۷ المكان نسبة في موجود و الزمان نسبة في محدود و إن لم يكن له وجود المكان يحد بالجلاس و الزمان يعد بالأنفاس الإمكان يحكم في الزمان و المكان الزمان له أصل يرجع إليه و هو الاسم الإلهي الدهر الذي يعول عليه ظهر المكان بالاستواء و ظهر الزمان بالنزول إلى السماء و قد كان قبل الاستواء له ظهور في العماء الأينية للمتمكن و الحال و الفرق ظاهر بين الأماكن و المحال الحال بحيث المحل و المتمكن عن المكان منتقل الزمان ظرف لمظروف كالمعاني مع الحروف و ليس المكان بظرف فلا يشبه الحرف ظرف المكان تجوز في عبارة الإنسان الزمان محصور في القسمة بالآن و ما من شرطه وجود الأعيان و إذا لم يعقل المكان إلا بالساكن فهو من المساكنو من ذلك سر المنصور و الناصر من الأفلاك و العناصر من الباب ۵۸ ما استعيذ بالله من الحور بعد الكور إلا لتأثير الدور ما ثم حور بل ثم استدارة لا دور ما في العالم تكرار مع وجود الأدوار كل ذلك إقبال و ذهاب ما ثم رجوع و لا إياب السبب الأول خير الناصرين و السبب الأخير خير المنصورين الأفلاك ذكور و العناصر محال التكوين و الظهور و قد كانت الأفلاك أمهات لما ظهر فيها من المولدات الفاعلات أملاك و المنفعلات أفلاك و الانفعالات أعراس و أملاك لو لا الالتحام ما ظهر هذا النظام قد يكون المنفعل ناصر الفاعلة فيه بقبوله و بلوغ سؤله و ماموله لو لا الأمر المطاع ما كان الاجتماع فما ظهرت أشباح و لا أرواح إلا بنكاحو من ذلك سر اختصاص النصب بالغضب من الباب ۵۹ الغضب نصب النفس في كل جنس نصب الأبدان من همم النفوس في المعقول و المحسوس من تأثر تعثر و ما ثم من لا يتأثر إلا ببلوغ المراد تميز الرب من العباد فالرب بالغ أمره و إن جهل العبد قدره و العبد عبد القهر بحكم الدهر من حكم عليك فهو إليك فوله إن شئت أو فاعزله و نزه نفسه إن شئت أو مثله في التنزيه عين التشبيه فأين الراحة التي أعطتها المعرفة و أين الوجود من هذه الصفة الظالم هو الحاكم في أكثر المواطن و الحكم في الظاهر إنما هو للباطن فلو لا الأنفاس ما تحركت الحواسو من ذلك سر امتياز الفرق عند إلجام العرق من الباب الستين إذا كان يوم العرض و وقع الطلب بإقامة السنة و الفرض و ذهلت كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ و زهدت كل نفس فيما جمعت و ألجم الناس العرق و امتازت الفرق و استقصيت الحقوق و حوسب الإنسان على ما اختزنه في الصندوق زال الريب و المين و بان الصبح لذي عينين و ندم من أعرض و تولى و فاز بالتجلي السعادي كل قلب بالأسماء الإلهية الحسنى تحلى في الموطن الذي إليه حين دنى تدلى فرأى في النزلة الأولى و الأخرى من آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرىفرفع ميزان العدل في قبة الفصل ففاز بالثقل أهل الفضل ف من ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ في جَنَّةٍ عالِيَةٍ قُطُوفُها دانِيَةٌ و من خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ و لا تمتاز الفرق إلا بالحدود فمنهم النازل بمنازل النحوس و منهم النازل بمنازل السعود و من ذلك سر المقام الشامخ في البرازخ من الباب الأحد و الستين البرزخ بين بين و هو مقام بين هذين فما هو أحد هما بل هو مجموع الاثنين فله العز الشامخ و المجد الباذخ و المقام الراسخ و علم البرازخ له من القيامة الأعراف و من الأسماء الاتصاف فقد حاز مقام الإنصاف فما هو عين الاسم و لا عين المسمى و لا يعرف هويته إلا من يفك المعمى و قد استوى فيه البصير و الأعمى هو الظل بين الأنوار و الظلم و الحد الفاصل بين الوجود و العدم و إليه ينتهي الطريق الأمم و هو حد الوقفة بين المقامين لمن فهم له من الأزمنة الحال اللازم فهو الوجود الدائم البرزخ جامع الطرفين و الساحة بين العلمين له ما بين النقطة و المحيط و ليس بمركب و لا بسيط حظه من الأحكام المباح و لهذا كان له الاختيار و السراح لم يتقيد بمحظور و لا واجب و لا مكروه و لا مندوب إليه في جميع المذاهبو من ذلك سر النشر و الحشرمن الباب ۶۲ النشر ضد الطي و به يتبين الرشد من الغي النشر ظهور فهو نور على نور الحشر جمع ما فيه صدع بالحشر يقع الازدحام و به يكون الالتحام لو لا الحشر ما زوجت النفوس بأبدانها و لا أقيمت المأدب بميدانها قبور الأرواح أجسامها و قبور الأجسام أزامها ففي سجن الأشباح سراح الأرواح فلها الرواح و الارتياح في الانفساح و إن تقيدت بصور جسدية فإن لها القليبات الأبدية و ما لها نعت إلا الأحدية و إن كانت لا ننفك عن صورة فإنها في أعز سورة فإذا بعثت الأجسام من قبورها و حصل للعرض عليها ما في صدورها صدق الخبر الخبر و ما بقي للريب في ذلك من أثر فمن حار فاز و ليس للبازي إلا ما حاز فاعبر و لا تعمر فإن الدنيا نهر و بحر يحكم فيها مد و جز و الإنسان على نهرها جسر و من ذلك سر المقامة و الكرامة من الباب ۶۳ النار دار انتقال من حال إلى حال و الحكم في عاقبتها للرحمة و النعمة و إزالة الكرب و الغمة فلذلك لم توصف بدار مقامه لعدم هذه العلامة و سميت منزل الكرامة دار المقامة لأنها مقيمة على العهد فلا تقبل الضد المقامة نشأة الآخرة لأنها عين لحافرة ما هي كرة خاصرة بل هي رابحة تاجرة سوقها نفاق و عذابها نفاق فالصورة عذاب مقيم و الحس في غاية النعيم فإن نعيم الأمشاج فيما يلائم المزاجو من ذلك سر الشرع المنافر و الموافق للطبع من الباب ۶۴ الشرع لا يتوقف على منافر أو موافق إذا تصرف له الحكم فيما ساء و سر و نفع و ضر منزلته الحكم في الأعيان لا في الأكوان الصلاة خمس ما بين جهر و همس بنى الإسلام على خمس لإزالة اللبس فالتوحيد إمام فله الإمام و الصلاة نور و الصبر ضياء و الصدقة برهان و الحج إعلام بالمناسك الكرام و حرمات في حلال و حرام الشرع زائل و الطبع ليس براحل محل الشرع الدار الدنيا و محل الطبع الآخرة و الأولى يرتفع الحكم التكليفي في الآخرة و لا يرتفع الطبع من الحافرة للشرع منازل الأحكام و للطبع البقاء و الدوام جاءت الشرائع بحشر الأجساد و ثبتت بخرق المعتاد أينما كانت الأجساد فلا بد من كون و فساد و بهذا ورد الشرع و جاء السمع و قبله الطبع و وافق عليه الجمع و الايمان به واجب و إن الله خلقهم من طِينٍ لازِبٍو من ذلك سر الشهادتين و الجمع بين الكلمتين من الباب ۶۵ العين طريق و العلم تحقيق لو لا فضل العلم على العين ما كان شهادة خزيمة بمنزلة شهادة رجلين ما تنظر إلا لتعلم كما أنك لا تخاطب إلا لتفهم و لا تخاطب إلا لتفهم الشهادة حضور و نور على نور الشهادة على الخبر أقوى في الحكم من شهادة البصر يثبت ذلك شهادة خزيمة للنبي ع المنقولة عنه في الأحكام لو لا التلبس الداخل على البصر ما شهد الصحابة في جبريل ع أنه من البشر و ليس من البشر فلو استعملهم العلم و كانوا بحكم الفهم لتفكروا فيما أبصروا حيث سألوا عما جهلوا فكانوا يقولون إن لم يكن هذا المشهود روحا تجسد و إلا فهو دحية كما يشهد و لو ظهر في أماكن مختلفة في زمان واحد و تعدد فلا يقدح ذلك في دحيتيته فإنه في كل صورة بهويته و تلك الصور لهويته كالأعضاء لعين الإنسان و هو واحد مع كثرة الأعضاء التي في الأكوان فمن وقف عند ما قلناه حينئذ يعرف ما يرى إذا رآه و بهذا يجمع بين الكلمتين و يتلفظ بالشهادتين لأنه من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله فإن هويته سمعه و بصره و جميع قواهو من ذلك سر تقديس الجوهر النفيس من الباب ۶۶ الجوهر الأصل و عنه يكون بالفصل القدوس عين بصر المحبوب من خلف حجاب الغيوب فإذا أنصف الإنسان فرق بين الايمان و العيان و لا سيما فيمن كان الحق قواه من الأكوان فالتصديق بالخبر فوق الحكم بما يشهده البصر إلا إذا نظر و اعتبر و من ذلك سر المقاولة و المحاولة من الباب ۶۷ لو لا القول ما ظهرت الأعيان و لا كان ما كان فصل الخطاب من المقال و سلطانه في قلت و قال المحاولة في التفهيم لأرباب التعليم كما هي في التفهم و طلب التعلم من المحاولة ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ و من المقاولة قسمت الصلاة بيني و بين عبديفإلى و على المحاولة لا يظهر عنها عين إلا في كون المقاولة من المحاولة المقاولة تأخر و مسابقة و المحاولة في الوجود مساوقة المقاولة نسب و المحاولة سبب المقاولة منها مناوحة و منها مكافحة القول يطلب السمع و يؤذن بالجمع له الأثر في السامع و هو يقرب الشاسع و في بعض المواطن تغني الإشارة عن العبارة و من ذلك الحجب المنيعة عن أحكام الطبيعة من الباب ۶۸ لا يقول بالحجب المنيعة عن أحكام الطبيعة إلا أصحاب خرق العوائد أهل الأنوار و المشاهد العاملون على أسرار الشرع و ما شعروا أن ذلك من أحكام الطبع فإن العادة حجابفيا ليت شعري ما وراء هذا الباب من عرف أن الطبيعة بالرتبة فوق الجنة عرف أن لله في جعلها هناك الطول و المنة لو لا ما هي فوقها في المنزلة لكانت الإعادة في الأجسام يوم القيامة من المسائل المشكلة من وقف مع اللوح و القلم انحجب عن الطبيعة و التزم و من جالس الأرواح المهيمة غابت عنه أمور الأجسام المحكمة من هيأ روحه لترويح النفس لم يدر ما صلصلة الجرس حكم لطبيعة تحت النفس و أكثر النظار من ذلك في لبس من المحال أن يمنع الإنسان عن العلم بالطبيعة مانع و هو للعالم برنامج جامع كيف يجهل الشيء نفسه و يزعم أنه يعرف أصله و أسه كيف يخرج عن جنسه من تقيد بيومه و أمسهو من ذلك سر كشف الغطاء بالعطاء من الباب ۶۹ الشكر سبب مزيد الآلاء و تضاعف النعماء و عصمة من تأثير الأسماء بالأسواء بالجود ظهر الوجود و الكرم سبب ارتفاع الهمم و بالإيثار تحمد الآثار و بالعطاء يكون كشف الغطاء و بالهبات تمحى السيئات الأنعام من الأنعام تحمل الأثقال و الرحال و عليها تمتطي الرجال إِلىبَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ مع نزولها عن المقام الأقدس و من أعجب ما يكون أن الوضوء من أكل لحومها مسنون لشربها من بئر شطون العطاء يرد الوعر وطاء الرفادة أعظم عباده الرجعة في الهبة مثلبة و إمضاؤها منقبة و المواهب من أحمد مناقب الواهب الجود جود و هو لأهل الوجود أعطى كل شيء خلقه حين أعطى المركب و سقه من أسهره وعد النيل طال عليه الليل في كشف الغطاء ارتفاع الضرر و احتداد البصر فتوهب قدر ما يرى و ليس هذا حديث يفتري إن كل الصيد في جوف الفرا و بهذا المثل جرى يشهد للمؤذن مدى صوته و لكن بعد موته زكاة الخبوب في الحبوب و زكاة الأعيان في الحيوان و زكاة عموم الطلب في الفضة و الذهب عمت العطايا و العدات جميع المولدات أعطت الشمس الذهب و لو لا غروبها ما ذهب و من أعطاك مالك فما خيب آمالك و قد أعطاك ما وجبت المروءة عليه فاصرف النظر فيه و إليه و من أعطاك ما له فقد جاد و أنعم و هو ما زاد على الحاجة فاعلم الأرزاق إرفاق بالقصد لا بالاتفاق الإنفاق يزيل الإملاق لا ينزل الساري عن ظهر البراق حتى يجوز السبع الطباق و لا يعطي و الإرفاق إلا لمعرفته بالرزاقو من ذلك سر العهد في الزيارة و القصد من الباب الموفي ۷۰ لو لا قصد الزيارة ما جاءت الرسل و لا مهدت السبل و لا بد من رسالة و رسول فلا بد من سبيل و هو صاحب العهد و العقد ف لِلَّهِ الْأَمْرُ من قَبْلُ وَ من بَعْدُ ما جاء من جاء من عند المالك ليعرف ما هنالك و هنالك مجهول غير معقول بل أحالته بعض العقول و لا يوجد في منقول و لكن رد النقل ما دل على إحالته العقل فثبت المقر و جعل إليه المفر كَلَّا لا وَزَرَ إلى ربك المستقر عين المناسك للناسك و كثرها لا لتماسك و أوضح المسالك للسالك و أمر كل قاصد إليه و آت بتعظيم الشعائر و الحرمات و جعل البدن من شَعائِرِ الله عند كل حليم أواه و لم يكن المقصود منها إلا أنتم بقوله تعالى لَنْ يَنالَ الله لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوىمِنْكُمْ و ما كثر تعالى المناسك إلا لا لتماسك فإنه أمرك بمعرفته و الاتصاف بصفته فلله حج إلى عبده لصدق وعده و جعل فيه مناسك معدودة و شرائع محدودة فقال وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ من الأحوال كما أمركم أن تكونوا معه فيما شرع لكم من الأعمال و أمركم برمي الجمرة لترجعوا إلى التوحيد من الكثرة في عين الكثرة و جعلها في أربعة أيام لكل طبيعة يوم لتحوز درجة الكمال و التمام و جعلها محصورة في السبعين لأنها الأغلب في انتهاء عمر الأمة المحمدية من الستين و اختصها بسبعة في عشرة ليقوم من ضربها السبعون فكانت السبعة لها عشرا لكونها عشرا و جعل ذلك في ثلاثة أماكن بمنى لما حازته النشأة الإنسانية من حس و عقل و خيال فبلغت المنى فإن قيدها العقل و الحس أطلقها الخيال لما في قوته من الانفعال فهو أشبه شيء بالصورة و له من السور أعظم سورة ثم شرع الحلق لظهور الحق بذهاب الخلق فإنه شعور مجمل فازالته بوضوح العلم أجمل و شرع الوقوف بجمع حتى لا يدخل القرب صدع و جعل الوقوف بعرفة لأن لوقوف عند المعرفة و جعل لوفده أيام منى مأدبه لما ما له في طريقه من المشقة و المسغبة فإنه بالأصالة مسكين ذو متربة و كان طواف الصدر لما صدر و طواف القدوم للورود و الوداع لرحلة الوفود و من ذلك سر العدد المكسور لاستخراج خفاياالأمور من الباب الأحد و السبعين ۷۱ العدد المسكر هو المعدود و لا سيما إن اتصف بالوجود و أخذته الحدود العدد له أحدية الكثرة التي لا نهاية لها يوقف عندها و أما استخراج خفيات الأمور بالعدد المكسور فذلك من حيث المعدود الداخل في الوجود و ما يدخله من التقسيم و هو عين العدد المفهوم و به يخرج ما خفي من العلم بالله المنزه عن الأشباه و لا أخفى من العلم به فانتبه إن كنت تنتبه و إنما قلنا في المعدود الحاصل في الوجود إنه عين العدد المكسور لأنا اقتطعناه مما لا ينتهي من الممكنات و عبرنا عن هذا القدر بالمحدثات فهو جزء من كل لا إحاطة فيه و لا حصر و لا إحصاء و لو بالغت في الاستقصاء و ما يحصى منه إلا الموجود و هو المعدود و من ذلك سر الرجعة من منزل الرفعة من الباب ۷۲ من علامات صدق التوجه إلى الله الفرار عن الخلق و من علامات صدق الفرار عن الخلق وجود الحق و من كمال وجود الحق الرجوع إلى الخلق إما بالإرشاد و إما بكونه عين الحق فسمه خلقا بوجه و حقا بوجه كما يقوله أهل الوجه فإن الوجه له البقاء و هو الذات التي لها الاعتلاء و قد جاء الإعلام في أصدق القول و الكلام كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ و كُلُّ من عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقىوَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ و لكن هنا سر من حيث ما هو عليها و لديها فما كل كل في كل موضع ترد فيه يعطي الحصر فإنه قد تأتي و يراد بها القصر مثل قوله في الريح العقيم ما تَذَرُ من شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ و قد مرت على الأرض و ما جعلتها كالرميم مع كونها أتت عليها و ما جعل الحق الحكم في الأرض إليها و من ذلك ما خفي في الصدور من علوم الصدور من الباب ۷۳ الحق المعتقد في القلب هو إشارة إلى القلب فاقلب تجد ما ثبت في المعتقد فإنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و من لم يثبت له ظل كيف يكون له فيء و القلب في الصدور و هو الرجوع لا واحد الصدور فإنا عن الحق صدرنا من كوننا عنده في الخزائن كما أعلمنا فعلمنا فهو صدور لم يتقدمه ورود كما هو في بعض الأمور فمن قال إن الصدور بعد الورود فما عنده علم بحقائق الوجود فلو لا ما نحن ثابتين في العدم ما صح أن تحوي علينا خزائن الكرم فلها في العدم شيئية غير مرئية فقوله لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً فذلك إذ لم يكن مأمورا فقيده بالذكر في محكم الذكر و من ذلك سر ما في الجهاد من الصلاح و الفساد من الباب ۷۴ ما تفسد في الوجود صورة إلا و عين فسادها أيضا ظهور صوره فما تزال في الصور في حال النفع و الضرر فالجهاد صلاح و فساد لأن فيه حز الرءوس و مفارقة الحس المحسوس فالشهيد يشبه الميت فيما اتصف به من الفوت و لذلك يورث ماله و ينكح عياله فطلاق الشهيد يشبه تطليق الحاكم على الغائب و إن كان حيا إذا أبعد في المذاهب و قد ثبت عن سيد البشر لا إضرار و لا ضرر و قد علم إن الشهيد هو سعيد بدار الخلود و إن حصل تحت الصعيد و لا سبيل إلى رجعته و لا إنزاله من رفعته مع كونه حيا يفرح و يرزق و ما هو عند أهله و لا طلق و هذه حالة الأموات و الشهداء أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ و هم عندنا رفات و ما لنا إلا ما نراهو لكل امرئ ما نواهو لا نحكم إلا بما شهدناه فاستمع تنتفعو من ذلك ترك العناد لترك السداد من الباب ۷۵ ترك العناد أحق لما فيه من موافقة الحق موافقة إرادة لا عادة إذا قعد المعاند مقعد صدق فقد حصل في مقطع حق إن لم يعاند أهل الحق أهل الباطل فجيده ليس بحال بل هو عاطل فتارك العناد هو تارك السداد تقابلت الأسماء إذا لم يكن الاسم المسمى إذا كانت اليد بالنواصي أنزلت العصم من الصياصي و لم تفتها ما عندها من الصياصي العناد من المحق في بعض المواطن سداد و من المبطل فساد الأول ليس بمعاند حتى يعاند فيعاند فإن صمت كان كمثل من بهت و الباهت مقطوع الحجة دارس المحجة القيام لله نعت الحليم الأواه لو لا قيامه ما رمى في النار و لا انخرقت العادة في الأبصار هي نار في أعين الإمام و هي على الخليل برد و سلام فهو عندهم في عذاب مقيم و هو في نفسه في جنة النعيم لما هبت عليه الأنفاس كان كأنه في ديماسو من ذلك ما في الخلوة من الجلوة من الباب ۷۶ لا خلوة في الوجود لأنه لا بد من شاهد و مشهود في خلوة الأسرار جلوة الجبار و في خلوة الأشباح جلوة الملازمين من الأرواح لا بد لك من مكان تعمره فهو يبصرك و إن كنت لا تبصره الخلوة إضافة و نسب و لا بد فيها من جلوة سبب أين الخلوة و الوجوه سافرة و الأعينناظرة مسافرة الناس سفر و إن أقاموا و مقيمون و إن هاموا فإن سافرت وحدك فأنت شيطان و إن سافرت مع القرين فأنتما شيطانان و إن سافرت مع القرين و الملك فما للشيطان عليك سلطان الثلاثة ركب و انتقال من البعد إلى القرب فما كل خلوة مشهودة و لا كل جلوة تكون محمودة معدومة كانت أو موجودة و من ذلك سر ما في الجلوة من الخلوة من الباب ۷۷ الخلوة بالخاء المعجمة جلوة بالجيم مع الحق في مقعد صدق أين يذهب العبيد ممن هو إليهم أقرب من حَبْلِ الْوَرِيدِ فالخلوة به لا عنه فله في كل شيء كنه فالخلوة مطلقة لا تصح و من ادعاها فما أسرع ما يفتضح أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ الله يَرىفأين الخلوة فانظر ما ذا ترى لو لا طلب الجلوة ما شرع أحد في اتخاذ الخلوة الخلوة أرضها معبده و أحوالها مقيدة و الجلوة مطلوبة لذاتها مشهودة بسمائها و من ذلك سر الاعتزال في السواحل و الجبال من الباب ۷۸ الاعتزال في السواحل و الجبال من صفات الرجال يطلب ذلك للاعتبار في الآثار فإن الله أنزل الجبال منزلة الأوتاد فسكن بها المهاد لما ماد فيأخذ بهمته و طلبه الأعلى و الأنفس من الأمور التي ندب إليها شموخها و يأخذ بثبوته على ما أمر بالإقامة عليه من طاعة ربه رسوخها و يأخذ من تجلى الحق له في سره اندكاكها و يأخذ من قوته في دين الله و غيرته لله ملاكها و يأخذ فيما ندبه الله إليه من اللين لمن هو تحت حكمه و الهين من غير ضعف و لا وهن تصييرها لهول ذلك اليوم المنتظر كالعهن و يأخذ من البحار اتساعها لا خلافه و قبولها تأثير الأهواء بالتموج لطيب أعراقه فيكون مع كل اسم إلهي بحكمه على قدر معرفته به و علمه فتقوم له الأسماء مقام الأهواء فإذا سكنت عنه سكن لعلمه أن لله ما سكن و الله من حيث هويته جامع لمسمى المضار و المنافع فإنه سبحانه الضار و النافع و يأخذ لحال مجاهدته تسجيرها و من تسجيرها تسعيرها فلهذا و أمثاله طلب الاعتزال في السواحل و الجبالو من ذلك سر الاعتزال مع تدبير الأهل و المال من الباب ۷۹ الاعتزال بالأجسام من الأوهام و بالمعنى للمحب المعنى فلو خلا شيء عن الحق مع نفي الاشتباه ما صدق فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله و هو القول الصدق و الكلام الحق فليس من رجاله إلا من اعتزل بتدبير أهله و ماله فهو مع الله على كل حال في الأهل و المال فمن قال التبرر في الترك فهو صاحب إفك فمن اعتزل لينفرد بنفسه فما هو مع ربه فيما يستحقه جلال الله في قدسه و لا يفرق صاحب هذا الحال بين عقله و حسه و ما طلب الحق من مساكنه أعظم من باطنهو من ذلك سر القرار في الديار القرار للخلق نظير الاستواء للحق و اعلم أنه لا يصح الجوار و لا يقبل الجوار إلا بعمارة الديار فلا يثبت الجار إلا بالدار قالت العارفة المشهود لها بالكمال ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً في الْجَنَّةِ دار المال فقدمت الجار على الدار لما علمت إن بالدار يصح الجوار و العرش سقف الجنة و هو محل الاستواء و قعر الجنة سقف النار التي هي محل البلاء فالجنة على جهنم كالمرجل على النار لأهل الاعتبار فالرجل كل الرجل من ثبت في منزله عند منزله من عرف عموم إحسان البر استقر لا بد لك من منزل فلا تكن عن أول منزل بمعزل و أول منازلك علم خالقك بك و لا تزل في هذا المنزل مع انتقالك و في رحلك و ارتحالك فاسترح إن شئت أو أتعب فإنك في علمه تتقلب ما فر موسى من لقاء ربه مع علمه أنه يلقاه بموته و إنما فر لعلمه بما يزيده من العلم بالله بإقامته في بيته ففراره قرارهو من ذلك سر الانتزاح عن الأوطان و مهاجرة الإخوان من الباب الواحد و الثمانين حواسك أوطانك و قواك إخوانك فهب الأوطان للقطان و أهجر الإخوان بالرحمن فإنه تعالى القاطنبقوله وسعني قلب عبدي المؤمن التقىو لا ينزل إلا بالموضع النظيف النقي و قال كنت سمعه و بصرهفهويته عين قواك لمن نظر فيه و اعتبره فتعين على العارف أن ينزح عن الأوطان و على الواقف أن يهجر الإخوان و أين الله من الحدثان كن مع الله في أحوالك تحمد عاقبة مآلك و إياك أن تنازع إذا علمت أنك الجامع فإن المفاصلة موجودة و هي لعينك مشهودةو من ذلك سر الجنن عن البلايا و المحن من الباب ۸۲ الجنن صوارف و أقواها العوارف و أضعفها المعارف من كان ذا معروف شاهد المعروف من تحصن خلف جنته رأى جنته في جثته أعظم البلايا و المحن وقوع الفتن و أي فتنة أعظم عند الرجال من فتنة الولد و المال الولد مجهلة مخبنة مبخلة و المال مالك و صاحبه بكل وجه و إن فاز هلك إن أمسكه هلكه و إن جاذبه تركه البخيل يذمه البخل و الكريم يضر به البذل و قد جبل نخلقه من نطفة أمشاج على الفاقة و الاحتياج و قالزهير بن أبي سلمي لا بد أن يطيع العوالي من يعصي أطراف الزجاج
و من يعص أطراف الزجاج فإنه يطيع العوالي ركبت كل لهدم
من تعرض للفتن فقد أخذ بحظ وافر من المحن لا يمتحن بالدليل إلا صاحب الدعوى فمن ادعى فقد عرض نفسه للبلوى نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فقلنا بالجرأة على الخطايا و أن عذابي هو العذاب الأليم فحلت الرزايا بحلول البلايا يقول ابن السيد البطليوسي رضي الله عنه في بعض منظومه
و من ذلك سر الحجاب و الحجاب و الوقوف خلف الباب من الباب ۸۳ الحجاب و الحجاب رحمة و الدليل إحراق السبحات و الحجاب نقمة و البرهان ما جاء في أصحاب الدركات و ليس الوقوف خلف الباب بحجاب إذا كان الباب يستحيل إلى من يكون خلفه الوصول و الإقامة لديه و النزول فيكون الباب عين المطلوب فإنه المحبوب فإذا وصلت إليه حصلت بين يديه فمن ساعده شاهدهو من ذلك سر الحدود و العقود من الباب ۸۴ الحدود أظهرت المحدود و العقود أسرت المعقود و ما ثم إلا حد و عقد في رب و عبد فحد الرب في لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فتميز و حد العبد في الظل و الفيء قد تبرز فالحد المجهول معقول و الحد الموجود مشهود تنوعت الحدود الإلهية بالعماء و الاستواء و النزول و المعية فلم ينحصر الأمر و لم ينضبط و لهذا يحار العالم فيه و يختبط فمن سلم فقد سلم و من آمن فقد أسلمو من ذلك سر التقوى في البلوى من الباب ۸۵ الارتقاء في الاتقاء في دار الفناء لا في دار البقاء من اتقى الله في موطن التكليف على كل حال حاز درجة الكمال عند الارتحال الأمر بلوى فاستعن عليه بالتقوى لا تقوى إلا بالله و لا تقوى إلا من الله فمنه الحذر و به يتقي الضرر قد استعاذ به منه من أخذنا طريق نجاتنا عنه فيه يلاذ و منه يستعاذ فأنت الداء و الدواء و محرش الأعداء على الأوداء حكم التقى في يوم اللقاء إذا تراءى الجمعان و اجتمع في الصورة الفريقان فإنها خلافة عامة يظهر سرها يوم الطامة فلأي معنى الواحدة تنجو و الأخرى لا ترجو فالجبابرة و الأنبياء في الأرض خلفا و من ذلك سر الأحكام في الأنام من الباب ۸۶ الأحكام في النيام من الأنام و الحكم في القائمين من المنام لو لا الحكم ما ظهرت الحكم و لا ميزت النقم من النعم لو لا الشروع في الأحكام ما التذ أحد بمنام و لا انتصب في العالم إمام فبالحكم انضبط و كان النظام و ارتبط و حصل الأمان في النفوس و أمن في الغالب التعدي على المحسوس فحدثت الأسفار إلى الأمصار و كان الرجل أمنا في رحلته عن أهله و ماله عليهم بهذا الاعتبار و هذا حكم أعطاه الوضع و لو لم يرد به الشرع فلا بد من ناموس الأمان النفوس و أولاه ما شرع و فيه النجاة لمن اتبعو من ذلك سر الطالع و الآفل في الفرائض و النوافل من الباب ۸۷ إذا طلع منك و أفل فيك فهذا القدر من العلم به يكفيك فهو الظاهر بطلوعه و الباطن بأفوله فقف إن أردت السعادة و العلم عند قيله إنما لم يحب الخليل الآفل لأنه رآه يطلب السافل و همته في العلو لطلب الدنو فإنه بذاته يسفل و بحقيقته يافل و لما كان أفوله من خارج افتقر الخليل إلى معارج حتى لا يفقد النجم فلا يحال بينه و بين العلم و المعارج رحلة و قد علم إن الأمر ما فيه نقله فإن نسبة الأينيات إليه على السواء في الاستواء و في غير الاستواء جعل الله في النوافل عينك كونه و جعل في الفرائض كونك عينه فبك يبصرك في الفرض و به تبصر في النفل فالأمر ذُرِّيَّةً بَعْضُها من بَعْضٍ
ما هو عنك بل أنت عنه فأنت منه ما أنت منه
و من ذلك سر اجتناب الشبهة في كل وجهه من الباب ۸۸ حقيقة الشبهة أن يكون لها إلى كل وجه وجهة و الشيء لا يزول عن حقيقته و لا يعدل عن طريقته لأنه لو زال عن حقيقته لزال العلم و طمس عين الفهم و بطل الحكم و زالت الثقة بالمقة المتشابه محكم لمن علم فحكم من أشبهك فقد أشبهته و من باهتك فقد بهته لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فما ثم شبهة أنت و غيرك متواليها العالم شبهة بالتخلي و لهذا أشبهته في التجلي أ لا ترى اختلاف الصور عليه عند النظرإليه لا بل هو يختلف على الصور و هو العلي عن الغير الكل عين واحدة فلا اختلاف و ما ثم عدد فيكون الائتلاف فحقيقة الشبه في الشبهو من ذلك سر تناول الشهوات في المتشابهات من الباب ۸۹ لا سلوة عن الشهوة فإنها من حقيقة النشأة هنا و في الفيئة في المتشابهات الميل إلى جميع الجهات ما العجب من كون العالم على الصورة و إنما العجب ممن يراه برزخا في السورة و البرزخ بين طرفين و ما ثم سوى عينين أنت و من أنت عنه و الكل جميعا منه عندنا لا يثبت البرزخ لا في العين الموجود لأنه بين الأعين الثابتة المعدومة و بين الوجود فمن راعى هذا المقام الأشمخ ثبت عنده إن العالم في حال وجوده برزخ فلو رفع العالم عن الوجود لزال البرزخ المحدود تشابهت الأمور بالأمثال تشابه الأجسام الكثيفة بالظلال وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ من في السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِو من ذلك سر ما اختار الرجال في ترك الحلال من الباب ۹۰ المحرم محل إذا كان في الحل و الحلال حرام إذا كان في الحرام ما ترك الرجال الحلال إلا لدخوله تحت الأحكام إلا ما لا بد منه لإقامة هذه الأجسام الحلال بين و الحرام بين و ما بينهما قد عينهما فلو ارتفع البين لزلت الأحكام من العين إذا حققت الأصول فليس الزهد إلا في الفضول و أما ما تدعوا لحاجة إليه فذلك المعول عليه لا يصح عنه تجريد فإن غذاء الموحد في التوحيد كتغذي الوجود بالموجود و الحد بالمحدود و العدد بالمعدود و الشهود بالمشهود فالسبب لا يرتفع و النسب لا تندفعو من ذلك سر من لم يقل بالانتزاح عن المباح من الباب ۹۱ ليس من الصلاح لانتزاح عن المباح فبه قوتك و ما يفوتك هو نصيبك من الأحكام و الناس عنه نيام نفى عنه الأجر و الوزر و ما عندنا حكم ينتفي عن المؤمن به الأجر فلو تعطلت الأجور لالتبست الأمور و ما ثم ما يلتبس فالتمس و لا تبتئس فتفتلس لو صح في الوجود اللبس لصح بالصورة بين اليوم و الأمس و أما كون العبيد في لَبْسٍ من خَلْقٍ جَدِيدٍ فما هو لمن بصره حديد فإذا كشف الغطاء و جاء العطاء تسرحت الحواس و ارتفع الالتباس و تخلص النص و زال البحث و الفحص فالمباح أتم حكم شرع للإنسان و عليه جميع الحيوان أ لا ترى أن لهم الكشف التام في اليقظة و المنام و لهم الكتم بما هم عليه في الإبانة من الحكمو من ذلك سر العطاء بكشف الغطاء من الباب ۹۲ كل جزء من العالم فقير إلى العظيم الحقير فالكل عبيد النعم و من المنعم الأمان من حلول النقم فما منهم إلا من يقرع باب الكرم الإلهي و الجود الرباني فمنهم من يكون له كشف الغطاء عين العطاء و منهم من يكون له بقاء الغطاء عين العطاء فمن الناس من يكون هدهدي البصر و منهم من هو خفاشي النظر فإن الأمر إضافي و الحكم في الأشياء نسبي أين حالقوله ص في رؤية ربه نوراني أراهو بينقوله في رؤية ربه ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر و ليس المرئي سواه فأثبتها لنا و نفاها عنه لما علم منه و لم يقل نرى بالنون و فيه سر مصونو من ذلك إيثار السكوت و ملازمة البيوت من الباب ۹۳ السكوت حلية الأبدال و ملازمة البيوت ضرب من الخلوات و الاعتزال السكوت من المحال فلا بد من نطق على كل حال و ليس من شرط البيان حركة اللسان فإن لسان الحال أفصح و ميزانها في الإبانة عن نفس صاحبها أرجح و ملازمة البيوت عين النطق بلسان الحق و من سكت بكت و ربما رمى بالخرس و قام له مقام الجرس فظهر سره و إن جهل أمره و صار حديثا بين الناس و وقع في النفوس منه التباس و كثرت فيه المقالات و تطرقت إليه الاحتمالات ففتح بصمته أبواب الألسنة لسنة و عمر بملازمة بيته جميع الأمكنة فإن له في كل محفل ذكرا فقد جاء شيئا إمرا لو لم يكن في السكوت و ملازمة البيوت إلا اتصاف صاحبه بصفة غير إلهية مضاف إلى ذلك ما تحيله الماهية فإن النطق من حده فكيف يقول بفقدهو من ذلك سر ما في القول من الطول من الباب ۹۴ لو لم يكن في القول من الطول إلا وجود الإنشاء و ترجيح الإفشاء و تحقيق الملك و الزيادة في الملك القول تكوين و تعيين و بيان ما هو الأمر عليه فكيف يترك و لا ينظر إليه ما شرف موسى ع إلا بما نسب إليه من الكلام بالكلام وجد العالم فظهر على أتم نظام و كل قول بحسب حقيقة القائل فمنه الدائم و منه الزائل فمن قول لا يكون إلا بحرف و هو على الحقيقة لمعنى القول كظرف و من قول لا حرف فيه فيزول فقد أبنت عن الأصولو من ذلك سر قيام الليل لجزيل النيل من الباب ۹۵ قيام هذه الأجسام أوجب اسم ذي الجلالو الإكرام فالتزم الجلال و الإكرام التزم الألف و اللام فكان الجلال للتنزيه عن التشبيه و كان الإكراه للتنويه به في نفي التشبيه بالشبيه فقال لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ مع أنه ظل و فيء فجعله مثلا لا يماثل و مفضولا لا يفاضل فليل هذه النشأة جسمه الطبيعي و نهاره ما نفخ فيه الروح العقلي فكان أعدل الفتائل لقبول كرم الشمائل فله الألطاف الخفية و جزيل الأعطية المنزهة عن الكمية لها فتح الباب و العطاء بغير حساب النشأة الإنسانية بجميعها ليل و في الثلث الآخر منها يكون النزول الإلهي لينيله أجزل النيل و لم يكن الثلث الأخير إلا الروح المنفوخ الذي له الثبات و الرسوخ و العلو على الثلثين و الشموخ فالثلث الأول هيكله الترابي و الثلث الثاني روحه الحيواني و الثلث الأخير به كان إنسانا و جعل الباقي له أعوانا و من ذلك سر تعشق القوم بالنوم من الباب ۹۶ الخيال عين الكمال لولاه ما فضل الإنسان على سائر الحيوان به جال و صال و افتخر و طال و به قال ما قال من سبحاني و إنني أنا الله و به كان الحليم الأواه فله الشتات و الجمع بين أضداد الصفات حكم على المحال و الواجب بما شاءه من المذاهب يخرق فيهما العادة و يلحقهما بعالم الشهادة فيجسد عما في عين الناظر و يلحق الأول في الحكم بالآخر لا يثبت على حال و له الثبوت على تقلب الأحوال فله من آي القرآن ما جاء في سورة الرحمن من أنه تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ و لا بشيء من آلائك ربنا نكذب فإنا من جملة نعمائكو من ذلك سر الحذر من القدر لاتقاء الضرر من الباب ۹۷ سر القدر وساطة الحق بين المؤثر و المؤثر فيه و الأثر فينسب الأثر إليه و هو ما أوجده إلا على ما كان عليه و لا شيء منه في يديه ما حكم فيه إلا بما أعطاه من ذاته في ذاته و في جميع أحواله و أسمائه و صفاته و الذي يختص بالموجود أعطى الوجود و الشهود و هي نسب لا أعيان و تكوينات لا أكوان و العين هي العين لا أمر زائد فالشأن واحد فمن سر القدر كان العالم سمع الحق و البصر و هذا العلم هو الذي يعطيه إقامة الفرائض المشروعة الواجبة المسموعة كما أعطت النوافل أن يكون الحق سمعك و بصرك فحقق فيما أبديته لك نظرك فإنك إذا علمت حكمت و نسبت و نصبت و كنت أنت أنت و صاحب هذا العلم لا يقول قط أنا الله و حاشاه من هذا حاشاه بل يقول أنا العبد على كل حال و الله الممتن علي بالإيجاد و هو المتعالو من ذلك سر الأمان من الايمان من الباب ۹۸ أخوة الايمان تعطي الأمان و الايمان يمان فذهب الحرمان لا تخيفوا النفوس بعد أمنها إن كنتم عقلا وَ لا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ إن كنتم أمنا الايمان برزخ بين إسلام و إحسان فله من الإسلام ما يطلبه عالم الأجسام و محل الانقسام و له من الإحسان ما يشهد به المحسان فمن آمن فقد أسلم و أحسن و من جمع بين الطرفين فاز بالحسنيين بالإيمان ثبت النسب بينك و بين الرحمن فهو المؤمن بك و لك و إن أقامك فيما يناقض أملك لو لا أسماء الحذر ما كان للأمان أثر قيدت الأسماء بالحسنى لدلالتها على المسمى الأسنى فإن نظر العالم إلى تشتت مبانيها و اختلاف معانيها و فيما ذا تتحد و بما ذا تنفرد بإخوة الايمان ترث فلا تأسف على إخوة النسب و لا تكترث المؤمن أخو المؤمن لا يسلمه و ما ترك فهو يتسلمه الايمان و الإحسان إخوان و الإسلام بينهما نسب رابط فلا تغالط الإسلام صراط قويم و الايمان خلق كريم عظيم و الإحسان شهود القديم لو لا الإحسان ما عرف صورته الإنسان فإن الايمان تقليد و العلم في شاهد و مشهود إذا صح الانقياد كانت علامته خرق المعتاد المؤمن من أمن جاره بواثقه و المحسن من قطع منه علائقه و المسلم من حقق عوائقه و جعلها إلى مطلوبه طرائقه فسلك فيها سواء السبيل و لم يجنح إلى تأويل فعرس في أحسن مقيل في خفض عيش و ظل ظليل في سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ ... وَ ماءٍ مَسْكُوبٍ وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ و من ذلك سر الأمل مع توقع الأجل من الباب ۹۹ من مال إلى الآمال اخترمته الآجال لله رجال أعطاهم التعريف طرح التسويف فأزال عنهم الحذر و الخوف السين و سوف تعبدهم الحال في زمان الحال ليس بالمؤاتي من اشتغل بالماضي و الآتي إذا علم صاحب الأمل إن كل شيء يجري إلى أجل اجتهد في العمل فإذا انقضى العدد و انتهت المدد و طال الأمد و جاء الرحيل و وقف الداعي على رأس السبيل لم يحز قصب السبق إلا المضمر المهزول في الحق إنما لم يصح الأمل في السبب الأول و لا كان من صفات الأزل لأنه ما ثم ما يؤمل فإن العين مشهودو الكل في حقه موجود و إن كان لعينه يتصف بأنه مفقود فلم يبق للامل متعلق و لم تكن له عين تتحقق و الإنسان الكامل مخلوق على الصورة فمن أين اتصف بالأمل و ليس له في الأزل سورة لقد نبهت على سر غفل عنه العلماء و لم تعثر عليه الحكماء و اسمع الجواب من فصل الخطاب اعلم أن الله كان و لا شيء معه في كونه من حيث عينه فليس لمخلوق عين في ذلك الكون مع تعلق العلم من العليم إن ثم حادثا يتميز عن القديم يتأخر كونه تأخر وجود كتأخر الزمان عن الزمان في غير زمان محدود فذلك القدر المعقول الذي تضطبه الأوهام و تحيله العقول منه كان في المخلوق الأمل و هو الذي أحدث الأجل فأظهر الاسم الأول بالاسم الآخر عين الأمل بتأخر العمل و حكم العلم بكونه في عينه فأراد فقال كن فكان فظهرت الأعيان و في حال الإرادة لم يتصف العين بالكون فالإرادة أثبتت عين الأمل لمن نظر و تأملو من ذلك سر إجابة الدعاء لا رغبة في العطاء من الباب الموفي مائة لب إذ دعاك الحق إليه لا رغبة فيما في يديه فإنك إن أجبته لذلك فأنت هالك و كنت لمن أجبت و أخطأت و ما أصبت و استعبدك الطمع و استرقك و أنت تعلم أن الله لا بد أن يوفيك حقك فمن كان عبدا لغير الله فما عبد إلا هواه و أخذ به العدو عن طريق هداه التلبية تولية فلا تلب إلا الداعي فإنك لما عنده الواعي ما اختزن الأشياء إلا لك فقصر أملك و خلص لله عملك و من علم أنه لا بد من يومه فلا يعجل عن قومه من عناية الله بالرسول المبجل تخليص الاستقبال في قوله وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىحتى لا يعجلو من ذلك سر العلم المستقر في النفس بالحكم من الباب الأحد و مائة العلم حاكم فإن لم يعمل العالم بعلمه فليس بعالم العلم لا يمهل و لا يهمل العلم أوجب الحكم لما علم الخضر حكم و لما لم يعلم ذلك صاحبه اعترض عليه و نسي ما كان قد ألزمه فالتزم لما عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ علم و تبرز في صدر الخلافة و تقدم العلم بالأسماء كان العلامة على حصول الإمامة
افهم قوله تعالى حَتَّى نَعْلَمَ فتعلم إن كنت ذا فهم من أعطاه العلم من علم الشيء قبل كونه فما علمه من حيث كونه و إنما علمه من حيث عينه من أين علم إن العين يكون و ليس في العدم مكون هذا القدر من العلم أعطاه جوده و حكم به وجودهو من ذلك سر تغير العلم لتغير الحكم من الباب ۱۰۲ أعطى علم التحقيق و علم الرسوم أن العلم يتغير بتغير المعلوم و لا يتغير المعلوم إلا بالعلم فقل لنا كيف الحكم هذه مسألة حارت فيها العقول و ما ورد فيها منقول فكيف أقول منهج الأدلة إن العلة لا تكون معلولة لمن هي علة ما أتى على من أتى من الالتباس إلا من إلحاق الغائب بالشاهد في القياس فمن فساد النظر حكمك على الغائب حكمك على من حضر لكل مقام مقال و أين الواجب من الممكن و المحال و أين الحال من المحال لكل عين حد عند كل أحد فلا تغرنك الأمثال فإنها عين الإضلالو من ذلك سر شكوى الحق بالخلق من الباب ۱۰۳ أخبرنا الحق المالك في بعض المناسك و المسالك فقال و أطال شتمني ابن آدم و لم يكن ينبغي له ذلك و كذبني ابن آدم و لم يكن ينبغي له ذلكثم شرح و أوضح و أعطى المفتاح لمن شاء أن يفتح من فتح حصل جزيل المنح فعرف العلي ما أودى به لينصره الولي إِنْ تَنْصُرُوا الله يَنْصُرْكُمْ كما إنكم إن ذكرتموه يذكركم فما ذكر إلا لينصر فينصر فمن تأسى بالحق أصاب و من ترك الاقتداء به خاب ننصره في الدنيا لينصرنا في العقبي و قد ينصرنا هنا رحمة منه بنا لعدم صبرنا و هو سبحانه الصبور مدهر الدهور الذي لا يمهل و لا يعجل و مع هذا طلب النصر منا في الدنيا و استعجل و ذلك لحكمة الوفاء بالجزاء و من ذلك سر شكوى الخلق بالحق من الباب ۱۰۴ خاطب أحكم الحاكمين رب مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ و أخبر عن هذا الشاكي في نص الكتاب إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ فمن اشتكى إلى غير مشتكى فقد حاد عنالطريق و عرج عن مناهج التحقيق الخلق مشتكى الحق و الحق مشتكى الخلق من شكى إلى جنسه فما شكى إلا إلى نفسه و من شكى ما قام به من الأذى إلى نفسه فقد هذي ما شكى الحق من عباده إلا إلى من خلقه على صورته و أنزله في سورته و لو لا اقتداره على دفع الأذى ما جرى منه مثل ذا و من ذلك سر مراعاة الحق في النطق من الباب ۱۰۵ لا نقل نحن إياه لقوله فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله أنت الترجمان و المتكلم الرحمن تقيد كلام الله بالأمكنة بكونه في المصاحف و الألسنة الحروف ظروف و الصفة عين الموصوف فإذا نطقت فاعلم بمن تنطق فعليك بالصدق و من كذب صدق فلا تعدل و راع الحق من عباد الله من يكون الحق لسانه و بيانه و من عباده من لا يعلم ذلك فينزه و لا يشبه فيكذب الحق في ذلك و هو في ظنه أنه على الحق ينبه التنزيه تحديد فلا تقل بالتجريد و قل بالحيرة فإنها أقرب حد في الغيرة العجز نعت المثنى فإن قال فلا يثني فإنه لا بد أن يقف و يعترف فليقف في أول قدم فإنه أولى بالقدم و إن مشى ندم و لم يجد له في توجهه موضع قدم فلا يحصل النسب إلا لمن عرف النسبو من ذلك سر أين كونك إذ هو عينك من الباب ۱۰۶ أبنية العماء للجهلاء و أبنية السماء للعلماء وفا العما لسيد النباء و كيانه فاء السماء للسوداء المنعوتة بالخرساء فنابت منها الإشارة مناب العبارة فاجتمع الجاهل و العالم في تعيين هذه المعالم و لكن للرب المضاف الذي ما فيه خلاف و أما ظرفية استواء العرش و ظرفية أحوال أصحاب الفرش فالواحدة للرحمن و الأخرى لعالم الإنسان فهذه أربعة لمن صفته إمعة و إنما كانت أربعة لإقامة السلطان على مسالك الشيطان فجعل وجهه في كل وجهة ليعصم من شاء و يحفظ من شاء فإن الحق مع بعض عباده بالولاية و عناية و بالكلاءة و الرعاية فله تعالى عين في كل أين و لذلك قال تَجْرِي بِأَعْيُنِنا فجمع و القول الحق إذا جاء صدع فكل مدبر عينه و كل عامل يده و كونه فالله في السماء و في الأرض و بيده ميزان الرفع و الخفض يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ يَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ و لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ و كذلك أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ فلنا أينيات إلا كون في الأحوال و الظروف و له أينيات الكلمات و الحروف فهو المجهول المعروف و المنزه الموصوف حكمت العقول بأدلتها عليه أنا به و إليه ف إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ إذ كل ما في الكون ظله فالكل بالمجموع مثال و من حيث الكثرة أمثال فلم يسجد له إلا الظلال في الغدو و الآصال و لها التقلص و الامتداد لأنها من كثائف الأجساد فعبر عنها بالعباد فمنهم المتكبرون و العباد فمن تعبد أشبه ظله و من تكبر أشبه أصله و الرجوع إلى الفروع أولى من الوصول إلى الأصول فتحقق تكن من أهل الحقو من ذلك سر قطع الأمل بمشاهدة الأجل من الباب ۱۰۷ إذا أراد الله بعبده أن يقطع أمله يشهده أجلهاعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا فيبذل جهده و يزهد فيما عنده و يقدم ما ينبغي أن يقدم تخلقا بالاسم الإلهي المقدم و ينبغي أن يؤخر ما ينبغي أن يؤخر تحققا بالاسم الإلهي المؤخر فيحكم في نفسه لنفسه و يندم في يومه على ما فرط فيه في أمسه ليجبر بذلك ما فاته و يحيي منه بالندم ما أماته فإذا أقامه من قبره فذلك زمان نشره و أوان حشره فيبدل الله سيئاته حسنات و ينقل من أسافل دركاته إلى أعالي الدرجات حتى يود لو أنه أنى بقراب الأرض خطايا أو لو حمل ذنوب البرايا لما يعاينه من حسن التحويل و جميل صور التبديل فيفوز بالحسنيين و هنالك يعلم ما أخفي له فيه من قرة عين ففاز في الدنيا باتباع الهوى و في الآخرة بجنة المأوى فمن الناس من إذا حرم رحم و جوزي جزاء من عصم فجزاء بعض المذنبين أعظم من جزاء المحسنين و لا سيما أهل الكبائر المنتظرين حلول الدوائر فيبدو لهم من الله من الخير ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ و ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ من يَشاءُ و أكثر الناس لا يشعرون فحسنوا ظنكم برب هذه صفته و حققوا رجاءكم بمعروف هذه معرفته مفاتيح الكرم في معالي الهمم لكل نفس ما أملت و سنجزي يوم القيامة بما عملت لكن مما يسرها لا مما يسوؤها و يضرها وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها فعلمت الفجور فاجتنبته و علمت التقوى فلزمته فاتقت الله بالله اتقاء الأمثال و الأشباهو من ذلك سر ما توعر من المسالك على السالك من الباب ۱۰۸ الأخذ بالعزائم نعت الرجل الحاذم أُولُوا الْعَزْمِ من الرُّسُلِهم الذين لقوا الشدائد في تمهيد السبل ما جنح إلى الرخص من كان هجيره آخر القصص التخلق بالأسماء الإلهية على الإطلاق من أصعب الأخلاق لما فيها من الخلاف و الوفاق إياك أن يظهر مثل هذا عنك إلا حتى تعلم معنىقوله ع أعوذ بك منكفمن استعاذ و بمن لاذ و عاذ الكبرياء حدث في أهل الحدث و الحدث مزيل الطهارة و يكفيك هذه الإشارة طهارة الحدث الفطرة و هو ما شهد به لله في أول مرة فإن حشر و بعث في الحافرة فما هي كرة خاسرة و لا سلعة بائرة لما كان الشرك هو العارض و الدار الآخرة مزيلة للعوارض لذلك لم يظهر فيها شرك و لا وقع فيها إفك مواقف القيامة شدائد لحضور المشهود عليه و الشاهد فمن كان في الدنيا حسابه فرح به أحبابه و حمد ذهابه و إيابه و فتحت له بالخيرات و الخيرات أبوابه و أجزل له ثوابه من سلك هنا ما توعر تيسر له في آخرته ما تعسر إن مع العسر في الدنيا يسرا فيها ثم إن مع العسر في الدنيا يسرا في الآخرة لمن فهم معانيها بما يعاينها ما أثقل الظهر سوى الوزر فلا تضف إلى أثقالك أثقالا و كن لرحى ما يراد منك ثقالا هنا تحط الأثقال أثقال الأفعال و الأقوال و هنا تباشر الأزبال و تدبر الأثقال احذر من الابتداع بسبب الاتباع و لا تفرح بالأتباع و كن مثل صاحب الصواع فإنك لا ينفعك توبتك و لا يزول عنك حوبتك و اقتصر على ما شرع و اتبع و لا تبتدع و كن مع الله في كل حال تحمد العاقبة و المالو من ذلك سر المطابقة و الموافقة من الباب ۱۰۹ المطابقة مشاكلة و الموافقة مماثلة كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىشاكِلَتِهِ بقدر سورته اعلم أن أرباب النهي هم الذين يوافقون الحق فيما أمر به و نهي موافقة الأمثال من شأن الرجال و قد ثبتت المثلية بكاف التشبيه و هو التنزيه عن التنزيه و قد ورد الخبر بالصورة و الخلافة في السورة فالكل هم النواب و هم الحجاب و هم عين الحجاب الوافقون عند الباب للصادر و الوارد و الوافد و القاصد لهم الرفادة و السدانة و السقاية و هم أهل الكلاة و الرعاية إليهم ترفع النوب و منهم تعرف القرب و بهم تفرج الكرب ما لهم علم إلا بمن طابقهم و لا يشهدهم إلا من وافقهم بأيديهم مفاتيح الكرم و إليهم ترفع الهمم هم الظاهرون بصورة الحق و الملجأ العاصم لجميع الخلق لهم الحيرة و الغيرة هم العواصم من القواصم و لهم الدواهي و النواهي فلكل قاصمة عاصمة و لكل داهية ناهية يتصرفون في جميع الأشياء تصرف الأفعال في الأسماء ما بين نصب و خفض و رفع و عطاء و منع أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ فما ثم إلا تغير أحوال في أفعال و أقوال تطابق المال و الولد في زينة الحياة الدنيا و تميزت مراتبهم في العدوة القصوى وافق شن طبقه و لهذا ضمه و اعتنقه فلق الحب عن أمثاله فلم يظهر سوى أشكاله فمن بذر حنطة حصد حنطة كانت له فيها غبطة و من بدر ما بذر حصد مثل الذي بذر فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ من يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ و إنما هي أعمالكم ترد عليكم و لا يبرز لكم إلا ما عملتم بيديكم فلا تلوموا إلا أنفسكم و انقطعوا إلى من أنسكمو من ذلك سر الاغتباط و الارتباط من الباب ۱۱۰ من ألزم نفسه الحال ف هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ من اغتبط بأمر سعى في تحصيله و نظر في تفصيله و من ارتبط فقد اغتبط الرباط ملازمة و الملازمة في الإلهيات مقاومة المغتبط مسرور و المرتبط محجور لما دخلت الحضرة الندسية و المقامات القدسية و نزلت بفنائها و أحطت علما بما أمكن من أسمائها تلقاني الاسم الجامع للمضار و المنافع فأهل و رحب و سهل و بذل و أوسع و جاد و ما منع فكان مما جاد به على المملوك نظم السلوك في مسافرة الملوك فاتخذته سجيرا و اتخذني سميرا فجرى بنا السمر و الليل قد أقمر إلى حديث النزول الإلهي في الثلث الباقي من الليل الإنساني و سؤاله عباده التائبين و الداعين المستغفرين ليجود عليهم بالمنح و أنواع الطرف و الملح فكان أحد الداعين الواعين شخصا ضخم الدسيعة من العلماء بالطبيعة ممن ثبتت قدمه في العلم بها و رسخ و كان له المقام الأشمخ فسأل ربه أين الطبيعة من النفس و من المقام العقلي الأقدس فقال هي عين النفس فيمن تنفس لها الاسم الرحمن الذي له الاستواء على الأكوان هو الآتي من قبل اليمن و لكن إلى من و إن كنا نعرف إتيانه ممن فالكرب تطلبه و المسراتتعقبه و هي التي تذهب به و تذهبه فيه ترويح القلوب و تنفيس الكروب إن لج حج و إن حج عج و ثج و إن اعتمر أعمر و إن أملي شغل و إن أخلي أغفل و إن أحرم أحرم و إن وقف بعرفات أحيا العظام النخرات و إن نام بالمزدلفة ألف النفوس المختلفة و إن أضحى بمنى بلغ بالرمي المنى و إن أفاض آض و هو راض في الانبساط و الانقباضو من ذلك سر الاعتدال وبال من الباب الأحد عشر و مائة لا يكون من الاعتدال إلا دوام الحال الاعتدال لا يقبل التكوين و لا التغيير و لا القليل و لا الكثير انظر في وجود الخلق تجده عن إرادة الحق و الإرادة انحراف بلا خلاف لأنها تعين المتعلق عند ما يعلم ما قلته و يتحقق جنة النعيم لأصحاب العلوم و جنة الفردوس لأرباب الفهوم و جنة المأوى لأهل التقوى و جنة عدن للقائمين بالوزن و جنة الخلد للمقيمين على الود و جنة المقامة لأهل الكرامة و جنة الرؤية لأصحاب البغية و كلها منازل تجديد الإنعام بأبدع ترتيب و أحسن نظام الشهوة تطلب المشتهي فإليها الانتهاء و هو المنتهى أين الاعتدال و الأصل ميال فما ثم إلا ميل عن ميل لطلب جزيل النيل لو كان ثم اعتدال ما مال التنزيه ميل و التشبيه ميل و الاعتدال بين هذين و لا يصح في العين و إذا لم يكن الاعتدال من صفاتها كان العدل من سماتها و العدل من العدول فانظر فيما أقول لو كان ثم اعتدال لكان في الوقفة و لا مالت من الميزان كفة من قال بالاستواء و الزوال قال بالانحراف و الاعتدال و كل حركة جمعت الثلاثة الأحكام عند أرباب العقول و الأفهام فعين الشروق عين الغروب و عين الاستواء عند العلماء بترحيل الشمس في منازل درج السماء و هو عن كل حيز منتقل إما متعال و إما منسفل فما ثم سكون و لكن حركة و في الحركة الزيادة و البركة فلله ما سكن في الليل و النهار و ما ثم ساكن في الأغيار لا في البصائر و لا في الأبصار أ لا تراه قد جعله عبرة للابصار عند أهل الإستبصار فانظر و اعتبر و من ذلك سر الفصل في العدل من الباب ۱۱۲ الحق في الاعتدال فمن جار أو عدل فقد مال فإن مال لك فقد أفضل و آتي في ذلك بالنعت الأنفس و إن مال عليك فقد أبخس العدل في الأحكام لا يكون محمودا إلا من الحكام و العدل هنا من الاعتدال لا من الميل فإن ذلك إفضالورد في الخبر عن سيد البشر فيمن انقطع أحد شراك نعليه أن ينزع الأخرى ليقيم التساوي بين قدميهو قال فيمن خص أحد أولاده دون الباقين بما خصه به من المال لا أشهد على جور لعدم المساواة و الاعتدال فسماه جورا و إن كان خيرا ثمقال أ لست تحب أن يكونوا لك في البر على السواء فما لك تعدل عن محجة الاهتداء فاعدل بين أولادك بطارفك و تلادكفالأحكام للمواطن التي تملك و ما لا يملك منها إذا وقع فيها الجور فإن صاحبه لا يهلك القسمة بين الأرواح في النفقة و النكاح على السواء و ما يقع به الالتذاذ من طريق الأشباح و القسمة في الوداد خارجة عن مقدور العباد فلا حرج و لا جناح في جور الأرواح الود للمناسبة فزالت فيه المعاتبة لا يقال لم لم تحبني و يقال لم لا تقربني قربة الأجساد مقدور عليه في المعتاد و قرب الفؤاد لا يكون إلا بحكم الوداد و لما كانت المحبة تعطي وجود النسبة بين المحب و المحبوب فرح المحبون لله لا المتحابون في الله لحصول المطلوب ثم إنه قد ورد في الخبر الصدق و النبإ الحق أنه يحب أتباعه و ما يتبعه إلا من أطاعهو أتباع الرسول أتباع الإله لأنه قال عز و جل من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله و من يُطِعِ الله وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ف صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً فإن الله يصلي عليه و ينظر إليهو من ذلك الأملاك اشتراك من الباب ۱۱۳ اشترك الزوجان في الالتحام فإنه نظام لا يفرح إلا بنظام التوالد فإن لم يكن فالأولى التباعد فإن التباعد فيه تنزيه و الانتظام فيه تشبيه و إنما حمدناه فيمن تولد عنه به و قررناه فمن كان الحق سمعه و بصره فإن ولادة هذا الانتظام ما أشهده و بصره الأعراس لأصحاب الأنفاس بالاشتراك كان الملاك و به ظهرت الأملاك و له دارت بحركاتها الأفلاك من أعجب علوم المنح حركة المستدير الذي ما يزول عن مكانه و لا يبرح فهو الراحل القاطن و المتحرك الساكن و موضع الغلط في حركة الوسط فإنه لا بد من تابت يكون عليه الدور و الكور و الحور فلله ما سكن و هو له نعم السكن و لنا ما تحرك و به نتملك و عين الأذى في ملك فلان كذا و لا مالك إلا ما لا يملك و ليس إلا مالك الملك و أمامن قال بملك الملك فبنسبة تبعد عن الدرك و قد نطق بها الترمذي الحكيم في معرض التعليم فما لك الملك أصل و ملك الملك فصل و أين الفرع الذي هو الفصل من الأصل و أين الفرض من النفل توحيد الموحد إشراك و هو عين الإشراك من قال أنه وحد فقد الحد الأحدية لا تكون بتوحيد أحد فإنه لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ عجبا في تنزيهه عن الصاحبة و الولد و عنه تولد في العالم ما تولد من ذي روح و جسم و جسد ثم إن ولادة البراهين الصحاح و الكلمات الفصاح عن نكاح عقول و شرائع ما فيه حرج و لا جناح و ما تولد عن نكاح الشبه في العقول و الأشباح فهو سفاح و هذا الباب مقفل و قد رميت إليك بالمفتاح و ما أزلته من يد الفتاح فاحذر من القدر المتاحو من ذلك السراح انفساح من الباب ۱۱۴ لما دعي الله الأرواح من هياكلها بمشاكلها حنت إلى ذلك الدعاء و هانت عليها مفارقة الوعاء فكان لها الانفساح بالسراح من أقفاص الأشباح فمن الناس من أفتاه النظر في عينها بالمنازل الرفيعة فقال بتجردها عن حكم الطبيعة و من الناس من وقف مع ما خلقت له من الآثار الوضعية فقال ببقاء تدبيرها و ساعدته الأدلة الشرعية فوصفها بالنعيم المحسوس و أثبت لها النظر الأول صفة السبوح القدوس و من قال بالإعادة في الأمرين انقسموا إلى قسمين و كل قسم قائل فيما ذهب إليه و عول عليه إن فيه السعادة فمنهم من قال في الإعادة رجوعها إلى النفس الكلية بالكلية و منهم من قال في الإعادة هي إعادتها إلى الأجساد في يوم المعاد على رءوس الأشهاد و الكامل من قال بالمجموع و إن ذلك معنى الرجوع فهي محبوسة في الصور الذي هو قرن من نور و النور ليس من عالم الشقاء و إن شقي بالعرض فحكمه السعادة و البقاء فمن أراد معرفة الانتقال بعد الموت فليعتبر في النوم فإنه مذهب القوم و به يقول سهل بن عبد الله و كل عليم أواه فلم يبرح صاحت تدبير و مالكه الكسير تتنوع عليها الحالات و يظهر بالفعل في جميع المقالات فصور تخلع و صور تبدو ثم ترفع و يقظة النائم من نومه مثل بعث الميت بعد موته لمشاهدة يومه فيبعثر ما في القبور ليحصل ما في الصدور و الأمر بين ورود و صدور و إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ و هُوَ عَلىكُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فنفذ اقتداره في الحشر و بذا حكم علمه في النشر و أنزل العرش في الفرش فوسعه و قد كان ضاق عنه فأين ذلك الضيق من هذه السعة فصار الأمر حكمه حكم الإمعة فاعتبر و استبصر و من ذلك اسوداد الوجوه من الحق المكروه من الباب ۱۱۵ تظهر العناية الإلهية بالمقرب الوجيه يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ يقال لهم أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ الله هُمْ فِيها خالِدُونَ و لم يكن لهم إيمان تقدم إلا إيمان الذر زمان الأخذ من الظهر فنسي ذلك العقد لما قدم العهد و لو لا البيان و الايمان ما أقر به الإنسان و أما من أشهده الله حال خلقته بيدي فهو يقول في ذلك العهد كأنه الآن في أدنى النميمة و الغيبة و إفشاء السر و ما شاكل هذا كله حق مكروه و هو يؤدي إلى اسوداد الوجوه لما علم الحق تعالى أن كل شيء إليه منسوب و هو لكل عالم بالله محبوب و أن كل ما أدركه العيان و حكم عليه بالعبارة اللسان و أشير إليه و اعتمد عليه فهو محدث مخلوق تتوجه عليه الحقوق و إنه تعالى ما أيدي إلا ما علم و ما علم إلا ما أعطاه المعلوم في حال ثبوته من أحواله و صفاته و نعوته ناط به الذم و الحمد و أخذ علينا في إنزال كل شيء منزلته الذمة و العهد فما حسن و حمد فمنا و ما قبح و ذم فهو ما خرج عنا فإيانا نعلم و فينا نتكلم و لو كانت نسبتنا إليه حقا ما ذم أحد خلقا و لو ذمه لكفر و لو كان ما استتر فهو تعالى المعروف بأنه غير معروف و الموصوف بأنه ليس بموصوف سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ العارف مسود الوجه في الدنيا و الآخرة و مبيض وجه الوجه في النشأة في الحافرة اسوداد السيادة لما كان عليه من العبادة و بهذا مدح سبحانه عباده وجه الشيء كونه و ذاته و عينه و وجهه ما يقابل به من استقبله و لو كان أملهو من ذلك سر الاكتفاء بالموجود في الوجود من الباب ۱۱۶ لما دعا الله الأرواح من هيأ كلها بمشاكلها كلها اكتفت في الشهود بهذا القدر من الوجود و القناعة مال لا ينفد و سلطانها لا يبعد من اكتفى اشتفى و لو كان على شفى ما سوى الوجود عدم و لو حكم عليه بالقدم إنما وقع الاكتفاء بالموجود لعلمه بأنه ما ثم سواه في الوجود فإن الإنسان مجبول على الطمع فلا يقال فيه يوماإنه قنع و إنه يعلم أن ثم أمرا يمكن أن يجوزه إليه و يحصله لديه و إنما علم بالحال أن ذلك محال فقنع بما وجد و قال ما ثم إلا ما شهد أ لا تراه إذا فتح الحق عينه ببصره و فتق سمعه إلى صدق خبره يطمع و يطمع و يجمع و لا يقنع و من هنا أمره الحق أمرا حتما أن يقول رَبِّ زِدْنِي عِلْماً فمن قنع جهل و أساء الأدب فلا يزهد في الطلب فإن الله ما أراد منك في هذا الأمر إلا دوام الافتقار و وجود الاضطرار فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلىرَبِّكَ فَارْغَبْ و لا نقطع المعاملة و عليك باستعمال المراسلة في طلب المواصلة مواصلة لا أمد لانقضائها و لا راد لقضائها فاليدان مبسوطتان و اليدان مقبوضتان قبضت ما أعطاها الخلق و انبسطت بما يجود به الحق فلا يقبض الحق من العباد إلا بما به عليهم جاد فمنه بدأ الجود و إليه يعود فالمزيد فيما يقبضه العبيد و ما بيد مخلوق سوى مخلوق فيا من يطلب القديم أنت عديم لا يقبل الحق إلا الحق و لا يهب الخلق إلا الخلق فالزم عملك و قصر أملك و قل له تعالى إنما نحن بك و لك خلقتنا لنعبدك فطلبنا منك أن نشهدك فعلى قدر ما سألنا من الشهادة ينقصنا من العبادة وَ عَلَى الله قَصْدُ السَّبِيلِ و هو الدال و المدلول و الدليلو من ذلك المثابرة على الجمع لما يقع به النفع من الباب ۱۱۷ ما أثر الحرص في القدر إلا لكونه من القدر و كم حريص لم يحصل على طائل لعدم القابل العطاء عام و النفع خاص و تدبر قوله فَنادَوْا وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ عم التنادي و ما عمت الإجابة لما لم تقع هنا الإنابة الملازمة ملائمه و هي من حكم الطبع و إن جهلت من قصرت همته عن طلب المزيد فليس من العبيد لا تستكثر ما يهبك الحق و لو وهبك كل ما دخل في الوجود فإنه قليل بالنظر إلى ما بقي في خزائن الجود إياك و الزهد في المواهب فإنه سوء أدب مع الواهب فإنه ما وهبك إلا ما خلقه لك و خذه من حيث ما فيه من وجهه تعثر على كنههو من ذلك سر الاعتماد في العباد من الباب ۱۱۸ لما كانت العبودية تطلب بذاتها الربوبية كان الاعتماد منها عليها حقيقة و خليقة و لجهلهم بحكمه و معرفتهم بعلمه و توفيته لرزقه في خلقه و طلبه منهم ما لا يقدرون على أدائه إلا به من واجب حقه و علموا أن الوجوب في الحقيقة مضاف إليه و أن الأمور كلها في يديه اعتمدوا و اعتمادهم منه عليه فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ فعلموا أنهم كانوا من الذين لا يعلمون فلو ارتفعت الحاجات و زالت الفاقات و انعدمت الشهوات و ذهبت الأغراض و الإرادات لبطلت الحكمة و تراكمت الظلمة و طمست الأنوار و تهتكت الأستار و لاحت الأسرار و زال كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ فذهب الاعتبار و هذا لا يرتفع و لا يندفع فلا بد من الاعتماد في العباد و من ذلك سر الاعتياد المعتاد من الباب ۱۱۹ ما ثم عين تعاد فأين المعتاد الآثار دارسة و الأعين مطموسة لا بل طامسة فقالت للشبه و قوة الشبه مع فقد الأعيان و وجود الأمثال هذا هو عين الذي كان فلو قالت هذا هو عين هذا لعلمت أن هذا ما هو هذا لأنها أشارت إلى اثنين و لا يخفى مثل هذا على ذي عينين ما حجب الرجال إلا وجود الأمثال و لهذا نفى الحق المثلية عن نفسه تنزيها لقدسه و كلما تصورته أو مثلته أو تخليته فهو هالك و إن الله بخلاف ذلك هذا عقد الجماعة إلى قيام الساعة و عندنا هو ذلك فما ثم هالكو من ذلك سر المزيد في تحميد الوجود من الباب الموفي عشرين و مائة يا راقد كل طالب فاقد أوامر الحق مسموعة مطاعة إلى قيام الساعة لكن الأوامر الخفية لا الأوامر الجلية فإن شرعه عن أمره و ما قدره كل سامع حق قدره فلما جهل قدره عصى نهيه و أمره الحمد يملأ الميزان و ما ملأه سوى سابغ النعم و الإحسان فعين الشكر عين النعم و من النعم دفع النقم كم نعمة لله أخفاها شدة ظهورها و استصحاب كرورها على المنعم عليه و مرورها وَ هُمْ في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ و لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ بَلْ لا يَشْعُرُونَ بل لا يشكرون الفضل في البذل و البذل في الفضل و في الأصل من الفضل كيف يصح المزيد و قد أَعْطىكُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ و وفاه حقه فلا يتسع للزائد فلما ذا طولب بالشكر و المحامد و الخلق لله ليس له فمن كبره و هلله و هذا كله مخلوق و هو على العبد من أوجب الحقوق فما عمل أحد إلا ما أهل له ممن كبره أو هلله و ما هو إلا من حيث إنه محل لظهوره و فتيلة لسراجه و نوره و من ذلك وقوف التائه مع التافه من الباب الأحد و العشرين و مائة مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ و كل ما فيها أبناء سبيل فما من قبيلو لا جيل إلا و هو مملوك للقطمير و النقير و الفتيل فالكل تائه و لهذا قنعوا بالتافه فمنهم الشكور و الكفور و منهم الراغب و الزاهد و منهم المعترف و المعاند الجاحد لم يحصل له أمان الغرفة إلا من قنع في شربه بالغرفة فمن اغترف نال الدرجات و من شرب ليرتوي عمر الدركات فما ارتوى من شرب و روى من اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ و طرب مع أن القرائن أَقْوَمُ قِيلًا و هو الحاوي على كل شيء أوتيناه و أهدى سبيلا و ما أوتينا من الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا لما جرى نهر البلوى بين العدوتين الدنيا و القصوى و كان الاضطرار وقع الابتلاء و الاختبار لما كان الظماء اختبر الإنسان بالماء و من الماء جعل الله كل شيء حي في ظلمة و نور و في و الحياة نعيم في الحديث و القديم فمن أهل العدوة الدنيا من لا يموت و لا يحيى و من أهل القصوى من كانت نجاته في الدعوى التافه و العظيم سيان في النعيم ليس في الكثرة زيادة إلا في عالم الشهادة و أما في عالم الغيب فما في المساواة فيه ريب المعنى لا ينقسم إذا قسم ما قسم لا يقبل الانقسام إلا عالم الأجسام من رضي بالقليل عاش في ظل ظليل في خير مستقر و أحسن مقيل و ما ثم كثير فكل ما في الوجود يسير هذا و ما ثم منع و لا عم النفع النفع وقف على نيل الغرض و الغرض قد يكون سببا في وجود المرض من لم يأته غرضه طال في الدنيا مرضه لذلك قال رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ فالرضي منا و منهو من ذلك الرضي بالدون هجا و الهجا جفا من الباب الثاني و العشرون و مائة لا يرضى بالحقير إلا من لا يعرف قبيلا من دبير اعتناء الحق بالنقير دليل على أنه كبير لا يخفى على ذي عينين أن لله عناية بكل ما في الكون إخراج الشيء من العدم إلى الوجود دليل على أنه في منازل السعود من أعطاه الحق صفته فقد منحه علمه و معرفته هجا الكون ثناء و مدحه هجا من طلب من الحق الوفاء فقد ناط به الجفاء و ليس برب جاف بلا خلاف الوفاء مع كلمه من شيمه صفات الحق لا تستعار و على الاتصاف بها المدار لا تصل إليه إلا بالاعتماد عليه و الاعتماد عليه محال لأنك ما أنت مغاير له بحال إذا كان الكل منه فما معنى رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ متعلق الرضي القليل فإن الإنعام لا يتناهى بالبرهان الواضح و الدليل فلا بد من الرضي بذا حكم الدليل و قضى و بهذا المعنى رضاه سبحانه عنك بما أعطيته منك على أنك ما أعطيته إلا ما خلقه فيك و هذا القدر يكفيك و هو يعلم أن الاستطاعة فوق ما أعطيته و الأمر كما بلوته الدون ما دون و ما ثم الأدون لا يلتفت العارف لما يخاطبه به الواقف فإن الواقف محجور عليه بما ينتقل إليه و المحجور خطابه محصور و العارف متصرف في كل وجهه لكونه يشاهد وجهه و من عرف الوجه فهو الكامل بكل وجه لا تنظر الأبصار إلا إليه و لا تعتمد البصائر إلا عليه فكل ما في العلم لديه و حاضر بين يديه يحيط به إحاطة الأفلاك بالأملاك و يحكم عليه حكم الملاك في الأملاك لا يُحِبُّ الله الْجَهْرَ بِالسُّوءِ من الْقَوْلِ و ما كل فريضة تقتضي العول لا ينكح الأمة إلا من لا يستطيع الطول و الله ولي التوفيق و هو بالفضل حقيقو من ذلك سر تيسير العسير من الباب ۱۲۳ الخلق في الإعسار و إن كان ذا يسار فإن يسار الحق ما هو عين الخلق فمنه أخذ و إياه أعطى و لا يعرف هذا إلا بعد كشف الغطاء الجواد قديم و الجود محدث فلا تتحدث التحدث بالنعم شكر و ليست سواك في الخلق و إن كانت بيد الحق لما كان بيده الإيجاد و منع وقتا و جاد قلنا بالعسر المعتاد العسر إفلاس و لا يكون إلا لأهل الحاجة من الحيوان و الناس كل متحرك بالإرادة فهو يطلب خرق العادة و النبات و الجماد لا يقولان بالمعتاد الحاجة بالحال فلهذا يستغني به عن السؤال لسان الحال أفصح و وزنه أرجح لسان الحال لمن عدا أهل المنطق فأظهر بصفتهم و لا تنطق ما حال بينك و بين حقك إلا عجلتك بنطقك الرزق مقسوم و منزل بقدر معلوم لا ينقص و لا يزيد سؤال العبيد طلب الزيد في الجبلة في كل ملة كيف لا يظهر بالافتقار من حكم عليه الاضطرار و بقي الحكم للاقدار ف كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىمَيْسَرَةٍ و ما جعله يتأخر إلا القضاء المقدر فهو القاضي بالتأخير في تيسير العسير إذا قام اليسر بالعسر ظهر عين الإعسار و إن لم يقم به فليس إلا اليسار ما في العالم عسر لو زالت الأغراض و كله يسرفإن الأمراض لو كانت العلة في الأزل لكان المعلول لم يزل فلا معلول و لا علة فقد تظهر الشبه في صور الأدلة البراهين لا تخطي في نفس الأمر و إن أخطأ المبرهن عليه فذلك راجع إليه و أما البرهان فقوى السلطان و لا يعرف الدليل إلا بالدليل فما إلى علمه من سبيل من علمت به معلوما و جهلته فما علمته فإنك لا تعلم ما علمت به فانتبهو من ذلك سر الموت الأبيض و بنا ما تقوض من الباب ۱۲۴ من قوض ما طنب أوجز و ما أطنب الجوع بئس الضجيع الجوع ممنوع الجوع حمى منيع لو بقي المتغذي نفسا واحدا دون غذاء لم يكن من يقال فيه ما ذا ما هو إلا انتقال من حال إلى حال سر الموت كرباته و كشفه حسراته فأبيضه ألم حسي و أحمره ألم نفسي و أسوده مرض عقلي و أخضره مثل زهر النبات لما فيه من الشتات فتفرق به بين المثلين و يباعد بين الشكلين فإذا انقلب الألم لذة استلذه الموت للمؤمن تحفه و النعش له محفة ينقله من العدوة الدنيا إلى العدوة القصوى حيث لا فتنة و لا بلوى فينزله أحسن منزل في أخصب منزل منزل لذة و نعيم و يسقى من عين مِزاجُهُ من تَسْنِيمٍ فهو نهر أعلى ينزل من العلي إلى عين أدنى له علو المرتبة كعلو الكعبة و إن كانت في تهامة فالحج إليها على شرفها علامة أقرب ما يكون العبد من ربه في حال السجود و أين النزول من الصعود فعلمنا إن نعت السجود بالأعلى أولى من مات فقد قامت قيامته و إن خفيت بالأرض قامته لو بقي الجدار أرضا ما اتصف بالهدم و لو لم يكن الشيخ شابا ما نعت بالهرم جبل الخلق على الحركة فانتقل في الأطوار و حكمت عليه بمرورها الأعصار الزمان زمانه و ما بيده أمانة و من يحوي عليهم هم أهل الأمانات و لهم فيها علامات فمن عرف علامته أخذ أمانته و لو رام أخذ ما ليس له ما أعطاه استعداده و لا قبله و ما مات أحد إلا بحلول أجله و ما قبض إلا دون أمله ليس بخاسر و لا مغبون من كان أمله المنون فإن فيه اللقاء الإلهي و البقاء الكيانيو من ذلك سر الموت و ما فيه من الفوت من الباب ۱۲۵ الفوت في الموت لكل ميت الدار الدنيا محل بلوغ الأمل ما لم يخترمه الأجل هي مزرعة الآخرة فأين الزارع و فيها تكتسب المنافع الحصاد في القبور و البيدر في الحشر و النشور و الاختزان في الدار الحيوان ذبح الموت أعظم حسرة و ذبحه لتنقطع الكرة من كانت تجارته بائرة فكرته خاسرة إذا رد في الجافرة أين الرد في الحافرة من قوله وَ نُنْشِئَكُمْ في ما لا تَعْلَمُونَ و نبه عليها بقوله وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولىفَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ فإنها كانت على غير مثال و كذا يكون في المال عجبا من موت يذبح في صورة كبش أملح و هو الذبح العظيم الجليل فداء ابن إبراهيم الخليل و ذبحه بين الجنة و النار عبرة في برزخيته لأهل الاعتبار هو علامة الخلود في النحوس و السعود في هبوط و صعود و كل إلى الله راجع لأنه الاسم الجامع في ذبحه عزل ملكه و نزوله من منصته و فلكه هذا قد ثبت غزله و انتقض غزله فما يكون عمله من الأعمال و قد انتهت مدته بانتهاء الآجال من فارق وطنه فقد فارق سكنه لو لا القطان ما كانت الأوطان
إن لله رجالا يقودهم بالسلاسل إلى الجنة ركبانا و رجالا لعناية سبقت و كلمة حقت و صدقت ماتت قلوبهم في صدورهم عند صدورهم جهلا و مع هذا يقال لهم إذا سعدوا أهلا و سهلا بلا تعب و لا نصب و لا جدال و لا شغب أين هؤلاء ممن ينطلق إِلىظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي من اللَّهَبِ أتاهم الرزق من حيث لم يحتسبوا و دعاهم الحق فبادروا فما حجبوا و من ذلك سر الفتن في السر و العلن من الباب ۱۲۶ أين القوة و الناصر يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ يقول الله فَما لَهُ من قُوَّةٍ وَ لا ناصِرٍ ثم أقسم بالجمع وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَ ما هُوَ بِالْهَزْلِ بليت في القيامة السرائر كما بليت بالجهاد الظواهر ليتميز الصابر من غير الصابر بالمسبار و السابر من أعجب ما فيالبلايا و الفتن و ما تنطوي عليه من الرزايا و المحن ما جاء في الكتاب المحكم وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ و هو العالم بما يكون منهم فافهم من يعلم و إذا فهمت فاكتم فإذا علمت فافهم و إذا فهمت فاكتم و إذا كتمت فالزم و تأخر و لا تتقدم فإذا قدمت فاحذر إن ترى في الحشر تندم إذا سألت فقل لا أعلم إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ و ما ثم العالم في أوقات يتجاهل و عن الجاهل يتغافل و عن الانتهاض في المؤاخذة يتكاسل و في مثل هذا يقع التفاضل و الله ليس بغافل فإنه معنا في جميع المحافل فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ العلن ما انتشر و السر ما ظهر و ما هو أخفى من السر ما لا يعلم من الأمر و ما هو إلا العلم بالله و هذا منزل الحائر الأواه ما تأوه حتى توله و ما توله حتى تأله حار عقله و ما أفاده نقله تقابلت الأقوال و تضادت الصور و الأحوال فآية تشبيه تقابلها آية تنزيه و قد يجمع الحكم بهما آية واحدة لمن أراد الفائدة مثل قوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فهي آية تحوي على التنزيه و التشبيه عند كل مقرب وجيه و ذي فطنة نبيه فإن انتهى إلى السميع البصير فقد سقط على الخبير الفتنة اختبار في البصائر و الأبصار الأمر ما بين محسوس و معقول أعطته بالوجود دلائل العقول و إن شئت ما بين موهوم و هو المتخيل و هو أمر ما عليه معول
فالبصر للعبرة و البصيرة للحيرة إذ كانت ما ترى غيره لما تحققت به من الغيرة إذا منحت بالشهود و حصلت من طريق الوجد الوجود فإن فإنها هذا المقام فإن رؤياها أضغاث أحلام حيل بينها و بين المبشرات فنقول بالفرقان لا بالقرآن في السور و الآيات و هذا القدر كاف إذ هو دواء شافو من ذلك سر تنوع الإرادة و حكم العادة من الباب ۱۲۷ تنوعت الإرادة لتنوع المراد و حكم بالعادة في خرق المعتاد ليس العجب من عبد العليم إلا تنوع إرادة القديم ربط بمشيئته لو و هي تواذا تنوع الواحد فليس بواحد و لا بد من أمر زائد بل أمور كثيرة و هذا لمن يفهم شعيرة دقت عن الفهم لما ينطوي عليه من العلم لو شاء الله كذا و ما يشاء و لو شاء لصح المشاء و لو حرف امتناع لامتناع فكيف يستطاع ما لا يستطاع إذا صح التنوع ظهر الجنس و هذا خلاف ما يقتضيه القدس و ما يعطيه دليل العقل في النفس حقيقة الإرادة ما استقر في العادة و إن جاء خرق المعتاد فهو أيضا للإرادة مراد فلا تنظره من حيث الشخص و عليك فيه بالبحث و الفحص تعثر على الظاهر فيه لا بل على النص أهل الاعتبار هم أهل الإستبصار لكن لا بد من حكم الأغيار لو لا النهر ما امتازت أحكام العدوتين و لا حكم بالفرقتين الأرض واحدة ما ثم عين زائدة جاء النهر ففصل و إن كان لم يقطع فما وصل لكنه ستر حين جرى و ما هذا حديث يفتري بل هو أبين من الغزالة على من ناله يعرفه أهل الرفع و الخفض فإنه ما استقر إلا على الأرض فالأرض من تحته في اتصال و العين تشهد حقيقة الانفصال فلا بد من عبور و لهذا قلنا بتنوع الأمور أعطت جرية الماء الأرض حكما لم تكن عليه و ما استند هذا الحكم إلا إليه فلو ارتفعت الأنواء و ذهب الماء لزاك البين و ظهر البين و صدق ما حكم به العلم العين فقف مع الإرادة و إن تنوعت و لا تبرح من العادة و إن تصدعتو من ذلك ما ينتجه التجلي في الأكوان في كل زمان من الباب ۱۲۸ للتجلي الإلهي في الأكوان أحكام بحسب الأزمان فتنوع الأشكال لتنوع الأحوال كثر الحق بالصور و ظهر بالزمان الغير من أسماء الزمان الدهر فنطقت الغيرة بأن الله هو الدهر و ما ثم إلا من يفتقر إليه و لهذا حكمنا بأنه عين العالم و إن كان لديه تجلى في صورة الفلك فدار و في صورة الشمس فأنار و في صورة الليل فأظلم و في العالي و السافل فأنجد و أتهم و ما تجلى إلا إلى عينه فما أدركته عين سوى كونه فأدرك نفسه بنفسه فهو لعقله كما هو لحسه مع ثبوت قدسه أعطى الحدثان من الحكم ما لم يثبت في العلم فإن دليل العقول قد يخالف ما صحعندها من المنقول فالويل العقلي إن قبلته و الويل الإلهي إن لم تقبله و تركته ثم إنه لا يقبل إلا بالإيمان و إن لم يشهد له العيان فارتفاع الريب في العلم بالغيب براءة من العيب و ما في القلب من الشوب إياك و اتباع المتشابه أيها الواله فما يتبعه إلا الزائغ و ما يترك تأويله إلا العاقل البالغ فإن جاءه من ربه ذلك الشفاء فهو المعبر عنه بالمصطفى و المصطفون عند أولي الألباب ثلاثة بنص الكتاب ظالِمٌ لِنَفْسِهِ في أبناء جنسه و الثاني مُقْتَصِدٌ و عليه المعتمد فإنه حكيم الوقت بعيد من المقت و الثالث سابِقٌ بِالْخَيْراتِ إلى الخيرات فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ و لا بشيء من آلائك ربنا نكذب و كيف و في نعمائك نتقلب فاعلم و الزمو من ذلك سر الإقناع و ما يقع به من الانتفاع من الباب ۱۲۹ الإقناع ارتفاع و به يقع الانتفاع من أقنع هنا خضع و لا يقنع في الآخرة إلا من خشع خاشعين من الذل إلى واهب الكل ينظرون من طرف خفي إلى إله قاهر علي فلو راقبوه في دنياهم آمنوه في أخراهم أقنع الأكياس رءوسهم في الدنيا مع الاتصاف بالخشوع الذي يناقض القنوع فأعزهم الله في العقبي و أورث خشوعهم أبناء الأولى من ارتفع سقط و هنا وقع الغلط و جهل السقط اقنع رأسك أيها الإنسان و انظر إلى الجنان و الحاكم الرحمن يصلح بين الإخوان ف أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ فإن الله يصلح بين عباده في يوم إشهاده على رءوس إشهاده فما يرى الخير إلا من أمن الضير قد يكون في الآخرة الإقناع للاعزه و لمن ظهر بأحسن بزه و قد يكون للظالم الجائر الواله الحائر و بالسمات يفرق بين الأشخاص يوم التنادي وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ تعوذوا بالله من هول ذاك المقام فإن فيه تسفيه الأحلام و لو سفه العقل من كان يؤمن بالنقل فالعقل ما عنده سفه و لكن تنبه في الإنسان حاكم على صورته و هو الهوى و من أجله وقعت البلوى و إليه يرجع السفه و دع عنك كلام من موه العقل عن السفاهة منزه و ما هو بعاقل حتى يتنبه لكن العاقل قد يغفل عن استعمال عقله لاستحكامه في نقله و من حكم عليه هواه مشى في رضاه و العقل محجوب في بيته إلى وقته فإذا احتد البصر و انكشف الغطاء و جاء العطاء استدعى هناك صاحب الهوى عقله و ترك نقله فو عزة العزيز ما نفعه و تركه لمن صرعه حاصدا ما زرعهو من ذلك سر الموت الأحمر بالمقام الأخضر من الباب ۱۳۵ ذبح النفوس أعظم في الألم من الذبح المحسوس مخالفة الآراء أعظم في الشدة من مقابلة الأعداء مجانبة الأغراض غاية الأمراض من فاز بمخالفة النفس سكن حظيرة القدس من نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوىكانت جنة المأوى لا ينهاها إلا من خافَ مَقامَ رَبِّهِ و خاف عقوبة ذنبه و التزم الوفاء و تميز في أهل الصفاء و قام بما كلف فقبل و ما عنف و لقد رأيت هذه الليلة في واقعتي ما شيب سالفتي و قد نظمت ما رأيته و في هذا الباب كتبته و في النوم قلته
لكن عسى الله أن يجعل سطوته على أهل العناد من أهل الإلحاد و كانت عليه غفارة حمراء و هو يتمايل تمايل سكرى فأرجو لكونه فاضلا أن يكون عادلا فإنه نزل راجلا و بيده عصاه يستعين بها على من خالف أمر الله تعالى و عصاه جعله الله تأويلا صادقا و لسان حق ناطقا فتعوذنا حين انتبهنا من شر ما رأينا كما أمرنا ص و نقلنا و تحولنا كما علمو من ذلك الاضطرار افتقار من الباب الأحد و الثلاثين و مائة الاضطرار صفةالمخلوق فارتفعت عنه الحقوق له الحق لا عليه فلا يلتفت إليه الالتفات إلى من بيده أزمة الأمور و يعلم ما في الصدور و بيده مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و ميزان الرفع و الخفض فيؤتى الملك من يشاء و ينزع الملك ممن يشاء فيعز من يشاء و يذل من يشاء بيده الخير وَ هُوَ عَلىكُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و لم يضف الشر إليه وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لا يبدل القول لديه فحكم به عليه فلا يعرف المضطر إلا من أطعم القانع و المعتر اضطرار لا إجبار و المخلوق جبر في اختبار المخلوق مجبور في اختياره مختار في حال اضطراره لو لا التردد ما ظهر الاضطرار و إن لم يحكم على صاحبه افتقار ما كل اضطرار يكون معه الافتقار الافتقار يطلب المستند و ما قال بخلاف ذلك أحد و المضطر في حكمه مع ما سبق في علمه فلا يحكم حكم إذا عدل و ما ظلم إلا بما علم و لا سيما مع ارتفاع التهم من العلم صفته فالعدل شيمته فحكمه بالعلم حكم المضطر في الحكم ما في الكون إلا العلم لكن بقي الفهم إذا علم الجائر أنه جائر فليس بجاهل و لا غافل ما حكم إلا بما وجد و لا أمضى إلا ما شهد و ما بقي إلا أن يعتقد أنه الحكم الإلهي أو لا يعتقد بهذا تميزت النحل و افترقت الملل فمن ناظر إلى الحكم الإلهي في الأصول و من ناظر إلى الحكم الإلهي في الشرع المنقول و كل واحد وقف مع دليله على سواء سبيله و فرق بين عقده و قيله فمن قائل بمقيله و من قائل برحيله فالناس بين حال و مرتحل و منفصل و آخر في انفصاله متصل و من ذلك السيادة عبادة من الباب ۱۳۲ السيد خادم فهو في العبادة قائم ففرق بين السادات و العبيد من يقول بالمراد و المريد السيد أحق باسم العبودة من الغير لأن بيده جميع الخير له النفوذ و القصد و الأمر من قبل و من بعد يحكم في عبده لعبده فهو بحكم عبده لو حكم لنفسه لبقي في قدسه و أين لسيادة مع العبادة
لا تكن من الملوك فإن الملك مملوك و حصلت شمسه في الدلوك و اغتر السالك بالسلوك لانتظامه في أهل الأقراط و السلوك من ملكت يمينه فقد عرق جبينه من صحت سيادته صح تعبه و كثر و الله نصبه هم لازم و غم دائم لأنه حاكم لا يحكم في عبده إلا بحاله فهو الضعيف في شدة محاله لين في عنف و قوة في ضعف و لو ترك خدمة عبده انعزل و كان ممن عصى المرتبة فزل فما خدم سيد سوى نفسه لو خدم أبناء جنسهو من ذلك سر الدعابة صلابة من الباب ۱۳۳ إذا مزحت فقلل و لا تعلل من التزم الحق في مزحه سعى في فلاحه ما أصاب عليا رضي الله عنه ما أصابه إلا من الدعابة لذا قال له أبو هريرة و قد رجم على كعبه بالحصباء و ما تأبى لذا أخروك و ما أمروك فإن صحت الرواية ففي هذا كفاية مازح العجوز و ذا التغير و لا نقل إلا الخير ما فعل بعيرك الشارد من أحسن مزاج العوائد فأجابه ذلك الإنسان فقال قيده يا رسول الله الايمانو قال يا أبا عمير ما فعل النغير بعطف و تبسمو ما حجبه المنصب عن التلطف بالصغير و التهمم و قال إن العجز لا يدخلن الجنة يعرفها بما لله عليها من المنة لرده عليها شبابها و خلعه سبحانه عليها جلبابها فإن لم يكن المزاح هكذا و إلا فهو أذى و الأذى من الكريم محال و لا سبيل إلى هذا القول بحال لو لا صلابة الدين ما كان من المازحين لأنه يذهب بالهيبة و الوقار عند المطموسين الأبصار ألا ننظر إلى رب العباد في قصة هناد حين أخرجه و استدرجه إلى أن قال له أ تهزأ بي و أنت رب العالمين فأضحكه و هذا القول كان المقصود من الله به و لهذا ما أهلكه بل أعطاه و خوله و ملكه فسرت هذه الحقيقة في كل طريقه و ظهرت في كل شيمة و خليقة فعمت الوجود و حكمت على الشاهد و المشهود فلو لم تكن من جملة النعم ما صح بها النعيم و لا تصف بها النبي الكريم و لا ظهر حكمها في المحدث و لقديم و لكن يا أيها الإنسان لا تقل بالتطفيف في الميزانو لا بالخسران بل اعتدل و لا تنحرف و عند مقامك فقف و لا تنصرفو من ذلك سر الرخاوة غشاوة من الباب ۱۳۴ إذا استرخت الطبقة الصلبة التي في البصر حصل الضرر فالرخاوة غشاوة كما أنك لا تفرط في القساوة و اسكن من القرى ساوه فإن السعادة فيما ساواه لا فيمن ناواه و لا تقل المثلان ضدان فإن لكل مقام مقالا و لكل علم رجالا و لكل مشرب حالا فأما ملحا أجاجا و إما عذبا زلالا الشدة و الرخاء هما في الريح زعزع و رخاء فالزعزع عقيم و الرخاء كريم تسعى في صلاح البال و هي محمودة في المال تجري بأمر من أمرها رُخاءً حَيْثُ أَصابَ لا يعقبها مصاب الرخاوة في الدين من الدين و لهذا امتن الله عليه إن جعل نبيه من أهل اللين فقال فَبِما رَحْمَةٍ من الله لِنْتَ لَهُمْ و بهذا فضلهم و لو كان فظا غليظ في فعله و قوله لَانْفَضُّوا من حَوْلِكَ فهم مع العفو و اللين لا يقبلون فكيف مع الشدة و الفظاظة لن يزالوا مدبرين لا تكن حلوا فتشترط و لا مرا فتقعي فتكون شبيها بالأفعي يتقى ضيرها مع أنه يرجى خيرها فإنها من عقاقير الترياق الذي يرد النفس و لو بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَ قِيلَ من راقٍ ... وَ الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ فانظر إلى هذا الخير و ما تحوي عليه من الضير فما قام خيرها بشرها و لا ذهب حلوها بمرها بل لكل حال مكان و زمان و إخوان و ماض و مستقبل و آن و إنفاق من إمكان كالسماع في الحكم عند أولي الفهم فيحتاج سماع الألحان إلى مكان و زمان و إمكان و إخوان فهذه أربعة أركان و المكان ما يشهد فيه اللطف و المكان ما يجود به الكف و الإخوان ما يكون منهم في أمان و الزمان ماتا من فيه السلطان فأمانك زمانك و الله الموفق و هذا دعاء المحقق فإياك و عجلة المحقحقو من ذلك سر الأحياء في الحي و الوفاء في اللي من الباب ۱۳۵ الغيث غوث فيه نشر الرحمة من ولي النعمة لا يقنط من رحمة الله إلا من ضل عن الطريق و تاه بالماء حياة الأحياء لما فيه من سر الأحياء جعل الله من الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ف كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ قبل الأسواء ثم استوى عليه و أضاف أحاط به إليه فهو بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ من مركب و بسيط بعلم وجيز و بسيط و وسيط استوى عليه اسم الرحمن و عم حكمه الإنس و الجان فظاهر و مستور من خلف كلة و ستور و عروس تجلى في أرفع منصة و أحسن مجلى و لو لا لو لا ما ظهر الأولى و لا نزل أَوْلىلَكَ فَأَوْلىثُمَّ أَوْلىلَكَ فَأَوْلىأَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً فمن نظر و اهتدى و باع الضلالة بالهدى عجل بالفدى من أجل تحكم الأعداء و من ذلك سر من استحيى من الأموات و الأحياء من الباب ۱۳۶ من استحيا أمات و ما أحيا لا يحيي إلا الحياء فإنه من صفات الأحياء و لكن لمن كان له حياء إن الله لا يَسْتَحْيِي من الْحَقِّ و ذلك ليس من صفات الخلق من لا يكون إلا ما يريد لا يستحي من العبيد فإن استحى في حال ما فلطلب الاسم المسمى و هو المحيي كما هو العلي الحياء في الأموات من أعجب السمات بالحياء قصر الطرف و به استتر المعنى بالحرف الحياء حبس المقصورات في الخيام لئلا تدركهن أبصار الأنام و لو لا الاسم الغيور ما اتخذت الأبنية و القصور لو لا التكليف ما ظهر فضل العفيف القوة مخصوصة باللطيف فكيف بحجبه الكثيف لو لا قوة الأرواح ما تحركت الأشباح و لو لا حركت الأشباح ما وصلت إلى أما لها الأرواح فما كل سراح فيه انفساحو من ذلك سر الرفق رفيق من الباب ۱۳۷ صحبة الرفيق الأعلى أولى وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ من الْأُولىالرفيق بعبده أرفق و هو عليه أشفق أرق الناس أفئدة اليمنيون و هم السادة العلماء الأميون اختار الرفيق من أبان الطريق و هو بالفضل حقيق خير فاختار و رحل عنا و سار ليلحق بالمتقدم السابق و يلتحق به المتأخر اللاحق فلعلمه بأنه لا بد من الاجتماع اختار الخروج من الضيق إلى الاتساع أ لا ترى نداه في الظلمات و لم يكن من الأموات و إنما خاف الفوات أن لا إله إلا أنت كنت حيث كنت فاستجاب له فنجاه من الغم و قذفه الحوت من بطنه على ساحل اليم فأنبت عليه اليقطين لنعمته و لنفور الذباب عن حوزته فهذا العزل الرقيق من إشفاق الرفيقو من ذلك سر الاستحقاق يرد الاسترقاق من الباب ۱۳۸ الحر إذا كان من أهل الكرم تسترقه النعم و على مثل هذا عمل أصحاب الهمم الإنسان عبد الإحسان لا بل عبد المحسان من تعبدته العلل ففي مشيته قزل من ذاق طعم العبودية تألم بالحرية الحرية محال و العبودة رأس المال على كل حال الرب رب و العبد عبد و إن اشتركا في العهد لا تقل بئس الخطيب من أجلالضمير فقد جمع بينهما محمد ص و هو السراج المنير فبه اقتدينا فاهتدينا من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله و لا سيما إذا ثبت أنه ما في الوجود إلا الله العين و إن تكثرت في الشهود فهي أحدية في الوجود ضرب الواحد في الواحد ضرب الشيء في نفسه فما يعطي غير جنسه فإن ضربته في غير عينه فما يزيد ما أضفته إليه في كونهو من ذلك سر ذكر الحادث أمن من الحوادث من الباب ۱۳۹ ذكر المخلوق ما يصح قدمه و لو ثبت لاستحال عدمه فالحادث لا يخلو عن الحوادث لو حل بالحادث الذكر القديم لصح قول أهل التجسيم القديم لا يحل و لا يكون محلا و لو كان محلا لكان محلا لا يوصف بغير وصفه و هل يعرف المسك إلا من عرفه أو يضم المعنى سوى حرفه ذكر القرآن أمان و يجب به الايمان إنه كلام الرحمن مع تقطيع حروفه في اللسان و نظم حروفه فيما رقمه باليراع البنان فحدثت الألواح و الأقلام و ما حدث الكلام و حكمت على العقول الأوهام بما عجزت عن إدراكه الأفهام و لو نيل بالإلهام لكان العالم به هو العلامو من ذلك سر ذكر القديم مزاجه من تسنيم من الباب ۱۴۰ الذكر القديم ذكر الحق و إن حكي ما نطق به الخلق كما إن ذكر الحادث ما نطق به لسان الخلق و إن تكلم بالقرآن الحق من وقف مع المعنى ما تعني إذا كان الحق لسان العبد فالذكر قديم و مِزاجُهُ بالعبد من تَسْنِيمٍ لأنه العلي الأعلى و النزول بالعبد أولى هو العين الذي يشرب بها المقرب و بها في كل صورة يتقلب الشارب حقيق في شربه من الرحيق فإن كان الرحيق المختوم الذي مِزاجُهُ من تَسْنِيمٍ فهو ظهور المحدث بصفة القديم فبه يتكلم و عنه يترجم فقل ما تشاء و ما تشاء إلا ما يشاء فله المنة و الطول و به القوة و الحول الفريضة إذا عالت مالت لا يعرف الحق إلا من كان قواه و لا يكون قواه إلا من قواه بالذوق تعرف نسبة التحت إلى الله تعالى و الفوق مع تنزهه عن الجهات و ما تقضي به الشبهاتو من ذلك سر الاعتبار في الإستبصار من الأبصار من الباب الأحد و الأربعين و مائة لو لا الحواس ما ثبت القياس و لو لا البصر ما صدق من اعتبر الاعتبار جواز من أين إلى أين و انتقال من عين إلى عين و من كون إلى كون و عدم لا من عدم إلى كون الاعتبار تعجب من الاقتدار بالفلك المدار ظهرت الدهور و الأعصار و بالشمس ظهر الليل و النهار من خفايا الأمور المد و الجزر في الأنهار و البحور أ من القمر مده و جزره أم من غير ذلك فكيف أمره هو عبد مأمور مثل سائر الأمور مده ماد الظل و نزله منزل الوبل و الطل لا شك أن الأمور معلولة و الكيفية من الله مجهولة و النفوس على طلب العلم به مجبولة انفرد بعلم العلل فأصل الأبد من الأزلو من ذلك سر الأفكار متعلق الأغيار من الباب ۱۴۲ حلت المثلات بأهل التفكر في المحدثات لا بد من وجه جامع بين لدليل و المدلول في قضايا لعقول و إذا لم يدرك بالدليل فما إلى معرفته من سبيل و قد دعانا إلى معرفته و ما دعانا إلا بصفته فلا بد من صفة تتعلق بها المعرفة و ما ثم في العقل إلا صفة تنزيه و في النقل ما ثم إلا مثل ذلك مع صفة تشبيه فعلى ما هو المعول على الآخر أو الأول الأول لا يتبدل و الآخر في كل صورة يتحول فكما أنه في أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ كذلك في أي صورة ركبته في المعتقد فيظهر فيها و ما عتبك فله التجلي بالجيم و لك التحلي بالحاء المهملة بصفة القديم فبالأفكار تبدو عيون الأغيار و بالأذكار تذهب الآثار و تطمس الأنوار و من ذلك الفتى لا يقول متى من الباب ۱۴۳ الفتى ابن الوقت مخافة المقت لا يتقيد بالزمان كما لا يحصره المكان لا تصحب من إذا قلت له باسم الله قال لك أين تذهب ليس للفتى من الزمان إلا الآن لا يتقيد بما هو عدم بل له الوجود الأدوم زمان الحال لا ينقال لا فتى إلا علي لأنه الوصي و الولي الفتيان رؤساء المكانة و الإمكان لهم الحجة و السلطان و الدليل و البرهان عليهم قام عماد الأمر و هم على قدم حذيفة في علم السر لهم التمييز و النقد و هم أهل الحل و العقد لا ناقض لما أبرموه و لا مبرم لما نقضوه و لا مطنب لما قوضوه و لا مقوض لما طنبوه إن أوجزوا أعجزوا و إن أسهبوا أتعبوا إليهم الاستناد و عليهم الاعتماد و من ذلك ما عتي من زعم أنه فتى من الباب ۱۴۴ هو صاحب الفتوح ما عنده جموح سهل الهوى و الانقياد و مع هذا فهو مع من زاد بزاد و بغير زاد الفتى هو الكليم و أين رتبة كلام الحق إياه من اتباعه الخضر بطلب التعليم انظر إلى هذا الإنصاف و ما يختص به من الأوصاف ما تجبر لا عتى و لهذا صح له اسم الفتى الفتى من لا يزال للعلم طالبا و من الجهل هاربا لو لا ما شاهد في الكلام السنة الإمام ما كلم و لا اتبع مخلوقا ليتعلم هو عرف ما هنالك فتعشق بذلك قال له هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلىأَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىما لَمْ تُحِطْ به خُبْراً أي لم تذق خطاب الحق بلساني و لا رأيته في كيانيو من ذلك إدراك الغرر من النظر من الباب ۱۴۵ الفراسة رياسة ما حار و ما ظلم من تفرس و حكم يستخرج خفايا الأسرار بما عنده من الأنوار يعرف الماء في الماء و لا يَخْفىعَلَيْهِ شَيْءٌ في الْأَرْضِ وَ لا في السَّماءِ ليس بقائف بل هو العارف و ليس بعارف و لا زاجر و إن أتى بالزواجر يعرف الأول من كل شيء فيكشف بها كل خبء يفور من بصره النور و لا يبور هو بالإيمان مشروط و بحكمه مربوط يمده المؤمن بما شاء من أسمائه عند إنبائه فلا يبطىء و لا يخطئ له النفوذ و المضاء و له الحكم و القضاء و له الإمساك إن شاء و لا مضاء فإن شاء لم يقض و إن شاء قضى بما يكون و هو كائن و ما قد مضى نوره لا يحتاج إلى مدد و لا انقضاء مدد و لا استبصار بأحد سورته من القرآن قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فعل سورة الإخلاص ما له مناصو من ذلك الخلق تحقق لا تخلق من الباب ۱۴۶ مكارم الأخلاق أدلة على كرم الأعراق التصوف خلق و المعرفة تحقق الصوفي رباني و العارف وحداني و العالم إلهي و الواقف طالب و الحكيم ناصب الخلق العظيم عند الكظيم الغصن إذا حركته الريح مال و الإناء إذا زاد على وسعه سأل الإناء بما فيه ينضح و على ظاهره يرشح فلا يفرح الإنسان حتى يرى ما به ينصح من نصح فقد أفصح و دل على المقام الأرجح إذا وزنت فارجح و إذا وليت فأسجح
معاوي إننا بشر فأسجح فلسنا بالجبال و لا الحديد
السماحة ملاحة بها يظهر جمال الإنسان في معاملة الأعيان من الأكوان من صرف خلقه مع ربه فقد علم من في قلبه و قلبهو من ذلك لو لا الأعيان ما ظهر الغيران من الباب ۱۴۷ الغيور سريع النفور فيخطئ أكثر مما يصيب و هو من شأنه في كل يوم عصيب لما حاز جميع الأسماء ظهر منه الاعتداء لا يحتمل المزيد و إن كان من جملة العبيد يفنى و يبيد إذا سمع تشبيه القرب الإلهي منه بحبل الوريد مقامه الوحدة و إن طالت المدة ينفر من صفات الحق لعلمه بأنه خلق لا يقول بالامتزاج و إن كان خلقه من نطفة أمشاج لا يقول بالنتاج و هو النمام كالزجاج تميل به الأرواح في هبوبها لتدنيه من محبوبها فيأبى الميل و هي تغلبه فتحكم عليه بما لا يقتضيه منصبه و لا يعطيه مذهبه فلا يزال لمجاري الأقدار في حال اضطرار لا اختيار وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ فترى الغير أن يحار عجبت و قد علم إن الحق أغير منه فكيف لا يأخذ عنه و من غيرته حرم الفواحش و هي من الحقائق الدواهش فلا تجمعه بين الشكلين و لا بقوله في رضاه بأخذ الميلين فرق بين النكاح و السفاح حتى تتميز الأرواح و جعل حكم هذا المفتاح في انضمام الأشباح و الزنا لا بد منه و قد قال لصاحبه استتر به و صنه و هو يعلم به و يراه و قدره و قضا به و مع ذلك نهاه و إن استتر عن أبناء جنسه فما استتر عمن هو أدنى إليه من نفسه و نفسه و هو خالق الحركات المنهي وقوعها و إليه يرجع جميعها ثم يفرح بتوبة عبده منها فكيف لا ينزه محل عبده عنها فلا يخلق إلا ما يسره و إن كانت المعاصي لا تضره كما إن الطاعات ما تنفعه و مع هذا العلم فلا أرى العالم إلا يفرقه و يجمعهو من ذلك شهود الغير لا خير و لا مير من الباب ۱۴۸ ما عنده خير و لا مير من ترك الغير الغير ما له مستند إلا إليه فلا يزال نصب عينيه لقد افترى من قال إن الله لم يقل أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ الله يَرىيا ليت شعري بعد نفسه لمن يرى هل يرى إلا المير الذي أصله خير فإن الحق أصله و منه كان فصله فأوجده على صورته و حياه بسورته أشد ما ظهر من الصدق حكم الخلق على الحق فلا يحكم عليه إلا بما يعطيه و لا يقضى فيه إلا ما يقتضيه فيمضيه بحكمه يتصرف و إليه محبة تعرف أهل الإستبصار يعلمون أنه ما قام بالخلق افتقار و لا يتصف باضطرار و لا باختيار بل هو على ما هو عليه و يقبل من كرمه ما أضيف إليه فأبت الأسماء إلا التصرف و أبت الأعيان من الخلق إلا التظرف فمكنتها من التصريف في أعيانها و تخيلت أنها جادت عليها بأكوانها و ما علمت بأن الجود كان على نفسها بظهور عقلها و حسها فلو لا كرم الخلق ما انفعل للحق و لما كان ذا أصل كريم يحكم فيه الحكيم إيثارا له علىذاته ليظهر فيها حكم صفاته أو سماته فهو أصل الجود حيث انفعل للوجود حتى اتصف بأنه موجود فظهر فيه الاقتدار و وصف بالافتقار و الاضطرار فقبل هذا الوصف تظرفا و طلب من الحق تعرفا لما رأى حاجة الأسماء إليه و تعولها عليه و الأمر عند أهل النظر الفكري بعكس ما ذكرناه و ما بيناه حين سردناه و ليس التحقيق و الحق إلا فيما أشرنا إليه و أردناه و هذا أنفس علم يكون و هو الذي قيل به للشيء كن فكان و يكون به كل مكونو من ذلك ما هي أسباب التولي الإلهي من الباب ۱۴۹ نحن أسبابه و إهابه و منا أعداؤه و أحبابه فمن خرج مضطرا و كان وجهه مكفهرا فهو العدو المبين و هو الذي إذا حدث يمين و من خرج طيب النفس مطيعا حاز الأمر جميعا فهو البلد الأمين و المخلوق في أحسن تقويم و الظاهر بصورة القديم فهذا سبب حصول العالم في القبضتين و خلق الدارين و تعيين النجدين ف إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً و إما ساخطا متضجرا و إما راضيا صبورا فتولى الله العالم إظهارا لملكه و انخراطا في سلكه و تولاه بأسمائه الحسنى و أحله منه المحل الأسنى و جعل قربه منه قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىهذا غاية قرب الخلق من الحق و جعل قربه من العبيد أقرب من حَبْلِ الْوَرِيدِ و هذا غاية قرب الحق من الخلق فالأمر بين قربين و ما جعل الله لرجل في جوفه من قلبين لكنه جعل لكل قلب وجهين لأنه خلق من كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ فبنى الجمع على الشفع فلم يكن و تريته سوى و ترية الكثير و بهذا نطق الكتاب المنير فما شهد عليه سواه و ما انتهك أحد من المخلوقين حماه و لا ينبغي ذلك فكل شيء سوى وجهه هالك و ما ثم سوى حتى نقول بالسوى العين واحدة و الأحكام ناقصة و زائدة فاطلب على ما أشرت إليه تحصل على الفائدة فهذه أسرار لا بل هي أنوار ما عليها غبار و إن عميت عنها الأبصار و تعالت عن مدارك الاعتبار و حكم الأغيار و إليه الإشارة ب فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ و أنت الدار و عليك المدار و من ذلك ولاية البشر عين الضرر من الباب ۱۵۰ إِنِّي جاعِلٌ في الْأَرْضِ خَلِيفَةً يؤمن به من كل خيفة أعطاه التقليد و مكنه من الإقليد فتحكم به في القريب و البعيد و جعله عين الوجود و أكرمه بالسجود فهو الروح المطهر و الإمام المدبر شفع الواحد عينه و حكم بالكثرة كونه و إن كان كل جزء من العالم مثله في الدلالة و لكنه ليس بظل فلهذا انفراد بالخلافة و تميز بالرسالة فشرع ما شرع و اتبع و اتبع فهو واسطة العقد و حامل الأمانة و العهد حكم فقهر حين تحكم في البشر فظهر النفع و الضرر فأول من تضرر هو كما ذكر ثم إنه لم يقتصر حتى آذى الحق و سبه و أعطاه قلبه و علم أنه ربه فأحبه و لما حسده و غبطه أغضبه و أسخطه ثم بعد ذلك هداه و أرضاه و اجتباه فلو لا قوة الصورة ما عتى و لا لرجوعه إلى الحق سمي فتى فظهر بالجود في إزالة الغرض و أزال بزواله المرض و قام الأمر على ساق و حصل القمر في اتساق وَ الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلىرَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن فإن السلطان ناطق خالق و القرآن ناطق صامت فحكمه حكم المائت لا يخاف و لا يرجى و لا يطرد و لا يزجي و ما استند الصديقون إليه و لا عول المؤمنون عليه إلا لصدق ما لديه فالقرآن أحق بالتعظيم من السلطان لأنه الكلام المجيد الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ من بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا من خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ من حَكِيمٍ حَمِيدٍ لا راد لأمره و لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ يصدق في نطقه و يعطي الشيء واجب حقه فهو النور و السلطان قد يجور و من ذلك نصرة الملك في حركة الفلك من الباب الواحد و الخمسين و مائة حركات الأفلاك مخاض لولادة الأملاك أطت السماء و حق لها أن تئط و غطت و حقيق لها أن تغط ما فيها قيد فتر و لا موضع شبر إلا و فيه ملك ساجد لربه حامد فهم في الأفلاك كما هي في بطون الأمهات الأجنة و لهذا سموا بالجنة فهم المسبحون في بطون الأمهات إلى أن يحيي الله من أمات فعند ذلك تقع لهم الولادة و الخروج إلى عالم الشهادة و قد أشبه بعضهم بعض الحيوان مما ليس بإنسان فولد و رجع إلى بطن أمه إلى يومه و تميز بهذا القدر عن قومه كجبريل و غيره بما أنزلهم به من خيره و ضيره و لا تلد إلا عن انشقاق و ذهاب عين بالإنفاق فتبدل الأرض و لا تبدل السماء إلا أنه ينكشف الغطاء و من ذلك الإخبار في الأخبار من الباب ۱۵۲ الأخبار تعرب عن الأسرار و الأخبار تشهد للمؤمن بالإيمان و البهتان و الدليل خبر الهدهد فيما أخبر به سليمان قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ من الْكاذِبِينَ فإن شهدله العيان أو الضرورة من الجنان وقع الايمان و إن كذبه ألحقه بالبهتان فالإخبار محك و معيار تشهد لها الآثار الصادقة و الأنوار الشارقة لو كان مطلق الايمان يعطي السعادة لكان المؤمن بالباطل في أكبر عباده فمن آمن بالباطل أنه باطل فهو حال غير عاطل فله السعد الأعم و العلم الوافر الأتم فإنه لا يلزم من العلم بشيء الايمان به و العلم بكل شيء أ لا تراه قد زاد في ذلك حكما بأمره وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً و ما زاده إلا التعلق بما هو عليه ذلك المعلوم و التحققو من ذلك خبر الإنسان كلام الرحمن من الباب ۱۵۳ الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ أين ينزل من الإنسان هل في النفس أو في الجنان خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ و هو الفرقان الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ليجمع له بين ما يثبت على حال واحدة و بين ما يقبل الزيادة و النقصان وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ و هما ما ظهر و ما قام على ساق فعلا حكمت بذلك القدمان وَ السَّماءَ رَفَعَها في البنيان لما لها من الولاية و الحكم في الأكوان فهي السقف المرفوع على الأركان وَ وَضَعَ الْمِيزانَ للنقصان و الرجحان أَلَّا تَطْغَوْا في الْمِيزانِ لكم بالرجحان و عليكم بالنقصان وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ و هو الاعتدال مثل لسان الميزان و الكفتان وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ و هو الموزون من الأعيان وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ من أجل المشي و المنام فِيها فاكِهَةٌ وَ النَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ لحصول المنافع و دفع الآلام وَ الْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَ الرَّيْحانُ و هو ما يقوت الإنسان و الحيوان فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أيها الإنس و الجان و قد غمركما الإنعام و الإحسان خَلَقَ الْإِنْسانَ من صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَ خَلَقَ الْجَانَّ من مارِجٍ من نارٍ فالإنسان ما يفخر إلا بالجان و بما في الجان من الضلال كان الصلصال و هو الثناء الذميم على من خلق في أحسن تقويم فيبقى الإنسان على التقديس و يأخذ صلصاله إبليس فيرجع أصله إليه و يجور وباله عليه و الجياد على أعراقها تجري و نجومها في أفلاكها تسبح و تسري رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ في ظاهر النشأتين وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ في باطن الصورتين فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يا هذانو من ذلك سر المفتاح في إخبار الأرواح من الباب ۱۵۴ تنزلت الأرواح بتوقيعات السراح من الفتاح إلى إخوانها من الأرواح المحبوسة في هذه الأشباح فمن استعجل تسرح بفكره و عقله و منهم من تسرح بكشفه لما عمل على ما ثبت عنده في نقله و ما عدا هذين من الثقلين بقي رهين المحيسين حتى يأتي قابض الأرواح بالمفتاح و لهذا انطلقت الألسنة الفصاح إنه من مات استراح و هيهات أين الاستراحة و إني تعقل الراحة و هو ينتقل إلى حبس الصور الذي هو قرن من نور لأنه نفر ظلام الأجسام بالأجساد و زال عنها بسرعة التقليب في الصور البقاء على الأمر المعتاد فلا يزال في الصور حبيسا لأنه لا يزال رئيسا مدبرا سؤوسا فإن كان من السعداء أو الورثة من العلماء أو الأنبياء فلهم السراح التام في عين الأجساد و الأجسام مثل ما يراه الإنسان في المنام فيرى نفسه و هو عين واحدة في أمكنة متعدده و العقول تحيل أن يكون الجسم في مكانين فكيف بهذين الخيال قد حكم به فانتبه إذا كان المخلوق في قوته الإمكان فيما أحاله دليل عقل الإنسان فما ظنك بخالق هذا الخلق و هو الواحد الحق أ لا تراه يتجلى في الصور فيعرف و ينكر و هو هو ليس سواه و الذي يراه يطلب أن يراه فلو عرف معرفته ما طلب رؤيته فإنه لم يشهد إلا هو و لو علم أنه هو لم يقل بعد ذلك ما هو هو ما رأيت و أنت فيما تمنيت و اشتهيتو من ذلك توجيه الرسل لإيضاح السبل من الباب ۱۵۵ جاءت الرسل بهداية السبل و ثم سبل لا تظهر إلا بالجهاد إلى عين الفؤاد إن كان الجهاد عن رؤية فقد بلغت المنية فإن الله مع المحسنين كما هو مع المتقين إن رأينا وجهه فله في كل شيء وجهه إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا و المتوقى يباشروا فيه وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ فهو صاحب العين الباقية الإحسان عيان و في منزل كأنه عيان و ليس إلا الخيال فتعمل في تحصيل هذه الخلال وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا فبلغنا أملنا و تمم بمشاهدته عملنا و قسم عليه الصلاة و السلام سبيله على ثلاثة أقسام إحسان و إيمان و إسلام و المعلم السائل و المخاطب القائل فعلمه في السر ما يقول في الجهر نزل به على قلبه من عند ربه فبدأ بالإسلام و قرن به عمل الأجسام من تلفظ بشهادتين و صلاة و زكاة و حج و صيام و ثنى بالإيمان و هو ما يشهد به الجنان من التصديق بالله و ملائكته و كتبه و رسله و القدرخيره و شره و البعث الآخر إلى الدار الحيوان و ثلث بالإحسان و هو إنزال المعنى الروحاني منزلة المحسوس في العيان و ليس إلا عالم الخيال الحاكم بالوجوب و الوجود في الممكن و المحال و في كل ما يحققه إذا أجابه يصدقه و الحاضر يتعجب من تصديق بلا برهان و ذهل عن العلم الضروري الذي في الإنسان و ما علم الحاضر من السائل كما لم يعلم ما أتى به من المسائل فاعلم الرسول من هو السائل و المسئول و إنهم المقصودون بذلك السؤال في صورة الخيالو من ذلك فضل البشر على سائر الصور من الباب ۱۵۶ بالصورة علا و فضل و بها نزل و سفل إذ جار و ما عدل فحاز المقام الأدنى في الآخرة و الأولى فالعالي يقول وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضىو الأعلى يقال له وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىالعالي يقول رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي و الأعلى تقرر عليه النعم أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ العالي يدعو اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الْآخِرِينَ و الأعلى يقال له وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ يعني في المقربين و الأسفل في أسفل سافلين بالطين و الماء المهين و إن تساووا في النشأة العنصرية بالقرار المكين و التنقل في الأطوار و الانحصار خلف الأسوار بالكل و البعض و الإبرام و النقض و التقويم و البناء و القالة بالثناء فمحمد و مذمم و مؤخر و مقدم و ما فضل القديم إلا المخلوق في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ فهو العالم لا بل هو العلام مصباح الظلام معين الأيام الإمام ابن الإمام المؤتي جوامع الكلم و جميع الأسماء و الكلام فأفصح و أبان لما عَلَّمَهُ الْبَيانَ و وضع له الميزان فأدخله في الأوزان وزان و ما شأن لما ظهرت للملإ الأعلى طينته جهلت قيمته و نظر إلى الأضداد فقال بالفساد و غاب عن القبضة البيضاء و حميد الثناء بما أعطى من علم الأسماء و لم يكن الملأ الأعلى سمع بالصورة التي أعطته السورة فحمل الخلافة على من تقدم من القطان في تلك الأوطان فلو علم أنه خليفة الحق لأذعن و سلم و ما اعترض و لا نطق ثم ظهر في بنيه ما قاله من المقالة و من ذلك نزول الأملاك من الأفلاك في الأحلاك من الباب ۱۵۷ إنما جعلت النجوم مصابيح لما بيدها من المفاتيح فكل مصباح مفتاح و لكل مفتاح اسم إلهي فتاح إنما تفتح المغالق لإظهار ما وراءها من الحقائق و الأنوار تظهر للابصار ما سترته الأحلاك و هو ما في الأمر من الاشتراك فلذلك قلنا إن المصباح المفتاح فإذا تنزلت الأملاك على قلوب النساك أوحت إليها ما أوحت و أمطرت أنواءها بعد ما أصحت فمنها ما أمست و منها ما أضحت و لا يجوز المجد الشامخ إلا أصحاب البرازخ و هم ما بين المساء و الصباح من عالم الأجساد و الأرواح فالليل زمان النيل و النهار زمان جر الذيل لا يظهر حكم الخيلاء إلا في الصباح و المساء حركات محدودة و أنفاس معدودة و صدور منشرحة منسرحة و أبواب مفتحة لا يعرف ما تحوي عليه إلا القائم بين يديه فإذا وهبه ما لديه عول عليه فلا يدخله فيه ريب و كان ممن قيل فيه إنه يعلم الغيب الأملاك ذو الأبناء و هم تلامذة أول الآباء أين المنزلة من المنزلة فالبنون ما عندهم من العلم إلا ما نقل إليهم الملأ الأعلى مما استفاده من أبيهم بقدر الفهم فالملأ الأعلى وسائط و بيننا و بين أبينا روابط فبضاعتنا ردت إلينا و بها نزلوا علينا فما في أيدينا سوى مال أبينا و للملإ الأعلى أجر أداء الأمانة و التنزه عن الخيانة فإنهم من أولي العصمة و ممن اكتسب من أبينا الرحمة أين ذلك الانقباض و فظاظة الاعتراض من هذا اللطف الخفي و الإبلاغ من المبلغ الحفي و الحمد لله المنعم المفضل و الشكر للمحسن المجملو من ذلك ترك الأغيار من الأغيار من الباب ۱۵۸ التروك و إن كانت عدما فهي نعوت فالزم السكوت الأمر بالشيء نهي عن ضده و هو ترك و هذا شرك الترك على جهة القربة من صفات الأحبة في الترك ملك المتروك فأنت من الملوك و إن كنت المملوك من ترك الغير فقد رأى أنه غير و ما لغير عين فقد شهد على نفسه بأنه جاهل بالكون و إذا ثبت أن ثم الجاهل ثبت أن الغير حاصل لا بد من حل و عقد. فلا بد من رب و عبد فقد ثبت الجمع و تعين الشفع لا يترك الأغيار إلا الأغيار و أما الحق فلا يترك الخلق لو تركه من كان يحفظه و يقوم به و يلحظه فمن التخلق بأسماء الحق الاشتغال بالله و بالخلق لو تركت الأغيار لتركت التكليف الذي وردت به الأخبار و لو تركته لكنتمعاندا و عاصيا أمر المكلف أو جاحدا ما كلفت إلا ما تقدر على خلقه فخلق الخلق أوجب الثبوت في حقه لأن الخلق الإلهي اختيار و خلق المكلف ما كلف به اضطرار و هذا فيه ما فيه لناظر يستوفيهو من ذلك النصرة شهرة من الباب ۱۵۹ النصرة عناد فهو إلحاد نصرة القوي محال فانظر في هذا الحال إِنْ تَنْصُرُوا الله يَنْصُرْكُمْ و هو القوي له المتين بكم و أنتم الأقوياء به في مذهبكم ما عندكم متانة فأنتم أهل أمانة و إن لم تنصروه يخذلكم و إن خذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده فنصرته من جملة ما أخذه عليكم من عهده فيا أهل العهود أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ما أمركم بنصره إلا و لكم اشتراك في أمره فمن قال لا قدرة لي و يعني الاقتدار فقد رد الأخبار و كان ممن نكث و الحق تكليف الحق بالعبث لما طلب النصرة من خلقه و جعلها من واجب حقه أثبت أن له أعداء و أن لديه أولياء و أوداء فأحالنا علينا بما أوجده لدينا فقلنا مستند هذا التقابل أين فوجدناه في أسماء العين فما من اسم إلا له حكم و في أسمائه التقابل و ما في أسمائه تماثل لكن فيها خلاف فلا بد فيها من الائتلاف فالناصر محاصر و محاصر فأنت تطلبه بالنصر في عين ما طلبكم فيه من النصر فتعين من هذا الفرض إنكم كذرية بَعْضُها من بَعْضٍ فما انفرد أحد بالقوة و الاقتدار فانظر نزول الواحد القهار في لا حول و لا قوة إلا بالله و في طلبه النصرة ثبوت الاشتباهو من ذلك نصرة البشر تستدعي الغير من الباب ۱۶۰ ما أوجدك إلا لتنصره على من خلق لمن نظر فيه و تحقق قبولك لاقتداره نصرته و بك ثبتت أمرته أقوى النصرة النصرة من المعدوم فإن فيها معونة الحي القيوم من انتصر بالعدم أثبت أن ما له في القوة تلك القدم نصرة العبد بالحق أحق لتعقلها بموجود فهي أوفق و أليق إذا قلنا انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فقد طلبنا النصرة من موجود هو رب العالمين لكن هنا نكتة لمن كان له لفتة من نصرك بما أحدثه فما نصرك إلا بك و عليك فكل شيء مستند إليك و له القوة و الحول و منه المنة و الطول فإذا كلفت فأثبت و إذا خوطبت و أنت تعلم بما خوطبت فاسكت فقد حار أهل الاعتبار في رفع هذه الأستار و من ذلك نصرة الملك حركة الفلك من الباب الواحد و الستين و مائة بوجود المدد الملكي و ظهور الأثر الفلكي كانت النصرة و رجعت على الأعداء الكرة أقدم حيزوم لنصرة دين الحي القيوم و لما فيه من تقوية القلوب عند أهل الايمان بالغيوب و ما كان عند أهل الغيب إيمانا كان لأهل الشرك عيانا و ذلك الشهود خذلهم فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ الله قَتَلَهُمْ قتلهم بالملك للأمر الذي أوحاه في السماء و أودعه حركة الفلك فما انحجب عن المؤمن لإهانته كما أنه ما كشفه المشرك لمكانته لكن ليثبت ارتياعه و يتحقق انصداعه و اندفاعه فخذله الله بالكشف و هو من النصر الإلهي الصرف نصر به عباده المؤمنين على التعيين فإنه أوجب سبحانه على نفسه نصرتهم فرد عليهم لهم كرتهم فانهزموا أجمعين وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ و المؤمن الإله الحق و قد نصره الخلقو من ذلك أصدق المقال ما كان بالحال من الباب ۱۶۲ أصدق المحامد حمد الصفة عند أهل المعرفة كل وصف منهم و لهذا يحتاج إلى دليل حتى يعلم و وصف الصفة هو العلم المحكم فهذا هو حمد الحال على كل لسان و مقال من أثنى على نفسه بالكرم توقف السامع فيه حتى يتكرم فإذا كان العطاء ارتفع الغطاء الأحوال مواهب من الواهب فمن وهبك ما يستحقه عليك فهو عنده أمانة ردها إليك و من وهبك ما لا تستحقه فقد جار في الهبة إن رأيت أنها عارية لديك فارفع الستر عسى ينكشف لك الأمر انظر إلى هذا الخلاف أين طلب الوكالة من الإنفاق بحكم الاستخلاف هو الآمر بقوله فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا و أمر و هو القائل وَ أَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فظهر كما أنه بالوكالة استتر فعلى ما ذا نعول و ما ذا نؤمل تجاذبتنى قوى الأضداد لما قام بينها من العناد و ما حصل في التعب لا أهل الايمان من العباد فإنه أوجب عليهم الايمان بكل ما ورد مما شهد و ما لم يشهد فما زلنا في حكم الأحوال في الآن و المال الحال له الوجود الدائم و هو الحكم الثابت اللازم و ما عدا الحال فهو عدم و ما له في الوجود قدمو من ذلك خبر الإنسان أخبار الرحمن من الباب ۱۶۳ إن الله عند لسان كل قائل و هو القائل فانتبهلقوله كنت سمعه الذي يسمع به و لسانه الذي يتكلم بهو ما تكلم إلا القائل في الشاهد و هو الإنسان و في الايمان الرحمن فمن كذبالعيان كان قوي الايمان و من تردد في إيمانه تردد في عيانه فلا إيمان عنده و لا عيان فما هو صاحب مكان و لا إمكان و من صدق العيان و سلم الايمان كان في أمان و من قال إن الأمر سيان و ما هما ضدان فهو صاحب كشف أو برهان اللسان ترجمان الجنان و كذلك البنان و الكل الإنسان و الجنان متسع الرحمن و هو له بمنزلة المكان فما وسع الرب إلا القلب فأنت ترجمان الحق إلى جميع الخلق فأين الكذب و ما ثم ناطق إلا الحق الخالق نطق الكتاب نطقه و هو خلقه لا خلقه هو الذكر المحدث لما حدث و قد كان له الوجود و عين المخاطب مفقود و من ذلك أخبار الأرواح استرواح من الباب ۱۶۴ الروح واسطة و هو بين الرسول البشري و المرسل رابطة يوحى به إليه إذا نزل بالوحي عليه و قد أمر بالأدب معه حتى يجمعه لأنه ما عجل به حتى كشفه و ما نطق به حتى عرفه فقيل له في هذا الأمر اكتم السر حتى لا يعلم الملك ما جيء به عليك و لك فتأدب و بالأدب تتقرب فأهل البساط أدبا و أهل الأسرار أمنا فمن قال من الرجال أقعد على البساط و إياك و الانبساط فما عنده خبر بما هو الأمر عليه و لا حضر يوما في بساط الحق بين يديه ليحصل ما لديه البساط الإلهي له الهيبة بالذات فأين الالتفات ما هو محل الزلات و لا حلول الآفات و لا عنده منع وهات إنما هو سكون و خمود و تحصيل وجود الأرزاق فيه أذواق الشهود بمنزلة الخدود و هو عن نفسه في حالة المفقود لو لا الشاهد و المشهود و حكم اليوم الموعود ما قتله أصحاب الأخدود بالنار ذات الوقود إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ فأين نضج الجلود و من ذلك الترسل توسل من الباب ۱۶۵ من فتح باب المراسلة فقد أراد المواصلة فمن أتى قدسه فلا يلومن إلا نفسه كيف يرجع بالملاءمة على نفسه و المرسل ليس من جنسه و الأنس لا يقع إلا بالجنس فالسؤال إنما هو في الأنس بالرسول لأنه من جنس المرسل إليه و لذلك يعتمد عليه و يشتاق إليه إذا لم يره لديه إذا كان الرسول حسن الصورة فذلك إشارة لي المرسل إليه و تعريف بجمال المكانة و السورة فحصلت البشرى للرسول و إدراك البغية بنزول جبريل عليه في صورة دحية صورة الرسول تنبئ عن صورة المرسل عند من أرسل إليه و لهذا يعلم ذلك إذا حضر الرسول بين يديه فيعمل بحسب ما يرى و ما هذا حديث يفتري أين صورة ما لك من صورة رضوان و أين النار من الجنان أين السهل من الحزن و أين إمساك الغيب من إرسال المزن و أين الفرح من الحزن و شتان بين القبح و الحسن فالعبارة بالحال أفصح من المقال و لكن متى يا فتى ذا كان المرسل حكيما و كان المرسل إليه عليما فما كل مرسل حكيم و لا كل مرسل إليه عليمو من ذلك الإبلاغ عن نفث الروح في الروع من الباب السادس و الستين و مائة النفث في الروع من الروح من وحي القدوس السبوح من تلك الحضرة وروده و فيها تعين وجوده و هو عين الإلهام ما هو مثل وحي الكلام و لا وحي الإشارة و العبارة و ما ثم إلا ملهم و هو الخاطر الخاطر من السحاب الماطر فلا يعول إلا على الخاطر الأول فإنه الحق المبين و الصادق الذي لا يمين و بمثل هذا الخاطر يحكم الزاجر و لهذا يصيب و لا يخطئ و يمضي ما يقول و لا يبطىء إذا استبطأ الزاجر عند السؤال فما هو من أولئك الرجال حال السؤال حال ما يحكم به المسئول فيكون ما يقول إن وقع منه التواني إلى الزمن الثاني فسد حاله و لم يصدق مقاله و إن صدق فذلك أمر اتفق و الأوفاق ما لها ذلك التحقيق عند العلماء بهذا الطريق و النفث لا يكون له مكث فحلوله انتقاله و وروده زوالهو من ذلك نزول الملك على الملك من الباب ۱۶۷ ليس الملك إلا من خدمه الملك الملك لا ينزل معلما و إنما ينزل معلما فإن الرحمن عَلَّمَ الْقُرْآنَ و هو البري من الاشتراك فقد علمت لم تنزلت الأملاك يقول الرسول إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحىإِلَيَّ و ما ينزل به الملك على ما تعرض بالذكر لمن يوحى و هو الملك لأنه الملك و الملك لا يفتقر و لهذا لا يحتقر هو المؤيد المنصور و الذي تدور عليه الأمور فله الظهور و إن غفل عن طلب ذلك فإنه المطلوب لأنه المالك تقصده الأسماء كما يقصده الأبناء فكل اسم إلهي عليه وافد و كل خبر كوني عليه وارد فيقف على ما في الملك من الآثار و يعلن له بما فيه من الأسرار فهو نور الأنوار و الفلك المدار الذي عليه المدار تخلق بالواحد القهار الوارد في الأخبار إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما للمنازعة التي جرت بينهما و من ذلك سر النبوة بين الصديقية و النبوة من الباب ۱۶۸ الولد قطعة من الكبدقد كان ساريا فيه فلهذا كان سر أبيه فهو في المنزل الأقرب المعنوي بين الصديق و النبي فهو الولي ما هو صديق و لا نبي دليله في البشر مسألة موسى و خضر جاء في الآي من السور فمن علم ما علم و حكم من المقام الذي منه حكم علم صاحب القدم قال له الكليم علمني و قال له الحبيب استغفر لي انظر إلى هذه التكلمة المحمدية و تنبيهها على هذه المنزلة العلية مع كونه بعث عامة فأكبر الطوام هذه الطامة فمن هنا يعلم أن الحجاب المنيع و الستر الرفيع قد لا يكون في التشريع قد فضل الرسل بعضهم على بعض مع الاشتراك فيما شرعوه من السنة و الفرض فما يكون الفضل إلا عن أمر زائد لا يعرفه إلا الختم أو الفرد أو الإمام الواحد و هو عن غير هؤلاء محجوب مع أنه لكل شخص مطلوب و من خرج عن هؤلاء لا يهتدون بمناره و لا يصطلون بناره و لا يبصرون بأنواره بل ينكرونه إذا سمعوه و لا يحصلونه فيما جمعوه فإن عين لهم رموا به وجه من عينه و يقولون هذا من تزيين الشيطان الذي زينهسو من ذلك المحتاج من خوصم فحاج من الباب ۱۶۹ من احتج عليك بما سبق فقد حاجك بحق و مع هذا فهي حجة لا تنفع قائلها و لا تعصم حاملها و مع كونها ما نفعت سمعت و قيل بها و إن عدل في الشرع عن مذهبها فإنه لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ و لكن أكثر الناس لا يشعرون فإن مثل هذه المسألة تكون إشعارا فلا يأتي الآتي بها جهارا و لو جهر بها كانت علما و أبدت حكما و نفحت فهما و أورثت في الفؤاد كلما يتنصر جرحه و لا يندمل و به يتأمل كل متأمل ستره مسدل و بابه مقفل و معربه معجم و موضحه مبهم دونه تطير البهم و تخر القمم لما يؤدي إليه من درس الطريق الأمم الذي أجمع على صحته الأمم و إن كان الصراط المستقيم الذي عليه الرب الكريم يتضمن الخير و الشر و النفع و الضر و الفاجر و البر ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلىصِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُو من ذلك من تغني استغنى من الباب ۱۷۰ ليس منا من لم يكن بالقرآن يتغنى من حيره تحييرا لقد حاز مقاما كبيرا نعم العبد من قام به كابن أم عبد أصغى إليه الرسول لما وجد عنده الرسول فحمده على ذلك و أثنى بما كان به في ليله يتغنى فطوبى له من عبد متهجد في محرابه لربه يتعبد يتلو كلامه و يخاف آثامه و ينادي علامة أعداد الهول يوم القيامة الحبر العلامة من جعل الحق أمامه كنيف و قد ملئ علما وحشي حكمة و حكما و غفر له بدعوة رسول الله ص مغفرة عزما أمرنا بأخذ القرآن عنه لما عرف الأمر منزلته منه فما لنا لا نكون ذلك الشخص حتى يشملنا هذا النص و إن كان قد فقد قائله فما فقد حامله و قابلة فكل شخص من هذه الأمة إذا كان له مثل تلك ألهمه كان المخاطب بذلك الحمد فليبذلوا في ذلك الجهد حتى يفوزوا بهذا الجد فعليكم بالتعرض لنفحات جوده ليخصكم بما خص به أهل العناية من عبيدهو من ذلك من تكلف ما تصوف من الباب الأحد و السبعين و مائة التكلف إذا كان من طريق البنية فلا يؤثر في البغية فإن كان من طريق القلب ففيه استهانة بالرب و هو أولى بالإيثار عند المقربين و الأبرار في قيام الليل و صيام النهار من الأغيار فمن عبد الله بالتكلف فما هو من أهل التصوف التصوف خلق و عير الصوفي في التخلق و العالم بالله في التحقق فله الخلق من جهة صفاته و له التحقق من شهود ذاته إذا كان الرسول ص من رآه فقد رآه و هو هو ليس سواه فما ظنك برب العزة و مذل الأعزة و من أسمائه العزيز الكريم الحكيم و ما حاز الصورة إلا من خلق في أحسن تقويم فأي دخول هنا للشيطان الرجيم فإن تجلى الشيطان في الصورة صحت المقالة المذكورة و هي أنه عين كل موجود إذ كان هو نفس الوجود فحكمه خارج عن حكم النبي للمقام العلى و هذا هو القول الذي عليه يعول و دع عنك من تأول المعلوم إن رحمته وسعت الموجود و المعدومو من ذلك التلفيق من التحقيق من الباب ۱۷۲ التلفيق ضم عين إلى عين لإيجاد صورة في الكون لو لا ما لفق الأركان ما ظهر المعدن و النبات و الحيوان ثم ضم الرحمن الحق إلى الحيوانية النطق فكان منه الإنسان الكامل منه و الناقص الإنسان الحيوان و هذا من تلفيق الرحمن فأقامه إمامه و أعطاه الخلافة و الإمامة و صيره الحبر و العلامة خص الأسماء و أنزله إلى الأرض من السماء و قدكان أنبته من الأرض نباتا و جعل من نشأته أحياء و أمواتا فما أحس منه فهو الحي و ما لم يحس منه فهو الميت و هذا نعت هذا البيت عمره بالقوى و أسكنه العقل و الهوى ثم قال له لا تَتَّبِعِ الْهَوىفهوى وَ عَصىآدَمُ رَبَّهُ فَغَوىثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدىو ما تركه سدى فأغاظ الله به الأعداء و أفرح به الملائكة الأوداء فتلقى من ربه الكلمات و كانت له من أعظم الهبات فتحقق بحقائق المحبة و رجع إلى ما كان عليه من المنزلة و القربة و هذا حكم سار في الذرية أعطته هذه البنية فما ثم إلا من هم و لم و إن كان الموجود الأتم فاعلم إن كنت تعلمو من ذلك الحكمة نعمة من الباب ۱۷۳ من أوتي الحكمة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً و كان الله به لطيفا خبيرا لطيفا من حيث إنه علمه من حيث لم يعلم فعلم و ما علم إن الله هو المعلم و الحجب له في علمه و تعلمه و حجبه عن ذلك بقلمه فظهر له في صورة القلم و قال اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ فاختبره فكان خبيرا وَ كانَ الله عَلىكُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً فمن سأل الحكمة فقد سأل النعمة و من أعطى الحكمة فقد أوتي الرحمة فإن سرمد العذاب بعد ذلك هذا المالك فما هو ممن عمت وجوده الرحمة و لا كان عند أهل الكشف و الوجود من أهل الحكمة فإن قال بالرجوع إليها و حكم بذلك عليهم و عليها فذلك الحكيم العليم المسمى بالرءوف الرحيم و هو الشديد العقاب لأنه لشدته في ذلك أعقب أهل النار حسن المآبو من ذلك الكيمياء تقدير عند الخبير من الباب ۱۷۴ الكم تقدير موجود و متوهم فمن فاز به نال قلب الأعيان و تحكم كما يشاء في الأكوان في عالم الأرواح و الأبدان فهو صاحب الإكسير الذي حاز علم التدبير و التقدير بكلمة ينير الأجسام المظلمة انظر إلى كلمة كن في الوجود كيف ألحقت المعدوم بالموجود و لا تتوجه هذه الكلمة على الموجود بالعدم فإنه ليس لها في الرد إلى العدم قدم لأنها كلمة وجودية تطلبها الربوبية و العبودية لحصول الأعيان في الأكوان و لهذا يقال فيمن عدم قد كان فالعدم لمن انعدم نفسي و الوجود كرم إلهي امتناني فالذي ذهب إليه بعض أهل الكلام في هذه الأقسام من انعدام العرض لنفسه لا الأجسام ليكون الخالق خالقا على الدوام و أما أهل الحسبان فقالوا بتجدد جميع الأعيان في كل زمان و ما خصوا عينا من عين و لا كونا من كون و من علم إن المتحيزات كلها قامت من الأعراض جمع بين المذاهب و الأغراضو من ذلك سر الطلب من الأدب من الباب ۱۷۵ لا يتأدب مع الله حق الأدب إلا من تحقق بالطلب ما أوجدك إلا لتسأل فأنت الفقير الأذل فتسأله العزة و الغني لتحوز عموم الثناء فكل ما يثنى عليك به فهو الثناء المحمود فأنت الذليل الفقير الفقيد و أنت العزيز الغني الحميد فما ثم هجا بالنظر إليك و ما هنا جفا جفاة الحق عليك فإنه تعالى كما قال عن نفسه لست برب جافو هذا القول كاف و لا يليق بالجناب الإلهي من الثناء إلا مثل العزيز الحميد لا بكل ما يثنى به على العبيد فالعبد له عموم الثناء بما يحمد و ما يذم به من جميع الأسماء و للحق من هذا الثناء الخصوص بذا وردت النصوص القالة إن يد الله مغلولة قالة معلولة و من قال إنه فقير فهو الكفور و هذا في العبد ثناء حميد فهو أكمل في الوجود ثم إنه قد يذم بما به يحمد على حسب ما يعتقده القائل و يقصد كالبخل بالدين و المال و الحرص على طلب الفاني و العلم و العمل الذي يستعذبه في المال فتأمل ما أنعم الله به و تفضلو من ذلك الندب أدب من الباب ۱۷۶ الندب أثر و الأدب في سلوك الأثر من اتبع هواه ما بلغ مناه لا بد أن يبلغ ما تمناه و لو اتبع هواه فإن رحمة الله واسعة و هي للكل جامعة لا تحكم عليها دار و لا يختص بها قرار من قرار الموجودات كلها أبناؤها فكيف يقوض بناؤها فما ثم إلا إحسانها و آلاؤها هي الأم أدرجت نعماها في تأديبها أبناءها فعقوبتها أدب لا يشعر به من الأبناء إلا العلماء فكن في أمان لعموم الايمان فإنه قد ورد الايمان بالحق كما ورد بالباطل فجيد كل مؤمن حال غير عاطل وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ و اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ فإنك إذا تيقنت علمت بمن آمنت فالأدب جماع الخير لاشتقاقه من المأدبة و أعظم المتنعمين بها يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ و من ذلك أعز الأحباب الأصحاب من الباب ۱۷۷ قيل من أحب الناس إليك و أعزهم لديك قال أخي إذا كان صاحبي و صديقي و كان في كل ما أنا فيه رفيقي