قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب التاسع و الخمسون و خمسمائة في معرفة أسرار و حقائق من منازل مختل (بخش ۲)

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

صديقي من يقاسمني همومي و يرمي بالعداوة من رمانى

أصحاب النبي ع فازوا بالمقام العلى هنا و في دار السلام أعلى درجات القربة التحقق في الايمان بالصحبة لا يبلغ أحد نأمد أحدهم و لا نصيفه و لا يصلح أن يكون وصيفه نحن الإخوان فلنا الأمان و هم الأصحاب فهم الأحباب فمن رأى الصحبة عين الاتباع من أهل الحقائق ألحق اللاحق بالسابق فغاية السابق تعجيل الرؤية لحصول البغية و لكن ما لها بالسعادة استقلال فيما أخطأه الدليل و صححه السبيل و كم شخص رآه و شقي و الذي تمناه بعدم اتباعه ما لقي فما أعطته رؤيته و قد فاتته بغيته فما ثم إلا الاقتداء و ما يسعدك إلا الاهتداء فتعجل النعيم الصاحب فهو أقرب الأقاربو من ذلك أعز الأقارب المقارب من الباب ۱۷۸ للمقارب الحنان من الرحمن لأن المقارب من الأقارب ما تعلقنا بهذا السبب إلا لما أثبته الرحمن من النسب فلما جعل تعالى بيننا و بينه نسبا و أعلمنا أنه التقوى اتخذناه سببا فاتقيناه به منه كما أخبر ص عنه فقال و أعوذ بك منكفقلنا له أخذنا هذا عنك فهو صاحب الحجة و الآتي إلينا بالمحجة له المحجة البيضاء و الحجة الغراء أمته المتطهرون و هم الغر المحجلون تحجيلهم دليلهم لو كان لغيرهم هذا النعت المخصوص من الطهور ما اختصت هذه الأمة المحمدية بهذا النور فإنهقال ص ما تعرف هذه الأمة المحمدية من سائر الأمم إلا بهفانتبه فوردت الأخبار المنصوصة بطهارة هذه الأعضاء المخصوصة فأسبغناها طهورا فجعل لنا بذلك غررا و ألبسها نورا فكان لهم بذلك التمييز و التعريف المقام الشريف و التشريف فمن أسبغ طهوره تمم الله له نوره و من ثنى و ثلث فرح بذلك أكثر من صاحب الواحدة إذا تحنث فصاحب الواحدة هو المقارب و صاحب الاثنين و الثلاثة من غير زيادة معدود في الأقارب و إنما ظهر الرسول ص بجميع الصور لبعثته إلى جميع البشر و منهم الرابح و الخاسر المغبون و العالي في ذلك و الدونو من ذلك قول العارف من وحد ألحد من الباب ۱۷۹ إنما قيل من وحد ألحد من أجل من فإنها تطلب العدد يؤيد هذا التعريض كونها قد تأتي للتبعيض و لا نشك أنه كلمة حق من قول في مَقْعَدِ صِدْقٍ فإنه من وحد مال إلى الحق و توحد إذ الملحد هو المائل في لغة القائل فإذا الحد العبد و مال بلغ ما أمله من الآمال و في الكلام المقبول من الحد فقد أخلد إلا أنه لما الحد فهو لما قصد الإلحاد اللغوي لا بد منه و لا محيص لمخلوق عنه أ لا ترى إلى أصحاب الأعراف لما لم يبلغوا في هذا الاتصاف حد الإنصاف كيف وقفوا بين الجنة و النار فلا هم مع الأشرار و لا مع المصطفين الأخيار فكانوا يخلصون إلى دار القرار أو إلى دار البوار فلو لا التلبيس ما حصلوا بين نعم و بئس فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ للأبرار و بئس عقبى الدار للفجار اعتدلت كفتا ميزانهم فهذا كان من شأنهم فلو لا ما تفضل الحق عليهم فيما كلف الخلق به يوم القيامة من السجود إليه ما يرجوا عليه فلما سجدوا فيمن سجد رجحت كفة حسناته فسعد فانفك من أسر السور و لحق بدار السرور و من ذلك من أشرك ملك من الباب ۱۸۰ الشرك في الألوهة مذموم و صاحبه محروم و الشرك في نعت العبيد بين ذميم و حميد و المتصف به بين مرحوم و محروم فما ثم اسم لغير الحق عند من علم الأمر و تحقق فأسماء الخلق أسماء الحق فما ذا تخلق بما هو تحقق و الله ما افتريت عليه و لا نسبت شيئا إليه و لا وصفته بوصف و لا أدرجت معناه في حرف فهو سمى نفسه لنا بما سماها فجميع الأسماء إلى ربك منتهاها ففرح و تبشبش و غضب و ما بش و مل و تعجب و ذهب مع عبيده كل مذهب و هو القديم و أنا المحدث فما ثم اسم حدثو من ذلك من رحل حل من الباب الأحد و الثمانين و مائة عم الوجود وجوده فمنه و فيه يرحل و يحل عبيده فرحلة من يصطفيه إنما هي منه و إليه و فيه الرب الكريم على الصراط المستقيم فأثبت أمرا هو عليه و ما ثم سواه فانظر من يصل إليه إنما جعل يده بناصيتك ابتغاء عافيتك و هذا من كرمه و سابقة قدمه فما ثم إلا مستقيم و على منهج قويم لكونه بيد الكريم فلقد فزت بحظ عظيم يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ذكره بالحجة و أبان له عن المحجة ليقول كرمك غرني و الكريم لا يضرني و هو الغيور على اسمه و المبقي في قلب عبده رسمه لسابق علمهو من ذلك من حل لم يرحلمن الباب ۱۸۲ الحال المرتحل من يكرر تلاوة ما أنزل فانتهاؤه عين ابتدائه و بهذا حاز جميع أسمائه فما حل إلا رحل و ما رحل إلا حل فرحيله حلوله و حلوله رحيله و الكل سبيله و لا يصح ذلك إلا في الحروف فإنها ظروف فمن تكرر له المعنى في تلاوته فما تلاه حق تلاوته و كان دليلا على جهالته و من زادته تلاوته علما و إفادته في كل مرة حكما فهو التالي لمن هو في وجوده له تالى ثم انظر في اعتنائه بعبده حين أعلمه بأنه في تلاوته عند مناجاته على قدمه فيقول العبد الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فيقول الله حمدني عبدي فجعل نفسه لعبده تاليا إذا أقام عبده لكلامه عز و جل تاليا و قسم الأمر بينه و بينه ليميز من كونه كونه فإن ثم من يقول بأحدية الكون في العين فلهذا فصل ليتبين و يتعينو من ذلك ما ينكشف من الساق عند الفراق من الباب ۱۸۳ كشف الساق كما يؤذن بالشدة كذلك يؤذن بسرعة انقضاء المدة مع كل زعزع رخاء و عند انتهاء الشدائد يكون الرخاء من عز هان و من افتقر استدان إهانته تركه زهدا لا بل ترك طلبه قصدا من استدان من غير حاجة مهمة فهو ناقص الهمة من حكمت عليه معرفته فقد تنقصه همته مع غناه عن القرض و قد أقامه سبق العلم مقام الفرض فدخل تحت حكمه لقوة سلطان سابق علمه وَ إِنْ من شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ و الفرض شيء و هو خازنه فلا بد من ظهور أثره في بشره جاء ذلك في خبره كشفت الحرب عن ساقها و عقدت عليها أزرة أطواقها فاشتد اللزام و كانت نزال لما عظم القيام و جاء ربك في ظُلَلٍ من الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ للفصل و القضاء و النقض و الإبرام و عظم الخطب و اشتد الكرب و ماج الجمع بحكم الصدع ف فَرِيقٌ في الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ في السَّعِيرِ ثم إلى النعيم المصير و من ذلك العلم و المعرفة بالذات و الصفة من الباب ۱۸۴ المعروف الذات و المعلوم الصفاتمن عرف نفسه عرف ربهما وسع القلب ربه حتى علم قلبه العلم ما علم بالعلامة فالعالم علامة فلا تعلم ذات إلا مقيدة و إن أطلقت هكذا عرفت الأشياء و حققت فالإطلاق تقييد في الأرباب و العبيد و التحديد لباس و في التحديد الالتباس فاحذر من اللبس فإنه من أخفى ما يكون في النفس أين علم المريد و الناس في لبس من خلق جديد الخلق مع الأنفاس و هو فيها في خلع و لباس و لا يشعر بذلك إلا قليل من الناس المعرفة أحدية المحتد و العلم ثنوي المشهد العلم يتعلق بالإله و المعرفة تتعلق بالرب و تنفي الاشتباه بالمعرفة يزول الاشتراك و فيها يقع الارتباك الذات مجهولة فلا تقل فيها علة و لا معلوله و لا يصح أن تكون لحق محققه و لا لشرط مشروطه و لا لدليل مدلوله وجه الدليل يربط الدليل بالمدلول و الذات لا ترتبط و قد خاب من اشترط و وقع في الغلط و من ذلك مراتب الأحبة في منزل المحبة من الباب ۱۸۵ الأحباب أرباب و المحبوب خلف الباب المحب رب دعوى فهو صاحب بلوى لو لا دعوى المحبة ما وقع التكليف و لو لا المحبة ما طلبنا الجزاء من اللطيف المحبوب إن شاء وصل و إن شاء هجر فإذا ادعى محبة محبه اختبر فالمحب في الاختبار و الحبيب مصان من الأغيار و لهذا لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ للاحبة منزل في المحبة فحبيب جنيب و حبيب قريب فالمحب إذا كان ذا جنابه فما هو من القرابة و إذا لم يكن جنيبا كان قريبا قرب الحبيب بالاشتراك في الصفة و جنابته في عدم الاشتراك فيها كما أعطت المعرفة تقرب إلي بما ليس لي لما طلب القرب الولي و الذي ليس له الذلة و الافتقار فهو الغني العزيز الجبار و المتكبر خلف باب الدار انظر إلى ما أعطاه الاشتراك و الدعوى من البلوى هو في النزوح بالجسم الصوري و العقل و الروح و لهذا لا يتجلى لمن هذه صفته إلا القدوس السبوح فالنزيه للعين لا يقول بالاشتراك في الكونو من ذلك إيضاح السبيل في إلحاق محمد بالخليل من الباب ۱۸۶ اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم في العالمين لمن هو في هذه الحال من الأبرار و من المقربين أين هذه العلامة منقوله أنا سيد الناس يوم القيامة و إنه يفتح باب الشفاعة دون الجماعة للجماعة و من الجماعة الخليل بذلك المقام المحمود الجليل كان لآدم السجود و لمحمد المقام المحمود بمحضر الشهود يا ليت شعري هل تقوم الخلة بكون رسالة محمد التي تعم كل ملة و بما أوتي من جوامع مناهج الأدلة و لا ينال الخلة إلا من سد الخلة محمد صاحب الوسيلة في جنته و ما نالها إلا بدعاء أمته و أين أمته منه في الفضيلة و مع هذا بدعائهم نال الوسيلة و المدعو له أرفع من الداع فلتكن لما أورده من الصلاة على محمد كالصلاة على إبراهيم الحافظ الواعي و نحن المؤمنون العالمون بسيادته و خصوصية عبادته و أين المقام المحمود من مقام السجود سجد المقربون و الأبرار لبناء قائم من التراب و الأحجار فالمجد الطريف و التليد فيمن اختص بالمقام الحميد و من ذلك الشوق و الاشتياق للعشاق من الباب ۱۸۷ الشوق يسكن باللقاء و الاشتياق يهيج بالالتقاء لا يعرف الاشتياق إلا العشاق من سكن باللقاء قلقه فما هو عاشق عند أرباب الحقائق من قام بثيابه الحريق كيف يسكن و هل مثل هذا يتمكن للنار التهاب و ملكة فلا بد من الحركة و الحركة قلق فمن سكن ما عشق كيف يصح السكون و هل في العشق كمون هو كله ظهور و مقامه نشور العاشق ما هو بحكمه و إنما هو تحت حكم سلطان عشقه و لا بحكم من أحبه هكذا تقتضي المحبة فما حب محب إلا نفسه أو ما عشق عاشق إلا معناه أو حسه لذلك العشاق يتألمون بالفراق و يطلبون لذة التلاق فهم في حظوظ نفوسهم يسعون و هم في العشاق الأعلون فإنهم العلماء بالأمور و بالذي خبأه الحق خلف الستور فلا منة لمحب على محبوبه فإنه مع مطلوبه و ما له مطلوب و لا عنده محبوب و مرغوب سوى ما تقر به عينه و يبتهج به كونه و لو أراد المحب ما يريده المحبوب من الهجر هلك بين الإرادة و الأمر و ما صح دعواه في المحبة و لا كان من الأحبة ففكر تعثر و من ذلك الاحترام و الاحتشام من الباب ۱۸۸ لا تقع منفعة من غير محترم فاحترم و لا تنفع هبة إلا من محتشم عندك فاحتشم فمن قام بالخدمة و طرح الحرمة و الحشمة فقد خاب و ما نجح و خسر و ما ربح الخادم في الإذلال لا في الإدلال ما للخادم و للدلال و ما له و للسؤال إن لم يكن الخادم كالميت بين يدي الغاسل لم يحل من مخدومه بطائل إذا دخل الخادم على مخدومه و اعترض ففي قلبه مرض فَزادَهُمُ الله مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ و هم لا يشعرون و لا يعلمون من رمى حرمته قلبك فما هو ربك فجنب خدمته و صحبته حتى تجد حرمته فإذا وجدتها فارجع إليه هكذا أجمع أهل الله فيما عولوا عليه ذكر ذلك القشيري في رسالته في احترام الشيخ و مواصلته بالحرمة تنال الرغائب في جميع المذاهب من حسن ظنه بحجر انتفع به في مذهبهو من ذلك الإيقاع للسماع من الباب ۱۸۹ الإيقاع أوزان و الله وضع الميزان الوجود كله موزون فلا تكن المحروم المغبون وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ و هو عين الوزن المفهوم له الاسم الحكيم في الحديث و القديم فالميزان حاكم و به ظهرت المقاسم و من جملتها الإيقاع للسماع فلهذا هي حركة السامع فلكية إذا كانت صادقة عن فناء ملكية فإن كانت نفسية فليست بقدسية و علامتها الإشارة بالأكمام و المشي إلى خلف و إلى قدام و التمايل من جانب إلى جانب و التصرف بين راجع و ذاهب و من هذه حاله فما سمع و لا أثر فيه الموقع بما وقع فمثل هذا أجمع الشيوخ على حرمانه بين إخوانه فمن ادعى سماع الإيقاع في الأسماع و ما له وجود فهو من أهل الحجاب و المحجوب مطرود هل ظهر عن كن إلا الوجود و هذا سار في كل موجود و لذلك قرن الإعدام بالمشيئة فلا تبع بالنسيئة و من ذلك ما هو السماع الذي عليه الإجماع من الباب ۱۹۰ السماع الذي عليه الإجماع ما كان عن الإيقاع الإلهي و القول الرباني فلا ينحصر في النغمات المعهودة في العرف فإن ذلك الجهل الصرف الكون كله سماع و لكن عند صاحب الأسماع من قام به الطرش لم يفرح يوما بالدهش و لا كان عنه كون و لا ظهر منه عين ما أشبه الليلة بالبارحة عند صاحب السماع بالقلب و الجارحة أنت الليلة و هو البارحة فأين من له لفقد مثل هذا نفس نائحة فعذبها عدم النسب و شغلها بتقييد اللهو و الطرب عن هذا النسب فإن النسب هو القربى في الإلهيين و الربانيين فالسماع المطلق لمن تحقق بالحق فإنه ما خص بكن كونا من كون و لا توجهت على عين دون عين فالكل قد سمع بما قد صدع فمن قيد السماع بالأوزان و التلحينات المقسمة بالميزان فهو صاحب جزء لا صاحب كل و هو على مولاه كل مولاه أول زاهد فيه و لهذا لا يصطفيه كيف يقيد المطلق من ادعى أنه بالحق تحقق من سرى في الوجود تقييده صح إيمانه و علمه و كشفه و تجريده و توحيدهو من ذلك كرامة الله بأوليائه في أسمائه من الباب الأحد و السبعين و مائة من تصرف في أسمائه كان من أوليائه الأسماء بحكم العبيد و لهذا صح التخلق بها في الوجود لا بل التحقق المقصود من فك المعمى لم ينظر الأسماء من حيث دلالتها على المسمى فإن ذلك لا يتخلق به بل يتحقق بهالمنتبه للأسماء دلالتان و لها تعلقان التعلق الواحد دلالتها على المسمى الواحد الذي يجتمع فيه الأسماء كلها من غير أمر زائد و الدلالة المطلوبة ما تتميز به الأسماء من المعاني كما تميزت بالألفاظ و المباني فالمباني كالعالم و العليم و العلام و الألفاظ مثل هذا و كالخالق و القادر في الأحكام فانظر في هذه الأقسام فإذا علمتها فأنت الإمام المقدم على جميع الأنام و الملائكة الكرام هذا علم أبيك فاجعله قوتك فإنه لن يفوتك فكل كرامة لا تتصل بالقيامة فما هي كرامة و احذر من الاستدراج في المزاحو من ذلك ما للأنام من الإكرام من الباب ۱۹۲ الإكرام الإلهي في الأنام الرؤية و المشاهدة و الكلام الرؤية هي المنية و المشاهدة رؤية الشاهد و هي ترجع إلى العقائد فهي تعرف و تنكر و الرؤية لا يدخلها إنكار فتبصر و الكلام ما أثر و لا يدخله انقسام فإذا دخله الانقسام فهو القول و فيه المنة الإلهية و الطول القرآن كله قال الله و ما فيه تكلم الله و إن كان قد ورد فيه ذكر الكلام و لكن تشريفا لموسى ع و لو جاء بالكلام ما كفر به أحد لأنه من الكلم فيؤثر فيمن أنكره و جحد أ لا ترى إلى قوله وَ كَلَّمَ الله مُوسىتَكْلِيماً كيف سلك به نهجا قويما فأثر فيه كلامه و ظهرت عليه أحكامه فإذا أثر القول فما هو لذاته بل هو من الامتنان الإلهي و الطول ففرق بين القول و الكلام تكن من أهل الجلال و الإكرام كما تفرق بين الوحي و الإلهام و بين ما يأتي في اليقظة و المنامو من ذلك من رأى السعادة في العادة من الباب ۱۹۳ حكمة العادة في علم الشهادة إثبات الإعادة فإن الايمان بها يعطي السعادة العادة عود الحق إلى الخلق و إن اختلفت الصور ففيه إثبات الغير فلا تجريح فإنه العلم الصحيح لا تكرار في الوجود و إن خفي في الشهود فذلك لوجود الأمثال و لا يعرفه إلا الرجال لو تكرر لضاق النطاق و لم يصح الاسم الواسع بالاتفاق و بطل كون الممكنات لا تتناهى و لم يثبت ما كان به تباهى من قال بالرجعة بعد ما طلق فما طلق و كان صاحب شبهة فيما نطق إنه به تحقق و إن لم يكن كذلك فهو أخرق و كلامنا مع العاقل العارف بهذه المعاقل فإنه عن العلم بمثل ما ذكرناه ليس بغافل الطلاق الرجعي رحمة بالجاهل الغبي و لو قلنا في الرجال بالرجعة في الطلاق خرقنا في ذلك ما جاء به أهل الله من الاتفاق فإنه نكاح جديد و لذلك يحتاج إلى شهود أو ما يقوم مقام الشهود من حركة لا تصح إلا من مالك غير مطلق و كذا هو عند كل محقق فمذهب أهل الأسرار لا تكرار مع ثبوت العادة و الايمان بالإعادة و لكن كما شرحناه و بيناه للناظر و أوضحناه و به عند كل ذي أذن أفصحناه فإذا علمت فتصرف في العبارات كيف شئت فما يعلم كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ إلا من علم وَ نُنْشِئَكُمْ في ما لا تَعْلَمُونَ فمن آمن ببعض و كفر ببعض فهو الكافر حقا و الجاهل الظالم نفسه صدقا و من ذلك الإعجاز في الصدق و الإيجاز من الباب ۱۹۴ أريت في الواقعة الجامعة حقيقة الإعجاز في النطق بالصدق فاصدق في نطقك تكن المعجز فاسهب بعد ذلك أو أوجز فإن الغاية في الإعجاز المبالغة في الإسهاب و الإيجاز فما من آية إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ من أُخْتِها و إن تولدت عنها و قامت لها مقام بنتها فقد يكون في الشاهد الولد أعظم في القدر من الوالد و أما في الغائب فهو غير صائب إلا في موصع واحد و هو ما تولد عندك من معرفتك بربك عند معرفتك بنفسك و إن كان ليس من جنسك فذلك العلم لهذا العلم كالولد و هو أعظم قدرا من الوالد عند كل أحد و ما سوى هذا و أمثاله في الغائب فليس بصائب فلا تقس الغائب على الشاهد في كل موطن فإنه مذهب فاسد يرحم الله أبا حنيفة و وقاه من كل خيفة حيث لم ير الحكم على الغائب و هو عندي من أسد المذاهب و أحوط من جميع الجوانبو من ذلك رتبة وحي المنام من الكلام من الباب ۱۹۵ النبوة في المبشرات مخبوءة فمن لا مبشرة له لا نبوة له و إن لم تكن نبوة مكملة و إن كانت بالمقام الرفيع و هو التشريع و لكن إذا تحقق الرائي لديه من يوحي بذلك إليه حينئذ يعول عليه فإن أوحي به الرسول فله أن يقتصر بذلك على نفسه و يقول فإن تحقق عند السامع حقه و ثبت عنده صدقه تعين في ذلك اتباعه و حرم عليه تراعه فإن كان ناسخا لحكم ثبت بخبر الواحد فالأخذ به معين عند الواجد و بقي النظر و التكلمة في المقلد له فإن كانت العدالة على السواء فصاحب الرؤيا أولى بمحجة الاهتداء فحكم وحي المنام بشرائطه حكم اليقظان بالدليل النقلي و البرهان و هو بمنزلة لصاحب في السماع و التابع إياه بمنزلة الاتباع فإن كان الموحى بذلك الحق تعالى أو الملك إليه فتناوله بحسب الصورة التي نزلبها عليه و لا يتخذ ذلك شرعا يتعبده و إن كان يحمده و هذه فائدة سرجها متوقدة من شجرة مباركة من تشاجر الأسماء و يكفيك هذا الإيماء فاعمل بحسبه و اعلم قدر منصبهو من ذلك نظم السلوك في مسامرة الملوك من الباب ۱۹۶ الذي يختاره الملك لمسامرته و يصطفيه يسامره بالاسم الذي يتجلى له الملك فيه فهو بحكم تجليه في تحلئة فيتنوع السمر كما تتنوع في العقود الدرر و على هذه الصورة يكون الخبر و الحديث فتارة في القديم و تارة في الحديث فإذا كان السمر في تدبير الملك كان بحكمه و تحت سلطان اسمه فيتخيل في الملك أنه مخدوم و هو بما يحتاج الرعايا إليه عليه محكوم و إن لم يكن كذلك فليس بملك و لا مالك و قد يكون السمر في شأن المنازع و تعيين المدافع و ما يصرفه في ملكه في صبيحة ليلته من المضار و المنافع فاختصاص المسامرة بالاسم الضار و الاسم النافع فما له حديث إلا في الحدوث لا يصح من النديم الحديث في القديم و لهذا قال في كلامه تعالى ما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ مع علمنا بقدمه و هو عين كلمة فكثره و وحده و قسمه و أفرده و أنزله و أحدثه و ناجى به المسامر و حدثه فمن المسامرين المستغفرون و منهم التائبون الحامدون الراكعون الساجدون فلا يزالون في هذا رغبة في المثوبة و الأجر حتى ينصدع الفجر و لذا يبكر بالصبح و يغلس في أول ما يتنفسو من ذلك المسافر منافر من الباب ۱۹۷ السفر قطعة من العذاب لما يتضمنه من فراق الأحباب فالمسافر منافر في سفر الأكوان النزوح عن الأوطان الرحمن ينزل كل ليلة من عرشه إلى سمائه بجميع أسمائه و في القيامة ينزل بعرشه إلى فرشه و قد قيل في السفر للمسافر خمس فوائد

تفرج هم و اكتساب معيشة و علم و آداب و صحبة ماجد

لا هم إلا هم الوحيد لما هو عليه من التفريد ففي وجود الخلق مؤانسة الحق و اكتساب المعيشة ما يأتي إليه به الإرسال من أعمال العمال و علم في سر قوله حَتَّى نَعْلَمَ فافهم و أدأب ما يأتون به من جميع الخير طلبا لحسن المآب و صحبة ماجد مثل الداعي و السائل و المستغفر و التائب و هو القاصد فصح ما نظمه الشاعر في السفر للمسافر فالسفر صفة الحق و لا يطلق إلا على الخلق فهو في الحق نزول و في الخلق عروج و رحيلو من ذلك الثلاثة نفر في السفر من الباب ۱۹۸ الحق و الملك و الغمام اثنان الله ثالثهما و السلام فالركب المحفوظ بعين الله ملحوظ الواحد شيطان لبعده عن الجماعة و الاثنان شيطانان لعدم الناصر و توقع ما تقوم به الشناعة و الثلاثة نفر و هم أهل الأمان غالبا في السفر التثليث من أجل المحدث و المحدث و الحديث ما كفر القائل بالثلاثة و إنما كفر بقوله إِنَّ الله ثالِثُ ثَلاثَةٍ فلو قال ثالث اثنين لأصاب الحق و أزال المين ما ظنك باثنين الله ثالثهما يريد أن الله عز و جل حافظهما يعني في الغار في زمان هجرة الدار من أصعب أحوال الإنسان فراق الأوطان فمن كان وطنه العدم في القدم كانت غربته الوجود و إن حصل له فيه الشهود فهو يحن إلى وطنه و يغيب عند شهود سكنه و الفناء حال من أحوال العدم عند من فهم الأمور و علم فما يطلب أهل الله الشهود إلا لأجل الفناء عن الوجود و أما بعض العبيد فلما فيه من الجود كما إن منزل الحق التوحيد فيفنيهم عند الشهود لحصول التفريد و الله على ما نقول شهيد و قد قال أهل اللسان إنه الآن على ما عليه كان نعني من التنزيه و نفي التشبيهو من ذلك الحال ما حل و حال من الباب ۱۹۹ الحال ما حال فالوجود كله حال لا يصح الثبات على شأن واحد لما تطلبه المحدثات من الزوائد فالأمر شئون فلا يزال يقول لكل شيء كُنْ فَيَكُونُ ثم إنه عند ما يكون يستحيل فتظهر و في وطنها تقيل ما لها قوة على فراق السكن و لا النزوح عن الوطن فترجع إلى العدم في الزمن الثاني من غير تواني فهو يخلق و هي تنفق الوجود كله تعب و لذا قال له فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلىرَبِّكَ فَارْغَبْ فما فرغ إلا اشتغل و لا انقضى عمل إلا استعمل و كان في العدم صاحب راحة لأنه في موطن الاستراحة إذا كان الرحمن كل يوم في شأن فما ظنك بالأكوان ما قال بأن العدم هو الشر إلا من جهل الأمر إنما ذلك العدم الذي ما فيه عين و لا يجوز على المتصف به كون و ليس إلا المحال فذلك العدم هو الشر المحض على كل حال و أما العدم الذي يتضمن الأعيان فذلك عدم الإمكان فهي أعيان تشهد و تشهد فهي الشاهد و المشهود في حال العدم و الوجود فإلى الأحوال هو المال و إليه حن الإنسان و مال و من هنا يثبت شرف الذوق و الحال ( و من ذلك مقام المنزلة في البسملةمن الباب الموفي مائتين المكانة أمانة فلا تجرحها بالخيانة فإن الله أمر بأدائها إلى أهلها فقبولها عرض و أداؤها فرض و ما يقبلها إلا من جهلها و القابل لها بطريق الجبر مضطر فعذره مقبول و ليس بالظلوم الجهول و القابل لها بالاختيار مدخل نفسه تحت حكم الاضطرار فيعود مملوكا و قد كان مالكا و كان ناجيا فعاد هالكا قال رسول الله ص في الإمامة إنها ندامة يوم القيامة و ذلك الأمير المختار لا من أخذها بحكم الاضطرار فمن أعطيها أعين عليها و من طلبها وكله الله إليها و إن كانت منزلتها رفيعة فحجبها منيعة فإن وليت فاستقل و لا تشتغل فإن جبرت و لا بد فاحفظ العهد و أوف بالعقد فالعالم برتبتها إذا وليها حذر لأن مقامها خطر فإياك و إياها و تحفظ من منتهاها و من ذلك المكانة أمانة من الباب الواحد و مائتين إنما يصحب صاحبها الملل و يقوم به الكسل لما فيها من مراعاة الحقوق و هو أمر يصعب على المخلوق فاعتزل عن صحبة ما يورث الملل و الملل سببه الجهالة بالخلق الجديد و لذة المزيد فالملول جهول و فيه أقول

أوصيك أوصيك لا تصحب أخا مللو لا تقل إنه من نعت ذي الأزل
لأن ذلك أمر ليس يعرفهإلا الذي لم يقل في الحق بالعلل
و إن ذلك أمر ليس يجهلهإلا الذي قال خلق الخلق بالحيل
إن الملالة لا تعطيك صورتهاإلا الملام فكن منها على وجل
فما يمل جواد من جدي أبداإن الكريم على الإنعام ذو حيل
إن كان واجد مال فهو يبذلهو ما أرى لك في الإفلاس من ملل
ليس الملالة في النعمى إذا وردتإن الملالة في الإفلاس تظهر لي
فكل جود فافلاس يحققهفقد الجواد له فانظره في مهل
لو أن يعطيك ما تحتاج راحتهإليه لا تصف المعلوم بالبخل
إن الكريم الذي يعطيك حاجتهو ذا مقال أنا منه على خجل
الحق مر و لا يحلو لذائقهإلا إذا كان ذا حكم على الدول

و من ذلك الشطح من الفتح من الباب ۲۰۲ من شطح عن فنا شطح و هذا من أعظم المنح إلا أنه يلتبس على السامع فلا يعرف الجامع من غير الجامع و لهذا الالتباس جعله نقصا بعض الناس من باب سد الذريعة لما فيها بالنظر إلى المخلوق من الألفاظ الشنيعة التي لا تجيزها لهم الشريعة فمن تقوى في هذا الفتح و علم من نفسه أنه ليس بشاطح لم يظهر عليه شيء من الشطح فلا يظهر الشطح من صاحب هذا الوصف إلا إذا كان في حاله ضعف إلا أن تبين ذلك عند الواصل و السالك أ لا ترى إلى ما قال صاحب القوة و التمكين في إنفاذ الأمر أنا سيد ولد آدم و لا فخر فانظر إلى أدبه في تحلئة كيف تأدب مع أبيه و ما ذكر غير إخوته فالأديب من أخذ بأسوته فإن ربه أدبه و من أدبه الحق أنزل الناس منازلهم لما تحققو من ذلك الطالع ضليع لا ظالع من الباب ۲۰۳ الطالع يتأخر لأنه به تعثر و الضليع تقدم ليكون في الصف المقدم أ لا ترى المسمى بالأول كيف رغب في الصف الأول و حكم فيه بالاقتراع لما فيه من الاعتلاء و الارتفاع فالظالع يدافع المنازع فهو علم في رأسه نار لما يأتي به من الأخبار فيستفهمه من ورد عليه لينظر فيما أتى به إليه كان طالع موسى الجبل و طالع الخليل النور الذي أفل فأعقب ذلك الأفول الحق كما أعقب اندكاك الجبل الصعق فما أصعق الكليم إلا الذي دك الجبل العظيم فما أفاق الكليم من صعقته إلا لما بقي عليه من أداء نبوته و إن كان الإنسان أقوى من الجبال و لا سيما إذا كان من الأبدال و قد صح ذلك بالخبر النبوي عن الله العلي و لكن قد ثبت عنه في الكتاب المكنون إن خلق السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ من خَلْقِ النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ فدخل تحت هذا المقال ما في الأرض من الجبال فسلم تسلم و افهم الأمر و اكتمو من ذلك الإياب ذهاب من الباب ۲۰۴ الذهاب إليه إحالة منه عليه من أمرك فييديه فأنت لديه ما برحنا منه حتى نسأل عنه هو المشهود في كل عين و الشاهد من كل كون فهو الشاهد و المشهود لأنه عين الوجود فمن عرفه سماه و ما وصفه ما ورد خبر بالصفات لما فيها من الآفات أ لا ترى إلى من جعله موصوفا كيف يقول إن لم يكن كذلك كان مئوفا و ما علم أن الذات إذا قام كما لها على الوصف فإنه حكم عليها بالنقص الخالص الصرف من لم يكن كماله لذاته افتقر بالدليل في الكمال إلى صفاته و صفاته ما هي عينه فقد جهل القائل إن الصفة كونه فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ و قد أذهبهم بما وقع بهم من الالتباسو من ذلك التنفيس تقديس من الباب ۲۰۵ وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ إنه للرحمن الناصر الذي ليس في نصره بقاصر الناصر المؤتمن الآتي من قبل اليمن نصر بالصبا لما فيها من الميل و الحنان و هو النفس الذي في الإنسان لذلك ورد في الأخبار أنه كناية عن الأنصار في الهبوب إلى المحبوب تنفس المكروب ما ثم إلا تنفيس لذلك هو تقديس و إن كان يتضمن الكرب فإنه من جملة القرب و الحقيقة تعطي ذلك لاختلاف الأغراض و ما في القلوب من الأمراض مصائب قوم عند قوم فوائد فكل ما زاد عليه فهو من الزوائد لا يعرف الزائد إلا الواحد و أما واحد الكثرة فلا يعرف بالزائد لأن عين كثرته واحد و من ذلك الأسرار في الإصرار من الباب ۲۰۶ الإصرار الإقامة و الأسرار مكتمة إلى يوم القيامة لو لا حضور الأغيار ما كانت الأسرار السر ما بينك و بينه و ما هو أخفى ما يستر عنك عينه فلا يعلم الأخفى إلا الله الواحد و السر يعلمه الزائد و ما زاد فهو إعلان و زال عن درجة الكتمان لا تودع سرا إلا من كان مصرا فإنه يقيم على الود و يفي بالعهد و يصدق في الوعد و يستوي عنده القبل و البعد لأنه في الآن و هو حقيقة الزمان من أعجب ما يعتقده أهل التوحيد وصفه بالقريب البعيد قريب ممن هو بعيد عمن هو أقرب من حَبْلِ الْوَرِيدِ إلى جميع العبيد و مع هذا يقال للإنسان هَلِ امْتَلَأْتِ فيقول هَلْ من مَزِيدٍ من جهنم طبيعته عصمته شريعتهو من ذلك الاتصال ليس من مقامات الرجال من الباب ۲۰۷ و أيضا

كل اتصال معلم بانفصالو ليس هذا من مقام الرجال
ما شفع الواحد إلا الذيأثبت بالأغيار عين الكمال
من لم يكن في ذاته كاملافما له عن نقصه من زوال
و كل من يكمل من غيرهفذاته تشبه ذات الظلال
يفتقر الظل إلى نورهو جسمه الأكثف في كل حال
و أين عين الجسم حتى يرىعيني له ظلا و هذا محال
فاعتبروا ما قلته إننيما قلته إلا لضرب المثال
ما كل علم عند أهل الحجىيدري به يدخل تحت المقال

إنما يتصل الأجنبي و ما يقول به إلا الغبي نفى الكتاب المنزل المثلية و إنما الأعمال بالنية فانظر إذا ما ورد أي شيء قصد و من ذلك التفصيل في الإجمال جمال من الباب ۲۰۸ من فصل بينك و بينه أثبت عينك و عينه أ لا تراه تعالى قد أثبت عينك و فصل كونك بقوله إن كنت تنتبه كنت سمعه الذي يسمع به فأثبتك بإعادة الضمير إليك ليدل عليك و ما قال بالاتحاد إلا أهل الإلحاد و أما القائلون بالحلول فهم من أهل التفصيل فإنهم أثبتوا حالا و محلا و عينوا حراما و حلا فمن فصل فنعم ما فعل و من وصل فقد شهد على نفسه أنه فصل لأن الشيء لا يصل نفسه بنفسه إلا ذا كان الشيء أشياء و كان ذا أجزاء و إنما الواحد كيف يصح فيه انقسام و ما ثم على عينه أمر زائد فالفصل لأهل الوصلو من ذلك من راضه فقد أغاضه من الباب ۲۰۹ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ الْماءُ و ارتفعت الأنواء وَ قُضِيَ الْأَمْرُ و ظهر في النجاة السر وَ اسْتَوَتْ سفينة نوح عند ما أقلعت السماء و شرقت يوح على جودي الجود لتتم كلمة الوجود بوالد و مولود إلى اليوم الموعود فإنه لو انقطع الأصل لا نقطع النسل التواصل سبب التناسل فإن كان عن نكاح فهو مع المطهرين من الأرواح و إن كان عن سفاح فهو ممن قصدبإيجاده الصلاح و إن كان الكل عباده في عالم الغيب و الشهادة فكل قد علم صلاته و تسبيحه و إن لم نفقة تسبيحه فإني مؤمن بأن كل عين مسبح بحمده في كل كونو من ذلك التحلية صفة أهل الألوية من الباب ۲۱۰ التخلق بمكارم الأخلاق دليل على كرم الأعراق التحلية طواعية ما تحلى من أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى من خص بالتحلي فهو دليل على صحة التحلي المشاركة في الصفات دليل على تباين الذوات بالشرك عرف الملك و الملك زال الإفك بالشرك التوحيد في الإله من حيث ما هو إله لا من حيث الأسماء فإنها للعبيد و الإماء بها يكون التحقق و هي المراد بالتخلق قد قال في الكتاب الحكيم عن رسوله الكريم إنه بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و قال سبحانه عن نفسه في كلامه القديم إِنَّ الله بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ فقد عرفنا بأنه وصف نفسه بما وصفنا فلو لا صحة القبول منا ما أخبر بذلك عنا و خبره صدق و قوله حق فبمثل هذا الاشتراك كان الأملاك و ما من ذرة في الكون إلا و لها نصيب من هذه العين و من ذلك المنصة لمن عرف ما نصه من الباب الأحد عشر و مائتين الخلق مجلى الحق فإذا نظرت فاعلم من تنظر كما علمت من ينظر فإن نظرت في كونه بعينه فاحذر من بينه و إن نظرت بغير عينه فقد فزت بعظيم بينه فبينه فصله و وصله و لهذا دل عليه عينه على هذا وقع الاصطلاح عند الشراح فهو من الأضداد كالجون في البياض و السواد و كالقرء في الطهر و الحيض المعتاد المنصات للاعراس و الملوك فهي للتفرقة بين المالك و المملوك نظم السلوك في السلوك و التعب و الراحة في الدلوك الميل في الجور و العدلو من ذلك الانفراد لأهل الوداد من الباب الثاني عشر و مائتين الخلوة بالمحبوب هو المطلوب و الانفراد معه غاية الدعة و الخروج من الضيق إلى السعة لا يفرح بهذا الانفراد إلا أهل المحبة و الوداد ما هو منفرد من هو بحبيبه متحد

روحه روحي و روحي روحه إن يشأ شئت و إن شئت يشأ

توحدت الإرادة بين الأحباب و إن تعددت الأعيان فإلى واحد المآب الأمر عند أهل التحقيق في صادق و صديق الصادقان يفترقان لأنهما مثلان و المثلان ضدان و الضد مدافع فلا تنازع دخلت على بعض الشيوخ من أهل العناية و الرسوخ بمدينة فاس فأفادني هذه المسألة و قال احذر من الالتباسو من ذلك ليس من الملة من قال بالعلة من الباب ۲۱۳ الحق عند أهل الملة لا يصح أن يكون لنا علة لأنه قد كان و لا أنا فلما ذا تتعنى من كان علة لم يفارق معلوله كما لا يفارق الدليل مدلوله لو فارقه ما كان دليلا و لا كان الآخر عليلا الشفاء من أحكام العلل في الأزل ما قال بالعلة إلا من جهل ما تعطيه الأدلة الأمر المحكم المربوط في معرفة الشرط و المشروط عليه اعتمد أهل التحقيق في هذا الطريق القول بالعلة معلول بواضح الدليل أحكام الحق في عباده لا تعلل و هو المقصود بالهمم و المؤمل لو صح أن يؤمل مؤمل سواه ما ثبت أنه الإله و قد ثبت أنه الإله فلا يؤمل سواه كما أنه عز و جل قد أمل من عباده ما أمل فهو يريد الآخرة الآجلة و نحن نريد الدنيا العاجلة و من ذلك من أغيظ انزعج و من خوصم احتج من الباب ۲۱۴ ما ظهر الشتاء و القيظ إلا بنفس جهنم من الغيظ أكل بعضها بعضا فأقرضها الله فينا قرضا فأصاب المؤمن هنا من حرورها و زمهريرها ما يحول في القيامة بينه و بين سعيرها فجازت من أقرضها في الدنيا بالخمود عنه عند جوازه على الصراط إلى محل السرور و الاغتباط نارها لا يقاوم نور المؤمن و هو الشاهد العدل المهيمن حاج آدم موسى و هو داء الأيوسي الرجوع إلى القضاء و القدر منازعة البشر الأدباء الأعلام يثبتون القضايا و الأحكام و يعتقدون القضاء و يحاسبون أنفسهم بما مضى و يخافون من الآتي أن يكون ممن لا يؤاتي فيطلبون الصون و يسألون من الله العونو من ذلك المشاهدة مكابدة من الباب ۲۱۵ المشاهدة رؤية الشاهد لا أمر زائد فارتفعت الفائدة عن أهل المشاهدة فعليك بطلب الرؤية في كل معتقد كما ينبغي لك أن تكون مؤمنا بكل ما ورد يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلىرَسُولِهِ وَ الْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ من قَبْلُ فإن له الْأَمْرُ من قَبْلُ وَ من بَعْدُ فالمشاهد لا يزال في الدنيا يكابد فإذا حصل في الآخرة بين يديه رد ما جاء به إليه فأنكره في تجليه و جهله في تدليه و تعوذ به منه و هو لا يشعر أنه يأخذ عنه عصمنا الله من هذه الجهالةو جعلنا ممن عرف شئونه و أحواله فميز تحوله حين جهله من جهله و من ذلك المكاشفة مواصفة من الباب ۲۱۶ من كشف عرف و من اتصف وقف الشهود تقليد و الكشف علم صرف من اعتقد شهد معتقده و من علم عرف مصدره و مورده ليس الصدور و الورود من صفة أهل الشهود هو مخصوص من العلماء من الرسل و الأنبياء و الأولياء لو لا الكشف ما علم الولي مقام المشرع النبي مع عدم الذوق لتخصيص النبي بالفوق لا يلزم من الايمان القول بالجهة فلا يلزم الشبه الجهة ما وردت و الفوقية الإلهية قد ثبتت كشف ما نزل بالخلق بيد الحق فالله الكاشف و أنت المكاشف له تعالى العمل و لك التعمل فاحذر أن تعمل في غير معمل و أن تطمع في غير مطمع و كن ممن عرف فجمعو من ذلك اللوائح منائح من الباب ۲۱۷ من لاحت له بارقة من مطالبه فقد أبصر بنورها جميع مذاهبه فهو يعلم كيف يتصرف و بمن تعرف فإن شاء تصرف و إن شاء لم يتصرف على أن أهل التصوف هم أرباب التشوف فهم يطمعون في كل مطمع و ينزعون فيه كل منزع هم أهل المنح و هم أهل الطرف و الآداب و الملحأثنى رسول الله ص على أصحاب المنيحة و جعلها من أفضل مديحه لما فيها من الخير و الرحمة و الشفقة على الغير و لا سيما إن كان من أهل الفاقة و الاحتياج و من تعبدته الحواج اللوائح كشوف من المعروف منح من شاء من عباده ما شاء من إرفاده هي من سنى الهبات و هي واهبة ما ستراه الجهل من العلوم النافعة من خاف البياتو من ذلك التلوين تمكين من الباب ۲۱۸ التلوين شأن المحدثات و تنوعهم في صور الكائنات هي آثار الحق في عالم الخلق التلوين خلق جديد فلا يزال في مزيد التلوين دليل واضح على التمكين نزل في سورة الرحمن أنه عز و جل كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ و الشئون لا تنحصر فلا تقتصر و اليوم مقداره النفس فراقب الصبح إِذا تَنَفَّسَ بما تنفس و احذر من اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ فإنه فيه أبلس من أبلس في الثلث الآخر من الليل البركة لوجود الحركة الحركة تكوين فهي تلوين و مع السكون لا يكون كن فيكون له ما سكن في الليل و النهار و ما أحسنه في الاعتبار لأن ما تحرك فيه مشاركة الأغيار الدعوى حركة فهي هلكة و السكون سلب فهو قرب و قلب و لا تلوين إلا بالحركات فلهذا يحوي على جميع البركات لا تصغ إلى قول من قال و فصل كل يوم تتلون غير هذا بك أجمل من تخلق فقد تحقق

و من ذلك الغيرة حيرة من الباب ۲۱۹ من غار حار الغيرة ضيق و صاحبها متصف بالاشتياق و الشوق من فهم من الفوق الجهة فهو صاحب شبهة الشوق يسكن باللقاء و الاشتياق يهيج بالالتقاء الغيرة به منوطة و عن غيره مسقوطة من لم يعرف أن ثم غيره لم يتصف بالغيرة و لا جعل الغيرة حيره كيف يغار من يحار لا تثبت قدم لصاحب الحيرة مع إيمانه بالغيرة بالغيرة تثبت الحدود و بها وقع التحجير في الوجود من غار على الله فهو جاهل بالله فهو الغيور الذي لا يغار عليه فإن الحصر عليه محال و لا يثبت لديه من غار عليه فقد حده و من حده جعل عينه ضده أو نده من غيرته حرم الفواحش فسلم و لا تناقشو من ذلك الحر حر و إن مسه الضر و العبد عبد و لو مشى على الضر من الباب ۲۲۰ ما في الوجود حر دون تقييد فالكل عبيد من تقيد بطلب الحقوق فهو مخلوق و لكن بوجه مخصوص دلت عليه النصوص إن الله لا يمل حتى تملوا فارحلوا إن شئتم أو فحلوا قيد نفسه في عقدكم فقال أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ و في هذا إشارة تفسدها العبارة العبودية فينا حقيقة و الحرية فينا لا تعطيها الطريقة أين الحرية مع الطلب فالمحروم من حرم الأدب الذي قيل فيه إنه حر ما غضب حتى مسه الضر من اتصف بالتأذي فحكمه حكم المتغذي من كان المدح أحب إليه فقد عرفنا ما هو عليه توسط النهر من قال إن الله هو الدهر ليس في أمان و لا من أهل الايمان من اعتقد أن الدهر الذي ذكره الشرع هو الزمانو من ذلك تلطيف الكثيف من الباب الأحد و العشرين و مائتين من تلطف التحق و انتقل من رتبة الباطل إلى رتبة الحق بالحق لو لا الكثيف و النور ما وجد الظل و قد وجد فتعين المثل عن المثل انتفت المماثلة فانظر من الذي ماثله النور من الصفات و الظل على صورة الذات و لا يكون المثل في الظل إلا بالشكل من نظر إلى ظله عرف أن حكمه في الحركة و السكون من أصله فتحرك بحركته لا بتحريكه لأنه لا يقبل التحريك في سلوكه إن تعددت الأنوارتعددت صور الظلال فكثرت الأغيار فلكل نور ظل من الجسم الواحد هكذا تراه في الشاهد كلما كثف الجسم تحقق الظل و أصل كل وابل الظل كلما قرب النور من الجسم الكثيف عظيم الظل فلم يتحقق المثل و كلما بعد صغر فحقر و من ذلك فتح الأبواب لأهل الحجاب من الباب ۲۲۲ العمي حجاب فإنه فائدة في فتح الباب إنما تفتح الأبواب إذا كانت عين الحجاب حينئذ ينفع فتحها و يتنفس صبحها و لا فاتح إلا الله فلا تعتمد في فتحها على سواه يتعلق الخوف بما خلف الباب و الباب سبب من جملة الأسباب قد يفتح الباب بالعذاب و قد يفتح ببركة سماوية يحصل بها الاستعذاب و الباب واحد ما ثم أمر زائد وَ لَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً من السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ لا عمى إلا عمى القلوب الَّتِي في الصُّدُورِ و لكن في الصدور و أما الورود فشاهد و مشهود وَ من كانَ في هذِهِ أَعْمىفَهُوَ في الْآخِرَةِ أَعْمىما جار القائل في قوله و ما اعتدى كما نحن اليوم كذلك نكون غدا هذا قول العارف الزاهد المسمى بعبد الفرد لا بعبد الواحد و من ذلك الإمامة علامة من الباب ۲۲۳ الإمامة علامة و هي برزخ بين العطب و السلامة فمن عدل غنم و من جار ما سلم من أقسط نجا و من قسط كان على رجا صاحب البيعة في نعمة المنعة فلا يوصل إليه و لا يقدر عليه فهو المنصور و الواقف على السور فإذا عزل سئل و إذا سئل نصر أو خذل و ما دام في سلطانه فلا سبيل إلى خذلانه فالقائم بالحق إذا نطق صدق و القائم بالسيف و إن عدل فهو صاحب حيف لأن الأصل معلول فصاحبه مخذول لا يقوم بالسيف المسلول إلا الرسول فلا تفرح بالترهات و هيهات هيهات الأصل الفاسد يحرم الفوائد المقتصد يستبد و الظالم حاكم و السابق لاحق يفوز بالسبق لأنه سبق و من سعد لم يبعد و من ذلك الطلول الدوارس رسوم الأوانس من الباب ۲۲۴ عفت الديار و طمست الآثار برحيل الأحباب إلى حسن المآب أثر الحبائب جوار الواهب و تخلف العاشق يكابد المضايق بقطع العلائق و طرح العوائق فما ينفك من عائق إلا يظهر لعينه عابق ما دام في محل الأنفاس و محبس الالتباس فإذا دعاه الجليل إلى الرحيل جاء سراجه و اتقد مصباحه فظهر له الحجاب المستور بهذا النور فلحق بالأحباب و قيل له هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ فاز بمطلوبه من اتصل بمحبوبه و لقد نجا من إلى الله التجأ فعمرت الديار بسكانها و لحق بالوجوب عين إمكانها فبقي محب و محبوب و زال طالب و مطلوبو من ذلك القابض عارض من الباب ۲۲۵ ما خرج عن الملك شيء حتى يحكم فيه القبض و إنما يقال ذلك بالفرض السموات و الأرض جميعا فرضته و من فيهما و هما بالدليل الواضح قبضته فما تتصرف فيه الأفعال بماض و مستقبل و حال بل هو القابض لا بالحكم العارض ما خرج شيء عنه فالكل به و إليه و منهالطي ليو مطل الغني ظلمو الاستناد إليه غنم لا يقال مطل فيمن كان أداؤه إلى أجل و لو كان أغنى الناس و هنا وقع الالتباس الحق له الغني و من أقرضه بلغ المنى و دع اللجاج فما هو محتاج أنت من جملة خزائنه فما خرج الشيء عن معادنه فما أعطى إلا من خزانته لما أعطته حقيقة مكانته و حصلت أنت على الأجران فهمت الأمر و من ذلك الباسط قاسط من الباب ۲۲۶ المقسط و القاسط استويا في العدول على ما تعطيه الأصول فإن كل واحد منهما مائل فهو عادل و لذا سمي القاسط جائر أو لم يكن للعادل مغايرا فالصفة واحدة فكيف حرم الفائدة بان الصبح لذي عينين لما هداه النجدين و أقيم المكلف في الوسط فمنهم من أقسط و منهم من قسط فالمقسط أخذ ذات اليمين فارتفع إلى عليين و القاسط أخذ ذات الشمال فنزل إلى سجين فما عدل بكل واحد سوى طريقه و طريقه ما خرج عن حكم تحقيقه فالطريق ساقة و قاده إما إلى

شقاء و إما إلى سعادة فاعرف الطريق و اختر الرفيق تنج من عذاب الحريق

و من ذلك الفناء في الفناء من الباب ۲۲۷ أكرم العرب أنتنهم عذرة إذا كان له ما يجود به و إلا كانت المعذرة ما يكثر الوراد إلا على أرباب الإرفاد الأجواد البخيل بابه مغلق و الجواد جوده مطلق إذا فنى الكريم عن جوده في حال جوده فهو الدليل على صحة وجده و وجوده لا تقل في الجواد إنه بخل إذا منع من سئل منع الجواد الناصح عطاء و كشف الجاهل بالأمر غطاء فإن الجواد العالم عطاؤه نعمةو منعه لحكمه فلا يتهم رب الكرم كيف يتهم الفاني أنه بخيل بالفاني و هو إذا آمن باللقاء فما جعل أعطيته إلا في خزانة البقاء من نقل ما له من خزانته إلى خزانته كيف يقال بعلو منزلته في الجود و مكانته فما خزن من ماله اختزن فلا كريم إلا القديمو من ذلك الباقي يلاقي من الباب ۲۲۸ عظمت بالكرم مكانتي و ما خرج شيء من خزانتي لو لم يكن إلا الثناء فما ثم بيع و لا شراء لا يقال في التاجر إلا بار و فاجر و لا يوصف بالكرم فما في الوجود إلا تاجر لمن فهم ما شيء أحب إلى الله من أن يمدح و ما يمدح إلا بما منح فما جاد الكريم إلا على ذاته بما يحمده من صفاته و انتفع العير بالعوض بحكم العرض و إن سعى الكريم في إيصال الراحة للمعطي و نفعه فلجهله بعطائه و منعه فمن كرم و جاد و تخيل أن له فضلا على العباد فما جاد فإن الإحسان تبطله المنة مع طلب الامتنان و المنة أذى فاعلم ذا و من ذلك الجامع واسع من الباب ۲۲۹ لو لم يكن في الجامع اتساع ما كان جامعا بالإجماع قلب المؤمن جامع للواسع فغاية اتساعه على مقداره و اتساعه على قدر أنواره فتجول الأبصار على قدر ما تكشف له الأنوار و يكون السرور على قدر ما يحصل لك من الكشف بذلك النور الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فقد عم الرفع و الخفض فصاحب البصر الحديد يدرك به ما يريد و لهذا إرادة المحدث قاصره و دائرته ضيقة متقاصرة أ لا تراه ألبسه على ما قلناهفي الخبر فيها ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر و هي جنة محصورة و الأمور فيها مقصورة فكيف بمن لا يأخذه حصر و لا يسعه قصر كيف ينضبط شأنه أو يحد مكانه من مكانه عينه جهل و لو عرف كونهو من ذلك الطارق مفارق من الباب ۲۳۰ الطارق هو الآتي ليلا يبتغي نيلا الصائد نهارا و ليلا تفاءلا باسمهما ليجمع بينهما فيقطع النهار صياما و الليل قياما فما قصدهما بالذكر دون سائر الطير إلا لما يكون فيهما من الخير يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا إِنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ تحصلوا على جزيل النيل النهار معاش و الليل رياش فليكن قوتك في معاشك الله و رياشك زينة الله كذا قال سهل و هو للسيادة أهل قيل له ما القوت قال الله قيل له إنما سألناك عن الغذاء قال الله قيل له الذي يقوم به هذه البنية قال ما لكم و لها دع الدار إلى بانيها إن شاء عمرها و إن شاء خربها و ما تقوم إلا بالله فالعارف يقول في هذا الغذاء ألغ ذا و من ذلك الحكيم له التحكيم من الباب الأحد و الثلاثين و مائتين يعلم ما تعطيه المواطن في الظواهر و البواطن لأنه الثابت القاطن يعطي كل ذي حق حقه اقتداء بربه الَّذِي أَعْطىكُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ فالعارف بسره و قلبه من تأسى بربه العدل من شيمه و القبول و الإقبال من كرمه لا يتعدى الحكيم ما رتبه القديم العليم من عرف الحكم تحكم و من يعرف الحكم حكم هو القاضي و إن لم يلي و هو النبي و إن دعي بالولي إشارة الولي في اللفظ لي و من كان له فقد بلغ أمله فما حكم به الولي في الخلق أمضاه الحق و إن رده الحاكم الجائر فقد رد كلام الواحد القاهر فلا يلتفت إلى رده فإنه من صدق وعده و هو لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ فلا بد من رد أهل الإلحاد العقد الصحيح إن كل ما سوى الله ريح كان بعض مشايخنا يقول من باب الإشارة فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ الريح تهب و لا تثبت فأثبت و من ذلك الفوائد في الزوائد من الباب ۲۳۲ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً تزدد حكما من علم يرجع إليه فتوكل في تحصيله عليه إنما سميت بالزوائد لأنه ما زاد على الواحد فهو زائد و كل زائد واحد فما زاد عليه سوى نفسه فقل بالشخص لا بنوعه و جنسه فإن راعيت أحدية الكثرة فقد نبهناك على ذلك غير مرة زوائد الحروف عشرة كالمقولات الجامعة بين العلل و المعلومات و قد أودعناها باب النفس بفتح الفاء من هذا الكتاب بين إيجاز و إسهاب و حروف الزوائد أسلمني و تاه فانظر ما أحسن هذا الجمع بالله ما أحسن ما جمع و لقد قال فصدع تاه المعروف و العارف فأين المعارف تاه المعروف من التيه و تيه العارف بحيرته فيه أسلم العارف لنفسه فأراد أن يلحقه بجنسه فلما تحقق علم أنه ما يلحق فأسلمه بأن قال لا أحصي ثناء عليك فهذه بضاعتك رددناها إليكو من ذلك الإرادة مستفادة من الباب ۲۳۳ الإرادة صفة اختصاص فلها المباص و المناص و لهذا وصف نفسه بالمقدم و المؤخرو تسمى بالأول و الآخر و قد كان و لا شيء معه فهو السابق و هو الذي يصلي علينا فهو اللاحق فالمنحة الإلهية و الإفادة لا تكون إلا لأهل الإرادة و القائل في حد الإرادة بترك ما عليه العادة جهل من قائله فإنه ما ثم عادة لأنها من الإعادة و ما في الوجود أعاده من أغاليط النفس القول برجوع الشمس و ما رجعت و لا نزلت و لا ارتفعت هي في فلكها سابحة غادية رائحة غدوها و رواحها حكم البصر و ما يعطيه في الكرة النظر قرأ ابن مسعود و الشمس تجري لا مستقر لها و قرأ غيره لِمُسْتَقَرٍّ لَها و كل ذلك صحيح لمن تأمل فيا أيها الطالب تأمل

لها قرار ما لهايا ليت شعري ما لها
لا شك أن ربنابذلكم أَوْحىلَها
لو عرفوا مقرهاما زلزلوا زلزالها
أخرجت الشمس لنامن أرضها أثقالها
من كل نور حسنجرت به أذيالها
تيها و عجبا و لذاقد قيل أيضا ما لها
ما قال شخص ما لهاحتى رأى مقالها
فيا لها من قالةقد قالها من قالها
رأيت فيها هديهاكما رأت ضلالها
ضلالها حيرتهافلا تقولوا ما لها

و من ذلك المراد منقاد من الباب ۲۳۴ من كان سهل القياد خيف عليه الفساد و أمن من العناد و ما وثق به السيد و لا العباد كل من أخذ بزمامه قاده إما إلى شقاوة أو سعادة فمن طرفه طموح فهو اللين الجموح ما يسعد المنقاد إلا بالإنفاق فما الانقياد من مكارم الأخلاق و إنما قيل في المراد منقاد في طريق العارفين و العباد لأن قائدهم الحق و هو القائد المشفق فهانت عليه التكاليف و تصرف بالتذاذ في جميع التصاريف فسلك الطريق بلذة مستلذة فالمراد منقاد لما به يراد فمن أغاليط القوم ما رفعوه عن المراد من اللؤم حيث كان سهل الانقياد فألحقوه بالأجواد فحكم العلم تغنم و تسلمو من ذلك المريد من يجد في القرآن ما يريد من الباب ۲۳۵ كان شيخنا أبو مدين يقول المريد من يجد في القرآن كل ما يريد و لقد صدق في قوله الشيخ العارف لأن الله يقول ما فَرَّطْنا في الْكِتابِ من شَيْءٍ فقد حوى جميع المعارف و أحاط بما في العلم الإلهي من المواقف و إن لم تتناهى فقد أحاط علما بها و بأنها لا تتناهى فاسترسل عليها علمه و أظهرها عن التتالي حكمه إلى غير أمد بل لأبد الأبد فالمريد المكين من يقول لما يريد كُنْ فَيَكُونُ فمن لم يكن له هذا المقام فما هو مريد و السلام من كانت إرادته قاصرة و همته متقاصرة لا يتميز عن سائر العبيد فهذا معنى المريد فإن احتجبت بقوله إِنَّكَ لا تَهْدِي من أَحْبَبْتَ فما أصبت العلام من ينتقل من مقام إلى مقام ذلك حكم الدار و أين دار البوار من دار القرار و من ذلك من أهمه نفوذ ألهمه من الباب ۲۳۶ صاحب ألهمه لا تنفذ له همه لأن همه فيما أهمه هو بحكم لدار فلا يزال يبحث عن الآثار و يتلقى الركبان و يسأل عما كان و يعرف أن لنفوذ الهمة دارا تختص بها و هنا يعتصم بحبلها و سببها إذا كانت الهمة عالية لا يظهر لها أثر في الفانية فإنها تفني بفنائها و ترحل عن فنائها و تعلقت بالباقية و تعملت الأسباب الواقية فمشهوده اللمة و فيها يصرف حكم الهمة فلا يزال يسعى في نجاته و يرقى في كل نفس في درجاته إلى أن ينتهي في الترقي إلى الواحد العلي و ليس بعد الواحد بما يعطيه الطريق الأمم إلا الثاني أو العدم و العدم محال و الثاني ضلال فما بقي الشاهد إلا الواحد فعليه اعتكف و عنه لا تنصرفو من ذلك الاغتراب تباب من الباب ۲۳۷ الغربة مفتاح الكرب و لولاها ما كانت القرب القريب هو الغريب و هو الحبيب و لا يقال في الحبيب إنه غريب هو للمحب عينه و ذاته و أسماؤه و صفاته لا نظر له إليه فإنه ليس شيئا زائدا عليه ما هو عنه بمعزل و ما هو له بمنزل قيل لقيس ليلى من أنت قال ليلى قيل له من ليلى قال ليلى فما ظهر له عين في هذا البين فما بقي اغتراب فإنه في تباب فقد عينه و زال كونه العشاق لا يتصفون بالشوق و الاشتياق الشوق إلى غائب و ما ثم غائب من كان الحق سمعه كيف يطلبه و من كان لسانه كيف يعتبه فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ و ما ثم أين عند من تحقق بالعينو من ذلك الشاكر ماكر من الباب ۲۳۸ كيف يمدح بالشكر من شكره عين المكر من أوصل حقا إلى مستحقه فقد أدى إليه واجب حقه فعلى ما وقع الشكر و لا فضل لعدم البذل فلو صح البذل لثبت الفضل و لو ثبت الفضللتعين الشكر و لو تعين الشكر لزال المكر فلا بذل فلا فضل فمن شكر مكر لذا قرن الله الزيادة بالشكر لما فيها من المكر فناط به الزيادة و خاطب بذلك عباده فقال لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ و ما قال لأنقصنكم فاشكر للمزيد في حق الحق و العبيد فإذا شكر الحق زاد العبد في عمله و إذا شكر العبد زاده الحق فوق أمله بقول الله يخاطب عباده لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنىوَ زِيادَةٌ و هي جزاء الشكر فلا تأمن المكر و من ذلك الغرام اصطلام من الباب ۲۳۹ نار المحبة لا تخمد و دمعها لا تنفد و قلقه لا يبعد و حرقه لا يبعد في التراب ينام و إن كان صاحب اصطلام فإن الغرام رغام الذلة بالمحب صاحب الغرام منوطة و المسكنة به مشروطه و نفسه أبدا مقبوضة غير مبسوطة و عقده براحات الأماني أنشوطه يسرع إليها الانحلال و هي و إن كانت مقيمة في زوال فهي كالظل إذا فاء و كالقاصر المشية إذا شاء الاصطلام نار لها اضطرام تشعلها الأهواء إلا أنه تطفئها بتواليها الأنواء فتلحقها بالرغام فلذلك حكمنا بالاصطلام على المنعوت بين المحبين بالغرامو من ذلك الراغب طالب من الباب ۲۴۰ كم بين الرغبة عنه و الرغبة فيه عبد مصطفى و عبد لا يصطفيه عناية أزلية بسعادة أبدية و خذلان سبق و كل ذلك حق أحق ما قال العبد و كلنا لك عبد فجمع بين المطرود و المجتبى و من أطاع و من أبى في عبودية القصاص لا في عبودة الاختصاص عبد يصلح الله بينه و بين خصمه فيسعده و عبد يأمر به إلى النار بعدله و حكمه فيبعده مع القول بعدم الاستحقاق و مفارقة الوفاق و كلاهما عاصيان و ما هما سيان يا ليت شعري لم كان ذلك عاص ناج و عاص هالك عبدان لمالك واحد و ما ثم أمر زائد إن كان لعمارة الدار فلما ذا يخرج بالشفاعة و لا يبقى مع الجماعة ما ذاك إلا لما قيل في بعض الأشعار ماء و نار ما التقيا إلا لأمر كبار و من ذلك قول العلام لا رهبانية في الإسلاممن الباب الأحد و الأربعين و مائتين الراهب يترك بحكم الحق و ما انقطع إليه و لم يكفره بل سلم له ما هو عليه ما ذاك إلا لانفراده و انتزاحه عن عباده فأنبأنا هذا الدليل الواضح أن التكليف شرع للمصالح فلو دخل مع الجماعة في العمل لا لحقه في الحكم ممن أسر و قتل فلا تتعرضوا لأصحاب الصوامع فإن نفوسهم سوامع تَرىأَعْيُنَهُمْ عند السمع تَفِيضُ من الدَّمْعِ ما لهم علم بما هم عليه الناس من الالتباس تجنبوا الحيف و تدرعوا بالخوف و تركوا نجدا و استوطنوا الخيف لمعرفتهم ضعفهم و عدم قوتهم فاختاروا السهل من الأرض و قالوا هذا هو الفرض فإن الحق أمر في الدين بالرفق فمن رفق بنفسه فقد وفاها ما عين الحق لها و ما جار عليها و ما خذلها فمن رهب سلم و ما عطبو من ذلك التوصل توسل من الباب ۲۴۲ الفضيلة عند من ابتغى إلى الله الوسيلة في التعمل و إن لم يعمل تحصيل ما لديه مع كونه ما وصل إليه ما تحصل نتيجة العمل لمن لم يعمل إلا لمن اجتهد و لم يكسل و أما مع الكسل فما وصل و لا توصل ابذل المجهود و ما عليك أن لا تتصف بالوجود أنت الواجد و إن لم تعرف عند الذائق المنصف لما لم يعمل جهل الميزان فجهل ما وجده لعدم معرفة الأوزان و ما علم ما حصل له بذل المجهود من الوجود فهو علم ذوق لا يؤكل إلا من فوق و لو أكل من تحت رجله لوزنه من العمل بمثله فعلم قدره و عرف أمره فالتعمل من إقامة الكتب و به تحصل الرتبو من ذلك الوجد فقد من الباب ۲۴۳ الوجد فجأة فتح الباب فإن كان عن تواجد فهو حجاب من لم يجد لم يجد لا بل من لم يجد لم يجد دليل الكرم البذل و برهان العدل إعطاء الفضل و هو الأتم عند أصحاب الهمم فما أعطى الله إلا الفضل الذي قال فيه وَ ابْتَغُوا من فَضْلِ الله و لهذه الآثار استحال عليه الإيثار فعطاء الله كله فضل و هو أعلى البذل من آثر على نفسه فهو الخاسر و إن نجا فإنه ترك الأولى عند ما وقع إليه الالتجاء لو كان مؤمنا لعلم أنه قد باع نفسه من الله و المبيوع لمن اشتراه و حق الله أحق من حق الخلق لكن الدعوى أوقعته في هذه البلوى فسمي مؤثرا و ميز مؤثرا و الجار أحق بصقبه و الصدقة مضاعفة في رحمه و نسبه من ذلك من شهد وجد من الباب ۲۴۴ ما حصل على الوجود إلا من زهد في الموجود من رأى للكون عينا مستقلة فهو صاحب علة و ليس بصاحب نحلة ما قال بالعلل إلا القائل بأن العالم لم يزل فإني للعالم بالقدم و ما له في الوجوب النفسي الوجودي قدم إنما له الرتبة الثانية و هي الباقية الفانيةلو ثبت للعالم القدم لاستحال عليه العدم و العدم ممكن بل واقع عند العالم الجامع لكن أكثر العبيد في لَبْسٍ من خَلْقٍ جَدِيدٍ فما عرف تجدد الأعيان إلا أهل الحسبان و أثبت ذلك الأشعري في العرض و تخيل الفيلسوف فيه أنه صاحب مرض فجهله بسواد الزنجي و صفرة الذهب و ذهب به مثل هذا المذهبو من ذلك من عنت فقد وقت من الباب ۲۴۵ الوقت سيف و منه الخوف كل الخوف زمانك حالك و في إقامتك ارتحالك

فسيرك يا هذا كسير سفينة بقوم قعود و القلاع تطير

المسافر بمركبه جاهل بمذهبه رحله ريح بالمكان الفسيح رأسه في الماء و رجلاه في الهواء فمشيه مقلوب و هو المطلوب لو لا قلبه ما مشى و لو لا قلبه ما وشى إلا لراحة قلبه و ما علم ما احتقبه من ذنبه لو كتم العبد سرا ما قيل له لقد جئت شَيْئاً إِمْراً و لا جئت شَيْئاً نُكْراً و لا أقام لذلك عذرا حتى قال ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً فلو ترك السر مخزونا ما كان الكليم مفتونا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ عن ذوق مع شدة الشوقو من ذلك لا تهب لما تغلب من الباب ۲۴۶ من هابك غلبته و من استضعفك قويته الهيبة خيبه و لا تكون إلا مع الغيبة الظهور للحضور ما طاب من هاب و من هاب لم يلتذ بوصال الأحباب بل هو في عذاب جمعه كفرقه و حقه في حقه لا تهاب خوفا من الذهاب لو كان للمهابة حكم ما تجلى و لا رؤي عبد بأسمائه تحلى و لا قيل في عبد إنه بربه تخلى و لا دنا و لا تدلى و لا نزل إلى قوله فَأَعْرِضْ عَنْ من تَوَلَّى ما ثم سوى عينك فلا تكن جاهلا بكونك لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى الله إِلَّا الْحَقَّ فقد الحق الخلق بالحق قال أين هذا التعالي و ما ثم أعلى من الله المتعالي فالنزول علو و البعد دنو و من ذلك الأنس في الياس من الباب ۲۴۷ العذاب الحاضر تعلق الخاطر من يئس استراح و حرج من القيد و راح الأنس بالمشاكل و المشاكل مماثل و المثل ضد و الضدية بعد و الأنس بالقرب فما ثم أنس ليس في الأنس خير لما فيه من إثبات الغير من أنس بنفسه فقد جعلها أجنبية و هذا غاية النفس الآبية و من تغرب عن نفسه جهل في جنسه و استوحش في أنسه الأنس بالأنس لا يكون إلا لمغبون و الكتاب المكنون لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ و ما ثم إلا الجنة و هم منا في أجنة فهم أهل الكمون و عما نالهم كالبطون هو أعلم لكم إِذْ أَنْشَأَكُمْ من الْأَرْضِ بأبيكم وَ إِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ في بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ ببنيكم فأين التزكية مع هذه التخلية و من ذلك من جل مل من الباب ۲۴۸ الاستبلال لا يرد إلا على الاعتلال و من قال بالحلول فهو معلول و هو مرض لا دواء لدائه و لا طبيب يسعى في شفائه مريض الكون إذا بل أعل فإن الحدوث له لازم به و قائم فمرضه دائم لا يزال على فراشه ملقى و من سهام نوائب زمانه غير موقى فلا يزال غرضا مائلا و هدفا نائلا فهو الصحيح العليل و الكثيب المهيل علته صحيحه و ألسن عباراتها بالحال عنها فصيحة فإن كان الحق قواه فقد بريء من علته و قواه فإن الحق سمعه فانجبر صدعه و إنه بصره فقد نفذ نظره و إنه لسانه فقد فهم بيانه و إنه رجله فقد استقام ميلة و إنه يده فما يطلب من يعضده فمن عرف هذه النحل فقد بريء من جميع العلل فالله شفاؤه و هو داؤه فالمتكبر مقصوم و من كان الحق صفته فهو معصومو من ذلك من تجمل استعمل من الباب ۲۴۹ المتجمل مؤتمن و لهذا يغتبن يظهر الجمال و إن كان كاسف البال التجمل مروة و لا يكون إلا من أهل الفتوة من ألحق البنوة بالنبوة فقد ضاعف الله سموه العلو زيادة في الواجب في أصح المذاهب الهيبة من آثار الجمال على كل حال الجمال محبوب و هو أعز مصحوب من صحبه الجمال لم يزل في اعتلال من زاد شهوده في غلته زاد في علتهإن الله جميل يحب الجمالفَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ و إنما ضرب الله تعالى لنفسه الأمثال لأنه يعلم و نحن لا نعلم و من أعلمه الله فليكتم لئلا يجرأ فيأثم فاستعذ بالله من المغرم و المأثم كما استعاذ به من ثمو من ذلك ما مال من اتصف بالكمال من الباب ۲۵۰ الكمال في البرزخ و هو المقام الأشمخ لو مال ما اتصف بالاعتدال مرج البحرين بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ و من البغي ما هو طغيان من بغي طغى من بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ الله و لو بعد حين ف اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ فإذا أتاك جاء النصر فترمي الباغي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ فتخرج من المكان الأضيق إلى المنزل الأفيح و الشذا الأعطر الأفوح فعطر النادي ذلك الشذاو قال المنادي من ذا فقال هذا الذي بغي عليه قد نزل الحق إليه فأكرمه بنزوله و شرف محله بحلوله فوسعه و قد ضاق عنه المتسع و كان الفضاء الأوسعفعلمنا من خفي حكمته أن قلب المؤمن أوسع من رحمتهمع أنه من الأشياء التي وسعته و من الأمور التي جمعته فما وسعه إلا بها و كماله بسببها و من ذلك من طاب غاب من الباب الأحد و الخمسين و مائتين ۲۵۱ من سمع طاب و من طاب غاب و الغائب آئب فإنه في أوبته إلى ربه ذاهب فإنه تركه في الأهل خليفة شفقة عليهم و حذر أو خيفة و ما خاف عليهم إلا منه لأنه ما يصدر شيء إلا عنه إذا كان السيد راعي الغنم فما جار و ما ظلم و ما ينال منها إلا ما يقوته و قوته ما يفوته قوته آثار أسمائه في عباده و بها عمارة بلاده فحراثة و زراعة و تجارة و بضاعة لذلك وصف باليدين و أظهر في الكون النجدين فالواحدة بائعة و الأخرى مبتاعة إلى قيام الساعة و لكل يد طريق هذا هو التحقيق فإن حكم المشتري ما هو حكم البائع و هذا ما لا شك فيه من غير مانع و لا منازع آئبون تائبون و هو التواب و إليه المآبو من ذلك من حضر نظر من الباب ۲۵۲ الحضور أين و ما ثم سوى عين عين لا يحصرها ظرف و لا يسعها حرف نزل لها بذاتها عليها و ما يخرج منها و ينزل يعرج إليها و هذه عبارات تطلب الأينية و تثبت البينية و هذا هو بعينه اعتقاد الثنوية و أنت تقول الأمر واحد و قد كذبك الشاهد فالعروج و النزول يطلب الطريق و ليس هذا في الإلهيات منهج التحقق و قد ورد فلا بد من معرفة ما قصد فإن القول الإلهي حق و كلامه صدق و لا بد من أذن واعية لهذه الداعية و ما خاطب بها إلا الحاضر فهو الناظر فإن كان السامع غير القائل فلا بد أن يصيب و يخطئ و إن كان عين القائل فصوابه يسرع و لا يبطىء بل كلامه عين جوابه فهو المتكلم السامع في أحبابهو من ذلك من فكر سكر من الباب ۲۵۳ الفكرة سكرة إلا أن شرابها ممزوج و خلقها مخدوج و ليس الخداج إلا من المزاج و هذا شراب الأبرار و معاطاة الفجار عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ الله يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً و تفجيرهم إياها عين المزاج لمن كان بما قلته خبيرا فلو جرت من غير تفجير من كونه على كل شيء قدير لكان شراب المقربين الآتي من تَسْنِيمٍ على البار المنعم بالتنعيم فبين المقرب و البار ما بين الأعين و الآثار الآثار تدل و العين تشهد و لا نمل الباب قد فتح و الواهب قد منح و الأمر قد شرح فظهرت خفايا الأمور في شرح الصدور انشرحت معانيها و هي ما حصل الحق فيها فلاحت المخبآت عند رفع الكلل و هي ما ظهر في العالم من النحل في الاعتقادات و الملل فانظر و استر و من ذلك من نحا صحا من الباب ۲۵۴ لا يزهد في فكرته إلا من صحا من سكرته ما كل شراب مسكر و لا كل قول منكر و ما كل مزاج يشكر و لا كل سامع ينكر الإنكار من ضيق العطن فكن اللبيب الفطن وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً وضع لكل نازلة حكما فإن الله كذا شرع فاتبع فقد أصاب من اتبع من تأسى بالحق أصاب على أنه مصاب حيث رآه غير أو اعتقد شرا و خيرا فتلا فرقانا لا قرآنا فمن قرأ استبرأ و من تلا الفرقان فهو صاحب نظر في برهان فلا بد من الحيرة لأنه أثبت غيره و من هنا اتصف من اتصف بالغيرة إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً يخاطب مؤمنا و إيمانا ما أيه إلا بالمؤمن و الناس و المؤتين ما أيه بأصحاب العين انتهى السفر الرابع و الثلاثون يتلوه الخامس و الثلاثونو من ذلك من جاء من فوق فهو صاحب ذوق من الباب ۲۵۵ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ حكم عرشه في مهاده فلا يعرف علم الفوق إلا بالذوق و هو لمن أقام الكتب و ميز الرتب و أما من أقامها و ما ميز أعلامها أكل من تحت رجله مما تيقن أنه من رجله و هذا حال الورعين المطيعين يأكلون من كسب أيديهم و لهذا لا يكتسبون من العلم إلا ما سمعوه في ناديهم فيعلم بعضهم بعضا و يقرضون الله قرضا و هؤلاء أتباع الرسل و أصحاب السبل و أما الرسل فهم أصحاب الأطواق و لهم الأذواق فهم على بصيرة و من اتبعهم مثلهم في دعواهم فهم على أحسن سيرة فهم في جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ أي في ستر و سعة لما عندهم من الدعة في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ في حضرة منيعة لا يصل إليهاأهل الاكتساب بل هي مختصة بالأحبابو من ذلك من شرب طرب من الباب ۲۵۶ لا يطرب الشارب إلا إذا شرب خمرا و إذا شرب خمرا فقد جاء شيئا إمرا لأنه يخامر العقول فيحول بينها و بين الأفكار فيجعل العواقب في الأخبار فيبدي الأسرار برفع الأستار فحرمت في الدنيا لعظم شأنها و قوة سلطانها و هي لذة للشاربين حيث كانت و لهذا عزت و ما هانت في الدنيا محرمة و في الآخرة مكرمة هي ألذ أنهار الجنان و لها مقام الإحسان عطاؤها أجزل العطاء و لهذا يقول من أصابه حكمها و ما أخطأ

فإذا سكرت فإنني رب الخورنق و السرير

و هو صادق و إذا فارقه حكمها و عفا عنه رسمها يقول أيضا و يصدق و قال الحق

و إذا صحوت فإنني رب الشويهة و البعير

و هذا المقام أعلى لأنه رب الحيوان فتفطن لهذا الميزانو من ذلك من ارتوى غوى من الباب ۲۵۷ من ارتوى غوى و من غوى هوى أ لا تراه أهبط و في يديه سقط فاستدرك الغلط حين هبط فتلقى من ربه ما تلقاه من الكلمات فتاب ففاز بحسن المآب لأنه ما يقصد انتهاك الحرمة و لا الخروج من النور إلى الظلمة مخالفة العارف تحفه و لو ساقت إليه حتفه فصاحب التحف من الآمنين في الغرف فإن من شرف العلم أن يعطي العالم كل مرتبة ما لها من الحكم و من علم السر أن لا يقطع العالم به على ربه عز و جل بأمر فإن قطع و حكم فقد جهل و ظلم و مع أنه ما عصى إلا بعلمه و لا خولف إلا بحكمه لا يقول ذلك العاصي و إن اعتقده و كان ممن اطلع عليه و شهده و كذلك حكم من أطاعه إلى قيام الساعة فالعلماء هم الحكام و الحكماء لا يتعدون بالسلعة قيمتها و لا بكل نشأة شيمتها لو لا ذلك الارتواء ما كانت الأنبياء و لا فرق في الأحكام بين الأعداء و الأولياء و لا عرفت المراتب و لا شرعت المذاهب و لا كانت التكاليف و لا حكمت التصاريف و لا كان أجل مسمى و لا تميز البصير من الأعمىو من ذلك من لم يرتو من مائه لم يكن من أنبيائه من الباب ۲۵۸ من شرب من الماء حيي حياة العلماء و من شرب اللبن تميز في رجال اليمن و من شرب العسل المصفى كان في وحيه ممن وفى و من شرب الخمر لم يكتم الأمر الخمر للسماح و اللبن للافصاح و الماء لحياة الأرواح و العسل علم أصحاب الجناح فهو العلم الصراح قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ و حققوا مذهبهم جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنىوَ ثُلاثَ وَ رُباعَ يَزِيدُ في الْخَلْقِ ما يَشاءُ و واضع في المعارج سبلا فلها النقص و المشاء لو شرب الخمر لضلت الأمة و غوت بإظهار ما عليه حوت و الدنيا دار حجاب فلا بد من غلق الباب و لا بد من الحجاب و هم الرسل أولو الألباب فبعثة الرسل لتعيين السبل و إقامة الخلفاء في الأرض من القرض ليشوقوا النفوس المحجوبة بما وصفوه و ما شرعوه من الأمور المطلوبة و من ذلك من محى رسمه زال اسمه من الباب ۲۵۹ صنعت الترياقات لرفع ضرر السموم و سكنت إلا هو البقاء السموم و عينت الأحكام لبقاء الرسوم فهي عصمة للأرواح إلى أن توفي تدبير هذه الأشباح فإذا فرغ قبولها و حصل لها من رسولها سؤلها و انقضى زمان التدبير و انكسر وعاء الإكسير و وقع الاشتياق إلى لقاء الغياب و مشاهدة الأحباب جاء الموت بما فيه من تلافيه فأخلي البلد و فرق بين الروح و الجسد و رد كل شيء إلى أصله و جمع بينه و بين أقاربه و أهله فالحق الجسم مع أترابه بترابه و عرج بالروح المشبه في الإضاءة بيوح فألحقه بالروح المضاف إليه و نزل به عليه و تلك حضرة قدسه و مجلس أنسه فقبله و قبله و بادر إليه عند قدومه و استقبله فالسعيد أعطاه أمله و الشقي تركه و خذلهو من ذلك من أعطى الثبات أمن البيات من الباب ۲۶۰ من لم يخف البيات أصبح في الأموات يا أيها الأصفياء لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ لا تلقوا إليهم بالمودة و أعطوا لكل ذي عهد منهم عهده أثبت على دينك و احذر منهم أن يؤثروا في يقينك من دان بالصليب لحق بأهل القليب لا تشرك بالله أحدا و اتخذ التوحيد سندا ما للحريد فديد لعدم السامع من الوجود كيف له بالصوت و قد اتصف بالموت ينسب إلى الميت الكلام كنسبته إلى النيام يقول و يقال له و ما يسمع اليقظان إلى جنبه زجلهو تحصل الفوائد و يمشي حكمه في الغائب و الشاهد بهذا جرت العوائد و لا صوت يسمع و لا حروف تؤلف و تجمع و قد أصم المنادي أذان أهل الندى في النادي فالثابت الجنان من آمن بما يكذبه العيانو من ذلك الستر في الوتر من الباب ۲۶۱ العقل معقول بمن عقله فهو ستر لأنه لا يقدر على السراح قيد فتر هو رابط مربوط بالكون و الهوى في السراح يشاهد العين الهوى يضل من اتبعه عن سبيل الله لا عن الله لأنه من جملة الملكوت فهو بيد الله و لو لم يكن الأمر هكذا للحق به الأذى لو لا طلبه السيد بالستر ما تقيد بالوتر و هو في الوجود عين كل موجود أ لا ترى إلى صاحب الشرع كيف تعدى بوتره من الواحد إلى الجمع أ لا ترى إلى الحق يشفع الأوتار و يوتر الأشفاع بالإجماع للهوى السراح و السماح و له لكل باب مفتاح و هو الذي يتولى فتحه فتسمى بالفتاح سلطانه في الدنيا و الآخرة و لكن ظهوره في الحافرة فما هي لا هل السعادة كرة خاسرة و لا تجارة بائرة لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ و ليست الشهوة سوى الهوى و من هوى فقد هوى لهذا قيل في العاشق ما عليه من سبيل و إن ضل عن السبيلو من ذلك المقام الأجلى في المجلى من الباب ۲۶۲ في المجلى تذهب العقول و الألباب و هو للأولياء العارفين و الأحباب

و حق الهوى إن الهوى سبب الهوى و لو لا الهوى في القلب ما عبد الهوى

و ما ثم غيره فالأمر أمره العقل محتاج إليه و خديم بين يديه له التصريف و الاستقامة و التحريف عم حكمه لما عظم علمه فضل عليه العقل بالنظر الفكري و النقل ما حجبه عن القلوب إلا اسمه و ما ثم إلا قضاؤه و حكمه

ما سمي العقل إلا من تعقلهو لا الهوى بالهوى إلا من اللدد
إن الهوى صفة و الحق يعلمهايضل عن منهج التشريع في حيد
هو الإرادة لا أكني فتجهلهلولاه ما رمى الشيطان بالحسد
و العقل ينزل عن هذا المقام فماله به قدم فانظره يا سندي
له النفوذ و لا يدري به أحدله التحكم في الأرواح و الجسد
هو الذي خافت الألباب سطوتههو الأمين الذي قد خص بالبلد

و من ذلك من محق هلاله صح نواله من الباب ۲۶۳ ليس لأهل الجنان عقل يعرف أنما هو هوى و شهوة يتصرف العقل في أهل النار مقيله و به يكثر حزن الساكن بها و عويله لما ساء سبيله العقل من صفات الخلق و لهذا لم يتصف به الحق و لو لا ما حصر الشرع في الدنيا تصرف الشهوة ما كان للعقل جلوة فما عرف حقيقة العقل غير سهل فعين ما له من الأهل قيد المكلف بالتكليف عن التصريف فإذا ارتفع التحجير بقي البشير و زال النذير و تأخر العقل لتاخر النقل إذا محق الهلال فأنت الظلال و في محاقه عين كماله في حضرة إقباله كما كان كماله في إبداره لأدباره فالأمر بين الحق و الخلق مناصفة و الوثيقة التي بيننا و بينه وثيقة مواصفة فما له فليس لنا و ما ليس له فهو لنا و من ذلك من بدر فقد أبدر من الباب ۲۶۴ الإبدار ثلاث ليال و لهذا كفر من قال إِنَّ الله ثالِثُ ثَلاثَةٍ من الضلال فإنه ما ثم على الأحدية زائد و كذلك الإبدار واحد و احتجب بالاثنين في رأى العين كما حجبنا الله عن معرفته باليدين و ما أشبه ذلك مما وردت به الشرائع من غير ريب و لا مين فبدار بدار إلى ليلة الإبدار و هي ليلة السرار ذلك هو الإبدار النافع و النور الساطع حيث لم تغيره الأركان بما تعطيه من البخار و الدخان فإن حالة البدر في ليلة أربع عشرة من الشهر معرض للآفات و لهذا هو زمان الكسوفات فهو المؤوف بالكسوت و قد بحجب في سراره من إنارة و منحه أنواره خدمة تتقدم بين يديه حتى لا تصل عين إليه تقديسا له و تنزيها و تشريفا للخادم الذي أهله لهذه الرتبة و تنويها و من ذلك المسامرة محاضرة من الباب ۲۶۵ رعى النجوم مسامرة الحي القيوم بما يعطيه من العلوم ما أحسن السمر في ليالي القمر على الكثبان العفر مع كل ذي رداء غمر ليس بنكس و لا غمر و لا يبيت لأحد على غمر كانت المسامرة في المشاورة بما يظهر في النهار من الآثار لاستعداد الكون و ما هي عليهمن العطاء العين أ لا ترى إلى الحق نزوله سرى إلى السماء التي تلي الورى فيسامرهم بالسؤال و النوال و يسامرونه بالأذكار و الاستغفار و سنى الأعمال فيقول و يقولون و يسمع و يسمعون فيجيب و يجيبون فلا يزال على هذا الأمر إلى أن ينصدع الفجر فينقضي السمر و يظهر عند الصباح ما قرر من الخبر بالأثر و من ذلك برق لمع و سطع من الباب ۲۶۶ البارقة اللموع في النزوع من نزع إليه سطعت أنواره عليه الصحيح من المذهب إن برقه خلب و لهذا قال عبد الله لا يعرف الله إلا الله علمنا به أنه لا يعلم فالزم الأدب و افهم إياك و النظر و غلطات الفكر لا تتعد بالعقل حده وقف عنده تفز بالعلم الذي لا يحصل في القلب منه شيء و بالظل الذي ما له فيء إذا حمي الجو كثرت البروق و توالى الخفوق و لا رعد يسبح بحمده و لا غيث ينزل من بعده إنما هي لوامع تسطع تنزل ثم ترفع لحكمة جلاها من تولاها وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها لما أنارها و ما محاها وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها بما ابتلاها وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها في مجلاها وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها فأسرها و ما أفشاها وَ السَّماءِ وَ ما بَناها بما عناها وَ الْأَرْضِ وَ ما طَحاها لما أدار رحاها وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها بما ألهمها من فجورها و تقواها و بهذه النسبة إليها قواها و من ذلك ما هجم من عصم من الباب ۲۶۷ الهجوم أقدام و لا يكون من علام المخدوم له الهجوم و الخادم محكوم عليه و حاكم فجآت الحق لا تطيقها الخلق فلما ذا وردت من العليم الحكيم و قد سميت بالبوادة و الهجوم فلو لا ما ثم حامل لها ما سواها الحق و لا عدلها إذا جاءته بغتة يتخيل أنها فلتة فيعطيها منه لفتة ثم يعرض عنها بعد ما أخذ ما جاءته به منها ما هو أعرض بل هي عبرت حين خطرت ما كان ذهابها حتى أمطر سحابها فامتلأت الإضاء و زالت السحب و انجلت البيضاء فحدثت لأرض أخبارها و رفعت أستارها و باحت بأسرارها و زهت أزهارها بأنوارها فلو لا ما كان الزهر في الزهر و النوار في الأنوار ما ظهر شيء مما وقعت عليه الأبصار و من ذلك من قرب أشرب من الباب ۲۶۸ العاشق المحب من أشرب في قلبه الحب عشق العشق هو الحب الصدق يقول العاشق المجنون لمعشوقه على التعيين إليك عني و تباعدي مني فإن حبك شغلني عنك و أنت مني و أنا منك فوقف مع الألطف و زهد في الأكثف لأنه عرف ما كثف فوقف و ما انحرف من شهد ملك الملك عرف من حصل في الملك من طلبت منه الثبات فقد قيدته لا بل قد تعبدته إلا أن يكون الثبات على التلوين فذلك التمكين و وافقت ما أنزله في سورة الرحمن كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ و الشئون ألوان أقرب ما اتصف به الحق في العبيد كونه أقرب من حَبْلِ الْوَرِيدِ فهو أقرب إليك من نفسك مع أنه ليس من جنسك و إن كان في جنسك فقد قيد نفسه و ضيق حبسهو من ذلك ما كل من بعد بعد من الباب ۲۶۹ البعد بالحدود علم الشهود و هو أسنى العلوم و أعظم إحاطة بالمعلوم فلا تتخيل أن كل بعد هلاك كما تخيله بعض النساك ليس الهلاك إلا في القرب و لهذا يفنيك و انظر ما قلته لك في تجليك التحلية حجاب و هي أعظم القرب عند الأحباب تخلى و لا تتحلى

لما دنا إليه تدلىفكان قاب قوسين أو أدنى
و الشفع فيه ما جاء إلاللعرف إذ تضمن معنى
أ لا تراه قال أو أدنىلذاك قلته فتأنى
من غشنا فما هو منافالأمر كله ليس منا
فنحن ليس نحن و كنالذاك أخبر الحق عنا
رب السماع من يتغنىيقوله إذا يتغنى
ذاك السماع يصغي إليهمن جاءه الذي يتمنى

و من ذلك سد الذريعة و من أحكام الشريعة من الباب ۲۷۰ من قال بسد الذرائع في الشرائع ترك الأعلى و رأى ذلك الترك أولى فما هو للشارع منازع و لكن لما فهم المراد جنح إلى الاقتصاد فإنه علم إن الله بالمرصاد و المخلوق ضعيف و لو لا المصالح ما شرع التكليف فخذ منه ما استطعت و لا يلزمك العمل بكل ما جمعت فإن الله ما كلف نفسا إلاما أتاها و جعل لها بعد عسر يسرا حين تولاها و شرع في أحكامه المباح و جعله سببا للنفوس في السراح و الاسترواح إلى الانفساح ما قال في الدين برفع الحرج إلا رحمة بالأعرج و على منهج الرسول ص درج دين الله يسر فما يمازجه عسر بعث بالحنيفية السمحاء و السنة الفيحاء فمن ضيق على هذه الأمة حشر يوم القيامة مع أهل الظلمة و من ذلك الحقيقة في كل طريقة من الباب الأحد و السبعين و مائتين ۲۷۱ في الكلام القديم و القرآن الحكيم ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلىصِراطٍ مُسْتَقِيمٍ جاء به الرءوف الرحيم الخبير بما هناك العليم فمع الحق مشي من مشى وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ فالسعادة كاملة و الرحمة شاملة فإن أهل الاستقامة في الاستقامة هم أهل السلامة في القيامة و أما الماشي في الاستقامة بغير استقامة فهو المنحاز عن دار الكرامة و الكل في دار المقامة إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ و كيف يرجع إليه و هو فعله ما العجب إلا كيف قيل يرجع إليه من هو لديه و لم يزل في يديه ستور مسدلة و أبواب مقفلة و أمور مبهمة و عبارات مبهمة هي شبهات من أكثر الجهاتو من ذلك ما كل سحاب خطر أمطر من الباب ۲۷۲ ما قصر الجهام حين أثر فالتحق بأهل المآثر ما جاد إلا على رحمه بما أعطاه من كرمه بخارها عاد عليها و تحلل شوقا فنزل إليها الأمطار دموع العشاق من شدة الأشواق لالم الفراق فلما تلاقى أضحك بإزهاره جزاء بكاء وابل مدرارة ف أَماتَ وَ أَحْيا من أَضْحَكَ وَ أَبْكىنفعت الشكوى و مقاساة البلوى ثم إنه أظهر من الثمر ما هو أنفع من الزهر فحسن الهيئة و أقام النشأة و كان التغذي و زال التأذي و بدا كل أَمْرٍ مَرِيجٍ و وقع النكاح بين كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ فتوج الأكام و آزر الأهضام فالشكر لله على هذا الإنعامو من ذلك من ورد تعبد من الباب ۲۷۳ من جاء إليك فقد أوجب القيام بحقه عليك فإنه ضيف نازل فأما قاطن و إما راحل و على كل حال فلا بد من النظر في حقه و أمره على حد ميزانه في الوجود و قدره و لا شك أن المؤمن قد جعله الله له سكنا و اتخذ قلبه وطنا فوفد عليه و نزل إليه فوسعه و ما حين ضاق عنه الأرض و السماء و جعله سميه و اتخذه وليه و نعته بالإيمان و هو صفة الرحمن و أنبأه بما يكون و ما كان فتعين على المؤمن القيام بفرضه لما حل بأرضه فاجعله ممن تلقى كريما خبيرا بقدره عليما و انتهك بشيمة أهل الفضائل إن الكرامة على قدر المنزل عليه لا على قدر النازل و في العموم على قدر النازل لا على قدر المنزل عليه فإنه لا يعرف ما عند النازل و يعرف ما لديه و لا يحجبنك قول من قال أنزلوا الناس منازلهم لما كنت بهم و لهم فلو عاملنا الحق بهذه المعاملة لم يصح بيننا و بينه مواصلة و من ذلك الوارد شاهد من الباب ۲۷۴ إنما شهد الوارد لشهود ما لديك حين ورد عليك فيما شهد شهد و هو مسموع القول فقابله بالفضل و كثرة البذل و جزيل النيل و الطول فإنه لسان صدق في الأولين و الآخرين و هو عند السامعين من أصدق القائلين فيقلد حين يشهد فإن شهد عند الحق فما يتمكن له أن يشهد إلا بحق و اقعد في مقعد صدق لأنه يعلم منه أنه يعلم فلا يتمكن له أن يحيد في شهادته عن علمه أو يكتم إن كان عامر قلبك علمك بربك فهو يتلقاه و يبادر إليه حين يلقاه و منه ورد و عليه وفد فما عليك لوم في ذلك اليوم الصدقة تقع في يد الرحمن و السائل الإنسانو من ذلك من تنفس استراح كالصباح من الباب ۲۷۵ النفس و إن كانت لها المنزلة الرفيعة فهي مقيدة بين الروح الكل و الطبيعة و لذا كان المزاج ذا أمشاج فما لها سراح و لا انفساح فإذا نسب إليها الانفساح و المجال فما هو إلا حصولها في حضرة الخيال فتتقلب في الصور كما يدركها البصر فيما يعطيه النظر مثل ما تتنوع الخواطر عليه في هذه الدار مع كونه تحت إحاطة هذه الأسوار فإني للنفوس بالسراح و منتهى أعمالها إلى الصراح فلا تتعدى في الانتهاء سدرة المنتهى فهي بحيث عملها لا بحيث أملها إلى يوم البعث عند ذلك تعلم ما حصل لها في الروع من النفث علم شهود و وجود فإن الأمر هناك مشهود فما وقع به هنا الايمان حصله هناك عن العيان و يجد الفرق بين الأمرين فإن الصباح لا يخفى على ذي عينين فإنه يميز البين من البين

و لكن للعيان لطيف معنى لذا سأل المعاينة الكليم

و من ذلك إشراق يوح هو الروح من الباب ۲۷۶ في الشكل المثلث يعرف من ثلث و بما يحدث من رمى الشمسشعاعها على الجسم الصقيل يقع التمثيل فلا شيء أشبه بالروح مما أعطته يوح هذا أثر خلق في خلق فما ظنك بأثر الحق ما حصل الإنسان الكامل الإمامة حتى كان علامة و أعطى العلامة و كان الحق إمامه و لا يكون مثله حتى يكون وجها كله فكله إمام فهو الإمام لا خلف يحده فقد انعدم ضده فحيث ما تولوا فَثَمَّ وَجْهُ الله صفة الحليم الأواه ما سمي بالخليل إلا بسلوكه سواء السبيل و لا قال في تمثيله المرء على دين خليله إلا لصورته و قيامه في سورتهو من ذلك مراتب اليقين تبين في التلقين من الباب ۲۷۷ لليقين مراتب في جميع المذاهب فمن أقيم في علمه كان تحت سلطان حكمه و من أقيم في عينه أتى عليه من بينه و من أقيم في حقه فقد تميز في خلقه و لكل حق حقيقة أعطته الطريقة فحقيقة الحق الشهود فالحق هو الايمان في الوجود فما كان غيبا صار عينا و ما فرض مقدرا عاد كونا و الحق حق فلا بد له من حقيقة و الخلق حق فلا بد له من دقيقة فحقيقة حق الحق أنت و دقيقة حق الخلق من عنه بنت فالعالم بين تنزيه و تشبيه و الحق بين تشبيه و تنزيه و البراءة في سورة براءة و التنزيه في سورة الشورى و لهذا شرع للإمام أن يجعل ما يريد إنفاذه في ملكه بين أصحابه شورى خلافة عثمان كانت عن المشورة فلذا وقعت تلك الصورة فلو كانت عن تولية الماضي ما وقع التقاضي و لا حكمت فيه الأغراض بما قام بها من الأمراضو من ذلك خطاب الأئمة و الأقطاب من الباب ۲۷۸ لا بد للسالك حيث كان من المسالك من الرب إلا له المالك إذا تميز في الممالك فإن أبق بالشرود و تخيل أنه غاية الوجود فما هو الوالي لهذا التعالي فانحط من أحسن تقويم و نزل عن المقام الكريم إلى أسفل سافلين مع النازلين فعند ما نظر إلى عليين عرف رتبة العالين فندم على ما فرط و ترجى له العودة ما لم يقنط فإن قنط عند الأسف فقد هلك و تلف الهبوط و السعود للمترددين بين النزول و الصعود و ما نتنزل إلى قلبك إلا بأمر ربك لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَ ما خَلْفَنا وَ ما بَيْنَ ذلِكَ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا و قد رفعك مَكاناً عَلِيًّا فاسكن فإنك صاحب كنو من ذلك من عظيم السري تنفح العيس في البري من الباب ۲۷۹ من دري ما في السري من جزيل المنح تمنى أنه لم يصبح سؤال إلهي امتناني من على رفيع الدرجات إلى المتقلبين في الدركاتفإن الجنة حفت بالمكاره و حفت النار بالشهواتفكل واحدة حفت بالأخرى جاءت بذلك الرسل تترى فانبهم الأمر و خفي السر رأى بعد أهل الحديثة و قد أوصل إلى نجم الدين ابن شاى الموصلي حديثه إن معروف الكرخي في وسط النار و ما علم أنه يتنعم فيها نعيم الأبرار فهاله ذلك و تخيل فيه أنه هالك مع ما عنده من تعظيمه بين القوم و تنزيهه عما يستحق من اللؤم فكان معروف عين الجنة و النار التي رآها المكاشف عليه كالجنة و هي المجاهدات التي كان عليها في حياته فإن المكاره من نعوت العارف و صفاته فهو الخاشع في الأولى و المحروم هو الخاشع في الأخرى فتستعار الصفات و تنقلب الآفات فربما رأى أو سمع و سرى عنه بما به و عليه اطلعو من ذلك التنزيه تمويه من الباب ۲۸۰

إن الوجود لأكوان و أشباهفلا إله لنا في الكون إلا هو
جل الإله فما يحظى به أحدفلم يقل عارف بربه ما هو
لله قوم إذا حفوا بحضرتهيبغون وصلتهم بذاته تاهوا
قدموه القوم بالتنزيه و هو همفي كل حال فعين القوم عيناه
و الله ما ولد الرحمن من ولدو ما له والد ما ثم إلا هو
و كل ما في الوجود الكون من ولدو والد هو في تحقيقنا ما هو
دليلنا ما رمى بالرمل حين رمىمحمد و هو قولي ما هو إلا هو
فالحمد لله لا أبغي به بدلالأنه ليس في الأكوان إلا هو

و من ذلك الهوى أهوى من الباب الأحد و الثمانين و مائتين لو لا الهوى ما هوى من هوى به كان الابتلاء فأما إلى نزول و إما إلى اعتلا و إما إلى نجاة و إما إلى شقاء ۲۸۱ ليس العجب ممن عرف و إنما العجب ممن وقف أو ناداهالحق فتوقف ما أيه بأحد إلا ورد و لا ورد إلا منح و لا منح إلا ليبتلي فيفضح و ذلك أنه ادعى المكلف ما ليس له و فصل ما كان له أن يوصله كلفه الحق ما كلفه و عرفه ما عرفه و لا يغنيه بعد تقرير البلوى تبرؤه من الدعوى ما قويت أمراسه و بقيت عليه أنفاسه فإذا جاء الأجل المسمى و فك العمي و أبصر الأعمى جاء التعريف و زال التكليف و بقي التصريف و انتقل في صورة مثالية إلى حضرة خيالية أبصر فيها ما قدم فأما أن يفرح أو يهتم و كان ما كان فلا بد أن يندم و كيف لا يندم و الجدار قد تهدم و قتل الغلام صاحب السكينة و الرتبة المكينة لما خرق السفينة ندم الواحد كيف لم يبذل الاستطاعة و ندم الآخر على تفريطه و مفارقة الجماعة فأهواه في الهاوية وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ما أَغْنىعَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ و أما الذي لم يبذل الاستطاعة و لكنه مع الجماعة فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ قال الرقيب و هو القول العجيب هو في عِيشَةٍ راضِيَةٍ في جَنَّةٍ عالِيَةٍ قُطُوفُها دانِيَةٌ فإذا النداء من سميع الدعاء كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ في الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ يعني أيام الصوم و هو مذهب القومو من ذلك فك المعمى و الأجل المسمى من الباب ۲۸۲ من فرق بين الفاتح و الناصر و الظهير فقد عرف حقائق مراتب الأمور الناصر بما قذفه من رعبه في قلبه و بالدبور و الصبا على من تمرد و أبى و الظهير معين و الفاتح يبين فإذا استعين أعان فهو المستعان و إذا فتح أوضح و أعطى جزيل المنح الفاتح صاحب الرحمة و مسبغ النعمة و الناصر قاذف في قلب العارف ما شاء من العوارف في المعارف و الظهير خبير بمن هو له نصير فإذا شاهد الوفود و تعمر الوجود و تحقق العابد و المعبود و تبين المسود و المسود طلب الستر بالتنزيه فأسدل الحجب بالتشبيه فعنه كان الصدور بما قرر في الصدور و إليه كان الورود في طلب المزيد و من ذلك عبادة الوثن قمن من الباب ۲۸۳ حقيق على الخلق أن لا يعبدوا إلا ما اعتقدوه من الحق فما عبد إلا مخلوق و لهذا توجهت عليه الحقوق أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ فالكل من عندكم و الدليل الله أكبر إلى تحوله في الصور فلو لا تحقق العلامة في يوم القيامة ما عرف أحد علامة فيوم النشور هو المعروف المنكور كل معتقد مخالف من خالفه و موافق من وافقه فما ثم إلا عابد وثن و هو الحافظ له و المؤتمن فانظر ما أعجب هذا الأمر و ما أوضح هذا السر كيف عاد المحفوظ حافظا و أضحى لمعتقد غيره لافظا و هو هو لا غيره و قد جهل أمره فوقع التبري و حصل التعري و تجرد اللابس و عتب السائس فهو الفقير البائسو من ذلك حوض مورود و مقام محمود من الباب ۲۸۴ العلوم محصورة في الإجمال غير متناهية التفصيل عند الرجال و ما عند الله مجمل فالكل مفصل و ما ثم كل فعلى التفصيل التوكل الشاربون يقسمون المشروب فيتعدد و هو واحد فما هو من العدد إلا و إني معاني المعاني فالحروف ظروف و هو المعروف حرف جاء لمعنى فثبت أنه معنى قاله صاحب العربية الخائض في المسائل النحوية و فصل بينها و بين حروف الهجاء و جعلها أدوات لما هي عليه من الالتجاء فتجمع بين الأحداث و الأعيان الظاهرة في الأكوانو من ذلك قهر الأيتام أخلاق اللئام من الباب ۲۸۵ الجدار مائل فلا تقهر اليتيم و لا تنهر السائل فإنه إن وقع الجدار ظهر كنز الأيتام الصغار فتحكمت فيه يد الأغيار و بقي الأيتام الصغار من الفقر في ذلة و صغار لا تباح الأسرار إلا للامناء الكبار القادرين على الاكتساب و الرافعين للحجاب أهل الاستقلال بجمع الأموال و على الأعراف رجال اتسع لهم المجال فإذا جمع فأوعى و أعطى فما وعى و دعي و ما أجاب الداعي و إن سمع الدعاء فكر في نفسه أنه ما الحق المال حين اكتنزه برمسه و ما بكى في يومه لما فإنه في أمسه إلا لفقر حكم عليه مع الكثر الذي في يديه فعلم إن الغني ما هو كثرة العرض و إنما هو في النفس لمن فهم الغرض تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ الله يُرِيدُ الْآخِرَةَ و النشأة هي عينها و لهذا قيل في الحافرة و هو قولهم بإحبار الحق المبين و قول الله وَ نُنْشِئَكُمْ في ما لا تَعْلَمُونَ وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولىفَلَوْ لا تَذَكَّرُونَو من ذلك التألف من التصرف من الباب ۲۸۶

ألفة العبد بالإلههي الألفة التي
ما لها غير وجهتيو بها كون قوتي
فانظروا في تبصرواحكمة الحق حكمتي
لا تقل باتحادنافتكذبك نشأتي
أنا إن كنت بيتهفهو بالشرع قبلتي

التألف وصال و لا يكون إلا بالتناسب في جميع المذاهب و قد أحضرنا لديه و جمعنا في الصلاة عليه فأكلمه به و بي فيرد علي بي فأقول ليس هذا مذهبي فيقول ما ثم إلا ما سمعت فلا يغرنك كونك جمعت ثم قال أرحل و لا تكن ممن أقام و حل فإنه ما ثم أقامه لا هنا و لا في القيامة و من ذلك الاعتبار لأولي الأبصار من الباب ۲۸۷ الجنف و الحيف في الكم و الكيف لا يكون إلا لمن سكن الخيف من سكن خيف مني بلغ المتى لا تسكن إلا السهل إن أردت أن تكون من الأهل لا تدخل بين الله و بين عباده و لا تسع عنده في خراب بلاده هم على كل حال عباده و قلوبهم بلاده ما وسعه سواها و ما حوته و لا حواها و لكن نكت تسمع و علوم مفترقه تجمع قل كما قال العبد الصالح صاحب العقل الراجح إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ انظر في هذا الأدب النبوي أين هو مما نسب إليه من النعت النبوي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ من الْجاهِلِينَ حتى أكون من الكاذبين هو عين روح الله و كلمته و نفخ روحه و ابن أمته ما بينه و بين ربه سوى النسب العام الموجود لأهل الخصوص من الأنام و هو التقوى لا أمر زائد في غير واحد و من ذلك مالي و الوالي من الباب ۲۸۸ لا تقل مالي و للوالي إذا دعيت إليه لا تبالي هو الحكم الفاصل المنصف العادل فإن خفت من الإنصاف فعليك بالاعتراف و طلب العفو من الخصم في مجلس الحكم فإنه أَلَدُّ الْخِصامِ فاستغن بالعاصم بإعصام فيكون الحاكم بينكما واسطة خير و واقية ضير فقد ورد عن الرسول مالك الإمامة إن الله يصلح بين عباده يوم القيامة و لهذا قلنا ما شرع الله الشرائع إلا للمصالح و المنافع من سعى في الصلح بين الكفر و الايمان فهو ساع بين العصاة و الرحمن لا سيما إن وقع النزاع في العقائد و انتهوا في ذلك إلى إثبات الزائد المسمى شريكا و المتخذ مليكا فإن أريت أن الشريك ما هو ثم و أن أمره عدم و فرقت بين ما يستحقه الحدوث و القدم كنت من أهل الكرم و الهممو من ذلك الضيق في التحقيق من الباب ۲۸۹ أعظم الاتصال دخول الظلال في الظلال إذا كثرت الأنوار و تعددت طلب كل نور ظلا فتمددت و هذا من خفي الأسرار أعني امتداد الظلال عن كثرة الأنوار لهذا اختلفت الأسماء و كان لكل اسم مسمى مع أحدية العين و الكون و هو الذي دعا من دعا إلى القول بالشريك في التمليك قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنىو هو المقام الأسنى فقد أتى بالاسمين و أتى ب لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ مع اختلاف المعنى في الأسماء الحسنى فأثبت و نفى و أمرض و شفى فمنا من سلم و منا من هو على شفا فمن لزم الحق فقد لزم الصبر و لا يكون هذا إلا لمن عرف الأمر الكل في عين التلف من جهل و من عرف و ما نجا إلا من وقف فالناجي من سمع و لم يتكلم و أجاب إلى ما دعي إليه فذلك الذي لا يندمو من ذلك من زار الصامت زاره من الباب ۲۹۰ وعظنا الصامت فما أصغينا إليه و تحبب إلينا الصامت فاعتكفنا عليه فملك أزمة القلوب و أعمانا عن إدراك الغيوب و وعظنا الناطق بما نطق به من الحقائق فآمنا به و عرجنا عن مذهبه فسمعنا و عصينا و أمرنا و نهينا كانا ولاة الأمر و أرباب الرد الغمر و نسينا أمره إيانا و نهيه و أرشد السامع و غيه فحجبنا بحب التقدم و الرئاسة عن تمشية ما تقتضيها السياسة فإذا جاء الموت و تيقنا بالفوت طلبنا حسن المآب بالمتاب فلم تقبل توبة و لا غفرت حوبة و متنا على ما كنا عليه و حشرنا على ما عليه متنا كما نصبح على ما عليه بتنا تركت فيكم واعظين صامت و ناطق فالصامت الموت و الناطق القرآن هكذا قال صاحب الحق الترجمانو من ذلك النقص و الرجحان في الميزان من الباب ۲۹۱ اغتنم حياة لست فيها بها لك و دارا أنت فيها مالك ميزانك فيها موضوع و كلامك مسموع و أذنك واعية و مواعظك داعية و أنفاسك باقية و أعمالك الخيرات واقية فنور بيتك المظلم و أوضح سرك المبهم ما دامت أركان بيتك غير واهية قبل أن تحصل في الهاوية إن تفرقت همومكأعرض عنك قيومك و إن وهنت قواك أمدك به و قواك و أعلمك أنه ما جنى عليك سواك فلا تغفل عن نفسك فقد اطلع لك بارقة من شمسك و قد جعل النهار معاشا و الأعمال رياشا فعليك بالاشتغال و التزين بأحسن الأعمال و احذر من زينة الدنيا و الشيطان و عليك بزينة الله المنصوص عليها في القرآنو من ذلك أطلق الغارة من آثاره من الباب ۲۹۲ ظهر في الإنسان الضدان ففيه الأولياء كما فيه الأعداء فلا تزال السياسات تسن و الغارات تشن فهم بين قتيل و أسير و حسن مآب و بئس مصير كشفت الحرب فيه عن ساقها و ظهرت الفتن في جميع آفاقها فآفات ترد و رزايا تعد تصرفاته محدودة و أنفاسه عليه معدودة عليه رَقِيبٌ عَتِيدٌ و سائِقٌ وَ شَهِيدٌ لم يزل مذ خلقه الله في التوكيل و شرع له أن يقول حَسْبُنَا الله وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ لينقلب بنعمة من الله و رضوان إلى دار الحيوان لم يمسسه سوء و لا بؤس و يلقاه عند وروده عليه السبوح القدوس و يتلقاه عمله بوجه طلق غير عبوس فأتم تنزيهه و تطهيره و أعاد عليه تعزيره و توقيره فهو يجني ثمرة عمله في رياض أهلهو من ذلك الدليل في حركة الثقيل من الباب ۲۹۳ الأمر جليل من أجل حركة الثقيل لا يتحرك إلا عن أمر مهم و خطب ملم كزلزلة الساعة المذهلة عن الرضاعة مع الحب المفرط في الولد و لا يلوي أحد على أحد و قد ذهب بعض الأوائل أن العالم أبدا نازل يطلب بنزوله من أوجده حين وحده و الحق لا ينتهي إليه فمن أول حركة كان ينبغي أن يعتكف عليه لأنه جل أن تقطع إليه المسافات المحققة فكيف المتوهمة رسوم معلمه و أسرار مكتمة بيوت مظلمه و السنة غير مفهمة لأن الخيال يخيل العلم به و المقال فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ أو ما ذا تطلبون يقول العارف لأبي يزيد الذي تطلبه تركته ببسطام فدله على المقام فإن العبد يسار به في حال إقامته إما إلى دار إهانته و إما إلى دار كرامتهو من ذلك عدم الكون في ظهور العين من الباب ۲۹۴ شقت الكاف غزالة السماء و ذلك بعد صلاة العشاء و أنا في حال فناء و ما نقص جرمها و الكاف مآربا جسمها فقلت صدق من سقط على الخبير في إيراد الكبير على الصغير من غير أن يوسع الضيق أو يضيق الواسع و هذا المقام الذي هو للاضداد جامع نص عليه ذو النون فوافقته و إن لم أكن قبل هذا عقلته فشكرت الله على شهوده و ما منحه العبد من العلم بوجوده فهو العين الطالعة في كاف الكون لذلك قلنا في أعيان الممكنات إنها مظاهر الأسماء الإلهيات و لثبوت الكاف في حال الطلوع قلنا بثبوت أعيان المحدثات فلو لا التوجهات ما ظهرت الكائنات ما ألذها من مسألة عند من شهدها و وجدها و من ذلك ما شاهد قدر المنزلة إلا من أرسله من الباب ۲۹۵ العبد محل التحلي و الليل زمان التجلي و ما ثم إلا هيكلك فهو ليلة المظلم فنوره يجليه و صيره الرداء المعلم تحلئة و لما نزل إلى فرشه و الملائكة حافون من حول عرشه سجد له القلب إلى الأبد و ما رفع رأسه بعد ما سجد لذلك جعل السجود قربه و خص به من أحبه و المتكبر ساجد و إن تكبر كما هو واحد و إن تكثر فإن رتبته تعطيه فلا تحجب بما تراه من تعاطيه تلك أغاليط النفوس و الحجاب المحسوس فلما انفجر عمود صبح الروح و هو رسول يوح أزال التهم و نفر الظلم و تجلى الكيف و الكم و كم تجلى له من مثل هذا و هو لا يعلم لما جبنت السريرة و أعمى الله البصيرة و جهلت الصورة و ضرب الحق سورة على السورة فلما وقع الالتباس تفاضل الناسو من ذلك الحكم في اللوح و القلم من الباب ۲۹۶ طلب اللوح من علته من يشفيه فشفاه القلم بما أودعه فيه فهو ميدان العلوم و محل الرسوم العلوم فيه مفصله و قد كانت في القلم مجملة و ما فصلها القلم و لا كان ممن علم و إنما اليمين حركته لتفصيل المجمل و فتح الباب المقفل فليس من نعوت الكمال أن يكون في علم الله إجمال و الإجمال في المعاني محال و محل الإجمال الألفاظ و الأقوال فإذا جعل قول عبده قوله اتصف عند ذلك بالإجمال و كان من نعوت الكمال فلكل مقام مقال و لكل علم رجال فكمال العارف علمه بتفصيل المعارف و من أجمل فما هو من الكمل إلا أن يقصد ذلك لقرينة حال فله في ذلك مجال فهو مفصل عنده في حال إجماله و هو عين كمالهو من ذلك علم النبي الأمي من الباب ۲۹۷ رسول الوارث النبي و رسول النبي الروح الملكي و لأهل الاختصاص الوحي الإلهي من الوجه الخاص و هو في العموم لكن لا تبلغه الفهوم فما من شخص إلا و الحق يخاطبه به منه و يحدث به عنه فيقول خطر لي كذا و لا يدري من أينلجهله بالعين و ما فاز أهل الله إلا بشهوده لا بوجوده العلم كله واحد و إن اختلفت المأخذ و تنوعت المقاصد علم الحق من شاء من عباده من لدنه علما و آتاه رحمة من عنده فأعطته الرحمة حكما فتوسط الثبج و تحكم في المهج فأنكر عليه التابع فحل ما ربط و أزال ما اشترط فجهل منصبه و لم يعرف نسبه نعم علم ما به حيي لكن نسي فنسي فمنازل الأفراد في خرق المعتاد فأمورهم خارجة عن إحكام الرسل و حائده عما شرعوه من السبل و هم في السبل كالخضر و موسى الكليم و قول هود ع إِنَّ رَبِّي عَلىصِراطٍ مُسْتَقِيمٍو من ذلك غلق الصدور في الصدور من الباب ۲۹۸ لو لا الصدور ما عميت الْقُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ و يحق لها أن تعمي لأنها مأمورة بفك المعمى و قيدت بالأجل المسمى كانت في حضرة سارحة و الأمور عندها واضحة أعطاها ذلك الورود على الوجود فقال لها الحق بضاعتك ردت إليك و ما نزلت إلا بك عليك هذه منحك التي أعطيتنيها و علومك التي خولتنيها فما أعماك سواك و أنا المنزه عن هذا و ذاك أنا الغني عن عينك و أنت الفقير إلي في كونك فلما صدرت عني بكونك و لم تشهدني في عينك عميت في صدورك عمن أوجدك و لو أشهدك فإن شهود الحق لا ينضبط مع أنه مع العالم مرتبط و هذه المسألة من أغمض المسائل على السائل لا بظهوره في كوني و لا بغناه عن عيني فعلى ما تعول فيهو من ذلك يبدي الأسرار صدر النهار من الباب ۲۹۹ صدور المجالس حيث كان الرؤساء و الرئيس الكبير من تحكم بأحوالها عليه الجلساء فهو و إن كان معدن النفوس الرئيس المرءوس أ لا ترى إلى الحق ما له تصرف إلا في شئون الخلق فيؤتى الملك من يشاء و ينزع الملك ممن يشاء و يعز من يشاء و يذل من يشاء فيتخيل إن المشيئة هنا ضميرها الرحمن و ما ضميرها إلا من و هو عين الأكوان لأنا قد قررنا فيما مضى أن الذي كانوا عليه في ثبوتهم هو عين القضاء فالكون أعطاه العزل و الولاية و العز و الذل و الرشد و الغواية فحكم عليه بما أعطاه فما قسط و لا جار فإنه نعم الحاكم و الجار للحاكم التقاضي و الحكم للماضي في الخصم للخصم لا للقاضي فالخصم في التحقيق عين القاضي فافهمو من ذلك النيل لأهل الليل من الباب ۳۰۰ ما ظهرت قدرة الحي القيوم إلا في إنشاء الجسوم و ما ثم إلا رسم فما ثم إلا جسم لكن الأجسام مختلفة النظام فمنها الأرواح اللطائف و منها الأشباح الكثائف و ما عدا الحق الذي هو المنهاج فهو امتزاج و أمشاج و الصفات و الأعراض توابع لهذا الجسم الجامع فإنه مركب و المركب مركب و من أراد العلم بصورة الحال فليحقق علم الخيال فيه ظهرت القدرة و هو الذي أنار بدره فلا ينقلب إلا في الصور و لا يظهر إلا في مقام البشر و لست أعني بالبشر الأناسي فإني كنت أشهد على نفسي بإفلاسي و أنا عالم زماني لعلمي بالأواني فما ثم إلا وعاء و آنية ملا فتدبر تتبصر و من ذلك الهمس في مراعاة الشمس من الباب ۳۰۱ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً لما دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا و بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ف إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ المبين فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فإنه ما جاء بالكلام إلا للافهام فإذا خالج السامع القاري في قراءاته فقد شهد من الفهم براءته و أساء الأدب فأسخط الله فغضب و من غضب الله عليه فقد عطبيقول ص أيكم خالجنيها و ما لي أنازع القرآنو أي برهان أعظم من هذا البرهان الرسول حاز الآداب و جاء بالكتاب و خاطب أولي الألباب و ما خص أعداء من أحباب بل عم الخطاب فمنا من أصاب و منا المصاب كل من علم ما لم يعلم فهو ملهم فالوحي شامل ينزل على الناقص و الكامل أيسره اللمة و ما هم به مما أهمهو من ذلك الجنين في كبد إلى أن يولد من الباب ۳۰۲ الجنين في ظلمة غمه ما دام في بطن أمه يتحكم فيه من طعن في أبيه خدمه و أقامه حرمه ليجبر بذلك صدع ما وقع منه فيعفو من بغي عليه عنه و مع أنه في المقام الأوسع فما أودع فيه سوى أربع لأنه مركب من أربع فأودعه الرزق و الأجل و الرتبة و العمل كل قسم لواحد من أخلاطه أقامه لفسطاطه فلما علم الجنين أنه محل كل زوج بهيج و أنه في أمر مريج أراد الخروج بطلب الصعود و العروج فأخرجه على الفطرة التي كان عليها أول مرة من قبل أن يقذف في الرحم لما عصم و رحم فجعل لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ و هداه النجدين و عرف لما خلقو انتهض تابعا من تقدم فلحق ف إِمَّا شاكِراً فله منزل السرور وَ إِمَّا كَفُوراً فله سوء المصير و الثبور و من ذلك القسم بالأمم من الباب ۳۰۳ لو لا إن الشرف عم و إليه ترجع الأمم ما أقسم الحق بالوجود و العدم فأقسم بِما تُبْصِرُونَ وَ ما لا تُبْصِرُونَ إظهار العلو مرتبة المقسم به وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ فالأشقياء سعداء و إن كانوا بعداء فهو البعيد القريب و الجنيب الحبيبفالشقي شقي في بطن أمهلما هو عليه من غمهو السعيد سعيد في بطن أمهلما خصه به من علمه فلقد رأيت من شمت أمه و هو في بطنها حين عطست و حمدت فعند ما سمعت ذلك التشميت من جوفها سرت فسجدت فهذا واحد ممن خصه الله بعلمه في بطن أمه فمن احتج بقوله أَخْرَجَكُمْ من بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً فذلك مثل من رد إِلىأَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ من بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً و ما يلزم العالم حضوره دائما مع علمه فهكذا حال الجنين إذا خرج من بطن أمهو من ذلك استعارة الصفات و أين هي آفات من الباب ۳۰۴ لا يقتحم المكاره إلا الشجاع الفارة و لا يعرف منزلتها إلا من جنى ثمرتها ما عند العارف ما يكره فلا تموه الحق لا يَرْضىلِعِبادِهِ الْكُفْرَ و هذا عين الغفر في إسبال الستور الجهل بالأمور الأبصار تخرق الأستار و لهذا شرع الاعتبار إِنَّ في ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ و الستر مسدل و الباب مقفل و العطاء مسبل فما نفع حجاب و لا منع باب بصر الاعتبار لا يقف له شيء من الأستار تظن إنك في حجاب عن أعين الأحباب لما ترى من الأستار و الحجاب و أنت منظور إليك محاط بما في يديك فالزم شأنك و احفظ عليك لسانكو من ذلك تنزيه الأسماء من غير تعرض للمسمى من الباب ۳۰۵ تجلى العظيم في الركوع لأنه برزخ الجميع و تجلى العلي في السجود لما يعطيه من التمييز و الحدود ما هو العلي و إنما هو الأعلى و الأمر مفاضلة و المفاضلة أولى أعطت ذلك الصورة الحاكمة و النشأة القائمة بالأسماء تعددت النعم لأنها حضرة الكرم إذا كان الحق يصلي فمن المتجليقسمت الصلاة بيني و بين عبدي لعهده و عهدي فما يقول إلا قلت و لا يسأل إلا أجبتالعبد قبلة الحق و الحق في قبلة العبد الصلاة حكم واحد في الغائب و الشاهد الصوم له و الصلاة مقسومة و الحج أذكاره المعلومة يأخذ الصدقة فيربيها رحمة بمن ولدها لقيامه فيها فإن قلب كل إنسان حيث جعل ما له فإذا نظر إليه فلا يقل ما له فمن نظر إلى صدقته نظر إلى ربه بحقيقته فهو للعارف العابد شهادة في كل عبادهو من ذلك الآتي ليلا يبتغي نيلا من الباب ۳۰۶ أهل القرآن هم أهل الله و خاصته من عباده اختصهم بكلامه لمناجاته حتى لا ينطقون إلا بما نطق فلا يتكلمون إلا بحق قديم ظهر بصورة محدث لما حدث فلا يأتيهم تعالى إلا في الثلث الباقي من الليل ليمنحهم جزيل العطايا فيما يخصهم به من النيل و قد نهي أن يأتي المسافر أهله ليلا و أن يجر للكرم إن فعله على ذلك ذيلا فطلبنا في ذلك على الحكمة الغريبة فعرض بامتشاط الشعثة و استحداد المغيبة و أعرض عما سبق إليه الأوهام الحديثة من الأفعال الخبيثة و من فهم ذلك من النفوس إلا فاضل المنزهين عن الرذائل قال ابتغاء الستر و إبقاء لجميل الذكر و لذلكنطق رسول الله ص فأمر من بلي منكم بهذه القاذورة فليستتر و من ذلك الوجود في الشاهد و المشهود من الباب ۳۰۷ لا يعرف الوجود إلا أهل الشهود العين تثبت العين العجب كل العجب عند أهل العلم و الأدب رؤية الحق في القدم أعيانا أحوالهم العدم يميزهم بأعيانهم في تلك الحال لا تفصيل حدود بل تفصيل رؤية الموجود فإذا أبرزهم إلى وجودهم تميز وافى الأعيان بحدودهم انظر و حقق ما أنبهك عليه و استر أوجد الله في عالم الدنيا الكشف و الرؤيا فيرى الأمور التي لا وجود لها في عينها قبل كونها و يرى الساعة في مجلاها و يرى الحق يحكم فيها بين عباده حين جلاها و ما ثم ساعة وجدت و لا حالة مما رآها شهدت فتوجد بعد ذلك في مرآها كما رآها فإن تفطنت فقد رميت بك على الطريق و هذا منهج التحقيق فاسلك عليه و كن مطرقا بين يديهو من ذلك الخروج عن الطباق بالإطباق من الباب ۳۰۸ الأحوال التي عليها الخلق هي عين شئون الحق و من أحوالهم أعيانهم فمن شئونهم أكوانهم فما لك لا تؤمن بما ترى و تعلم أن الله يرى يراك في حال عدمك و ثبوت قدمك أنت لنفسك و هو لنفسه ما أنت معه كبدره مع شمسه و أنت معه كذلك نبهعليه بقوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ ففكر فيما قال لك تعرف من هلك هل هلك من البدر إلا نوره لا عينه و بقيت ذاته و كونه و موقع الشبهة في قوله إِلَّا وَجْهَهُ فقد كان ذا نور فأظلم و استترت الأشياء حين اعتم فقال مع علمه بالخبر خسف القمر و عين القمر هو الظاهر في الكسوفين و المتجلي في الوجودين فالعبد الظاهر و هو المظاهر و من ذلك علم الرتب بالكتب من الباب ۳۰۹ لكل ملك حجاب و لكل منزل باب و لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ و ما ثم إلا من له أجل فنسأل الله أن يعرفك بالأمر و لا تعجل فإن الله يجيبك ما لم تقل لم يجب فاعمل كما يجب إذا دعاك فأجب و إذا سقاك فطب فإنه ما يدعوك إلا ليشقيك و لا يفنيك إلا ليبقيك ما الأمر الهائل الذي لا يتحقق الإبقاء الخلق عند رؤية الحق على الخبير سقطت و عند ابن بجدتها حططت لهذا أخبرنا أنه كان سمعنا و بصرنا و ما عرفنا ذلك إلا بعد قربنا فتحببنا إليه بما شرع فأحبنا فما رآه سواه فلذلك لا تفني عين تراه بالكتب عرفت الرتب كتاب في الحبس و كتاب في حظيرة القدس لحكم الديوان أو أن و لله قوم لا يذكرونو من ذلك علم الإنشاء و مساواة الأجزاء من الباب ۳۱۰ قال لي بعض الفقراء و ما أنصفني إن بعض الرجال قيل له في المعرفة فقال أما أنا فعرفته و ما بقي إلا أن يعرفني و عسر هذا الكلام على أكثر أهل الأفهام من السادات الأعلام و أراد مني الجواب و فتح هذه الأبواب فلم أفتح له لذلك بابا و لا رفعت له حجابا و ما علم إن لكل معتقد ربا في قلبه أوجده فاعتقده و هم أصحاب العلامة يوم القيامة فما اعتقدوا إلا ما نحتوا و لذلك لما تجلى لهم في غير تلك الصورة بهتوا فهم عرفوا ما اعتقدوه و الذي اعتقدوه ما عرفهم لأنهم أوجدوه و الأمر الجامع إن المصنوع لا يعرف الصانع الدار لا تعرف من بناها و لا من عدلها و سواها فاعلم ذلكو من ذلك السبل بأيدي الرسل من الباب ۳۱۱ السبل المشروعة الحكم فيها مجموعة فمن احترمها و أقامها أعطته ما فيها و أتحفته بمعانيها فكان علامة الزمان مجهولا في الأكوان معلوما للواحد الرحمن على إن الرسل لما طرقت السبل و سهلت حزنها و ذللت صعبها و أزالت غمها و حزنها أخبرت أن دين الله يسر فلا تجعلوه في عسر فما كلف الله نَفْساً إِلَّا ما آتاها و ما شرع لها إلا ما واتاها فإنه العالم بالمصالح و المنافع و الدواء الناجع فمن استعمل ما شرع اندفع عنه الضر و انتفع فذهب الله بالشرائع كل مذهب لمن عرف كيف يذهب فما من قالة إلا و للشرع فيها مقالة إما بتقرير أو إزالة فما فرط في الكتاب من شيء حين أنزله و لا كتم رسول ما به الحق عز و جل أرسلهو من ذلك من بادر من الخلق إلى تعظيم صفة الحق من الباب ۳۱۲ صفات الحق في الخلق منتشرة و لا يعرفها إلا الرسل و الورثة البررة و لما عرفتها اجتمعت و بمعرفتها انتفع بنا و انتفعت فأرى من الشخص ما لا يراه من نفسه و إن كنت من جنسه فما أنا من جنسه ما يعلم الإنسان ما أخفي له فيه من قُرَّةِ أَعْيُنٍ و هو أوضح ما يراه و أبين و لكن لجهله بما هو لا يعلم أنه هو فينكره إذا رآه و يحمله محملا ما هو له حين يراه و للحق مكر في خلقه خفي إلا لمن هو به حفي فمن علم الخبير تأديب الصغير بالكبير فأدب الأمة بتأديب رسولها لتبلغ باستعمال ذلك الأدب إلى تحصيل سؤلها فيخاطب الرسول و المراد من أرسل إليه فابحث عليهو من ذلك من سعد بالجزاء السوائي ما بعد من الباب ۳۱۳ يوم الدين يوم الدنيا و الآخرة فلا اختصاص له بيوم عند القوم أقام لهم الحق في ذلك دليلا لما جهلوا ظَهَرَ الْفَسادُ في الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا فأخبر أنه جزاء ما هو ابتداء فما ابتليت البرية و هي بريه و هذه مسألة صعبة المرتقى لا تنال إلا بالإلقاء اختلفت فيه طائفتان كبيرتان فمنعت واحدة ما أجازته أخرى و الرسل بما اختلفت فيه تترى و لا تحقق واحد ما جاء به الرسول و لا يسلك فيه سواء السبيل بل ينصر ما قام في غرضه و هو عين مرضه إلا الطبقة العليا فإنهم علموا الأمور في الدنيا فلم يتعدوا بالأمر رتبته و أنزلوه منزلته فما رأوا في الدنيا أمرا مؤلما إلا كان جزاء ما كان ابتداء و من ذلك نزاع الملإ الأعلى في الأولى من الباب ۳۱۴ تختلف المقاصد و المقصود واحد فالطبيب يقصد نفع المريض بما يؤلمه فيرتب له الأمر المؤلم و يحكمه فإذا تألم طبيب بري عند نفسه من غير شيء جناه فيسأل الحق عن ذلك فيقول جزاء بما قدمت يداه فيقول ما قصدت إلا نفعه بما أمرتهبه من استعمال الأدوية المؤلمة يقال له و كذلك ما قصدنا بالجزاء المؤلم إلا نفعك بما لك من الأجر في ذلك فالأمور عند الله محكمه الست قد ألمته فخذ جزاء ما فعلته و القصد القصد فلا سبيل إلى الرد لما نبهت الشريعة باختصام الملإ الأعلى علمنا أنه من عالم الطبيعة فإن أردت أن ترفعه عنها و تنزله منزلتها منها فقل لاختلاف الأسماء و هذا أوضح ما يكون من الإيماء و من ذلك تتابع الرسل و أنشأ المثل من الباب ۳۱۵ الآجال المحدودة جعلت الرسل تترى بالتكاليف و البشرى فلو لا انتهاء الأجل لاكتفي بواحد في الشاهد و ما اختلفت السبل من الرسل إلا لاختلاف الدول و لهذا ظهر في الوجود النحل و الملل فمنها ما هي عن روح ملكي و منها ما هي عن دور فلكي حكم به الطالع فظهر به المبتدع الشارع و لا يقصد المصالح إلا ذو عقل راجح فاعتبرها الحق فأكرم من رعاها و ألحقها بالشريعة التي استرعاها فساوتها في الجزاء لمن قام بها دلالة على مساواتها في مذهبها فقال ص من سن سنة حسنة كان له أجرها و أجر من عمل بها فلما سنت الرسل أن تسن فما سن إلا مؤتمن فما نسخ الشرع إلا الشرع فاسمعو من ذلك إهمال الإنسان دون الحيوان من الباب ۳۱۶ ما أهمل من أهمل من الأناسي إلا لجهله بمنزلته و تصرفه في غير مرتبته فلو أعطى نفسه حقها كما أعطاها ربها خلقها لكان إمام العالمين و لذلك لما قال وَ من ذُرِّيَّتِي قال له لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فالمعاني إذا كانت متهمة كالطرق المظلمة لا يعرف الماشي فيها في أي مهواة يهوى و مع هذا يسير و لا يلوي فإذا سقط عند ذلك يعلم أنه فرط و السيد الإمام العارف العلام يقول الإمام الإمام و في يده سراجه و في رأسه تاجه يشهد له الحق بالخلافة و الأمن من كل عاهة و آفة و الله المعافي و هو الشافيو من ذلك اطلاع الرسول على ما أتى به جبريل من الباب ۳۱۷ الاطلاع على الغيوب من شأن أصحاب الأحوال و القلوب و أما صاحب اللب و المقام فهو الأمر الذي لا يرام و الشخص الذي لا يضام فله الثبوت فلا يتحول و الصور التي لا تتبدل فصاحب المقام أديب بأدب ربه متفرج في تنوعات خواطره في قلبه فإن ضاق محله عن حمله و أرادت النفس أن تعرف أنها من أهله و هي الشديدة المحال ظهرت في صورة الحال و قد يكون ذلك عن أمر إلهي لسر كياني يريد الحق أمضاه في وجوده ليتحقق بعض رجال الله بشهوده و أعظم تحف الملك الاطلاع على ما يأتي به الملك هكذا هو عند الجماعة و بضاعتنا غير هذه البضاعة و الكشف الأتم ما يشهده من وراء هذا الجسم المظلم فإن الملك يكون صورته رسالته ما لم يتجسد فإن تجسد انبهم الأمر على من يشهد و من ذلك من هاله الحصول في الهالة من الباب ۳۱۸ في الهالة حصر النيرين لذي عينين و عنهما حدثت و بأشعتهما وجدت فما حصرهما غيرهما كدودة القز و صاحب دولة العز هو من عزه في حمى فاستوى في إدراكه البصير و الأعمى لأنه لا يتجلى فيرى و لو تجلى لمنع من الوصول إليه المقام الأحمى الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فعمرت الأشعة الرفع و الخفض فحدثت الهالة في انتهاء الخلأ و في داخل الهالة كان وجود الملإ فهو من حيث الهالة المحيط و هو معنا أينما كنا في مركب و بسيط فما خرجنا عنه و كل ما في السموات و ما في الأرض خلقه جميعا منه فانظر ما أحكم هذه الأمور و رد الإعجاز على الصدور و اتل قوله تعالى أَلا إِلَى الله تَصِيرُ الْأُمُورُ و من ذلك من بلي بالأشد في تحرى الأسد من الباب ۳۱۹ أصدق القول ما جاء في الكتب المنزلة و الصحف المطهرة المرسلة و مع تنزيهها الذي لا يبلغه تنزيه نزلت إلى التشبيه الذي لا يماثله تشبيه فنزلت آياته بلسان رسوله و بلغ رسوله بلسان قومه و ما ذكر صورة ما جاء به الملك و هل هو أمر ثالث ليس مثلهما أو هو مشترك و على كل حال فالمسألة فيها إشكال لأن العبارات لحننا و الكلام لله ليس لنا فما هو المنزل و المعاني لا تنزل إن كانت العبارات فما هو القول الإلهي و إن كان القول فما هو اللفظ الكياني و هو اللفظ بلا ريب فأين الشهادة و الغيب إن كان دليلا فكيف هو أَقْوَمُ قِيلًا و ما ثم قيل إلا هذا القيل و هو معلوم عند علماء الرسوم فتحقق و لا تنطقو من ذلك العصمة في الإلقاء باللقاء من الباب ۳۲۰ هو الحافظ بالحرس فهو الملحوظ في العسس لأن الحليم الأواه لا يعلم حافظا سواه لكن يعطيه الأدب أن لا يظهر من النسب سوى نسب التقوى و فيه رائحة الحراسة و الحفظ الأقوى فقد صرح و إن لم يتكلم و قد أبهم فيما أعلمو ما أوهم و لما أقام العصمة مقام الحرس لم يجنح إلى العسس و طالما كان يقول من يحرسنا الليلة مع علمه بأن المقدور كائن و الحارس ليس بمانع ما قدر و لا صائن لكن طلب المعبود بذل المجهود و هو يفعل ما يشاء و هذا من الأمور التي شاء و ما يشاء إلا ما علم و ما علم إلا ما أعطاه الذي هو ثمو من ذلك كيف للخلق برد دعوة الحق من الباب ۳۲۱ صورته ردت عليه و بضاعته ردت إليه ما أشبه ذلك بالصدى إذا ظهر بدا فتخيل الصيت أنه غيره و ما هو إلا عينه و أمره و ما هو الصدى في كل مكان كذلك ما هذا الإدراك لكل إنسان بل ذلك عن استعداد خاص غيره منه في مناص و إن كان من أهل المباص الحق و إن كان واحدا فالاعتقادات تنوعه و تفرقة و تجمعه و تصوره و تصنعه و هو في نفسه لا يتبدل و في عينه لا يتحول و لكن هكذا يبصره بالعضو الباصر في هذه المناظر فيحصره الأين و يحده الانقلاب من عين إلى عين فلا يحار فيه إلا النبيه و لا يتفطن إلى هذا التنبيه إلا من جميع بين التنزيه و التشبيه و إما من نزه فقط أو من شبه فقط فهو صاحب غلط و هو كصورة خيال بين العقل و الحس و ما للخيال محل إلا النفس فإنها البرزخ الجامع للفجور و التقوى المانعو من ذلك الذاهب في جميع المذاهب من الباب ۳۲۲ من ذهب في كل مذهب لم يبال في أي طريق ينهب من شرد عن كناسه فقد تعرى عن لباسه و من فارق خيسه فقد عرض بنفسه النفيسة أن نتحكم فيها النفوس الخسيسة الأسد لا يبرح من أجمته لعلو همته قد تعشق بمقام تقديسه بتعريسه في خيسه تتردد إليه أوباش السباع و هم أهل الدفاع و النزاع أ لا ترى إلى المتناظرين في مجلس الملك يتنازعون في الكلام و مقدم الجماعة الذي هو الإمام ساكت في مقامه و هم يتفقهون بنزاعهم في عين كلامه فإن تكلم بكلمة فهي الفصل لأنه الأصل فإن نازعه الحديث أحد القوم أساء الأدب فاستوجب الأدبو من ذلك تواتر النقلة و تضاعف الحملة من الباب ۳۲۳ إذا اجتمع أهل النحل و الملل و جاء الحق في الظلل للقضاء الفصل و ليس إلا رد الفرع إلى الأصل هنالك تظهر العلل و ما يحمد و ما يذم من الجدل و أرباب الدولة مصطفون و الوزعة حافون

كأنما الطير منهم فوق أرؤسهم لا خوف ظلم و لكن خوف إجلال

هم أهل الهيبة لا الغيبة و أصحاب الوجود لا الخيبة و تطاير الكتب فتتميز الرتب فمنهم الآخذ بيمينه لقوة يقينه و منهم الآخذ بشماله لاهماله و منهم الآخذ من وراء ظهره لجهله بأمره لأنهم حين أتاهم به الرسول فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا به ثَمَناً قَلِيلًا في الدنيا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ في الأخرى وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا به أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ باعوا العالي بالدون و ابتاعوا الحقير بالعظيم فهم المغبونونو من ذلك علم ما كتب و كيف رتب من الباب ۳۲۴ الكتابة للعليم و الترتيب للحكيم ما رتبت الحكمة حتى حققت علمه فلما علمت علمه في خلقه رتبته على و فقه و من وقف مع هذا النظر الأول حار في افعل و لا تفعل و إن كان الأمر و النهي من جملة ما أعطته الحكمة فعلم فلا يرى له أثر فيما سبق من الحكم الذي حكم و هذا هو السر المبهم الذي لا يعلم و لو قدرنا أنه علم كتم أين الاضطرار من الاختيار و أين الاقتصار من الاقتدار و أين التدبير من نفوذ الأقدار ماء و نار ما التقيا إلا لأمر كبار علم في رأسه نار يعرفه المقربون و يجهله الأبرار لو انجلى الغبار لعرف الإنسان هل تحته فرس أو حمار و من ذلك ملك الملك في الملك من الباب ۳۲۵ خادم القوم سيدهم فهم الملوك فلو لا الأسماء ما كان السيد المملوك و إذا كانت الأسماء لها الحكم فقد ارتفع الظلم المسمى بحكم اسمه فانتبه فإنه يجيب إذا دعي به فانظر ما أعجب مرتبة الاسم و ما أعطى من الأثر في الرسم لا يجيب الحق إلا من دعاه و لا يدعى إلا بأسمائه و هي علم أوليائه و أنبيائه السيد يستخدم العبد بمقاله و العبد يستخدم السيد بحاله و لسان الحال أفصح من لسان المقال لأن الأحكام التي تتضمنها الأقوال إنما تعرف بقرائن الأحوال فإن الاصطلاح قد لا يكون له في كل باب مفتاح و لا سيما النصوص و بهذا العلم يتميز العموم من الخصوص فلله رجال كالعرائس على الكراسي يأكلون من حيث لا يعلمونو من ذلك مقاومة الخلق الحق من الباب ۳۲۶ المقاومة تكون بالمحمود فيحمدون و تكون بالمذمومفيذمون فقوم يقاومونه بالصبر و إن قالوا مسنا الضر و قوم يقاومونه بالرضى و التسليم لما به قضى و السعيد من العبيد من كان مع الله كما يريد فإن أراد منه النزاع نازع و إن أراد منه المدافعة دافع فهو بحيث يراد منه لا بحيث ما يصدر عنه أجراتهم عليه الأحوال و ما جاءت به في رسالاتها الإرسال لو لا الفرح الإلهي ما تاه التائب و لو لا التبشيش الرباني لزم المسجد و ما كان يتصف بالآتي و الذاهب الفاعل منفعل و لكن للمنفعلو من ذلك الإطلاق تقييد في السيد و المسود من الباب ۳۲۷ ما دام الروح في الجسد فهو ميت في قبره رقد فمنهم النائم نومة العروس و منهم النائم نوم المحبوس و كل واحد من هذين مقيد مع أن أحدهما مخذول و الآخر مؤيد فإذا جيء به في موته إلى حشره و بعثر ما في قبره عاد إلى أصله و وصل ما كان من فصله و لذلك قال من تعنت كرامته و ثبتت رسالته عند ما دلت عليه علامته من مات فقد قامت قيامته و هذه قيامة صغرى و سأحدث لك من القيامة الكبرى ذكرا و ذلك إذا زوجت النفوس بأبدانها لكونها ما زال عنها بالموت حكم إمكانها و كان الطلاق رجعيا و الحكم حكما شرعيا فتلك القيامة الكبرى الآخرة فهي كالرد في الحافرة و ما هي في الحكم كالحافرة و من توهم ذلك قال تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ إنما أشبهتها في عدم المثل و لكن ما زالت عن الشكلو من ذلك فتنة المال و الولد في كل أحد من الباب ۳۲۸ لو لا إمالة المال ما تميز الرجال و لو لا إن الولد قطعة من الكبد ما علم أنه من سكان البلد ما خلقه الله في كبد إلا ليشفق عليه كل أحد فمن أشفق فقد وافق ما ندب إليه الحق و من لم يقل بالوفاق عدم الإشفاق و ما يلزم من ثبوت العلة ظهور سلطانها في كل ملة فإنه ما خلقنا إلا لعبادته و منا من خذله الله فلم يقل بسيادته و منا من لم يفرده بالسيادة و لا أخلص له العبادة مع ثبوت العلة و ما أثبتتها كل نحلة فليست المحن بعين زائدة على الفتن هي عينها و كونها فالاستكثار من المال هو الداء العضال من وقف مع إلحاق المتمني بالمتصدق الغني عرف الأمر فلم يطلب الكثر و من ذلك المنافق موافق من الباب ۳۲۹ إنما وافق المنافق لما تعطيه الحقائق هو ذو وجهين لما رأى الأمر اثنين و خلق من كل شيء زوجين و العالم على الصورة فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ أين لم يقف على العين إلا ذو عينين الواقف بين النجدين إذا اتصف الناظر الخبير بالنظر في قوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ تحقق عند ذلك و تبين ما أخفي له في هذه الآية من قرة عين فجمع بين التنزيه و التشبيه و هو مقام المقرب الوجيه فالسوق نفاق فما أصاب إلا أهل النفاق

يوما يمان إذا أبصرت ذا يمن و إن لاقيت معديا فعدنان

وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ مع اختلاف العقائد و هذه كثرة الواحد فما جمعه إلا الإمعة فلا يكون إمعة إلا صاحب هذه السعة و من ذلك إجابة النداء في الصباح و المساء من الباب ۳۳۰ لما أراد الحق من عباده المناجاة في مساجد الجماعات أمر بإعلان الأذان لأصحاب السمع و الآذان فمن لم يكن له أذن واعية ما سمع و إن سمع داعيه هنالك يظهر الاعتناء بمن اعتنى به ممن لم يعتن فمن أجاب الداعي فهو صاحب السمع الواعي و ما للاحدية في النداء أثر و لا في شجرتها ثمر فالله أكبر مفاضلة و لا إله إلا الله مفاصله و الرسالة مفاصله عن مواصلة و الحيعلتان مقابلة و النداء يؤذن بالبعد و الأذان دليل على عدم عموم الرشد فإن رعاة الأوقات عارفون بالميقات فما شرع الأذان إلا لمن شغلته الأكوان و ما ثم إلا مشتغل لأنه بالأصالة منفعلو من ذلك التجارة محل الربح و الخسارة من الباب ۳۳۱ تجارة الأسفار أهل تمحيص و اختيار و من أجلهم شرع الصلاة في الأسفار و تجار الإقامة لهم الدعة و الكرامة هم تلامذة المسافرين فيما يتعرفونه منهم و يأخذونه عنهم فمن ربحت تجارته فهو المهتدي و من خسرت تجارته و بارت فهو المعتدي من كان سفره إليه و كان نزوله عليه فلا يحيط أحد علما بما حصل له من الأرباح لديه المجاهد تاجر و قد ينصر الله دينه بالرجل الفاجر فهو كالعدة ما هو في الفضل كمن أعده العدد لا تنعم بالأرباح و إنما هي للمستعدين كالمفتاح به يتوصل إلى فتح الباب و هو حظه من الاكتساب رخت المجاهد مساعد و أما التاجرالمقيم فهو الذي لا يريم قد لزم لدكان و قال بالمكان و ما تيسر مما كان من الإمكان و بالاستكانة حصل المكانة و من ذلك عند الامتحان يعز المرء أو يهان من الباب ۳۳۲

و إذا ما خلى الجبان بأرض طلب الطعن وحده و النزالا

إذا اجتمعت الإقران كان الامتحان هنالك يتقدم الشجاع و يتأخر الجبان فالمتقدم يكرم و المتأخر يهان إلا من انحاز إِلىفِئَةٍ أو كان مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ فإنه من إبطال الرجال و من أهل المكر المشروع و الاحتيال و الحرب خدعة و إن أساء في الحال السمعة فإن العاقبة تسفر عن مراده بما قصده في جهاده و على قدر دعوى الايمان يكون الامتحان فالمؤمن ما هو في أمان إلا في الدار الحيوان و أما في هذه الدار فهو في محل الاختبار فأما إلى دار القرار و إما إلى دار البوار ما هي منزل الشقاء دار القرار و من ذلك الإيثار ليس من صفات علماء الأسرار من الباب ۳۳۳ ما هو لك فما تقدر على دفعه و ما ليس لك فما لك استطاعة على منعه فأين الإيثار و الأمر أمانة فأدها إلى أهلها قبل أن تسلبها و توصف بالخيانة فأعطها عن رضي قلبك تفز برضا ربك فهؤلاء هم الأحياء و إن ماتوا

لله قوم وجود الحق عينهمهم الأحياء إن عاشوا و إن ماتوا
هم الأعز ألا يدرون أنهمهم و لا ما هم إلا إذا ماتوا
لله درهم من سادة سلفواو خلفونا على الآثار إذ ماتوا
لا يأخذ القوم نوم لا و لا سنةو لا يؤدهم حفظ و لو ماتوا
رأيتهم و سواد الليل يسترهمعن العيون قياما كلما ماتوا
فكيف بالشمس لو أبدت محاسنهمأقسمت بالله أن القوم ما ماتوا
و كنت تصدق أن الله أخبرناعن مثلهم أنهم و الله ما ماتوا
أحياء لم يعرفوا موتا و ما قتلوافي معرك و ذوو رزق و قد ماتوا
فلو تراهم سكارى في محاربهملقلت إنهم الأحياء و إن ماتوا
الله كرمهم الله شرفهمالله يحييهم به إذا ماتوا
لقد رأيتهم كشفا و قد بعثوامن بعد ما قبروا من بعد ما ماتوا

و من ذلك تجلى الحق في كل آية للعارفين من أهل الولاية من الباب ۳۳۴ ظهور الحق في كل صورة دليل على علو السورة و برهان على عموم الصورة عند من عرف سورة ما تميز الرجال إلا بالأحوال في الأعمال من قام برجله قزل فعن سعادته قد انعزل السابق بالخيرات هو الساعي و هو صاحب السمع الواعي و أما المقتصد فهو ما زاد على زاده على قدر اجتهاده و أما الظالم فهو المحكوم عليه ما هو الحاكم و الكتاب قد شمل الجميع و إن كان فيهم الأرفع و الرفيع فالكل وارث فإنه حارث و أصحاب السهام متفاضلون فمنهم المقلون و منهم المكثرون و من قال إن الفرائض قد تعول فما عنده خبر بما يقول فإنه من عمل بموجب القول لم يقل بالعولو من ذلك الاستخلاف خلاف من الباب ۳۳۵ القول بالنيابة مما سبقت به الكتابة لو لا الكتاب ما كان النواب ليس العجب ممن ساء سبيلا مع كونه أقام على ذلك دليلا و إنما العجب ممن اتخذ مستخلفه وكيلا فلو لا الأمر الرباني لرده الأدب الكياني ما أجهل الناس بمواطن الأدب و هو الذي أداهم إلى العطب الحكم للمواطن في الظاهر و الباطن فقد يكون ترك الأدب أدبا و القول بترك السبب سببا الأسباب موضوعة بالوضع الإلهي فما لها من رافع و من قال برفعها فإن عذاب ربه به واقع لأنه لدعواه في رفعه يبتلى و بالابتلاء تحصل له الدرجات العلى و لا يقدر على رفع الابتلاء لأنه مخاطب بالعمل المشروع و الاقتداء فقد قال بالسبب في رفع السببو من ذلك القلوب مساقط أنوار علوم الأسرار من الباب ۳۳۶ الوقائع للأولياء و الوحي للأنبياء و قد يكون المثل للرسل و غير الرسل الملائكة لا تزل تنزل بالتنزيل على قلوب أهل الجمع و التفصيل و لكن لا تشرع إلا لنبي أو رسول مضى زمن الرسالة و النبوة و بقي الوحي فتوهفإن ورد بحكم متصور فإنما هو إخبار بشرع قد تقرر فليعول الولي عليه و ليستند في العمل به إليه و إن وهنت روايته في الظاهر فهو الصحيح و إن ورد ضعف الصحيح في الظاهر فالعمل ممن ورد عليه به عمل في ريح و يجني العامل به ممن ليست له هذه المنزلة جبره و يسعد الله به غيره فلا يكن ممن شقي بعد ما لقيو من ذلك الإنسان مخلوق على صورة الرحمن من الباب ۳۳۷ إنما يرحم الله من عباده الرحماء فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الرحم شجنة من الرحمن و هي الصورة التي خلق عليها الإنسان فمن وصلها وصل و هو عين وصلها و من قطعها قطع و هو عين فصلها فالرحمن لها فاصل و الإنسان لها واصل فإن الشحنة قطعة فانظر في هذه المحنة أين التخلق بأخلاق الله عند المتعطش الأواه فمن قطعها تخلق و من وصلها عمل بما شرعه الحق فاقطعها عنك تكن متخلفا وصلها به تكن متحققا فإنه كذا فعل و بهذا الوحي علينا نزل فإن لم تتخلق بها على هذا الحد فما وفيت بالعقد فكما هي شجنة منه هي شجنة منك فحينما قطع عنه ليأخذ ما قطعت عنك هذا هو السحر الحلال لا ما تقوله ربات الحجال هم في الأجنة ما ولدوا و في الأكنة ما شهدوا و من ذلك السرار يشفع الإبدار من الباب ۳۳۸ الهلال و ترى المحتد شفعي المشهد و القمر بالنص له الصورة و المقدار بالزيادة و النقص لأنه و إن لم يرجع على معراجه فهو على منهاجه فما من دور إلا و هو حور لا كور و السرار يشفع الإبدار من غير الوجه الذي تدركه الأبصار فيسمه الحق سمة المحق من كان ذا وجهين فبذاته صير نفسه اثنين فهو البرزخ لنفسه كالميت في رمسه ميت عند السميع البصير حي عند منكر و نكير هو المتكلم الصامت كما هو الحي المايت فما أنار إلا أظلم و ما أسفر إلا أعتم صورة الحق مع خلقه طلوع الشمس في البدر من أفقهو من ذلك تكرار الرؤية لحصول المنية من الباب ۳۳۹ لما انسحبت الحدود على الأمثال قيل بتكرر الأشكال و هي مسألة فيها إشكال هل هذا الأمر المدرك بالبصر في الزمن الثاني المتصور هل هو ذلك العين المقرر ما برح أو زال ثم عاد فتكرر أو هذا مثل الماضي حدث فتصور فإن كان مثل رجوع الشمس فما فيه لبس فإن الشمس لا مستقر لها عند من علمها و ما جهلها و لها مستقر يراه عين المؤمن في الايمان بالخبر و لها بهته و لهذا تطلع من المغرب بغتة مع كونها ما سكنت عن حركتها و لكن حيل بينها و بين بركتها فلم ينفع بطلوعها إيمان و لا عمل و لحق أهل الاجتهاد بأهل الكسل فترى ربك مرارا و لا تعقل تكرارا و ذهبت المثل باندراس السبل من ذلك الأرض مهاد موضوع و السماء سقف مرفوع من الباب ۳۴۰ لو لا الأنوار ما طلب الاستظلال و لا ظهرت من الكثائف الظلال فهو نكاح موجود و عرس مشهود و كتاب معقود يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فلا بد من قرش في عرش فهي المهاد الموضوع و أنت السقف المرفوع بينكما عمد قائم عليه اعتماد السبع الشداد لكنه عن البصر محجوب فهو ملحق بالغيوب أ لم تسمع قول من أوجد عينها فأقامها بغير عمد ترونها فما نفى العمد لكن ما يراه كل أحد فلا بد لها من ماسك و ما هو إلا المالك فمن أزالها بذهابه فهو عمدها المستور في إهابه و ليس إلا الإنسان الكامل و هو الأمر الشامل الذي إذا قال الله ناب بذلك القول عن جميع الأفواه فهو المنظور إليه و المعول عليهو من ذلك ركن الرياح مسرح ذوات الجناح من الباب ۳۴۱ إن الريح كانَ عِنْدَ الله وَجِيهاً و الله يزجي السحاب و العين تشهد أن الريح يزجيها

إن السحاب التي الرحمن يزجيها العين تشهد أن الريح تزجيها

فمن النائب فهو الصاحب فاجعل النائب من أردت أن شئت من غاب و إن شئت من وجدت بالريح كان النصر و الدمار فاختلفت الآثار و العين واحدة صالحة فاسدة تطفئ السراج و تشعل النار و الهبوب واحد من عين واحد و اختلفت الآثار إِنَّ في ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ما ذاك إلا لاختلاف استعداد المحل و من عرف ذلك عرف اختلاف الملل في النحل فلكل ملة نحلة كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَ هَؤُلاءِ من عَطاءِ رَبِّكَ فأنزل نفسه منزلة الهواء فأمد النار بالاشتعال و السراج بالانطفاء لتنظر في حقائق الأشياء فمن نظر في حقائقها عاش عيشة السعداء فكن من الأمناء فلا تذع شيئا من هذه الأسرار الإلهية إلا لأهلها بطريق الإيماء فإن الله أقدر على ظهورها و لكن حجبها بنورها و من ذلكعلم المركب و البسيط في المحاط و المحيط من الباب ۳۴۲ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً عند من رزقه الله فهما فلا تعم الإحاطة كل شيء إلا إذا كانت معنى و هذا القول انقلوه عنا فإن زالت عن هذه المنزلة فقد زالت تلك التكملة فهي إحاطة فيما أحاطت به و هذا الأمر مشتبه لا يحيط البسيط بالمركب لأن البسيط لا يتركب

إن البسيط إلى البسيط بسيط فهو المحاط و لو تراه يحيط

هو المحاط لأن القلب وسعه و هو المحيط لاستوائه و هو الإمعة لكن منعت الحقيقة أن يقال مثال هذا المقال فكل شيء لا يخرج عن حقيقته و لا يعدل به العالم عن طريقته ما في الوجود إلا التركيب هكذا شهده أهل الفطنة و التهذيب ما عقلت ذاتا إلا لعينها و ما عقلتها لعينها إلا من حيث كونها فإنها لذاتها آلة فلا بد من على من ليثبت سواه و السوي يطلب زيادة حكم على العين فلا بد من التركب في الكون لمعقولية الاثنين و تحقق الشيئين و هذا لا يخفى على ذي عينينو من ذلك علم التحجير في الأدب مع السراج المنير من الباب ۳۴۳ إذا كانت السور تملي و الآيات تتلى فاستمع و أنصت لعلك ترحم بالفهم فترتجع فاعلم فالرجوع إنك تعلم فإن خالجته فيها حرمت عليك معانيها فالزم بيتك و جهز ميتك و فكر في موتك و اخفض من صوتك فإن البررة الكرام لا يحبون رفع الصوت بالكلام لأن الجهر ظهور و هم أهل ستر و غيب مع أنهم نور فهل خفاؤهم لشدة ظهور هم أو هو لسدل ستورهم

أخبروني أخبروني حققواو إلى عين طريقي طرقوا
فإذا كنتم كما قلت لكمفاعلموا أنكم لم تمرقوا
ثم حزتم قصب السبق لكمو كذا السابق من لا يسبق

ذكر الله كشف الغطاء عن البصر فما هو ذلك الغطاء الذي إذا زال جاء مثل هذا الغطاء القرين صاحب في الشاهد و الغائب فمن عرف قدر صاحبه فقد قام بواجبه و القرين عند أهل المعرفة لا بد أن تكون على صفة فاعتبرها في صحبته و حذار من غدرته و قد يغدر الصاحب في بعض المذاهب رسول الله ص قبل من الذي أتى إليه مسلما إسلامه و صحبته و ما قبل غدرته لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لمن سمع القول فاتبع أحسنهو من ذلك من افتتح بالمنح من الباب ۳۴۴ المنحة مردودة إلا منحة الحق فإنه ما ثم على من ترد لأنه ما يشبه الخلق لا يقبل المنافع و هو النافع فتح الغيوب على ضروب فالكل في كل زمان و نفس في مزيد لكن بعض العالم في لبس من خلق جديد المبايعة تشهد بالمنازعة فإن مبناها على السمع و الطاعة و موافقة الجماعة و من شذ شذ إلى النار بذا جاءت الأخبار من عرف قدر الإمام لم يقع فيه و إن جار بملام اتركه و من استخلفه فإن أمنه أمنه و إن خوفه خوفه من عرف قدر السلطان لم يعصه و إن عصى الله فيه لم يستقصه أنظره مجبورا مسيرا لا تنظره مختارا مخيرا و استرح عليه و استند إليه فهو الظل من آوي إليه لم يلحقه ذلو من ذلك علم الأسرار في الأنهار و البحار من الباب ۳۴۵ علم الاستنباط لأهل البساط علم الأحوال لمن شهد الأهوال العلم السهل لمن كان من الأهل علم الإنتاج لأصحاب المعراج و علم الأسماء و الرسوم لمن جمع هذه العلوم و قد انحصر أصحابها في السبعة من العدد و هم الأبدال عند كل أحد فمنهم المنفرد بعلم واحد و منهم الجامع من غير أمر زائد و منهم الجامع بين اثنين لذي عينين و منهم الفائز بالثلاث و هو صاحب الميراث الحائز جميع المال فله الكمال و ما ورث الله إلا الكتاب لذوي الألباب فهم ورثة النبي لا ورثة الولي فإنه لا يورث إلا الميت الراحل عن البيت و الحق لا يفارق فتدبر هذه الحقائقو من ذلك في الكثبان تسامر الخلان من الباب ۳۴۶ أصحاب الحدر ما لهم هذا السمر هذا السمر لأصحاب السمر الغيوب و إن انكشفت للقبائل و الشعوب فإن القبائل لهم فيها الباع المتسع الطائل و أما الشعوب فريحهم دون ريح القبائل في الهبوب لا يبلغ الأعاجم مع اعتلائها في سمائها مبلغ الإعراب دليلنا الخيول العراب الإعجام إبهام و الإعراب إبانة الكلام ما منع المعارض إلا من العربي لا من الأعجمي اختص الإعجاز بالقرآن و إن كانت الكتب المنزلة كلام الرحمنلكن البيان و الشرف و الامتنان و المجد العظيم الشأن إنما ظهر في اللسان عند البيانو من ذلك المنزلة الرفيعة في التزام الشريعة من الباب ۳۴۷ لا تتبع إلا ما نزل به الروح عليك و جاء به الملك أو الإلقاء إليك و إن كنت وليا فإنك وارث نبيا فما يجيء إلى تركيبك إلا بحظك من الورث و نصيبك فانظر ما سهمك و ما هو قسمك فذلك علمك فلا تشرع حكما وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ثم اعلم أيها الولي الأكرم إنك و إن ورثت علما موسويا أو عيسويا أو غيرهما ممن كان من الرجال بينهما فإنما ورثت علما محمديا ساويت فيه ذلك النبي لعموم رسالة محمد الحائز المقام المحمود العلى إليه ترجع عواقب الثناء فهو صاحب جوامع الكلم المسماة بتلك الأسماء فلآدم الأسماء و لمحمد الاسم و المسمى و الجامع لهما لا شك أنه صاحب المقام الأسمى و حجاب العزة الأحمىو من ذلك علم الانتكاس و الانعكاس في النور و النحاس من الباب ۳۴۸ الكواكب الثوابت بيوت مظلمة و كذلك السيارة و ما عادت نجوما نيرات إلا بأنوار مستعارة و تكفيك إن كنت عاقلا هذه الإشارة أ لا ترى إلى ما نجم من ذوات الأذناب في ركن النار لرجم الأشرار و لم تزل نجوما و ما كانت رجوما حتى جاء صاحب البعث العام إلى جميع الإمام من الإنس و الجان و لهذا قال سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ فلو ابتغى الربح باستراقه رشدا ما وجد له شِهاباً رَصَداً فحيل بينه و بين السمع لما نواه من عدم النفع فصاروا جهلا و قد كانوا علما فإذا طمست النجوم علم عند ذلك ما فات الناس من العلوم فإذا انفطرت السماء و يحق لها أن تنفطر انكدرت النجوم بما ترميهم به من الشرر و من ذلك منزلة من وهب الفضة و الذهب من الباب ۳۴۹ لا يخفى على ذي عينين الفرق بين الذهب و اللجين أين الإنسان الحيوان من الإنسان المخلوق على صورة الرحمن هو النسخة الكاملة و المدينة الفاضلة الذهب لا ظل له ف لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و الفضة على نصيب من الظل لما فيها من الظل و ما لظلها فيء فالنور الخالص للعين و الممتزج للجين الذهب نُورٌ عَلىنُورٍ و اللجين فارَ التَّنُّورُ و ليس سوى تنفس الصباح و تبسم فالق الإصباح إن كان الحق فما خلقه إلا بشمسه و إن كان الشمس فالحق على عزته في قدسه و من قدسه أن يكون فالقا كما كان لأرضه و سماواته فاتقا فالرتق لها من ذاتها و الفتق عرض لها من صفاتها إذ لو لم يكن لها قبول الفتق ما حكم به الفاتق على الرتق و الفاتق الفالق بلسان الحقائقو من ذلك من فصل ما وصل من الباب ۳۵۰ حكمة التفصيل لظهور وجه الدليل إذ في جبلة كل ملة طلب الأدلة لأنهم لم يكونوا ثم كانوا و وجدوا في نفوسهم افتقارا خضعوا له و استكانوا فقالوا من أو إلى من لا بد على أعياننا من زائد و لا بد أن يكون له حكم الواحد و إن اتصف بالكثرة و طريق النسب فهي غير مؤثرة في ذات هذا النسب فهو الواحد الكثير لأنه الحي العليم القدير و مع أنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ف هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فحكم على نفسه بحكم الجماعة و إن كان العقل يحكم فيه بالشناعة فالرجوع أولى إلى قوله و لا يصرفنك عنه صارف استشناعه و هو له فإنه لو أثر في نزاهته و قدسه ما نسب ذلك إلى نفسه فالذي هو عندنا تشبيه هو عند الله تنزيه من نزول و فرح و استواء و كينونة في سماء و عرش و عماء و من ذلك المشاورة محاورة من الباب ۳۵۱ المشاورة و إن دلت على عدم الاستقلال بجودة النظر فهي من جودة النظر و إن نبهت على ضعف الرائي فهي من الرائي عرض الإنسان ما يريد فعله على الآراء دليل على عقله التام ليقف على تخالف الأهواء فيعلم مع أحدية مطلوبه أنه و إن تفرد فله وجوه تتعدد و أي شيء أدل على أحدية الحق من مشاورة الخلق لا يطلع على مراتب العقول إلا أصحاب المشاورة و لا سيما في المسامرة فإنها أجمع للهم و الذكر و أقدح لزناد الفكر و من هنا تعرف ما يحصل لأهل الليل من جزيل النيل في نزول الحق من عرشه إلى سمائه في الثلث الباقي من الليل تهمما بعباده من أولياءه ليهبهم من آلائه و نعمه ما يقتضيه عموم جوده و كرمهو من ذلك المؤمن من لا يفضح الكاذب و يصدق المؤمن من الباب ۳۵۲ الكذب وجود فإنه عن شهود محله النفس و إن لم يكن من مدركات الحس و على الحقيقة فإنه محسوس في مقام التقديس و الحس أشرف من العقل لما فيه من الإطلاق فله السراح بالاستحقاق و إنه المحيطبما تعطيه الأوهام و إن أحالته الأحلام و العقول قاصرة عن نسبة الوجود إلى هذه الأعيان المتخيلة الحاصرة و ما سمي الصدق إلا لصلابته في تنوره لأنه ينكر و يغالط نفسه فيما نواه صاحبه من طريق وهمه و خياله في تصوره فلا يقدر على جحد ما أدرك و يقضي عليه في حال وجوده بالعدم فما أعظمه من مهلك فهذه مسألة ضل بها كثير و اهتدى بها كثير و ما ضل به إلا الفاسقون و لكن أكثر الناس لا يشعرونو من ذلك الجمرات جماعات من الباب ۳۵۳ الجمرة قد تكون جماعة الأموات و الزمرة لا تكون إلا جماعة لها أصوات ما حصل المنى في جمرات منى إلا لكونها حازت مقام التحصيب فأفادت أهل النظر و التهذيب فكبر عند كل رمية لما رآه بلا مرية فما حصب إلا من له وجود و إن لم تدركه عين الشهود لكن أدركوه بالإيمان فقام لهم مقام العيان و أدركه الجاهل و من ورثه بعينه في عين كونه فكانت أسماء إلهية أذهبت أسماء و أنباء مسموعة أعدمت أنباء اشتركت جمرات منى و جمرات الزمان في التثليث و التسبيع لاجتماعهما في المقام الرفيع فالجمرة الدنيا لأصحاب النسب الإلهي دينا و دنيا و أهل الجمرة الوسطى للمحافظين على الصلاة الوسطى و جمرة العقبة لها الانفراد و التقدم بالمرتبة و من ذلك الجواد ذو جواد من الباب ۳۵۴ لا تقل وصلت فما ثم نهاية و لا لم أصل فإنه عماية ليس وراء الله مرمى و هنالك يستوي البصير و الأعمى الناظر إليه ينتهي و يقف و صاحب الكشف فيه يكشف و يعترف لا يشكو الجواد إلا الجواد فإن الجود يخلي الخزائن لما تطلبه الكوائن و المحدث في الدنيا محصور و بالمشيئة الإلهية مقهور فعلى قدر ما يعطي يهب و إن قيل له اذهب ذهب لا تخلى المخازن ما دامت المعادن و المعادن عماله و العاملون أصحاب أجر و عماله فإما همة و إما مال ما هنالك آمال هذه أحوال الرجال أهل الاتصال في الانفصال و أهل الانفصال في الاتصالو من ذلك تسوية الصفوف مألوف من الباب ۳۵۵ تسوية الصفوف من تمام الصلاة و الإمداد بالمألوف من كمال الصلاة فلا يناجيه إلا راجيه و لا يهابه إلا أهابه أنت إهابه ما لم تدبغ فإذا بغت فأنت الرسول المبلغ إما رسول ورائه بتحصيلك ميراثه و إما رسول مستقل جاءه بيانه و ليس هذا زمانه فإن باب التشريع قد ضاع مفتاحه و قيد سراجه فصباحه لا ينبلج و بابه لا ينفرج و إن خوطب به الكامل الجامع الشامل فهو تعريف بما ثبت و إعلام بما عنه سكت عليك بالصفوف الأول فمنها تشاهد الأزل و إياك أن تتأخر فتؤخر و أنت ذو وراء فما ترى و لا يشهد المحيط إلا البسيط فإن كنت وجها كذلك فأنت أنت فصل حيث شئت فصلو من ذلك تعشير القرآن في الجنان من الباب ۳۵۶ هذا لسان كما جاء أخذناه و أوردناه كما سمعناه قال الآتي المواتي إذا خاطبك الحق بلسان لا تعرفه فقف و قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً و قال الفرقان نتيجة العامل بالقرآن العظيم و تختلف نتائج القرآن باختلاف نعوته فالقرآن المطلق يعطي ما لا يعطيه القرآن المقيد و قد قيد الله قرآنه بالعظمة و المجد و الكرم و قال إذا خوطبت بالرسالة فقف حتى تعلم عمن أنت رسول فإن الرسالة و النبوة قد انقطعت بوجود رسالة رسول الله ص و بما أنت رسول و لمن أرسلت و ما حظك منها و من ذلك رسالة الأرواح في الأرواح من الباب ۳۵۷ قال رسالة الأرواح لا تزال دائمة فإن بيدها مفاتيح نفحات الجود الإلهي فمن تعرض لتلك النفحات أعطته مفاتيحها فنال منها على قدر تعرضه و قال إذا تعرضت إلى الله تعرض إليه تعرضك لجود مطلق و إياك أن تبخله فإن جميع الممكنات في يديه و هي لا تتناهى و أنت لا تطلب إلا متناهيا و قال لا تعجب من نعت الجواد بالعطاء و إنما العجب ممن نعته بالإمساك و قال ما خلق الله أعجب من الدنيا فمن اعتبرها رأى الأمر على ما هو عليه و قال كل ما في الدنيا عجب و أعجب ما فيها وصف الحق بما لا يليق به و ما أطلق الألسنة عليه بذلك إلا هو كما أطلق السنة أخرى بتنزيهه عن ذلك و ضرب الناس بعضهم ببعض إلى يوم كشف الغطاء و من ذلك الغرامة شهامة من الباب ۳۵۸

إذا يخص الذي يوحى إليه بماأنى به الوحي من علم و من خبر
من غير معرفة منه بذاك و لايدري به أحد من سائر البشر
فلا يعرفه و ليلزم شرائطهبالاتباع الذي قد جاء في الأثر
هذا هو الأدب المختار جاء بهرسول ربك في الآيات و السور
في مثل طه و في مثل القيامة لاتعدل به أدبا إن كنت ذا نظر
هذي وصيتنا فالزم طريقتهافإنما أنت في الدنيا على سفر

و قال أنت مأمور بأن تعمل شكرا و الشكر صفته و الزيادة مقرونة بالشكر منه إليك بالنص و فيه تنبيه بما يطلبه منك من الزيادة فيما شكرك عليه فإياك إن تغفل عن هذا القدر و كن مع الله كما أنت مع نفسكو من ذلك الأعراب سادات الأحزاب من الباب ۳۵۹ قال الأحزاب شعوب و قبائل فكن من أهل القبائل فإنهم أكرم أحزاب و نبيك عربي و قال لا تحجم فيحجم عليككما قال ص لا توك فيوكى عليكيأمر بالجود و قال إياكم و خضراء الدمن و هي الجارية الحسناء في المنبت السوء فإن الله يقول يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلىبَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً و هو ما يزينه الشيطان من الأعمال و إن كان لها وجه إلى الحق فالمعدن خبيثجاء إبليس إلى عيسى ع فقال له قل لا إله إلا الله فهذه كلمة حق من معدن خبيث فقال له عيسى ع يا ملعون أقولها لا لقولك و أمركفما قال لا إله إلا الله التي أمره بها إبليس فهذه جارية حسناء في منبت سوء و من ذلك علم الظاهر و التأويل في الحديث و التنزيل من الباب ۳۶۰ قال ما عصى آدم إلا بالتأويل و ما عصى إبليس إلا بالأخذ بالظاهر فما كل قياس يصيب و لا كل ظاهر يخطئ و قال إن قست تعديت الحدود و إن وقفت مع الظاهر فاتك علم كثير فقف مع الظاهر في التكليف و قس فيما عداه تحصل على علم كبير و فائدة عظمى و تخفف عن هذه الأمة فإن ذلك أعني التخفيف عنها مقصود نبيها ص فيها و قال الظاهر مظاهر فتلزمه الكفارة قبل الوطء و قال لو أخذوا بالظاهر في كتابهم ما نبذوه وراء ظهورهم فما أضر بهم إلا التأويل فاحذر من غايته و قال الخطب عظيم و الأمر مشكل و المكلف مخاطب بالسنة مختلفة مع البيان الشافي و لكن العيب و السقم من الفهم السقيمو من ذلك من أوتي جوامع الكلم فقد أعطى الحكم من الباب ۳۶۱ و قال إذا أيه الله بأحد في كتابه فكن أنت ذلك المويه به فإن أخبر فافهم و اعتبر فإنه ما أيه بك إلا لما سمعت و إن أمرك أو نهاك فامتثل و ما ثم قسم رابع إنما هو خبر أو أمر أو نهي و قال أنزله في خطابه إياك منزلة الأم من الشفقة فتلقى منه بالقبول ما يورده عليك فإنه ما خاطبك إلا لينفعك و قال لا تجعل زمامك إلا بيد ربك فإن له كما قال يدين فكما أنه قد أخبرك أن يده بناصيتك اضطرارا فاجعل زمامك بيده اختيارا فتجنى ثمرة الاختيار و الاضطرار يجمعك بين اليدين و علم الله لقد أبلغت لك في النصيحة و الذكرى

و من ذلك من أهل الكتاب من هو أسعد من ذوي الأحساب من الباب ۳۶۲ قال نسب الله التقوى فمن اتقاه فقد صحح نسبه و هو عبد الله حقا و إياك و النسب الطيني فإنه غير معتبر و ما أحسن ما قال علي بن أبي طالب القيرواني

ما الفضل إلا لأهل العلم إنهم على الهدى لمن استهدى أدلاء

و قال قدرك عند الله موازن لقدره عندك و أنت أعرف بنفسك مع ربك و قال لا مفاضلة في كلام الله من حيث ما هو كلامه فالكتب كلها من إل واحد و القرآن جامع فقد أغنى و أنت منه على يقين و لست من غيره على يقين لما دخله من التبديل و التحريفو من ذلك المحو و الإثبات في علم الأبيات من الباب ۳۶۳ قال احفظ على بيوت الله و أشرفها بيتا قلب المؤمن فإنه بيت الحق و قال قوّ أساس بيتك و شيد أركانه أساسه التوحيد و أركانه أربعة الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و جدرانه ما بين الأركان و هي نوافل الخيرات و لا تجعل له سقفا فيحول بينك و بين السماء فتحرم الرؤية لا تكن نفسك فيه بالسقف فإن الغيث إذا نزل لا يصل إليك منه شيء و هو رحمة الله رحم به عباده و قال لا تسكن من البيوت إلا أضعفها فإن الخراب يسرع إليها فتبقى في حفظ الله لا في حفظ البيت فإنه من لا بيت له احفظ على رحله ممن له بيت فيه رحله و قال الأمور إذا تناقضت و هي متناقضة بلا شك فاعمدإلى أقربها إلى الحق فاعتمد عليه و أقربها إلى الحق من يسرع إليه الذهاب و الزوال فيبقى الحق الذي هو المطلوبو من ذلك أخبار الأنبياء مسامرة الأولياء من الباب ۳۶۴ قال إذ و لا بد من الحديث فلا تتحدث إلا بنعمة ربك و أعظم النعم ما أعطيت الأنبياء و الرسل فبنعمهم تحدث و قال الولي الله فلا تجالس غيره و لا نتحدث إلا معه فإنه يسمع عباده فاسمع الله فإنك إن أسمعت غيره فقد أسأت الأدب معه أ لا ترى إلى الإنسان إذا أقبل على كلامه جليسه فاسمع غيره أخجله و إذا أخجله لم يا من غائلته و أهون غائلته أن يقطع به في الموضع الذي يحتاج إليه فيه و قال مجالسة الرسل بالاتباع و مجالسة الحق بالإصغاء إلى ما يقول فإنه المتكلم الذي لا يجوز عليه السكوت فكن سامعا لا متكلما و من ذلك من يتوقى الضرر ليس من البشر من الباب ۳۶۵ قال البشر كل من باشر و ما ثم إلا من باشر فما ثم إلا بشر و ما ثم إلا من يتوقى الضرر مما روينا أن جبريل و ميكائيل ع بكيا فأوحى الله إليهما ما شأنكما تبكيان فقالا لا نأمن مكرك قال كذلك فكونا لا تأمنا مكريو قال كل ما سوى الله معلول و المعلول مريض فملازمة الطبيب فرض لازم و قال كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعىإِلىكِتابِهَا لتقرأه حيث هو فاجعل كتابك في عليين فإن جعلته في سجين فاختمه بالتوحيد و قال اتخذ الله وقاية بأن تكون له هنا وقاية فإنك إن اتقى بك في الدنيا اتقيت به في الأخرى و قال يا ولى ما خلق الله أكمل من الإنسان فلا ترض بالدون و اطلب معالي الأمور و ما ثم أعلى من العلم بالله فلا تشغل نفسك بغير البحث فيه و الأخذ منه و ميزه في الخلق بترك العلامة فإنها علامة و من ذلك منازل الأنبياء ع من ظلل الغمام من الباب ۳۶۶ قال لا تغفل عن مشاهدة الغمام فإنه مذكر كل مؤمن بربه و قال إذا كان الحق على قدر ما جاء العلماء به فاعتمد على الحق الذي جاءت الرسل بنعته و إياك و الفكر فيه فإنه مزلة قدم قف عند ظاهر ما جاءت به من غير تأويل فإن الرسل ما تنطق عَنِ الْهَوىإِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحىعلمهم شديد القوي و قال الخلق عيال اللهو أكرم العيال عند رب البيت صاحبة البيت و ليس إلا الرسل و من ورثهم على مدرجتهم فالورثة كالسراري لرب البيت فهن و إن كن سراري فقد اشتركن مع الحرائر في الأسرة و الأسرار و الإماء إلى الأصل أقربو من ذلك ما بين الشبهة و البرهان من الفرقان من الباب ۳۶۷ قال إياك أن تتخدع فإن الشبه ما تظهر إلا بصور البراهين و هي أقرب إلى الأفهام بالأوهام من الأدلة و قال احذر من القرآن إلا أن تقرأه فرقانا فإن الله يُضِلُّ به كَثِيراً أي يحيرهم وَ يَهْدِي به كَثِيراً أي يرزقهم الفهم فيه بما هو عليه من البيان وَ ما يُضِلُّ به إِلَّا الْفاسِقِينَ و هم الذين خرجوا عن حدوده و رسومه و قال أنت أنت و هو هو فاحذر أن تقول كما قال العاشق أنا من أهوى و من أهوى أنا فهل قدر على أن يرد العين واحدة و الله ما استطاع فإن الجهل لا يستطاع فأتى بذكره و ذكر من يهوى ففرق و اعتقد الفرقان تكن من أهل البرهان لا بل من أهل الكشف و العيان قد علمت إن ثم غطاء يكشف و قد آمنت به فلا تغالط نفسك بأن تقول أنا هو و هو أنا

و من ذلك توالى الأنوار على قلوب الأحرار من الباب ۳۶۸ أول نور ظهر الكوكب ثم تنكب و تلاه القمر فما أثر فلما بدت الشمس أزالت ما في النفس و كانت هذه الأنوار عين الدليل في حق إبراهيم الخليل ع

من نظر الحق إلى سرهأناله العز على غيره
فليشكر الله على قدر ماأعطاه رب الخير من خيره
إذا دعاه الحق من كونهأقبل نحو الحق من فوره
لا يتأنى و ليقف عارفابقدره المعلوم في طوره
إله إبراهيم أعطى الذيأراد إبراهيم في صوره
أطياره فنال مطلوبهبما أتى الأنباء في طيره
فنور ما في الروح من نورهو نور ما في الجسم من نوره
إن خصك الله به فاستعذمن حوره القاضي على كوره
من قال لا ضير لما قد رأىمن انقلاب الأمر في ضيره
ما فلك دار على قطبهإلا أتى بالكون في دوره
لله من قاض و من عادلقد أمن الأقوام من جوره
و فضله عم و لا صارففي كوره الأعلى و في حوره

و من ذلك ما يعطي البقاء في دار السعادة و الشقاء من الباب ۳۶۹ قال من تلا المحامد و لم يكن عين ما يتلوه منها فليس بتال و كذلك من تلا المذام و كان عين ما يتلوه منها فليس بتال فما نزل القرآن إلا للبيان و قال كن أنت المخاطب في خطاب الحق بسمعك لا بسمع الحق فإنه لا يأمر نفسه و لا ينهاها و قال لا تحزن على ما يفوتك من جنة الميراث فإنه ما فيها تقصير و إنما ينبغي لك أن تحزن على ما يفوتك من جنة الأعمال و قال لا تعتمد إلا على جنة الاختصاص فإنها مثل التوفيق للأعمال الصالحة في هذه الدار لا تنال إلا بالعناية لا بالاكتساب و قال كل مما يليك إذا كان الطعام واحدا فإن اختلف فكل من حيث شئت و ذلك أن العقائد مختلفة و المطلوب بها واحد فإن نظرت إليهم من حيث أحدية المطلوب فأثبت على ما عندك و هو الأكل مما يليك و إن نظرت إليهم من حيثهم فكل من حيث شئت فإنك مصيبو من ذلك سجود القلب و الجسد هل ينقطع أو هو إلى الأبد من الباب ۳۷۰ قال ما عرفنا نقص سهل إلا من سجود قلبه و ما أخبر أنه رآه ساجدا فرآه على ما كان عليه و إنما أخبره أنه يسجد و لا سجود إلا من قيام أو جلوس و لا قيام للكون فإن القيومية لله و قال لكل اسم إلهي تجل فلا بد أن يسجد له القلب فلا يزال يتقلب من سجود إلى سجود و بهذا سمي قلب العارف قلبا بخلاف قلوب العامة لاختلاف تقلباتها فيما يخطر لها من أحوال الدنيا و تلك بعينها هي عند العارف أسماء إلهية فانظر إلى ما بين المنزلتين كيف يرتقي هذا بعين ما ينحط به هذا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ و قال ما وقع ما وقع إلا من تعشق كل نفس بما هي عليه و لذلك قال كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فلو تبين لكل حزب ما له و ما له لفرح من ينبغي له أن يفرح و حزن من ينبغي له أن يحزن و قال لو خرجوا من العمرة إلى ما كانوا عليه أول مرة في قولهم بلى لسعدوا و من ذلك التقسيم في الكلام الحادث و القديم من الباب ۳۷۱ قال كلام الحادث محدث و كلام الله له الحدوث و القدم فله عموم الصفة فإن له الإحاطة و لنا التقييد و قال لا يضاف الحدوث إلى كلام الله إلا إذا كتبه الحادث أو تلاه و لا يضاف القدم إلى كلام الحادث إلا إذا تكلم به الله عند من أسمعه كلامه كموسى ع و من شاء الله من عباده في الدنيا و الآخرة و أهل السعادة و أهل الشقاء يقول الله لأهل جهنم في جهنم اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ و قال من سمع كلام الله من الله استفاد و من سمعه من المحدث ربما عاند و ربما قبل بحسب ما يوفق له و قال العجب كل العجب من قذف الحق على الباطل و الباطل عدم فما وقع على شيء فلمن دمغ بقذفه و لا عين له في الوجود و لو كان له وجود لكان حقا فهذا من أعجب ما سمعته الآذان من أصحاب القلوبو من ذلك ما يعطي خطاب الجود و السماحة من الراحة من الباب ۳۷۲ قال إن كان العماء كالعرش فالخطاب باقمن السائل الذي سأل رسول الله ص أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق فقال ص كان في عما ما فوقه هواء و ما تحته هواء فإن قصد السائل بالخلق كل ما سوى الله فما هو العماء و هذه مسألة خفية جدا و قال بالاستواء صح نزوله تعالى كل ليلة إلى السماء و مع هذا فهو مع عباده أينما كانوا و لما علم إن بعض عباده يقولون في مثل هذا بعلمه أعلم في هذه الآية إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ليغلب على ظن السامع أنه ليس على ما تأولوه فإنا لا نشك أنه يحيط بنا علما أينما كنا و كيف لا يعلم ذلك و هو خلقنا و خلق الأبنية التي نحن فيها و كذلك لو قال في تمامها على كل شيء شهيد و قال لكل اسم من الأسماء الحسنى وجوه في التجليات لا تتناهى و إن تناهت الأعمار في الدنيا فلا نهاية لها في الآخرة و من ذلك سر الانخناث إلحاق الذكران بالإناث من الباب ۳۷۳ قال الخنثى إذا كمل نكح و نكح فولد و أولد فحاز الشهوتين فمن أنزله منزلة البرزخ أعطاه الكمال و من وقف مع عدم تمكنه من الانخناث أعطاه النقص عن درجة الكامل فهو بحسبما يعتبره من ينظر فيه و المعتبر بحسب ما يقام فيه و قال المترجلات من النساء كالمتخنثين من الرجال فإن خلقوا على ذلك فهم بحسب ما خلقوا عليه و ما ذم إلا التغمل فاحذر منه و قال كملت مريم ابنة عمران و آسية امرأة فرعون فقد ثبت الكمال للنساء كما أثبته للرجال وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ فما هو هذا الكمال إن كان الانفعال فخذه إلى عيسى ع و قال لآدم على النساء درجة و لمريم على عيسى درجة لا على الرجال فالدرجة لم تزل باقية و بها حاز الرجل الثلث الثاني فكان له الثلثان فلو وقعت المساواة لكانا في المال على السواء و قال تعجب زكريا مما تعجبت منه مريم و سارة فلحق الرجال بالنساء و ثم ما هو أعجب وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ الله هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ في مقابلة امرأتينو من ذلك من وعظه النوم من القوم من الباب ۳۷۴ قال من أراد أن يعرف حاله بعد الموت فلينظر في حاله إذ نام هو و بعد النوم فالحضرة واحدة و إنما ضرب الله لنا ذلك مثلا و كذلك ضرب اليقظة من النوم كالبعث من الموت لقوم يعقلون و قال الدنيا و الآخرة أختان و قد نهى الله عن الجمع بين الأختين و الجمع يجوز بين الضرتين فما هما ضرتان لكن لما كان في الإحسان إلى إحدى الأختين بالنكاح إضرار بالأخرى لذلك قيل فيهما ضرتان فتنبه و قال سفينتك مركبك فاخرقه بالمجاهدة و غلامك هواك فاقتله بسيف المخالفة و جدارك عقلك لا بل الأمر المعتاد في العموم فأقمه تستر به كنز المعارف الإلهية عقلا و شرعا حتى مبلغ الكتاب أجله فإذا بلغ عقلك و شرعك فيك أشدهما و توخيا ما يكون به المنفعة في حقهما و ما أريد بالشرع إلا الايمان فإن العقل و الايمان نور على نور و من ذلك ما يحصل صاحب الرحلة عن كل نحلة من الباب ۳۷۵ قال الرحلة من الأكوان إلى الله تعالى جهل به تعالى فلو رأى وجه الحق في كل شيء لعرف قوله تعالى وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها و قوله فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله و قوله لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً على الاعتبارين في قوله منهاجا و قال الظلمة دليل على علم الغيب و النور دليل على علم الشهادة فالليل لباس فأنت الليل و النهار للحركة فهو للحق شئونه الحركة حياة و هي حقية و السكوت موت فهو خلقي و مع هذا فله ما سكن بالوجهين من السكون و الثبات و لك ما تحرك بالوجهين من و إلى و لا اعتبار لليل و لا لنهار فله ما فيها من حكم الإيجاد و لك ما فيها من الانتفاع و النوم راحة بدنية و مكاشفات غيبية عينيه و قال إرداف النعم و تواليها إرفاد الحق و منحه لعباده فمن اتقى الله فيها سعد و من لم يتق الله فيها شقي و قال مواهب الحق لا تحجير عليها فلا تقل لم نعط فإن الحق يقول لم تأخذ الدليل ما ورد من التكليف قيل لك لا تفعل فعلت قيل لك افعل لم تفعل هكذا الأمر و من ذلك الفرق في الوحي بين التحت و الفوق من الباب ۳۷۶ قال إذا قام المكلف بما خاطبه به رسوله من حيث ما بلغه عن ربه لا من حيث ما سن له فما دخل له مما أتحفه الحق به من المعرفة به في ميزان قيامه فذلك العلم المكتسب و ما خرج عن ميزانه و لا يقبله ميزان عمله فذلك علم الوهب الإلهي فالعلم الكسبي نصر الله و الوهبي فتحه ف إِذا جاءَ نَصْرُ الله وَ الْفَتْحُ علم أنه قد قام بحق ما كلف و إذا انقادت إليه قواه الحسية و العقلية فمشت معه على طريقه الذي هو صراط الله لا صراط الرب فليشكر الله على ما خوله به و حباه و قال خفي عن الناس طاعة إبليس بلعنة الله إياه كما خفي عنهم موافقة الملك ربه في خلافة آدم بثناء الله عليهم و رضاه عنهم و من ذلك المنع في الصدع من الباب ۳۷۷ قال حفظ الله ذكره بالحفظة من البشر و بالصحف المكرمة التي بأيدي السفرة الكرام البررة فالحق في قلبه و كلامه في صدره و قال خزائن الله صدور المقربين و أبواب تلك الخزائن ألسنتهم فإذا نطقوا أعنوا السامعين إن كانت أعين أفهامهم غير مطموسة و قال إذا تميز العارف بالإضافة إلى معروفه لقطن الحجة فإن الحجة البالغة لله و عصم من الخطاء في القول و العمل و قال الهبة العظمى ما أعطاك الله من الرحمة في قلبك بعباده فخفضت لهم الجناح و ألنت لهم القول يقول كهمس في رجزه

ألبس لكل حالة لبوسها إما نعيمها و إما بؤسها

و قال إنما كانت الحجة البالغة لله لأن العلم يطابق المعلوم فافهمو من ذلك ما هو المقام الجليل الذي صح للخليلمن الباب ۳۷۸ قال المحدث في القديم ما هو القديم في المحدث اتَّخَذَ الله إِبْراهِيمَ خَلِيلًا و ورد في الخبر لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا لكن صاحبكم خليل اللهفانظر إلى ما تحت هذا من المعنى اللطيف قال بعضهم

و تخللت مسلك الروح مني و بذا سمي الخليل خليلا

و قال ما ثم إلا أسماؤه و ليست سواه و ما هي دلائل عليه بل هي عينه و قد تخللها المتخلق الكامل فهو الخليل و قال الله الصاحب و أنت الخليل و قال نال محمد ص الخلة و الوسيلة بدعاء أمته و لذلك أمرهم بالصلاة عليه كما صلى على إبراهيم و أمرهم أن يسألوا له الوسيلة و جعل الجزاء الشفاعة و قال كل خليل صاحب و ما كل صاحب خليل و قال المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل فلينظر أحدكم من يخالل أي على عادته و خلقه و أنت خليل الحق فهو على ما أنت عليه لهذا وصف نفسه بما أنت عليه من الفرح و التبشيش و التعجب و الضحك و جميع ما ورد عنه مما هو لكو من ذلك الكلام بعد الموت هل هو بحرف و صوت من الباب ۳۷۹ قال الكلام بعد الموت بحسب الصورة التي ترى نفسك فيها فإن اقتضت الحرف و الصوت كان الكلام كذلك و إن اقتضت الصوت بلا حرف كان و إن اقتضت الإشارة أو النظرة أو ما كان فهو ذلك و إن اقتضت الذات أن تكون عين الكلام كان فإن جميع ذلك كله تقتضيه تلك الحضرة و إن رأيت نفسك في صورة إنسان حزت جميع المراتب في الكلام فإنه العام الجامع أحكام الصور و قال وَ إِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ يعني بالنظر العقلي فالكل ناطق و تقع العين على ناطق و صامت فالمؤمن يدرك ذلك إيمانا و صاحب الكشف يدرك الكيفية و الكشف منحة من الله يمنحها من شاء من عباده و قال كل نطق في الوجود تسبيح و إن انطلق عليه اسم الذم و بعلم هذا فضلنا غيرنا بحمد اللهو من ذلك ما يختص بالدنيا من أحكام الرؤيا من الباب ۳۸۰ قال

إنما قال النبي ص الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا لما في الموت من لقاء الله أ لا ترى إلى قوله في المحتضر فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ و لم يقل عقلك فكلما أنت فيه في الدنيا إنما هو رؤيا فمن عبرها في الدنيا كان بمنزلة من رأى في الرؤيا أنه استيقظ و هو في حال نومه كما هو فعبرها و قال من وقف على حكمة تقلب الأمور في باطنه علم أنه نائم في يقظته العرفية و قال الأمر في غاية الإشكال لأنا خلقنا في هذه الدنيا نياما فما ندري لليقظة طعما إلا ما يهب علينا من روائح ذلك في حال نومنا الذي هو شبيه بحال موتنا إلا أن في النوم العلاقة باقية بتدبير هذا الهيكل و بالموت لا علاقة و لا بد أن يختلف الحكم في صورة ما أو في صور و من ذلك ما حال أهل الانتباه في صراط الرب و صراط الله من الباب ۳۸۱ قال صِراطِ الله إِنَّ رَبِّي عَلىصِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و هذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً و قال لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا و قال ادْعُ إِلىسَبِيلِ رَبِّكَ و قال وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً و قال صِراطِ الله الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وَ ما في الْأَرْضِ و قال قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى الله و قال ما يدعو إلى الله على بصيرة إلا من كان على بينة من ربه و الشاهد الذي يتلوه منه ما يوافقه على ذلك من النفوس التي كشف الله لها عن ذلك و قال ما ثم إلا اختلاف و لا يكون إلا هكذا و إذا سمعت أن ثم أهل جمع فليس إلا من جمع مع الحق على ما في العالم من الخلاف لأن الأسماء الإلهية مختلفة و ما ظهر العالم إلا بصورتها فأين الجمع و قال العين واحدة فالحكم واحد و من ذلك هل في القدم قدم من الباب ۳۸۲ قال من سبقت له العناية عند الله ثبت العالم عنده عن ما هو عليه لا يتبدل في تبدله و تحوله من حال إلى حال و من صورة بصورة و العالم بذلك قليل و قال الدنيا و الآخرة سواء في الحكم إلى أجل مسمى فيما اجتمعا فيه و قال لا يظهر خصوص الآخرة التي تمتاز به عن الدنيا فيكون آخرة ما فيها حكم دنيا إلا إذا انقضى أجلها المسمى و عمت الرحمة و شملت النعمة عند ذلك تكون مفارقة للدنيا و ذلك هو الموت الصحيح الموجب الراحة و هو النوم الذي لا يقظة بعده فإن الله جعل النَّوْمَ سُباتاً أي راحة فكل ما تراه في عين الآخرة الخالصة فهو رؤيا و هنالك يعلم الإنسان العارف اتصاف الحق بالحي القيوم و أنت المايت النئوم و لك البقاء فيما أنت فيه كما إن له البقاء فيما هو فيه و قال من عرف حال العالم و ما له و تصرفاته و أحكامه من هنا فقد عرف و ذلك هو المسمى بالعارف العالم الحكيم فاجهد أن تكون أنت ذلك الرجلو من ذلك الاستقصاءهل يمكن فيه الإحصاء من الباب ۳۸۳ قال إذا رأيت من يتبرأ من نفسه فلا تطمع فيه فإنه منك أشد تبرأ فافهم و قال ما ثم ثقة بشيء لجهلنا بما في علم الله فينا فيا لها من مصيبة و قال ما ثم إلا الايمان فلا تعدل عنه و إياك و التأويل فيما أنت به مؤمن فإنك ما تظفر منه بطائل ما لم يكشف لك عينا و قال اجعل أساس أمرك كله على الايمان و التقوى حتى تبين لك الأمور فاعمل بحسب ما بان لك و سر معها إلى ما يدعوك إليه و قال اجعل زمامك بيد الهادي و لا تتلكأ فيسلط عليك الحادي فتشقى شقاء الأبد و قال من كانت داره الحنان في الدنيا خيف عليه و بالعكسو من ذلك التحديد بين أهل الشرك و التوحيد من الباب ۳۸۴ قال من نعم الله كونه جعل الفطرة في الوجود لا في التوحيد فلذلك كان المال إلى الرحمة لأن الأمر دور فانعطف آخر الدائرة على أولها و التحق به فكان له حكمه و ما كان إلا الوجود و قال سبقت الرحمة الغضب لأنه بها كان الابتداء و الغضب عرض و العرض زائل و قال التوحيد في المرتبة و المرتبة كثرة فالتوحيد توحيد الكثرة لو لا ما هو الأمر كذا ما اختلفت معاني الأسماء أين مدلول القهار من مدلول الغفار و أين دلالة المعز من دلالة المذل هيهات فزنا و خسر من كان في هذه الدنيا أعمى لا علم إلا في الكشف فإن لم تكن من أهله فلا أقل من الايمان و قال المحسوس محسوس فلا تعدل به عن طريقه فتجهل و المعقول كذلك معقول فمن ألحق المحسوس بالمعقول فقد ضل ضلالا مبينا و من ذلك الفاصل بين الحالي و العاطل من الباب ۳۸۵ قال لله سور بين الجنة و النار باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ من قِبَلِهِ الْعَذابُ و عليه رجال يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ و هو الأعراف فيعرفون ما هم فيه و ما هم و قال أخفى الله رحمته في باطن ذلك السور و جعل العذاب في ظاهره لاقتضاء الموطن و الزمان و الحال و أهل الجنة مغموسون في الرحمة و لا بد من الكشف فتظهر رحمة باطن السور فتعم فهنالك لا يبقى شقي الا سعد و لا متالم إلا التذ و من الناس من تكون لذته عين انتزاح ألمه و هو الأشقى و هو في نفسه في نعيم ما يرى أن أحدا أنعم منه كما قد كان بري أنه لا أحد أشد عذابا منه و سبب ذلك شغل كل إنسان أو كل شيء بنفسه و قال أرجى آية في كتاب الله في حق أهل الشقاء في إسبال النعيم عليهم و شمول الرحمة قوله وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ في سَمِّ الْخِياطِ و هذا جزاء المجرمين على التعيينو من ذلك الأفضل و الفاضل و الناقص و الكامل من الباب ۳۸۶ قال من وقف على الحقائق كشفا و تعريفا إلهيا فهو الكامل الأكمل و من نزل عن هذه المرتبة فهو الكامل و ما عدا هذين فأما مؤمن أو صاحب نظر عقلي لا دخول لهما في الكمال فكيف في الأكملية فاعلم و قال لا تتكل على دليل إنه يوصلك إلى غيره غايته أن يوصلك إلى نفسه و ذلك هو الدليل فلا تطمع إلا أن يكون دليلك الكشف فإنه يريك نفسه و غيره و هذا الأفراد الرجال و قال إذا قرأت رسل الله الله فإن انقطع نفسك على الجلالة الثانية كان و إلا فاقصد ذلك ثم ابتدئ الله اعلم حيث يجعل رسالاتهو من ذلك الوجود في الوفاء بالعهود من الباب ۳۸۷ قال الوفاء من العبد بالعهد جفاء و إن كان محمودا لما فيه من رائحة الدعوى و قال احذر أن تفي ليفي إليك أوف أنت بعهدك و اتركه يفعل ما يريد و قال من وفى بعهده ليفي له الحق بعهده لم يزده على ميزانه شيئا و هو قوله أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ و ليس سوى دخول الجنة ورد في الحديث كان له عند الله عهدا أن يدخله الجنة لم يقل غير ذلك وَ من أَوْفىبِما عاهَدَ عَلَيْهُ الله و لم يطلب الموازنة و لا ذكر هنا أنه يفي له بعهده و إنما قال فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً و ما عظمه الحق فلا أعظم منه فاعمل على وفائك بعهدك من غير مزيد و قال الوفاء يتضمن استقصاء الحقوق و يتضمن الزيادة و هي من جانب العبد نوافل الخيرات و الحقوق هي الفرائض فالوفاء من الله لعبده بهذه المثابة وفاء وجوب و استحقاق و زيادة لزيادة و زيادة لا لزيادة و هي الزيادة المذكورة في القرآنو من ذلك استناد الكل إلى الواحد و ما هو بأمر زائد من الباب ۳۸۸ قال و إليه يرجع الأمر كله فما ثم إلا عينه فمن السعيد و الشقي و قال إن الحق وصف نفسه بالرضى و الغضب فما ثم إلا راحة و تعب و منهم شقي بالغضب و الغضب زائل و سعيد بالرضى و الرضي دائم و قال من فهم الأمور هانت عليه الشدائد فإن الشيء ارحم بنفسه من غيره به و قال أ لا ترى إلى المنتقم لا ينتقم من عدوه ليؤلم عدوه إنما ينتقم منه دواء لنفسه يستعمله ليريح نفسه كذي العز يكوي غيره و هو راتع كذا هو الأمرفافهم و اعقل ألا ترى المنتقم إذا سكن غضبه بالانتقام عفا و إن فرط في المنتقم منه الأمر بالقتل ندم إلا أن يكون في حد من حدود الله فإنه تطهير و من ذلك الإبرام و النقض في لبعض من البعض من الباب ۳۸۹ قال لو لا ما أنت منه ما كني بك عنه قال تعالى في عيسى و روح منه و ما في الوجود شيء إلا منه قال تعالى وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما في السَّماواتِ وَ ما في الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ و قال من أنزلك منزلته فقد أباح لك التصرف في رتبته فأظهر بصفته و لا تكن كأبي يزيد يغشى عليك في أول قدم كن محلا تكن للخلافة أهلا ما دمت في الدنيا فإذا انتقلت إلى العقبي فأنت بالخيار و قال اجهد أن لا تفارق حياتك فإنك إن فارقتها ما تدري هل ترجع إليها أو لمثلها و أنت قد ألفتها و صحبة من تعلم أولى من الغريب و قال العصمة و الاعتصام ضربان اعتصام بالله و اعتصام بحبل الله فإن كنت من أهل الحبل فأنت من أهل السبب و إن اعتصمت بالله كنت من أهل الله فإن لله من عباده أهلا و خاصة و قال حكم أهل الله ما تميزوا به من تحليهم لخلق الله بصورة الحق و من لم يكن له هذا فليس من الأهل و هم أصحاب العرش و خاصة الله هم المقربون و إن لم يكن لهم هذا التجلي فالأهل أقرب من الخاصة و من ذلك إحياء الموات بالنبات من الباب ۳۹۰ قال الحيوان لا يتغذى إلا بالنبات فحياته حياته و لذلك إذا فقد الغذاء اضطرب و قال وَ الله أَنْبَتَكُمْ من الْأَرْضِ نَباتاً فما تغذى إلا بالمشاكل و الملائم و قال من ثبت نبت مثل سائر و قال الموت الأصل و لهذا كان لفناء من أحوال أهل طريق الله ليعرفوه ذوقا فهم في البقاء مع الله في حال فناء عنهم و قال وَ جَعَلْنا من الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ و ما خرج إلا من الحجر و ما جاد به الحجر إلا بعد الضرب بالعصا و العصا نبات و بالماء يحيي الأموات فأين درجة الحيوان من درجة النبات