و قال الآجال محدودة و الأيام معدودة و قال النفوس مقهورة و الأنفاس محصورة و قال وجه الله أنت فأنت القبلة حيث كنت فلا تتوجه إلا إليك ما يظهر الخليفة إلا بصورة من استخلفه و أنت الخليفة في الأرض و هو الخليفة في الأهلو من ذلك الحضرة الجامعة للأمور النافعة من الباب ۳۹۱ قال من سمي الحق ذكره و من شكره حمده و من أثنى عليه رحمه و من سلم إليه أمره مجده و من استند إليه قبله و من دعاه أجابه فكن مع الله كما هو معك و قال أنت المؤمن فأنت مرآته لذلك أنت الجامع لظهور صورته بك له و قال إذا ناجيت ربك فلا تناجه إلا بكلامه و احذر أن تخترع كلاما من عندك فتناجيه به فإنه لا يسمعه منك و لا تسمع له أجابه فتحفظ فإن ذلك مزلة قدم و قال كن تاليا لا تكن مقدما فإن قدمك الحق تقدم كالسابق و المصلييقول النبي ص في الإمامة إن أعطيتها أعنت عليها و إن سألتها وكلت إليها فلا تسأل الإمارة فإنها يوم القيامة حسرة و ندامة و من ذلك اجتماع النازل و الراقي و ما بينهما عند التلاقي من الباب ۳۹۲ قال عليك بالمنازلات فإنك مأمور بالقصد إليه و هم منعم بالنزول فانظر في أي حضرة أو منزلة يكون اللقاء فكن بحسبها و قال لا ينزل عليك إلا على الطريق الذي تعرج إليه و لو لا ذلك لم تلتق و قال انظر بأي صفة عرجت إليه تجدها بعينها عين ما نزل بها إليك و ليس إلا المناسبة و لو لا ما هو الأمر هكذا ما كان اللقاء و قال لا تعامل الله بالإمكان و لكن عامله بالمناسب فإنه ما ينزل إليك إلا به فإن قلت فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ فما أراد إلا المناسب فأنت صاحب الآية و من ذلك اللؤلؤ المنثور من خلف الستور من الباب ۳۹۳ قال من أراد التكوين فليقل بسم الله و إن كتبه فليكتبه بالألف و قال الأدب مع الله أن لا تشارك فيما أنت فيه مشارك و قال ما هو إلا أنت أو هو ما أنت و هو فما ثم مشاركة و قال أنت له مقابل فإنك عبد و هو سيد و قال عامله بك لا نعامله به فإذا عاملته بك عاملك به فأغناك و ما أقول عمن و لذلك لا يشقى أحد بعد السعادة و قال أحمد الله على كل حال يدخل في حمدك حال السراء و الضراء و ما ثم إلا هاتان الحالتان و قال الزم الاسم المركب من اسمين فإن له حقا عظيما و هو قولك الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ خاصة ما له اسم مركب غيره فله الأحدية هو كبعلبك و رامهرمز من ذكره بهذا الاسم لا يشقى أبدا و من ذلك من لم يرفع به رأس من الناس من الباب ۳۹۴ قال ما احتقر الله من خلقه حين خلقه فانظره بالعينالذي نظر إليه الحق حين أوجده فإنه ما أوجده إلا ليسبحه بحمده و قال العبد يخلق في نفسه ما يعتقده فيعظمه و لا يحتقره فما يخلق الله أولى بالتعظيم و هذه نكتة عجيبة لمن تدبرها تحتها إعلام بالعلم بالله إن علمت و قال المفوض إلى الله أمره مقوض ما بناه الحق إلا أن يجل تقويضه مما بناه الحق فيه فلا يكون عند ذلك مقوضا و قال خطاب الله بضمير المواجهة تحديد و بضمير الغائب تحديد و لا بد منها و من ذلك القرب المفرط من المفرط من الباب ۳۹۵ قال إذا سألت فاسأل أن يبين لك الطريق إليه لا بل إلى سعادتك فإنه ما ثم طريق إلا إليه سواء شقي السالك أو سعد و قال ما أجهل من نزه الحق أن يكون شريعة لكل وارد هذا شؤم النظر الفكري و هل ثم طريق لا يكون هو عينه و غايته و بدءه و قال لو لا نور الايمان ما علمت ما يعطيه العيان فلا أقوى من المؤمن حاسا و قال إلى الحيرة هو الانتهاء و ما بيد العالم بالله من العلم بالله سواها ما أحسن الإشارة في كون الله ما ختم القرآن العظيم الذي هو الفاتحة إلا بأهل الحيرة و هو قوله وَ لا الضَّالِّينَ و الضلالة الحيرة ثم شرع عقيبها آمين أي آمنا بما سألناك فيه فإن غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لا الضَّالِّينَ نعت ل الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ و هو نعت تنزيه و من علم إن الغاية هي الحيرة فما حار بل فَهُوَ عَلىنُورٍ من رَبِّهِ في ذلك
و من ذلك ما تواضع عن رفعة إلا صاحب منعة من الباب ۳۹۶ قال العزة لله وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ فلا يتواضع إلا مؤمن فإن له الرفعة الإلهية بالإيمان تواضع المؤمن نزول الحق إلى السماء الدنيا و قال العارف لا يعرف التواضع لأنه عبد و قال انظر بعقلك في سجود الملائكة لآدم فما صرفت وجوهها إلى التحت إلا و هو فيه لتشاهده في رتبته مشاهدة عين و قال ما كانت خلافة الإنسان إلا في الأرض لأنها موطنه و أصله و منها خلق و هي الذلول و قال دعا الله العالم كله إلى معرفته و هم قيام فإن الله أقامهم بين يديه حين خلقهم فاسجدهم فعرفوه في سجودهم فلم يرفعوا رءوسهم و لا يرفعونها أبدا و ما عاين من هذا السجود سهل إلا سجود القلب و قال ما عرف الرسول ص طعم التواضع إلا صبيحة ليلة إسرائه لأنه نزل من أدنى من قاب قوسين إلى من أكذبه فاحتمله و عفا عنهو من ذلك من خفي أمره جهل قدره من الباب ۳۹۷ قال وَ ما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ فيما كيف به نفسه مما ذكره في كتابه و على لسان رسوله من صفاته و قال ما ثم حجاب و لا ستر فما أخفاه إلا ظهوره و قال لو وقفت النفوس مع ما ظهر لعرفت الأمر على ما هو عليه لكن طلبت أمرا غاب عنها فكان طلبها عين حجابها فما قدرت ما ظهر حق قدره لشغلها بما تخيلت أنه بطن عنها و قال ما بطن شيء و إنما عدم العلم أبطنه فما في حق الحق شيء بطن عنه فخاطبنا تعالى بأنه الظاهر و الباطن و الأول و الآخر أي الذي تطلبه في الباطن هو الظاهر فلا تتعبو من ذلك ما في التوقيعات الجوامع من المنافع من الباب ۳۹۸ قال ما تخرج التوقيعات الإلهية إلى العالم إلا بحسب ما التمسوه من الحق و المقاصد مختلفة هذا إذا كانت التوقيعات عن سؤال و هي كل آية نزلت عن سؤال و سبب و قال كل سورة أو آية نزلت من عند الله فهي توقيع إلهي إما بعلم بالله أو بحكم أو بخبر أو بدلالة على الله فما نزل من ذلك ابتداء فابتلاء و ما نزل عن سؤال فاعتناء و ابتلاء و قال ما خرج توقيع عن سؤال إلا لإقامة حجة على السائل و قال الشرع الواجب الذي لا مندوحة عنه ما وقعه الحق ابتداء و دونه ما وقعه عن سؤال بقول أو حال و قال الوجود الديوان و يمين الحق الكاتبة الموقعة فكل خبر إلهي جاء به رسول من عند الله فهو توقيع فاعمل بحسب الوقت فيه فإن الأمر ناسخ و منسوخو من ذلك ما تعطيه الحضرة في النظرة من الباب ۳۹۹ قال الحضرة في عرف القوم الذات و الصفات و الأفعال و قال النظرة الإلهية في الخلق ما هو عليه الخلق من التصريف فإن العالم مسير لا مخير و قال نظر الحق في عباده إلى رتبهم لا إلى أعيانهم لهذا نزلت الشرائع على الأحوال و المخاطبون أصحابها و قال العالم بإنزال الشرائع يعرف ما خاطب الحق منه في نظره إليه و هو قوله وَ ما تَكُونُ في شَأْنٍ وَ ما تَتْلُوا مِنْهُ من قُرْآنٍ وَ لا تَعْمَلُونَ من عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ فالأحوال تطلبالأحكام المنزلة في الدنيا و من ذلك من خيرك حيرك من الباب ۴۰۰ قال ما دعا الملإ الأعلى إلى الخصام إلا التخيير في الكفارات و التخيير حيرة فإنه يطلب الأرجح أو الأيسر و لا يعرف ذلك إلا بالدليل فَفِدْيَةٌ من صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ من أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ و قال إذا خيرك الحق في أمور فانظر إلى ما قدم منها بالذكر فاعمل به فإنه ما قدمه حتى تهمم به و بك فكأنه نبهك على الأخذ به ما تزول الحيرة عن التخيير إلا بالأخذ بالمتقدمتلا رسول الله ص حين أراد السعي في حجة الوداع إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ من شَعائِرِ الله ثم قال أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا و هذا عين ما أمرتك به لإزالة حيرة التخيير لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ و من ذلك المعارف في العوارف من الباب ۴۰۱ قال عطايا الحق كلها عند العارف إنما هي معارف بالله جهلها غير العارف و عرفها العارف و قال ما عرفها العارف دون غيره إلا لكونه أخذها من يد الله لما سمع الله يقول يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ و إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله و قال عوارف الحق مننه و نعمه على عباده فما أطلعك منها على شيء إلا ليردك ذلك الشيء منك إليه فهو دعاء الحق في معروفه لما رأى عندك من الغفلة عنه فتحبب إليك بالنعم و قال عطايا الحق كلها نعم إلا أن النعم في العموم موافقة الغرضو من ذلك إثبات الحكم من غير علم من الباب ۴۰۲ قال ثبت بالشرع المطهر حكم الحاكم بالشاهد و اليمين و قد تكون اليمين فاجرة و الشهادة زورا فلا علم مع ثبوت الحكم و قال الحاكم مصيب للحكم فهو صاحب علم لأن الله ما حكم إلا بما علم و هو الذي شرع له أن يحكم فبما غلب على ظنه فهو عنده غلبة ظن و عند الله علم و قال الحاكم من ولاه الله الحكم من غير طلب و من أخذه عن طلب فما هو حاكم الله و هو مسئول و قالقال النبي ص إنا لا نولي أمرنا هذا من طلبهبمثل هذا ثبتت خلافته و الخلافة أمر زائد على الرسالة فإن الرسالة تبليغ و الخلافة حكم بقهر و قال تولية الوالي بعد موته نيابة ما هي ولاية و من ولاة الناس فهي ولاية الحق و هو الخليفة الإلهي فكن عتيقيا أو عثمانيا و لا تكن عمريا فيما فعل فإنه ترك الأمر شورىو من ذلك التساوي في المناوي من الباب ۴۰۳ قال من ناواك فهو عند نفسه قد ساواك و قد لا يكون له هذا المقام و قال إذا ابتلاك الحق بضر فأسأله رفعه عنك و لا تقاومه بالصبر عليه و ما سماك صابرا إلا لكونك حبست نفسك عن سؤال غير الحق في كشف الضر الذي أنزله بك و قال ما قص عليك أمر أيوب ع إلا لتهتدي بهداه إذا كان الرسول سيد البشر يقال له أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ فما ظنك بالتابع و قال جاع بعض العارفين فبكى فقيل له في ذلك فقال إنما جوعني لأبكي هذا هو العارف ( و من ذلك من أنصف لم يتصف من الباب ۴۰۴ قال المحقق لا صفة له لأن الكل لله فلا تقل إن الحق وصف نفسه بما هو لنا مما لا يجوز عليه فهذا سوء أدب و تكذيب الحق فيما وصف به نفسه بل هو عند العارف الأديب صاحب تلك الصفة من غير تكييف فالكل صفات الحق و إن اتصف بها الخلق فهي مستعارة ما هو فيها بطريق الاستحقاق عند المحجوب بالطريق التي لا تجوز على الحق و ما عرف المسكين أن الذي لا يجوز على الحق إنما هي تلك النسبة التي نسبتها بها إلى الخلق لا عين الصفة و قال ما ثم صفة إلا إلهية و هي للمخلوق معارة كما أنه معار في الوجود و قال نحن عندنا ودائع الله أودعنا إيانا فمتى ما طلب ودائعه رجعنا إليه إذ نحن عين الودائع فافهم من أودع و من استودع و ما الوديعة و من ذلك من لا يقله مكان لا يقيده زمان من الباب ۴۰۵ قال كل من شأنه الحصر فالظروف تحويه و إن جهل و قال أينقوله ص إن لله تسعة و تسعين اسما و ذكرها من قوله أو استأثرت به في علم غيبك و لا أحصى ثناء عليك و ما الثناء عليه إلا بأسمائه فمن حيث ما هي دلائل عليه فهو محصور لكل اسم اسم فإنه يدل عليه و على المعنى الذي جاء له و قال كما لا يلزم من الفوق إثبات الجهة كذلك لا يلزم من الاستواء إثبات المكان و قال العارف كما لا يزيد في الرقم لا يزيد في اللفظ بل يقف عند ما قيل من غير زيادة و هي العبادة و من ذلك الإنسان رداء الرحمن من الباب ۴۰۶ قال ما تردى الرحمن برداء أحسن من الإنسان و لا أكمل لأنه خلقه على صورته و جعله خليفة عنه في أرضه ثم شرع له أن يستخلفه على أهله و قال لو لا إن الحق أعطاه الاستقلال بالخلافة ما قال له عن نفسه تعالى آمرا فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا و لا قال له صأنت الخليفة في الأهل و الصاحب في السفر و هو ص القائل إن الله أدبني فأحسن أدبيو قال الرداء للتجمل فله الجمالفلا أجمل من الإنسان إذا كان عالما بربه و قال العالم عند الجماعة هو إنسان كبير في المعنى و الجرم يقول الله تعالى لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ من خَلْقِ النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ فلذلك قلنا في المعنى و صدق و ما نفى العلم عن الكل و إنما نفاه عن الأكثر و الإنسان الكامل من العالم و هو له كالروح لجسم الحيوان و هو الإنسان الصغير و سمي صغيرا لأنه انفعل عن الكبير و هو مختصره لأن كل ما في العالم فيه فهو و إن صغر جرمه ففيه كل ما في العالمو من ذلك مزلة الاقدام في بعض أحكام العقول و الأحلام من الباب ۴۰۷ قال العارف من عبد الله من حيث ما شرع لا من حيث ما عقل من طريق النظر و قال العقل قيد موجدة و الشرع و الكشف أرسله و هو الحق و قال للهوى في العقل حكم خفي لا يشعر به إلا أهل الكشف و الوجود و قال أثر الأوهام في النفوس البشرية أظهر و أقوى من أثر العقول إلا من شاء الله و قال من رحمة الله بنا إنه رفع عنا المؤاخذة بالنسيان و الخطاء و ما يحدث به أنفسنا فلو أخذنا بما ذكرنا لهلك الناس و قال ما سميت العقول عقولا إلا لقصورها على من عقلته من العقال فالسعيد من عقله الشرع لا من عقله غير الشرعو من ذلك من أحب اللقاء اختار الفناء على البقاء من الباب ۴۰۸ قال من أحب الموت أحب لقاء الله فإن أحدنا لا يرى الله حتى يموت بهذا جاء الخبر الصادق و قال من مات في حياته الدنيا فهو السعيد الخاص و قال لقاء الحق على الشهود فناء و قال انظر إلى حكمة الشارع في حديث الدجال في قوله فإن أحدكم لا يرى ربه حتى يموت يعني هذا الموت المعهود الذي يعرفه الناس و هو خروج الروح من جسم الحيوان فيزول عنه التكليف و قد عرفنا إنا نرى ربنا يوم القيامة إذا بعثنا فما رأيناه إلا بعد موتنا عن هذه الحياة الدنيا و هذا من جوامع الكلم الذي أعطاه الله و إنما نبهنا على هذا لئلا يقول القائل لا نرى الحق إلا بعد مفارقة هذا الهيكل ما أراد ذلك الشارع و إنما أراد نفي الرؤية في الحياة الدنيا خاصة فنرى الحق بعد الموت كما قال الشارع و قال إنما كان اللقاء كفاحا لتحقق التقابل لأنه السيد و نحن العبيد فنراه مقابلة من غير تحديد و لا تشبيه لأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ كما نرى الصفات من غير تحديد فافهم
و من ذلك أين رحمة الرحماء من رحمة الاعتناء من الباب ۴۰۹ قال رحمة الرحماء جزاء فهي على صورة ما رحموا و قدرها و مرتبتها جَزاءً وِفاقاً و قال رحمة الاعتناء ما رحم به الرحماء من رحموه و قال رحمة الاعتناء فيما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر و قال رحمة الاعتناء الزيادة على الحسنى و قال رحمة الرحماء رحمة الأسماء فإن الرحماء بحكم الأسماء الإلهية رحموا و هي التي حكمت عليهم و إنما يرحم الله من عباده الرحماء لعلمه بأن رحمتهم بمن رحموه حكم أسمائه تعالى فما جازاهم إلا على قدر الاسم الذي رحموا بهو من ذلك ما معنى قوله تعالى أَوْ أَدْنىمن الباب ۴۱۰ قال لا يكون قرب أقرب من القوسين إلا من كان قربه قرب حبل الوريد منه و هو القرب العام و من عرف هذا القرب كان من المقربين و عرف سر الحق في وجوده و موجوداته على التنزيه و قال فَأَمَّا إِنْ كانَ من الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ لما هو عليه من الراحة حيث رآه عين كل شيء وَ رَيْحانٌ لما رآه عين الرزق الذي يحيى يتناوله كما قال سهل و قد سئل عن القوت فقال الله وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ أي ستر ينعم به وحده لما علم إن كل أحد ما له من الله تعالى مثل هذا المشهد و هؤلاء هم الذين هم في جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ لأنهم كل ما هموا به انفعل لهم و قال قوله أَوْ أَدْنىيعني أدنى مما تمناه العبد أو يتمناه و هذا أبلغ في المعنى في قوله أَوْ أَدْنىو قال فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فاجتمع عليه فإنه قرآن و إذا قرأته من كونه فرقانا فكن بحسب الآية التي أنت فيها في جميع قراءتك و قال فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ من الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ فإن القرآن جمع و الجمعية تدعوه للحضور فهي معينة له بخلاف الفرقان فالقرآن يحضره و الفرقان يطردهو من ذلك مركب الأعمال براق العمال من الباب ۴۱۱ قال إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ و الموجودات كلها كلمات الله و إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ و الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ إلى ما انتهت إليه همته و ما تعطيه حقيقة العمل الرافع له و رفعة الله لا تدرك و لا تعرف فلا حد لها فاعلميقال يوم القيامة لصاحب القرآن اقرأ و ارق فإن منزلك عند آخر آيةتقرأ فدرجات الجنة على هذا على عدد آي القرآن و قال وَ الله خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ فهو العامل فإلى أين تصعد العمال و قال العارف من عمل في غير معمل فهو يبذل المجهود و هو عَلىبَيِّنَةٍ من رَبِّهِ إن الله هو العامل لما هو العبد له عامل و لو لا ذلك ما كان التكليف فلا بد من نسبة في العمل للعبد فالنسبة إلى الخلق و العمل للحق فهو تشريف العبد أعني إضافة العمل إليه سواء شعر بذلك العبد أو لم يشعر و من ذلك استفهام العالم العالم من الباب ۴۱۲ قال إنما استفهم العالم ليتميز به من في قلبه ريب ممن ليس في قلبه ريب فيعلم العالم من غير العالم لإقامة الحجة و قال ما اختبر الله العالم إلا ليعلم ما هو به عالم قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا هذا ذاك من وجه فهذا مؤمن كلف إن يؤمن بما هو به مؤمن و قال عَفَا الله عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ استفهام لا إنكار مقام رسول الله ص يعطي ما ذهبنا إليه و قال ما أثنى على من أثنى عليه إلا لجهله بالمراتب و علمه أيضا بها و لكن ما يعلم ما له منها إلا بتعريف من الله و قال من الاستفهام ما يكون إيهاما و هو استفهام العالم عما هو به عالم و قال من استفهمك فقد شهد لك بالعلم بما استفهمك عنه و قال قد يقع الاستفهام من العالم لإقامة الحجة في الجواب فيقول له أ أنت قلت و من هنا أيضا كانت الحجة البالغة لله على عبدهو من ذلك الذكرى بشرى من الباب ۴۱۳ قال الذكرى بشرى المذكرة بالوراثة و هي في حق المعتنى به بشرى بالقبول و في حق غير المعتنى به بشرى بالحرمان أهل العناية يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوانٍ و أهل الحرمان فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ لأن كل واحد أثر في بشرته ما بشر به قال تعالى وَ إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثىظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا و قال البشرى للبشر فإنه ما يكلم إلا من وراء حجاب وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ الله إِلَّا وَحْياً أَوْ من وَراءِ حِجابٍ و قال ما عرف مقدار البشر إلا من عرف معنى ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ و قال من خلق برفع الوسائط مع المباشرة فلم يكن ذلك إلا في البرزخ و أما في الطرفين فلا فإن الطرف الحسي يحيله العقل و الطرف العقلي لا يشهده الحس و قال البشرى مختصة بالمؤمن و هو يبشر الكافر و الكافر لا حظ له في البشرى الإلهية برفع الوسائط و من ذلك من غار أغار من الباب ۴۱۴ قال من غيرة الله حرم الفواحش فجعلها له حراما محرما فتخيل من لا علم له أن ذلك إهانة و هو تعظيم إذ هو من شعائر الله و حرماته و الله يقول وَ من يُعَظِّمْ حُرُماتِ الله فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ و من يُعَظِّمْ شَعائِرَ الله فَإِنَّها من تَقْوَى الْقُلُوبِ و قالقول النبي ص سعد الغيور و أنا أغير من سعد و الله أغير مني و من غيرته حرم الفواحشفجعل الفواحش حراما محرما كما حرم مكة و غيرها و قالحرم رسول الله ص التفكر في ذات اللهو قال تعالى وَ يُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ فالتحريم دليل على التعظيم و قال ما أمرك الله إلا بما هو خير لك و هو عند الله عظيم و ما نهاك إلا عما هو تركه خير لك لعظيم حرمته عنده مال الناس في الآخرة إلى رفع التحجير وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ من الْأُولىوَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ يعني هناك فَتَرْضىو من ذلك أهون العقاب ضرب الرقاب من الباب ۴۱۵ قال المقصود من ضرب الرقاب إزالة الحياة الدنيا فبأي شيء زالت فهو ذاك و قال المقصود من ضرب الرقاب ظهور الحياة التي أخذ الله بأبصارنا عنها فبأي شيء حصل فهو ذاك و إن كانت الحياة الدنيا ما ذهبت و ليس يعرف ذلك إلا أهل الكشف و الوجود فإن الميت له خوار و قال لا يصح ضرب الرقاب حتى تملك فمن ضربها بغير ملك استقيد منه و ملكت رقبته فيه يملكها ولي الدم فقد عتق في الدنيا و هو رقيق في الأخرى و قال أنت حر فلا ترد نفسك مملوكا لمثلك و حق النفس أعظم عليك من حق مثلكو من ذلك العدم ما هو ثم فافهم من الباب ۴۱۶ قال ما ثم إلا الله و الممكنات فالله موجود و الممكنات ثابتة فما ثم عدم و قال لو لا إن الأعيان مشهودة للحق ما كان وجود ما وجد منها بأولى من عدمه و وجود غيره و ما شهد إلا ما هو ثم و قال ليس شيء أدخل في حكم النفي من المحال و مع هذا فثم حضرة تقرره و تصوره و تشكله و ما يقبل التصوير و التشكيل إلا ما هو ثم فالمحال ثم و قال العدم المطلق ما لا تعقل فيه صورة و ما هو ثم فإنه ما ثم إلا ثلاثة واجب و محال و ممكن و وجوب و إحالة و إمكان و كل ذلك معقول و كل معقول مقيد و كل مقيد مميز و كل مميز مفصول عمن عنه تميز فما ثم معدوم لا يتميز فما ثم عدم و قال الأحوال عند المتكلمين لا موجودة و لا معدومةو معلوم أنه ما ثم إلا محل و حال أي ما ثم إلا من يقبل اللون مثلا و اللون فما هو المتلون و ما ثم إلا من يقبل الحياة و الحياة فما هو الحي و ما ثم إلا من يقبل الحركة و الحركة فما هو المتحرك و من ذلك ما يجمع الظهر و البطن و الحد و المطلع من الباب ۴۱۷ قال ما من شيء إلا و له ظاهر و باطن و حد و مطلع فالظاهر منه ما أعطتك صورته و الباطن ما أعطاك ما يمسك عليه الصورة و الحد ما يميزه عن غيره و المطلع منه ما يعطيك الوصول إليه إذا كنت تكشف به و كل ما لا تكشف به فما وصلت إلى مطلعه و قال لا فرق بين هذه الأمور الأربعة لكل شيء و بين الأربعة الأسماء الإلهية الجامعة الاسم الظاهر و هو ما أعطاه الدليل و الباطن و هو ما أعطاه الشرع من العلم بالله و الأول بالوجود و الآخر بالعلم وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فالضمير يعود على الضمير الأول في هو الأول فالأمر من غيب إلى غيب و ضمير هو الأول يعود على هو على كل شيء و ذلك الضمير يعود على الله و هو الاسم و الاسم يطلب المسمى فلله الأول و هو بكل شيء الآخر و هو الأول الظاهر و هو على كل شيء الباطن فاعلمو من ذلك سواء السبيل في طلب الحق بالدليل من الباب ۴۱۸ قال لا سبيل إلى العلم بالله بدليل نظري و لا يوصل إلى العلم بالله إلا بتعريف الله فالعلم بالله تقليد و قال الكشف أعظم في الحيرة من برهان العقل عليه بخلاف التعريف و قال هو النور فله إحراق ما سواه فلا يكشف أي لا يدرك بالكشف قيل لرسول الله ص هل رأيت ربك قال نور أني أراهو بالبرهان فلا يعلم إلا وجوده ففي أي صورة يتجلى حتى يرى و قال وعد قوما برؤيته و ذكر عن قوم أنهم محجوبون فما هو محجوب هو مرئي للجميع لكنه لا يعلم و قال بالعقل يعلم و لا يرى و بالكشف يرى و لا يعلم و هل ثم حالة أو مقام يجمع بين الرؤية و العلم و قال رؤيته مثل كلامه لا يكلم الله بشرا إِلَّا وَحْياً أَوْ من وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فهو الحجاب و هو الرسول و هو الوحيو من ذلك رؤية الأهوال في الأحوال من الباب ۴۱۹ قال صاحب محاسن المجالس الأعمال للجزاء و الأحوال للكرامات و الهمم للوصول و ليس الكرامات سوى خرق العوائد في العموم و هي في الخصوص عوائد فلذلك تهول عند العامة و قال العاقل يهوله المعتاد و غير المعتاد و لذلك قال في المعتاد إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ و قال من نظر إلى الأمور كلها معتادها و غير معتادها بعين الحق ما هاله ما يرى و لا ما بدا مع تعظيمه عنده فإنه من شعائر الله وَ من يُعَظِّمْ شَعائِرَ الله فَإِنَّها من تَقْوَى الْقُلُوبِ و قال كل ما في الكون آية عليه و لا يحصل في اليد منه شيء و من ذلك تنبيه لا تضاهي النور الإلهي من باب ۴۲۰ قال الحق لا يضاهي لأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ إِنَّمَا الله إِلهٌ واحِدٌ فأين المضاهي و قال صفات التشبيه مضاهاة مشروعة فما أنت ضاهيت و قال العقل ينافي المضاهاة و الشرع يثبت و ينفي و الايمان بما جاء به الشرع هو السعادة فلا يتعدى العاقل ما شرع الله له و قال العاقل من هجر عقله و اتبع شرعه بعقله من كونه مؤمنا و قال أكمل العقول عقل ساوى إيمانه و هو عزيز و قال لو تصرف العقل ما كان عقلا فالتصريف للعلم لا للعقل و قال
و قال العاقل من قال لعقله اعقل أنه لا يعقل فمتى عقلت جهلتو من ذلك منازل الأدباء من السماء و العرش و العماء من الباب ۴۲۱ قال العالم الأديب ينزل الحق حيث أنزل نفسه لا يزيد عليه و لكن لا بد أن يعرف الزمان فإن زمان استواءه على العرش ما هو زمان نزوله إلى السماء و لا زمان كينونته في العماء و قال الحكم الذي يصحب الحق و لا يحكم عليه زمان خاص وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ فهو في العرش مع الحافين به و في تلك الحالة هو في النزول مع أرواح العروج و النزول و في تلك الحال هو في السماء يخاطب أهل الليل و في تلك الحال هو في الأرض أي موجود غير الله يوصف بهذه الصفات ذلِكُمُ الله رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَو من ذلك إلحاق الأصاغر بالأكابر من الباب ۴۲۲ قال قالت فَأَشارَتْ إِلَيْهِ فأعادت الضمير من إليه على الخبير فقالوا لما عندهم من أحكام المواطن كَيْفَ نُكَلِّمُ من كانَ في الْمَهْدِ صَبِيًّا و إن كانحقا و ما كان قد قرع أسماعهم فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله و المسمع محمد ص حق في صورة محمدية قالَ إِنِّي عَبْدُ الله لما حصره المهد و انظر إلى أعطت قوة إشارتها إلى الحق في قولهم إِنَّ الله هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ هو عين قوله أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ خاصة آتانِيَ الْكِتابَ ضم حق إلى خلق حرف جاء لمعنى وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا فإن المخبر الحق وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً زيادة صورة عيسوية في الحق أَيْنَ ما كُنْتُ في المهد و غيره وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ فصليت هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ الزَّكاةِ الاسم القدوس ما دُمْتُ حَيًّا حياة الأبد وَ بَرًّا بِوالِدَتِيمن عرف نفسه عرف ربهفتدبر هذه الإشارات و انظر إلى ما وراء هذه الستاراتو من ذلك من لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ما هو ميت و لا حي من كل من له في من الباب ۴۲۳ قال من خلق الموت و الحياة لا ينعت بهما فقد كان و لا هما ما هو ذو حياة فافهم و قال له الأسماء ما له الصفات فهو المعروف بالاسم لا بالصفة و لذلك ما ورد بالصفة كتاب و لا سنة و ورد قرآنا وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنىفَادْعُوهُ بِها و ورد سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ فتنزه عن الصفة لا عن الاسمورد في السنة أن لله تسعة و تسعين اسما و قال لله الرجوع فإنه التواب و إليه الرجوع لأن التوبة إلى الله وَ تُوبُوا إِلَى الله جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ و إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ و قال لا ترجع إليه حتى يرجع إليك لأنه الأول فإذا رجعت إليه رجع عليك رجوعا ثانيا فهو الآخر ف هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ ظهر و بطن ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا و من ذلك التشحير في التشمير من الباب ۴۲۴ قال التشحير يزيل ما في الذهب من تراب المعدن في التشحيرة ذلك عين لابتلاء يزيل ما يضاف إلى القديم من صفات الحدوث و ما في الحادث من صفات القدم و قال هو المعدن و أنت الذهب فأنت المخلص منه و فيه تكونت و هو الذي يمدك و بعد انفصالك عنه أوجد غيرك مثلك لا يزال الأمر هكذا و قال أنت المعدن و هو الذي يخلص منك ب لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و أنت لك أمثال و قال تشحير الطبيعة من حيث نفس الإنسان رياضة و من حيث هيكله مجاهدة فبالرياضة تهذبت أخلاقه و سهل انقياده و بالمجاهدة قل فضوله فظهر له ما فيه من الأصول و الفروع فعلم بالمجاهدة من هو و لمن هو و هذه هي السبل وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا و من ذلك من هرب من السلم إلى الحرب من الباب ۴۲۵ قال من علم إن الهداية إلى سبل الله في الجهاد هرب إلى السلم من الحرب فإن الله أمره بالطلب و قال لا يجنح إلى السلم إلا من كان مشهوده ضعفه أو من كانت العين مشهوده و قال الأسماء لها الحكم فأي اسم حكم لك أو عليك فأنت له و هو اسم من أسماء الله تعالى فهو ربك و لذلك كثرت الإضافات فقيل عبد الله عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الكافي عبد الباقي عبد الكبير بلغت الأسماء ما بلغت و كذلك الكنايات قوله إِنَّ عِبادِي فَوَجَدا عَبْداً من عِبادِنا إِنَّنِي أَنَا الله و هو الواقي فهو نون الوقاية و هو ضمير الياء فهذه إضافة الشيء إلى نفسهو من ذلك الحجاب حجاب من الباب ۴۲۶ قال حجبة الملك حجابه ليرى به بمن تتعلق أبصار الرعايا هل بالحجبة أو تعديها بطلب رؤية الملك فالحجبة ابتلاء من الله و قال الرسل حجبة و هم يدعون إلى الله لا إلى أنفسهم و قال الملائكة حجبة بين الله و بين الرسل بعد إسنادنا و المقصود من الرواية علو الإسناد و كلما قل علا و قد عرفنا بذلك فقال أَدْعُوا إِلَى الله عَلىبَصِيرَةٍ فزال الملك أَنَا وَ من اتَّبَعَنِي فزال الرسول قال أبو يزيد حدثني قلبي عن ربي فعنه أخذ هذا نص الكتاب أيها المنكر و قال ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ الله إِلَّا وَحْياً أَوْ من وَراءِ حِجابٍ و حيا بما يلقي الله برفع الوسائط أو من وراء حجاب ما يكلمك به في صورة التجلي حيث كان أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا من جنسك و غير جنسكو من ذلك ما يجب على المخلوق من أداء الحقوق من الباب ۴۲۷ قال تتنوع الحقوق لتنوع المخلوقات عند العامة و قال تتنوع الحقوق لتنوع الأسماء الإلهية عند الخاصة من عباد الله و قال تختلف الأحكام لاختلاف الأسماء سمك البحر حلال فإذا قلت في سمكة منها خنزير البحر حرمت هذا حكم الاسم سئل مالك عن خنزير البحر فقال حرام قيل له فإنه سمك قال أنتم سميتموه خنزير أو قال الميتة حرام ما دام اسم الواجد ينسحب عليك فإذا زال و قيل هذا مضطر حلت لك فانظر بأي اسم سماك به الحق فأنت لذلك الاسم فأنت لك لأنك الواجد و أنت المضطر فما حرجت عنك فحكمك فيك منك فإذا كنت و لا بد في حكم الأسماء فكن في حكم الأسماء الإلهية يكن لك الشرفو من ذلك كرم الكرم لأصحاب الهمم من الباب ۴۲۸ قال من تكرم على العفو و الصفح بالوجود فعفا و صفح و العفو و الصفح كرم فالعفو منه كرم الكرم و قال مسيء المسيء وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها و المسيء من أتى بما يسوءو إن كان جزاء إلا إن هذا الاسم مقصور على الخلق دون الحق أدبا أدبنا به الحق و قال الإحسان لله فهو المحسن المحسان و إن عاقب فهو المحسن في حق العقوبة لأنه أوجدها فأحسن إليها في إيجادها فما في العالم إلا إحسان فأنت المحسن فيما ظهر عنك و إن كان وجوده عن الحق و قال إذا كان الحق يدك فقد أوجد بك كما تقول أوجد بقدرته و خصص بإرادته و مشيئته فأنت أولى أن تكون آلته فإنه الصانع و هذا هو المشهود ما تشهد الأفعال الإلهية إلا منا أعني العالم و من ذلك ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ و ما عند الله لا يبعد من الباب ۴۲۹ قال الكل عند الله فله البقاء في العدم كان أو الوجود و قال وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ فما نفد من عندك إلا بأخذه منك لو لم يأخذ ما نفد منك فما ثم إلا أنت و هو فأما عندك و إما عنده و أنت عنده فما عندك عنده فما أخذ منك شيئا فما نفد عنك و قال ما في يمينك ما هو في شمالك فنفد عن شمالك و أنت أنت ذو اليمين و الشمال ما شمالك و لا يمينك غيرك فصدق ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ فإن الشمال ما تعرف من بعض الناس ما تتصدق به اليمينورد في الخبر في الرجل الذي هو أقوى من الريح أنه الذي يتصدق بيمينه فيخفيها عن شمالهففرق بين اليمين و الشمال و الذات واحدة و من ذلك من أسنى الذخائر تعظيم الشعائر من الباب ۴۳۰ قال الشعائر ما دق لو خفي من الدلائل و أخفاها و أدقها في الدلالة الآيات المعتادة فهي المشهودة المفقودة و المعلومة المجهولة فانظر ما أعجب هذا و قال ما يقوم بحق العظيم إلا من عظمه باستمرار الصحبة لا من عظمه عند ما فجئه ذلك تعظيم الجاهل و قال الرؤية حجاب لما يسقط بها من تعظيم المرئي عند الرائي و قال من عاين الخلق الجديد لم يزل معظما للشعائر الإلهية و من عاين تنوع التجلي في كل تجل لم يزل معظما لله أبدا لأنه اختلف عليه الأمر في عين واحدة و قال لما كان الحكم للأحوال لذلك من شاهدها لم يزل معظما فإنها تتجدد عنده في كل لحظة فهو في ابتداء أبدا و من ذلك الإسلام و الايمان مقدمتا الإحسان من الباب ۴۳۱ قال الايمان له التقدم و الإسلام قال و الألم يقبل فهذا شفع قد ظهر و الختام للوتر فأوتره الإحسان فأول الأفراد الثلاثة و قال حضرة الفرد الذات و الصفات و الأفعال و أريد بالصفات الأسماء فهذه ثلاثة و قال الايمان تصديق فلا يكون إلا عن مشاهدة الخبر في التخيل فلا بد من الإحسان و الإسلام انقياد و الانقياد لا يكون إلا لمن علم أن يد الحق بناصيته فانقاد طوعا فإن لم يحس أي يشعر انقاد كرها و الإحسان أن تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك و قال
و من ذلك الضنائن خواتن من الباب ۴۳۲ قال نفوس العارفين حُورٌ مَقْصُوراتٌ في خيام كنفه ضنائن مصانون في العوائد يعرفون و ينكرون و قال عنهم تكون الانفعالات الإلهية في الأكوان فهي لهم كالولادة لأهل الرجل ورد في الخبر بهم تنصرون فولدوا النصر و بهم تمطرون فولدوا الغيث و بهم ترزقون فولدوا الرزق فسم عبد النصير و عبد المغيث و عبد الرزاق و هكذا ما بقي و قال الكد على العائلة و السعي على الأهل و أوجبه نفسك ثم زوجك ثم ولدك ثم خادمك هذا عين قوله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ فلنفسه لما يسبح بحمده و خلقه لعبادته و في شأن أهله لما تمس حاجتهم إليه و لما تولد عنهم لذلك بعينه فتدبر ما أنعم الله عز و جل به عليكو من ذلك إثبات العلة نحلة من الباب ۴۳۳ قال العلة و إن اقتضت المعلول لذاتها فلها التقدم بالرتبة و إن ساوقها المعلول في الوجود فما ساوقها في الوجوب الذاتي النفسي فإذا عقلت هذا فلا تبال إلا أن يمنعك الأدب و قال ما هرب من هرب إلى القول بالشرط إلا من الخوف من مساوقة الوجود و ما علم إن الموجود له حكم الوجود سواء تأخر أو تقدم بخلاف الوجوب النفسي فإنه له و ليس لك فكان الله فيه و لا شيء معه فيه و لا يكون بخلاف الوجود فلو قلت كان الله و لا شيء معه لم تقل و هو الآن و هو و لا شيء لوجود الأشياء و في الوجوب الذاتي تقول في كل حال كان الله و لا شيء و هو الآن و لا شيء فقد علمت الفارق فقل شرطا أو علة إلا أن تمنع شرعا و من ذلك حب الجزاء عن حب الاعتناء من الباب ۴۳۴ قال حب المخلوق خالقه محصور بين حب الله الذي أوجب له أن يحبه و حب جزاء محبته فهو محفوظ عليه وجوده و قال علامةالمحبة اتباع المحبوب فيما أمر و نهى في المنشط و المكره و السراء و الضراء و قال دليل المحب الحمد لله المنعم المفضل و دليل المحبوب الحمد لله على كل حالكان رسول الله ص يقول في السراء الحمد لله المنعم المفضل و يقول في الضراء الحمد لله على كل حال هذا هو الثابت عنه ذكره مسلم في الصحيحو قال حب الاعتناء بالجزاف عطاء بغير حساب و لا هنداز و حب الجزاء بالميزان من جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ من جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فله مثلها و قال الحب خلوص الولاء فهو للأولياء من العموم و الخصوص و قال حب الاعتناء و منه و حب الجزاء عنه فإن حب الجزاء عرفناه بالتعريف و حب الاعتناء عرفناه بالوجود و التصريفو من ذلك قد تحرك النعمة أصحاب الظلمة من الباب ۴۳۵ قال إنما سكن أصحاب الظلم و لم يتحركوا لأنهم لا يرون حيث يضعون أقدامهم فيخافون من مهواة يقعون فيها فسكونهم اضطرار و قال إذا تحرك أهل الظلم فلجسيم النعمة فإنهم ما يحركهم إلا عظيم ما أردفهم الله به من نعمه حتى أغفلتهم عن شهود ظلمتهم و قال هل تعرف من هم أصحاب الظلم الناظرون في العلم بالله بالدليل النظري و المهواة الشبهة فما يحركهم مع هذا إلا نعمة الايمان فانتقلوا إلى التقليد فتحركوا بنور الشرع المطهر فأبصروا محجة بيضاء لا تَرىفِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً و لا تَخافُ فيها دَرَكاً وَ لا تَخْشىو من ذلك عموم الخطاب لمن طاب من الباب ۴۳۶ قال ليس في خطاب الله خصوص بل دعوته تعم فإن المدعو واحد كما هو الداعي واحد و قال إذا دعا بالأسماء كثر الدعاة كثر المدعون كثرة الأعضاء من الإنسان الواحد يقول رسول الله ص إن لنفسك عليك حقا و لعينك عليك حقا فصم و أفطر و فم و نمو كذا جميع قواك الظاهرة و الباطنة فأنت الكثير و أنت الواحد و كذلك الداعي بعينه و أسمائه فافهم و قال أنت نسخة منه و بك كمني عنه فقال وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ الله رَمىو قال فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ الله قَتَلَهُمْ فالسيف آلة لك و أنت و السيف آلة له و قال ما أجهل بالله من يقول إن الله لا يخلق بكذا فالله تعالى يقول في نبيه إنه رميت إلا أنه نفى الرمي عنه و أثبته فقال وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ الله رَمىفالرمي وقع منه ص بقول الله و إيصاله إلى أعين الكفار حتى ما بقيت عين لمشرك خاص إلا وقع من التراب في عينهفلهذا ليس للمخلوق فالعجب من بعض الناس أنه يكفر بما هو به مؤمن و من ذلك التسبيح تجريح من الباب ۴۳۷ قال المنزه لا ينزه فإنه إن نزه فقد نزه عن التنزيه فإنه ما له نعت إلا هو فيشبه فالتسبيح تجريح فسبحه على الحكاية فإنه سبح نفسه و على ما أراد بذلك فهو تسبيح الأدباء العارفين به سبحانه و قال عدم العدم وجود و كذلك تنزيه المنزه عما هو به موصوف و قال أهل التسبيح إذا أشهد أحدهم من سبحه قال سبحاني فما سبح إلا نفسه و قال تسبيحه في زعمه ربه يفضحه الشهود فاستعجل بالتعريف في هذه الدار فقال سبحاني فأنكر عليه من هو على حالته التي كشف له عنها و قال إن طلب منك الدليل فقل إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أردها عليكمو من ذلك التحميد تقييد من الباب ۴۳۸ قال كلامك محصور فإنك محاط بك فإذا أثنيت فقد قيدت بثنائك من أثنيت عليه و حصرته و له الإطلاق فأطلقه من ثنائك مع بقاء الثناء عليه لا بد من ذلك و قل كما قال رسول الله ص لا أحصي ثناء عليك بعد بذل المجهود أنت كما أثنيت على نفسكيقول رسول الله ص في الصحيح في حديث الشفاعة فأحمده بمحامد لا أعلمها الآن يعطيها الموطنإن فهمت و قال كلمات الله لا تنفد فالثناء عليه منه لا يقف عند نهاية و قال يختلف الثناء على الله تعالى لاختلاف حال المثنى فإن حال السراء ما هو حال الضراء فاختلف الثناء على الله تعالى فيقول في وقت الحمد لله المنعم المفضل و في وقت الحمد لله على كل حال و في وقت الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا و في وقت الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ و في وقت الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ و في وقت الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ من الذُّلِّ و في وقت الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلىعَبْدِهِ الْكِتابَ و في وقت الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ و في وقت الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و في وقت الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلىعِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفىو في وقت الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ و في وقت الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَو من ذلك التأويللأهل التهليل من الباب ۴۳۹ قال لما تنوعت مواطن التهليل ظهر حكم التأويل فلكل تهليل حال و لسان و رجال و مقام و قال التهليل قولك لا إله إلا الله فنفيت و أثبت و قال إن نظرت و تحققت ما نفيت فما هو إلا عين ما أثبت و لو لا إن الله يجازي بالقصد ما عظم جزاء التهليل و قال دليل ما ذهبنا إليه قوله وَ قَضىرَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ فانظر هل عبدوا شيئا إلا بعد ما نسبوا إليه الألوهة فما عبدوا إلا الله لا تلك الأعيان الحجة قوله قُلْ سَمُّوهُمْ و هو العلم كله و لم يقل انسبوهم فإنه لو قال لهم انسبوهم لنسبوهم إليه بلا شكو من ذلك الله أكبر ممن أو عمن من الباب ۴۴۰ قال لو لا ما خلق من خلق على صورته ما قال الله أكبر لما في هذه الكلمة من المفاضلة فما جاء أكبر إلا من كونه الأصل فعليه حذى الإنسان الكامل و قال لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ من خَلْقِ النَّاسِ لما نسوا صورتهم فصحت المفاضلة و ليس إلا أن السموات و الأرض هما الأصل في وجود الهيكل الإنساني و نفسه الناطقة فالسماوات ما علا و الأرض ما سفل فهو منفعل عنهما و الفاعل أكبر من المنفعل و ما أراد الجرم لقوله وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ و قال وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ فإن حواء خلقت من آدم و آدم خلق من الأرض فكما إن له درجة على حواء للأرض عليه درجة فهو الأم لحواء و هو ابن للأرض و الأرض له أم مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ فَرَدَدْناهُ إِلىأُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها لذلك تضغطه عند ما يدفن فيها مثل عناق الأم و ضمها ولدها إذا قدم عليها من سفر فهو ضم محبة وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرىو هو البعثو من ذلك ما هو لك ما يتملك من الباب ۴۴۱ قال ما هو لك هو يطلبك فلا تتعب فإن طلبته تعبت و ملكك و قال ما هو لك ما هو لك و إنما هو لمن جاء من عنده و قال الله لك و الله لا يملك و قال ما أشد حيلة الإنسان ما اقتنع في العلم بالله بما أخبره الله بما هو عليه في نفسه فنظر و تأول عسى يخرج عن الملك بما يملكه في اعتقاده مما أوجده بنظره ليكون هو في المالك فإنه من ملكه مملوكه فما ملكه إلا نفسه لأنه صنعه و خلقه فأحبه و المحبوب مالك فلذلك أقر بالملك صاحب النظر لمن اعتقده فهو المالك المملوك و الخالق المخلوق فافهمو من ذلك من المكرمات تعظيم الحرمات من الباب ۴۴۲ قال لما عظم الحرم عند بعولتهن صانوهن و غاروا عليهن و هو خير له فإن صحة النسب تصون الأهل عن الريب فلا يدخله ريب فيما ولد على فراشهالولد للفراش و للعاهر الحجر و قال جعل الله الأرض فراشا و منها خلق آدم على صورته و قد ورد أن الولد سر أبيهو قال لو لا هذه الحكمة المطلوبة لاكتفى بالمهاد و لم يذكر الفراش و قال ما خلق الله الألفاظ حين عينها بالذكر سدى فإن ذلك حرف جاء لمعنى و هو ما قلنا و لا يقتصر و قال فيها وَ أَنْبَتْنا فِيها من كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ فأولدها توأمين و لذلك جاء وَ أَنْبَتَتْ من كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ حين ربت و هو الحمل و ألقت الماء فنسب الإنبات إليه و إلى الأرض فقال وَ الله أَنْبَتَكُمْ من الْأَرْضِ نَباتاً مصدر نبت فما قال إنباتا و نسب الولد لوالده فإن له عليه ولادة بوضعه في الرحم و ينسب إلى الأم لأن لها عليه ولادة بخروجه من بطنها فانظر إلى ما أعطاه الفراش و جعل الله بينه و بين خلقه نسبا و لم يكن سوى التقوى من الوقاية ورد اليوم أضع نسبكم و أرفع نسبي أين المتقون إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْو من ذلك من اعتنى به صغيرا و ضيع كبيرا من الباب ۴۵۳ قال يحيى آتاه الحكم صبيا و لم يجعل له من قبل سميا و سلط عليه الجبار عدوه فقتله و ما حماه الله منه و لا نصره باقتراح بغي على باغ و قال أراد بقاه حيا فقتله شهيدا فأبقى حياته عليه فما مات من قتله أعداء الله في سبيل الله فجمع لهم بين الحياتين وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ في سَبِيلِ الله أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ الله أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ و إن كان الموت أشرف فإنه صفة الأشرف إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ فالأكابر لا يتميزون بخرق العوائد فهم مع الناس عموما في جميع أحوالهم بظواهرهم و قال الاعتناء بالصغير رحمة به لضعفه فإذا كبر وكل إلى نفسه فإن بقي في كبره على أصله من الضعف صحبته الرحمة و إن تكبر عن أصله و ادعى القوة المجعولة فيه بعد ضعفه أضاعه الله في كبره برد الضعف إليه فاستقذره وليه و تمنى مفارقته و في ضعف صغره كان يشتهي حياته و يرغب في تقبيله و لا يستقذرهو من ذلك لا تضيع الأجور عند أهل الدثور من الباب ۴۵۴ قال يجبر الحاكم صاحب الوفر على إعطاء ما تعين عليه من الحق لغيره أ لا ترى إلى من جحد شيئا من الزكاة ثم عثر عليه المصدق أخذ منه ما جحد و شطرما له عقوبة له و قال يبلغ المتمني بتمنيه مبلغ صاحب المال فيما يفعل فيه من الخير من غير كد و لا نصب و لا سؤال و لا حساب و هم في الأجر على السواء مع ما يزيد عليه من أجر الفقر و الحسرة و إن الله لا يضيع أَجْرَ من أَحْسَنَ عَمَلًا و تمنيه من عمله و قال ما يراد المال للاكتناز و إنما خلقه الله للإنفاق فمن اكتنزه و لم يعط حق الله منه الذي عينه له حمي عليه في نار جهنم فيكوي به جبينه فإنه أول ما يقابل منه السائل فيتغير منه إذا رآه مقبلا إليه و جنوبهم ثم يعطيه جانبه إعراضا عنه كأنه ما رآه و ظهورهم ثم يوليه ظهره حتى لا يقابله بالسؤال فصار بالكي عين المكان الذي اختزنه فيه فهو خزانته و ما ثم رابع لما ذكرناهو من ذلك قطب الرحى يديرها من هو أميرها من الباب ۴۵۵ قال ما تدور الرحى إلا على قطبها و قطبها فيها فهو عينها الثابت الذي لا يقبل الحركة و الانتقال في حال الدور و قال بالأمر تدور و لو لا القطب ما دارت فهو الأمير و ما القطب غيرها فالأمر الأمر و المأمور و قال القطب يعلم بالقوة و لا يشهد و يشهد و لا يتميز عند من يشهده مع علمه أنه يشهده في الجملة المشهودة هكذا العلم بالله عليه تدور رحى الوجود فهو يعلم و لا يشهد و يشهد و لا يميز و قال من لم يعرف الله بمثل هذه المعرفة فما عرفه فما عرفه أحد في شهوده و لا شهده أحد في العلم بهو من ذلك من أبى أن يكون من النقباء من الباب ۴۵۶ قال النقيب من استخرج كنز المعرفة بالله من نفسه لما سمع قوله عز و جل سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ و قوله وَ في أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ و قول رسول الله ص من عرف نفسه عرف ربهو قال من أبى أن يكون له مثل هذه المعرفة لم يكن من النقباء و قال لما علم إن بين الدليل و المدلول وجها رابطا زهد في العلم بالله من حيث نظره في الدليل و ليس سوى نفسه و كان ممن عرف نفسه بالله و قد ذهب إلى ذلك جماعة من أصحاب النظر مثل أبي حامد و لكن لنا في ذلك طريقة غير طريقتهم فإن الذي ذهبوا إليه في ذلك لا يصح و الذي ذهبنا إليه يصح و هو أن نأخذ العلم به إيمانا ثم نعمل عليه حتى يكون الحق جميع قوانا فنعلمه به فنعلم عند ذلك نفوسنا به و بعد علمنا به و هذه طريقة أهل الله في تقدم العلم باللهو من ذلك من المحال أن يعم الحال من الباب ۴۵۷ قال الأمزجة مختلفة و النفوس تابعة للمزاج و النفوس هي القابلة للواردات و الواردات ترد بالأحوال فمن المحال أن يعم حال واحد بل لكل وارد حال يخصه و لهذا عين ما يسكر الواحد يصحى الآخر و ما عم سكر و لا صحو و قال الحال من حيث عموم الاسم يعم و هي أحوال تتميز بآثارها في النفوس تدرك عقلا و حسا و قال الغضب الإلهي و الرضي من الأحوال فما ثم إلا من اتصف بالحال مغضوبا عليه كان أو مرضيا عنه و يقال في المحدث إنه دخل تحت حكم الحال و يلزم الأدب في ذلك الجناب و قال لسان الحال أنزل ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ و لسان الحقيقة وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ و من ذلك التفويض تعريض من الباب ۴۵۸ قال لا شك و لا خفاء إن من ألقى زمامه بيدك و فوض أمره إليك و إن لم يتكلم فقد خاطبك بأفصح الألسنة إن تسلك به طريق الصلاح و الأصلح لما جبلت عليه النفوس من دفع المضار و جلب المنافع و قالقد ثبت في الخبر أنه ليس شيء أحب إلى الله من أن يمدحو هو لا يتضرر بالذم و أنت تتضرر لأنك تألم فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ من الله ما لا يَرْجُونَ و قال لو لا ما امتلأ أنا العبد ما فاض و إنما ضاق عنه فالقى كله على غيره فسمى هذا تفويضا و قال الرجل من أعطى التحكيم و وسعه و مع هذا ترك التصريف إلى الحق فيه و في ملكه و مثل هذا لا يكون مفوضا و من ذلك المعروف الأقربون أولى بالمعروف من الباب ۴۵۹ قال الأقربون إلى الله أولى بالمعروف و هو الحق لصحة النسب و قربه و هو المعروف في كل عقد و إن اختلفت العقائد جملة فالمقصود بها واحد و هو قابل لكل ما ربطته به و عقدت عليه فيه و فيه يتجلى لك يوم القيامة و هي العلامة التي بينك و بينه و قال ما العجب ممن عرفه و إنما العجب في ذلك الموطن ممن أنكره و قال صاحب العقد لا يعرفه إلا بما عقده خاصة فقيل لهم أوفوا بالعقود و العالم لا عقد له فما له ما يوفي به فله من الأعين بعدد ما للحق في التجلي من الصور و هي لا تتناهى فأعين العارفين غير متناهية فتحدث الأعين بحدوث الصور أو تحدث الصور بحدوث الأعينو من ذلك القبول إقبال عند الرجال من الباب ۴۶۰ قال من قبل ما جئت به إليه فذلك عين إقباله عليك فلا تقف مع قبول الوجه فإن إقبال الوجه يفنيك و يعدمك و إقبال القبول يبقيك و يقربك و قال من لم يفهم ما قلته فلينظر في حديث السبحاتلو كشفها لا حرقت سبحات الوجه ما أدركه بصر الخلق من الخلق فإن بصر الحق يدرك الآن و لا حرق و المحبوب يكون الحق بصره فيدرك به لا يبصر الحق فإن بصر الحق يدرك الحق و الحق في بصر الخلق لا يدرك الحق و لكن يدرك به الخلق و السبحات هي المحرقة و ما هي إلا سبحات العين عند النظر فإنه لو لا النور ما ثبتت الرؤية الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فذاته بصره و قال الأمر نسب و لو لا النسب ما كانت العلاقة و النسبو من ذلك حسن القول من الطول من الباب ۴۶۱ قال أحسن القول ما تشابه من الكلام فاشترك فيه الحادث و القديم فالله الرءوف الرحيم و النبي ص بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و قال لو لا التشابه ما عقلنا من كلام الله شيئا و لا وقفنا منه على معنى و قال المحكم في المتشابه التشابه فمن تأوله فقد أزاله عن الاشتراك و هو مشترك فقد زاغ من تأوله عن طريق الحق و قال علامة من علم أحسن القول الاتباع لما دل عليه ذلك القول فيقابل الطول بالطول هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ و قال حسن القول يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلىطَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ و يقف بك على المعاني الغامضة فيوضحها لكو من ذلك الإنصاف في عبادة الإله المضاف من الباب ۴۶۲ قال إذا أضاف الحق نفسه إلى شيء من خلقه فانظر إلى عبادة ما أضاف نفسه إليه فقم بها أنت فإنك النسخة الجامعة و ما عرفك الحق بهذه الإضافة الخاصة إلا لهذا و قال مثال الإله المضاف وَ إِلهُكُمْ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطىرَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ رَبُّ السَّماواتِ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ فعطف و ما أظهر الإضافة كما فعل في غير ذلك ما فعله سدى فاعبد ربك على ما قلته لك في كل إضافة حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ و إذا أتاك اليقين انجلى لك الأمر و عرفت شرف الإضافة ما عبد أحد الإله المطلق عن الإضافة فإنه الإله المجهولو من ذلك السبحات لأرباب اللمحات من الباب ۴۶۳ قال لا دليل أدل من الشيء على نفسه فمن لم يثبت عند ظهوره له فالقصور منه و هو قد وفى من كان حقيقته العجز و عجز فقد و في فالوفاء من الطرفين و قال لمح البصر كالبرق يضرب فيظهر و يظهر و يزول فلو بقي أهلك و قال إنما تحرق سبحات الوجه الدعاوي إنك أنت فلا يبقى إلا هو فإنه ما ثم إلا هو فهو إبانة لا إحراق و قال وجه الشيء حقيقته و كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فالشيء هنا ما يعرض لهذه الذات فإن كان للعارض وجه فما يهلك في نفسه و إنما تهلك بنسبته إلى ما عرض له فالضمير الذي في وجهه يعود على الشيء و يعود على الحق فأنت بحسب ما تقام فيه فإنك صاحب وقتو من ذلك المصطفى من جنى عليه فعفا من الباب ۴۶۴ قال للنفس حق فإذا جنى عليها و عفوت فأنت الظالم المصطفى و هو الأول من الثلاثة لم يأخذ لها حقها ممن ظلمها و عاد أجرها على الله و قال إذا درس الذنب فقد عفا أثره فلم يبق له عين و لا أثر و لا سيما الغفور الرحيم و العفو يطلبونه و قال المصطفى هو المختار و لكن ممن وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ و ما ثم حثالة و لا كناسة النفوس نفائس فيختار الأنفس و يبقى النفيس و قال المصطفون هم الذين ورثوا الكتاب و هو القرآن المحفوظ من التحريف و الزيادة فلو حفظت سائر الكتب لورثت فمن كوشف منها على ما ثبت أنه إلهي ورثه و حكم به على بصيرة و قال الورث لا يكون إلا بعد الموت فالكتاب محمدي فإن العلماء ورثة الأنبياء و الكتاب هو الموروث و الشيء الذي مات هو صاحبه و قد مشى إلى الله و قال من ظلم ما حكم و من اقتصد ما اعتضد و قنع و اكتفى و من سبق حاز الأمر و ظفر فكن من شئت من هؤلاء و من ذلك صفات الأوداء التبري من الأعداء من الباب ۴۶۵ قال إذا تبرأ العارف ممن صحت عداوته لله فليحذر من تبريه فإنه ما تبرأ إلا من اسم إلهي يجب عليه تعظيمه و قال إن تبرأ بتبرؤ الله استراح فيكون الله المتبرئ لا هو كما يلعن بلعنة الله و يغضب بغضب الله و يرضى برضى الله و هو في هذا كله لا صفة له من نفسه قال أبو يزيد البسطامي لا صفة لي لا تصح البراءة من الأعداء إلا لله و لرسله ع و من كوشف على الخواتم و من سواهم فما لهم التبري و إنما لهم أن لا يتخذوهم أولياء يلقون إليهم بالمودة لا غير و قال لو تبرأ الله من عدوه ما رزقه و لا أنعم عليه و لا نظر إليه و قد أخبر أنهم آكلون من شجرة الزقوم فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ من الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ و هم العطاش فلو تبرأ منه الله ما كان للعدو وجود لأنه غير حافظ عليه وجوده و متى لم يحفظ عليه وجوده هلك و ذهب عينه و هو عز و جل القائل إنه بكل شيء حفيظ و قال وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما و من ذلك التقاعس عن التنافس من الباب ۴۶۶ قال أصحاب الهمم يتنافسونفي السباق إلى أسماء الكرم و الجود الإلهي ليقاموا بها فيدعون بها و قال لا يكون التنافس إلا في النفائس و لا نفائس إلا الأنفس و لا أنفس من الأنفس إلا الأنفاس و قال من تقاعس عن التنافس فيما ينبغي أن يتنافس فيه فهو كسلان مهين لا همة له و لا نفس و قال ليس الطيب إلا أنفاس الأحبة لو لا أعرافهم ما فاح المسك لمستنشق و ما وقع التنافس بين أهله في المسابقة إلا مهب أرواح هذه الأعراف و قال ما يعرف مقدار الأنفاس و طيبها و ما يعطي من المعارف الإلهية إلا البهائم أ لا تراها تشم كل شيء و تشم بعضها بعضا عند اللقاء و لا تمر بشيء إلا تميل برءوسها إليه فتشمهو من ذلك متى تثبت الخلق في مشاهدة الحق من الباب ۴۶۷ قال لا يثبت الخلق عند المشاهدة وقت التجلي إلا إذا كان الحق بصره و الحق نور و الإدراك لا يكون إلا بالنور و قال إذا رأيت العارف قد ثبت عند التجلي و لم يصعق و لا فنى و لا اندك جبل هيكله فتعلم أنه حق و له علامة و هي أنه إذا كان هذا حاله لا يراه خلق إلا صعق إلا أن يكون مثله و قال إذا رأيت من يغشى عليه في حاله و يتغير عن هيأته التي كان عليها أو يصعق أو يصيح أو يضطرب أو يفنى فتعلم أنه خلق ما عنده من الحق شمة فإن كان صادق الحركة فغايته أن يكون جبل موسى إن كان في مقام الأوتاد و أما موسوي الورث إن كان ناظرا عن أمر إلهي لطلب شوقيو من ذلك معارج الأنفاس للإيناس من الباب ۴۶۸ قال للأنفاس الإلهية معارج تعرج عليها إلى المكر و بين من عباد الله تأتيهم من تحت أرجلهم لأنهم طالبون لها فهي من إكسابهم فلهذا كانت من تحت أرجلهم و هي من الروابع السفلية الطالبة العلو و لهذا تعرج و قال الحبل الذي لو دلى لهبط على الله قاله رسول الله صمنه تعرج هذه الأنفاس تطلبنا و قال الأنفاس العلوية تعرج إليها الأرواح البشرية فتخترق السموات العلى إلى السدرة المنتهى إلى النور الأجلى إلى المورد الأحلى إلى الموقف الأسنى إلى المكانة الزلفى إلى الجنة المأوى إلى المستوي الأعلى إلى العقل الأسمى إلى حجاب العزة الأحمى إلى الأسماء الحسنى بالمقام الأبهى و المحل الأزهى إلى أن دنا من قاب قوسين أو أدنى فهنالك يبلغ المنىو من ذلك الأجور بور من الباب ۴۶۹ قال من علم إن العالم يتحدد في كل زمان فردا و مقداره من أوله إلى آخره في عين واحدة يعقل ما مضى و ما أتى و هي لا موجودة فتنعدم فإنها ما هي واجبة الوجود و لا معدومة فتوجد فهي تبع في الوجود لما تقع عليه العين أو يدل عليه العقل علم إن الأجور تبور لكن هذه العين ما لها هذا العلم في كل عين بل هي في أكثر الأعين في لَبْسٍ من خَلْقٍ جَدِيدٍ و قال كل عمل للعبد أجره فيه على الله لا يبور فإن الله هو ليس غيره من وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُو من ذلك كشف المعرفة في ترك الصفة من الباب ۴۷۰ قال ما ثم إلا عين واحدة لها نسب مختلفة تسمى عند قوم أسماء و عند قوم نعوت و صفات و أحوال فمن قال بوجودها فما ذاق للعلم طعما و من نفى أحكامها في هذه العين فكذلك و سواء كان المسمى بها حادثا أو غير حادث بل هي في غير الحادث أشد إحالة منها في الحادث و قال لا يقال بترك الصفة فإنه ما هي ثم فتتركها إلا أن تريد حكمها فتفرده لله فيكون الحق عين ما ينسب إلى الخلق من الصفات و يتميز الخاص من العباد من غير الخاص بالعلم بذلك فيعلم من يسمع بالحق أن الحق هو السمع و السميع و هو من المتكلم المكلم و الكلام فمنه و إليه فأين أنت و من أنت و قال إذا كان الأمر على ما قررناه فالجاهل به من هو ما نرى إلا أمرا آخر قد بدا أوقع الحيرة إن ثبت فهو أيضا العالم ما هو الحق كما قلنا و من ذلك من لا يفهم لا يفهم من الباب ۴۷۱ قال الإفهام لا يقع إلا بعد العلم و القدرة على التوصيل و العلم بالقابل من غير القابل و العلم لا يكون إلا بعد الإعلام و التعلم و قد علم العارف من يعلم و من يتعلم فقد علم أنه ما هو الذي فهم فعلم أنه لا يفهم مع ثبوت إن زيدا أعلم عمرا أمرا ما فعلمه عمرو فإن كان له اقتدار على التوصيل إلى غيره افهم غيره و إلا فلا يلزم من حصول العلم الإفهام و قال لهذا قلنا إن الأمر بينك و بينه فمنه الاقتدار و منك القبول و بالأمرين ظهر ما ظهر فالأمر توليد فما ثم إلا والد و ولد و من ذلك الأولى طرح لو و لو لا قال أداة لو امتناع لامتناع فهي دليل عدم لعدم فإذا أدخلت عليها لا و هو أداة نفي عاد الأمر امتناع لوجود و هذا من أعجب ما يسمع فإن الأولى أن يكون الحكم في الامتناع و العدم أبلغ لكون الداخل أداة نفي و النفي عدم فأعطى الوجود و أزال عن أداة لو وجها واحدا من أحكامها و هو قولهم لامتناع و قال ما العجب في دخول هذه الأدوات على المحدثات و إنما العجب في دخولها في كلام اللهو نفوذ حكمها و دلالتها في الله هذا هو العجب العجاب و قال قد ثبتت نسبة الكلام إلى الله و قد ثبت أن الذي سمعناه في تركيب هذه الحروف هذا التركيب الخاص و النسبة الخاصة إنه كلام الله فقد حصل فيه هذه الأدوات فجرى عليه حكمها فهل ذلك من جهتنا أو ما هو الأمر إلا كذلكو من ذلك أسمائي ستور بهائي من الباب ۴۷۳ لو لا الأسماء ما خفنا و لا رجونا و لا هبنا و لا عبدنا و لا سمعنا و لا أطعنا و لا خوطبنا و لا خاطبنا المسمى و لو لا الأحكام التي لها و هي الآثار ما علمت الأسماء فهي ستور إليها و الجمال على المسمى و قال أحكام الأسماء جمل الأسماء و كساها البهاء و الأسماء جملت المسمى و كسته البهاء و بنا تعينت الأسماء فنحن كسوناه صورة البهاء و فيه ظهرت الأسماء فبه قام البهاء فإنه المسمى و قال ما اختلفت أسماء الأسماء إلا لاختلاف معانيها و لو لا ذلك ما تميزت لنا فهي عنده واحدة و عندنا كثير و من ذلك أعين العارفين إلى عليين من الباب ۴۷۴ قال لا تكون الأعين ناظرة إلا إلى موضع كتابها فمن كان كتابه في عليين فنظرة إلى عليين و من كان كتابه في سجين فعينه مصروفة إلى سجين فالكتاب بقيده بالخاصية و قال إنما شرع الله قراءة الكتب في الدار الآخرة ليعلم العبد المصطفى قدر ما أنعم الله عليه به و الهالك ليعذر من نفسه فيعلم أنه جنى على نفسه و قال لو لا شهادة المرء على نفسه بما شهدت به جلوده و جوارحه ما ثبت كتاب و لا كان حكم فالاعتراض شهادة المعترف على نفسه فيما فيه هلاكه و قال النفوس من ذاتها تدفع ما يضرها و تسعى في تحصيل ما ينفعها فكيف شهدت بما فيه هلاكها حين اعترفت و قال ما عذب من اعترف فإن الكرم لا يقتضيه و الجوارح رعية ما هي الوالي فشكت بالواليو من ذلك الانتهاء إلى سدرة المنتهى من الباب ۴۷۵ قال السدرة المنتهى عروقها دون السماء و أصلها في السماء و فروعها عليون فتنتهي إليها أعمال العباد الصالحة و الطالحة فإذا مات الإنسان و قبضت روحه قرنت بعملها حيث انتهى عمله من السدرة فالذي لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ عمله في عروق هذه السدرة و الذين تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ عملهم في موضع ثمر هذه السدرة و لهذا لا يجوع السعيد و لا يعري للورق و الثمر اللذين في الفروع و الشقي يجوع و يعري لعدم التمر و الورق في العروق و عدم الورق علم مدرج في مثال و من ذلك عوارف آناء الليل في أطراف النهار قال الصباح و المساء أطراف النهار فالمساء ابتداء الليل و الصباح انتهاء الليل و النهار ما بين الانتهاء و الابتداء و الليل ما بين الابتداء و الانتهاء و العوارف الإلهية هي ما يعطي الحق في تجليه لعباده فأمرنا بالتسبيح آناءَ اللَّيْلِ و أَطْرافَ النَّهارِ و ما تعرض لذكر النهار في هذا الحكم لأنه قال إِنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا أي فراغا فالنهار لك و الليل و أطراف النهار له فإذا كنت له في الليل و أطراف النهار كان لك هو في النهار فعطايا الليل و أطراف النهار جزاء التسبيح و عطايا النهار جزاء الاشتغال و الفراغ إلى الحق في آناء الليل و أطراف النهار فما ثم من الله للعبد الأجزاء و الابتداء للعبد فإن النفس إذا أكلت من كسبها لها إدلال كما إن لها انكسارا في الهبة فلهذا كان الجزاء عاما لأنه على الصورة و لا انكسار ينبغي لها و من ذلك الدعاء من الوعاء قال لا يكون الوعاء وعاء حتى يكون فيه ما يعي عليه و إذا امتلأ لا يكون فيه غير ما امتلأ به فلهذا يدعو الإنسان فإنه ملآن بما يدعو به فإذا دعا فرغ أنيته فملأها الله بما أجابه به مما دعاه فيه و زيادة فما شرع الدعاء إلا لتفريغ المحل مما ملأه الحق به و لهذا ما ثم إلا من يدعو و يبتهل و قال انظر إلى الكأس إذا كان ملآن بالماء ثم فرغته أو فرغت منه ما فرغت ما يخرج منه شيء في حين خروجه إلا عمر موضعه الهواء فهذه بشرى بسرعة إجابة الله من دعاه و من ذلك آداب الحق ما نزلت به الشرائع قال لما كان الأمر العظيم يجهل قدره و لا يعلم و يعز الوصول إليه تنزلت الشرائع بآداب التوصل فقبلها أولو الألباب لأن الشريعة لب العقل و الحقيقة لب الشريعة فهي كالدهن في اللب الذي يحفظه القشر فاللب يحفظ الدهن و القشر يحفظ اللب كذلك العقل يحفظ الشريعة و الشريعة تحفظ الحقيقة فمن ادعى شرعا بغير عقل لم يصح دعواه فإن الله ما كلف إلا من استحكم عقله ما كلف مجنونا و لا صبيا و لا من خرف من الكبر و من ادعى حقيقة من غير شريعة فدعواه لا يصح و لهذا قال الجنيد علمنا هذا يعني الحقائق التي يجيء بها أهل الله مقيد بالكتاب و السنة أي أنها لا تحصل إلا لمن عمل بكتاب الله و سنة رسوله و ذلك هو الشريعة و قال إن الله أدبني فحسن أدبيو ما هو إلا ما شرع له فمن تشرع تأدب و من تأدب وصل و من ذلك عين القلب في القلب قال خلقلو كشفها لا حرقت سبحات الوجه ما أدركه بصر الخلق من الخلق فإن بصر الحق يدرك الآن و لا حرق و المحبوب يكون الحق بصره فيدرك به لا يبصر الحق فإن بصر الحق يدرك الحق و الحق في بصر الخلق لا يدرك الحق و لكن يدرك به الخلق و السبحات هي المحرقة و ما هي إلا سبحات العين عند النظر فإنه لو لا النور ما ثبتت الرؤية الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فذاته بصره و قال الأمر نسب و لو لا النسب ما كانت العلاقة و النسبو من ذلك حسن القول من الطول من الباب ۴۶۱ قال أحسن القول ما تشابه من الكلام فاشترك فيه الحادث و القديم فالله الرءوف الرحيم و النبي ص بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و قال لو لا التشابه ما عقلنا من كلام الله شيئا و لا وقفنا منه على معنى و قال المحكم في المتشابه التشابه فمن تأوله فقد أزاله عن الاشتراك و هو مشترك فقد زاغ من تأوله عن طريق الحق و قال علامة من علم أحسن القول الاتباع لما دل عليه ذلك القول فيقابل الطول بالطول هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ و قال حسن القول يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلىطَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ و يقف بك على المعاني الغامضة فيوضحها لكو من ذلك الإنصاف في عبادة الإله المضاف من الباب ۴۶۲ قال إذا أضاف الحق نفسه إلى شيء من خلقه فانظر إلى عبادة ما أضاف نفسه إليه فقم بها أنت فإنك النسخة الجامعة و ما عرفك الحق بهذه الإضافة الخاصة إلا لهذا و قال مثال الإله المضاف وَ إِلهُكُمْ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطىرَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ رَبُّ السَّماواتِ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ فعطف و ما أظهر الإضافة كما فعل في غير ذلك ما فعله سدى فاعبد ربك على ما قلته لك في كل إضافة حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ و إذا أتاك اليقين انجلى لك الأمر و عرفت شرف الإضافة ما عبد أحد الإله المطلق عن الإضافة فإنه الإله المجهولو من ذلك السبحات لأرباب اللمحات من الباب ۴۶۳ قال لا دليل أدل من الشيء على نفسه فمن لم يثبت عند ظهوره له فالقصور منه و هو قد وفى من كان حقيقته العجز و عجز فقد و في فالوفاء من الطرفين و قال لمح البصر كالبرق يضرب فيظهر و يظهر و يزول فلو بقي أهلك و قال إنما تحرق سبحات الوجه الدعاوي إنك أنت فلا يبقى إلا هو فإنه ما ثم إلا هو فهو إبانة لا إحراق و قال وجه الشيء حقيقته و كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فالشيء هنا ما يعرض لهذه الذات فإن كان للعارض وجه فما يهلك في نفسه و إنما تهلك بنسبته إلى ما عرض له فالضمير الذي في وجهه يعود على الشيء و يعود على الحق فأنت بحسب ما تقام فيه فإنك صاحب وقتو من ذلك المصطفى من جنى عليه فعفا من الباب ۴۶۴ قال للنفس حق فإذا جنى عليها و عفوت فأنت الظالم المصطفى و هو الأول من الثلاثة لم يأخذ لها حقها ممن ظلمها و عاد أجرها على الله و قال إذا درس الذنب فقد عفا أثره فلم يبق له عين و لا أثر و لا سيما الغفور الرحيم و العفو يطلبونه و قال المصطفى هو المختار و لكن ممن وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ و ما ثم حثالة و لا كناسة النفوس نفائس فيختار الأنفس و يبقى النفيس و قال المصطفون هم الذين ورثوا الكتاب و هو القرآن المحفوظ من التحريف و الزيادة فلو حفظت سائر الكتب لورثت فمن كوشف منها على ما ثبت أنه إلهي ورثه و حكم به على بصيرة و قال الورث لا يكون إلا بعد الموت فالكتاب محمدي فإن العلماء ورثة الأنبياء و الكتاب هو الموروث و الشيء الذي مات هو صاحبه و قد مشى إلى الله و قال من ظلم ما حكم و من اقتصد ما اعتضد و قنع و اكتفى و من سبق حاز الأمر و ظفر فكن من شئت من هؤلاء و من ذلك صفات الأوداء التبري من الأعداء من الباب ۴۶۵ قال إذا تبرأ العارف ممن صحت عداوته لله فليحذر من تبريه فإنه ما تبرأ إلا من اسم إلهي يجب عليه تعظيمه و قال إن تبرأ بتبرؤ الله استراح فيكون الله المتبرئ لا هو كما يلعن بلعنة الله و يغضب بغضب الله و يرضى برضى الله و هو في هذا كله لا صفة له من نفسه قال أبو يزيد البسطامي لا صفة لي لا تصح البراءة من الأعداء إلا لله و لرسله ع و من كوشف على الخواتم و من سواهم فما لهم التبري و إنما لهم أن لا يتخذوهم أولياء يلقون إليهم بالمودة لا غير و قال لو تبرأ الله من عدوه ما رزقه و لا أنعم عليه و لا نظر إليه و قد أخبر أنهم آكلون من شجرة الزقوم فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ من الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ و هم العطاش فلو تبرأ منه الله ما كان للعدو وجود لأنه غير حافظ عليه وجوده و متى لم يحفظ عليه وجوده هلك و ذهب عينه و هو عز و جل القائل إنه بكل شيء حفيظ و قال وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما و من ذلك التقاعس عن التنافس من الباب ۴۶۶ قال أصحاب الهمم يتنافسونفي السباق إلى أسماء الكرم و الجود الإلهي ليقاموا بها فيدعون بها و قال لا يكون التنافس إلا في النفائس و لا نفائس إلا الأنفس و لا أنفس من الأنفس إلا الأنفاس و قال من تقاعس عن التنافس فيما ينبغي أن يتنافس فيه فهو كسلان مهين لا همة له و لا نفس و قال ليس الطيب إلا أنفاس الأحبة لو لا أعرافهم ما فاح المسك لمستنشق و ما وقع التنافس بين أهله في المسابقة إلا مهب أرواح هذه الأعراف و قال ما يعرف مقدار الأنفاس و طيبها و ما يعطي من المعارف الإلهية إلا البهائم أ لا تراها تشم كل شيء و تشم بعضها بعضا عند اللقاء و لا تمر بشيء إلا تميل برءوسها إليه فتشمهو من ذلك متى تثبت الخلق في مشاهدة الحق من الباب ۴۶۷ قال لا يثبت الخلق عند المشاهدة وقت التجلي إلا إذا كان الحق بصره و الحق نور و الإدراك لا يكون إلا بالنور و قال إذا رأيت العارف قد ثبت عند التجلي و لم يصعق و لا فنى و لا اندك جبل هيكله فتعلم أنه حق و له علامة و هي أنه إذا كان هذا حاله لا يراه خلق إلا صعق إلا أن يكون مثله و قال إذا رأيت من يغشى عليه في حاله و يتغير عن هيأته التي كان عليها أو يصعق أو يصيح أو يضطرب أو يفنى فتعلم أنه خلق ما عنده من الحق شمة فإن كان صادق الحركة فغايته أن يكون جبل موسى إن كان في مقام الأوتاد و أما موسوي الورث إن كان ناظرا عن أمر إلهي لطلب شوقيو من ذلك معارج الأنفاس للإيناس من الباب ۴۶۸ قال للأنفاس الإلهية معارج تعرج عليها إلى المكر و بين من عباد الله تأتيهم من تحت أرجلهم لأنهم طالبون لها فهي من إكسابهم فلهذا كانت من تحت أرجلهم و هي من الروابع السفلية الطالبة العلو و لهذا تعرج و قال الحبل الذي لو دلى لهبط على الله قاله رسول الله صمنه تعرج هذه الأنفاس تطلبنا و قال الأنفاس العلوية تعرج إليها الأرواح البشرية فتخترق السموات العلى إلى السدرة المنتهى إلى النور الأجلى إلى المورد الأحلى إلى الموقف الأسنى إلى المكانة الزلفى إلى الجنة المأوى إلى المستوي الأعلى إلى العقل الأسمى إلى حجاب العزة الأحمى إلى الأسماء الحسنى بالمقام الأبهى و المحل الأزهى إلى أن دنا من قاب قوسين أو أدنى فهنالك يبلغ المنىو من ذلك الأجور بور من الباب ۴۶۹ قال من علم إن العالم يتحدد في كل زمان فردا و مقداره من أوله إلى آخره في عين واحدة يعقل ما مضى و ما أتى و هي لا موجودة فتنعدم فإنها ما هي واجبة الوجود و لا معدومة فتوجد فهي تبع في الوجود لما تقع عليه العين أو يدل عليه العقل علم إن الأجور تبور لكن هذه العين ما لها هذا العلم في كل عين بل هي في أكثر الأعين في لَبْسٍ من خَلْقٍ جَدِيدٍ و قال كل عمل للعبد أجره فيه على الله لا يبور فإن الله هو ليس غيره من وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُو من ذلك كشف المعرفة في ترك الصفة من الباب ۴۷۰ قال ما ثم إلا عين واحدة لها نسب مختلفة تسمى عند قوم أسماء و عند قوم نعوت و صفات و أحوال فمن قال بوجودها فما ذاق للعلم طعما و من نفى أحكامها في هذه العين فكذلك و سواء كان المسمى بها حادثا أو غير حادث بل هي في غير الحادث أشد إحالة منها في الحادث و قال لا يقال بترك الصفة فإنه ما هي ثم فتتركها إلا أن تريد حكمها فتفرده لله فيكون الحق عين ما ينسب إلى الخلق من الصفات و يتميز الخاص من العباد من غير الخاص بالعلم بذلك فيعلم من يسمع بالحق أن الحق هو السمع و السميع و هو من المتكلم المكلم و الكلام فمنه و إليه فأين أنت و من أنت و قال إذا كان الأمر على ما قررناه فالجاهل به من هو ما نرى إلا أمرا آخر قد بدا أوقع الحيرة إن ثبت فهو أيضا العالم ما هو الحق كما قلنا و من ذلك من لا يفهم لا يفهم من الباب ۴۷۱ قال الإفهام لا يقع إلا بعد العلم و القدرة على التوصيل و العلم بالقابل من غير القابل و العلم لا يكون إلا بعد الإعلام و التعلم و قد علم العارف من يعلم و من يتعلم فقد علم أنه ما هو الذي فهم فعلم أنه لا يفهم مع ثبوت إن زيدا أعلم عمرا أمرا ما فعلمه عمرو فإن كان له اقتدار على التوصيل إلى غيره افهم غيره و إلا فلا يلزم من حصول العلم الإفهام و قال لهذا قلنا إن الأمر بينك و بينه فمنه الاقتدار و منك القبول و بالأمرين ظهر ما ظهر فالأمر توليد فما ثم إلا والد و ولد و من ذلك الأولى طرح لو و لو لا قال أداة لو امتناع لامتناع فهي دليل عدم لعدم فإذا أدخلت عليها لا و هو أداة نفي عاد الأمر امتناع لوجود و هذا من أعجب ما يسمع فإن الأولى أن يكون الحكم في الامتناع و العدم أبلغ لكون الداخل أداة نفي و النفي عدم فأعطى الوجود و أزال عن أداة لو وجها واحدا من أحكامها و هو قولهم لامتناع و قال ما العجب في دخول هذه الأدوات على المحدثات و إنما العجب في دخولها في كلام اللهو نفوذ حكمها و دلالتها في الله هذا هو العجب العجاب و قال قد ثبتت نسبة الكلام إلى الله و قد ثبت أن الذي سمعناه في تركيب هذه الحروف هذا التركيب الخاص و النسبة الخاصة إنه كلام الله فقد حصل فيه هذه الأدوات فجرى عليه حكمها فهل ذلك من جهتنا أو ما هو الأمر إلا كذلكو من ذلك أسمائي ستور بهائي من الباب ۴۷۳ لو لا الأسماء ما خفنا و لا رجونا و لا هبنا و لا عبدنا و لا سمعنا و لا أطعنا و لا خوطبنا و لا خاطبنا المسمى و لو لا الأحكام التي لها و هي الآثار ما علمت الأسماء فهي ستور إليها و الجمال على المسمى و قال أحكام الأسماء جمل الأسماء و كساها البهاء و الأسماء جملت المسمى و كسته البهاء و بنا تعينت الأسماء فنحن كسوناه صورة البهاء و فيه ظهرت الأسماء فبه قام البهاء فإنه المسمى و قال ما اختلفت أسماء الأسماء إلا لاختلاف معانيها و لو لا ذلك ما تميزت لنا فهي عنده واحدة و عندنا كثير و من ذلك أعين العارفين إلى عليين من الباب ۴۷۴ قال لا تكون الأعين ناظرة إلا إلى موضع كتابها فمن كان كتابه في عليين فنظرة إلى عليين و من كان كتابه في سجين فعينه مصروفة إلى سجين فالكتاب بقيده بالخاصية و قال إنما شرع الله قراءة الكتب في الدار الآخرة ليعلم العبد المصطفى قدر ما أنعم الله عليه به و الهالك ليعذر من نفسه فيعلم أنه جنى على نفسه و قال لو لا شهادة المرء على نفسه بما شهدت به جلوده و جوارحه ما ثبت كتاب و لا كان حكم فالاعتراض شهادة المعترف على نفسه فيما فيه هلاكه و قال النفوس من ذاتها تدفع ما يضرها و تسعى في تحصيل ما ينفعها فكيف شهدت بما فيه هلاكها حين اعترفت و قال ما عذب من اعترف فإن الكرم لا يقتضيه و الجوارح رعية ما هي الوالي فشكت بالواليو من ذلك الانتهاء إلى سدرة المنتهى من الباب ۴۷۵ قال السدرة المنتهى عروقها دون السماء و أصلها في السماء و فروعها عليون فتنتهي إليها أعمال العباد الصالحة و الطالحة فإذا مات الإنسان و قبضت روحه قرنت بعملها حيث انتهى عمله من السدرة فالذي لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ عمله في عروق هذه السدرة و الذين تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ عملهم في موضع ثمر هذه السدرة و لهذا لا يجوع السعيد و لا يعري للورق و الثمر اللذين في الفروع و الشقي يجوع و يعري لعدم التمر و الورق في العروق و عدم الورق علم مدرج في مثال و من ذلك عوارف آناء الليل في أطراف النهار قال الصباح و المساء أطراف النهار فالمساء ابتداء الليل و الصباح انتهاء الليل و النهار ما بين الانتهاء و الابتداء و الليل ما بين الابتداء و الانتهاء و العوارف الإلهية هي ما يعطي الحق في تجليه لعباده فأمرنا بالتسبيح آناءَ اللَّيْلِ و أَطْرافَ النَّهارِ و ما تعرض لذكر النهار في هذا الحكم لأنه قال إِنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا أي فراغا فالنهار لك و الليل و أطراف النهار له فإذا كنت له في الليل و أطراف النهار كان لك هو في النهار فعطايا الليل و أطراف النهار جزاء التسبيح و عطايا النهار جزاء الاشتغال و الفراغ إلى الحق في آناء الليل و أطراف النهار فما ثم من الله للعبد الأجزاء و الابتداء للعبد فإن النفس إذا أكلت من كسبها لها إدلال كما إن لها انكسارا في الهبة فلهذا كان الجزاء عاما لأنه على الصورة و لا انكسار ينبغي لها و من ذلك الدعاء من الوعاء قال لا يكون الوعاء وعاء حتى يكون فيه ما يعي عليه و إذا امتلأ لا يكون فيه غير ما امتلأ به فلهذا يدعو الإنسان فإنه ملآن بما يدعو به فإذا دعا فرغ أنيته فملأها الله بما أجابه به مما دعاه فيه و زيادة فما شرع الدعاء إلا لتفريغ المحل مما ملأه الحق به و لهذا ما ثم إلا من يدعو و يبتهل و قال انظر إلى الكأس إذا كان ملآن بالماء ثم فرغته أو فرغت منه ما فرغت ما يخرج منه شيء في حين خروجه إلا عمر موضعه الهواء فهذه بشرى بسرعة إجابة الله من دعاه و من ذلك آداب الحق ما نزلت به الشرائع قال لما كان الأمر العظيم يجهل قدره و لا يعلم و يعز الوصول إليه تنزلت الشرائع بآداب التوصل فقبلها أولو الألباب لأن الشريعة لب العقل و الحقيقة لب الشريعة فهي كالدهن في اللب الذي يحفظه القشر فاللب يحفظ الدهن و القشر يحفظ اللب كذلك العقل يحفظ الشريعة و الشريعة تحفظ الحقيقة فمن ادعى شرعا بغير عقل لم يصح دعواه فإن الله ما كلف إلا من استحكم عقله ما كلف مجنونا و لا صبيا و لا من خرف من الكبر و من ادعى حقيقة من غير شريعة فدعواه لا يصح و لهذا قال الجنيد علمنا هذا يعني الحقائق التي يجيء بها أهل الله مقيد بالكتاب و السنة أي أنها لا تحصل إلا لمن عمل بكتاب الله و سنة رسوله و ذلك هو الشريعة و قال إن الله أدبني فحسن أدبيو ما هو إلا ما شرع له فمن تشرع تأدب و من تأدب وصل و من ذلك عين القلب في القلب قال خلقالله الإنسان مقلوب النشأة فآخرته في باطنه و دنياه في ظاهره و ظاهره مقيد بالصورة فقيده الله بالشرع فكما لا يتبدل لا يتبدل و هو في باطنه يتنوع و يتقلب بخواطره في أي صورة خطر له كما يكون عليه في نشأة الآخرة فباطنه في الدنيا صورة ظاهرة في النشأة الآخرة و ظاهرة في الدنيا باطنه في النشأة الآخرة لهذا جاء كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فالآخرة مقلوب نشأة الدنيا و الدنيا مقلوب نشأة الآخرة و الإنسان هو الإنسان عينه فاجهد أن يكون خواطرك هنا محمودة شرعا فتجمل صورتك في الآخرة و بالعكسو من ذلك مراتب الحق عند الخلق قال إذا أراد العبد أن يعلم مرتبته عند ربه و منزلته و قدره فلينظر في نفسه قدر ربه عنده و رتبته و منزلته و ما يعامله به في حياته الدنيا من طاعة و معصية و موافقة و مخالفة و طلب علم و ترك فعلى ذلك الحد منزلته عند ربه فميزانك بيدك فإن شئت أرجح الميزان و إن شئت أخسره لا تلم إلا نفسك و قال إذا كان عملك عن أثر إلهي مشروع خرجت عن هوى نفسك و لو وافقت الهوى و تكون ممن نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوىو هنا نكتة فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوىو الجنة ستر و الإيواء ستر فإن النهي عن الهوى لا يكون إلا من أديب أو من مستور عنه الحق في الأشياء فإنه لو كان صاحب كشف لكان هواه ما ارتضاه الله و أراد أمضاه فلا ينهى النفس عن الهوى من هذه صفتهو من ذلك اتساع فضاء الفضاء قال كل ما هو العالم فيه فضاء فلا شيء أوسع من فضاء الفضاء و بقي عين ما ظهر فيه الفضاء هل هو من حكم القضاء أم لا فمن جهل الأعيان الثابتة لم يجعل العين التي ظهرت فيها أحكام الفضاء من أحكام الفضاء و من علم إن أعيان الموجودات لها ثبوت في حال عدمها و تميز بجميع ما هي عليه جعل حكم الفضاء على تلك الأعيان فجرى عليها بالإيجاد فأوجدها فكما جرى حكم الفضاء على كل ما في الوجود من الأعيان بما هي عليه من التصريف كذلك جرى حكم الفضاء على الأعيان الثابتة بما ظهر من وجودها و من ذلك من تعبد الخلق فقد بريء منه الحق قال ما أحسن الخبر النبوي في إشارتهبقوله ص العبد من لا عبد لهففهم منه المحجوب أنه من لا عبد له قام بأمور نفسه فهو عبد نفسه و ما مقصود الحق في ذلك إلا أن العبد من ليس له وجه إلى ربوبية و سيادة أصلا فإذا ملك العبد أمرا ما فله سيادة على ما ملك فالعبد على الحقيقة من لا ملك له لأن المملوك ذليل تحت تصرف المالك و لا يقدر على دفع تصرفه فيه و لا يكون هذا إلا بملك الرقبة فإن ملك التصريف دون الرقبة فهو مالك للتصريف لا مالك الرقبة كالذي يستأجر أجيرا على فعل يفعله فعبده التصرف لا المتصرف و هو المسمى أجيرا فالأجير خادم أجرته فهو خادم نفسه و ذلك للعبد فإنه لا عبد له فما له سيادة على أحد و العارف عبد الله و إن ملكه التصريف و لا بد من ذلك فما له سيادة فإن الرقبى لله و العمري للعبد و من ذلك الرؤية حجاب و هي الباب قال ليس للمعرفة باب إلا الرؤية فإنه لا شيء أوضح منها إلا أنها حجاب على قدر المرئي و ذلك لسبب و هو الشبه فإن الرأي أي راء كان ما يرى في المرئي إلا صورته حقا كان أو خلقا فلا يعرف قدر المرئي إلا أن عرف ما رأى و أن الذي سماه مرئيا إنما هو مرئي فيه ما هو مرئي و المرئي صورته فما طرأ عليه غريب يستعد للعمل معه بقدره إلا إن ثم نكتة و هي أن المحل الذي رأى صورته فيه كست تلك الصورة المرئية حالا لم يكن لها إذ لم يكن لها المجلى فلا بد أن يعامل ما رأى بما ينبغي لهذا الحكم فتحقق و من ذلك لا يرى السكينة إلا من حقق تمكينه قال كل مدرك بقوة من القوي الظاهرة و الباطنة التي في الإنسان فإنه يتخيل و إذا تخيله سكن إليه فلا يقع السكون إلا لمتخيل من متخيل و جميع العقائد كلها تحت هذا الحكمفي الخبر الصحيح اعبد الله كأنك تراهفلهذا كانت عقائد و العقائد محلها الخيال و إن قام الدليل على أن الذي اعتقده ليس بداخل و لا خارج و لا يشبه شيئا من المحدثات فإنه لا يسلم من الخيال أن يضبط أمرا لأن نشأة الإنسان تعطي ذلك و الحكم تابع لذات الحاكم بقبول ما يعطيه المحكوم عليه و ليس المحكوم عليه هنا إلا المتخيل و هو المعتقد فانظر ما أخفى و أقوى سريان الخيال في الإنسان فما سلم إنسان من خيال و لا و هم و كيف يسلم و لا خروج للعقل عن هذه الإنسانية فلو انعدمت انعدم هذا الحكم فهو يوجد ما وجدتو من ذلك قوة اللطيف و ضعف الكثيف قال لا شيء ألطف من الخواطر و الأوهام و هي الحاكمة على الكثائف لضعف الكثيف و قوة سلطان اللطيف الدليل لنا صفرة الوجل و حمرة الخجل و التغير بالخوف و المخوفمن حلوله ما له عين وجودية و قد أحدث الخوف في جسم الخائف حركة الهرب و طلب الستر و المدافعة و ما وقع شيء إلا عين الخوف و هو لطيف فإذا حل به ما يخاف منه فلا بد من قوة سلطان الخوف عليه و إن كان لطيفا و هو أحد أمرين إما الرضي و الصبر أو السخط و الضجر و الأثر سكون أو قلق فقد أثر و من ذلك قرب العبد الثاني في المثاني قال القرب من الحق قربان قرب حقيقي و هو ارتباط الرب بالمربوب و ارتباط العبادة بالسيادة و الحادث بالسبب الذي أحدثه و القرب الثاني القرب بالطاعة لأمر المكلف و الدخول تحت حكمه فالأول قرب ذاتي يعم جميع الموجودات و الثاني قرب اعتناء و كرامة فالقرب الأول قرب رحم و نسب لو أراد الدافع أن يدفعه لم يستطع لأنه لذاته هو قرب و قرب الاختصاص قرب المكانة من السلطان فيؤتى الملك من يشاء و ينزع الملك ممن يشاء و يعز من يشاء و يذل من يشاء فله ذلك فلو قيل له لا تكن سيدا لعبدك أو لا تكن عبدا لسيدك لكان خلقا من الكلام و لو قيل له أطع سيدك أو لا تطع سيدك لم يكن ذلك خلفا من الكلام و إن قيل له إن شئت أطع سيدك و إن شئت لا تطعه ردته الحقائق فإن العبد لا مشيئة له مع مشيئة سيدهو من ذلك السبت في السبت قال يقول الله عز و جل أُولئِكَ يُسارِعُونَ في الْخَيْراتِ و هي الطاعات التي أمر الله بها عباده وَ هُمْ لَها سابِقُونَ كما قال وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ الله ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ و لما كانت المسارعة إلى الخيرات و في الخيرات تتضمن المشقة و التعب لأن سرعة السير تشق أعقب الله هذه المشقة رحمة إما في باطن الإنسان و هو الذي رزقه الله الالتذاذ بالطاعات فتصرفه المحبة فلا يحس بالمشقة و لا بالتعب في رضي المحبوب و إن كان بناء هذا الهيكل يضعف عن بعض التكاليف فإن الحب يهونه و يسهله و إما في الآخرة فلا بد من الراحة و السبت الراحة و السبت سير سريع في اللسان و للراحة تسمى يوم السبت سبتا و ما عامله بما ينبغي له إلا أهل هذه البلاد و في المغرب أهل سبتة لا غير و من ذلك من بهت فقد بخت قال لا يكون البهت أبدا إلا لمن عجز و من عجز فقد وقف على حقيقته و من وقف على حقيقته علم ما ثم فشرف محله بالعلم فإنه ما يتصرف إلا بالعلم و من صرفه العلم فقد سعد لشبهة بالأصل و هو التخلق و قال قال الله لنمرود بلسان إبراهيم الخليل ع فَأْتِ بِها من الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ في المسألة الأولى و هو الآن بالبهت ليس بكافر لأنه علم الحق وَ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ أي لا يبين لهم في حال سترهم و حجابهم فإن الإبانة بالعلم ترفع ستور الجهل بذلك المعلوم و إذا ارتفع الستر كان تجلى الأمر على ما هو عليه فأعطى العلم فبهت الذي ستر عنه الأمر قبل تجليه فآمن به في نفسه و لا بد و إن لم يتلفظ به و كيف يتلفظ به و قد غاب عن الإحساس بعين ما هو به محسو من ذلك بيت النور القلب المعمور قال ليس لقلب المؤمن التقى النقي الورع عامر إلا الله و الله هو النور لأنه نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ثم مثل القلب بالمشكاة فِيها مِصْباحٌ و هو النور نور العلم بالله و ما بقي من الكلام فإنما هو من تمام كمال النور الذي وقع به التشبيه ما هو من التشبيه فلا تغلط فتخط الطريق إلى ما أبان الحق عنه في هذه الآية فالعارف يقف في التلاوة على مصباح ثم يقول الْمِصْباحُ في زُجاجَةٍ فحديثه مع المصباح لا مع النور الإلهي الذي هو الحق الذي وسعه القلب المشبه بالمشكاة و المشكاة الكوة و من ذلك الحصن المنيعة علوم الشريعة قال من علم حكمة وضع الشرائع و النواميس في العالم رعاها حق رعايتها فحافظ عليها و لزم العمل بها هذا لما يتعلق بها من منافع الدنيا و حفظ الأنساب و الأموال و حصول الأمان في النفوس بوجود القائمين بها و العاملين هذا حظ الكافة منها و أما المؤمنون بها إذا كانت النواميس إلهية جاءت بها رسل الله من عند الله فزادوا فيها صدق ما يتعلق بالآخرة من ثواب و صفات و ما يتعلق بها للعامل عليها المخلص فيها من الكشف و الاطلاع و التعريفات الإلهية و المخاطبات الروحانية و مناسبة ما يلحق العالم العنصري بالملإ الأعلى في التقديس و التطهير فلا سلاح و لا حصن أحمى من العمل بالمشروع كان المشروع ما كان و إذ و لا بد من حفظ الناموس فعليك بملازمة الشرع المطهر النبوي الإلهيو من ذلك ما ظهر إلا أنت حيث كنت قال إذا لم يكن لك من أنت له إلا بما يقبله و يكون عليه لا بما هو عليه فأنت الذي ظهرت لك و ما أعطاك منه شيئا فما أفادك إلا إن عرفك إن ما أنت عليه هو أنت و إذا كان الأمر هكذا فما عرفت سواك هذا حالك مع من استندت إليه و رأيت أن له أثرا فيك فكيف بك إذا لم تستند إلا إليك و لاأعاد عليك ما أنت فيه إلا أنت فأنت بكل وجه و على كل حال معه أو معك فلا تلومن إلا نفسك إذا رأيت ما لا تستحسنه و اشكره على كل حال فإنه أفادك العلم بك فيما أعطاك و كشفه لك منك فلهذا يشكر و لا يجوز أن يكفر و من ذلك الكتابة لأصحاب النيابة قال ما كتب الله على نفسه ما كتب إلا لمن قام بحق النيابة عنه فيما استنابه فيه و ليس إلا المتقين و هم الذين جعلوا الله وقاية لهم منه و من كل شيء يكون منه كما جعلهم الله وقاية بينه و بين ما ذمه من الأمور مما هو خلق الله فينسب ذلك إلى الآلة التي وقع بها الفعل فلما وقاه وقاه فصح له ما كتب له على نفسه و قال ما عدا هؤلاء فهم أهل المنن فنالوا أغراضهم على الاستيفاء ثم إن الله امتن عليهم بعد ذلك بالمغفرة و الرحمة التي عم حكمها و قال لله قوم من نوابه كتب الله في قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ فما كذبوا شيئا مما له وجود في الكون و وجدوا له مصرفا و إن كان الذي جاء به قصد الكذب و أخبر في زعمه أنه عدم فله وجود عند هؤلاء و لذلك قال وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ فهذا الروح المؤيد به إذا توجه على معدوم أوجده و على معدل مسوى نفخ فيه روحا و من ذلك يا معلم الحق أنت الكتاب الذي سبق قال للاعيان الثابتة في حال عدمها أحكام ثابتة مهما ظهر عين تلك العين في الوجود تبعه الحكم في الظهور و على هذا تعلق علم الحق به فما للعلم سبق و لا للكتاب و إنما السبق لما أنبأناك به فالشيء حكم على نفسه أعني المعلوم ما حكم غيره عليه فلا فضل لشيء على شيء و إنما يظهر لك ما بطن فيك عنك و لا لوم فالحق له الغني على الإطلاق فلا افتقار إذ لو افتقر إليه لحكم عليه الافتقار بإعطاء ما افتقر فيه إليه فيدخل تحت وجوب الافتقار أو تحت مشيئة الاختيار و لا دخول له في هذا و لا في هذا فهو الغني عن العالمين إن أنصفتو من ذلك الجوهر النفيس في التقديس قال التقديس الذاتي يطلب التبري من تنزيه المنزهين فإنهم ما نزهوا حتى تخيلوا و توهموا و ما ثم متخيل و لا متوهم يتعلق به أو يجوز أن يتعلق به فينزه عنه بل هو القدوس لذاته فهو الجوهر أي الأصل النفيس الذي لا ينافس في صفاته فإن الذي هو له ما هو لك و إن الذي لك لك ما هو له فأنت لك بما أنت و هو له بما هو و الحقائق لا تنقلب و لا تتبدل فما تخلق متخلق بأخلاق غيره و إنما أخلاقه ظهرت عليه لا عين الناظرين و لا تحقق متحقق بحدود غيره فإن الحد لا يكون لغير محدود و لا سيما الحدود الذاتية فما ثم إلا جوهر نفيس و ليس العجب إلا في كونه جوهر أو الأصول لا تدل عليها إلا الفروع لأنها غيب و ما ثم فرع لهذه الأصول فكل ما ظهر فهو جوهر فهو أصل في نفسه لا فروع له إلا عين علمك به لا غير و من ذلك قوله عز و جل لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ قال كانت النفس الناطقة في نفس النفس الذي وقع به النفخ فكانت عين النفس المنفوخ في هذه الصورة العنصرية و هي صورة نشأت من أرض ذلول فذلت بذلة أصلها لكون مزاجها أثر فيها فكان الابن أذل من أمه لأنه في خدمتها و مسخر لها و مأمور بمراعاتها و الأعز الحق خالقها فأقسم لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ليعزه بولاية أحسن من هذه الدنية و هي النشأة الآخرة طاهرة مطهرة مساعدة له على ما يريد منها من التنوع في الصور و التجلي في أي صورة شاء كما هو في نفسه و لهذا قال وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ و غير المؤمن ما له هذه المنزلة و من ذلك من أسس بنيانه قوى أركانه قال من أوثق قواعد بنيانه و أقام جداره و عدل زوايا أركانه فما هي منفرجة و لا حادة بل معتدلة متوسطة كما قال فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ أمن من الهدم و السقوط و هذا هو بيت الايمان فما اعتبر أرض البيت في البيت لأنه ليس من صنعة البيت و اعتبر السقف لحاجة البيت إليه و هو الذي وقع عليه النظر أولا فقام البيت على خمسة سقف و أربعة جدر و هو قوله بنى الإسلام على خمس هادة أن لا إله إلا الله و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و صوم رمضان و حج البيت من اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا و الساكن المؤمن و حشمه و خوله مكارم الأخلاق و نوافل الخيرات فمكارم الأخلاق زينة هذا البيت و نقشه و عمرته و سدنته و حشمه و خوله نوافل الخيرات و ما أوجبه المؤمن على نفسهو من ذلك الحجة في المحجة قال العلم يقتضي العمل فمن ادعاه من غير عمل به فدعواه كاذبة و معناه دقيق جدا من أجل مخالفة المتعدين حدود الله من المؤمنين العلماء بالله العارفين به فربما يقال لو كانوا عالمين ما خالفوا و هم عالمون بلا شك بأن الله حد لهم حدودا معينة فعلمهم بذلك دعاهمإلى أن لا يزيدوا فيها و لا ينقصوا منها فقد عملوا بعلمهم و ما هم عالمون بمؤاخذة الله من عصاه على التعيين فما عصى إلا من ليس بعالم بالمؤاخذة أ لا تراه لا يقصد بالمعصية انتهاك الحرمة لعلمه بما ينبغي لذلك الجناب من التعظيم فما خالف عالم علمه قط فالعلماء تحت تسخير علمهمو من ذلك النذر واجب في جميع المذاهب قال ما قرر الله و أوجبه على العبد مما أوجبه العبد على نفسه و هو النذر إلا لتحقق عبده إنه خلقه على صورته و قد أوجبه على نفسه و ذكر و هو الصادق أنه يوفي به لمن أوجبه له فأوجب عليك الوفاء بما أوجبته على نفسك فإن المؤمن يجب لأخيه ما يحب لنفسه و المؤمن يحب لنفسه إنه لا يؤذي فيحب لأخيه المؤمن أنه لا يؤذي و إذا أحب ذلك دفع عنه الأذى ما استطاع و المؤمن لا يتأذى بالمعصية لأنه أتاها عن شهوة و التذاذ بها و إنما يتأذى بالعقوبة عليها في الدار الآخرة فدفع عن المؤمن الحق ذلك الأذى في الأخرى كما دفع عن نفسه الأذى في الأخرى فقال يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىأَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا من رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً و أما في الدنيا فعرض نفسه للاذى فأوذى بما قيل فيه فاذى المؤمن بما نصب له من إقامة الحدود على المعاصي وزنا بوزنو من ذلك السلامة من الآفات في الإضافات قال أصعب العلم بالله إثبات الإطلاق في العلم به لا من كونه إلها و إما من كونه ذاتا أو من حيث نفسه فالإطلاق في حقه عبارة عن العجز عن معرفته فلا يعلم و لا يجهل و لكن يعجز و أما من كونه إلها فالأسماء الحسنى تقيده و المرتبة تقيده و معنى تقييده طلب المألوه له بما يستحقه من التنزيه و التنزيه تقييد و العلم به من كونه إلها يثبت شرعا و عقلا فللعقل فيه التنزيه خاصة فيقيده به و للشرع فيه التنزيه و التشبيه فالشرع أقرب إلى الإطلاق في الله من العقل و العارف ينظر في الإضافات فيحكم فيه بحسب ما أضيف إليهو من ذلك من رأى الحق فقد رأى نفسه قال من أراد أن يرى الحق فلير نفسه فكما أنهمن عرف نفسه عرف ربهفكذلك من رأى نفسه فقد رأى ربه أو من رأى ربه فقد رأى نفسه فعند العارفين أن الشرع أغلق في هذا القول باب العلم بالله لعلمه بأنه لا يصل أحد إلى معرفة نفسه فإن النفس لا تعقل مجردة عن علاقتها بهيكل تدبره منورا كان أو مظلما فلا تعقل إلا كونها مدبرة ماهيتها ما تعقل و لا تشهد مجردة عن هذه العلاقة و لذلك الله لا يعقل إلا إلها غير إله لا يعقل فلا يتمكن في العلم به تجريده عن العالم المربوب و إذا لم يعقل مجردا عن العالم فلم تعقل ذاته و لا شهدت من حيث هي فأشبه العلم به العلم بالنفس و الجامع عدم التجريد و تخلص حقيقة ذاته من العلاقة التي بين الله و بين العالم و العلاقة التي بين نفسك و بين بدنها و كل من قال بتجريد النفس عن تدبير هيكل ما فما عنده خبر بماهية النفسو من ذلك المجيب سامع و السامع طائع قال كما إن أعيان الممكنات القائمة بأنفسها ثابتة في حال عدمها كذلك ما يقوم بها من القوي و تتصف به مما هي معدومة ثابتة في حال عدمها في أعيان من قامت به قيام ثبوت كما يكون في الوجود إذا وجدت على السواء فلو لا ما سمع الممكن في حال عدمه كن من الحق لما أراد الحق تكوينه ما كان و لكان قول الحق في قوله أن نقول له كن لا يصدق و لا سبيل إلى القول بحدوث كن عند الحق فهو إدراك خاص من الممكن الذي يريد الحق إيجاده للواجب الوجود فيظهر عينه فيكون ما أدرك منه الممكن تعالى هو عين كن فانصبغ بالوجود فكان و التخصيص أثبت الإرادة و التوجه الخاص و هو حكم عقلي لا يتعدى النظر فتحققو من ذلك لباس الباطن الغذاء و لباس الظاهر ما يدفع به الأذى قال المخلوق يلزمه الأذى لفقره و هو لذاته ينبعث لدفع الآلام عن نفسه فالجوع ألم يدفعه بالطعام و العطش ألم يدفعه بالشرب و الحر و البرد ألم يدفعهما باللباس و سائر الآلام يدفعها بالأدوية التي جعلها الله لدفع الآلام و ما عدا الدافع إما زينة أو اتباع شهوة و لها ألم في النفس فلا يندفع إلا بتناول المشتهي و ذلك سائغ من النفس في كل ما تشهيه فوقتا يدفع الألم عند الإحساس به و وقتا يستعدله قبل نزوله و على الجملة ما تستعمل النفس شيئا من ذاتها إلا لدفع ألم و هذا الفرقان بين الحق و الخلق فلو لم يكن الإيجاد للحق لذاته لكان حكمه في الإيجاد مثل هذا الحكم في دفع الألم عن نفسه بالإيجاد فإن الإرادة منه كالشهوة منا و بتناول المشتهي تندفع و هو في كل يوم في شأن فتحققو من ذلك من كانَ في هذِهِ أَعْمىفَهُوَ في الْآخِرَةِ أَعْمىقال كما تكوناليوم كذلك تكون غدا فاجهد أن تكون هنا ممن أبصر الأمور على ما هي عليه دليلك على ذلك أن الذي خلقه الله أعمى و هو المسمى بالأكمه إذا نام لا يرى في النوم كما لا يرى في اليقظة و الأعمى إذا نام أعمى استيقظ أعمى و النوم موت أصغر فهو عين الموت من حيث إن الحضرة التي ينتقل إليها النائم هي بعينها التي ينتقل إليها الميت سواء و اليقظة بعد النوم كالبعث بعد الموت وَ من كانَ في هذِهِ أَعْمىفَهُوَ في الْآخِرَةِ أَعْمىوَ أَضَلُّ سَبِيلًا أي أشد عمى و هذه أخوف آية عند العارف إلا إن ثم شيئا أنبهك عليه و هو أنه لو كان هنا أعمى و مات أعمى لكان في الآخرة أعمى و لكن لا يكون أحد هنا أعمى قبل الانتقال و لو بنفس واحد و لكن الذي خلق أعمى لا من عمي بعد أن أبصر فإن الغطاء لا بد أن ينكشف فيبصر فما يموت الميت إلا بصيرا و عالما بما إليه بصير فيحشر على ذلك فافهم و من ذلك أمر فامتثل و نهي فعدل قال العبد طائع في جميع حركاته و سكناته فإنه قابل كل ما يوجده الحق فيه من التكوين من حركة و سكون في الظاهر و الباطن فالذي يخلق فيه إذا أمر بالتكوين فيه امتثل أمر ربه و إذا أراد أمرا ما و نهي عنه عدل عن إرادته إلى ما كون فيه فإن كون فيه ما يكون حكمه المخالفة لما أمره الشارع و نهاه عنه نسبت إليه المخالفة في عين الموافقة و هي نكتة غريبة لا يشعر بها فإن قبول المخالفة موافقة و من كان هذا مشهده لا يشقى لا في الدنيا و لا في الآخرة فلا أطوع من الخلق لا و أمر الحق أي لقبول ما أمر الحق بتكوينه فيه وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ و ليست الأوامر التي أوجبنا طاعتها إلا الأوامر الإلهية لا الأوامر الواردة على ألسنة الرسل فإن الآمر من الخلق طائع فيما أمر لأنه لو لم يؤمر بأن يأمر ما أمر فلو أن الذي أمره يسمع المأمور بذلك الأمر أمره لامتثل فإن أمر الله لا يعصى إذا ورد بغير الوسائط و من ذلك من أيقن بالخروج لم يطلب العروج قال إذ و لا بد من الرجوع إليه فاعلم إنك عنده من أول قدم و هو أول نفس فلا تتعب بطلب العروج إليه و ما هو إلا خروجك عن إرادتك لا تشهدها فإنه معك أينما كنت فلا تقع عينك إلا عليه لكن بقي عليك أن تعرفه إذ لو ميزته و عرفته لم تطلب العروج إليه فإنك لم تفقده فإذا رأيت من يطلبه فإنما يطلب سعادته في طريقه و سعادته دفع الآلام عنه ليس غير ذلك كان حيث كان فالجاهل كل الجاهل من طلب الحاصل فما أحد أجهل ممن طلب الله لو كنت مؤمنا بقوله تعالى وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ و بقوله فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله لعرفت أن أحدا ما طلب الله و إنما طلب سعادته حتى يفوز من المكروهو من ذلك ذوق العذاب للاحباب بعض ورثة أهل الكتاب
قال من ورثة الكتاب الظالم لنفسه بما يجهدها عليه فهو يظلم نفسه فيما لها من الحق لنفسه فهو في الوقت صاحب عذاب و ألم لا يريد دفعه عنه لأنه استعذبه و هان عليه حمله في جنب ما يطلبه فإنه يطلب سعادته فإن الكتاب ضم معنى إلى معنى و المعاني لا تقبل الضم إلى المعاني حتى تودع في الحروف و الكلمات فإذا حوتها الكلمات و الحروف قبلت ضم بعضها إلى بعض فانضمت بحكم التبع لانضمام الحروف و انضمام الحروف تسمى كتابة و لو لا ضم الزوجين ما كان النكاح و النكاح كتابة فالعالم كله كتاب مسطور لأنه منضود قد ضم بعضه إلى بعض فهو مع الإناث في كل حال يلد فما ثم إلا بروز أعيان على الدوام و لا يوجد موجد شيئا إلا حتى يحب إيجاده فكل ما في الوجود محبوب فما ثم إلا أحبابو من ذلك من الجهل الاستتار من الأهل قال
يقول عز و جل أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ الله يَرىو قد صح أن بين الله و بين العالم نسبا فوجب على كل عاقل أن يطلب على نسبه لتصح الأهلية و تثبت من أجل الميراث و هو قد قال ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا من عِبادِنا و قد بينا أن بالكتابة توجد المعاني لضم الحروف أعيانها بالدلالة عليها فقد أعطى العالم الإيجاد فهو يوجد بعضه بعضا إيجاد الآلات بيد الصانع أ لا ترى إلى الصانع بالآلة لا يصنع ما لم تكن الآلة و إن الآلة لا أثر لها في المصنوع ما لم يحركها الصانع فتوقف عليها تواقفها عليه فلا يقول كن حتى يريد فهي إشارة و من ذلك الشأن في الشأن
الذي جاء في كتاب الله قوله تعالى أَ لا يَعْلَمُ من خَلَقَ قال الشأن في قوله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ و ليس إلا الفعل و هو ما يوجده في كل يوم من أصغر الأيام و هو الزمان الفرد الذي لا ينقسم و الفعل إذا لم يكن الفاعل يفعل بالذات أي تنفعل عنه الأشياء لذاته و إلا فلا بد له عند إيجاد المفعول عنه من هيأة يكون عليها هي عين الفعل و لا يلزم إذا كان فاعلا لذاته صدور العالم عنه دفعة واحدة فإن الممكنات لا تتناهى و ما لا يتناهى لا يدخل في الوجود إلا على الترتيب فهو ممتنع لنفسه و ما هو ممتنع لنفسه لا يتصف الفاعل فيه على الترتيب بالقصور عن إبرازه كله إذ لا كل له فإنه محال لذاته و الحقائق لا تتبدل و الممكن لعينه أعطى الترتيب الواقع و أعطاه الحق الوجود لذاته فما هو إلا وقوع عين الممكن على نور التجلي فيرى نفسه و ما انبسط عليه ذلك النور فيسمى وجودا و لا حكم للنظر العقلي في هذا نعم له الحكم في بعض ما ذكرناه و التسليم من العاقل في بعض فالحق في شئونه بالذات يفعل و الترتيب لها و من ذلك في الاكتساب غلق الباب
قال الاكتساب تعمل في الكسب و الموجد مكتسب لأنه قد وصف بما اكتسب فقد كان عن هذا الوصف غير موصوف به إذ لم يكن ذلك المكتسب و لذلكورد كان الله و لا شيء معهو لم يرد عن المخبر عن الله ما ذكره علماء الرسوم و أدرجوه في هذا الخبر و هو قولهم و هو الآن على ما عليه كان فإنه تكذيب للخبر فإنه الآن بالخبر الإلهي كل يوم في شأن و قد كان و لا أيام و لا شئون تلك الأيام فكيف يصح قولهم و هو الآن على ما عليه كان و هو القائل إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ و أنت المؤمن بهذا القول فلا بهذا و لا بذاكو من ذلك لا يخشى إلا من يخشى
قال لا تقع الخشية إلا ممن يقبل أثر ما يخشى منه فهو عنده بالذوق علم ذلك و في ذاته طلب التأثير لما عنده من دعوى الربوبية لكونه خلق على الصورة فلا بد أن يخشى أيضا هو لما يطلبه من التأثير في غيره كما نخشى ممن يؤثر فيه و العارف قد يقام في حال لا يخشى و لا سبيل أن يقام في حال لا تخشى لأن ذلك ليس له نعم قد يكون في نفسه شاهدا لحاله يقول إنه لو شوهدت منه ما يخشاه أحد و ذلك ليس بصحيح إنما يكون هذا ممن يجهل ذاته و ما تعطيه ما رأى الصيد إنسانا لا لأفر منه و يخشاه و إن لم يقم بنفس ذلك الإنسان صيد ذلك الهارب منه و قد لا يراه و يكون ظهره إليه فليس في وسع المخلوق أنه لا يخشى و قد يكون في وسعه أنه لا يخشى و لكن لا على الدوام إلا أن يغفل عن ذلك لا غير و من ذلك المقيت يطلب التوقيت
قال ترتيب الإيجاد يؤذن بالتوقيت و لا يتولى ذلك إلا الاسم المقيت لأنه القائل وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ و قوله إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ و قال وَ لكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ و هو الثابت الواقع و لا حكم لاداة لو فإن كلمة لو زرعت ما نبت عنها شيء و يخسر البذر فمتى سمعت لو حيث سمعتها فلا تنظر إلى ما تحتها فإن ما تحتها ما يوجد فلا تخف منها و لا من دلالتها و ليكن مشهودك الواقع خاصة فإنه ما رأيت أعظم أثرا من أثر المعدوم في نفوس العالم و سبب ذلك الإمكان فيخاف الإنسان أمرا ما و ذلك الأمر معدوم ما وجد و قد أثر فيه الخوف و ما يتبعه هذا أثر المعدوم فكيف أثر الموجود و من ذلك الحبيب قريب قال الحبيب قريب من الحب لأنه الذي يتعلق به لا من المحب فالحب لا يجول المسافات البعيدة النابية و لا التنويهات الشريفة التي لا ترتفع أحكامها عن قرب الحب من الحبيب و المحب قد يكون له القرب من الحبيب و قد لا يكون فالحب قريب من المحب لقيامه به و قريب من المحبوب لتعلقه به فإنه لا تعلق له بغير محبوبه فقد انفرد إليه و المحب تبع للحب لقيامه به و الحبيب ليس بتابع لحب المحب و إن تعلق به بل هو مع ما يقوم به فإن قام به حب المحب أحبه فعاد المحب حبيبا فصح الطلب من الطرفين و لا عايق إلا إن كان من خارج أو من محال أي لا تعطي الحقائق الاتصال فمن عرف الحب عرف كيف يحب كان شيخنا يطلب شهوة الحب لا الحب و ذلك أن شهوة الحب قرب الحبيب من المحبو من ذلك ليس من الخير حب الغير قال ما أحب المحب في غيره إلا نفسه فما أحب الغير و لا يصح حب الغير أبدا لأن حب الغير ما فيه خير فإذا كان فيه خير يعود على المحب فنفسه أحب لأنه أحب إعادة ذلك الخير عليه ثم لتعلم إن ذلك الغير من حقيقته أن يكون له وجود ما هو عين هذا الآخر و المحبوب أبدا لا يكون إلا معدوما إما في موجود أو لا في موجود فإن الموجود محال أن يحب لذاته و إنما يحب لأمر عدمي ذلك الأمر العدمي هو المحبوب منه أن يكون و العدم ليس بغير للمحب و لا يزال هذا المعدوم المحبوب منوطا بالمحب لقيام حبه به و تعلقه بذلك المحبوب فلا يزال متصلا به وصل خيال حتى يقع في الحس هذا شأنه في المخلوق و في الحق الإيجاد و من ذلك من بلغ الغاية في الاتساع ضاق قال لا أوسع من الخلأ إذ الاتساع لا يوصف به إلا الخلاء فإذا امتلأ الخلأ ضاق بلا شك فإن الممكنات لا نهاية لها و قد ضاق الخلأ عنها لأنه امتلأ فضاق المتسع فجعل الله فيما أوجد من الملإ في الخلأ الاستحالات فلا يزال يخلع صورة فيلحقها بالثبوت و العدم و يوجد صورة من العدم في هذا الملإ فلا يزال التكوين و التغيير فيه أبدا بالاستحالات في الدنيا و الآخرة بل في الوجود كله و هذه هي الشئون التي الحق فيها في كل يوم من أيام الدنيا و الآخرة بل من أيام الوجود فما ضاق عن الاستحالات فإنه تفريغ و أشغال فهو بعمارة الخلأ قد ضاق و بالتفريغ و الإشغال فيه ما ضاق فلا يزال الخلأ ممتليا على الدوام لا يعقل فيه خلو ليس فيه ملأ و من ذلك لا غاية في الغاية قال لو كانت في الغاية غاية ما كانت غاية و العالم غايته في طلب الحق و الحق غايته الخلق لأن غايته المرتبة و ليست سوى كونه إلها فهويطلب المألوه بالذات وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فهو الغاية و منه بدا الأمر كله و لذلك جاء بالرجوع لأنه لا يمكن أن يكون رجوع إلا من خروج تقدم و الموجودات كلها المحدثات ما خرجت إلى الوجود إلا عن الله فلهذا ترجع أحكامها إليه و لم تزل عنده و إنما سميت راجعة لما طرأ للخلق من رؤية الأسباب التي هي حجب على أعين الناظرين فلا يزالون ينظرون و يخترقون الأسباب من سبب إلى سبب حتى يبلغوا إلى السبب الأول و هو الحق فهذا معنى الرجوع و من ذلك من جاء شيئا إمرا أحدث له القرين ذكرا قال كل أمر يقع التعجب منه فإن صاحبه الذي أوجده للتعجب ما أوجده بهذه الحالة إلا ليحدث منه ذكرا لهذا الذي تعجب منه فلا تستعجل فإنه لا بد أن يخبره موجدة بحديثه إلا إن الإنسان خلق عجولا ففي طبعه الحركة و الانتقال لأنها أصله فإن خروجه من العدم إلى الوجود نقله فهو في أصل نشأته و وجوده متحرك فلهذا قال خُلِقَ الْإِنْسانُ من عَجَلٍ و خلق (كانَ) الْإِنْسانُ عَجُولًا و لو رام غير العجلة ما استطاع و ما في العالم أمر لا يتعجب منه فالوجود كله عجب فلا بد أن يحدث الله منه ذكرا للمتعجبين فالعارفون أحدث الله لهم ذكرا منه في هذه الدار فعرفوا لما خلقوا له و لما خلق لهم و العامة تعرف حقائق هذه الأمور في الآخرة فلا بد من العلم و هو إحداث الذكر و من ذلك الركون لا يكون إلا لمغبون
لا تركن إلى غير ركن فتخيب انظر في القرآن بما أنزل على محمد ص لا تنظر فيه بما أنزل على العرب فتخيب عن إدراك معانيه فإنه نزل بِلِسانٍ رسول الله ص لسان عَرَبِيٍّ مُبِينٍ نَزَلَ به الرُّوحُ الْأَمِينُ جبريل ع على قلب محمد ص فكان به من الْمُنْذِرِينَ أي المعلمين فإذا تكلمت في القرآن بما هو به محمد ص متكلم نزلت عن ذلك الفهم إلى فهم السامع من النبي ص فإن الخطاب على قدر السامع لا على قدر المتكلم و ليس سمع النبي ص و فهمه فيه فهم السامع من أمته فيه إذا تلاه عليه و هذه نكتة ما سمعتها قبل هذا عن أحد قبلي و هي غريبة و فيها غموض و من ذلك من لم يتكبر على خلقه فقد أدى واجب حقه
قال لا يتكبر على الأمثال إلا من جهل إنهم أمثال فكما لا يتكبر الشيء على نفسه كذلك لا يتكبر على مثله و من لم يتكبر على خلق الله فقد أعطاهم حقهم الذي وجب لهم عليه كما أعطاه الله خلقه الذي لم يكن إلا به و إلا فما هو هو فإن الإنسان إذا لم يكن هو الحيوان الناطق و إلا فليس بإنسان فهذا أعطى كل شيء خلقه و أوجب عليك أنت الحقوق فما في العالم إلا من له حق عليك تؤديه إليه إذا طلبه منك و ما لم يطلبه بحاله أو لسانه لم يتعين عليك فلا بد من الأوقات فيه كما هو في الإيجاد و الآجال إذا جاء الوقت قال تعالى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ و قال تعالى في شأن القيامة لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ فحينئذ يعطيها خلقها كذلك إذا حان أجل أداء الحق تعين عليك الأداء فإن أنت لم تفعل فأنت ظالم و لا يتعين أداء حق إلا مع قدرة المؤدي على أدائه و ذلك وقتهو من ذلك المقصود رؤية التقصير مع بذل المجهود
قال الأماني غرور فلا تتمن على الله الأماني و أنت تسلك على غير طريق تحصيلها فإن الله يقول إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً فجعل الطريق التقوى لحصول هذا الفرقان الذي أنزله عَلىعَبْدِهِ لِيَكُونَ به لِلْعالَمِينَ نَذِيراً أي معلما لهم ألا تراه لما أراد أن يعرف أوجد العالم و تعرف إليهم فعرفوه على قدرهم ما أبقاهم في العدم ورد خبر إلهي
قال تعالى كنت كنزا لم أعرف فخلقت الخلق و تعرفت إليهم فعرفونيو لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ من خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله فلا بد لكل طالب أمران يسلك في طريق تحصيله لأن الطريق له ذاتي فلا تحصل إلا به و لكن أكثر الناس لا يشعرونو من ذلك حاز جنة المأوى من نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى
قال نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوىأن يكون هواها لا تأته من حيث ما هو هواها بل من حيث ما هو إرادة الحق و أنت لا تدري فإذا نهى النفس عن الهوى من حيث إنه مذموم لا من حيث ما أشرنا إليه فإن الله قد ستر عنه العلم الصحيح في ذلك فعبر عنه بجنة المأوى أي الستر الذي آوى إلى ظله فهو و إن كان مدحا فمن حيث إنه علق الذم بالهوى فلو عرف أنه ما دفع الهوى إلا بالهوى و إن الهوى ما هو غير عين الإرادة و كل مراد إذا حصل لمن أراده فهو ملذوذ للنفس فكل إرادة فهي هوى لأن الهوى تستلذه النفوس و ما لا لذة لها فيه فليس بهواها و ما سمي هوى إلا لسقوطه في النفس و ليس سقوطه إلا منك في إرادة ربه فلا أعلى من الهوى لأنه يردك إلى الحق فلا تشهد غيره في التذاذه بذلك إلا أن الخلق حجبوا عن هذا الإدراك فهم مع الإرادة فيهم و يسمونها هوى و ليست بهوى و الهوى للعارفين و الإرادة للعامة و الذم لهم في الهوى فهم له عاملونو من ذلك الحق للباطل مزهق و النظر إليه مصعق
قال لا تغالط نفسك حق و خلق لا يجتمعان فانظر مشهودك إن كان حقا فما تنظره إلا بعينه فإنك لا تدركه بغيره فما ثمخلق في حقك و في وقتك إذا كان وقتك الحق و إن كان خلقا فما تنظر إليه إلا بعين الخلق و الحكم تابع للنظر و لا يحكم النظر إلا بما يعطيه لمنظور من ذاته فمن المحال أن يكون المنظور إليه قائما فيدركه قاعدا أو على لون ما إن كان من المتلونات فيدركه على غير اللون الذي هو عليه ذلك المنظور و هذا سائغ في كل قوة موضع الطعم إذا غلبت عليه المرة الصفراء قال في العسل إذا ذاقه إنه مر و العسل ما باشر موضع الطعم و إنما باشرته المرة الصفراء فصدق في المرارة و كذب في نسبة المرارة إلى العسل فاعلم ذلكو من ذلك من أجاب أجيب فلم لا يستجيب
قال لا تعامل إلا بما عاملت فعملك يعود عليك استجب لله و لرسوله إذا دعاك لما يحييك فإنه إذا دعاك فأجبته يجبك إذا دعوته قال عز و جل وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي فإني دعوتهم على السنة أنبيائي و كما أنه عز و جل يعطي جزاء يطلب من عبده الجزاء لما دعاه الحق إلى التكوين و أجاب فكان فدعاه خالقه إلى ما تقوم به ذاته و يبقى عليه عينه فأجابه الحق بالإمداد فكان جزاء و لو شاء أعدمه لكنه أجاب فأجابه الحق فكان ذلك تنبيها من الحق لنا و تعليما فإياك و الغفلة عن ملاحظة هذه الأشياء التي نصبها الحق لتشهد فلا تعاملها إلا بما نصبها الحق له فأصل الإجابة في العالم من هناك و هو أصل قوي و لذلك ما دعا الله أحدا إلا و أجابه إلا إن الأمور مرهونة بأوقاتها لمن يعلم ذلك فلا تستبطئ الإجابة فإنها في الطريق و في بعض الطرق بعد و هو التأجيلو من ذلك طيب الأعراق يدل على مكارم الأخلاق
قال إذا كانت الأعراق التي هي الأصول طيبة بالصلاحية و القوة كان الثمر في الفروع طيبا بالوجود و الفعل فالثمر من الأصول يستمد فإنها من ذاتها لا تستبد و الأصل الحق في وجود العالم و هو الطيب فما في الوجود إلا طيب فإن كل ما في الوجود إنما هو أخلاق الحق أي ثمرات أسمائه و أسماء الحق للحق كالفروع و الأغصان للشجرة و لذلك تختلف الأغصان من التشاجر و يدخل بعضها على بعض تداخل الأسماء الإلهية في الحكم في العالم كما قال كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَ هَؤُلاءِ من عَطاءِ رَبِّكَ وَ ما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً فأي عين لم تر في العالم طيبا في أمر ما منه فما ذلك إلا لغيبة الحق عن شهودها في تلك النظرة و من ذلك ذكر الجنوب قريب من الغيوب
قال الذاكرون ثلاثة ذاكر قائم و هو الذي له مشاهدة قيومية الحق فيراه قائما عَلىكُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ فلا يشهدهإلا هكذا في ذكره و ذاكر قاعد و هو الذي يشهد من الحق استواءه على العرش و إنما قلنا ذلك لأن العالم مرآة الحق و الحق مرآة الرجل الكامل و ينعكس النظر في المرآة فيظهر في المرآة ما هو في المرآة الأخرى و لا يعرف ذلك إلا من رأى ذلك فيرى الحق في الخلق قيوميته بكونه قائما عليه بما كسب و الحق مرآة للخلق و قد رأى الحق نفسه في خلقه فرأى الخلق في مرآة الحق صورة ما تجلى من الحق في مرآة الخلق فأدركوا الحق في الحق بوساطة مرآة الخلق فإن شهد الحق أي صفة شهد منه العبد تلك الصورة عينها على حد ما قلناه و إنما كان الجنوب يقرب الغيوب لأنها حالة النائم أو المريض و هو قريب من حضرة الخيال و هي محل الغيوبو من ذلك الاكتفاء من الوفاء
قال لا يكون الاكتفاء من الوفاء إلا مع الموجود الحاضر صاحب الوقت فيكتفي به صاحبه في وقته و لا يحتاج إلى طلب الزائد فإنه لا بد منه هو يأتيك من غير طلب لأنه من المحال الإقامة على أمر واحد زمانين و إنما قال الحق تعالى لنبيه ص آمرا وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ينبهه و إيانا على أن ثم أمرا آخر زائدا على ما هو الحاصل في الوقت لنتهمم لقدومه و ليظهر من العبد الافتقار إلى الله بالدعاء في طلب الزيادة فمن علم أنه لا بد من تحصيل الزائد و تأهب لقدومه فلا حاجة في هذا الموطن إلى الدعاء في تحصيله إلا إن الزائد غير معين عندك فإذا عينه الدعاء و الحق يجيب فقد تعين عندك ما تدعوه فيه و هو الذي أمر الله به نبيه ص أن يزيده يطلبه علما به في كل ما يعطيه و هو وجه لحق في كل شيء و من ذلك الاستغفار في الأسحار
قال السحر موضع الشبهة ما هو ظلمة محضة فيكون الجهل و لا هو نور محض فيكون العلم و لكنه سدفة و هو اختلاط الضوء و الظلمة فلما كان الاختلاط وقع التشابه و لهذا نهينا عن اتباع المتشابه و ذكر أنه ما يتبعه إلا من في قلبه زيغ أي ميل عن الحق الصراح فإن التخليص هو المطلوب فلذلك شرع الاستغفار في الأسحار أي طلب من الله التستر عن الميل إلى المتشابه بشرط أن لا يعرف أنه متشابه فإن علمت أنه متشابه و لم تتعد به حده و لا أخرجته بميلك إليه و نظرك فيه عن المتشابه فلا حرج عليك و إنما الخوف و الحذر أن تلحقه بأحد الطرفين و ما ذلك حقيقته و إنما حقيقته أن يكون له وجهان وجه إلى كل طرف وجه إلى الحل و وجه إلى الحرمة و يتعذر الفصل بين الوجهين و تخليصه إلى أحد الطرفين فهو عند العارف من المحكم بهذا الوجه لتميزه عن كل واحد من الطرفين فإذا اتبعته اتباع من لا يزيله عن حقيقته فما ثم زيغو من ذلك عناية العبادة موافقة الأمر الإرادة
قال الأمر الإلهي لا يخالف الإرادة الإلهية فإنها داخلة في حده و حقيقته و إنما وقع الالتباس من تسميتهم صيغة الأمر و ليست بأمر أمر أو الصيغة مرادة بلا شك فأوامر الحق إذا وردت على ألسنة المبلغين فهي صيغ الأوامر لا الأوامر فتعصى و قد يأمر الآمر بما لا يريد وقوع المأمور به فما عصى أحد قط أمر الله و بهذا علمنا أن النهي الذي خوطب به آدم عن قرب الشجرة إنما كان بصيغة لغة الملك الذي أوحى إليه به أو الصورة فقيل عَصىآدَمُ رَبَّهُ و من ذلك لا يعول عليه إلا الفار منه إليه
و قال الفرارون هم بحسب ما فروا إليه فما أوجب عليهم لفرار ما فروا منه و إنما أوجبه ما فروا إليه إذ لو عرفوا أنه ما ثممن يفر إليه لسكنوا و ما فروا فإذا أردت أن تعرف في فرارك هل أنت موسوي أو محمدي فانظر في ابتداء الغاية و هو حرف من و في انتهاء الغاية و هو حرف إلى فالنبي محمد ص يقول فَفِرُّوا إِلَى الله إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ و قال في تعوذه وَ أَعُوذُ بِكَ فهذا أمره و دعاؤه و قال عن موسى معرفا إيانا فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ و يقال للمحمدي فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ فالحكم عند المحمدي لانتهاء الغاية و عند الموسوي لابتداء الغاية و على الحقيقة فالغاية هي متصورة عنده في الابتداء فهي المحركة لأن الأمور إنما هي بغاياتها و لها وجدت قال عز و جل وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فاعتبر الغاية و إن تأخرت في الوجود مثل طالب الاستظلال بالسقف فحركته الغاية إلى ابتدائها فما وقعت العبادة إلا بعد الخلق فالغاية هي التي أبرزتهم إلى الوجود فهي المبتدأ و إن تأخرت في الوجود فما تأخرت بالأثر فإن الحكم و الأثر لها و لذلك قلنا إن الأثر أبدا في الموجود إنما هو للمعدوم و الغاية معدومة و لهذا يصح من الطالب طلبها لأن الموجود غير مراد فالغاية المعدومة هي التي أثرت الإيجاد أو هي سبب في أن أوجد الحق ما أوجده مما لم يكن له وجود عيني قبل هذا الأثر السببي و يسمونه بعض العلماء العلة و بعضهم يسميه الحكمة و بعد أن عرف المعنى فلا مشاحة في الإطلاقو من ذلك الجهر و الهمس لفظ النفس
قال إنما سمي الكلام لما له من الأثر في النفس من الكلم الذي هو الجرح في الحس و سمي أيضا باللفظ لأن اللفظ الرمي فرمت النفس ما كان عندها مغيبا بالعبارة إلى إسماع السامعين من غير إن يتعلق به من المتكلم بذلك غيرة فإن غار عليه لم يجهر به و همسه فلا يسمعه إلا من قصده بالأسماع خاصة و إنما وقف الغيرة على الشيء لما علم من بعض السامعين أو من كان عدم احترام ما وقعت من أجله الغيرة فلو عم الاحترام من كل شخص في كل موجود لكان الأمر جهرا كله و أيضا رحمة بالخلق لأنهم إذا أخفي عنهم لم يلزمهم احترام ما لم يسمعوا فلم يعاقبوا و من ذلك الوجود في السجود
قال إنما تطلب الوجوه بالسجود رؤية ربها لأن الوجوه مكان الأعين و الأعين محل الأبصار فطلبه في سجوده ليراه من حيث حقيقته فإن التحت للعبد لأنه السفل فربما تخيل العبد تنزيه الحق عن التحت أن يكون له نسبة إليه فشرع له السجود و جعل له فيه القربة ثم نبهه الشرع على ذلك بحديث الهبوط و هو أنا روينا عن رسول الله ص أنه قال لو دليتم بحبل لهبط على اللهو هي إشارة بديعة في الاعتصام بحبل الله أنه يوصلنا إلى الله و لهذا قال ابن عطاء لما غاص رجل الجمل في الأرض جل الله فقال الجمل جل الله لأن رجل الجمل سجد بالغوص في الأرض يطلب ربه فإن كل أحد إنما يطلب ربه من حقيقته و من حيث هو و نسبة التحت و الفوق إليه سبحانه على السواء لا تحده الجهات و لا تحصره يقول الله تعالى وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ و هم أمة موسى وَ الْإِنْجِيلَ و هم أمة عيسى وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من رَبِّهِمْ و هم أهل القرآن و جميع كل من أنزلت عليه صحيفة لَأَكَلُوا من فَوْقِهِمْ يريد استواءه على العرش و السماء بل كل ما علاه وَ من تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ و هو الذي طلبه رجل الجمل بغوصه و بقوله ص لو دليتم بحبل لهبط على اللهمع أنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فالنسب إليه على السواء و ما كان عند ابن عطاء خبر بذلك فكان الجمل أستاذ ابن عطا في هذه المسألة فلله الفوق و التحت كما له الأمر من قبل و من بعد فله نسب مسافات الأمكنة كما إن له نسب مسافات الأزمنة و ما ثم أسرع حركة من البصر في الحواس زمان لمح البصر زمان تعلقه بالكواكب الثابتة فما فوقها و بينهما من البعد في المساحة ما لا يقطع في آلاف من السنين المعلومة عندنا بحركة الأرجلو من ذلك الجزاء يشهد بالعدل و ترك الفضل
قال لا يدخل الفضل في الجزاء و بهذا كان فضلا فعطاء الله كله فضل لأن التوفيق منه فضل و العمل له و هو العامل فالحاصل عن العمل بالموازنة و إن كان جزاء فهو فضل بالأصالة فالجزاء موازنة للعمل فهو للعمل لا للعامل و لا للعامل به فإن العامل هو الحق و ما يعود عليه مما أعطاه ما وجد له ذلك العطاء و العمل لا يقبل بذاته ذلك العطاء لنفسه و لا بد له من قابل و أعطاه العمل لمن ظهر به و هو العبد الذي كان محلا لظهور هذا العمل الإلهي فيه فهو أيضا محل للعطاء الإلهي لأنه يلتذ به أو يألم إن كان عقوبة فقد علمت الجزاء و المجازي و المجازي و السلام
و من ذلك كرم الأصول يدل على عدم الفضول
قال العاقل العالم من لا شغل له إلا بما يعنيه و ما ثم إلا ما يعنيه يعني إذا أضيف العمل إلى الله فإذا أضيف إلى المخلوق فلا يخلو إما أن يعتبر فيه التكليف المشروع أو لا يعتبر فإن لم يعتبر فما اشتغل أحد إلا بما يعنيه أي بما له به عناية لأنه اشتغل بما له فيه غرض من تحصيل أو دفع و إذا اعتبرت التكليف و خرج الاشتغال من المكلف عما رسم له الوقت و طلبه منه فقد اشتغل بما لا يعنيه أي بما ليس له به عناية شرعية و لذلكورد من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيهو الإسلام حكم شرعي و لم يقل من حسن فعل المرء تركه ما لا يعنيه فإنه ما ترك إلا ما يعنيه تركه و لا فعل إلا ما يعنيه فعلهو من ذلك لا يرتضي إلا أهل الرضي
قال الرضاء ممن كان لا يكون إلا بالقليل لمن يعلم أن ثم ما هو أكثر من الحاصل في الوقت و لا بد من الرضاء من الطرفين لأن الباقي لا يتناهى فلا سبيل إلى نيله و لا إلى دخوله في الوجود فلو حصلت ما عسى أن تحصل فلا بد من الرضاء فرضي الله عنهم بما أعطوه من بذل المجهود و غير بذل المجهود و رضوا عنه بما أعطاهم مما يقتضي الوجود الجود أكثر من ذلك لكن العلم و الحكمة غالبة و لذلك يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ و إن ارتفع التكليف في الآخرة فما ارتفع ما ينبغي فما انبغي إلا ما حصل فالناس في الآخرة مع ربهم في عبادة ذاتية و هم في الدنيا في عبادة مشروعة إلا من اختصه الله من عباده فأعطاه في الدنيا حال الآخرة كرابعة العدوية و من ذلك من جهل المحدث جهل المحدث
قالقال ص من عرف نفسه عرف ربهفمن عجز عن معرفة نفسه عجز عن معرفة ربه و قد تكون المعرفة بالشيء العجز عن المعرفة به فيعرف العارف أن هذا المطلوب لا يعرف و الغرض من المعرفة بالشيء أن يميز من غيره فقد ميز و تميز من لا يعرف بكونه لا يعرف ممن يعرف فحصل المقصود و ما بقي الشأن إلا في الأمرين إذا كان العجز عن معرفتهما فبأي شيء يتميز كل واحد عن الآخر عجزنا عن معرفة نفوسنا و عجزنا عن معرفة ربنا فما الفارق بين العجزين أو هل نفسك عين ربك كما ورد في الخبر كنت سمعه و بصرهو ذكر جميع قواه فقد وقع الالتباس و مالك فارق إلا الافتقار فيقوم معك ما طلبه منك و الافتقار جعلك أن تطلب منه فلم يبق إلا التعريف الإلهي بالفارق إن كان من الممكناتو من ذلك المكر نكر
قال رائحة المكر في قوله لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً و ما أنكر إلا بما شرع له الإنكار فيه و لكن غاب عن تزكية الله هذا الذي جاء بما أنكره عليه صاحبه فهو في الظاهر طعن في المزكى إلى أن يتذكر الناسي و ينتبه الغافل و يتعلم الجاهلتمشي أمور و تذهب علوم و تفوت أسرار و أي مكر أشد من النكر و ما ثم فاعل إلا الله فعلى من تنكر فلو أنكرت بالله كما تزعم ما اعتذرت و لا أسد تغفرت و لا طلبت إلا قاله فإنه من تكلم بالله لم يخط طريق الصواب بل هو ممن أوتي الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِو من ذلك الترائي في المرائي
قال يحفظ في رؤية صور التجلي في صور الموجودات فإن الله ما ضرب لك المثل في الدنيا بتجلى الصور في المرآة من الناظر و يتجلى ما في المرآة في مرآة غيرها قلت أو كثرت سدى فاعرف إذا رأيت صورة في مرآة هل هي صورة من مرآة أخرى أم هي صورة لا من مرآة ثم أنظر في المرائي و اعتدالها و الأقوم منها و انظر إلى مرآة وجودك فإن كانت اعدل المرائي و لا تكن فإن الأنبياء ع أعدل مرآة منك ثم لتعلم إن الأنبياء قد فضل بعضهم بعضا فلا بد أن يكون مرائهم متفاضلة و أفضل المرائي و أعدلها و أقومها مرآة محمد ص فتجلى الحق فيها أكمل من كل تجل يكون فاجهد أن تنظر إلى الحق المتجلي في مرآة محمد ص لينطبع في مرآتك فترى الحق في صورة محمدية برؤية محمدية و لا تراه في صورتك كما قال الرجل للذي قال رأيت الله فأغناني عن رؤية أبي يزيد فقال له الرجل لأن ترى أبا يزيد مرة خير لك من أن ترى الله ألف مرة فلما رآه ذلك المستغني مات فقيل لأبي يزيد خبره فقال أبو يزيد كان الحق يتجلى له على قدره فلما رآنا تجلى الحق له على قدرنا فلم يطق فمات من حينه و الحكاية مشهورة و ذلك عين ما أشرنا إليهو من ذلك الزهرة لأهل النظرة
قال ما تنعمت الأبصار في أحسن من زهرة الروض إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها و أحسن زينة عليها رجال الله فاجعلهم منتزهك حتى تكون منهم فما دمت أرضا فأنت محل زينة أزهار النوار و هي دلالات على الثمر الذي هو المقصود من ذلك لأن به تسري الحياة فهو القوت الحسي الحيواني فإن كنت سماء مع بقاء أرضيتك عليك في مقامها و ذلك هو الكمال فإنه من رجال الله من يفنى عينها لقوله تعالى كُلُّ من عَلَيْها فانٍ فالعارف انتقل من ظهرها إلى بطنها فما فنى عنها بل تحقق بها كذلك فليكن فإذا كنت سماء فأنت محل زينة زهر الأنوار أنوار الكواكب و هي تدل على الحياة المعنوية العلمية و من ذلك قد تكون الفتنة جنة
قال لا شك أن الفتنة جنة فإنها ستر في وقتها عن الأمر الذي تئول إليه ذاتك فإنك منظور إليك من جانب الحق بعين الحق في حال الفتنة ما يكون منك و لا تمتحن و تختبر حتى تمكن من نفسك و تجعل قواك لك و تسدل الحجاب بينك و بين ما هي الأمور عليه حتى ترى ما يستخرج منك هذه الفتنة فإذا أراد الرجل التخلص من هذه الورطة فلينظر إلى الأصل الذي كان عليه قبل الفتنة و قد أحالك الله عليه إن تفطنت بقوله أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ من قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً فانظر إلى حالك مع الله إذ لم تكن شيئا وجوديا ما كنت عليه مع الحق فلتكن مع الله في شيئية وجودك على ذلك الحكم لا تزد على ذلك شيئا إلا ما اقتضاه الخطاب فقف عندهو من ذلك من خان الخيانة خان الأمانة
قال هذه نكتة أغفلها أهل الله أهل النقد و التمييز فكيف من ليس له هذا المقام من أهل الله و هو أنك لا تخون الخيانة إلا بأداء الأمانة فأنت خائن من حيث تظن إنك لست بخائن في أدائك الأمانة إلى أهلها فإن الخيانة تطلب حكمها و حكمها نافذ في كل أحد فإن الإنسان حامل أمانة بلا شك بنص القرآن فإن أداها فقد خان الخيانة و إن لم يؤدها فقدخان الأمانة و الخيانة أمانة فأدها إلى أهلها و تجرد عنها إن كان لها أهل وجودي فإن لم يكن لها أهل فما هي أمانة و اعلم أن التخلص من هذا الأمر لا يكون إلا حتى بكون مشهودك أنك الحق إذا كان الحق سمعك و بصرك و قواك فما ثم أمانة تؤدي لأنك أنت الكل فما ثم خيانة فما خنت و لا أديتو من ذلك الجنف جنف
قال تختلف الأحكام باختلاف الألفاظ التي وقع عليها التواطؤ بين المخاطبين و إن كان المعنى واحدا فالمصرف ليس بواحد فالجور الميل و العدل ميل فالميل إلى الباطل جور و الميل إلى الحق عدل و كلاهما ميل و كذلك الدين الحنيفي ميل إلى الحق و الحيف ميل إلى عدم الحق فمن حيث إنهما ميل هما سواء و ما فرق بينهما إلا الطريق و لذلك ذكر الله نجدين و لما كان كل واحد منهما ميلا و رأى أن الجور ميل إلى الشيطان و كذلك القسط و الزيغ و الجنف و كل ميل إلى الشيطان و علم إن الباطل هو العدم و هو يقابل الوجود فما للحق منازع إلا الباطل منعت الغيرة تقرير ذلك فحكمت و قالت في الكل و إليه يرجع الأمر كله فنسب الميل إلى الباطل إليه و أخذه من الباطل فصار حقا و من ذلك في غروب الشمس موت النفس
قال النفس كالشمس شرقت من الروح المضاف إلى الله بالنفخ و غربت في هذه النشأة فأظلم الجو فقيل جاء الليل و أدبر النهار فالنفس موتها كونها في هذه النشاة و حياة هذه النشأة بوجودها فيها و لا بد لهذه الشمس أن تطلع من مغربها فذلك يوم لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ من قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إِيمانِها خَيْراً لأن زمان التكليف ذهب و انقضى في حقها فطلوع الشمس من مغربها هو حياة النفس و موت هذه النشأة و لهذا ينقطع عمل الإنسان بالموت لأن الخطاب ما وقع إلا على الجملة ففي موتها حياتها و في حياتها موتها فتداخل أمرها لأنها على صورة موجدها أين الكبير من المتكبر و أين العلي من المتعالي و هو هو فإن حكمت عليه المواطن فهو محكوم عليه و فيه ما فيهو من ذلك زينة الدنيا رؤيا
قال الإنسان في الدنيا في رؤيا و لذلك أمر بالاعتبار فإن الرؤيا قد تعبر في المنام و الناس نيام و إذا ماتوا انتبهوا فإذا كان بلسان الصادق الحس خيالا و المحسوس متخيلا فبما ذا تقطع الثقة و أنت القائل و القاطع العاقل العالم بأنك في حال اليقظة صاحب حس و محسوس و إذا نمت صاحب خيال و تخيل و الذي أخذت عنه طريق سعادتك جعلك نائما في الحال الذي تعتقد إنك فيه صاحب يقظة و انتباه و إذا كنت في رؤيا في يقظتك في الدنيا فكل ما أنت فيه هو أمر متخيل مطلوب لغيره ما هو في نفسه على ما تراه فاليقظة و الحس الصحيح الذي لا خيال فيه في النشأة الآخرة و لا تقل إذا تحققت هذا إن خوارق العادات خيالات في أعين الناظرين اعلم أن الأمر في نفسه كما تراه العين فإنه لا باطن لما تشهده العين بل هو هو فافهم وَ عَلَى الله قَصْدُ السَّبِيلِو من ذلك ليس على الأعرج من حرج
قال المؤوف لا حرج عليه و العالم كله مئوف فلا حرج عليه لمن فتح الله عين بصيرته و لهذا قلنا مال العالم إلى الرحمة و إن سكنوا النار و كانوا من أهلها لَيْسَ عَلَى الْأَعْمىحَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌو ما ثم إلا هؤلاء فما ثم إلا مئوف فقد رفع الله الحرج بالحرج العاثر فيه فإنه ما ثم سواه و لا أنت و المريض المائل إليه لأنه ما ثم وجود يمال إليه إلا هو و الأعمى عن غيره لا عنه لأنه لا يتمكن العمي عنه و ما ثم إلا هو و قد ارتفع الحرج عمن هذه صفته و ما ارتفع الحرج إلا بما هم فيه من الحرج لأن كل واحد ممن سميناه متضرر فحاله يطلب الانفكاك عنه فهو طالب محال من وجه فالعالم كله أعمى أعرج مريضو من ذلك المثل في الظل
قال ظل الأشخاص أشكالها فهي أمثالها و هي ساجدة بسجود أشخاصها و لو لا النور الذي هو بإزاء الأشخاص ما ظهرت الظلال فما يظهر ظل عن شخص بنور حتى يكون النور محصورا في جهة من الشخص و يكون الشخص في جهة منه مفروضة فيظهر الظل و إنما أظهر الله الظلال عن أشخاصها بالأنوار المحصورة ضرب مثال لأنوار العقائد المحصورة فإله كل معتقد محصور في دليله فأراد الحق منك أن تكون معه كظلك معك من عدم الاعتراض عليه فيما يجريه عليك و التسليم و التفويض إليه فيما تصرف فيك به و ينبهك أيضا بذلك إن حركتك عين تحريكه و إن سكونك كذلك ما لظل يحرك الشخص كذلك فلتكن مع الله فإن الأمر كما شاهدته فهو المؤثر فيك هذا عين الدليل لمن كشف الأمر و علمه ذوقا و من ذلك من الحق الشيء بطوره فقد قدره حق قدره
قال لا تخرج شيئا عن حقيقته فإنه لا يخرج و إن أردت هذا اتصفت بالجهل و عدم المعرفة و قال كل من أنزلته منزلته فقد قدرته حق قدره و ما بعد ذلك مرمى لرام و قال إن كان للشيء جنس فاحكم عليه بحكم جنسه و إن كان نوعا فاحكم عليه بما فيه من حكم جنسه و بما فيه مما انفصل عنه بنوعيته فهو ذو حكمين و إن كان شخصا فاحكم عليه بما فيه من حكم جنسه و بما فيه من حكم نوعه و احكم عليه بحقيقة شخصيته فهو ذو أحكام ثلاثة فكلما قرب الأمر من الأحدية كثرت الأحكام عليه الحق واحد و أسماؤه لا تحصى كثرة فلو كان كثيرا لا لانقسمت الأسماء الذاتية بينهم الجنس كثير حكمه واحد و من ذلك
(الشرك الخفي و الجلي)
قال الشرك الجلي عمل الصانع بالآلة و الشرك الخفي الاعتماد على الآلة فيما لا يعمل إلا بالآلة فما ثم إلا مشرك فإنه ما ثم إلا عالم و كل شرك يقتضيه العلم و يطلبه الحق فهو حق فليس المقصود إلا العلم ف ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ فكثر العلماء بالله و أبقى طائفة من المؤمنين هم في الشرك و لا يعلمون أنهم فيه فلذلك لم ينسبهم إلى الشرك لعدم علمهم بما هم فيه من الشرك و هم لا يشعرون و هذا من المكر الإلهي الخفي في العالم و هو قوله وَ مَكَرْنا مَكْراً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ و قال ليس المراد بالشرك هنا أن تجعل مَعَ الله إِلهاً آخَرَ ذلك هو الجهل المحض فإنه ما ثم إله آخر بل هو إله واحد عند المشرك و غير المشركو من ذلك الصرف عن الآيات أعظم الآفات
قال كن من الذين صرفوا أنفسهم عن الآيات لا تكن من الذين صرفوا عنها فإن الذين صرفوا عنها حجبوا بنفوسهم فنسبوا إليها ما ليس لها فعموا عن الآيات فحلت بهم الآفات فحلت بهم المثلاث و الذي انصرف بنفسه عن الآيات لعلمه بأن الدليل يضاد المدلول و ما هرب إلا من الضد و المقابل فالناظر في الدليل ما زال فيه فهو هارب مما هو فيه حاصل فعول أهل الكشف و الوجود و نظروا إلى المدلول لا من كونه مدلولا إلا من كونه مشهودا فنظروا إلى الأشياء و هي تتكون عنه بأمره لا بل بذاته بأمره فالأمر ما قرنه مع الوجود الذاتي إلا لمن لا شهود له كشفا و لا سلم له نظره من المزج فجاء بالأمر و الأمر كلامه و كلامه ذاتهو من ذلك من توفي ترقي
قال لما كانت الوقايات تحول بين من توقي بها و بين ما يتوقى منه أعطته الترقي و النزاهة عن التأثر و عن حكم التأثير فيه فترقى إلى صفة الغني عن العالمين لا إلى غير ذلك فإن الاشتراك قد وقع بيننا في التأثير في بعض المواطن في قوله أجيب دعوة الداع إذا دعاني فإعطاؤه عن سؤال أثر و تأثير و في الغني عن العالمين لا يكون هذا فإن ارتقى هذا الغني المتوقى إلى الغني عن الغناء فلا يكون ذلك إلا حتى يكون الحق عين ما ينسب إليه من الصفات و من صفاته الغناء عن كذا فهو غني عن العالمين لا غنى عن نفسه فعلى هذا الحد يكون الترقيو من ذلك عظمت فضائحه من شهدت عليه جوارحه
قال أخسر الأخسرين شاهد يشهد على نفسه كما إن أسعد السعداء من شهد لنفسه فهو في الطرفين مقدم في السعادة و الشقاء وَ شَهِدُوا عَلىأَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ فهم الذين أشقوا أنفسهم بشهادتهم و أما من شهدت عليه جوارحه فما تعظم فضيحته من حيث شهادة جوارحه- عليه و إنما تعظم فضيحته من حيث عجزه و جهله بالذب عن نفسه في حال الشهادة فإنه ما سمي ذلك النطق شهادة إلا تجوز إلا أن الجوارح تشهد بالفعل ما تشهد بالحكم فإنها ما تفرق بين الطاعة المشروعة و المعصية فإنها مطيعة بالذات لا عن أمر فبقي الحكم لله تعالى فيأخذه ابتداء من غير نطق الجوارح و هنا يتميز العالم من غيره(و من ذلك بلوغ الأمنية في الرحمة الخفية)
قال ألذ ما يجده الإنسان ما لا يشارك فيه و لذلك نسب من نسب من الحكماء الابتهاج بالكمال لله لعدم المشارك له في ذلك الكمال فلا لذة أعظم من عدم المشاركة في الأمر و الانفراد به حتى يكون لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و هذه هي الرحمة الخفية و إنما سميت خفية لعدم المشاركة فإنه ما يعرفها إلا صاحبها و الذي يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفىو علم الله بها معك لا يمنعها من الخفاء لأن الخفاء إنما هو عن الأكوان لا عن الله ف إِنَّ الله لا يَخْفىعَلَيْهِ شَيْءٌ في الْأَرْضِ وَ لا في السَّماءِ فالشيء لا يخفى عنه عينه و هذا هو العجب إن الإنسان لا يعرف نفسه كيف لا يعرف العارف نفسه و قد عرف أنها لا تعرفو من ذلك العالم الذي يخشى هو الليل إِذا يَغْشى
قال الغشيان نكاح و هو ستر فهو سر فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً غطاها بذاته و سترته بنفسها فكان لها لباسا و كانت له لباسا هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ فالعالم من انسحب علمه على كل شيء فغشاه فلم يخرج عن علمه شيء من الأمهات فلبسه كل شيء فهو ثوب كل شيء متى يكون ذلك إذا كان قلبه بيت الحق فإذا لبسه الحق بكونه في قلبه و لبسه العبد بكونه جميع قواه و الحق هو الجامع و علمه ليس غير الحق فقد علم كل شيء و إذا علمه فقد غشيه و إذا غشيه فقد لبسه و إذا لبسه انفعل عنه ما ينفعل و يصير ذلك المنفعل أهلا له أيضا يغشاهو من ذلك الردة عن الدين شيمة الملحدين
قال الدين الجزاء فلا يميل عن الجزاء إلى العمل على العبودة و تكون عبادته لذات الحق كما هي عبادته في الآخرة كان عند الناس ملحدا و عند ربه موحدا فإنه سلم من البواعث المعلولة في عبادة ربه فهذا هو الإلحاد المحمود و ما سمي إلحادا إلا لما فيه من الميل عن العمل على الأمر إلا أنه لا بد أن يكون من هذه حالته في عبادته أن يشهد و يسمع أمر الحق بتكوين الأعمال فيه التي شرعت له أن يعملها فيراها تتكون فيه عن أمر الله على الموافقة لما شرع الله من الأمر و النهي و يسمع أمر الحق بالتكوين فإن لم تكن هذه صفته فما هو ذلك الرجل الذي بوبنا بنا عليه إن الردة عن الدين شيمة الملحدين فبهذا يعرف نفسه صاحب هذا المقام فلا يأخذه بالقوة و من ذلك اقتحم العقبة من أفرد نفسه بالمرتبة
قال من قال إني إله من دونه فما جهل إلا بقوله من دونه ما جهل بقوله إني إله وحده و لكن بالمجموع فإنه أثبت الغير بقوله من دونه فإن العبد إذا نطق بالحق و كان الحق نطقه فهو القائل إني إله لا العبد فلا يحتاج أن يقول من دونه في نطقه بالحق فإن العبد لا يكون ربا و لا سيما في مثل هذا الذوق فلا رائحة فيه جملة واحدة لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ الله هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ فقولهم ابن مريم و نعتوه بالبنوة و لو قالوا ابن الله كان ذلك كله خطأ و كانوا كافرين فلو قالوا الله و المسيح أَيًّا ما تَدْعُوا كما قال في الرحمن لم يفردوه بالمرتبة و لا أشركوه إِنَّمَا الله إِلهٌ واحِدٌ و من ذلك من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه
الجاء في الخبر النبوي من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة اللهأي له البعد و ما له سيد إلا الله و لذلكنهى رسول الله ص أن يقول أحدنا عبدي و أمتي و ليقل غلامي و جاريتيكما نهى أن نقول لمن له سيادة علينا ربنا فانظر إلى هذه الغيرة الإلهية و ما تعطيه الحقائق و كذلك من ادعى إلى غير أبيه ملعون أي قد بعده عن الأصل الذي تولد عنه إلا أنه لا يقال ابن إلا لبنوة الصلب و إن جازت بنوة التبني و لكن قول الله أولى في قوله ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ الله و لا نشك أن الغيرة حكمت أن يقالالولد للفراشما لم ينفه صاحب الفراش فبنوة التبني بالاصطفاء و المرتبة و لفظة الابن هي المنهي عنها إلا أنه وردت رائحة في التبني في قوله لَوْ أَرادَ الله أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفىمِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ بل أداة إضراب هُوَ الله الْواحِدُ الْقَهَّارُ و هنا في المصطفى إشكال من هو المصطفى فقد يحتمل أن يريد محل الولد ليظهر فيه الولد بالتوجه الإلهي في الصورة البشرية في عين الرائي كجبريل حين تمثل لمريم بَشَراً سَوِيًّا ف قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا و هنا سر أيضا فابحث عليه فقال لها جبريل إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ جئتكلِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا لما أحصنت فرجها نفح فيها روحا من أمره فينسب إليه ف قالَتِ النَّصارىالْمَسِيحُ ابْنُ الله قاتَلَهُمُ الله أَنَّى يُؤْفَكُونَ و قد يريد بالاصطفاء التبني و الله أعلم ما أراد من ذلك هل المجموع أو أحد الأمرينو من ذلك
(لا يشقى من استمسك بالعروة الوثقى)
قال العروة دائرة لها قطران بالفرض يفصلها خط متوهم فالعروة الوثقى أنت و هو من حيث قطريها فالوجود منقسم بينك و بينه لأنه مقسوم بين رب و عبد فالقديم الرب و الحادث العبد و الوجود أمر جامع لنا قسمت الصلاة بيني و بين عبدي نصفين فنصفها لي و نصفها لعبديفهذه عروة لها انفصام من وجه فإنه لا بد أن ينحل نظام التكليف فترتفع هذه الصلاة المنشأة على هذه الهيئة و تبقي صلاة النشأة الذاتية التي ربطتك به تعالى في حال عدمك و وجودك فتلك العروة الوثقى التي لا انْفِصامَ لَها فاستمسك بها فلا تفرده دونك و لا تشفعه بك بل أنت أنت و هو هو و من ذلك
قال الزكاة ربو من زكا يزكو إذا ربا و الربا محرم و الزكاة ربا و الذكاة فيما يكون عنه بالتناول الربو في المتناول و الميتة حرام لأنها ما ذكيت فهي مع المذكى كالرباء مع الزكاة فالجامع الأقرب بين الزكاة و الذكاة التطهير لأن الزكاة طهارة بعض الأموال و الذكاة طهارة بعض الحيوان و الجامع الأبعد بينهما ما فيهما من الربو و الزيادة لمن تناول قَدْ أَفْلَحَ من زَكَّاها أي جعلها تربو تزكو و ما تربو حتى يكون الحق قوتها قال سهل بن عبد الله القوت الله حين قيل له ما القوت فلما قيل له سألناك عن قوت الأشباح فقال ما لكم و لها دعوا الديار لبانيها إن شاء عمرها و إن شاء خربها و قد ورد أن الايمان يربو في قلب المؤمن إذا مدح و المؤمن لا يربو إلا بالمؤمنفإن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا فإن الحائط لا يعظم و يقوم إلا بضم اللبن بعضها إلى بعض في البنيان كذلك المؤمن يعظم بالمؤمن و الْمُؤْمِنُ من أسمائه تعالىو من ذلك
(الخوض في آلائه عماية)
قال إذا كنت أنت الآية عينها فأنت أقرب شيء إلى من أنت دليل عليه فإذا خضت في الآية فأنت دال لا دليل فزلت عن كونك آية فبعدت عن المقصود فحجبت فصرت في عماية فلا تخض فيك و انظر في ذاتك على الكشف حتى ترى بمن هي مرتبطة فذلك الذي ارتبطت به هو مدلولها و هي آية عليه للأجنبي الخائض فيك ما أنت آية لك و إن كنت آية لك يقول تعالى وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ إشارة حسنة و نصيحة شافية حَتَّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ فأضاف الآيات إليه فإن خضت فيها تعديت عنك إلى الجانب الآخر و الشأن في إن تكون أنت و هو أنت له و هو لك لا إن يكون هو لهو فلما ذا أوجدك و لا إن تكون أنت لأنت فاعلمو من ذلك
قال ما كل من سكن تحت قضاء الله يكون راضيا بما قضى عليه قد يكون الساكن مجبورا مقهورا إما لغفلة و إما لأمر من خارج فإذا رفع عنه القهر زال ما كان يدعيه من الرضي فأخفى الله كذب الكاذب بالقهر في التشبيه بالصادق فيرى كل واحد من الشخصين قد رضي و الواحد رضي طوعا و الآخر رضي كرها وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ من في السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً و لست أعني بالسماء هذه المشهودة المعلومة فهي إشارة إلى الرفع و الأرض إلى الخفض فأهل السماء يسجدون كرها و أهل الأرض يسجدون طوعا بسبب الأهلية فقد يكون في السماء من هو من أهل الأرضفيسجد طوعا و قد يكون في الأرض من هو من أهل السماء فيسجد كرها و هو علم ذوق فالساجد يعرف بأي صفة سجد فهو أهل لما تعطيه تلك الصفة و قال العبد مأمور بالرضى بالقضاء لا بكل مقضي به فاعلم ذلك فإنه دقيقو من ذلك
(لم يزل في تضليل من عصى الله و الرسول)
قال لم يزل في حيرة من عصى الله و الرسول و ما ثم إلا واحد و الرسول حجاب و قد علمت أنه لا ينطق عن الهوى بل هو لسان حق ظاهر في صورة خلق فإن رفعه ذمه الله و إن تركه تركه على مضض فأعطاه الله دواء من بلاء لهذه العلة و هو قوله من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله ثم زاده في الدواء بقوله إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله فلما أفرد الأمر في عين الجمع بل العليل من دائه و لذلك قال الخليل وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ فإن العبد لا بد له من خواطر تقتضيها نشأته و بنيته فمنها ما يوجب له مرضا فيحتاج إلى دواء و منها ما لا مرض فيه و هو الخاطر السليمو من ذلك
قال الشاعر أحلى من الأمن عند الخائف الوجللأن الوارد الذي يعطي الأمن الذي يرد على الخائف يكون الخائف أعظم التذاذ به ممن استصحبه الأمن و ذلك لتجدد الأمن عليه عقيب الخوف فجاء على النقيض مما كان يأمله و ينتظره من وقوع الأمر المخوف منه فوجد الالتذاذ الذي لا يكون ألذ منه فلو فتح الله عين بصيرته و رأى تجدد نشأته في كل نفس مع جواز عدم التجدد و اللحوق بالعدم لكان في لذة دائمة لكن ما كل أحد يعطي هذه الرتبة بل الإنسان كما قال تعالى في لَبْسٍ من خَلْقٍ جَدِيدٍ و هو في مفهوم العموم النشأة الآخرة فالجاني هو الذي ينتظر العقوبة فإن كان مؤمنا فإنه ينتظر إما العقوبة من الله على ما جنى أو العفو و المغفرة فإذا جاءته المغفرة وجد لها من اللذة ما لا يقدر قدرها إلا من ذاقها و من ذلك
(ولاية النور حبور ولاية الظلمة تبور)
قال بولاية النور يكون الظهور فتبدو له عين الأشياء فتفرق همومه و غمومه فله في كل منظور إليه تنزه و علم و فتح لا يكون في الآخر فتقترن به لذة و سرور على قدر ما كان له من التعطش لطلب ما رآه إن كان معلوما عنده قيل ذلك بالقوة أو على قدر رتبة ذلك المنظور في الحسن و الطعم و بولاية الظلمة يهلك في حقه كل ما سترته الظلمة و اجتمع عليه همه فإنه لا يتمكن له أن يكون من نفسه في ظلمة فتقل لذاته فإن فتح له فيه بسر الغيب و عظيم مرتبته على الشهادة كان سروره بالظلمة أتمو من ذلك
(التلف قد يكون في الخلف) قال من أعطى مؤديا أمانة فأخلف الله عليه مثل ما أعطى فقد زاد في حجبه فقد زاد في نصبه فإنه ما يعطيه الله شيئا إلا و يأمره بحفظه و تقوى الله فيه و لا سيما في دار التكليف و إنما قيدناه بهذا القيد لقوله تعالى لسليمان ع هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ مع كونه عن سؤال بقوله هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ من بَعْدِي يريد المجموع لأنه ورد أن أصحاب الجد محبوسون لأنهم خرجوا عن أصولهم فإن أصلهم الفقر فما أثنى عليهم إلا بالذلةو الافتقار لأنهم لو لم يفتقروا لما أعطاهم الحق ما حجبهم به و أتعبهم فيه و أمرهم بأداء ما يجب عليهم فيه من حقه و حق من له فيه استحقاق كالزكاة و غيرها فما وقفوا مع الأصل و هو فقرهم بل قالوا لما فرض الله عليهم الزكاة في أموالهم هذه أخية الجزية و أين لَئِنْ آتانا الله من فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ من الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتاهُمْ من فَضْلِهِ بَخِلُوا به وَ تَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ و قالوا ما ذكرناه فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً في قُلُوبِهِمْ إِلىيَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا الله ما وَعَدُوهُ وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ فلو ثبتوا على ما أعطاهم الحق و لم يطلبوا الزيادة لم يعطهم سوى ما يبقى عليهم الخلق الذي أعطاهم حين أَعْطىكُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ فيحفظ عليه خلقه دائما فإياك و الافتقار فما حجب الأغنياء سواه لافتقارهم إلى الزيادة فيما في أيديهم و ما اقتنعوا و من ذلك
(مقت الوقت)
قال إذا عامل صاحب الوقت وقته بما يجب له فادى حقه سلم من المقت فيه فإذا علق همه في وقته بما خرج عن وقته فهو في وقته صاحب مقت لشغله بالمعدوم عن الموجود و الأدب لا يكون إلا مع الحاضر حتى إن الغائب إذا تؤدب معه لا يتأدب معه من حيث هو غائب و إنما يتأدب مع اسمه إذا ذكر و إذا ذكر الغائب فقد حضر اسمه في لفظ الذكر له فما وقع الأدب إلا مع حاضر فإن المذكور جليس الذاكر إياه بالذكر فلا تشغل نفسك بما خرج عن وقتك فتكون ممن مقته الوقت و من مقته الوقت فذلك مقت الله فاحذر و من ذلك
(الفرح ترح)
قال إذا علم من فرح خاص من شأن النفوس أن تفرح به إن الله لا يحب الفرح بذلك الفرح و ذكر قوله تعالى إِنَّ الله لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ فعلمنا أنه فرح بأمر معين فعاد فرحه بذلك ترحا فحزن لفرحه على قدر فرحه فإن كان عظيما عظم حزنه و إن كان دون ذلك كان الحزن و الترح بحسبه ثم إن الله أمر عباده أن يفرحوا بِفَضْلِ الله وَ بِرَحْمَتِهِ لا بما يجمعه من المال فإنه يتركه بالموت في الدنيا و لا يقدمه فأمرك بالفرح بالفضل و الفضل ما زاد على ذلك لكنه أيضا من خلق الفضل فأعطى الفضل خلقه و لم يكن له ظهور إلا فيك فاحمد الله حيث جعلك محلا لفضله و رحمته فافرح لأمره إياك بالفرح تجني ثمرة أداء الواجب في الفرحو من ذلك
(أشد الأمراض الإعراض)
قال ما يصح الإعراض على الإطلاق فإنه ما ثم إلى أين و إنما يصح الإعراض المقيد و منه المذموم و هو أشد مرض يقوم بالقلوب و قال الإعراض عن الآيات التي نصبها الحق دلائل عليه دليل على عدم الإنصاف و اتباع الهوى المردي و هو علة لا يبرأ منها صاحبها بعد استحكامها حتى يبدوا له من الله ما لم يكن يحتسب فعند ذلك يريد استعمال الدواء فلا ينفع كالتوبة عند طلوع الشمس من مغربها لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ من قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إِيمانِها خَيْراً و الايمان عند حلول البأس و عند الاحتضار و التيقن بالمفارقة و قال الإعراض عن الله لا يتصور و كذلك الإعراض عن الخلق مطلقا لا يتصور فما هو الفارق و من ذلك