قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب الموفي ستين و خمسمائة في وصية حكمية ينتفع بها المريد السالك و ا (بخش ۲)

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
جعلت في الذي جعلتاو قلت لي أنت قد عملتا
و أنت تدري بأن كونيما فيه غير الذي جعلتا
فكل فعل تراه منيأنت إلهي الذي فعلتا

(وصية) إذا قلت خيرا و دللت على خير فكن أنت أول عامل به و المخاطب بذلك الخير و أنصح نفسك فإنها آكد عليك فإن نظر الخلق إلى فعل الشخص أكثر من نظرهم إلى قوله و الاهتداء بفعله أعظم من الاهتداء بقوله و لبعضهم في ذلك

و إذا المقال مع الفعال وزنته رجح الفعال و خف كل مقال

و اجهد أن تكون ممن يهتدى بهديك فتلحق بالأنبياء ميراثا فإن رسول الله ص يقول لأن يهتدي بهداك رجل واحد خير لك مما طلعت عليه الشمسيقول الله تعالى في نقصان عقل من هذه صفته أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ فإذا تلا الإنسان القرآن و لا يرعوي إلى شيء منه فإنه من شرار الناس بشهادة رسول الله ص فإن الرجل يقرأ القرآن و القرآن يلعنه و يلعن نفسه فيه يقرأ أَلا لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ و هو يظلم فيلعن نفسه و يقرأ لَعْنَتَ الله عَلَى الْكاذِبِينَ و هو يكذب فيلعنه القرآن و يلعن نفسه في تلاوته و يمر بالآية فيها ذم الصفة و هو موصوف بها فلا ينتهي عنها و يمر بالآية فيها حمد الصفة فلا يعمل بها و لا يتصف بها فيكون القرآن حجة عليه لا لهقال ص في الثابت عنه القرآن حجة لك أو عليككل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها فإذا كنت يا أخي ممن يجلس مع الله بترك الأسباب فتحفظ من السؤال فلا تسأل أحدا و إياك أن تقتدي بهؤلاء أصحاب الزنابل اليوم فإنهم من أدنى الناس همة و أخسهم قدرا عند الله و أكذبهم على الله فأما يقين صادق و إما حرفة فيها عز نفسك فإن ذلك خير لك عند الله و قد ثبت عن رسول الله ص أنه قال لأن يحتزم أحدكم خرمة من حطب على ظهر فيها خير له من أن يسأل رجلا و في حديث أعطاه أو منعهفأما يقين صادق و إما شغل موافق (وصية) عليك بإكرام الضيف فإنهقد ثبت عن رسول الله ص أنه قال من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليكرم ضيفهفإن كان الضيف مقيما فثلاثة أيام حقه عليك و ما زاد فصدقة فإن كان مجتازا فيوم و ليلة جائزته و لشيخنا أبي مدين في هذه المسألة حكاية عجيبة كان رضي الله عنه يقول بترك الأسباب التي يرتزق بها الناس و كان قوي اليقين و يدعو الناس إلى مقامه و الاشتغال بالأهم فالأهم من عباد الله فقيل له في ذلك أي في ترك الأسباب و الأكل من الكسب و إنه أفضل من الأكل من غير الكسب فقال رضي الله عنه أ لستم تعلمون أن الضيف إذا نزل بقوم وجب بالنص عليهم القيام بحقه ثلاثة أيام إذا كان مقيما فقالوا نعم فقال فلو إن الضيف في تلك الأيام يأكل من كسبه أ ليس كان العار يلحق بالقوم الذين نزل بهم فقالوا نعم فقال إن أهل الله رحلوا عن الخلق و نزلوا بالله أضيافا عنده فهم في ضيافة الله ثلاثة أيام وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ فنحن نأخذ ضيافته على قدر أيامه فإذا كملت لنا ثلاثة أيام من أيام الله من نزلنا عليه و لا نحترف و نأكل من كسبنا عند ذلك يتوجه اللؤم و إقامة مثل هذه الحجة علينا فانظر يا أحي ما أحسن نظر هذا الشيخ و ما أعظم موافقته للسنة فلقد نور الله قلب هذا الشيخ فحق الضيف واجب و هو من شعب الايمان أعني إكرام الضيف و كذلك من شعب الايمان قول الخير أو الصمت عن الشر يقول الله لا خَيْرَ في كَثِيرٍ من نَجْواهُمْ إِلَّا من أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ هذا في النجوى و مخاطبة الناس و ذكر الله أفضل القول و التلاوة أفضل الذكر و من الايمان و شعبه اجتناب مجالس الشرب فإنهثبت عن رسول الله ص أنه قال من كان يؤمن بالله و اليومالآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر و عليك إذا عملت عملا مشروعا أن تحسنه فإنه من حسن عمله بلغ أمله و حسن العمل أن تعمله كما شرع الله لك أن تعمله و أن ترى الله تعالى في عملك إياه فإن رسول الله ص فسر الإحسان بما ذكرناهفقال في الثابت عنه الإحسان أن تعبد الله كأنك تراهو إذا أردت أن تأتي الجمعة فاغتسل لها فإن الغسل و إن كان واجبا عليك يوم الجمعة لمجرد اليوم فإنه قبل الصلاة للصلاة أفضل بلا خلاف فإذا توضأت كما ذكرت لك في باب الوضوء من هذا الكتاب فامش إلى الجمعة و عليك السكينة و الوقار و لا تفرق بين اثنين إلا أن ترى فرجة فتاوى إليها و تقرب من الخطيب و أنصت لكلامه إذا خطب و لا تمسح الحصى فإن مسح الحصى لغو و لا تقل لمتكلم أنصت و الإمام يخطب فإن ذلك من اللغو و فرغ قلبك لما يأتي به من الذكر فإن المؤمن ينتفع بالذكرى و لتلبس أحسن ثيابك و تمس من الطيب إن كان معك و لتهجر ما استطعت و إن أردت الخروج من الخلاف في التهجير فتسعى إليها في أول ساعة من النهار تكن من أصحاب البدن و تدنو من الإمام ما استطعت و إن كان لك أهل فلتجعلهم يغتسلون يوم الجمعة كما اغتسلت و إن كنت جنبا فاغتسل غسلين غسل الجنابة و غسل الجمعة فهو أولى فإن لم تفعل فاغتسل للجنابة فعسى يجزيك عن غسل الجمعة فإنه قد ثبت من غسل و اغتسل و بكر و ابتكر و عليك بالوضوء على الوضوء فإنه نور على نور و لقيت على ذلك جماعة من الشيوخ ببلاد المغرب يتوضئون لكل صلاة فريضة و إن كانوا على طهارة و أما التيمم لكل فريضة فالدليل في وجوب ذلك أقوى من قياسه على الوضوء و إليه أذهب فإن نص القرآن في ذلك و لو لا إن رسول الله ص شرع في الوضوء ما شرع من صلاة فريضتين فصاعدا بوضوء واحد لكان حكم القرآن يقتضي أن يتوضأ لكل صلاة و بالجملة فهو أحسن بلا خلاف فإن الوضوء عندنا عبادة مستقلة و إن كان شرطا في صحة عبادة أخرى فلا يخرجه ذلك عن أن يكون عبادة مستقلة في نفسه مرادا لعينه و تحفظ أن تؤذي شخصا قد صلى الصبح فإنه في ذمة الله فلا تحقر الله في ذمته و ما رأيت أحدا يدعي هذا القدر في معاملته الخلق و قد أغفله الناس فإنهقد ثبت عن رسول الله ص أنه قال من صلى الصبح فهو في ذمة اللهفإياك إن يتبعك الله بشيء من ذمته و حافظ كل يوم على صلاة اثنتي عشرة ركعة فإنه قد ثبت الترغيب في ذلك عن رسول الله صو حافظ على صلاة العصر فإنه من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله و إذا قعدت في مسجد أو في مجلسك أو حيث كنت فاقعد على طهارة منتظرا دخول وقت الصلاة و اجعل موضع جلوسك مسجدك فإن الأرض كلها مسجد بالنص و إن كان في المسجد المعروف في العرف كان أفضل فإنه من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح و قد ثبت عن رسول الله ص أنه قال من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداهن تحط عنه خطيئة و الأخرى ترفع له درجة و عليك من قيام الليل بما يزيل عنك اسم الغفلة و أقل ذلك أن تقوم بعشر آياتفإنك إذا قمت بعشر آيات لم تكتب من الغافلين هكذا ثبت عن المبلغ ص عن اللهو حافظ في السنة كلها على القيام كل ليلة و لو بما ذكرت لك و لا تهمل الدعاء في كل ليلة و اجعل من دعائك السؤال في العفو و العافية في الدين و الدنيا و الآخرة فإنك لا تدري متى تصادف ليلة القدر من سنتك فإني قد أريتها مرارا في غير شهر رمضان فهي تدور في السنة و أكثر ما يكون في شهر رمضان و أكثر ما تكون في ليلة وتر من الشهر و قد تكون في شفع و قد أريتها في ليلة الثامن عشر من الشهر و قد أريتها في العشر الوسط من رمضان فإن زدت على عشر آيات في قيام الليل فأنت بحسب ما تزيد فإن زدت إلى المائة كتبت من الذاكرين و إن زدت إلى ألف آية كتبت من المقسطين و عليك بصيام ستة أيام من شوال و لتجعلها من ثاني يوم من شوال متتابعات إلى أن تفرغ لتخرج بذلك من الخلاف و إذا قضيت أيام رمضان من مرض أو سفر فاقضه متتابعا كما أفطرته متتابعا تخرج بذلك من الخلاف فإن شهر رمضان متتابع الأيام في الصوم و إن قدرت أن تشارك في فطرك صائما أو تفطر صائما فافعل فإن لك أجره أي مثل أجره و عليك إن كنت مجاورا بمكة بكثرةالطواف فإن طواف كل أسبوع يعدل عتق رقبة فأعتق ما استطعت تلحق بأصحاب الأموال مع أجر الفقر و اجهد أن ترمي بسهم في سبيل الله و إن تعلمت الرمي فاحذر أن تنساه فإن نسيان الرمي بعد العلم به من الكبائر عند الله و كذلك من حفظ آية من القرآن ثم نسيها إما من محفوظه و إما ترك العمل بها فإنه لا يعذب أحد من العالمين يوم القيامة بمثل عذابه لأنه لا مثل للقرآن الذي نسيه و عليك بتجهيز المجاهد بما أمكنك و لو برغيف إذا لم تكن أنت المجاهد و اخلف الغزاة في أهلهم بخير تكتب معهم و أنت في أهلك و احذر إن لم تغز أن لا تحدث نفسك بالغزو فإنك إن لم تغز و لا تحدث نفسك بالغزو كنت على شعبة من نفاق و أجهد في إعطاء ما يفضل عنك لمعدم ليس ذلك من طعام أو شراب أو لباس أو مركوب و عليك بتعلم علم الدين إن عملت به عملت على علم أو علمته أحدا من الناس كان ذلك التعليم عملا من أعمال الخير قد أتيته و أسأل من الله ما تعلم أن فيه خيرا عند الله فإنه إن أعطاك ما سألت و إلا أعطاك أجر ما سألت فإنه قد ثبت عن رسول الله ص ما يؤيد ما ذكرناه و ذلكأنه قال من سأل الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء و إن مات على فراشهو عليك بالإحسان إلى كل من تعول و ادع إلى خير ما استطعت فإنك لن تدعو إلى خير إلا كنت من أهله و من أجابك إليه فلك مثل أجره فيما أجابك من ذلكثبت عن رسول الله ص أنه قال من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاو لقد بلغني عن الشيخ أبي مدين أنه سن لأصحابه ركعتين بعد الفراغ من الطعام يقرأ في الأولى لإيلاف قريش و في الآخرة قل هو الله أحد و مشت سنة في أصحابه و قد ثبت أنه من دل على خير فله مثل أجر فاعله و عليك بصلة الأرحام و حافظ على النسب الذي بينك و بين الله فإنه من الأرحام و عليك بإنظار المعسر إلى ميسرة فإن الله يقول وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىمَيْسَرَةٍ و إن وضعت عنه فهو أعظم لأجرك فإنهقد ثبت عن رسول الله ص أنه قال من أنظر معسرا أوضع عنه أظله الله في ظله و إن الله يوم القيامة يتجاوز عمن يتجاوز عن عباده و قد ثبت عن رسول الله ص أيضا أنه قال من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنهو اعلم أن من الايمان أن تسرك حسنتك و تسوءك سيئتك و احذر من الكبر و الغل و الرينو استر عورة أخيك إذا أطلعك الله عليها فإن ذلك يعدل أحياء موءودة هكذا ورد النص في ذلك عن رسول الله صفإن مقادير الثواب لا يدرك بالقياس و عليك بالسعي في قضاء حوائج الناس و قد رأينا عل ذلك جماعة من الناس يثابرون عليه و هو من أفضل الأعمال و فرج عن ذي الكربة كربته و استر على مسلم إذا رأيته في زلة يطلب التستر بها و لا تفضحه و أقل عثرة أخيك المسلم و خذ بيده كلما عثر و أقله بيعته إذا استقالك فإن ذلك كله مرغب فيه مندوب إليه مأمور به شرعا و هو من مكارم الأخلاق و عليك بالزهد في الدنيا و لباس الخشن فإنهقد ورد أنه من ترك لبس ثوب جمال و هو يقدر عليه كساه الله حلة الكرامة و هذا ثابت و كن من الكاظمين الغيظ إذا قدرت على إنفاذه فإن الله قد أثنى على الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ و قال ص من كظم غيظا و هو قادر على أن ينفذه ملأه الله أمنا و إيمانا فمن الايمان كظم الغيظ و ارحم أخاك المؤمن ممن يريد ضره ما استطعت و بما قدرت عليه من ذلك و إذا نزل بك ضر فلا تنزله إلا بالله و لا تسأل في كشفه إلا الله و إن قلت بالأسباب فلا يغب الله عن نظرك فيها فإن الله في كل سبب وجها فليكن ذلك الوجه من ذلك السبب مشهودا لك و اعلم أنه ما من نبي إلا و قد أنذر أمته الدجال و إن رسول الله ص كان يستعيذ من فتنة الدجالتعليما لنا أن نستعيذ من ذلك و في الاستعاذة من فتنته وجهان الوجه الواحد الاستعاذة من فتنته حتى لا تصدقه في دعواه و أن تعصم منه و من أراد أن يعصمه لله من ذلك فليحفظ عشر آيات من أول سورة الكهف فإنه يعصم بها من فتنة الدجال و الوجه الآخر أن تعصم من أن يقوم بك من الدعوى ما قام بالدجال فتدعى لنفسك دعوته فإنك مستعد لكل خير و شر يقبله الإنسان من حيث ما هو إنسان و ثابر ما استطعت على إن تسأل الله الوسيلة لرسوله ص فإنه ص قد سأل منا ذلك فالمؤمنمن أسعفه في سؤاله مع ما يعود عليه في ذلك من الخير أدناه وجوب الشفاعة له يوم القيامة إن اضطر إليها و إذا رأيت من يتعمل في تحصيل خير فأعنه على ذلك بما استطعت و لا تمنع رفدك ممن استرفدك و إياك أن تجلد عبدك فوق جنايته و إن عفوت فهو أحوط لك فإنك عبد الله و لك إساءة تطلب من الله العفو عنك لها فاعف عن عبدك و لا تأكل وحدك ما استطعت و لو لقمة تجعلها في فم خادمك من الطعام الذي بين يديك إذا لم يجبك إلى الأكل معك و استغن بالله صدقا من حالك فإن الله لا بد أن يغنيك فإن استغناك بالله من القرب إلى الله و قد ثبت أنهمن تقرب إلى الله شبرا تقرب الله منه ذراعا الحديثو كذلك من يستعف بالله روى أن بعض الصالحين لم يكن له شيء من الدنيا فتزوج فجاءه ولد و ما أصبح عنده شيء فأخذ الولد و خرج ينادي به هذا جزاء من عصى الله فقيل له زنيت فقال لا و إنما سمعت الله يقول في كتابه العزيز وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ الله من فَضْلِهِ فعصيت أمر الله و تزوجت و أنا لا أجد نكاحا فافتضحت فرجع إلى منزله بخير كثير و إن قدرت على العتق فأعتق رقبة و إن لم تجد مالا و يكون لك علم فاهديه رجلا منافقا أو كافرا أورد به مسلما عن كبيرة فإنك تعتقه بذلك من النار و هو أفضل من عتق رقبة و من ملك أحد في الدنيا و فكاك العاني أولى من عتق العبد فإنه عتق و زيادة و اعلم أن الفقير الذي لا يقدر على إحياء أرض ميتة فليحي أرض بدنه بما يعمل فيها من الطاعة لله تعالى و ليحى مواضع الغفلة بذكر الله فيها و ليحى العمل بالإخلاص فيهو إن أردت أن لا يضرك في يومك سحر و لا سم فلتصبح بسبع تمرات من العجوة أو تسحر بها إن أصبحت صائما فإنه كذا ثبت عن رسول الله صو عليك بخدمة الفقراء إلى الله و مجالسة المساكين و الدعاء للمسلمين بظهر الغيب عموما و خصوصا و صحبة الصالحين و التحبب إليهم و انو في جميع حركاتك خيرا مشروعا فإنك لما نويت و إذا رأيت من أعطاه الله مالا و فعل فيه خيرا و حرمك الله ذلك المال فلا تحرم نفسك أن تتمنى أن تكون مثله فإن الله يأجرك مثل أجره و زيادة و إذا جلست مجلسا فاذكر الله فيه و لا بد و إياك أن تحرم الرفق فإنك إن حرمت الرفق فقد حرمت الخير كله و أجر من استجار بك إلا في حد من حدود الله فإن كان في حد من حدود الخلق فأصلح في ذلك ما استطعت بينه و بين صاحب الحق و لا تسلمه و لو مضى فيه جميع مالك و إذا رأيت من يستعيذ بالله فأعذهفإن النبي ص تزوج امرأة فلما دخل عليها استعاذت بالله منه لشقاوتها فقال عذت بعظيم الحقي بأهلك فطلقها و لم يقربها و أعاذها و إذا سألك أحد بالله و أنت قادر على مسألته فأعطه و إن لم تقدر على مسألته فادع له فإنك إذا دعوت له مع عدم القدرة فقد أعطيته ما بلغت إليه يدك من مسألته فإن الله لا يكلف نفسا إِلَّا ما آتاها و إذا أسدى إليك أحد معروفا فلتكافئه على معروفه و لو بالدعاء إذا عجزت عن مكافاته بمثل ما جاءك به و إذا أسديت أنت إلى أحد معروفا فأسقط عنه المكافاة و لتعلمه بذلك و لتظهر له الكراهة إن كافاك حتى تريح خاطره و لا سيما إن كان من أهل الله فإن جاءك بمكافاة على ذلك و تعلم منه أنه يعز عليه عدم قبولك لذلك فاقبله منه و إن علمت منه أنه يفرح بردك عليه بعد أن وفى هو ما وجب عليه من المكافاة فرد عليه بسياسة و حسن تلطف و اجعل لك الحاجة عنده في قبول ما رددت عليه من ذلك حتى يتحقق أنه قد قضى لك حاجة في قبول ما رددت عليه من المكافاة و إياك أن تدعى ما ليس لك فإن ذلك ليس من المروءة مع ما فيه من الوزر عند الله و إن رميت بشيء مذموم فلا تنتصر لنفسك و اسكت و لا تتعرض لمن رماك بأنه يكذب و لا تقر على نفسك بما لم تفعل مما نسب إليك هكذا فعل ذو النون مع المتوكل حين سأله عما يقول الناس فيه من رميه بالزندقة فقال يا أمير المؤمنين إن قلت لا أكذبت الناس و إن قلت نعم كذبت على نفسي فاستحسن ذلك منه أمير المؤمنين و ما قبل فيه قول قائل و رده مكرما إلى مصر و اعتذر له و حكايته في ذلك مشهورة ذكرها الناس و قد ثبتت الأخبار الصحيحة في إثم من ادعى ما ليس له أو اقتطع ما لا يجب له من حق الغير و احذر في يمينك إن تحلف بملة غير ملة الإسلام أو بالبراءة من الإسلام فإنك إن كنت صادقا فلن ترجع إلى الإسلام سالما و لتجدد إسلاما إذا فعلت مثل ذلك و مع هذا فلا تحلف إلا بالله فإنك إن حلفت بغير الله كنت عاصيا للنهي الوارد في ذلك و إن حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك و لتأت الذي هو خير و إياك و الكذب في الرؤياأو الكذب على الله أو على رسول الله أو تحدث بحديث ترى أنه كذب فتحدث به و لا تبين عند السامع أنه كذب و احذر أن تسمع حديث قوم و هم يكرهون أن تسمعه فإنه نوع من التجسس الذي نهى الله عنه و احذر أن تخبث امرأة على زوجها أو مملوكا على سيده و احذر أن تنام على سطح ما له احتجاز فإن فعلت فقد برئت منك الذمة و إياك أن تحب قيام الناس لك و بين يديك تعظيما لك و هذا كثير في هذه البلاد أعني العراق و ما جاوره فما رأيت منهم أحدا يسلم من حب ذلك مع علمهم بما فيه و قد جرت لنا معهم في ذلك حكايات مع علمائهم فما ظنك بعامتهم و قمت مرة لأحدهم فقال لي لا تفعل و قال لي إن النهي قد ورد في ذلك فقلت له يا فقيه أنت المخاطب بذلك أن لا تحب أن يتمثل الناس بين يديك قياما ما أنا المخاطب بذلك إني لا أقوم لمثلك فتعجب من هذا الجواب و استحسنه و كان من علماء الشريعة و إياك أن تقبل هدية من شفعت فيه شفاعة فإن ذلك من الربا الذي نهى الله عنه بنص رسول الله ص في ذلكو لقد جرى لنا مثل هذا في تونس من بلاد إفريقية دعاني كبير من كبرائها يقال له ابن معتب إلى بيته لكرامة استعدها لي فأجبت الداعي فعند ما دخلت بيته و قدم الطعام طلب مني شفاعة عند صاحب البلد و كنت مقبول القول عنده متحكما فأنعمت له في ذلك و قمت و ما أكلت له طعاما و لا قبلت منه ما قدمه لنا من الهدايا و قضيت حاجته و رجع إليه ملكه و لم أكن بعد وقفت على هذا الخبر النبوي و إنما فعلت ذلك مروءة و أنفة و كان عصمة من الله في نفس الأمر و عناية إلهية بنا و إياك أن تشفع عند حاكم في حد من حدود الله كلم ابن عباس في رجل أصاب حدا من حدود الله أن يكلم الحاكم فيه فقال ابن عباس لعنني الله إن شفعت فيه و لعن الله أخاكم إن قبل الشفاعة فيه لو أردتم ذلك لجئتموني قبل إن يصل إلى الحاكم و كان سارقا ثبت في الحديث عن رسول الله ص من حالت شفاعته دون حدود الله فقد ضاد اللهو إياك أن تخاصم في باطل فتسخط الله عليك و كذلكلا تعن على خصومة بعلم تدفع به حقا فإن النبي ص يقول فيمن أعان على ذلك إنه يبوء بغضب من اللهو لا تقل في مؤمن ما ليس فيه مما يشينه عند الناس و قد ثبت أنه من رمى مسلما بشيء يريد يشينه حبسه الله على جمر جهنم حتى يخرج مما قاليعني يتوب و احذر أن تأكل الدنيا بالدين أو تأكل مال أحد بإخافته فيعطيك اتقاء و إياك أن تسمع فيسمع الله بك سمعت شيخنا المحدث الزاهد أبا الحسن يحيى بن الصانع بمدينة سبتة و نحن بمنزله يقول لاكل الدنيا بالدف و المزمار خير لي من أني آكلها بالدين و كف لسانك عن اللعنة ما استطعت فإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت عليه اللعنة أي بعد عنه الخير الذي كان له من ذلك الذي لعنه لو لم يلعنه و لقد روينا عن رجل كان في غزاة فضاع له آلة من آلات دابته فسئل عن الضائع فقال راح في لعنة الله ثم إن الرجل استشهد في تلك الغزاة فرآه إنسان في النوم فسأله ما فعل الله به فقال إن الله وزن لي كل ما عندي حتى روث الفرس و بوله جعله في ميزاني و أثابني به فلم أر في الميزان سرج الدابة الذي كان ضاع لي فقلت يا رب و أين سرج دابتي فقال هو حيث جعلته في لعنة الله حيث سألت عنه فحرم خيره فعادت لعنة السرج عليه بهذا المعنى و كان رسول الله ص في سفر فسمع امرأة تلعن ناقتها فأمر بها فسيبت و قال لا يصحبنا ملعون فطردت من الركبقال الراوي فلقد كنا نراها تطلب أن تلحق بالركب و الناس يطردونها فتركناها منقطعة فكانت عقوبة صاحبتها إن بعد عنها خيرها و هو ركوبها فحارت اللعنة عليها فإن اللعنة البعد و احذر أن تكفر مؤمنا فإن تكفير المؤمن كقتله و لا تهجر أخاك فوق ثلاث فإذا لقيته بعد ثلاث فابدأه بالسلام تكن خير الشخصين المهاجرين و لما هجر الحسن محمد ابن الحنفية أخاه و تهاجر أنفذ إليه محمد بن الحنفية بعد ثلاث فقال يا أخي يا ابن رسول الله إن رسول الله ص يقول لا يهجر أحدكم أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيصد هذا و يصد هذا و خيرهما الذي يبدأ بالسلام و قد فرغت الثلاث فأما إن تأتيني فتبدأني بالسلام فإنك خير مني و إن كنا ابني رجل واحد فأنت سبط رسول الله ص فإن خير الرجلين المتهاجرين من يبدأ بالسلام و إن لم تفعل جئت إليك فبدأتك بالسلام فبلغ ذلك الحسن فشكره و ركب دابته و قصد إلى منزله فبدأه بالسلامفانظر ما أحسن هذا كيف أثر على نفسه من هو أفضل منهيرجو بذلك المنزلة و المحبة عند رسول الله ص فهكذا ينبغي للعاقل أن يحتاط لنفسه و يأتي الأفضل فالأفضل و يعرف الفضل لأهله و قد ثبت أنه من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه و إياك و اللعب بالنرد فإن في اللعب بالنرد معصية الله و رسوله و في الشطرنج خلاف و كل ما فيه خلاف فالاحتياط إن تخرج من الخلاف باجتنابه و اجتنب القمار بكل شيء مطلقا و كل ما تغفل باللهو به عن أداء فرض من فروض الله عليك أو عن ذكر الله فاجتنبه دخل بعض أهل الله من العلماء على قوم يلعبون بالشطرنج فقال ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ و إن كان اللعب بالشطرنج حلالا فالمصور له مأثوم إثم المصورين و أخبرني الزكي شيخنا أحمد بن مسعود بن سداد المقري الموصلي بمدينة الموصل سنة إحدى و ستمائة قال رأيت رسول الله ص فقلت له يا رسول الله ما تقول في الشطرنج يعني في اللعب به قال ص حلال و كان الرائي حنفي المذهب قال فقلت و النرد قال حرام قال قلت يا رسول الله ما تقول في الغناء قال حلال قلت فالشبابة قال حرام قال قلت يا رسول الله ادع الله لي فقد مستني الحاجة أو كما قال مما هذا معناه قال ص رزقك الله ألف دينار كل دينار من أربعة دراهم و استيقظت فدعاني الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله في شغل فلما خرجت من عنده أمر لي بأربعة آلاف درهم فما بت إلا و الدراهم عندي كاملة التي عينها لي في دعائه رسول الله ص قال فاعتقدت من تلك الساعة تحليل الشطرنج الذي كنت أعتقد تحريمه و تحريم الشبابة و كنت أعتقد النقيض في هذين الشيئين و إياك و تصديق الكهان و إن صدقوا و اجتنب ما استطعت الاستمطار بالأنواء و علم النجوم اجتنبه مطلقا احتياطا إلا ما يحتاج منه إلى معرفة الأوقات و الوقوف عند قول الشارع هو طريق النجاة و تحصيل السعادة و ما ندندن إلا على ذلك و احذر أن تنام و في يدك دسم أو على ظاهر فمك من أجل الهوام و الشياطين و إياك أن تشاقق على أحد و لا تضارره و لا تكن ذا وجهين تأتي قوما بوجه و قوما بوجه و احذر من الاحتكار لانتظار الغلاء لأمة محمد ع و لا تتخذ كلبا إلا أن تكون في أمر تطلب الحراسة فيه أو صيد و لا تغصب مسلما شيئا و لا ذميا و لا ذا عهد و إذ ضربت مملوكا أو مملوكة حد الم يأنه أو لطمته في وجهه فأعتقه فإن كفارة فعلك به ذلك عتقه و لا ترم مملوكك و لا مملوكتك بالزنى من غير علم فإن الله يقيم عليك الحد في ذلك يوم القيامة و احذر من اتباع الصيد و المداومة عليه و لزوم البادية فإن الصيد يورث الغفلة و سكنى البادية يورث الجفاء و إياك و صحبة الملوك إلا أن تكون مسموع الكلمة عندهم فتنفع مسلما أو تدفع عن مظلوم أو ترد السلطان عن فعل ما يؤدي إلى الشقاء عند الله و عليك بالوفاء بالنذر إذا نذرت طاعة فإن نذرت معصية فلا تعص الله و كفر عن ذلك كفارة يمين فإنه أحوط و أرفع للخلاف و عليك بطاعة أولي الأمر من الناس ممن ولاة السلطان أمرك فإن طاعة أولي الأمر واجبة بالنص في كتاب الله و ما لهم أمر يجب علينا امتثال أمرهم فيه إلا المباح لا الأمر بالمعاصي فإن غصبوك فاقبل غصبهم في بعض أحوالك و إن أمروك بالغصب فلا تغصب و لا تفارق الجماعة و لا تخرج يدا من طاعة فتموت ميتة جاهلية بنص رسول الله ص و لا تخرج على الأمة و لا تنازع الأمر أهله و قاتل مع الأعدل من الاثنين و أوف لذي العهد بعهده و لذي الحق بحقه و لا تحمل السلاح في الحرم لقتال و إذا دخلت السوق بسهام فأمسك على نصالها لا تعقر أحدا و أنت لا تشعر و لا تمازح أخاك بحمل السلاح عليه و أكرم شعرك و غب بترجيله و اكتحل و إذا اكتحلت فاكتحل وترا و اشرب مصا و لا تتنفس في الإناء إذا شربت و أزل الإناء عن فمك و كل بثلاث أصابع و صغر اللقمة و كثر مضغها و لا تشرع في لقمة أخرى حتى تبتلع الأولى و سم الله عند قطع كل لقمة و احمد الله إذا ابتلعتها و اشكره على أنه سوغك إياها و لا تجلس في مجلس أحد إذا قام منه بنية الرجوع إليه إلا أن يفارقه و لا يريد الرجوع إليه و كان ابنعمر رضي الله عنه إذا قام أحد إليه من مكانه ليجلسه فيه يمتنع عليه و لا يجلس فإن القائم أحق به بنص رسول الله ص و لا ترد طيبا إذا عرض عليك و لا لبنا و لا وسادة إذا قدم إليك شيء من هذا كله و إذا أخذت دينا فانو قضاءه و لا بد فإن الله يقضيه عنك إذا نويتذلك و اعدل بين نسائك و في رعيتك إن كنت راعيا تسعد إن شاء الله (وصية) و الذي أوصيك به إن كنت عالما فحرام عليك إن تعمل بخلاف ما أعطاك دليلك و يحرم عليك تقليد غيرك مع تمكنك من حصول الدليل و إن لم تكن لك هذه الدرجة و كنت مقلدا فإياك إن تلتزم مذهبا بعينه بل اعمل كما أمرك الله فإن الله أمرك أن تسأل أهل الذكر إن كنت لا تعلم و أهل الذكر هم العلماء بالكتاب و السنة فإن الذكر القرآن بالنص و اطلب رفع الحرج في نازلتك ما استطعت فإن الله يقول ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ من حَرَجٍ و قال ص دين الله يسر فاسأل عن الرخصة في المسألة حتى تجدها فإذا وجدتها اعمل بها و إن قال لك المفتي هذا حكم الله أو حكم رسوله في مسألتك فخذ به و إن قال لك هذا رأيي فلا تأخذ به و سل غيره و إن أردت أن تأخذ بالعزائم في نوازلك فافعل و لكن فيما يختص بك و رفع الحرج هو السنة و إذا علمت علما من علوم الشريعة فبلغه من لا يعلمه تكن من حملة العلم لمن لا يعلم و إياك أن تكتم ما أنزل الله من البينات للناس إذا علمت ذلك و عليك بالسماحة في بيعك و ابتياعك و إذا اقتضيت فكن سمحاء في اقتضائك و اجتنب الوشم أن تعمله أو تأمر به و كذلك التنميص و هو إزالة الشعر من الوجه بالنماص و النماص هو الذي يسمونه العوام الجفت و كذلك التفليجفإن رسول الله يقول لعن الله الواشمة و المستوشمة و النامصة و المتنمصة و الواشرة و المستوشرة و هي التي تفلج أسنانها و الواصلة و المستوصلة المغيرات خلق اللهو الواصلة هي التي تصل شعرها و احذر أن تعير عباد الله بما ابتلاهم الله به في خلقهم و في خلقهم و ما قدر عليهم من المعاصي و سل الله عز و جل العافية ما استطعت و كن على نفسك لا تكن لها إن أردت أن تسعدها عند الله و إياك و ما تستحليه النفس إلا أن يكون معها الشرع في ذلك فهو الميزان و إياك أن تذبح ذبيحة لغير الله و لا تأكل مما أُهِلَّ لِغَيْرِ الله و مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ فإنه فسق بنص القرآن و لا يستميلونك أهل الذمة إلى ما يتبركون به في دينهم فإن ذلك من الأمور المهلكة عند الله و لقد رأيت بدمشق أكثر نسائها يفعلن ذلك و رجالهن يسامحونهن في ذلك و هو إنهم يأخذون الصبيان الصغار و يحملونهم إلى الكنيسة حتى يبرك القس عليه و يرشونهم بماء المعمودية بنية التبرك و هذا قرين الكفر بل هو الكفر عينه و ما يرتضيه مسلم و لا الإسلام و يقربون القرابين لذلك و احذر أن تؤوي محدثا أحدث في دين الله أمرا يبعد عن الله و يرده الدين مثل هذا الذي ذكرناه و إياك أن تغير حدود الأرض فإن ذلك غصب و قد لعن رسول الله ص من غير منار الأرضو احذر أن تمثل بحيوان أو تتخذه غرضا أو يتخذه غيرك و لا تنهاه عنه و إياك و نكاح البهائم و لقد كان عندنا رجل صالح قليل العلم قد انقطع في بيته فاشترى حمارة لم تعلم له حاجة إليها فسأله بعض الناس بعد سنين و قال له ما تصنع بهذه الحمارة و ما لك حاجة إليها و لا تركبها فقال يا أخي ما اشتريتها إلا عصمة لديني أنكحها حتى لا أزني فقال له إن ذلك حرام فبكى و تاب إلى الله من ذلك و قال و الله ما علمت فعليك بالبحث عن دينك حتى تعلم ما يحل لك أن تأتي منه مما لا يحل لك أن تأتيه في تصرفاتك (وصية) إذا سألت المغفرة و هي طلب الستر فاسأل إن يسترك عن الذنب أن يصيبك فتكون معصوما أو محفوظا و إن كنت صاحب ذنب فاسأله إن يسترك أن يصيبك عقوبة الذنب و إياك أن تظهر إلى الناس بأمر يعلم الله منك خلافه فلقد أخبرني الثقة عندي عن الشيخ أبي الربيع الكفيف المالقي كان بمصر يخدمه أبو عبد الله القرشي المبتلى فدخل عليه الشيخ و سمعه يقول في دعائه اللهم يا رب لا تفضح لنا سريرة فصاح فيه الشيخ و قال له الله يفضحك على رءوس الأشهاد يا أبا عبد الله و لأي شيء تظهر لله بأمر و للناس بخلافه أصدق مع الله عز و جل في جميع أحوالك و لا تضمر خلاف ما تظهر فتاب إلى الله من ذلك و رجع و ليس للمغفرة متعلق إلا أن يسترك من الذنب أو يسترك من العقوبة عليه يقول الله سبحانه لنبيه ص لِيَغْفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ فما تقدم لا يعاقبك عليه و ما تأخر لا يصيبك و هذا إخبار من الله بعصمته ص أخبرني سليمان الدنبلي و كان عبدا صالحا فيما أحسب كثير البكاء و كان له أنس بالله فقعدت معه بمقصورة الدولعي زاوية عائشة بجامع دمشق و جرى بيني و بينه كلام فقال لييا أخي لي و الله أكثر من خمسين سنة ما حدثتني نفسي بمعصية قط الله الحمد على ذلك و احذر يا أخي من التنطع في الكلام و التشدق و إياك أن يستعبدك غير الله من عرض من عروض الدنيا فإنك عبد لمن استعبدك و إياك و التكبر و الجبروت و تفقد مصالح ما عندك من الحيوانات من بهيمة و فرس و جمل و هرة و غير ذلك و لا تغفل عنهم فإنهم خرس و أمانات بأيديكم إذا أنتم حبستموها عن مصالحها و إياك أن تحدث أخاك بحديث يرى أنك فيه صادق فيصدقك و أنت فيه كاذب لا تحقر أخاك شيئا من نعيم الله و إن قل و لا تزدر أحدا من عباد الله و أملك نفسك عند الغضب و عليك بتحمل الأذى من عباد الله و الصبر عليه فليس أحد أصبر على أذى يسميه من الله إنهم ليدعون له ولدا و هو يرزقهم و يعافيهم فاجعل الحق أمامك و عامل عباده بما عاملهم بهنزل مشرك بإبراهيم الخليل فاستضافه فقال له إبراهيم ع حتى تسلم فقال يا إبراهيم لا أفعل و انصرف فأوحى الله إليه بإبراهيم من أجل لقمة يترك دينه و دين آبائه إنه ليشرك بي منذ سبعين سنة و أنا أرزقه فخرج إبراهيم ع في أثر الرجل فعرض عليه الرجوع فاستخبره عن ذلك فأخبره بعتب الله له في ذلك فأسلم المشركو عليك بترتيل القرآن و التغني به و ذلك بأن تحبره و تستوفي حروفه و إياك أن تدعو إلى عصبية بل ادع إلى الله و إذا كنت في سفر فلا تصم فإن ذلك ليس من البر عند الله تعالى و إن كنت و لا بد صاحب لهو فبامرأتك و فرسك و سهامك و اجتنب الاسترقاء و الاكتواء و الطيرة إن أردت أن نكون من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب و عليك بفعل البر في يوم الإثنين و يوم الخميس فإنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله تعالى و كان رسول الله ص لا يترك صومهما و يقول إني أحب أن يرفع عملي و أنا صائمفإن الصوم عبادة تستغرق النهار كله سواء غفل العبد عن عبادة في ذلك اليوم أو لم يغفل فإنه في عبادة صومه بما نواه و إياك و الشحناء فإنه نظير الشرك في عدم المغفرة عند الله و اعلم أن العبد يبعث على ما مات عليه فلا تمت إلا و أنت مسلم إياك و صحبة من تفارقه و لا نصحب إلا من لا يفارقك و هو العمل فاجعل عملك صالحا تأنس به و تسر و اجعله لك لا عليك و اعلم أن القبر خزانة أعمالك فلا تخزن فيه إلا ما إذا دخلت إليه يسرك ما تراه يقول بعضهم

يا من بدنياه اشتغلو غره طول الأمل
و لم يزل في غفلةحتى دنا منه الأجل
الموت يأتي بغتةو القبر صندوق العمل

يرجع عن الميت أهله و ماله و يبقى معه عمله أشقى الناس يوم القيامة من أمر بالمعروف و لم يأته و نهى عن المنكر و أتاه و عليك بكسب الحلال و طيب المطعم و فر بدينك من الفتن إذا وقعت في الناس و ظهرت و إياك و الحرص على المال و احذر أن تسب الدهر فإن الله هو الدهر و إن أردت به الزمان فما بيد الزمان شيء بل الأمر بيد الله لا تقل مالي و هل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت و ما بقي بعد ذلك فعليك لا لك و أنت مسئول عما جمعت من أين جمعت و فيم أنفقت و لم اختزنت لا تتزوج من النساء إلا ذات الدين فإن من أعظم النعم على العبد المرأة الصالحة تعين على الدين و لا تكفر العشير كن من حملة الدين تكن عدلا بشهادة الرسول صفإنه قال يحمل هذا العلم من كل خلف عدولهابدأ بالسلام على من هو أكبر منك و ابدأ بالسلام على الماشي إن كنت راكبا و على القاعد إن كنت ماشيا و لقد جرى لي مع بعض الخلفاء رضي الله عنه ذات يوم كنا نمشي و معنا جماعة و إذا بالخليفة مقبل فتنحينا عن الطريق و قلت لأصحابى من بدأه بالسلام أرذلت به عنده فلما وصل و حاذانا بفرسه انتظر أن نسلم عليه كما جرت عادة الناس في السلام على الخلفاء و الملوك فلم نفعل فنظر إلينا و قال سلام عليكم و رحمة الله و بركاته بصوت جهير فقلنا له بأجمعنا و عليك السلام و رحمة الله و بركاته فقال جزاكم الله عن الدين خيرا و شكرنا على فعلنا و انصرف فتعجب الحاضرون لا تؤمن رجلا في سلطانه و لا نقعد على تكرمتهإلا بإذنه و لا تدخل بيته إلا بإذنه و لا تجز مقدم دابته إلا بإذنهو ليكن إمام القوم أقرؤهم لكتاب الله هذه وصية رسول الله صإذا استيقظت من نومك فامسح النوم من عينيك و اذكر الله تحل بذلك عقدة واحدة من عقد الشيطان فإنه يعقد على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن توضأت حللت بوضوئك العقدة الثانية فإن صليت حللت العقد كلها إياك أن تطلب الإمارة فتوكل إليها و عليك بالصباغ و اجتنب السواد فيه فإن رسول الله ص أمر به و رغب فيه و أعجبهو اعلم أن القلوب بيد الله بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء و قلوب الملوك بيد الله كذلك يقبضها عنا إذا شاء و يعطف بها علينا إذا شاء ليس لهم من الأمر شيء فأعذروهم و ادعوا لهم و لا تقعوا فيهم فإنهم نواب الله في عباده و هم من الله بمكان فاتركوا ولاته له تعالى يعاملهم كيف شاء أن شاء عفا عنهم فيما قصروا فيه و إن شاء عاقبهم فهو أبصر بهم و عليك بالسمع و الطاعة لهم و إن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف دخل رجل نصراني مشرك بعض البلاد فبينما هو يمشي و إذا بالناس يهرعون من كل مكان و يقولون هذا السلطان قد أقبل فوقف المشرك ليراه فإذا به أسود كان مملوكا لبعض الناس و أعتقه مجدع الأطراف أقبح الناس صورة فلما نظر إليه قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه يَفْعَلُ ما يُرِيدُ و يحكم ما يشاء فقيل له ما الذي دعاك إلى الإسلام و التوحيد فقال سلطنة هذا العبد الأسود فإني رأيت من المحال أن يجتمع اثنان على تولية مثل هذا على الناس و الأشراف و العلماء و أرباب الدين فعلمت إن الله واحد يحكم بعلمه في عباده كيف يشاء لا إله إلا هو و رأيت هذا أنا من تصديق الله تعالى رسوله ص فيما مثل به لنا في قولهو إن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراففإني جربت المخبرين عن الله إذا ضربوا الأمثال بأمر ما فإنه لا بد من وقوع ذلك المضروب به المثل كان أبو يزيد البسطامي يشير عن نفسه أنه قطب الوقت فقيل له يوما عن بعض الرجال إنه يقال فيه إنه قطب الوقت فقال الولاة كثيرون و أمير المؤمنين واحد لو أن رجلا شق العصي و قام ثائرا في هذا الموضع و أشار إلى قلعة معينة و ادعى أنه خليفة قتل و لم يتم له ذلك و بقي أمير المؤمنين أمير المؤمنين فما مرت الأيام حتى ثار في تلك القلعة ثائر ادعى الخلافة و قتل و ما تم له ذلك فوقع ما ضرب به أبو يزيد المثل عن نفسه فإياك و الوقوع في ولاة أمور المسلمين و إياك أن تنزل أحدا من الله منزلة لا تعرفها لا بتزكية عند الله فيه و لا بتجريح إلا أن تكون على بصيرة من الله تعالى فيه فإن ذلك افتراء على الله و لو صادفت الحق فقد أساءت الأدب و هذا داء عضال بل حسن الظن به و قل فيما أحسب و أظن هو كذا و كذا و لا تزكي على الله أحدا فهذا رسول الله ص و لا يدري ما يفعل به و لا بنا بل يتبع ما يوحى إليه فما عرف به من الأمور عرفها و ما لم يعرف به من الأمور لم يعرفه و كان فيه كواحد من الناس فكم رجل عظيم عند الناس يأتي يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة و فكر في يوم القيامة و هو له و ما يلقي الناس فيه و هو يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ من الله من عاصِمٍ تلجئون إليه و لقد ثبت أن العرق يوم القيامة ليذهب في الأرض سبعين ذراعا و أنه ليبلغ أفواه الناسو عليك بالدعاء أن يعيذك الله من فتنة القبر و من فتنة الدجال و من عذاب النار و من فتنة المحيا و الممات و من شر ما صنعت و من شر ما خلق و قد أوصيتك بتغطية الإناء فإنهثبت أن لله في السنة ليلة غير معينة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء إلا دخل فيه من ذلك الوباء أو سقاء ليس عليه وكاء و إن للشيطان فتنة فاستعذ بالله منها و راقب قلبك و خواطرك وزنها بميزان الشريعة الموضوع في الأرض لمعرفة الحق فإنك إذا فعلت ذلك كنت في أمورك تجري على الحق فإن إبليس يضع عرشه على الماء لما علم إن العرش الرحماني على الماء يلبس بذلك على الناس أنه الله كما فعل بابن صياد و قد قال له رسول الله ص ما ترى قال أرى عرشا على البحر فقال ذلك عرش إبليسيقول الله تعالى في عرشه وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ثم قال لِيَبْلُوَكُمْو الابتلاء فتنة فإبليس ما له نظر إلا في الأوضاع الإلهية الحقيقية فيقيم في الخيال أمثلتها ليقال هي عينها فيغتر بها من نظر إليها و ما ثم شيء فإن الله قد أعطاه السلطنة على خيال الإنسان فيخيل إليه ما يشاء فإذا وضع عرشه على الماء بعث سراياه شرقا و غربا و جنوبا و شمالا إلى قلوب بنى آدم إلى الكافر ليثبت على كفره و إلى المؤمن ليرجع عن إيمانه و أدناهم منإبليس منزلة أعظمهم فتنة فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وصية)ادع الله أن يجعلك من صالحي المؤمنين تكن ولي رسول الله ص و ناصره فإن الله قرن صالح المؤمنين مع نفسه و جبريل و الملائكة في نصرة رسول الله ص و قال رسول الله ص إنما وليي الله و صالح المؤمنينو إن كنت واليا فلتساو في إقامة الحدود الشرعية على من تعينت عليه من شريف و وضيع و من تحبه و تكرههفإن رسول الله ص ثبت عنه أنه قال إنما هلك من كان قبلكم إنهم كانوا يقيمون الحدود على الوضيع و يتركون الشريفو إياك يا أخي أن تحجر عناية الله عن إماء الله لما سمعت أن لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ فتلك درجة الانفعال فإن حواء خلقت من آدم فلما انفعلت عنه كان له عليها درجة السبقفكل أنثى من سبق ماء المرأة ماء الرجل و علوه على ماء الرجل هذا هو الثابت عن رسول الله صفاعلم ذلك فللرجال عليهن درجة فإن الحكم لكل أنثى بماء أمها و هنا سر عجيب دقيق روحاني من أجله كان النساء شقائق الرجال فخلقت المرأة من شق الرجل فهو أصلها فله عليها درجة السببية و لا تقل هذا مخصوص بحواء فكل أنثى كما أخبرتك من مائها أي من سبق مائها و علوه على ماء الرجل و كل ذكر من سبق ماء الرجل و علوه على ماء الأنثى و كل خنثى فمن مساواة الماءين و امتزاجهما من غير مسابقة و احذر من فتنة الدنيا و زينتها و فرق بين زينة الله و زينة الشيطان و زينة الحياة الدنيا إذا جاءت الزينة مهملة غير منسوبة فإنك لا تدري من زينها لك فانظر ذلك في موضع آخر و اتخذه دليلا على ما انبهم عليك مثل قوله زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ و مثل قوله أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ و لم يذكر من زينه فتستدل على من زينه من نفس العمل فزينة الله غير محرمة و زينة الشيطان محرمة و زينة الدنيا ذات وجهين وجه إلى الإباحة و الندب و وجه إلى التحريمو الحياة الدنيا وطن الابتلاء فجعلها الله حلوة خضرة و استخلف فيها عباده فناظر كيف يعملون فيها بهذا جاء الخبر النبويفاتق فتنتها و ميز زينتها وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً و إذا فجأك أمر تكرهه فاصبر له عند ما يفجئوك فذلك هو الصبر المحمود و لا تتسخط له ابتدا ثم تنظر بعد ذلك أن الأمر بيد الله و أن ذلك من الله فتصبر عند ذلك فليس ذلك بالصبر المحمود عند الله الذي حرض عليه رسول الله صو لقد مر رسول الله ص بامرأة و هي تصرخ على ولد لها مات فأمرها إن تحتسبه عند الله و تصبر و لم تعرف أنه رسول الله ص فقالت له إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي فقيل لها هذا رسول الله ص فجاءت تعتذر إليه مما جرى منها فقال لها رسول الله ص إنما الصبر عند الصدمة الأولىينبه ص العبد أنه لا يزال حاضرا مع الله أبدا فهو أولى به و عليك برحمة الضعيف المستضعف فإنهقد ثبت أن الله ينصر عباده و يرزقهم بضعفائهمو إذا اقترضت من أحد قرضا فأحسن الأداء و أرجح إذا وزنت له و اشكره على قرضه إياك و انظر الفضل له و لكل من أحسن إليك أو أهدى لك هدية أو تصدق عليك و لو بالسلام فإن له الفضل عليك بالتقدم و ما عرف مقدار السلام الذي هو التحية إلا الصدر الأول فإني رويت أنهم كانوا إذا حالت بين الرجلين شجرة و هما يمشيان في الطريق فإذا تركاها و التقيا سلم كل واحد منهما على صاحبه لمعرفته بسرعة تقلب النفوس و ما يبادر إليها من الخواطر القبيحة من إلقاء إبليس فيكون السلام بشارة لصاحبه إنه سلم من ذلك و إنه معه على ما افترقا عليه من حسن المودة فانظر إلى معرفتهم بالنفوس رضي الله عنهم و من قال لك إنه يحبك فلو أحببته ما عسى أن تحبه لن تبلغ درجة تقدمه في حبه إياك فإن حبك نتيجة عن ذلك الحب المتقدم و ما قلت لك ذلك إلا أني رأيت و سمعت من فقراء زماننا من جهالهم لا من علمائهم يرون الفضل لهم على الأغنياء حيث كانوا فقراء لما يأخذونه منهم إذ لو لا الفقراء ما صح لهم هذا الفضل و هذا غلط عظيم فإن الثناء على المعطي ما هو من حيث ما وجد من يأخذ منه و إنما هو لقيام صفة الكرم به و وقايته شح نفسه سواء وجد من يأخذ منه أو لم يجد أ لا ترى إلى النص الوارد في المتمني مع العدم إذا تمنى و يقول لو أن لي مالا فعلت فيه من الخير مثل ما فعل هذا المعطي فأجرهما سواء و زاد عليه بارتفاع الحساب عنه و السؤال و لهذا قلنا بأن ترى الفضل عليك لمن أعطى بما أعطى فهو أولى بك و أن اليد العليا هي خير من اليد السفلي و اليد العليا هي المنفقة و اليد السفلي هي السائلة هذا السؤال و لكن إذا لم تر الله في سؤالها لأن الحق قد سأل عباده في أمره إياهمأن يقرضوه و يذكروه و هنا إسار في التنزل الإلهي إلى عباده (وصية) إذا قرأت فاتحة الكتاب فصل بسملتها معها في نفس واحد من غير قطعفإني أقول بالله العظيم لقد حدثني أبو الحسن عن ابن أبي الفتح المعروف والده بالكناري بمدينة الموصل سنة إحدى و ستمائة و قال بالله العظيم لقد سمعت شيخنا أبا الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر الطوسي الخطيب يقول بالله العظيم لقد سمعت والدي أحمد يقول بالله العظيم لقد سمعت المبارك ابن أحمد بن محمد النيسابوري المقري يقول بالله العظيم لقد سمعت من لفظ أبي بكر الفضل بن محمد الكاتب الهروي و قال بالله العظيم لقد حدثنا أبو بكر محمد بن علي الشاشي الشافعي من لفظه و قال بالله العظيم لقد حدثني عبد الله المعروف بأبي نصر السرخسي و قال بالله العظيم لقد حدثنا أبو بكر محمد بن الفضل و قال بالله العظيم لقد حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن يحيى الوراق الفقيه و قال بالله العظيم لقد حدثني محمد بن يونس الطويل الفقيه و قال بالله العظيم لقد حدثني محمد بن الحسن العلوي الزاهد و قال بالله العظيم لقد حدثني موسى بن عيسى و قال بالله العظيم لقد حدثني أبو بكر الراجعي و قال بالله العظيم لقد حدثني عمار بن موسى البرمكي و قال بالله العظيم لقد حدثني أنس بن مالك و قال بالله العظيم لقد حدثني علي بن أبي طالب و قال بالله العظيم لقد حدثني أبو بكر الصديق و قال بالله العظيم لقد حدثني محمد المصطفى ص و قال بالله العظيم لقد حدثني جبريل ع و قال بالله العظيم لقد حدثني ميكائيل ع و قال بالله العظيم لقد حدثني إسرافيل ع و قال قال الله تعالى لي يا إسرافيل بعزتي و جلالي و جودي و كرمي من قرأ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ متصلة بفاتحة الكتاب مرة واحدة اشهدوا على أني قد غفرت له و قبلت منه الحسنات و تجاوزت عنه السيئات و لا أحرق لسانه بالنار و أجيره من عذاب القبر و عذاب النار و عذاب القيامة و الفزع الأكبر و يلقاني قبل الأنبياء و الأولياء أجمعين (وصية) كن غيور الله تعالى و احذر من الغيرة الطبيعية الحيوانية أن تستفزك و تلبس عليك نفسك بها و أنا أعطيك في ذلك ميزانا و ذلك أن الذي يغار لله دينا إنما يغار لانتهاك محارم الله على نفسه و على غيره فكما يغار على أمه إن يزني بها أحد كذلك يغار على أم غيره إن يزني بها هو و كذلك البنت و الأخت و الزوجة و الجارية فإن كل امرأة يزني بها قد تكون إما لشخص و بنتا لآخر و أختا لآخر و زوجة لآخر و جارية لآخر و كل واحد منهم لا يريد أن يزني أحد بأمه و لا بأخته و لا بابنته و لا بزوجته و لا بجاريته كما لا يريد هذا الغير أن الذي يزعم أنه يغار لله دينا فإن فعل شيئا من هذا و زنى و ادعى الغيرة في الدين أو المروءة فاعلم أنه كاذب في دعواه فإنه ليس بذي دين و لا مروءة من يكره لنفسه شيئا و لا يكرهه لغيره فليس بذي غيرة إيمانية يقول النبي ص في سعد و الحديث مشهور إن سعدا لغيور و إني لأغير من سعد و إن الله أغير مني و من غيرته حرم الفواحشو لقد مات رسول الله ص و ما مست يده يد امرأة لا يحل له لمسها و هو رسول الله و ما كانت تبايعه النساء إلا بالقولو قوله للواحدة قوله للجميع فاجعل ميزانك في الغيرة للدين هذا فإن وفيت به فاعلم إنك غيور للدين و المروءة و إن وجدت خلاف ذلك فتلك غيرة طبيعية حيوانية ليس لله و لا للمروءة فيها دخول حتى تغار منك كما تغار عليك و قد ثبت ما من أحد أغير من الله إن يزني عبده أو تزني أمته و إذا أصابتك مصيبة فقل إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فلا تنزل ما تجد منها إلا بالله ثم قل اللهم اجبرني في مصيبتي و اخلف لي خيرا منها فإنهثبت عن رسول الله ص أن العبد إذا قال هذا أخلف الله له خيرا منهاو لقد مات أبو سلمة فقالت امرأته هذا القول و هي تقول و من خير من أبي سلمة فأخلفها الله خيرا من أبي سلمة و هو رسول الله ص فتزوج بها و صارت من أمهات المؤمنين و لم يكن أصل هذه العناية الإلهية بها إلا هذا القول عند ما أصيبت بموت زوجها أبي سلمة و إذا مات لك ميت فاجهد إن يصلي عليه مائة مسلم أو أربعون فإنهم شفعاء له عند اللهثبت في ذلك عن رسول الله ص ما من مسلم يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيهو حديث آخر قالقال رسول الله ص ما من رجل مسلم يموت يقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيهو معنى لا يشركون بالله شيئا أي لا يجعلون مَعَ الله إِلهاً آخَرَ و روينا عن بعض العرب أنه مر بجنازة يصلي عليها أمة كثيرة من المسلمين فنزل عن دابته و صلى عليها فقيل له في ذلك فقال إنها من أهل الجنة فقيل و من لكبذلك فقال و أي كريم يأتي إليه جماعة يشفعون عنده في شخص فيرد شفاعتهم لا و الله لا يردها أبدا فكيف الله الذي هو أكرم الكرماء و أرحم الرحماء فما دعاهم ليشفعوا فيه إلا و يقبل شفاعتهم إذا لكريم يقبلها و إن لم يدعهم إلى الشفاعة فيه فكيف و قد دعاهم اعلم أن الله أمرك أن تتقي النار فقال وَ اتَّقُوا النَّارَ أي اجعل بينك و بينها وقاية حتى لا يصل إليك أذاها يوم القيامة فإنهثبت أنه ما من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه و بينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم و ينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم و ينظر بين يديه فلا يرى إلا النار فاتقوا النار و لو بشق تمرة و لقد وشي ببعض شيوخنا بالمغرب عند السلطان بأمر فيه حتفه و كان أهل البلد قد أجمعوا على ما وشي به و ما قيل فيه مما يؤدي إلى هلاكه فأمر السلطان نائبه أن يجمع الناس و يحضر هذا الرجل فإن أجمعوا عليه على ما قيل فيه يأمر الوالي أن يقتله و إن قيل غير ذلك خلى سبيله فجمع الناس لميقات يوم معلوم و عرفوا ما جمعوا له و كلهم على لسان واحد إنه فاسق يجب قتله بلا مخالف فلما جيء بالرجل مر في طريقه بخباز فاقترض منه نصف رغيف فتصدق به من ساعته فلما وصل إلى المحفل و كان الوالي من أكبر أعدائه أقيم في الناس و قيل لهم ما عندكم في هذا الرجل و ما تقولون فيه و سموه فما بقي أحد من الناس إلا قال هو عدل رضي عن آخرهم فتعجب الوالي من قولهم خلاف ما كان يعلمه منهم و ما كانوا يقولون فيه قبل حضوره فعلم إن الأمر إلهي و الشيخ يضحك فقال له الوالي مم تضحك فقال من صدق رسول الله ص تعجبا به و إيمانا و الله ما من أحد من هذه الجماعة إلا و يعتقد في خلاف ما شهد به و أنت كذلك و كلكم علي لا لي فتذكرت النار و رأيتها أقوى غضبا منكم و تذكرت نصف رغيف و رأيته أكبر من نصف تمرة و سمعت عن رسول الله ص يقول اتقوا النار و لو بشق تمرة فاتقيت غضبكم بنصف رغيف فدفعت الأقل من النار بالأكثر من شق التمرة و عليك يا أخي بالصدقة فإنها تطفئ غضب الرب و لها ظل يوم القيامة يقي من حر الشمس في ذلك الموقف و إن الرجل يكون يوم القيامة في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس و ما من يوم يصبح فيه العبد إلا و ملكان ينزلان كذا جاء و ثبت عن رسول الله ص يقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا و هو قوله تعالى وَ ما أَنْفَقْتُمْ من شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ و يقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا يدعو له بالإنفاق مثل الأول المنفق لا يدعو عليه فإنهم لا يدعون إلا بخير فهم الذين يقولون رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً و هم الذين قال الله فيهم إنهم يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ في الْأَرْضِ فما أراد الملك بالتلف في دعائه إلا الإنفاق و هذا خلاف ما يتوهمه الناس في تأويل هذا الخبر و ليس إلا ما قلناهفإن النبي ص يقول في الرجل الذي آتاه الله مالا فسلطه على هلكته فيتصدق به يمينا و شمالا فجعل صدقته هلاك المال و هذا معنى تلفه و الإنفاق ليس إلا هلاك المال فإنه من نفقت الدابة إذا هلكت فالمال المنفوق هو الهالك لأنه هلك عن يد صاحبه و لهذا دعا للمنفق بالخلف و هو العوض لما مر منه مع ادخار الله له ذلك عنده إلى يوم القيامة إذا قصد به القربة و اقترنت بعطائه النية الصالحة (وصية) احذر أن يراك الله حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك و اجهد أن يكون لك خبية عمل لا يعلم بها إلا الله فإن ذلك أعظم وسيلة لخلوص ذلك العمل من الشوب و قليل من يكون له هذا و عليك بصيام يوم عرفة و يوم عاشوراء و ثابر على عمل الخير في عشر ذي الحجة و في عشر المحرم و إذا قدرت على صوم يوم في سبيل الله بحيث لا يؤثر فيك ضعفا في بلائك في العدو فافعل و إذا علمت إن النفس تحب أن تمشي في خدمتها فاجهد إن تجعل الملائكة تمشي في خدمتك و تضع أجنحتها لك في طريقك و ذلك بأن تكون من طلاب العلم و إن كان بالعمل فهو أولى و أحق و أعظم عند الله و هو قوله إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً و كذلك إذا خرجت تعود مريضا ممسيا أو مصبحا أو معا فأنت إذا خرجت من عنده خرج معك سبعون ألف ملك يستغفرون لك إن كان صباحا حتى تمسي و إن كان مساء حتى تصبح و اجهد أن تقرأ في كل صباح و مساء أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم هُوَ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ هُوَ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ الله الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنىيُسَبِّحُ لَهُ ما في السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ تقرأ ذلك ثلاث مرات على صورةما قلناه تتعوذ في كل مرة بالتعوذ الذي ذكرناه و كذلك بعد صلاة المغرب و بعد صلاة الصبح قبل إن نتكلم و عند ما تسلم من الصلاة تقول اللهم أجرني من النار سبع مرار و كذلك إذا صليت المغرب بعد أن تسلم و قبل إن تتكلم تصلي ست ركعات ركعتان منها تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب و قل هو الله أحد ست مرات و المعوذتين في كل ركعة من الركعتين فإذا سلمت فقل عقيب السلام اللهم سددني بالإيمان و احفظه علي في حياتي و عند وفاتي و بعد مماتي و كذلك تقول في أثر كل صلاة فريضة إذا سلمت منها و قبل الكلام اللهم إني أقدم إليك بين يدي كل نفس و لمحة و لحظة و طرفة يطرف بها أهل السموات و أهل الأرض و كل شيء هو في علمك كائن أو قد كان اللهم إني أقدم إليك بين يدي ذلك كله الله لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما في السَّماواتِ وَ ما في الْأَرْضِ من ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ من عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ و إياك و الإصرار و هو الإقامة على الذنب بل تب إلى الله في كل حال و على أثر كل ذنب و لقد أخبرني بعض الصالحين بمدينة قرطبة من أهلها قال سمعت أن بمرسية رجلا عالما أعرفه و رأيته و حضرت مجلسه سنة خمس و تسعين و خمسمائة بمرسية و كان هذا العالم مسرفا على نفسه و ما منعني أن أسميه إلا خوفي أن يعرف إذا سميته فقال لي ذلك الفقير الصالح قصدت زيارة هذا العالم فامتنع من الخروج إلى الراحة كان عليها مع إخوانه فأبيت إلا رؤيته فقال أخبروه بالذي أنا عليه فقلت لا بد لي منه فأمر فدخلت عليه و قد فرغ ما كان بأيديهم من الخمر فقال له بعض الحاضرين أكتب إلى فلان يبعث إلينا شيئا من الخمر فقال لا أفعل أ تريدون أن أكون مصرا على معصية الله و الله ما أشرب كأسا إذا تناولته إلا و أتوب عقيبه إلى الله تعالى و لا انتظر الكأس الآخر و لا أحدث به نفسي فإذا وصل الدور إلي و جاء الساقي بالكأس ليناولني إياه انظر في نفسي فإن رأيت أن أتناوله منه تناولته و شربته و تبت عقيبه فعسى الله أن يمن علي بوقت لا يخطر لي فيه إن أعصي الله قال الفقير فتعجبت منه مع إسرافه على نفسه كيف لم يغفل عن مثل هذا و مات رحمه الله (وصية) إذا صليت فلا ترفع بصرك إلى السماء فإنك لا تدري يرجع إليك بصرك أم لا و ليكن نظرك إلى موضع سجودك أو قبلتك و حافظ على تسوية الصف في الصلاة و إذا رأيت من برز بصدره عن الصف رده إليه و احذر أن تأتي أمرا إلا عن بصيرة و علم و لا تدخل في عمل لا تعرف حكمه عند الله و أد الحقوق في الدنيا فإنه لا بد من أدائها فإن أديتها هنا شكر الله فعلك و أفلحت و عليك بمخالفة أهل الكتاب و كل من ليس على دينك و لو كان خيرا فاطلب على ذلك في الشرع فإذا وجدته مجملا أو معينا فاعمل به من حيث ما هو مشروع لك تكن مؤمنا و إذا رأيت ما تنكره و لا تعرفه فسلمه إلى صاحبه و لا تعترض عليه فإن الله ما ألزمك إلا بما تعرف حكم الله فيه فتحكم فيه بحكم الله و لا تنظر إلى إنكارك فيه مع عدم علمك به فقد يكون ذلك الإنكار من الشيطان و أنت لا تعرف و رأيت كثيرا من الناس يقعون في مثل هذا و إياك و الاعتداء في الدعاء و الطهور فإن ذلك مذموم و ليس بعبادة و مثل الاعتداء في الدعاء أن تدعو بقطيعة رحم و شبه ذلك و الاعتداء في الطهور الإسراف في الماء و الزيادة على الثلاث في الوضوء و إذا توضأت فاعزم أن تجمع بين مسح رجليك و غسلهما فإنه أولى و لا تترك شيئا من سنن الوضوء فإن من سننه ما فيه خلاف بين وجوبه و عدم وجوبه كالمضمضة و الاستنشاق و الاستنثار و إذا صليت فاسكن في صلاتك و لا تلتفت يمينا و شمالا و لا تعبث بلحيتك في الصلاة و لا بشيء من ثيابك و لا تشتمل الصماء في الصلاة و ليكن ظهرك مستويا في ركوعك و لا تذبح كما تذبح الحمار و احذر أن تكون مكاسا و هو العشار أو مدمن خمر أو مصرا على معصية و إياك و الغلول و الربا و عليك بالدعاء بين الأذان و الإقامة و عليك بذكر لفظة الله الله من غير مزيد فإن نتيجة هذا الذكر عظيمة قلت لبعض الحاضرين مع الله من شيوخنا و كان ذكره الله الله من غير مزيد فقلت له لم لا تقول لا إله إلا الله أطلب بذلك الفائدة منه فقال لي يا ولدي أنفاس المتنفس بيد الله ما هي بيدي و كل حرف نفس فنخاف إذا قلت لا أريد لا إله إلا الله فربما يكون النفس بلا آخر نفسي فأموت في وحشة النفي و كلمة الله فيها من الفائدة ما لا يكون في غيرها فإنه ما ثم كلمة تحذف منها حرفا فحرفا إلا و يختل ما بقي إلا هذه الكلمة كلمة الله فلو زال الألف بقي لله كلمة مفيدة و لو زالتاللام الأولى بقي له و قد قال لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وَ ما في الْأَرْضِ و قال لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فلو زال اللامان و الألف بقي إلها و هو قولك هو و قد جاء هو الله و في غير هذه الكلمة فيما أظن ما تجد غير هذا و كان رجلا أميا من عامة الناس و كان نظره مثل هذا و اعتباره و عليك بالتباهي في الأمور الدينية و تزيين المصاحف و المساجد و لا تنظر إلى قول الشارع في ذلك أنه من أشراط الساعة كما يقول من لا علم له فإن رسول الله ص ما ذم ذلك و ما كل علامة على قرب الساعة تكون مذمومة بل ذكر رسول الله ص للساعة أمورا ذمها و أمورا حمدها و أمورا لا حمد فيها و لا ذم فمن علامات الساعة المذمومة أن يعق الرجل أباه و يبر صديقه و ارتفاع الأمانة و من المحمودة التباهي في المسجد و زخرفتها فإن ذلك من تعظيم شعائر الله و مما يغيظ الكفار و مما ليس بمحمود و لا مذموم كنزول عيسى ع و طلوع الشمس من مغربها و خروج الدابة فهذه من علامات الساعة و لا يقترن بها ذم و لا حمد لأنها ليست من فعل المكلف و إنما يتعلق الذم و الحمد بفعل المكلف فلا تجعل علامات الساعة من الأمور المذمومة كما يفعله من لا علم له و رأيت من القائلين بذلك كثيرا و حافظ على الصف الأول في الصلاة ما استطعت فإنهقد ثبت لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار و إذا دعوت الله فلا تستبطئ الإجابة و لا تقل إن الله ما استجاب لي فإنه الصادق و قد قال أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فقد أجابك إن كان سمع إيمانك مفتوحا فقد سمعتهم و إلا فاتهم إيمانك بذلك فإن دعوت بإثم أو قطيعة رحم فإن مثل هذا الدعاء لا يستجيب الله لصاحبه فإنه تعالى قد شرع لنا ما ندعوه فيه و هذا هو الاعتداء في الدعاء و إن الله يستجيب للعبد ما لم يقل العبد الداعي لم يستجب لي فإنه إذا قال لم يستجب لي فقد كذب الله في قوله أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ و من كذب الله فليس بمؤمن و له الويل مع المكذبين إلا أن يتوب و عليك إذا لم تواصل صومك بتعجيل الفطر و تأخير أكلة السحور و أما العبد إذا صلى أقبل الله عليه في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت أعرض الله عنه و كان لما التفت إلا إذا التفت لأمر مشروع ليقيم بذلك الالتفات أمرا يختص بالصلاة كالتفات أبي بكر لما سبح به عند مجيء رسول الله ص فذلك ما أعرض عن الله و اجتنب دخول المسجد إن كنت جنبا و قراءة القرآن و مس المصحف و كذلك الحائض فإنه أخرج عن الخلاف و كلما قدرت أن لا تفعل فعلا إلا ما يكون الإجماع عليه فهو أولى ما لم تضطر إليه مثل اجتناب أكل ثمن الكلب و كسب الحجام و حلوان الكاهن و مهر البغي و لا تقبل صدقة إن كنت ذا غنى أو قادرا على الكسب و إياك أن تتقدم على قوم إلا بإذنهم و لا تروع مسلما بما يروعه منك أي شيء كان و عليك بمجالس الذكر و لا تتصدق إلا بطيب أعني بحلال و إن كنت مجاورا بالمدينة فلا يخرجنك منها ما تلقاه من الشدة فيها من الغلاء و اللأواء و لا ترد أهل المدينة بسوء بل و لا مسلم أصلا و إذا أصبت من جهة فاجتنبها و انظر في محاسن الناس و لا تنظر من إخوانك من المؤمنين إلا محاسنهم فإنه ما من مسلم إلا و فيه خلق سيئ و خلق حسن فانظر إلى ما حسن من أخلاقه و دع عنك النظر فيما يسوء من أخلاقه و إذا صليت فأقم صلبك في الركوع و السجود و اشكر الله على قليل النعم كما تشكره على كثيرها و لا تستقلل من الله شيئا من نعمه و لا نكن لعانا و لا سبابا و إياك و بغض من ينصر الله و رسوله أو يحب الله و رسوله و لقد رأيت رسول الله ص سنة تسعين و خمسمائة في المنام بتلمسان و كان قد بلغني عن رجل أنه يقع في الشيخ أبي مدين و كان أبو مدين من أكابر العارفين و كنت أعتقد فيه و كنت فيه على بصيرة فكرهت ذلك الشخص لبغضه في الشيخ أبي مدين فقال لي رسول الله ص لم تكره فلانا فقلت لبغضه في أبي مدين فقال لي أ ليس يحب الله و يحبني فقلت له بلى يا رسول الله إنه يحب الله و يحبك فقال لي فلم بغضته لبغضه أبا مدين و ما أحببته لحبه الله و رسوله فقلت له يا رسول الله من الآن إني و الله زللت و غفلت و الآن فأنا تائب و هو من أحب الناس إلي فلقد نبهت و نصحت صلى الله عليك فلما استيقظت أخذت معي ثوبا له ثمن كثير أو نفقة لا أدري و ركبت و جئت إلى منزله فأخبرته بما جرى فبكى و قبل الهذية و أخذ الرؤيا تنبيها من الله فزال عن نفسه كراهته في أبي مدين و أحبه فأردت أن أعرف سبب كراهته في أبي مدين مع قوله بأن أبا مدين رجل صالح فسألته فقال كنت معه ببجاية فجاءته ضحايا في عيد الأضحى فقسمها على أصحابه و ما أعطانيمنها شيئا فهذا سبب كراهتي فيه و وقوعي و الآن قد تبت فانظر ما أحسن تعليم النبي ص فلقد كان رفيقا رقيقا و إذا استرعاك الله رعية مسلمين أو أهل ذمة فإياك إن تغشهم و لا تضمر لهم سوء و انظر فيما أوجب الله عليك من الحقوق لهم فأدها إليهم و عاملهم بها ظاهرا و باطنا سرا و علانية و لا تجعل ذميا خصمك يوم القيامة و إذا رأيت من أحد حالة سيئة يطلب أن تستر عليه فاستره فيها و لو لم يرد الستر فاسترها أنت عليه على كل حال و إذا أكلت طعاما فلا تأكل أكل الجبارين متكئا و كل كما يأكل العبد فاتك عبد على مائدة سيدك فتأدب و إذا رأيت من يطلب ولاية عمل فلا تسع له في ذلك فإن الولاية مندمة و حسرة في الآخرة و قد أمرك الله بالنصيحة و إذا رأيت قوما ولوا أمرهم امرأة فلا تدخل معهم في ذلك (وصية) لا تسبق إلى فضيلة إذا وجدت السبيل إليها و انظر في الدنيا نظر الراحل عنها و المطالب بما نال منها و إذا نكحت فأولم بما قدرت عليه و إذا نمت أو دخلت بيتك أو أكلت أو شربت أو فعلت فعلا فسم الله عليه و أذكره و تناول بيمينك أمورك كلها إلا ما ورد فيه النهي من الشارع أو ما يجري مجرى النهي مثل الاستنجاء و مسك الذكر باليمين أيضا عند البول و الامتخاط فاجعل ذلك كله بيسارك و إذا أكلت مع جماعة طعاما واحدا فكل مما يليك و إذا اختلف الطعام فكل من حيث شئت و قلل النظر إلى من يأكل معك و صغر اللقمة و شدد المضغ و سم الله في أول كل لقمة و احمد الله في آخرها إذا ابتلعتها و اشكر الله حيث سوغكها و لا تكثر الشرة في الأكل و تعاهد المشي إلى المساجد مساجد الجماعات في أوقات الصلوات و لا سيما العتمة و الصبح من غير سراج تبشر بالنور التام يوم القيامة و إذا سمعت من بعطس و حمد الله فشمته و إن لم يحمد الله فذكره بحمد الله فإذا حمد الله فشمته فإذا زاد في العطاس على ثلاثة فهو مزكوم فادع الله له في الشفاء و إياك أن تخون من خانك و لا تعتد على من اعتدى عليك فإن ذلك أفضل لك عند الله و أعذر و لا تعتذر فإن اعتذارك يتضمن سوء ظنك بمن اعتذرت له و ابدأ في المعاملة مع الخلق بالأولى فالأولى و إذا تساوت الأمور و بدأ الله بذكر شيء منها فابدأ بما بدأ الله به كما فعل رسول الله ص في حجته لما أراد أن يسعى بين الصفا و المروة وقف على الصفا و قرأ إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ من شَعائِرِ الله أبدأ بما بدأ الله به و إذا قمت في عبادة الله فاعمل نشاطك فإذا كسلت فاترك و لا تكن من الذين إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالىو إذا صليت و أحد ينظر إليك فانو في تحسين صلاتك تعليمه و أخلص لله عبادتك فإنه ما أمرك أن تعبده إلا مخلصا و افعل ما أوجب الله عليك فعله و لا بد سواء كسلت أو كنت نشيطا و إنما أمرتك بالترك في النوافل و لا تعبد الله بكسل و انتقل إلى نافلة غيرها و لا تحسن صلاتك في الملإ دون الخلافان فعل ذلك من فعله فإن ذلك الفعل استهانة استهان بها ربه كذا ثبت و إن كنت ممن يصلح للامامة فصل خلف الإمام فإنه إن أحدث الإمام في الصلاة استخلفك و إن لم تكن من أهلها فصل يمين الصف أو يساره و حافظ على الصف الأول و إذا رأيت فرجة في الصف فسدها بنفسك فلا حرمة لمن رآها و تركها و تخط رقاب الناس إليها و سارع إلى الخيرات و كن لها سابقا و نافس فيها قبل إن يحال بينك و بينها و إياك أن تتخلى في طريق الناس أو في ظلهم و لا تحت شجرة مثمرة و لا في مجالس الناس و لا تبل في هوى و لا في حجر و لا في ماء دائم ثم تتوضأ منه أو تغتسل فيه و اتق الله في زوجتك و ولدك و خادمك و في جميع من أمرك الله بمعاملته و احذر فتنة الدنيا و النساء و الولد و المال و صحبة السلطان و اتق الله في البهائم و اجعل من صلاتك في بيتك و عين في بيتك مسجدا لك تتنفل فيه و تصلي فيه فريضتك إن اضطررت إلى ذلك و أكثر من قراءة القرآن يتدبر إن كنت عالما فإنه أرفع الأذكار الإلهية و إن كنت في جماعة يقرءون القرآن فاقرأ معهم ما اجتمعتم عليه فإن اختلفتم فقم عنهم و حافظ على قراءة الزهراوين البقرة و آل عمران و إذا شرعت في قراءة سورة من القرآن فلا تتكلم حتى تختمها فإن ذلك دأب العلماء الصالحين و لقد حدثني غير واحد بقرطبة عن الفقيه ابن زرب صاحب الخصال أنه كان يقرأ في المصحف سورة من القرآن فمر عليه أمير المؤمنين من بنى أمية فقيل للخليفة عنه فمسك فرسه و سلم عليه و سأله فلم يكلمه الشيخ حتى فرغ من السورة ثم كلمه فقال له الخليفة في ذلك فقال ما كنت لأترك الكلام مع سيدك و أكلمك و أنت عبده هذا ليس من الأدب ثم ضرب له مثلا به و بعبيده فقال أ رأيت لو كنت في حديث معك و كلمني بعض عبيدك أ يحسن منيأن اترك الكلام معك و أقطعه و أكلم عبدك قال لا قال فإنك عبد الله فبكى الخليفة و لقيت جماعة على ذلك من شيوخنا منهم أبو الحجاج الشربلي بإشبيلية و كان كثيرا ما يقرأ القرآن في المصحف إذا خلى بنفسه و إذا دخلت على مريض أو ميت فاقرأ عنده سورة يس فإنه اتفق لي فيها صورة عجيبة و عليك بالصلاة في النعال إذا لم يكن بها قذر و المشي فيها و استوص بطالب العلم خير أو بالنساء و اعتدل في السجود إذا سجدت في الصلاة أو في القراءة و لا تبسط ذراعيك في سجودك كما يفعل الكلب و لا تكلف نفسك من العمل إلا ما تطيقه و تعلم أنك تدوم عليه و إذا حضرت عند ميت فلقنه لا إله إلا الله و لا تسيء الظن به إذا لم يقل ذلك أو يقول لا فإني أعلم أن شخصا بالمغرب جرى له مثل هذا و كان مشهورا بالصلاح فلما أفاق قيل له في ذلك فقال ما كنت معكم و إنما جاءني الشياطين في صورة من سلف و درج من آبائي و إخواني فكانوا يقولون لي إياك و الإسلام مت يهوديا أو نصرانيا فكنت أقول لهم لا حين سمعتموني أقول لا إلى أن عصمني الله منهم و إذا كان لك صاحب فعده إن مرض و صل عليه إن مات و شيع جنازته و إذا شيعت جنازة إن كنت راكبا فامش و إن كنت ماشيا فامش بين يديها و إذا حضرت دفن ميت من المسلمين فلا تنصرف عن قبره وقف ساعة قدر ما يسأل فإنه يجد لوقوفك أنسا و إن حملت جنازة فأسرع بها فإن كان خيرا سارعت بها إليه و إن كان شرا حططته عن رقبتك و لا تذكر مساوي الموتى و غط الإناء الذي تشرب منه و اطف السراج عند نومك و أغلق بابك إذا أردت النوم فإن الشياطين لا تفتح بابا مغلقا و اقرأ آية الكرسي عند نومك و سدد في الأمور و قارب ما استطعت فاعمل الخير و لا تقل إن كان الله كتبني شقيا فأنا شقي و إن كان كتبني سعيدا فأنا سعيد فلا أعمل فاعلم إنك إذا وفقت لعمل الخير فهو بشرى من الله إنك من السعداء فإن الله لا يضيع أَجْرَ من أَحْسَنَ عَمَلًا و إن الله يقول فَأَمَّا من أَعْطىوَ اتَّقىوَ صَدَّقَ بِالْحُسْنىفَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىوَ أَمَّا من بَخِلَ وَ اسْتَغْنىوَ كَذَّبَ بِالْحُسْنىفَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرىو قال ص اعملوا و اتكلوا و كل ميسر لما يسر لهفمن خلق للنعيم فسييسره لليسرى و من خلق للجحيم فسييسره للعسرى و أنزل كل أحد منزلته تكن عادلا و اترك حقك لأخيك ما استطعت و أقل عثرات أهل المروءات و الهيئات إلا في إقامة الحدود المشروعة إن كنت حاكما ذا سلطان و إن كنت ذا ثروة و حظ من الدنيا فارتبط فرسا أو جملا في سبيل الله و أمسح بنواصيها و إعجازها و قلدها و لا تقلدها وترا و لا جرسا و جاهد بمالك و نفسك من أشرك بالله و اشفع إلا في حد إذا بلغ إلى الحاكم و البس البياض من الثياب فإنه خير لباس المؤمن و أطهره و أطيبه و كفن الميت فيه و إذا جاءك سائل في العلم أو غيره فلا تنهره و لا تخيب من جاء يسترفدك مما فضلك الله عليه من الرزق و أكثر من زيارة القبور و لا تكثر الجلوس عندها و لا تقل هجرا بل اجلس ما دمت تعتبر و تذكرك الآخرة و لا تؤذ أصحاب القبور بالحديث عندها في أمور الدنيا و بلغ عن رسول الله ص و لو خبرا واحدا أو آية فإنك تحشر بذلك في زمرة العلماء المبلغين و مر الصبي بالصلاة لسبع سنين و اضربه عليها لعشر سنين و فرق بين الصبيان في المضاجع و إياك أن تفضي إلى أخيك في الثوب الواحد و تابع بين الحج و العمرة و إن جاورت بمكة فأكثر من الاعتمار و الطواف و لا سيما في رمضان فإن عمرة في رمضان تعدل حجة هذا هو الثابت و أكثر من أكل الزيت و الادهان به و إذا اشتريت طعاما فأكلته و اجتنب السبع الموبقات و هي الشرك بالله و السحر و قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق و أكل مال اليتيم و أكل الربا و التولي يوم الزحف و قذف الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ (وصية)عليك بكثرة السجود و الجماعة و إن قدرت إن تسكن للشامفإن رسول الله ص ثبت عنه أنه قال عليكم بالشام فإنها خيرة الله من أرضه و إليها يجتبي خيرته من عبادهو إياك و الحديث بالظن فإن الظن أكذب الحديث إياك و الحسد و لا تجلس على الطرقات و لا تدخل على النساء المغنيات و إذا بعث فلا تكثر من اليمين على سلعتك و إياك أن تتقلد أمرا من أمور المسلمين فإن ألجأت إلى ذلك و لا بد فلا تحكم بين اثنين و أنت غضبان و لا أنت حاقن و لا جائع و لا أنت مستوفز لأمر لا بد لك منه و أعدل بين رجليك إذا انتعلت أو وضعت إحدى رجليك على الأخرى و اعلم أن جوارحك من رعيتك فاعدل فيها فإن الله أمرك بالعدل فيمن استرعاك و إن كنت مملوكا فلا تقل لمالكك ربي و قل سيدي و إن كان لك مملوك أو مملوكة فلا تقل عبدي و لا أمتي و قل غلامي و جاريتي و لا تقل لأحد مولاي فإن المولى هو اللهو قد نهيت أن تقول خبثت نفسي و قل لقست نفسي و إذا طلب منك جارك أن يغرز خشبة في جدارك فلا تمنعه و لا تنظر في عورة أحد و لا في بيته إلا بإذنه و لا تصحب إلا من تجد في صحبته الزيادة في دينك و إيمانك و قدم في معروفك كل تقي و لا تعط الفاجر ما يستعين به على فجوره و إن كانت لك زوجة و ضربتها لأمر طرأ منها فلا تجامعها من يومها و إياك أن تسأل شيئا سوى الله إلا الله في جنته و رؤيته و أما في شيء من عرض الدنيا فلا و إن ركبت البحر فلا تركبه إلا حاجا أو معتمرا و لا تخطب امرأة على خطبة أخيك و لا تسم على سومه حتى يذر و إن كنت ضيفا عند قوم فلا تصم إلا بإذنهم و إن كنت في خدمة شيخ فلا تصم و لا تتحرك في شيء إلا بإذنه و المرأة لا تصوم إلا بإذن زوجها صوم النافلة أو قضاء شهر رمضان و لا يأذن في بيت زوجها إلا بإذنه إذا كان حاضرا و لا تسأل المرأة طلاق أختها لتنكح بعلها و لا تسافر امرأة فوق ثلاث إلا مع ذي محرم و إذا دعوت في المغفرة فاعزم المسألة و لا تقل اغفر لي إن شئت و اطلب رحمة الله و غفرانه و لا تستكثر شيئا تسأله من الله فإن الله كبير عنده فوق ما تأمل و إياك أن تتصرف في مال أخيك إلا بإذنه و إذا أصبحت في كل يوم فقل اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك اللهم من آذاني أو شتمني أو أغضبني أو فعل معي أمرا يفضي إلى الحكم فيه أشهدك يا رب إني قد أسقطت طلبي عنه في ذلك دنيا و آخرة و إذا شربت ماء فاشرب قاعدا و لا تقل يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر هذا ثابت عن رسول الله صو إياك أن تبرز فخذك حتى يرى منك و لا تنظر إلى فخذ حي و لا ميت و إياك أن تقعد على قبر و لا تصل و أنت تستقبله أو تستقبل إنسانا في صلاتك و وجهه إليك و لا تتخذ القبر مسجدا و لا تتمن الموت لضر نزل بك بل قل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي و توفني إذا كانت الوفاة خيرا لي و إذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون انتهى السفر السادس و الثلاثون من الفتوح المكي

(وصية) لا تكن وصيا و لا رسول قوم و لا سيما بين الملوك و لا شاهدا و احذر إذا اغتسلت أن تبول في مستحمك بل اعتزل عنه و بل و لا تنذر ما استطعت فإن نذرت فأوف بنذركفإن رسول الله ص قد شهد بالبخل لمن نذرو إياك أن تتمنى لقاء العدو فإذا لقيته فأثبت و لا تفر و إياك و سب المؤمنين و لا سيما الصحابة على الخصوص فإنك تؤذي النبي ص في أصحابه و لا تسب الريح فإن الريح من نفس الرحمن و لكن سل الله خيرها و خير ما أرسلت به و استعذ بالله من شرها و شر ما أرسلت به و إذا ألبست ثوبا جديدا فسم الله و قل اللهم أعطني خيره و خير ما صنع له و اكفني شره و شر ما صنع له و لا تصل إلى النائمين إذا كانوا في قبلتك و إياك و لباس ما حرم الشرع عليك لباسه كالحرير و الذهب و لا تجلس على الحرير و إذا ألقيت ذميا فلا تبدأه بالسلام و أضطره إلى أضيق الطريق و انته أن تسمى العنبة الكرم بل قل العنبة و الحبلة و لا تقل الكرم فإنهثبت عن رسول الله ص في ذلك لا تسموا العنب الكرمفإن الكرم الرجل المسلم فلا تقولوا الكرم و قولوا العنب و الحبلة و إياك أن تصر الإبل و الغنم إذا أردت بيعها إلا أن تعلم المشتري بأنها مصراة و إياك أن تحلف بغير الله جملة واحدة و لا تكفر أحدا من أهل القبلة بذنب إلا من كفره رسول الله ص و إن كانت لك زوجة تريد الصلاة في مسجد الجماعة فلا تمنعها من ذلك و لكن عرفها إن بيتها خير لها و أفضل و احذر أن تدعو على نفسك في غيظ و لا غير غيظ و لا على ولدك و لا على خادمك و لا على مالك و لا تكره المريض على الطعام و إياك أن تعذب بالنار أحدا و إذا أكلت لحما فانهسه و لا تقطعه بسكين (وصية) إذا حضر الطعام و الصلاة فابدأ بالطعام و إياك و الصلاة و أنت حاقن تدافع الأخبثين و إذا أمرك من فرض الله عليك طاعته بمعصية فلا تطعه و إياك و ما يعتذر منه فما كل من أورثته تكريها أوسعته عذرا و أصغ إلى من يحدثك و إن كان نزرا فإن لكل أحد عند نفسه قدرا فإنك تأخذ بقلبه بذلك و يكون لك لا عليك و إن الله قد أمرك بالتحبب و هذا من التحبب إلى الناس و إذا كانت لأحد عندك شهادة لا يعرفها و قد اضطر إليها فعرفه بها و امنح أخاك الفقير منحة ما قدرت عليها فإن أجرها عظيم و ليكن خوفك من الله و رجاؤك فيه بالإيمان على السواء و غلب الرجاء و حسن الظن بالله و اطمع فيرحمته فإنهثبت عن رسول الله ص لو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد و إياك أن ترد الهدية و لا تحقرها و لو كانت ما كانت و عليك بالتوبة إلى الله مع الأنفاس و إذا شاركت أحدا في شيء فلا تخنه و إذا فعلت فعلا فحسنه فإن الله كتب الإحسان على كل شيء و عليك بالتواضع و عدم الفخر على أحد قال علي بن أبي طالب القيرواني في ذلك

الناس من جهة التمثيل أكفاءأبوهم آدم و الأم حواء
فإن يكن لهم من أصلهم نسبيفاخرون به فالطين و الماء
ما الفضل إلا لأهل الفضل إنهمعلى الهدى لمن استهدى أدلاء
و قدر كل امرئ ما كان يحسنهو الجاهلون لأهل العلم أعداء

لا فخر إلا بتقوى الله فإنه نسب الله الذي بينه و بين عباده و إياك و القيل و القال فيما لا ينبغي و لا يعني لكن في إيصال الخير خاصة و إياك و كثرة السؤال إلا في البحث عن دينك الذي في علمك به سعادتك فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ و قد علمت أنه ما لاحد حركة و لا سكون و لا دخول و لا خروج إلا و للشرع فيها حكم من أحد الأحكام الخمسة فإذا لم تعلم فاسأل عن كل شيء تكون فيه ما حكم الشرع فيه و اطلب على رفع الحرج ما استطعت و غلب الحرمة و خذ بالعزائم في حق نفسك و إياك و إضاعة المال و هو إنفاقه في معصية الله و من إنفاقه في معصية الله إعطاؤه لمن تعلم منه أنه يخرجه فيما لا يرضى الله فإن لم يعلم ذلك فلا بأس و لا تفارق أحدا و هو على ما لا يرضى الله و تعتقد فيه أنه باق على ما فارقته عليه لا سبيل إلى ذلك و إنما ذلك في الأحكام المشروعة فإنهم يرون استصحاب الحال المعلومة من الشخص حتى يقوم لهم دليل على زوالها فيستصحبون أيضا فيما رجع إليه حتى يدله دليل على ذهابه و إياك أن تكون معنتا و لا متعنتا و لا منفرا و لا معسرا و كن ميسرا و معلما و مبشرا و إياك أن تأتي الفواحش الظاهرة و الباطن فإن الله أحق من يستحيي منه و لا تغتر إذا كنت على طريقة غير مرضية بما يملي الله لك فإن الله يقول إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ فأخذ مكر الله بك في ذلك و لا تيأس من روح الله إِنَّهُ لا يَيْأَسُ من رَوْحِ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ و إياك و كل مزيل للعقل مثل شرب الخمر و غيره و إياك و التصنع في الكلام و لا تقرأ القرآن في صلاتك راكعا و لا في حال سجودك بل قل في ركوعك سبحان ربي العظيم و بحمده و عظم ربك فيه و في سجودك سبحان ربي الأعلى و بحمده و أدنى القول من ذلك ثلاث مرات إلى ما فوقها (وصية)عليك بكثرة الاستغفار و لا سيما بالأسحار في حقك و في حق غيرك فلله ملائكة يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ في الْأَرْضِ عموما و لله ملائكة يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا خصوصا في كل حال و عند القيام من مجالس تحدثك و عليك بالصدق في الموضع المشروع لك الصدق فيه و لا تجبن و لا تخف و اجتنب الكذب في الموضع المشروع لك اجتنابه و خف ثلاثة خف الله و خف نفسك و خف من لا يخاف الله و إن كنت خطيبا إماما فقصر الخطبة و أطل صلاة الجمعة فإن ذلك من فقه الرجل و عليك بالحضور مع الله و النية الصالحة في كل ما تعمله من عمل و عليك بإكرام ذي الشيبة فإن الله يستحيي من ذي الشيبة و عليك بإكرام حملة القرآن و بإكرام الحاكم العادل و إياك و الدين فإنه فكرة بالليل و ذلة بالنهار و احذر أن يقيمك لعبادة ربك شيء من زينة الحياة الدنيا فإنك لمن أقامك و لا لأغراض النفوس فإن الأغراض أمراض حاضرة فإنه مما رويناه في مثل ذلك أن رجلا من الأبدال كان يمشي في الهواء مع أصحابه فمروا على روضة خضراء فيها عين خرارة فاشتهى أن يتوضأ من ذلك الماء و يصلي في تلك الروضة فسقط من بين الجماعة و تركوه و انصرفوا و انحط عن رتبتهم بهذا القدر فانظر في هذا السر ما أعجبه فإن فيه معنى دقيقا و قد وعظك الله به إن كنت اتعظت و إن استطعت أن لا تمر عليك ساعة من ليل أو نهار إلا و أنت داع فيها ربك فافعل و إذا أديت زكاة فانو في أدائها أداء حق تدفعه لوكيل صاحب الحق و هو العامل عليها الذي نصبه الحق و لا تدفع زكاتك لغير عامل السلطان إلا بأمر السلطان فتكون أنت عين العامل عليها فلا تبرأ ذمتك إلا إن فعلت ما ذكرته لك و إن ظلمالعامل أربابها فهو المسئول عن ذلك لا أنت و قد دخل على الناس في هذا شبهة لا يعرفونها إلا في الدار الآخرة و احذر أن تتصدق على شريف من أهل البيت و انو فيما توصله إليهم الهدية لا الصدقة فإنك إن نويت الصدقة عليهم أثمت إلا أن تعرفهم بذلك فإن أكلوا صدقتك فقد أثموا بأكلها و أثمت أنت حيث أعطيتهم مالا يجوز لك أن تعطيه إياهم و تخيلت القرب في عين البعد و إياك أن تخوض في مال الله بغير حق و إياك أن تنتفي عن أبيك كان من كان و لا تتبع عورات الناس و لا مثالبهم و اشتغل بنفسك و حسن أدب ابنك و اسمه و إن ابتليت بصحبة الزوجة فدارها و تنزل من عقلك إلى عقلها فإن ذلك من كمال عقلك فعامل كل شخص من حيث هو لا من حيث ما أنت عليه فإن الغالب على النساء إنهن لا يستطعن أن يبلغن مبلغ الرجال الكمل إلا من جاء النص بكمالهما و هما مريم بنت عمران و آسية امرأة فرعون فإن النص ورد فيهما بالكمال من النبي ص و عليك بالعدل في الحكم و أطفئ النار إذا فرغت من حاجتك إليها و عليك باستعمال الحبة السوداء و هو الشونيز فإنها شفاء من كل داء إلا السام و السام الموت و لقد ابتلي عندنا رجل من أعيان الناس بالجذام و قال الأطباء بأجمعهم لما أبصروه و قد تمكنت العلة منه ما لهذا المرض دواء فرآه رجل من أهل الحديث من بنى عفير من أهل أبلة يقال له سعد السعود و كان عنده إيمان بالحديث عظيم يقطع به فقال له يا هذا لم لا تطب نفسك فقال له الرجل إن الأطباء قالوا ليس لهذه العلة دواء فقال كذبت الأطباء و النبي ص أصدق منهم و قد قال في الحبة السوداء إنها شفاء من كل داء و هذا الداء الذي نزل بك من جملة ذلك ثم قال علي بالحبة السوداء و العسل فخلط هذا بهذا و طلي بهما بدنه كله و رأسه و وجهه إلى رجليه و ألعقه من ذلك و تركه ساعة ثم إنه غسل ذلك عنه فانسلخ من جلده و نبت له جلد آخر و نبت ما كان قد سقط من شعره و بريء و عاد إلى ما كان عليه في حال عافيته فتعجب الأطباء و الناس من قوة إيمانه بحديث رسول الله ص و كان رحمه الله يستعمل الحبة السوداء في كل داء يصيبه حتى في الرمد إذا رمد عينه اكتحل بها فيبرأ من ساعته (وصية) ادفع عن عرض أخيك المسلم ما استطعت و لا تخذله إذا انتهكت حرمته فإنهثبت عن رسول الله ص ما من امرئ مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته و ينتقض به من عرضه إلا خذله الله في موضع يحب نصرتهو ما رأيت أحدا تحقق بمثل هذا في نفسه مثل الشيخ أبي عبد الله الدقاق بمدينة فاس من بلاد المغرب ما اغتاب أحدا قط و لا اغتيب بحضرته أحد قط و كان هذا عن نفسه و ربما كان يقول لم يكن بعد أبي بكر الصديق صديق مثلي و يذكر هذا و كان نعم السيد خرج ذكره و مناقبه شيخنا أبو عبد الله محمد ابن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم التميمي الفاسى الإمام بالمسجد الأزهر بعين الخيل من مدينة فاس في كتاب له سماه المستفاد في ذكره الصالحين من العباد بمدينة فاس و ما يليها من البلاد سمعنا هذا الكتاب عليه و بقرآنه أظن سنة ثلاث و تسعين و خمسمائة إذا لقيت أحدا من المسلمين فصافحه إذا سلمت عليه و لا تنحن له كما تفعله الأعاجم فإن ذلك عادة سوء و قد ورد أن رسول الله ص قيل له إذا لقي الرجل الرجل أ ينحني له قال لا قيل له أ يصافحه قال نعمو قد ثبت أنه قال ما من مسلمين يتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا و أوص أهلك و بناتك و نساء المؤمنين أن لا يخلعن ثيابهم في غير بيوتهن و إياك أن تبيت ليلة إلا و وصيتك عند رأسك مكتوبة فإنك لا تدري إذا نمت هل تصبح في الأحياء أو في الأموات فإن الله يمسك نفس الذي قضى عليه الموت في النوم إذا هو نام وَ يُرْسِلُ الْأُخْرىإِلىأَجَلٍ مُسَمًّى و التواضع للخلق رفعة عند الله و لا تكثر مجالسة النساء و لا الصبيان فإنه ينقص من عقلك بقدر ما تنزل إلى عقولهم مع الفتنة التي يخاف منها في مجالسة النساء و أوص نساءك أن لا يخضعن في القول فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ و أن يقعدن في بيوتهن و يغضضن من أبصارهن وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا حيث أمرهن الله و إياك و دخول الخدام على نسائك فإنهم من أولي الإربة و احجب نساءك عنهم كما تحجبهم عن فحول الذكران فإنهم من الرجال و كن نعم الجليس للملك القرين الموكل بك و أصغ إليه و احذر من الجليس الثاني الذي هو الشيطان و لا تنصر الشيطان علىالملك بقبولك منه ما يأمرك به و خذ له و استعن بقبولك من الملك عليه و أكرم جلساءك من الملائكة الكرام الكاتبين الحافظين عليك فلا تمل عليهم إلا خيرا فإنك لا بد لك أن تقرأ ما أمليته عليهم و احذر من بسط الدنيا عليك إذا بسطها الله أن تتصرف فيها أو تصرفها في غير طاعة الله و لا تعص الله بنعمه و إن من شكر النعمة أن تطيع الله بها و تستعين بها على طاعة الله و إياك و التنافس في الدنيا و أقلل منها ما استطعت و من صحبة أهلها فإن قلوبهم غافلة عن الله بحبها و إذا غفل القلب عن الله لم ينطق اللسان بذكر الله إلا أن ذكره في يمين لا يكون فيها بارا أو يكون بارا أو فيما لا يجوز أن يذكره فيه مما يمقته الله على ذلك الذكر (وصية)إياك و البطنة فإنها تذهب بالفطنة و كل لتعيش و عش لتطيع ربك و لا تعش لتأكل و لا تأكل لتسمن فما ملئ وعاء شر من بطن ملئ بحلال و عليك بلقيمات يقمن صلبك و إذا صليت خلف إمام فاقتد به و اتبعه فلا تكبر حتى يكبر و لا تركع حتى يركع و لا ترفع حتى يرفع و لا تسجد حتى يسجد و إذا أمن بعد الفراغ من الفاتحة فآمن و لا تختلف عليه و إذا كنت إماما فاقتد بأضعف القوم و لا تطيل عليه حتى تكره إليه الصلاة بل خفف في تمام ركوع و سجود و إذا قرأت آية فانظر أين أنت منها و إذا سمعت الله يقول يا أَيُّهَا النَّاسُ أو يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فكن أنت المخاطب و افتح له أذن فمهمك لما يقول لك في هذا التأيه فكن في قبول ذلك بحسب ما يقول إن نهاك انته و إن أمرك فافعل منه ما استطعت فإذا سمعت منه أمرا لا تستطيع فعله فما أنت المأمور به في تلك الحال فاعلم هذا فَاتَّقُوا الله ما اسْتَطَعْتُمْ وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا و إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فاعتقد إن ذلك القول قاله الله على لسان عبده فقل أنت ربنا و لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا و يرضى ملء السموات و ملء الأرض و ملء ما بينهما و ملء ما شئت من شيء بعد أحق ما قال العبد و كلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت و لا معطي لما منعت و لا ينفع ذا الجد منك الجد و قل ثلاث مرات في ركوعك سبحان الله العظيم أو سبحان ربي العظيم و بحمده و قل في سجودك ثلاث مرات سبحان ربي الأعلى و بحمده و ذلك أدناه و قد ذهب ابن راهويه إلى أن المصلي إذا لم يقل ذلك ثلاث مرات في ركوعه و ثلاث مرات في سجوده لم تجزه صلاته و قد تقدمت إليك بالوصية أن تخرج من الخلاف ما استطعت و إذا أردت الحج فأحرم بالحج أو قارن بين الحج و العمرة إن كان لك هدي و إن لم يكن لك هدي فأحرم بعمرة و لا بد متمتعا و اخرج من الخلاف إذا فعلت هذا و إن جهلت و أحرمت بالحج و ما معك هدي فافسخ و ردها عمرة هكذا أمر رسول الله ص أصحابه في حجة الوداع أمر بالفسخ لمن لم يكن له هديو إذا حضرت عند مريض أو ميت فلا تقل إلا خيرا و إذا رأيت إناء قد ولغ فيه كلب فبدده و لا تتوضأ بذلك الماء و اغسل الإناء سبع مرات و الثامنة بالتراب أو الأولى إن شئت و لا تدخل يدك في إناء وضوئك إذا قمت من النوم و اجتنب النجاسات أن تمس ثيابك و إذا بلت فاستنثر من بولك و إن كنت في سفر و جئت فلا تطرق أهلك ليلا و ابدأ بالمسجد فصل فيه ركعتين و حينئذ تنصرف إلى بيتك و لا تفجأهم بالقدوم عليهم و قدم بين يديك من يعرفهم ليلقوك بما يسرك و يصلحوا من شأنهم ما تكره أن تراهم فيه و إذا كان بين يديك طعام فوقع فيه ذباب فلا تزل الذباب عنه حتى تغمسه فيه فإن في جناحه الواحد داء و في الآخر دواء لذلك الداء و هو أبدا يرفع الجناح الذي فيه الدواء و إذا ضربت فاجتنب ضرب الوجه أو قاتلته و إذا أحببت أحدا فأعلمه بمحبتك إياه فإنك تجلب بذلك الإعلام محبته إياك فيحبك بلا شك و يرى لك و إن مات لك ميت تتولى شأنه فأحسن كفنه و تكفينه و اجعل في غسله سدرا و إن قدم إليك طعام في قصعة فكل من جوانبها و لا تأكل من أعلاها و إذا مشيت إلى الصلاة فبوقار و سكينة من غير كبر و امش كأنك تنحط في صبب فإن ذلك أنفى للكبر و أسرع لقضاء الحاجة و احذر أن تصلي و أنت تدفع النوم بل نم فإذا ذهب النوم فصل و لقد كنت ليلة أصلي و أنا أدفع النوم فذهبت لأقرأ فسمعتني أسب نفسي بدلا من القراءة فتركت الصلاة و نمت و لا تنم قبل صلاة العتمة و لا تتحدث بعدها و إذا ركعت ركعتي الفجر فاضطجع على شقك الأيمن و حينئذ تصلي الصبح و إذا قعدت للتشهد فصل على محمد و استعذ بالله من عذاب القبر و عذاب النار و فتنةالمسيح الدجال و فتنة المحيا و الممات و اجهد أن لا تترك هذا حتى تخرج من الخلاف بفعلك ما أمرتك به فإني ما أمرتك بأمر تفعله من عباداتك إلا لما أعرف في تركه من الخلاف بين العلماء و أريد أن تأتي العبادة على أتم وجوهها مما لا اختلاف فيه هذا غرضي في هذه الوصية بمثل هذه الأمور فلا تهمل شيئا مما وصيتك به (وصية) إياك أن تقترف ذنبا و أنت صائم فإنه يبطل صومك فالصوم لله لا لك فلا يراك في عمل هو له على ما لا يرضاه منك فلتكن على أحسن الحالات في صومك و إن شاتمك أحد أو قاتلك فقل إني صائم فلا تجازه بفعله و إن كان لك مال فاجهد إن تكون لك صدقة جارية توقفها على الناس لا تخص بها طائفة من طائفة بل على المسلمين الذين تلفظوا بالشهادة أو ولدوا في الإسلام فإن هذه الأوقاف إن لم تكن على حد ما ذكرتها لك و إلا أكل الناس حراما و يكون الواقف هو الذي أساء في حقهم حيث اشترط شرطا معينا سوى الإسلام فإن اشترط و لا بد فليشترط من يتظاهر بالخير في أغلب أحواله و كذلك إن كان لك علم نافع في الدين فبثه في الناس لينتفع به كل سامع إلى يوم القيامة يا أخي إذا كان في يدك هيف مصلت فأراد أحد أن يتناوله منك فلا تناوله إياه حتى تغمده الله الله إذا رأيت أحدا على عمل يكرهه الشرع من المسلمين فأكره عمله و لا تكره المسلم الذي هو العامل و إن كنت صادقا في كراهيتك عمله فلا تعمل بمثله فإن عملت بمثله و كرهته من غيرك فأنت مراء بما ظهرت به من الكراهة لذلك و هنا سر خفي و مكر دقيق يؤدي إلى ترك تغير المنكر و إذا كنت في سفر و أردت التعريس بالليل فاجتنب الطريق فإن الهوام بالليل تقصد الطريق فربما يؤذيك شيء منها و قل إذا نزلت منزلا أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق فإنه لن يضرك شيء ما دمت في ذلك المنزل أخبرني صاحبي عبد الله بدر الحبشي الخادم عن الشيخ ربيع بن محمود الخطاب المارديني قال بتنا ليلة برأس العين في مسجد و برأس العين عقارب تسمى الجرارات لا ترفع أذنابها إلا عند الضرب و هي قتالة ما ضربت أحدا فعاش فجاء شخص فبات في المسجد و ذكر هذه الاستعاذة فضربته العقرب في تلك الليلة فقال للشيخ ربيع حديثه فقال له صح الحديث فإن الله قد رفع عنك الموت فإنها ما ضربت أحدا إلا مات و قد رأيت أنا مثل هذا من نفسي لدغتني العقرب مرة بعد مرة في وقت واحد فما وجدت لها ألما و كنت قد ذكرت هذه الاستعاذة إلا أنه كان في حرامي بندقتان و كنت قد سمعت أن البندق بالخاصية يدفع ألم الملسوع فلا أدري هل كان ذلك للبندق أو للدعاء أو لهما معا إلا أنه تورم رحلي و حصل فيه خدر و بقي الورم ثلاثة أيام و لا أجد ألما البتة و عليك بالتسمية في كل حال تشرع فيه من أكل و شرب و دخول و خروج و حل و ترحال و حركة و سكون و إذا دخلت بيت الله فابدأ برجلك اليمنى و إذا خرجت فأخرج رجلك اليمنى و إذا انتقلت فابدأ باليمنى و إذا خلعت فابدأ باليسار (وصية) لا تساور صاحبك بشيء و معكما ثالث دونه فإن ذلك يوحشه بلا شك و مقصود الحق من عباده تألف القلوب و المحبة و التودد و إن الله قد جعل الألفة من منة الله على نبيه ص فقال لَوْ أَنْفَقْتَ ما في الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ و كذلك لا تتكلم معه بلسان لا يعرفه الثالث فإنه لا فرق بينه و بين المساررة و التزم الصدق في حديثك أبدا و في أفعالك تكن أصدق الناس رأيا و إذا سمعت صياح الديكة فسل الله من فضله فإنها رأت ملكا و إذا سمعت نهيق الحمار فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم فإن الحمار لا ينهق إلا إذا رأى شيطانا و الديك لا يصيح إلا إذا رأى ملكا و قد روينا أن لله ديكا في السماء إذا صاح و سمعته الديوك في الأرض صاحت لصياحهكن في كل حال ذاتية حميدة مع الله يرضاها الله منك و على عمل صالح و لا سيما إذا كثر الفساد في العامة فما تدري لعل الله يرسل عليهم عذابا يعم الصالح و الطالح فتكون ممن يحشر على عمل خير كما قبضت عليه يقول الله وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ الله شَدِيدُ الْعِقابِ و لا تشمت عاطسا لم يحمد الله و لكن ذكره أن يحمد الله ثم شمته و إياك إذا غلبك لتثاوب إن تصوت فيه و اكظمه ما استطعت و إياك أن تمدح أحدا في وجهه فتخجله و إذا مدحك أحد في وجهك فأحث التراب في وجهه برفق و صورة حثو التراب أن تأخذ كفا من تراب و ترمي به بين يديه و تقول له ما عسى أن يكون من خلق من تراب و منأنا و ما قدري توبخ بذلك نفسك و تعرف المادح بقدرك و قدره هكذا فلتحث التراب في وجوه المداحين و قد كان شيخنا عبد الحليم الغماد بمدينة سلا إذا رأى شخصا راكبا ذا إشارة يعظمه الناس و ينظرون إليه يقول له و لهم تراب راكب على تراب ثم ينصرف و ينشد

حتى متى و إلى متى تتوانى أ تظن ذلك كله نسيانا

و كان الغالب عليه التوله و إذا كان لك ولد صغير و جاءت فحمة العشاء فأمسكه عن التصرف فإن الشياطين تنتشر حينئذ فلا تأمن عليه أن يصيبه لمم فإن الشارع أمر بذلك و إذا صنع لك خادمك طعاما و أتاك به فأجلسه معك فإن أبي و تأدب فأذقه منه و لا بد و لو لقمة و إياك أن تأكل و عين تنظر إليك من غير أن يأكل معك و إذا سمعت أحدا يوم الجمعة يتكلم و الإمام يخطب فلا تقل له أنصت فإن قلت له ذلك فأنت ممن لغا في جمعته و لا تعبث بشيء لا بالحصى و لا بغيره و الإمام يخطب فإنه لغو و إذا كنت صائما و أفطرت فأفطر على تمر إن وجدت فإن لم تجد فعلى حسوات من ماء و ليكن ذلك وترا و عجل بالفطر ثم صل بعد ذلك إلا إن حضر الطعام فإن حضر الطعام فابدأ به قبل الصلاة إن كنت آكلا و لا بد و إذا حدثك إنسان و تراه يلتفت فحديثه إياك أمانة أودعك إياها فلا تخنه فيه بالإفشاء و راقب قلبك في الناس فمهما خطر لك تغير في أحد من المؤمنين في قلبك فازله و ظن خيرا و أقم له عذرا فيما تغيرت له و إن حالت بينك و بين الماشي معك شجرة أو جدار ثم تلاقيتما فسلم عليه حتى يعلم أنك على الود الذي فارفته عليه (وصية) عامل كل من تصحبه أو يصحبك بما تعطيه رتبته فعامل الله بالوفاء لما عاهدته عليه من الإقرار بربوبيته عليك و هو الصاحب بقول رسول الله ص و عامل الآيات بالنظر فيها و عامل ما تدركه الحواس منك بالاعتبار و عامل الرسل بالاقتداء بهم و عامل الملائكة بالطهارة و الذكر و عامل الشيطان إذا عرفت أنه شيطان من إنس و جان بالمخالفة و عامل الحفظة بحسن ما تملي عليهم و عامل من هو أكبر منك بالتوقير و من هو أصغر منك بالرحمة و من هو كفؤك بالتجاوز و الإنصاف و الإيثار و أن تطالب نفسك بحقه عليها و ترك حقك له و عامل العلماء بالتعظيم و عامل السفهاء بالحلم و عامل الجهال بالسياسة و عامل الأشرار ببسط الوجه و ما نتقي به شرهم و عامل الحيوان بالنظر فيما يحتاجون إليه فإنهم خرس و عامل الأشجار و الأحجار بعدم الفضول و عامل الأرض بالصلاة عليها و عامل الموتى بالدعاء لهم و ذكر محاسنهم و الكف عن مساويهم و عامل الصوفية أهل الكشف و الوجود منهم بالتسليم أصحاب الأحوال و عامل الإخوان في الله بالبحث عن حركاتهم و سكناتهم فيما ذا يتحركون و يسكنون و عامل الأولاد بالإحسان و عامل الزوجة بحسن الخلق و عامل أهل البيت بالمودة و عامل الصلاة بالحضور و عامل الصوم بالتنزه عن الذنوب و عامل المناسك بذكر الله و التعظيم و عامل الزكاة بسرعة الأداء و عامل التوحيد بالإخلاص و عامل الأسماء الإلهية بما تعطيه حقيقة كل اسم إلهي من الأخلاق فمعاملة الأسماء الإلهية بالتخلق بها و عامل الدنيا بالرغبة عنها و عامل الآخرة بالرغبة فيها و عامل النساء بالحذر من فتنتهن و عامل المال بالبذل و عامل النار و الحدود بالتقوى و الرهبة و عامل الجنة بالرغبة و عامل الأولياء بما تزيد ولايتهم و عامل الأعداء بما تكف إذا هم و عامل الناصح بالقبول و عامل المحدث بالإصغاء إلى حديثه و عامل الموجودات كلها بالنصيحة و عامل الملوك بالسمع و الطاعة و الأخذ على أيدي الظلمة منهم ما استطعت بطريقة تكتفي بها شرهم و إياك و صحبة الملوك فإنك إن أكثرت مخالطة الملك ملك و إن تركته أذلك فخذ و أعط إن بليت بصحبتهم و عامل قارئ القرآن بالإنصات ما دام تاليا و عامل القرآن بالتدبر و عامل الحديث النبوي بالبحث عن صحيحه و سقيمه و عرضه على الأصول فما وافق الأصول فخذ به و إن لم يصح الطريق إليه فإن الأصل يعضده و إذا ناقض الأصول بالكلية فلا تأخذ به و إن صح طريقه ما لم تعلم له وجها فإن أخبار الآحاد لا تفيد سوى غلبة الظن و عليك بالسنة المتواترة و كتاب الله فهما خير مصحوب و خير جليس و إياك و الخوض فيما شجر بين الصحابة و لتجهم كلهم عن آخرهم و لا سبيل إلى تجريح واحد منهم فعنهم نأخذ الدين الذي نعبد الله به و عاملهم بالعدالة في الأخذ عنهم و لا تتهمهم فهم خير القرون و عامل بيتك بالصلاة فيه و عامل مجلسك بذكر الله فيه و عامل فرقتك من مجلسك بالاستغفار و الضابط للصحبة أن تعطي كل ذي حق حقه و لا تتركمطالبة لأحد عليك بحق يتوجه له قبلك و عامل الجاني عليك بالصفح و العفو و عامل المسيء بالإحسان و عامل بصرك بالغض عن محارم الله و سمعك بالاستماع إلى أحسن الحديث و القول و لسانك بالصمت عن السوء من القول و إن كان حقا لكن كره الشرع أو حرم النطق به و عامل الذنوب بالخوف و عامل الحسنات بالرجاء و عامل الدعاء بالاضطرار و عامل نداء الحق إياك بالتلبية لما ناداك إليه من عمل أو ترك (وصايا نبوية) روينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال وصاني رسول الله ص فقال يا علي أوصيك بوصية فاحفظها فإنك لا تزال بخير ما حفظت وصيتي يا على إن للمؤمن ثلاث علامات الصلاة و الصيام و الزكاة و للمتكلف ثلاث علامات يتملق إذا شهد و يغتاب إذا غاب و يشمت بالمصيبة و للظالم ثلاث علامات يقهر من دونه بالغلبة و من فوقه بالمعصية و يظاهر الظلمة و للمرائي ثلاث علامات ينشط إذا كان عند الناس و يتكاسل إذا كان وحده و يحب أن يحمد في جميع الأمور و للمنافق ثلاث علامات إن حدث كذب و إن وعد أخلف و إن ائتمن خان يا علي و للكسلان ثلاث علامات يتوانى حتى يفرط و يفرط حتى يضيع و يضيع حتى يأثم و ليس ينبغي للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم أو خطوة لمعاد يا على إن من اليقين أن لا ترضي أحدا بسخط الله و لا تحمدن أحدا على ما أتاك الله و لا تذمن أحدا على ما لم يؤتكه الله فإن الرزق لا يجره حرص حريص و لا يصرفه كراهية كاره و إن الله سبحانه و تعالى جعل الروح و الفرج في اليقين و الرضي بقسم الله و جعل الهم و الحزن في السخط بقسم الله يا علي لا فقر أشد من الجهل و لا مال أجود من العقل و لا وحدة أوحش من العجب و لا مظاهرة أوثق من المشاورة و لا إيمان كاليقين و لا ورع كالكف و لا حسن كحسن الخلق و لا عبادة كالتفكر يا على إن لكل شيء آفة و آفة الحديث الكذب و آفة العلم النسيان و آفة العبادة الرياء و آفة الظرف الصلف و آفة الشجاعة البغي و آفة السماحة المن و آفة الجمال الخيلاء و آفة الحسب الفخر و آفة الحياء الضعف و آفة الكرم الفخر و آفة الفضل البخل و آفة الجود السرف و آفة العبادة الكبر و آفة الدين الهوى يا علي إذا أثنى عليك في وجهك فقل اللهم اجعلني خيرا مما يقولون و اغفر لي ما لا يعلمون و لا تؤاخذني فيما يقولون تسلم مما يقولون يا علي إذا أمسيت صائما فقل عند إفطارك اللهم لك صمت و على رزقك أفطرت يكتب لك أجر من صام ذلك اليوم من غير أن ينقص من أجورهم شيء و اعلم أن لكل صائم دعوة مستجابة فإن كان عند أول لقمة يقول بسم الله الرحمن الرحيم يا واسع المغفرة اغفر لي فإنه من قالها عند فطره غفر له و اعلم أن الصوم جنة من النار يا علي لا تستقبل الشمس و القمر و استدبرهما فإن استقبالهما داء و استدبارهما دواء يا علي استكثر من قراءة يس فإن في قراءة يس عشر بركات ما قرأها قط جائع إلا شبع و لا قرأها ظمأن إلا روى و لا عار إلا اكتسى و لا مريض إلا بريء و لا خائف إلا أمن و لا مسجون إلا فرج و لا أعزب إلا تزوج و لا مسافر إلا أعين على سفره و لا قرأها أحد ضلت له ضالة إلا وجدها و لا قرأها على رأس ميت حضر أجله إلا خفف عليه و من قرأها صباحا كان في أمان حتى يمسي و من قرأها مساء كان في أمان حتى يصبح يا علي اقرأ حم الدخان في ليلة الجمعة تصبح مغفورا لك يا علي اقرأ آية الكرسي دبر كل صلاة تعط قلوب الشاكرين و ثواب الأنبياء و أعمال الأبرار يا علي اقرأ سورة الحشر تحشر يوم القيامة آمنا من كل شيء يا علي اقرأ تبارك و السجدة ينجياك من أهوال يوم القيامة يا علي اقرأ تبارك عند النوم يرجع عنك عذاب القبر و مساءلة منكر و نكير يا علي اقرأ قل هو الله أحد على وضوء تنادي يوم القيامة يا مادح الله قم فأدخل الجنة يا علي اقرأ سورة البقرة فإن قراءتها بركة و تركها حسرة و هي لا تطيقها البطلة يعني السحرة يا علي لا تطيل القعود في الشمس فإنها تثير الداء الدفين و تبلى الثياب و تغير اللون يا علي أمان لك من الحرق أن تقول سبحانك ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت و أنت رب العرش العظيم يا علي أمان لك من الوسواس أن تقرأ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً إلى قوله وَلَّوْا عَلىأَدْبارِهِمْ نُفُوراً يا علي أمان لك من شر كل عاين أن تقول ما شاء الله كان و ما لا يشاء لا يكون أشهد أَنَّ الله عَلىكُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ الله قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً و أَحْصىكُلَّ شَيْءٍ عَدَداً و لا حول و لا قوة إلا بالله يا على كل الزيت و ادهن بالزيت فإنه من أكل الزيت و ادهن بالزيت لميقربه الشيطان أربعين صباحا يا علي ابدأ بالملح و اختم بالملح فإن الملح شفاء من سبعين داء منها الجنون و الجذام و البرص و رجع الحلق و وجع الأضراس و وجع البطن يا علي إذا أكلت فقل بسم الله و إذا فرغت فقل الحمد لله فإن حافظيك لا يستريحان يكتبان لك الحسنات حتى تنبذه عنك يا علي إذا رأيت الهلال في أول الشهر فقل الله أكبر ثلاثا و الحمد لله الذي خلقني و خلقك و قدرك منازل و جعلك آية للعالمين يباهي الله بك الملائكة يقول يا ملائكتي اشهدوا إني قد أعتقت هذا العبد من النار يا علي فإذا نظرت في المرآة فقل اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي و ارزقني يا علي و إذا رأيت أسدا و اشتد بك الأمر فكبر ثلاثا و قل الله أكبر و أجل و أعز مما أخاف و أحذر اللهم إني أدرأ بك في نحره و أعوذ بك من شره فإنك تكفي بإذن الله و إذا رأيت كلبا يهر فقل يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا من أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ يا علي إذا خرجت من منزلك تريد حاجة فاقرأ آية الكرسي فإن حاجتك تقضي إن شاء الله يا علي و إذا توضأت فقل بسم الله و الصلاة على رسول الله يا علي صل من الليل و لو قدر حلب شاة و ادع الله سبحانه بالأسحار لا ترد دعوتك فإن الله سبحانه يقول وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ يا علي غسل الموتى فإنه من غسل ميتا غفر له سبعون مغفرة لو قسمت مغفرة منها على جميع الخلق لوسعتهم فقلت يا رسول الله ما يقول من غسل ميتا فقال ص يقول غفرانك يا رحمن حتى يفرغ من الغسل يا علي لا تخرج في سفر وحدك فإن الشيطان مع الواحد و هو من الاثنين أبعد يا على إن الرجل إذا سافر وحده غاو و الاثنان غاويان و الثلاثة نفر يا علي إذا سافرت فلا تنزل الأودية فإنها مأوى السباع و الحيات يا علي لا ترد فمن ثلاثة على دابة فإن أحدهم ملعون و هو المقدم يا علي إذا ولد لك مولود غلام أو جارية فاذن في أذنه اليمين و أقم في أذنه اليسار فإنه لا يضره الشيطان يا علي لا تأت أهلك ليلة الهلال و لا ليلة النصف فإنه يتخوف على ولدك الخبل قال علي و لم يا رسول الله قال لأن الجن يكثرون غشيان نسائهم ليلة النصف و ليلة الهلال أ ما رأيت المجنون يصرع ليلة النصف و ليلة الهلال يا علي و إذا نزلت بك شدة فقل اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد عليك إن تنجيني و إذا أردت الدخول إلى مدينة أو قرية فقل حين تعاينها اللهم إني أسألك خير هذه المدينة و خير ما كتبت فيها و أعوذ بك من شرها و شر ما كتبت فيها اللهم ارزقني خيرها و أعذني من شرها و حببنا إلى أهلها و حبب صالح أهلها إلينا يا علي إذا نزلت منزلا فقل اللهم أنزلنا مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ترزق خيره و يدفع عنك شره يا علي و إياك و المرائي فإنه لا تعقل حكمته و لا تؤمن فتنته يا علي و إياك و الدخول إلى الحمام بلا مئزر فإنه ملعون الناظر و المنظور إليه يا علي لا تختم بالسبابة و الوسطى فإنه من فعل قوم لوط يا علي لا تلبس المعصفر و لا تبت في ملحفة حمراء فإنها محتضرة الشيطان يا علي لا تقرأ و أنت راكع و لا ساجد يا علي إياك و المجادلة فإنها تحبط الأعمال يا علي لا تنهر السائل و لو جاءك على فرس و أعطه فإن الصدقة تقع بيد الله قبل أن تقع في يد السائل يا علي باكر بالصدقة فإن البلاء لا يتخطى الصدقة يا علي عليك بحسن الخلق فإنك تدرك بذلك درجة الصائم القائم يا علي إياك و الغضب فإن الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم إذا غضب يا علي إياك و المزاح فإنه يذهب ببهاء ابن آدم و نشاطه يا علي عليك بقراءة قل هو الله أحد فإنها منهاة للفقر و إياك و الربا فإن فيه ست خصال ثلاثة منها في الدنيا و ثلاثة في الآخرة فأما التي في الدنيا تعجل الفناء و تذهب الغناء و تمحق الرزق و أما التي في الآخرة فسوء الحساب و سخط الرب عز و جل و الخلود في النار أو الخلوة شك الراوي يا علي و إذا دخلت منزلك فسلم على أهل بيتك يكثر خير بيتك يا علي أحب الفقراء و المساكين يحبك الله يا علي لا تنهر المساكين و الفقراء فتنهرك الملائكة يوم القيامة يا علي عليك بالصدقة فإنها تدفع عنك السوء يا علي أنفق و أوسع على عيالك و لا تخش من ذي العرش إقلالا يا علي إذا ركبت دابة فقل الحمد لله الذي كرمنا و هدانا للإسلام و من علينا بمحمد ع الحمد لله الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلىرَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ يا علي لا تغصبن إذا قيل لك اتق الله فيسوؤك ذلك يوم القيامة يا على إن الله يعجب من عبده إذا قال اللهم اغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يقول الله يا ملائكتي عبدي هذا علم أنه لا يغفر الذنوب غيري اشهدوا إني قد غفرت له يا علي إذا لبست ثوبا جديدا فقل بسم الله و الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي و أستغنيبه عن الناس لم يبلغ الثوب ركبتيك حتى يغفر لك يا علي من لبس ثوبا جديدا فكسا فقيرا أو يتيما عريانا أو مسكينا كان في جوار الله و أمنه و حفظه ما دام عليه منه سلك يا علي إذا دخلت السوق فقل حين تدخل بسم الله و بالله أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا عبده و رسوله يقول الله تعالى عبدي هذا ذكرني و الناس غافلون اشهدوا إني قد غفرت له يا على إن الله يعجب ممن يذكره في الأسواق إذا دخلت المسجد قل بسم الله و السلام على رسول الله اللهم افتح لي أبواب رحمتك و إذا خرجت فقل بسم الله و السلام على رسول الله اللهم افتح لي أبواب فضلك يا علي و إذا سمعت المؤذن قل مثل مقالته يكتب لك مثل أجره يا علي و إذا فرغت من وضوئك فقل أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهرين تخرج من ذنوبك كيوم ولدتك أمك و تفتح لك ثمانية أبواب الجنة يقال ادخل من أيها شئت يا علي إذا فرغت من طعامك فقل الحمد لله الذي أطعمنا و سقانا و جعلنا مسلمين يا علي إذا شربت فقل الحمد لله الذي سقانا ماء جعله عذبا فراتا برحمته و لم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا تكتب شاكرا يا علي إياك و الكذب فإن الكذب يسود الوجه و لا يزال الرجل يكذب حتى يسمى عند الله كاذبا و يصدق حتى يسمى عند الله صادقا إن الكذب يجانب الايمان يا علي لا تغتابن أحدا فإن الغيبة تفطر الصائم و الذي يغتاب الناس يأكل لحمه يوم القيامة يا علي إياك و النميمة و لا يدخل الجنة قتات يعني النمام يا علي لا نحلف بالله كاذبا و لا صادقا يا علي لا تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ فإن الله لا يرحم و لا يزكي من يحلف بالله كاذبا يا علي أملك عليك لسانك و عوده الخير فإن العبد يوم القيامة ليس عليه شيء أشد من خيفة لسانه يا علي إياك و اللجاجة فإنها ندامة يا علي إياك و الحرص فإن الحرص أخرج أباك من الجنة يا علي إياك و الحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب يا علي ويل لمن يكذب ليضحك الناس ويل له ويل له يا علي عليك بالسواك فإنه مطهرة للفم و مرضاة للرب تعالى و مجلاة للأسنان يا علي عليك بالتخلل فإنه ليس شيء أبغض إلى الملائكة إن ترى في أسنان العبد طعاما فقال علي ع قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله تعالى فَتَلَقَّى آدَمُ من رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ ما هؤلاء الكلمات فقال النبي ص إن الله تعالى أهبط آدم ع بأرض الهند و حواء بجدة و الحية بأصبهان و إبليس ببيسان و لم يكن في الجنة أحسن من الحية و الطاووس و كان للحية قوائم كقوائم البعير فلما دخل إبليس لعنه الله جوفها أغوى آدم ع و خدعه فغضب الله تعالى على الحية فالقى عنها قوائمها و قال جعلت رزقك من التراب و جعلتك تمشين على بطنك لا رحم الله من رحمك و غضب الله عز و جل على الطاووس فمسح رجليه لأنه كان دليلا لإبليس على الشجرة فمكث آدم ع مائة سنة لا يرفع رأسه إلى السماء يبكي على خطيئته و قد جلس جلسة الحزين فبعث الله جبريل ع فقال السلام عليك يا آدم الله عز و جل يقرئك السلام و يقول لك أ لم أخلقك بيدي و أنفخ فيك من روحي أ لم أسجد لك ملائكتي أ لم أزوجك حواء أمتي ما هذا البكاء قال يا جبريل و ما يمنعني من البكاء و قد أخرجت من جوار ربي قال له جبريل ع يا آدم تكلم بهؤلاء الكلمات فإن الله تعالى غافر ذنبك و قابل توبتك قال فما هن قال قل اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد سبحانك اللهم و بحمدك عملت سوء و ظلمت نفسي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت و ارحمني و أنت خير الراحمين سبحانك و بحمدك لا إله إلا أنت عملت سوء و ظلمت نفسي فتب على إنك أنت التواب الرحيم سبحانك و بحمدك لا إله إلا أنت عملت سوء و ظلمت نفسي فاغفر لي و أنت خير الغافرين فهؤلاء الكلمات يا علي و أنهاك عن حيات البيوت إلا الأفطس و الأبتر فإنهما شيطانان يا علي و إذا رأيت حية في رحلك فلا تقتلها حتى تخرج عليها ثلاثا فإن عادت الرابعة فاقتلها يا علي و إذا رأيت حية في الطريق فاقتلها فإني قد اشترطت على الجن أن لا يظهروا في صورة الحيات في الطريق فمن فعل خلى بنفسه للقتل يا على أربع خصال من الشقاء جمود العين و قساوة لقلب و بعد الأمل و حب الدنيا يا علي أنهاك عن أربع خصال عظام الحسد و الحرص و الكذب و الغضب يا علي ألا أنبئك بشر الناس قال قلت بلى يا رسول الله قال من سافر وحده و منع رفده و ضرب عبده ألا أنبئك بشر من هؤلاء جميعا قلت بلى يا رسول الله من لا يرجى خيره و لا يؤمن شره يا علي إذا صليت على جنازة فقل اللهم هذا عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك ماض فيه حكمك خلقتهو لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً نزل بك و أنت خير منزول به اللهم لقنه حجته و ألحقه بنبيه ص و ثبته بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فإنه افتقر إليك و استغنيت عنه كان يشهد أن لا إله إلا الله فاغفر له و ارحمه و لا تحرمنا أجره و لا تفتنا بعده اللهم إن كان زاكيا فزكه و إن كان خاطئا فاغفر له يا علي و إذا صليت على جنازة امرأة فقل اللهم أنت خلقتها و أنت أحييتها و أنت أمتها تعلم سرها و علانيتها جئناك شفعاء لها فاغفر لها و ارحمها و لا تحرمنا أجرها و لا تفتنا بعدها و إذا صليت على طفل فقل اللهم اجعله لوالديه سلفا و اجعله لهما ذخرا و اجعله لهما رشدا و اجعله لهما نورا و اجعله لهما فرطا و أعقب والديه الجنة و لا تحرمهما أجره و لا تفتنهما بعده يا علي إذا توضأت فقل اللهم إني أسألك تمام الوضوء و تمام مغفرتك و رضوانك يا على إن العبد المؤمن إذا أتى عليه أربعون سنة أمنه الله من البلايا الثلاثة الجنون و الجذام و البرص و إذا أتت عليه ستون سنة فهو في إقبال و بعد الستين في إدبار رزقه الله الإنابة فيما يحب و إذا أتت عليه سبعون سنة أحبه أهل السموات و صالحو أهل الأرض و إذا أتت عليه ثمانون سنة كتبت له حسناته و محيت عنه سيئاته و إذا أتت عليه تسعون سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر و إذا أتت عليه مائة سنة كتب الله اسمه في السماء أسير الله في أرضه و كان حبيس الله تعالى يا علي احفظ وصيتي أنك على الحق و الحق معك (و من وصايا الصالحين) قالرجل لذي النون و الله إني لا أحبك فقال له ذو النون إن كنت عرفت الله فحسبك الله و إن كنت لم تعرفه فاطلب من يعرفه حتى يدلك على الله و تتعلم منه حفظ الحرمة لمولاك و في معنى ما قاله ذو النون و أوصى به ما اتفق لنا مع صاحبنا عبد الله ابن الأستاذ الموروري و كان من كبار الصالحين كان له أخ مات فرآه في المنام فقال له ما فعل الله بك فقال لي أدخلني الجنة آكل و أشرب و أنكح قال له ليس عن هذا أسألك هل رأيت ربك قال لا يراه إلا من يعرفه و استيقظ فركب دابته و جاء إلينا إلى إشبيلية و عرفني بالرؤيا ثم قال لي قد قصدتك لتعرفني بالله فلازمني حتى عرف الله بالقدر الذي يمكن للمحدث أن يعرفه به من طريق الكشف و الشهود لا من طريق الأدلة النظرية رحمه الله و قال بعضهم اصحب الذين وصفهم الله في كتابه و هم أهل التقوى الذين هم على سمت محجته لعلك أن ترقي في ملكوت السموات فتكون للأبرار جليسا و للأخيار في أمن ذلك المقيل أنيسا و إن كنت على التقوى عازما فالنجا النجا فيما بقي من عمرك و قال بعض العلماء تزود من الدنيا للآخرة و طريقها ف فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوىو سارع إلى الخيرات و نافس في الدرجات قبل فناء العمر و تقارب الأجل و الفوت (وصية) قيل لبعض العلماء أوصنا فقال إياكم و مجالسة أقوام يتكلفون بينهم زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً و يتملقون في الكلام خداعا و قلوبهم مملوءة غشا و غلا و دغلا و حسدا و كبرا و حرصا و طمعا و بغضا و عداوة و مكرا و ختلا دينهم التعصب و اعتقادهم النفاق و أعمالهم الرياء و اختيارهم شهوات الدنيا يتمنون الخلود فيها مع علمهم بأنهم لا سبيل لهم إلى ذلك يجمعون ما لا يأكلون و يبنون ما لا يسكنون و يؤملون ما لا يدركون و يكسبون الحرام و ينفقون في المعاصي و يمنعون المعروف و يركبون المنكر (وصية) روينا عن يوسف ابن الحسين قال قلت لذي النون في وقت مفارقتي إياه من أجالس قال عليك بصحبة من يذكرك الله عز و جل رؤيته و تقع هيبته على باطنك و يزيد في عملك منطقه و يزهدك في الدنيا عمله و لا يعص الله ما دمت في قربه يعظك بلسان فعله و لا يعظك بلسان قوله و هو تارك لما يدلك عليه أي هو خال من الفضائل لأن الرجل قد يكون على عمل من أعمال البر يقتضيه حاله و يدلك بقوله على عمل من أعمال البر يقتضيه حالك و لا يقتضيه حاله في الوقت فيريد بقوله بلسان فعله أي أفعاله مستقيمة و هذا معنى قول الله تعالى أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ و ما عين برا من بر وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (وصية نبوية عيسوية) قال عيسى ع يا بنى إسرائيل اعلموا أن مثل دنياكم مع آخرتكم كمثل مشرقكم مع مغربكم كلما أقبلتم إلى المشرق بعدتم من المغرب و كلما أقبلتم إلى المغرب ازددتم من المشرقبعد أوصاهم بهذا المثل أن يقربوا من الآخرة بالأعمال الصالحة (وصية) أوصى بعض العلماء قال إياكم أن تكونوا من قوم يتمردون و في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ لا يسمعون النداء و لا يجيبون الدعاء تراهم مولين مدبرين عن الآخرة معرضين و على الأعقاب ناكصين و على الدنيا مكبين يتكالبون تكالب الكلاب على الجيف منهمكينفي الشهوات تاركين الصلوات لا يسمعون الموعظة و لا ينفعهم التذكرة لا جرم أن من هذه صفته يمهلون قليلا و يتمتعون يسيرا ثم تجيئهم سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلك ما كانوا منه يحيدون شاءوا أم أبوا فيفارقون محبوبهم على رغم منهم و يتركون ما جمعوه لغيرهم يتمتع بمال أحدهم حليل زوجته و امرأة ابنه و بعل ابنته و صاحب ميراثه للوارث المهنأة و عليهم الوبال ثقيل ظهره بأوزاره معذب النفس بما كسبت يداه يا حسرة عليه إذا قامت على أبنائها القيامة فاحذروا إن تكونوا من هؤلاء و كونوا من الذين أخذوا من عاجلهم لآجلهم و من حياتهم لموتهم كما قال ص فيهم صحبوا الدنيا بأجساد أرواحها معلقة بالمحل الأعلى (وصية) قال بعض الصالحين يوصي إنسانا احذر أن تنقطع عنه فتكون مخدوعا قال له و كيف يكون ذلك قال لأن المخدوع من ينظر إلى عطاياه و ينقطع عن النظر إليه بالنظر إلى عطاياه ثم قال تعلق الناس بالأسباب و تعلق الصديقون بولي الأسباب ثم قال علامة تعلقهم بالعطايا طلبهم منه العطايا و من علامات تعلق قلب الصديق بولي العطايا انصباب العطايا عليه و شغله عنها به ثم قال ليكن اعتمادك على الله في الحال لا على الحال ثم قال اعقل فإن هذا من صفوة التوحيد (وصية نبوية روحية) قال عيسى ع لبعض أصحابه وصية صم عن الدنيا و اجعل فطرك الموت و كن كالمداوي جرحه بالدواء خشية أن ينغل عليه و عليك بكثرة ذكر الموت فإن الموت يأتي إلى المؤمن بخير لا شر بعده و إلى الشرير بشر لا خير بعده (وصية بتنبيه) قال ذو النون ثلاثة من أعلام الايمان اغتمام القلب بمصائب المسلمين و بذل النصيحة لهم متجرعا لمرارة ظنونهم و إرشادهم إلى مصالحهم و إن جهلوه و كرهوه قال أحمد بن أحمد بن سلمة أوصاني ذو النون لا تشغلنك عيوب الناس عن عيب نفسك لست عليهم برقيب ثم قال إن أحب عباد الله إلى الله عز و جل أعقلهم عنه و إنما يستدل على تمام عقل الرجل و تواضعه في عقله حسن استماعه للمحدث و إن كان به عالما و سرعة قبوله للحق و إن جاء ممن هو دونه و إقراره على نفسه بالخطإ إذا جاء به (وصية) أوصى بها راهب عارفا من المسلمين اجتاز بعض العارفين في سياحته براهب في صومعة على رأس جبل فوقف به فناداه يا راهب فأخرج الراهب رأسه من صومعته و قال من ذا قال رجل من أبناء جنسك الآدميين قال فما ذا تريد قال كيف الطريق إلى الله قال الراهب في خلاف الهوى قال فما خير الزاد قال التقوى قال فلم تبعدت عن الناس و تحصنت في هذه الصومعة قال مخافة على قلبي من فتنتهم و حذرا على عقلي الحيرة من سوء عشرتهم و طلبت راحة نفسي من مقاساة مداراتهم و قبيح فعالهم و جعلت معاملتي مع ربي فاسترحت منهم قال فخبرني يا أحد تباع المسيح كيف وجدتم معاملتكم مع ربكم و اصدق القول لي و دع عنك تزويق الكلام و زخرف القول فسكت الراهب ساعة متفكرا ثم قال شر معاملة تكون قال له العارف كيف قال لأنه أمرنا بالكد للأبدان و جهد النفوس و صيام النهار و قيام الليل و ترك الشهوات المركوزة في الجبلة و مخالفة الهوى الغالب و مجاهدة العدو المسلط و الرضي و خشونة العيش و الصبر على الشدائد و البلوى و مع هذه كلها جعل الأجر بالسيئة في الآخرة بعد الموت مع بعد الطريق و كثرة الشكوك و الحيرة و الخوف من الياس فهذه حالتنا في معاملتنا مع ربنا فأخبرنا عنكم يا معشر تباع أحمد كيف وجدتم معاملتكم مع ربكم قال العارف خير معاملة و أحسنها قال الراهب صف لي ما هي و كيف هي قال العارف ربنا أعطانا سلفا كثيرا قبل العمل و مواهب جزيلة لا تحصى فنون أنواعها من النعم و الإحسان و الإفضال قبل المعاملة فنحن ليلنا و نهارنا في أنواع نعمه و فنون من آلائه ما بين سالف معتاد و آنف مستفاد قال له الراهب فكيف خصصتم بهذه المعاملة دون غيركم و الرب واحد قال العارف أما النعمة و الإفضال و الإحسان فعموم للجميع قد غمرتنا كلنا و لكنا خصصنا بحسن الاعتقاد و صحة الرأي و الإقرار بالحق و الايمان و التسليم له و وفقنا لمعرفة الحقائق لما أعطينا الانقياد للإيمان و التسليم و صدق المعاملة من محاسبة النفس و ملازمة الطريق و تفقد تصاريف الأحوال الطارئة من الغيب و مراعاة القلب بما يرد عليه من الخواطر و الوحي و الإلهام ساعة ساعة قال الراهب زدني في البيان فإنها وصية عجيبة ما سمعت بمثلها من أهل هذا الشأن قال العارف أزيدك اسمع ما أقوله و افهم ما تسمع و اعقل ما تفهم إن الله جل ثناؤه لما خلق الإنسان من طين و لم يك شيئا مذكورا ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ من سُلالَةٍ من ماءٍ مَهِينٍ نُطْفَةً في قَرارٍ مَكِينٍ ثم قلبه حالبعد حال تسعة أشهر إلى أن أخرجه من هناك خلقا سويا ببنية صحيحة و صورة تامة و قامة منتصبة و حواس سالمة ثم زوده من هناك لَبَناً خالِصاً لذيذا سائِغاً لِلشَّارِبِينَ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ثم رباه و أنشأه و أنماه بفنون لطفه و غرائب حكمته إلى أن يبلغ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوىثم آتاه حكما و علمه ثم أعطاه قلبا زكيا و سمعا دقيقا و بصرا حادا و ذوقا لذيدا و شما طيبا و لمسا لينا و لسانا ناطقا و عقلا صحيحا و فهما جيدا و ذهنا صافيا و تمييزا و فكرا و روية و إرادة و مشيئة و اختيارا و جوارح طائعة و يدين صانعتين و رجلين ساعتين ثم علمه الفصاحة و البيان و الخط بالقلم و الصنائع و الحرف و الحرث و الزراعة و البيع و الشراء و التصرف في المعاش و طلب وجوه المنافع و اتخاذ البنيان و طلب العز و السلطان و الأمر و النهي و الرئاسة و التدبير و السياسة و سخر له ما في الأرض جميعا من الحيوان و النبات و خواص المعادن فعدا متحكما عليها تحكم الأرباب متصرفا فيها تصرف الملاك متمتعا بها إلى حين ثم إن الله جل ثناؤه أراد أن يزيده من فضله و إحسانه و جوده و إنعامه فنا آخر هو أشرف و أجل من هذا الذي تقدم ذكره و هو ما أكرم به ملائكته و خالص عباده و أهل جنته من النعيم الأبدي الذي لا يشوبه شيء من النقص و لا من التنغيص إذ كان نعيم الدنيا مشوبا بالبؤس و لذاتها بالآلام و سرورها بالحزن و فرحها بالغم و راحتها بالتعب و عزها بالذل و صفوها بالكدر و غناها بالفقر و صحتها بالسقم أهلها فيها معذبون في صورة المنعمين و مغرورون في صورة الواثقين مهانون في صورة المكرمين وجلون غير مطمئنين خائفون غير آمنين مترددون بين المتضادين نور و ظلمة و ليل و نهار و صيف و شتاء و حر و برد و رطب و يابس و عطش و رى و جوع و شبع و نوم و يقظة و راحة و تعب و شباب و هرم و قوة و ضعف و حياة و موت و ما شاكل هذه الأمور التي أهل الدنيا و أبناؤها فيها مترددون مدفوعون إليها متحيرون فيها فأراد ربي أيها الراهب أن يخلصهم من هذه الأمور و الآلام المشوبة باللذات و ينقلهم منها إلى نعيم لا بؤس فيه و لذة لا ألم فيها و سرور بلا حزن و فرح بلا غم و عز بلا ذل و كرامة بلا هوان و راحة بلا تعب و صفو بلا كدر و أمن بلا خوف و غنى بلا فقر و صحة بلا سقم و حياة بلا موت و شباب بلا هرم و مودة بين أهلها بلا ريبة فهم في نور لا يشوبه ظلمة و يقظة بلا نوم و ذكر بلا غفلة و علم بلا جهالة و صداقة بين أهلها بلا عداوة و لا حسد و لا غيبة إِخْواناً عَلىسُرُرٍ مُتَقابِلِينَ آمنين مطمئنين أبد الآبدين و لما لم يمكن الإنسان أن يكون بهذا المزاج المظلم الخاص الذي هو محل القذورات المتولد من الأركان التي لا نليق بتلك الدار الآخرة و الصفات الصافية و الأحوال الباقية اقتضت العناية الإلهية بواجب حكمة الباري تعالى أن ينشئه نشأة أخرى كما ذكر في قوله تعالى وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولىفَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ النشأة الآخرة إنها على غير مثال كما كانت الأولى على غير مثال فهم في هذه النشأة الآخرة لا يبولون و لا يتغوطون و لا يمتخطون و فضلات أطعمتهم و أغذيتهم عرق يخرج من أعراضهم أطيب من ريح المسك فأين هذه النشأة من تلك و أين هذا المزاج من ذاك المزاج مع كونها نشأة طبيعية معتدلة المزاج متساوية الأمشاج قال تعالى وَ نُنْشِئَكُمْ في ما لا تَعْلَمُونَ و الله يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ فبعث الله جل ثناؤه لهذا السبب أنبياءه إلى عباده يبشرونهم بها و يدعونهم إليها و يرغبونهم فيها و يدلونهم على طريقها كما يطلبوها مستعدين قبل الورود عليها و لكن يسهل عليهم أيضا مفارقة ما لو فات الدنيا من شهواتها و لذاتها و تخف عليهم أيضا شدائد الدنيا و مصائبها إذ كانوا يرجون بعدها ما يعمرها و يمحو ما قبلها من نعيم الدنيا و بؤسها و يحذرهم فوت نعيمها فإنه من فاتته فقد خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً قال العارف فهذا رأينا و اعتقادنا يا راهب في معاملتنا مع ربنا الذي قلت لك و بهذا الاعتقاد طاب عيشنا في الدنيا و سهل علينا الزهد فيها و ترك شهواتها و اشتدت رغبتنا في الآخرة و زاد حرصنا في طلبها و خف علينا كد العبادة فلا نحس بها بل نرى ذلك نعمة و كرامة و فخرا و شرفا إذ جعلنا الله أهلا أن نذكره فهدى قلوبنا و شرح صدورنا و نور أبصارنا لما تعرف إلينا بكثرة إنعامه و قنوت إحسانه فقال الراهب جزاك الله خيرا من واعظ ما أبلغه و من ذاكر إحسان ما أرفقه و من هادي رشد ما أبصره و من طبيب رفيق ما أحذقه و من أخ ناصح ما أشفقه (وصية و نصيحة) قال ذو النون ليس بذي لب من كأس في أمر دنياه و حمق في أمرآخرته و لا من سفه في مواطن حلمه و تكبر في مواطن تواضعه و لا من فقد منه الهوى في مواطن طبعه و لا من غضب من حق إن قيل له و لا من زهد فيما يرغب العاقل في مثله و لا فيما يزهد الأكياس في مثله و لا من استقل الكثرة من خالقه عز و جل و استكثر قليل الشكر من نفسه و لا من طلب الإنصاف من غيره لنفسه و لم ينصف من نفسه غيره و لا من نسي الله في مواطن طاعته و ذكر الله في مواطن الحاجة إليه و لا جمع العلم فعرف به ثم آثر عليه هواه عند متعلمه و لا من قل منه الحياء من الله على جميل ستره و لا من أغفل الشكر عن إظهار نعمه و لا من عجز عن مجاهدة عدوه لنجاته إذ صبر عدوه على مجاهدته و لا من جعل مروءته لباسه و لم يجعل أدبه و مروءته و تقواه لباسه و لا من جعل علمه و معرفته تظرفا و تزينا في مجلسه ثم قال استغفر الله إن الكلام كثير و إن لم تقطعه لم ينقطع و قام و هو يقول لا تخرجوا من ثلاثة النظر في دينكم بإيمانكم و التزود لآخرتكم من دنياكم و الاستعانة من ربكم فيما أمركم به و نهاكم عنه (وصية لقمانيه) قال لقمان لابنه جالس العلماء و زاحمهم بركبتيك فإن الله جل ثناؤه يحيي القلوب الميتة بنور العلم كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء و إياك و منازعة العلماء فإن الحكمة نزلت من السماء صافية فلما تعلمها الرجال صرفوها إلى هوى نفوسهم (وصية حكمية) روينا عن ذي النون المصري أنه قال من نظر في عيوب الناس عمي عن عيوب نفسه و من عني بالفردوس و النار شغل عن القيل و القال و من هرب من الناس سلم من شرهم و من شكر المزيد زيد له و قال بعضهم مثل العالم الراغب في الدنيا الحريص في طلب شهواتها كمثل الطبيب المداوي غيره الممرض نفسه فلا يرجى منه الصلاح فكيف يشفي غير (وصية صحيحة)

سئل بعض الأولياء العارفين بالله ما سبب الذنب قال سببه النظرة و من النظرة الخطرة فإن تداركت الخطرة بالرجوع إلى الله ذهبت و إن لم تدركها امتزجت بالوساوس فيتولد منها الشهوة و كل ذلك بعد باطن لم يظهر على الجوارح فإن تداركت الشهوة و إلا تولد منها الطلب فإن تداركت الطلب و إلا تولد منه الفعل (تذكرة) تتضمن وصية نبوية قال عيسى ع في بعض مواعظه لبني إسرائيل أيها العلماء و أيها الفقهاء قعدتم على طريق الآخرة فلا أنتم تسيرون فيها فتدخلون الجنة و لا تتركون أحدا يجوزكم إليها و إن الجاهل أعذر من العالم و ليس لواحد منهما عذر و قال بعض الصالحين من ترك الشغل بفضول الدنيا فهو زاهد و من أنصف في المودة و قام بحقوق الناس فهو متواضع و من كظم الغيظ و احتمل الضيم و التزم الصبر فهو حليم و من تمسك بالعدل و ترك فضول الكلام و أوجز في المنطق و ترك ما لا يعنيه و اقتصد في أموره فهو عاقل و من تفرغ إلى الأمور المقربة إلى الله و تفرغ من نكد الدنيا إن لم تأكل مت و إن شبعت كسلت و إن زدت مرضت فهو عابد (وصية)من رجل صالح ناصح لعباد الله و قد قال له من حضر من أصحابه أوصنا بوصية لعل الله أن ينفعنا بها فقال رضي الله عنه آثروا الله على جميع الأشياء و استعملوا الصدق فيما بينكم و بينه و أحبوه بكل قلوبكم و ألزموا بابه و اشتغلوا به و توسدوا الموت إذا نمتم و اجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم و كونوا كأنكم لا حاجة لكم إلى الدنيا و لا بد لكم من الآخرة و احفظوا ألسنتكم و لتحزنكم ذنوبكم و ليكن افتخاركم بربكم و كونوا من خالصي الله تسلموا و سلم منكم الناس فتنالوا غدا مناكم ثم قال استغفر الله فإن للكلام حلاوة في الدنيا و ما أعظم مئونته في الآخرة ثم قال لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ و في دون ما قلت كفاية (وصايا نبوية محمدية) أوصى بها رسول الله ص أبا هريرة رضي الله عنه فلنذكر منها ما يسر الله على قلمي الذي أنشئ به صور الحروف الدالة على المعاني و في مثل هذا قلت أخاطب الخادم الذي يقد لي السراج حتى اكتب ما يلقي الله في روعي من الأسرار الإلهية و المعارف الربانية

قد السراج عسى أحظى برؤيتهو أنشئ الملأ المرقوم في الورق
فما ترى طبقا يعنو لخدمتهإلا و يخبر بالأحوال عن طبق
في أحرف ما لها حد فيحصرهاتبدو معانيه للابصار في نسق
يخطط القلم العلوي صورتهاعلى يدي دائما ما دام بي رمقى

قال رسول الله ص يا أبا هريرة إذا توضأت فقل بسم الله و الحمد لله فإن حفظتك لا تزالتكتب لك حتى تفرغ من ذلك الوضوء يا أبا هريرة إذا أكلت طعاما فقل بسم الله و الحمد لله فإن حفظتك لا تستريح تكتب لك حسنات حتى تنبذه عنك يا أبا هريرة إذا غشيت أهلك و ما ملكت يمينك فقل بسم الله و الحمد لله فإن حفظتك تكتب لك حسنات حتى تغتسل من الجنابة فإذا اغتسلت من الجنابة غفر لك ذنوبك يا أبا هريرة فإن كان لك ولد من تلك الوقعة كتب لك حسنات بعدد نفس ذلك الولد و عقبه حتى لا يبقى منه شيء يا أبا هريرة إذا ركبت دابة فقل بسم الله و الحمد لله تكن من العابدين حتى تنزل من ظهرها يا أبا هريرة إذا ركبت السفينة فقل بسم الله و الحمد لله تكتب من العابدين حتى تخرج منها يا أبا هريرة إذا لبست ثوبا فقل بسم الله و الحمد لله تكتب لك عشر حسنات بعدد كل سلك فيه يا أبا هريرة لا يهابنك ما ملكت يمينك فإنك إن مت و أنت كذلك كنت عند الله وجيها يا أبا هريرة لا تهجر امرأتك إلا في بيتها و لا تضربها و لا تشتمها إلا في أمر دينها فإنك إن كنت كذلك مشيت في طرقات الدنيا و أنت عتيق الله من النار يا أبا هريرة احمل الأذى عمن هو أكبر منك و أصغر منك و خير منك و شر منك فإنك إن كنت كذلك باهى الله بك الملائكة و من باهى الله به الملائكة جاء يوم القيامة آمنا من كل سوء يا أبا هريرة إن كنت أميرا أو وزير أمير أو داخلا على أمير أو مشاور أمير فلا تجاوزن سيرتي و سنني فإنه أيما أمير أو وزير أمير أو داخل على أمير أو مشاور أمير خالف سيرتي و سنتي جاء يوم القيامة تأخذه النار من كل مكان يا أبا هريرة عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة قيام ليلها و صيام نهارها يا أبا هريرة قل للمؤمنين الذين أصابوا الصغائر و الكبائر لا يمت أحد منهم و هو مصر عليه فإنه من لقي ربه عز و جل على ذلك و هو مصر عليها فإن عقوبتها يعني الصغيرة كعقوبة من لقي الله على كبيرة و هو مصر عليها يا أبا هريرة لأن تلقى الله عز و جل على كبائر قد تبت منها خير لك من أن تلقاه و قد تعلمت آية من كتاب الله عز و جل ثم تنساها يا أبا هريرة لا تلعن الولاة فإن الله أدخل أمة جهنم بلعنتهم ولاتهم يا أبا هريرة لا تسبن شيئا إلا الشيطان فإنك إن مت و أنت كذلك صافحتك جميع رسل الله تعالى و أنبياء الله تعالى عز و جل و المؤمنون حتى تصير إلى الجنة يا أبا هريرة لا تسب من ظلمك تعط من الأجر أضعافا يا أبا هريرة أشبع اليتيم و الأرملة و كن لليتيم كالأب الرحيم و للأرملة كالزوج العطوف تعط بكل نفس تنفست في دار الدنيا قصرا في الجنة كل قصر خير من الدنيا و ما فيها يا أبا هريرة امش في ظلم الليل إلى مساجد الله عز و جل تعط حسنات بوزن كل شيء وضعت عليه قدمك مما تحب و تكره إلى الأرض السابعة السفلي يا أبا هريرة ليكن مأواك المساجد و الحج و العمرة و الجهاد في سبيل الله فإنك إن مت و أنت كذلك كان الله مؤنسك في القبر و يوم القيامة و على الصراط و يكلمك في الجنة يا أبا هريرة لا تنتهر الفقير فتنتهرك الملائكة يوم القيامة يا أبا هريرة لا تغضب إذا قيل لك اتق الله و أنت قد هممت بسيئة أن تعملها تكن خطيتك عقوبتها النار يا أبا هريرة من قيل له اتق الله فغضب جيء به يوم القيامة فيوقف موقفا لا يبقى ملك الأمر به فقال له أنت الذي قيل له اتق الله فغضب فيسوؤه ذلك فاتق مساوي يوم القيامة أو مساءه الشك من الراوي يا أبا هريرة أحسن إلى ما خولك الله فإنه من أساء إلى شيء مما خوله الله فإنه يرصده على الصراط فيتعلق به فكم من مؤمن يرد إلى الصراط للقصاص يا أبا هريرة على كل مسلم صلاة في جوف الليل و لو قدر حلب شاة و من صلى في جوف الليل يريد أن يرضى ربه عز و جل رضي الله عنه و قضى له حاجته في الدنيا و الآخرة فزعم أبو هريرة قال قلت يا رسول الله في أي الليل الصلاة أفضل قال وسط الليل يا أبا هريرة أن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء المسلمين و أموالهم و أعراضهم فافعل تكن من أول المقربين و لا نتخذن أحدا من خلق الله غرضا فيجعلك الله غرضا لشرر جهنم يوم القيامة يا أبا هريرة إذا ذكرت جهنم فاستجر بالله منها و ليبك قلبك منها و نفسك و يقشعر جلدك منها يجرك الله منها يا أبا هريرة إذا اشتقت إلى الجنة فاسأل أن يجعل لك فيها نصيبا و مقيلا و ليحن قلبك شوقا إليها و تدمع عيناك و أنت مؤمن بها إذن يعطيها الله تعالى و لا يردك يا أبا هريرة إن شئت أن لا تفارقني يوم القيامة حتى تدخل معي الجنة أحببني حبا لا تنساني و اعلم إنك إن أحببتني لم تترك ثلاثة قلت فوصلإلي منها و ارض بقسم الله فإنه من خرج من الدنيا و هو راض بقسم الله خرج و الله عنه راض و من رضي الله عنه فمصيره إلى الجنة يا أبا هريرة مر بالمعروف و إنه عن المنكر قال كيف آمر بالمعروف و أنه عن المنكر قال علم الناس الخير و لقنهم إياه و إذا رأيت من يعمل بمعاصي الله تعالى لا تخاف سوطه و سيفه فلا يحل أن تجاوزه حتى تقول له اتق الله يا أبا هريرة تعلم القرآن و علمه الناس حتى يجيئك الموت و أنت كذلك و إن كنت كذلك جاءت الملائكة إلى قبرك و صلوا عليك و استغفروا لك إلى يوم القيامة كما يحج المؤمنون إلى بيت الله عز و جل يا أبا هريرة ألق المسلمين بطلاقة وجهك و مصافحة أيديهم بالسلام إن استطعت أن تكون كذلك حيث كنت فإن الملائكة معك سوى حفظتك يستغفرون لك و يصلون عليك و اعلم أنه من خرج من الدنيا و الملائكة يستغفرون له غفر الله له يا أبا هريرة إن أحببت أن يغشى لك الثناء الحسن في الدنيا و الآخرة كف لسانك عن غيبة الناس فإنه من لم يغتب الناس نصره الله في الدنيا و الآخرة أما نصرته في الدنيا فليس أحد يتناوله إلا كانت الملائكة تكذبهم عنه و أما نصرته في الآخرة فعفو الله عن قبيح ما صنع و يتقبل منه أحسن ما عمل يا أبا هريرة اغد في سبيل الله يبسط الله لك الرزق يا أبا هريرة صل رحمك يأتك الرزق من حيث لا تحتسب و احجج البيت يغفر الله لك ذنوبك التي وافيت بها البلد الحرام يا أبا هريرة أعتق الرقاب يعتق الله بكل عضو منه عضوا منك و فيه أضعاف ذلك من الدرجات يا أبا هريرة أشبع الجائع يكن لك مثل أجر حسناته و حسنات عقبه و ليس عليك من سيئاتهم شيء يا أبا هريرة لا تحقرن من المعروف شيئا تعمله و لو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقى فإنه من خصال البر و البر كله عظيم و صغيره ثوابه الجنة يا أبا هريرة مر أهلك بالصلاة فإن الله تعالى يأتيك بالرزق من حيث لا تحتسب و لا يكن للشيطان في بيتك مدخلا و لا مسلكا يا أبا هريرة إذا عطس أخوك المسلم فشمته فإنه يكتب لك به عشرون حسنة فقلت يا رسول الله بأبي أنت و أمي كيف ذاك قال إنك حين تقول له يرحمك الله يكتب لك عشر حسنات و حين يقول لك يهديك الله يكتب لك عشر حسنات يا أبا هريرة كن مستغفرا للمسلمين و المسلمات و المؤمنين و المؤمنات كانوا كلهم شفعاء لك و كان لك مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء يا أبا هريرة إن كنت تريد أن تكون عند الله صديقا فآمن بجميع رسل الله و أنبياء الله و كتبه يا أبا هريرة إن كنت تريد أن تحرم على النار جسدك فقل إذا أصبحت و إذا أمسيت لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا إله إلا الله له الملك و له الحمد لا إله إلا الله و الله أكبر لا إله إلا الله و لا حول و لا قوة إلا بالله يا أبا هريرة لا يحل لك أن تدخل على من هو في سكرات الموت و لو كان نبيا حتى تلقنه شهادة أن لا إله إلا الله يا أبا هريرة من لقن مريضا في سكرات الموت شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فقالها كان له مثل جميع حسناته فإن لم يقلها فله عتق رقبة بقوله لا إله إلا الله يا أبا هريرة لقن الموتى شهادة أن لا إله إلا الله رب اغفر لي فإنها تهدم الذنوب هدما فقلت يا رسول الله هذا للموتى فكيف للأحياء فقال هي أهدم و أهدم قال فعدده رسول الله ص على أكثر من عشرين مرة يقول رسول الله ص أهدم و أهدم يا أبا هريرة فإن استطعت أن لا تمطر السماء مطرا إلا صليت عنده ركعتين فإنك تعطي حسنات بعدد كل قطرة نزلت تلك الساعة و عدد كل ورقة أنبت ذلك المطر يا أبا هريرة تصدق بالماء فإنه لا يتوضأ أحد إلا كان لك مثل حسناته من غير أن ينقص من حسناته شيء يا أبا هريرة أ ما علمت أن رجلا غفر له احتش حشيشا فجاءت بهيمة فأكلته يا أبا هريرة قل للناس حسنا تفلح يوم القيامة يا أبا هريرة عد على المسكين كافرا كان أو مسلما فإن كان عدت على المسكين الكافر رحمك الله و أما ثوابك إن عدت على المسكين المسلم فلا أحسن صفته يا أبا هريرة إذا كنت في عيال أبيك أو أمك أو ولدك فلا يحل لك أن تتصدق منه إلا بإذنه يا أبا هريرة لا يحل لك من مال امرأتك شيء إلا شيء تعطيك من غير أن تسألها و ذلك هو قول الله عز و جل فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً يا أبا هريرة قل للنساء لا يحل لهن أن يتصدقن من بيوت أزواجهن شيئاإلا بكل رطب يخفن فساده إذا كان غائبا يا أبا هريرة علم الناس سنتي يكن لك النور الساطع يوم القيامة يغبطك به الأولون و الآخرون يا أبا هريرة كن مؤذنا و أما ما فاتك إذا رفعت صوتك بالأذان يرفع صوتك حتى يبلغ العرش فلا يمر صوتك على شيء إلا كان لك بعدده عشر حسنات و لك إذا كنت إماما بعدد من صلى خلفك و لك مثل صلاتهم لا ينقص من صلاتهم شيء إلا أن تكون إماما خائنا قلت يا رسول الله و كيف الإمام الخائن قال إذا خصصت نفسك بالدعاء دونهم فقد خنتهم يا أبا هريرة لا تضربن في أدب فوق ثلاث فإنك إن زدت فهي قصاص يوم القيامة يا أبا هريرة أدب صغار أهل بيتك بلسانك على الصلاة و الطهور فإذا بلغوا عشر سنين فاضرب و لا تجاوز ثلاثا يا أبا هريرة عليك بابن السبيل فقدمه إلى أهلك أو إلى أهله تشيعك الملائكة إلى الصراط يا أبا هريرة جالس الفقراء فإن رحمة الله لا تبعد عنهم طرفة عين يا أبا هريرة لا تؤذ المسلمين في طريقهم فإنه من آذى المسلمين في طرقهم ذمه المسلمون و الملائكة جميعا يا أبا هريرة إذا مررت على أذى في الطريق فغطه بالتراب يستر الله عليك يوم القيامة يا أبا هريرة إذا أرشدت أعمى فخذ يده اليسرى بيدك اليمنى فإنها صدقة يا أبا هريرة من مشى مع أعمى ميلا يسدده كان له بكل ذراع من الميل حتى يسمعك الله ما يسرك يوم القيامة يا أبا هريرة أسمع الأصم الذي يسألك عن خير يسمعك الله ما يسرك يوم القيامة يا أبا هريرة أرشد الضال ترشدك الملائكة إلى أحسن المواقف يوم القيامة يا أبا هريرة لا ترشد اليهودي إلى كنيسته و لا النصراني إلى بيعته و لا الصابئي إلى صومعته و لا المجوسي إلى بيت ناره و لا المشرك إلى بيت وثنه إذن تكتب عليك مثل خطاياه حتى يرجع يا أبا هريرة لا ترشد أحدا إلى غير حدود الله فيعمل به إذن يكون عليك مثل ذنبه يا أبا هريرة أرشد عباد الله إلى مساجد الله و إلى البلد الحرام و إلى قبري يكن لك مثل أجورهم و لا تنقص من أجورهم شيئا يا أبا هريرة أبلغ النساء أنه ليس عليهن زيارة قبري و لكن عليهن حج بيت الله إذا كان معهن محرم و إلا فلا قلت يا رسول الله و إن كانت امرأة مثل الحشفة قال و إن كانت امرأة مثل الحشفة يا أبا هريرة إن استطعت أن لا يكون لأحد من الظالمين عليك يد و لا لسان فإني أحب لك ذلك يا أبا هريرة لا يكن أمير من أمرائك إلا أميرا يعدل مثل ما تعدل أنت فإن عدلت أنت و جار هو كنت أنت شريكه في الإثم و لم تكن شريكه في الأجر يا أبا هريرة إن كان لك مال وجبت عليه زكاة فزكه فإن أصابته آفة و قد زكيته مرة واحدة فهي مجزئة إلى يوم القيامة يا أبا هريرة إذا لقيت اليهودي و النصراني فلا تصافحه و أنت على وضوء فإن فعلت فأعد الوضوء يا أبا هريرة لا تكن اليهودي و المجوسي و النصراني و لكن سمه باسمه فإنك و الله تذله بذلك و لا يحل لك أن تكرمه إنما لهم من العهد و الذمة أن لا يؤخذ أموالهم إلا بطيب أنفسهم و لا تدخل بيوتهم إلا بإذنهم و لا تحل بينهم و بين أطفالهم و لا يخانون في نسائهم فبذلك أمرك لتعرف الملة يا أبا هريرة إذا خلوت بيهودي أو نصراني أو مجوسي فلا يحل لك أن تفارقه حتى تدعوه إلى الإسلام يا أبا هريرة لا تجادلن أحدا منهم فعسى أن يأتيك بشيء من التنزيل فتكذبه أو تجيء بشيء فيكذبك لا يكون من حديثك إلا أن تدعوه إلى الإسلام و هو قول الله تعالى وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ الدعاء إلى الإسلام يا أبا هريرة صل إماما كنت أو غير إمام في ثوب واحد إن كان صفيقا يا أبا هريرة أ تريد أن يكون أجرك كأجر شهداء بدر انظر رجلا مسلما ليس له ثوب يجمع فيه يوم الجمعة فأعره ثوبك أو هبه له يا أبا هريرة أ تريد أن لا تسمع حسيس النار و لا يقع بك شررها فأغث من استغاث بك حريق كان لص كان سيل كان غريق كان هدم كان يا أبا هريرة نفس عن المكروبين و المغمومين تخرج من غم يوم القيامة يا أبا هريرة امش إلى غريمك بحقه تشيعك الملائكة بالصلاة عليك يا أبا هريرة من علم الله منه أنه يريد قضاء دينه رزقه الله من حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ و هيأ له قضاء دينه في حياته أو بعد موته يا أبا هريرة من أصاب مالا حلالا و أدى زكاته ثم ورثه عقبه فكل ما يصنع فيه ورثته من الحسنات فله مثل ذلك من غير إن ينقص من أجورهم يا أبا هريرة من قذف محصناأو محصنة حبس يوم القيامة في وادي خبال هناك حتى يخرج أو يجيء ببيان ما قال قال قلت يا رسول الله و ما وادي خبال قال وادي خبال واد في جهنم يسيل فيه قيحهم و ما يخرج من أجوافهم يا أبا هريرة من مات و عليه دين و ترك وفاء ذلك فجحدهم ورثته و ليس لهم عليه بينة و لم يعلم الله منه أنه يريد قضاءه فهو قصاص من حسناته يوم القيامة يا أبا هريرة المقتول في سبيل الله يغفر له جميع ذنوبه إلا دينا أو قذف محصنة أو محصن يا أبا هريرة كل ذنب غم يوم القيامة فرب ذنب له ثارة من الغم و رب غم له ثارات و لا ذنب على المسلم أطول ثارات من مظلمة لدم أو مال أو عرض يا أبا هريرة من أصاب شيئا من ذلك فتاب إلى الله عز و جل قبل موته و استكان و تضرع و ليس عنده أذن تلك المظلمة فإن على الله أن يرضي خصماء يوم القيامة من عنده بما شاء يا أبا هريرة إن ظلمك إنسان فلا تشكه و لا تسمع به الناس و تعرفهم حالته تكون أنت و هو سواء يا أبا هريرة من عفا عن مظلمة صغيرة أو كبيرة فَأَجْرُهُ عَلَى الله و من كان أجره على الله فهو من المقربين الذين يدخلون الجنة مدخلا يا أبا هريرة لا تروع أحدا من خلق الله عز و جل فتروعك ملائكة الله في الآخرة يوم القيامة يا أبا هريرة أ تريد أن تكون عليك رحمة الله حيا و ميتا و مقبورا و مبعوثا فقم بالليل و صل و أنت تريد به رضي ربك ثم مر أهلك يصلون إذا فرغوا يوقظونك فإنه إذا مر عليك من الليل ثلاث ساعات و من النهار ثلاث ساعات و في بيتك من يعبد الله أعطاك الله مثل ذلك يا أبا هريرة صل في زوايا بيتك جميعا يكون نور بيتك في السماء كنور الكواكب و النجوم في السماء عند أهل الدنيا يا أبا هريرة احمل غداك و عشاك إلى أقاربك المحتاجين يكن لك في كل خير يقسمه الله من بين أوليائه و أحبائه في الدنيا و الآخرة سهم وافر يا أبا هريرة ارحم جميع خلق الله يرحمك الله من النار يوم القيامة قال قلت يا رسول الله إني لأرحم الذباب يكون في الماء فقال رسول الله ص رحمك الله رحمك الله رحمك الله يا أبا هريرة إذا نزلت بك مصيبة فارض بما أعطاك الله و ليعلم الله منك أن ثواب المصيبة أحب إليك من المصيبة يعطيك الله الصلاة و الرحمة و الهدى يا أبا هريرة عز الحزين كما تحب أن تعزى و اذكر ثواب ما أعد الله على المصيبة تعط بكل خطوة خطوت عتق رقبة يا أبا هريرة إذا مررت بجمع نساء فلا تسلم عليهن فإن بدأتك بالسلام فاردد عليهن يا أبا هريرة إذا سلم المسلم على المسلم فرد عليه صلت عليه الملائكة سبعين مرة يا أبا هريرة الملائكة تتعجب من المسلم يلقي المسلم فلا يسلم عليه يا أبا هريرة تعود التسليم فإنه خصلة من خصال الجنة و هو تحية أهل الجنة قال ابن شاهين و هو تحية أهل الجنة يوم القيامة يا أبا هريرة أصبح و أمس و لسانك رطب من ذكر الله تصبح و تمسي و ليس عليك خطيئة يا أبا هريرة إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ كما يذهب الماء الوسخ يا أبا هريرة استر عورة أخيك يكن الله لك ناصرا يا أبا هريرة انصر أخاك و استر عليه قبل أن يرفع إلى السلطان في حد من حدود الله فإياك أن تباشر له بنفسك و مالك فإنه من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو كذا و كذا (وصية)

قالبعض العلماء في وصية أوصى بها اعلم أنه من حاسب نفسه ربح و من غفل عنها خسر و من نظر إلى العواقب نجا و من اعتبر أبصر و من فهم علم و في التواني و الإفراط يكون الهلكة و في التأني السلامة و البركة و زارع البر يحصد السرور و القليل مع القناعة خير من الكثير مع السرف المشرف في الذل و التقوى نجاة و الطاعة ملك و حليف الصدق موفق و صاحب الكذب مخذول و صديق الجاهل تعب و نديم العاقل مغتبط فإذا جهلت فسل و إذا ندمت فاقلع و إذا غضبت فاحلم و إن ائتمنت فاكتم و من كافاك بالشكر فقد أدى إليك الصنيعة و من أقرضك الثناء فاقضه الفعل و من بدأك ببره شغلك بشكره فتفهم ما رفد مني إليك و اجعله ممثلا بين عينيك فإن الذي أفدتك من وصيتي أبلغ في رفدك من عطيتي وضع الصنائع عند الكرام ذوي الأحساب و لا تضعن معروفك عند اللئام فتضيعه فإن الكريم يشكر لك و يرصد لك المكافاة و اللئيم يحسب ذلك خوفا و يؤول أمرك معه إلى المذمة و قال الشاعر

إذا أوليت معروفا لئيمايعدك قد قتلت له قتيلا
فكن من ذاك معتذرا إليهو قل إني أتيتك مستقيلا
فإن تغفر فمجترمي عظيمو إن عاقبت لم تظلم فتيلا
و إن أوليت ذلك ذا وفاءفقد أودعته شكرا طويلا

(و من الوصايا) أوصى بعض العارفين بالله إنسانا فقال إياك أن تكون في المعرفة مدعيا و تكون بالزهد متحرفا أو تكون بالعبادة متعلقا فقيل له يرحمك الله فسر لنا ذلك فقال أ ما علمت أنك إذا أشرت في المعرفة إلى نفسك بأشياء أنت معرى عن حقائقها كنت مدعيا و إذا كنت بالزهد موصوفا بحالة و بك دون الأحوال كنت محترفا و إذا علقت قلبك بالعبادة و ظننت إنك تنجو من الله بالعبادة لا بالله في العبادة كنت بالعبادة متعلقا (وصية نبوية)

قال رسول الله ص في وصيته لأبي هريرة عليك يا أبا هريرة بطريق أقوام إذا فزع الناس لم يفزعوا و إذا طلب الناس الأمان من النار لم يخافوا قال أبو هريرة من هم يا رسول الله حلهم و صفهم لي حتى أعرفهم قال قوم من أمتي في آخر الزمان يحشرون يوم القيامة محشر الأنبياء إذا نظر إليهم الناس ظنوهم أنبياء مما يرون من حالهم حتى أعرفهم أنا فأقول أمتي أمتي فتعرف الخلائق أنهم ليسوا أنبياء فيمرون مثل البرق و الريح تغشى أبصار أهل الجمع من أنوارهم فقلت يا رسول الله مر لي بمثل عملهم لعلى ألحق بهم فقال يا أبا هريرة ركب القوم طريقا صعبا لحقوا بدرجة الأنبياء آثروا الجوع بعد ما أشبعهم الله و العرى بعد ما كساهم و العطش بعد ما أرواهم تركوا ذلك رجاء ما عند الله تركوا الحلال مخافة حسابه صحبوا الدنيا بأبدانهم و لم يشتغلوا بشيء منها عجبت الملائكة و الأنبياء من طاعتهم لربهم طوبى لهم طوبى لهم وددت أن الله جمع بيني و بينهم ثم بكى رسول الله ص شوقا إليهم ثم قال إذا أراد الله بأهل الأرض عذابا فنظر إليهم صرف العذاب عنهم فعليك يا أبا هريرة بطريقتهم فمن خالف طريقتهم تعب في شدة الحساب (وصية) كتبت إلى بعض معارفنا بوصية ضمنتها أبياتا أحرضه فيها على تكملة إنسانيته و هي

إن تكن روحا و ريحاناكنت بين الناس إنسانا
إنما أعطاك صورتهلتكن في الخلق رحمانا
فالذي قد جاز صورتهجاز ما يأتي و ما كانا
و الذي في الغيب من عجبو الذي قد جاءه الآنا
و الذي يدعوه خالقهإنما يدعوه محسانا

(و أوصى) بعض الصالحين إنسانا فقال أكثر مساءلة الحكماء و ليكن أول شيء تسأل عنه العقل لأن جميع الأشياء لا تدرك إلا بالعقل و متى أردت الخدمة لله فاعقل لمن تخدم ثم اخدم سأل إبراهيم الإخميمي ذا النون أن يوصيه بوصية يحفظها عنه قال و تفعل قال إبراهيم قلت نعم إن شاء الله فقال يا إبراهيم احفظ عني خمسا فإن أنت حفظتهن لم تبال ما ذا أصبت بعدهن قلت و ما هن رحمك الله قال عانق الفقر و توسد الصبر و عاد الشهوات و خالف الهوى و أفزع إلى الله في أمورك كلها فعند ذلك يورثك الشكر و الرضاء و الخوف و الرجاء و الصبر و تورثك هذه الخمسة خمسة العلم و العمل و أداء الفرائض و اجتناب المحارم و الوفاء بالعهود و لن تصل إلى هذه الخمسة إلا بخمس علم غزير و معرفة شافية و حكمة بالغة و بصيرة ناقدة و نفس راهبة و الويل كل الويل لمن بلي بخمس حرمان و عصيان و خذلان و استحسان النفس بما يسخط الله و الإزراء على الناس بما يأتي و أقبح القبح خمس قبح الفعال و مساوي الأعمال و ثقل الظهور بالأوزار و التجسس على الناس بما لا يحب الله و مبارزة الله بما يكره و طوبى ثم طوبى لمن أخلص خمسة من أخلص علمه و عمله و حبه و بغضه و أخذه و عطاءه و كلامه و صمته و قوله و فعله و اعلم يا إبراهيم أن وجوه الحلال خمسة تجارة بالصدق و صناعة بالنصح و صيد البر و البحر و ميراث حلال الأصل و هدية من موضع ترضاها فكل الدنيا فضول إلا خمسة خبز يشبعك و ماء يرويك و ثوب يسترك و بيت يكنك و علم تستعمله و يحتاج أيضا أن يكون معه خمسة أشياء الإخلاصو النية و التوفيق و موافقة الحق و طيب المطعم و الملبس و خمسة أشياء فيها الراحة ترك قرناء السوء و الزهد في الدنيا و الصمت و حلاوة الطاعة إذا غبت عن أعين المخلوقين و ترك الازدراء على عباد الله حتى لا تزدري على أحد يعصي الله و عندها يسقط عنك خمس المراء و الجدال و الرياء و التزين و حب المنزلة و خمس فيهن جمع الهم قطع كل علاقة دون الله و ترك كل لذة فيها حساب و التبرم بالصديق و العدو و خفة الحال و ترك الادخار و خمس يا إبراهيم بتوقعهن العالم نعمة زائلة أو بلية نازلة أو ميتة قاضية أو فتنة قاتلة أو تزل قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها حسبك يا إبراهيم إن عملت بما علمتك منظوم لأبي العتاهية في هذا الباب

ما أنا إلا لمن يعانيأرى خليلي كما يراني
لست أرى ما ملكت طرفيمكان من لا يرى مكاني
فلي إلى أن أموت رزقلو جهد الخلق ما عداني
فاستغن بالله عن فلانو عن فلان و عن فلان
فالمال من حله قوامللعرض و الوجه و اللسان
و الفقر ذل عليه بابمفتاحه العجز و التواني
و رزق ربي له وجوههن من الله في ضمان
سبحان من لم يزل علياليس له في العلو ثان
قضى على خلقه المنايافكل حي سواه فإن
يا رب لم نبك من زمانإلا بكيت على زمان

(نصيحة عمرية) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أظهر للناس خشوعا فوق ما في قلبه فإنما أظهر نفاقا على نفاق (موعظة) تتضمن وصية و نصيحة نبوية قال رسول الله ص طوبى لمن تواضع في غير منقصة و ذل في نفسه في غير مسكنة و أنفق من مال جمعه من غير معصية و خالط أهل الفقه و الحكمة و رحم أهل الذلة و المسكنة طوبى لمن طاب كسبه و صلحت سريرته و كرمت علانيته و عزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه و أنفق الفضل من ماله و أمسك الفضل من قوله (وصية) الفضيل بن عياض أمير المؤمنين روينا أن أمير المؤمنين هارون الرشيد حج و معه الفضل بن الربيع قال أتاني أمير المؤمنين فخرجت إليه مسرعا فقلت يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلى لأتيتك فقال ويحك قد كان ذلك في نفسي فانظر لي رجلا أسأله فقلت هاهنا سفيان بن عيينة فقال امض بنا إليه فأتيناه فقرعت الباب فقال من ذا فقال أجب أمير المؤمنين فخرج مسرعا فقال يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلى لأتيتك قال له خذ لما جئناك له رحمك الله فحدثه ساعة ثم قال له عليك دين قال نعم فقال اقض دينه فلما خرجنا قال ما أغنى عني صاحبك شيئا انظر لي رجلا أسأله انظر لي رجلا أسأله فقلت هاهنا عبد الرزاق فذكر مثل ما جرى له مع سفيان و قال ما أغنى عني صاحبك شيئا انظر لي رجلا أسأله فقلت هاهنا الفضيل بن عياض فقال امش بنا إليه فإذا هو قائم يصلي يتلو آية من القرآن يرددها قال اقرع الباب فقرعت فقال من هذا قلت أجب أمير المؤمنين فقال ما لي و لأمير المؤمنين فقلت سبحان الله أ ما عليك طاعة فنزل ففتح الباب ثم ارتقى إلى الغرفة فأطفأ السراج ثم التجأ إلى زاوية من زوايا البيت فدخلنا فجعلنا نحول عليه بأيدينا فسبقت كف أمير المؤمنين قبلي إليه فقال يا لها من كف ما ألينها إن نجت غدا من عذاب الله عز و جل فقلت في نفسي ليكلمنه الليلة بكلام من قلب تقي فقال له خذ لما جئناك له رحمك الله فقال له إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعي سالم بن عبد الله و محمد بن كعب القرظي و رجاء بن حيوة فقال لهم إني قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا علي فعد الخلافة بلاء و عددتها أنت و أصحابك نعمة فقال له سالم بن عبد الله إن أردت النجاة من عذاب الله فصم عن الدنيا و ليكن فطرك منها الموت و قال له محمد بن كعب إن أردت النجاة من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أبا و وسطهم عندك أخا و أصغرهم عندك ولدا فوقر أباك و أكرم أخاك و تحنن على ولدك و قال له رجاء بن حيوة إن أردت النجاةغدا من عذاب الله فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك و اكره لهم ما تكره لنفسك ثم مت إذا شئت و إني أقول لك يا هارون إني أخاف عليك أشد الخوف يوم تزل فيه الاقدام فهل معك رحمك الله من يشير عليك بمثل هذا فبكى هارون بكاء شديدا حتى غشى عليه فقلت له ارفق يا أمير المؤمنين فقال تقتله أنت و أصحابك و أرفق به أنا ثم أفاق فقال له زدني رحمك الله فقال يا أمير المؤمنين بلغني أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شكى إليه فكتب إليه يا أخي أذكرك طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد و إياك أن ينصرف بك من عند الله عز و جل فيكون آخر العهد و انقطاع الرجاء فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر بن عبد العزيز فقال له ما أخرجك قال خلعت قلبي بكتابك لا أعود إلى ولاية حتى ألقى الله عز و جل قال فبكى هارون بكاء شديدا ثم قال زدني رحمك الله فقال يا أمير المؤمنينإن العباس عم المصطفى ص جاء إلى النبي ص فقال يا رسول الله أمرني على إمارة فقال له إن الإمارة حسرة و ندامة يوم القيامة فإن استطعت أن لا تكون أميرا فافعلفبكى هارون بكاء شديدا و قال له زدني رحمك الله قال يا حسن الوجه أنت الذي يسألك الله عز و جل عن هذا الخلق يوم القيامة فإن استطعت أن تقي هذا الوجه فافعل و إياك أن تصبح و تمسي و في قلبك غش لأحد من رعيتكفإن النبي ص قال من أصبح لهم غاشا لم يرح رائحة الجنة فبكى هارون و قال له عليك دين قال نعم دين لربي لم يحاسبني عليه فالويل لي إن سألني و الويل لي إن ناقشني و الويل لي إن لم ألهم حجتي قال إنما أعني من دين العباد قال إن ربي لم يأمرني بهذا و قد قال عز و جل إِنَّ الله هُوَ الرَّزَّاقُ فقال له هذه ألف دينار خذها و أنفقها على عيالك و تقوى بها على عبادتك فقال سبحان الله أنا أدلك على طريق النجاة و أنت تكافئني بمثل هذا سلمك الله و وفقك ثم صمت فلم يكلمنا فخرجنا من عنده فلما صرنا على الباب قال لي هارون إذا دللتني على رجل فدلني على مثل هذا هذا سيد المسلمين فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت له يا هذا قد ترى ما نحن فيه من ضيق الحال فلو قبلت هذا المال لفرجت عنا به فقال لها مثلي و مثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه فلما كبر نحروه فأكلوا لحمه فلما سمع هارون هذا الكلام قال ندخل فعسى أن يقبل المال فلما علم الفضيل خرج فجلس في السطح على باب الغرفة فجاء هارون فجلس إلى جنبه فجعل يكلمه و لا يجيبه فبينا نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء فقالت يا هذا قد آذيت الشيخ هذه الليلة فانصرف رحمك الله فانصرفنا و قال رجل لذي النون المصري دلني على طريق الصدق و المعرفة فقال يا أخي أد إلى الله صدق حالك التي أنت عليها على موافقة الكتاب و السنة و لا ترق حيث لا ترق فتزل قدمك فإنه إذا دل بك لم تسقط و إذا ارتقيت أنت تسقط و إياك أن تترك ما تراه يقينا لما ترجوه شكا (وصية مشفق ناصح) ليكن آثر الأشياء عندك و أحبها إليك أحكام ما افترض الله عليك و اتقى ما نهاك عنه فإن ما تعبدك الله به خير لك و أفضل مما تختاره لنفسك من أعمال البر التي لم تجب عليك و أنت ترى أنها أبلغ لك فيما تريد كالذي يؤدب نفسه بالفقر بالفقر و التقلل و ما أشبه ذلك إنما ينبغي للعبد أن يراعي أبدا ما وجب عليه من فرض فيحكمه على تمام حدوده و ينظر إلى ما نهي عنه فيتقيه على أحكم ما ينبغي فالذي قطع العباد عن ربهم عز و جل و قطعهم عن أن يرزقوا حلاوة الايمان و عن أن يبلغوا حقائق الصدق و حجب قلوبهم من النظر إلى الآخرة و ما أعد الله فيها لأوليائه و أعدائه حتى يكونوا كأنهم مشاهدون إنما قطعهم تهاونهم عن أحكام ما فرض عليهم في قلوبهم و أسماعهم و أبصارهم و ألسنتهم و أيديهم و أرجلهم و بطونهم و فروجهم و لو وقفوا على هذه الأشياء و أحكموها لأدخل عليهم البر إدخالا يعجز أبدانهم و قلوبهم عن حمل ما رزقهم من حسن معونته و فوائد كرامته و لكن أكثر القراء و النساء حقروا محقرات الذنوب و تهاونوا بالقليل منها و مما فيهم من العيوب فحرموا لذة ثواب الصادقين في العاجل و استغفر الله مما تقول و لا تفعل (وصية) عبد الله المغاور و كان رجلا كبيرا من أهل لبلة من أعمال إشبيلية بغرب الأندلس كان سبب رجوعه إلى طريق الله إن الموحدين لما دخلوا لبلة رمت امرأة عليه نفسها و قالت له احملني إلى إشبيلية و أزلني من أيدي هؤلاء القوم فأخذها على عنقه و خرج بها فلما خلى بها و كان من الشطار الأشداء و كانت المرأة ذات جمال فائق فدعته نفسه إلى وقاعها فقال يا نفسي هي أمانةبيدي و لا أحب الخيانة و ما هذا وفاء مع صاحبها فأبت عليه نفسه إلا الفعل فلما خاف على نفسه أخذ حجرا و جعل ذكره عليه و هو قائم و أخذ حجرا آخر فقال به عليه فرضخه بين الحجرين فقال يا نفسي النار و لا العار فجاء منه واحد زمانه و خرج من حينه يطلب الحج فأقام بالإسكندرية إلى أن مات بها أدركته و لم أجتمع به فأخبرني أبو الحسن الإشبيلي قال أوصاني عبد الله المغاور فقال لي يا أبا الحسن آمرك بخمس و أنهاك عن خمس آمرك باحتمال أذى الخلق و ترك أذى الخلق و إدخال الراحة على الإخوان و أن تكون أذنا لا لسانا أي اسمع أكثر مما تتكلم به و الخامس أن تكون مع الناس على نفسك و أنهاك عن معاشرة النساء و حب الدنيا و حب الرئاسة و عن الدعوى و عن الوقوع في رجال الله (وصية حكيم رويناها من حديث ابن مروان المالكي) في المجالسة قال حدثنا ابن أبي الدنيا قال سمعت محمد بن الحسين يقول قال حكيم لحكيم أوصني فقال اجعل الله همك و اجعل الحزن على قدر ذنبك فكم من حزين وقف به حزنه على سرور الأبد و كم من فرح نقله فرحه إلى طول الشقاء (وصية نبوية)

رويناها من حديث أبي الدرداء قال قال رسول الله ص توبوا إلى الله قبل أن تموتوا و بادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا و صلوا الذي بينكم و بين ربكم تسعدوا و أكثروا الصدقة ترزقوا و أمروا بالمعروف تخصبوا و انهوا عن المنكر تنصروا أيها الناس إن أكيسكم أكثركم للموت ذكرا و أحزمكم أحسنكم له استعدادا ألا و إن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور و الإنابة إلى دار الخلود و التزود لسكنى القبور و التأهب ليوم النشور

و أنشد بعضهم

كنا على ظهرها و الدهر في مهلو العيش يجمعنا و الدار و الوطن
ففرق الدهر بالتصريف ألفتناو اليوم يجمعنا في بطنها الكفن

(وصية) الجرهمي عمرو بن لحي بالحرم قال الله تعالى وَ من يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ من عَذابٍ أَلِيمٍ فكان ابن عباس يسكن الطائف لأجل ذلك و ثبت عن رسول الله ص أنه قال احتكار الطعام بمكة إلحاد فيهقال الجرهمي يخاطب عمرو بن لحي يوصيه

يا عمر و لا تظلمبمكة إنها بلد حرام
سائل بعاد أين همو كذاك يحتزم الأنام
و من العماليق الذينلهم بها كان السوام

و من وصايا ذي النون بعض الفتيان يا فتى خذ لنفسك بسلاح الملامة و أقمعها برد الظلامة تلبس غدا سرابيل السلامة و أقصرها في روضة الأمان و ذوقها مضض فرائض الايمان تظفر بنعيم الجنان و جرعها كأس الصبر و وطنها على الفقر حتى تكون تام الأمر فقال له الفتى و أي نفس تقوى على هذا فقال نفس على الجوع صبرت و في سربال الظلام خطرت نفس ابتاعت الآخرة بالدنيا بلا شرط و لا ثنيا نفس تدرعت رهبانية القلق و رعت الدجى إلى واضح الفلق فما ظنك بنفس في وادي الحنادس سلكت و هجرت اللذات فملكت و إلى الآخرة نظرت و إلى العيناء أبصرت و عن الذنوب أقصرت و على النزر من القوت اقتصرت و لجيوش الهوى قهرت و في ظلام الدياجي زهرت فهي بقناع الشوق مختمرة و إلى عزيزها في غلس الدجى مشمرة قد نبذت المعايش و رعت الحشائش هذه نفس خدوم عملت ليوم القدوم و كل ذلك بتوفيق الحي القيوم (وصية) ذي النون أخاه الكفل قال له يا أخي كن بالخير موصوفا و لا تكن للخير وصافا (وصية) نبوية حدثنا بها محمد بن قاسم بمدينة فاس قال ثنا هبة الله بن مسعود ثنا محمد بن بركات ثنا محمد بن سلامة بن جعفر ثنا هبة الله بن إبراهيم الخولاني نبأ علي بن الحسين ابن بندار ثنا إسماعيل بن أحمد بن أبي حازم حدثنا أبي ثنا عمرو بن هاشم ثنا سليمان بن أبي كريمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ص يا أبا هريرة أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما و أحسن مصاحبة من صاحبك تكن مؤمنا و اعمل بفرائض الله تكن عابدا و ارض بقسم الله تكن زاهدا (وصية) محكمة في موعظة منظمة لأبي العتاهية

إلا إن خير الزخر خير تنيلهو شر كلام القائلين فضوله
أ لم تر أن المرء في دار بلغةإلى غيرها و الموت فيها سبيله
و أي بلاغ يكتفى بكثيرهإذا كان لا يكفيك منه قليله
مضاجع سكان القبور مضاجعيفارق فيهن الخليل خليله
تزود من الدنيا بزاد من التقىفكل بها ضيف وشيك رحيله
و خذ للمنايا لا أبا لك عدةفإن المنايا من أتت لا تقيله
و ما حادثات الدهر إلا لغزةتيت قواها أو لملك تزيله

و من ذلك أيضا مما ضمنه ديوانه

عيب ابن آدم ما علمت كثيرو مجيئه و ذهابه تقدير
غرتك نفسك للحياة محبةالموت حق و البقاء يسير
لا تغبط الدنيا فإن جميع مافيها يسير لو علمت حقير
يأسا كن الدنيا أ لم تر زهرة الدنياعلى الأيام كيف تصير
سل ما بدا لك أن تنال من الغنيإن أنت لم تقنع فأنت فقير
يا جامع المال الكثير لغيرهإن الصغير من الذنوب كبير
هل في يديك من الحوادث قوةأو هل عليك من المنون خفير
ما ذا تقول إذا رحلت إلى البلىو إذا خلا بك منكر و نكير

(وصية) قال بعضهم سألت أستاذي من أحادث من الناس و إلى من أسكن فقال عليك بمحادثة من لا تكتمه ما يعلمه الله منك و اجعل للناس ظاهرك و لله باطنك و عاشرهم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (وصية) في حكاية عن بعض أهل الولاية قال بعض السياح كنت جائزا في بعض سياحاتي في أرض الشام إذ مررت بنهر يقال له نهر الذهب فرأيت في ظهر قرية من قرى ذلك النهر صومعة فيها راهب فناديته يا راهب أجبني فلم يجبني فناديته الثانية يا راهب أجبني فلم يجبني فناديته الثالثة يا راهب أجبني أو قال فناديت الثالثة يا رباني فاطلع فرآني فقال لي ما حاجتك و ما الذي تريد فقلت له عظة أو وصية أنتفع بها فقال لي أو تركت الدنيا قلت نعم فقال لي كل القوت و الزم السكوت و علل النفس فإنك تموت و ذكرها الوقوف بين يدي الحي الذي لا يموت ثم قال

لو قنعنا لكفانامنك يا دار اليسير
أنت نعماك قليلو بلاياك كثير
و قبور تتلاشىحيث لا تمشي القبور
يا مبهرج لا تبهرجإنما الناقد بصير

قال فتركته و بت ليلتي فلما أصبح عدت إليه و ناديت يا راهب زدني من تلك الحكمة فقال لي كل مما كسبته يمينك و عرق فيه جبينك فإن ضعف يقينك فسل ربك فإنه يغنيك ثم قال

إذا اقتربت ساعة يا لهاو زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
فلا بد من سائل قائلمن الناس يومئذ ما لَها
تُحَدِّثُ أَخْبارَها ربهاو ربك لا شك أَوْحىلَها
و تنفطر الأرض عن ساعةتشيب الكهول و أطفالها
ترى الناس سكرى بلا قهوةو لكن ترى النفس ما هالها
ترى النفس ما قدمت محضراو لو ذرة كان مثقالها
ذنوبي بلائي فما حيلتيإذا كنت في الحشر حمالها
يحاسبها ملك قادرفأما عليها و إما لها

قال فتركته و بت ليلتي فلما أصبح عدت إليه و ناديته يا راهب زدني من تلك الحكمة فقال لي صل الفرض و اذكر العرض و لا تطلب من أحد الصلة و لا القرض ثم قال

متى تهجر الدنيا و تنوي بتوبةو عمرك للدنيا يساق بها ركضا
فلا بد بعد الموت أن تسكن البلىيرضك ثقل اللبن تحت الثرى رضا
و تعطي كتابا فيه كل فضيحةو تشهد أهوال القيامة و العرضا
فقم في دياجي الليل لله طائعالعل الذي أسخطته لعسى يرضا

قال فتركته و بت ليلتي فلما أصبح عدت إليه و ناديته يا راهب زدني من تلك الحكمة فقال لي يا هذا شغلتني عن عبادة ربي فقمت إليه مودعا فقال لي كل الصبر و الزم الفقر ثم أنشد

متى تهدي إلى سبل الرشادإذا كنت المصر على الفساد
نهارك لاعبا تغتر فيهو ليلك لا تمل من الرقاد
فدع ظلم العباد فليس شيءأضر عليك من ظلم العباد
و هي الزاد إنك ذو رحيلعلى السفر البعيد على انفراد
تأهب للذي لا بد منهفإن الموت ميقات العباد
يسرك أن تكون زميل قوملهم زاد و أنت بغير زاد

و روينا عن بعض علماء هذا الشأن من أهل الله الناصحين أنفسهم أنه قال ينبغي لمن علم إن له مقاما بين يدي الله عز و جل ليسأله عما أسلف في هذه الدار أن لا يؤثر القليل الحقير على الجزيل الكثير و لا التواني و التقصير على الجد و التشمير و لا سيما إذا كان ممن قد أيده الله منه بإتقان العلم و لقح عقله بدلالات الفهم أن لا يتحير في ظلمة الغفلة التي تحير فيها الجاهلون و العجب كل العجب لأهل هذه الصفة كيف استوحشوا من طاعة الله و أنسوا بغيره و ركنوا إلى الدنيا و تقلب حالاتها و كثرة آفاتها و لا زادتهم الدنيا إلا هوانا و لا ازدادوا لها إلا إكراما فما مستيقظ من و سنة يخلع وثيق الغل من عنقه و يهتك جلباب الران عن قلبه و إن من أنصح النصحاء لك يا أخي من حملك من أمرك على المحجة و أمرك بالرحلة و لم يحسن لك سوف و أرجو و لعل و يكون فما رأيت هذه الخصال تورث صاحبها إلا الخسارة و الندامة فكابدوا التسويف بالعزم و بادروا التفريط بالحزم فقد وضح لكم الطريق و الله المستعان و المرشد و الدليل (وصية) سئل بعض أهل الله عن أعون ما يجده العبد على تسكين الشهوة فقال الصيام بالنهار و القيام بالليل و حذف الشهوات و التغافل عنها و ترك محادثة النفس يذكرها فقيل له فإن الرجل يصوم بالنهار و يقوم بالليل و لا يأكل الشهوات و يجد في نفسه حركة و اضطرابا فقال له ذلك من فرط فضل شهوة مقيمة فيه من الأول فليقطع أسباب المادة منها جهده و يمسكها عن نفسه بالهموم و الأحزان و تسكين سلطانها بذكر الموت و تقريب الأجل و قصر الأمل و ما يشغل القلوب اقطع عن نفسك الشهوات و استقبل مراقبة من هو عليك رقيب و المحافظة على طاعة من هو عليك حسيب نسأل الله تعالى التوفيق على بلاغ الطريق و الخروج من كل ضيق إنه قوي شفيق (وصية)في ذكرى قال بعض العلماء من وثق بالمقادير استراح و من صحح استراح و من تقرب قرب و من صفى صفي له و من توكل وثق و من تكلف ما لا يعنيه ضيع ما يعنيه و قيل لبعضهم بم ينال العبد الجنة فقال بحسن استقامة ليس فيها روغان و اجتهاد ليس معه سهو و مراقبة الله في السر و العلانية و انتظار الموت بالتأهب له و المحاسبة لنفسك قبل أن تحاسب كن عارفا خائفا و لا تكنعارفا واصفا لا تكن خصما لنفسك على ربك تستزيده في رزقك و جاهك و لكن كن خصما لربك على نفسك لا تجمع معك عليك و لا تلق أحدا بعين الازدراء و التصغير و إن كان مشركا خوفا من عاقبتك فلعلك تسلب المعرفة و يرزقها و قال ذو النون تعوذوا بالله من النبطي و قيل من القبطي إذا استغرب و هذه وصية عجيبة مجربة قالها مجرب و لها حكاية قال ذو النون المصري رأيت في بربا بموضع يقال له دندرة مكتوبا فيها احذروا العبيد المعتقين و الأحداث المتغربين و الجند المتعبدين و القبط المستعربين حدثنا بهذا يونس بن يحيى العباسي القصار تجاه الركن اليماني سنة تسع و تسعين و خمسمائة عن أبي بكر بن عبد الباقي عن أبي الفضل بن أحمد عن أحمد بن عبد الله عن محمد بن إبراهيم قال سمعت عبد الحكم بن أحمد بن سلام يقول سمعت ذا النون يقول الحكاية (وصية) إلهية حدثنا العماد عبد الله ابن الحسن المعروف بابن النحاس قال حدثني بدر الجزري قال قال لي علي بن الخطاب الجزري بالجزيرة و كان من الصالحين رأيت الحق في النوم فقال لي يا ابن الخطاب تمن قال فسكت فقال لي يا ابن الخطاب تمن قال فسكت قال ذلك ثلاثا ثم قال لي في الرابعة يا ابن الخطاب أعرض عليك ملكي و ملكوتي و أقول لك تمن و تسكت فقال قلت يا رب إن نطقت فبك و إن تكلمت فبما تجريه على لساني فما الذي أقول فقال قل أنت بلسانك فقلت يا رب قد شرفت أنبياءك بكتب أنزلتها عليهم فشرفني بحديث ليس بيني و بينك فيه واسطة فقال يا ابن الخطاب من أحسن إلى من أساء إليه فقد أخلص لله شكرا و من أساء إلى من أحسن إليه فقد بدل نعمة الله كفرا قال فقلت يا رب زدني فقال يا ابن الخطاب حسبك حسبك (وصية)بل وصايا إلهية أصدق الوصايا و أنفعها ما ورد في القرآن العزيز من أوامر الحق عباده و نواهيه المنزل من حَكِيمٍ حَمِيدٍ نَزَلَ به الرُّوحُ الْأَمِينُ على قلب محمد ص ليكون من المنذرين بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فلنذكر منها ما يسره الله على لسان مذكر بذلك القلوب الغافلة و تبركا بكلام الله تعالى و جل فمن ذلك لا تُفْسِدُوا في الْأَرْضِ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ من قَبْلِكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ و هنا سر لمن تفكر فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي من تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ و آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ به وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ فَتُوبُوا إِلىبارِئِكُمْ كُلُوا من طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ قُولُوا حِطَّةٌ كُلُوا وَ اشْرَبُوا من رِزْقِ الله وَ لا تَعْثَوْا في الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا الله وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ ذِي الْقُرْبىوَ الْيَتامىوَ الْمَساكِينِ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ من دِيارِكُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ الله خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اسْمَعُوا فَلا تَكْفُرْ لا تَقُولُوا راعِنا وَ قُولُوا انْظُرْنا فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ من خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ الله وَ اتَّخِذُوا من مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ إِلىإِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ ما أُوتِيَ مُوسىوَ عِيسىوَ ما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ من رَبِّهِمْ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِي فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ كُلُوا مِمَّا في الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ الله فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَ لِتُكَبِّرُوا الله عَلىما هَداكُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ من الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ من الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عاكِفُونَ في الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ الله فَلا تَقْرَبُوها وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ من أَبْوابِها وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ من ظُهُورِها وَ قاتِلُوا في سَبِيلِ الله الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ الله لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أَخْرِجُوهُمْ من حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ... وَ لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْو قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَمَنِ اعْتَدىعَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدىعَلَيْكُمْ وَ أَنْفِقُوا في سَبِيلِ الله وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ أَحْسِنُوا وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ و لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوىوَ اتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ فَاذْكُرُوا الله عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَ اذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ أَفِيضُوا من حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا الله فَاذْكُرُوا الله كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً وَ اذْكُرُوا الله في أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ ادْخُلُوا في السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَ لا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ في الْمَحِيضِ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ من حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَ قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لا تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَ تَتَّقُوا وَ تُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ تِلْكَ حُدُودُ الله فَلا تَعْتَدُوها فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَ لا تَتَّخِذُوا آياتِ الله هُزُواً وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ وَ ما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ من الْكِتابِ وَ الْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ به فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الله يَعْلَمُ ما في أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الله غَفُورٌ حَلِيمٌ وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوىوَ لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطىوَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ من قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىأَنْفِقُوا من طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ من الْأَرْضِ وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ اتَّقُوا الله وَ ذَرُوا ما بَقِيَ من الرِّبا و اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلىأَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَ لا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ الله فَلْيَكْتُبْ وَ لْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَ لْيَتَّقِ الله رَبَّهُ وَ لا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ من الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرىوَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَ لا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلىأَجَلِهِ ... وَ أَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ ... فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَ لْيَتَّقِ الله رَبَّهُ وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ و اعلم أن الله تعالى قد ذكر في كتابه كل صفة يحمدها الله و كل صفة يذمها الله وصية لنا و تعريفا أن نجتنب ما ذم من ذلك و نتصف بما حمد من ذلك و قرر على أمور وبخ بها عباده و نعت كل صاحب صفة بما هو عليه عند الله فمما حمد الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ و الايمان بما أنزل على الرسل ع و الإيقان بالآخرة و قال فيهم أُولئِكَ عَلىهُدىً من رَبِّهِمْ أي على بيان و توفيق حيث صدقوا ربهم فيما أخبرهم به مما هو غيب في حقهم وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الناجون من عذاب الله الباقون في رحمة الله و مما ذمه الكافر و المنافق فالكافر ذو الوجه الواحد الذي أظهر معاندة الله فسواء عليه أعلمه الحق أو لم يعلمه فإنه لا يؤمن بشيء من ذلك لا عقلا و لا شرعا و أخبر أن الله تعالى ختم على قلبه بخاتم الكفر فلا يدخله الايمان مع علمه به و ختم على سمع فهمه و هو الجاهل فلم يعلم ما أراد الله بما قاله و على أبصار عقولهم غشاوة حيث نسبوا ما رأوه من الآيات إلى السحر و قال في ذي الوجهين و هو المنافق إنه يقول آمنا بالله و بما جاء من عند الله و هو ليس كذلك و إنما يفعل ذلك خداعا لله و الذين آمنوا و جعل الفساد صلاحا و الصلاح فسادا و الايمان سفها و المؤمنين سفهاء و يأتي المؤمنين بوجه يرضيهم و يأتي الكافرين بوجه يرضيهم فأخبر الله أن هؤلاء هم الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدىفَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ و إنهم الصم عن سماع ما ذكرهم اللهبه البكم عن الكلام بالحق العمي عن النظر في آيات الله و أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ و مما ذم الله الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ الله من بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ الله به أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ في الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ و قرر كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ و وبخ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ و مما ذم من أعطاه الأنفس فطلب الأدونلقلة علمه و دناءة همته فقال وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسىلَنْ نَصْبِرَ عَلىطَعامٍ واحِدٍ يشير إلى أن الصبر مع الله صعب فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ من بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها فقال لهم أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنىو هو ما ذكروه بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ و هو ما أنزل الله عليهم من المن و السلوى فأشار إلى دناءة همتهم بقوله اهْبِطُوا مِصْراً لما نزلوا إلى الأدون من الأعلى قيل لهم اهبطوا مصر فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ إنما هي أعمالكم ترد عليكم وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ لأنهم هبطوا وَ باؤُ بِغَضَبٍ من الله لأنهم لم يختاروا ما اختار الله لهم و كفروا بالأنبياء و بآيات الله و قتلوا الأنبياء بغير الحق و عصوا و اعتدوا و مما ذمهم به القساوة فقال بعد تقرير ما أنعم الله به عليهم ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ من بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً و إنما كانت أشد قسوة لأن من الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ من خَشْيَةِ الله و أنتم ما عندكم في قلوبكم من هذا شيء يذمهم بذلك و مما ذم من يقول ما توسوس به نفسه و ما يسول له شيطانه هذا من عِنْدِ الله لِيَشْتَرُوا به ثَمَناً قَلِيلًا من الجاه و الرئاسة عليهم و ما يحصلوه من المال فأخبر الله تعالى أن لهم الويل من الله من أجل ذلك هذا كله ذكره الله في كتابه لنا لنجتنب مثل هذه الصفات و مما أوصى به عباده مما يحمده أن لا تعبدوا إِلَّا الله وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ ذِي الْقُرْبىوَ الْيَتامىوَ الْمَساكِينِ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ فمن يعمل بوصيته و وصف حاله على جهة الذم يسمعنا تعالى ما جرى من عباده حتى لا نسلك مسلكهم الذي ذمهم الله به فقال عقيب هذا القول ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ... ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ من دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارىتُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ كما قال في حقهم و حق أمثالهم إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ يُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الله وَ رُسُلِهِ وَ يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا و أخبر أن هؤلاء هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا و قال فَما جَزاءُ من يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ في الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلىأَشَدِّ الْعَذابِ وَ ما الله بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ فإنه أخبر عن هؤلاء أنهم الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ كما اشتروا أولئك الضَّلالَةَ بِالْهُدىفَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ كما اشتروا أمثالهم الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فتعجب الله من صبرهم على النار بقوله فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ فدل على أنهم عرفوا الحق و جحدوا مع اليقين كما قال في حق من هذه صفته في النمل وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ إنها يعني الآيات براهين على صدقهم فيما أخبروا به عن الله ظُلْماً وَ عُلُوًّا و أي آية كانت للعرب معجزة مثل القرآن و لذلك قال ذلِكَ بِأَنَّ الله نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ و قال في الذين يكتمون ما أنزل الله من الْبَيِّناتِ وَ الْهُدىمن بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ في الْكِتابِ إن أولئك يَلْعَنُهُمُ الله وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ و إنه من سئل عن علم تعين عليه الجواب عنه و هو يعلمه فكتمه و هو مما أنزله الله ألجمه الله بلجام من نار و إن الذين كتموا ما أَنْزَلَ الله من الْكِتابِ و اشتروا به ثمنا قليلا أي بكتمانهم لما حصلوه من المال و الرئاسة بذلك إن أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ في الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ الله (وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ و أوصى عباده أيضا فقال لهم لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ من آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ... وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ في الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ فأخبر أن أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ و أوصى ولي الدم أن يعفو و يخلي بين القاتل و المقتول يوم القيامة و أخبر ص أن حكم القاتل قوادا حكم القاتل اعتداء و هو قوله وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فقال في صاحب التسعة أ ما إن قتله كان مثله فتركه و لم يقتله فَمَنْ عُفِيَ لَهُ من أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ من ولي الدم وَ أَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ من القاتل إلى ولي الدم فَمَنِ اعْتَدىبَعْدَ ذلِكَ أي إن قتله بعد ذلك غدرا و قد رضي بالدية و بما عفا عنه منها فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ و ذكر في حق من حضرته الوفاة أن يوصي مما له التصرف فيه من ماله و هو الثلث للاقربين و هم الذين لا حظ لهم في الميراث و للوالدين و هو مذهب ابن عباس حتى أنه يعصي عنده من لم يوص لوالديه عند الموت بالمعروف و هو أنهلا يتجاوز ثلث ماله و أخبر أنه حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ و أخبر أنه من بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ من الموصي إن إثمه عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ من الأولياء و الحكام و أخبر عن الساعي بالصلح بين الموصي و الموصى له أنه فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ فهذه كلها وصايا إلهية منصوص عليها و منها أيضا أخبر الحق أنه لا يتبع المتشابه من الكتاب و يتأوله على ما يعطيه نظره إلا من في قلبه زيغ أي ميل عن الحق و أخبر أنه ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله و إن الراسخين في الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا به كُلٌّ من عِنْدِ رَبِّنا و من جعله معطوفا فيكون الرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ من أعلمهم الله بتأويل من أراد بذلك و أقام الله عذر عباده في قوله زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ الآيات و أخبر عن الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ قِنا عَذابَ النَّارِ الصَّابِرِينَ وَ الصَّادِقِينَ وَ الْقانِتِينَ وَ الْمُنْفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ و هم الذين اتقوا أن لهم عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي من تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ و أخبر سبحانه أن الذين يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ من النَّاسِ أن لهم عذاب أليم وَ ما لَهُمْ من ناصِرِينَ ينجيهم من ذلك العذاب و نهانا أن نتخذ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ من دُونِ الْمُؤْمِنِينَ في نصرة دينه إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً و إنه من فعل ذلك فَلَيْسَ من الله في شَيْءٍ و قد حذرنا الله نفسه و قاله ص حين نهانا عن التفكر في ذات اللهإنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و قال الله لنبيه أن يقول لنا قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي و أخبر أنه من اتبع رسول الله فقال يُحْبِبْكُمُ الله وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (وصية) إلهية قال الله أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء و هو الذي أشرك