قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثامن عشر و أربعمائة في معرفة منازلة من لم يفهم لا يوصل إليه ش

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
من يفهم الأمر فذاك الذيخاطبه الرحمن من كل عين
و هو الذي دار عليه الورىو هو الذي في حكمه كل أين
إن إياسا خص من بأقللما حوته حكمة القبضتين
قد أوضح الله لنا حكمهفي كل ما في الكون من فرقتين
و الضد لا يعرفه ضدهو الحق معلوم لنا دون مين
قد ثبت المثل له و انتفىعني ذاك المثل من بعد بين

قال الله تعالى وَ قالُوا قُلُوبُنا في أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِاعلم أن الكلام على قسمين كلام في مواد تسمى حروفا و هو على قسمين إما مرقومة أعني الحروف و تسمى كتابا أو متلفظا بها و تسمى قولا و كلاما و النوع الثاني كلام ليس في مواد فذاك الكلام الذي لا يكون في مواد يعلم و لا يقال فيه يفهم فيتعلق به العلم من السامع الذي لا يسمع بآلة بل يسمع بحق مجرد عن الآلة كما إذا كان الكلام في غير مادة فلا يسمع إلا بما يناسبه و الذي في المادة يتعلق به الفهم و هو تعلق خاص في العلم فإذا علم السامع اللفظة من اللافظ بها أو يرى الكتابة فإن علم مراد المتكلم في تلك الكلمة مع تضمنها في الاصطلاح معاني كثيرة خلاف مراد المتكلم بها فذلك الفهم و إن لم يعلم مراد المتكلم من تلك الكلمة على التفصيل و احتمل عنده فيها وجوه كثيرة مما تدل عليه تلك الكلمة و لا يعلم على التعيين مراد المتكلم من تلك الوجوه و لأهل أرادها كلها أو أراد وجها واحدا أو ما كان فمع هذا العلم بمدلول تلك الكلمة لا يقال فيه إنه أعطى الفهم فيها و إنما أعطى العلم بمدلولاتها كلها لعلمه بالاصطلاح لأن المتكلم بها عند السامع الغالب عليه أمران الواحد القصور عن معرفة مدلولات تلك الكلمة في اللسان و الأمر الآخر أنه و إن عرف جميع مدلولاتها فإنه لا يتكلم بها إلا لمعنى تقتضيه قرينة الحال فالذي يفهم مراده بها فذلك الذي أوتي الفهم فيها و من لم يعلم ذلك فما فهم فكان المتكلم ما أوصل إليه شيئا في كلامه ذلك و أما كلام الله إذا نزل بلسان قوم فاختلف أهل ذلك اللسان في الفهم عن الله ما أراده بتلك الكلمة أو الكلمات مع اختلاف مدلولاتها فكل واحد منهم و إن اختلفوا فقد فهم عن الله ما أراده فإنه عالم بجميع الوجوه تعالى و ما من وجه إلا و هو مقصود لله تعالى بالنسبة إلى هذا الشخص المعين ما لم يخرج من اللسان فإن خرج من اللسان فلا فهم و لا علم و كذلك أصحاب الأخذ بالإشارات فإن إدراكهم لذلك في باب الإشارات في كلام الله تعالى خاصة فهم فيه لأنه مقصود لله تعالى في حق هذا المشار إليه بذلك الكلام و كلام المخلوق ما له هذه المنزلة فمن أوتي الفهم عن الله من كل وجه فقد أوتي الحكمة و فصل الخطاب و هو تفصيل الوجوه و المرادات في تلك الكلمة و من أوتي الحكمة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً فكثره لما فيها من الوجوه فمن كان قلبه في كن أو كان عليه قفل أو كان أعمى البصيرة أو كان صاديا أو كان على قلبه ران فإن الله قد حال بينه و بين الفهم عن الله تعالى و إن تأوله و لهذا يتخذ آيات الله هزوا و دينه لهوا و لعبا لعدم فهمه عن الله ما خاطب به عباده فلهذا قال من لم يفهم لم يوصل إليه شيء فأما الران فهو صدأ و طخاء و ليس إلا ما تجلى في مرآة القلب من صور ما لم يدع الله إلى رؤيتها و جلاؤها من ذلك بالذكر و التلاوة و أما الكن فهو كالمقصورات في الخيام فهو في بيت الطبيعة مشغول بأمه ما عنده خبر بأبيه الذي هو روح الله فلا يزال في ظلمة الكن و هي حجاب الطبيعة فهو في حجابين كن و ظلمة فهو يسمع و لا يفهم كما قال الله فيهم وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ أي لا يفهمون و أما أن يكون في أذنيه وقر أو صمم فإن كان وقر فهو ثقل الأسباب الدنياوية التي تصرفه عن الآخرة و إن كان طخاء فهو قساوة قلبه إن يؤثر فيه قبول ما يخطر له حديث النفس من النظر و الإصغاء إلى هذا الداعي الذي هو الشارع و هو قوله تعالى وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ حتى لا يسمعوا دعاء فلا يرجعون و لا يعقلون لأنه بلسانهم خاطبهم صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ فَأَصَمَّهُمْ الله وَ أَعْمىأَبْصارَهُمْ و ختم على ألسنتهم فما تلفظوا بما دعاهم إليه أن يتلفظوا به و أما القفل فهو لأهل الاعتذار يوم القيامة يقولون نحن ما قفلنا على قلوبنا و إنما وجدناها مقفلا عليها و هذا من الجدال الذي قال الله عنهم فيهما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ و لم نعرف من أقفلها فرمنا الخروج فخفنا من فك الختم و الطبع فبقينا ننتظر الذي أقفل عليها عسى يكون هو الذي يتولى فتحها فلم يكن بأيدينا في ذلك شيء و كان منهم عمر بن الخطاب أعني من أهل الأقفال يقول الله تعالى أَمْ عَلىقُلُوبٍ أَقْفالُها فلما تولى الله فتحه أسلم فشد الله به الإسلام و عضده رضي الله عنه و أرضاه فهذا قد ذكرنا سبب عدم الفهم عن الله تعالى موجزا على قدر الوقت وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ