قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثالث و الخمسون و أربعمائة في معرفة منازلة كرمي ما وهبتك من ال

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
حكم الكريم بأنه لا يمنعذاك المسمى عندنا كرم الكرم
فهو الذي يهب النعيم لذاتهو لديه بالبرهان مفتاح النعم
انظر لحمد الحمد إن حققتهما عنده منع و لا في ذاك ذم

قال الله تعالى معلما و منبها يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ فنبهه حتى يقول كرمك فهذا من باب كرم الكرم فما أمرك بالعفو عمن جنى عليك إلا ليعفو عنك إذا جنيت عليه في ظنك و ما جنيت إلا على نفسك و ظنك أرداك حيث ظننت إنك جنيت عليه كما قال الله تعالى وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ الله لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ من الْخاسِرِينَ فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَاعلم أن أعظم الجنايات من يهتك و هو أن ينسب إليك ما لم يكن منك و إن ظهر منك فيكون من كرم خلقك أن تصدقه فيما نسب إليك إيثارا لجنابه على نفسك و هو على خلق كريم في ذلك و قد علم منك أنك تأدبت معه فما يكون جزاؤك عنده فمثل هذا لا يبلغ كنه ما يستحقه من الإفضال عليه و الإنعام لأن الأعراض عند ذوي إلهيات و المروءات أعظم في الحرمة من الدماء و الأموال و ما فعل مثل هذا في حقك إلا ليرى صبرك و تحملك مثل هذا الأذى و الجفاء فإنه يعلم أنك تعلم براءة ساحتك مما نسب إليك من المذام التي كانت منه لا منك إيجادا و حكما و أنت بريء منها إيجادا و حكما فلم تفش له سرا و لم تنازعه ففزت زائدا على ما تستحقه بدرجات الصابرين و الراضين و المؤثرين و استعذبت كل ذلك في جنبه و نبهنا تبارك و تعالى على عظيم المنزلة لمن هذه صفته بقوله فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ و أعظم العفو على الجناية العظيمة من العظيم الشأن ثم رميه بها من لم تصدر منه تنزيها له و إيثارا لنفسه قال فَأَجْرُهُ عَلَى الله فيا ليت شعري لم كان أجره على الله و لم يقل فأجره على صبره و إيثاره كذا و كذا فتنبه إلى هذا الأمر العجاب و لا تكن من الغافلين و ألزم الحضور و الأدب مع الله قلبك إن أردت أن تكون من أهل الله و خاصته الذين جعلوا نفوسهم وقاية لله جعلنا الله ممن اتقاه بنفسه لا به فيحشر في زمرة الأدباء و في هذه الإشارة في كرم الكرم غنية و كفاية وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ