قال الله تعالى آمرا لنبيه ص قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبىو ورد في الخبر في إثبات النسب بيننا و بين الله إن الله يقول يوم القيامة اليوم أضع نسبكم و أرفع نسبي أين المتقون و هم الذين جعلوا نفوسهم وقاية يحمون بها جانب الله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْأي أشدكم وقاية لأنه جاء في باب أفعل فالمدار على صحة النسب الإلهي فإذا صح النسب لم تبق غربة في حق من صح نسبه و لا يصح النسب حتى يقع التناسب في الصفة فإذا كان العبد أحدي الذات في شأنه معروفا عند الله مجهولا في العالم لا يعرف نسبه و لا ينال منصبه يسأل الله به و يلجأ إليه عند الاضطرار من غير تعيين و لا تمييز و هو الذي يدعى به إذا جاءت الشدائد فيقول صاحبها اللهم بحرمة الصالحين عندك افعل لي كذا و كذا فهو المجهول المعين و لم يتولد عنه أمر يوجب تمييزه عند الأجانب من الأجانب و لم يدل عليه لأنه لا يدل عليه حتى يكون مطلوبا و الذي لا يؤبه له لا يطلب ثم إنه يكون على حالة لا يزنه فيها أحد من خلق الله إلا من له هذا المقام فإذا كان بمثل هذه الصفات صح النسبورد في الخبر أن اليهود قالت لمحمد ص يا محمد انسب لنا ربك فنزلت قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ
فحضرته لا تحمل الغرباء لأنه وصل للرحم فهو أرحم الرحماء فقرابته مجهولة و الجاهلون بها منهم أنزلهم جهلهم منزلة الغرباء الذين لا نسب بينهم و بينه و هو سبحانه ما يعامل عبده إلا بما جاءه به لا يزيده عليه و هو قوله وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ فهو لهم في اعتقادهم جار جنب فهم قطعوا رحمهم فقطعهم الله فما أشرف العلم بالأنساب و لهذا كانت العرب تثابر على علم الأنساب حتى قال الله ما قلناه من إثبات النسب بالطريقين طريق أرفع نسبي و طريق الرحم شجنة من الرحمن و هو قوله الولد سر أبيهفكم بين رجل يأتي يوم القيامة عارفا بنسبه مدلا بقرابته متوسلا إلى الرحمن برحمه و بين من يأتي جاهلا بهذا كله يعتقد الأجنبية و بعد المناسبة و إن علم بالخبر فيكون عنده بمنزلة كون أبيه آدم منه و هو ابن آدم فيجعل هذا مثل ذلك فإن هذا النسب لا يعطي سعادة عنده و هو غالط بل يعطي و يعطي و لقد رأيت ذلك ذوقا بمكة في عمرة اعتمرتها عن أبينا آدم ع فظهر لي ذلك في مبشرة رآها بعض الناس لنا و للجماعة التي أمرتهم في تلك الليلة بالاعتمار معي عن أبينا آدم رأى فيها من لتقريب الإلهي و فتح أبواب السماء و عروج تلك الجماعة و تلقاهم الملأ الأعلى بالتأهيل و السهل و الترحيب إلى أن بهت و ذهل مما رأى فإن رحم آدم منا رحم مقطوعة عند أكثر الناس من أهل الله فكيف حال العامة في ذلك و لقد وصلتها بحمد الله و وصلت بسببي و جرى فيها على سنني و كان عن توفيق إلهي لم أر لأحد في ذلك قد ما أمشي على أثره فيها فحمدت الله على الإنعام و ما اهتديت إلى ذلك إلا بالنسب الإلهي فإنه أبعد مناسبة و قد نفع و ذكر و ما تفطن الناس لقول الله تعالى في غير موضع يا بَنِي آدَمَ يا بَنِي آدَمَ يذكر و لا أحد ينتبه لهذه الأبوة و البنوة وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ جعلنا لله و إياكم ممن بر أباه و ما أشبه هذا الذكرى من الله في بنى آدم بقوله يا أُخْتَ هارُونَ و أين زمان هارون منها فاعلم ذلك وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ