قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الخامس و الخمسون و أربعمائة في معرفة منازلة من أقبلت عليه بظاهر

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
الحكم للقدر المعلوم و النسبأمر تحققته ما الحكم للسبب
هذا بلال و خباب و أين همامن العمومة فالأحكام للنسب
فالله يجعلنا من ذا على حذرفي غير جهد و لا كد و لا نصب
لو لا الشريعة عند العارفين بهاما كنت من يتقي مصارع النوب
يا رحمة سبقت يا رحمة شملتو ما هما بمحل الخسر و العطب

قال الله تعالى هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ تنبيها أنه الوجود كله فإن هذا تقسيمه فليس إلا هو و النعيم نعيمان نفسي و هو الباطن و حسي و هو الظاهر في النفس الحساسة و العذاب عذابان نفسي و هو الباطن و حسي و هو الظاهر و الحال حالان حال سابق و هو الأول و حال لاحق و هو الآخر و ما ثم إلا رحمة سابقة و غضب لاحق ثم رحمة شاملة سارية في الكل فهي لاحقة سابقة فيغضب و يرضى فيعذب رحمة لغضبه ليزول الغضب فانظر ما أحكم تعذيبه كيف أدرج الرحمة فيه لازالة الغضب حتى يزول حكمه فتشمل الرحمة بنفسها فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ فبرحمته عذب من عذب لأنه لو لا العذاب لتسرمد يكون الغضب و هو أشد على المغضوب من العذاب الواقع به لمن عقل ما أقول و إذا كان الأمر كما قررناه و هو كما ذكرناه فقد في الإقبال الظاهر سعادة ليسعد به المقبول عليه و قد يكون في الإقبال الظاهر شقاوة ليشقى به المقبول عليه و قد يكون في الإقبال الباطن مثل ما ذكرناه في الإقبال الظاهر و المقبول عليه غيب و شهادة و روح و صورة و حيوان و ناطق فلا بد من النفس و الحس أن ينفعلا لهذه الإقبالات و أحكام النسب بها يظهر حكم الحاكم في المحكوم عليه و قد ذكر الله أن الهوية العائدة عليه هي عين هذا الذي ذكرناه فلم يقع تصرف منه إلا فيه نبه على ذلك بقاتل نفسه و أن الجنة محرمة عليه فلا حجاب عليه فإنه ظاهر له لا يتمكن أن يستتر عنه هو و جعل ذلك مبادرة له لأنه ذكر أمرين من أول و آخر فقد يبادر الآخر فيكون له حكم الأولية و يكون للأول بالنسبة إلى هذا المبادر حكم الآخرية و لهذا جاءت العبارة التيذكرها الترجمان عن الله بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة فلا يستره شيء بعد هذا الكشف لأنه يعلم من سبق و من لحق كما يعلم من خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ فلا يظهر الْخَبِيرُ لتحصيله العلم ذوقا الذي كسبه المعلوم فإن المعلوم متقدم بالرتبة على العلم و إن تساوقا في الذهن من كون المعلوم معلوما لا من كونه وجودا أو عدما فإنه المعطي العالم العلم فلا بد في الكون من سعادة و شقاء و لو ببرد الهواء و حره فما زاد فما يلائم المزاج كان سعادة و ما لا يلائمه كان شقاء ثم تمشي بهذا الحكم على الغرض و الكمال و الشريعة و تحكم في ذلك كله حكمك بالملاءمة و عدمها فافهم فإني أريد الاختصار و التنبيه وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ