قال الله تعالى وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي يقول للرسول أن يقول فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي يعني إذا دعوتهم إلى القيام بما شرعته لهم و كل ذلك شرع فقد أدخل نفسه فيما كلف به عباده و جعل الأمر بأيديهم في ذلك فهو إعلام على الحقيقة بما هو الأمر عليه ما هو بالجعل فإنه يتعالى عن الجعل فيما ينسبه لهويته إلا إذا ظهر بصورة خلق فيقضي ما يعطيه البصر ان أحكام ما وقعت عليه العين مجعولة و تعطي الحقيقة أن الأمر ما هو كما تدركه العين فلا تزال المنازعة بين القلب و العين في المعارف الإلهية في الخصوص كما تعرفه العامة في العموم في المحبة و لنا في ذلك في التشبيب على ما وقع في العموم
فالتكليف المطلق يطلق و يراد به أمران الأمر الواحد أن يعم الإنسان أجمعه مثل قوله يصبح على كل سلامي منكم صدقة و هو قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ بنون الجمع لعموم التكليف و إطلاقه في ذات المكلف و من هذا الباب أعني إطلاق التكليف ما اجتمعت فيه جميع الشرائع و لم تنفرد به شريعة دون أخرى و هو قوله أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ فعم و أطلق و الأمر الآخر من الإطلاق إدخاله نفسه معنا تعريفا أنه مأمور و آمر و ناه و منهي ربنا لا تُؤاخِذْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا به و الأمر وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا فَانْصُرْنا هذا منا عن أمر مشروع و الجواب منه في الصحيح قد فعلت قد فعلت و الأمر منه أَقِيمُوا الصَّلاةَ (وَ) آتُوا الزَّكاةَ (وَ) أَقْرِضُوا الله الجواب منا على قسمين بخلاف ما كان منه فجواب موافق لجوابه و هو قولنا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا و جواب غير موافق من جميع الجهات لإجابته و هو قوله سَمِعْنا وَ عَصَيْنا و هذا كلام من أبعده الله عن سعادته و قرب إليه بهذه الإجابة شقاوته فقد أبنت لك عن إطلاق التكليف و هذا من إنصاف الحق عباده ليطلب منهم النصف ثم إنه في موطن آخر جعل لقوم آخرين ممن كتب عليهم شقاء مستندا إلهيا لم يقم فيه مقام الإنصاف فأعمى عليهم فعموا فنسب إليهم ما هو إليه و أشقاهم به ثم قال فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ لأن النزاع وقع بينه و بينه لأنه في نفس الأمر ما ثم إلا حكمان ما ثم ذاتان فافهم و عندنا ما كانت الحجة البالغة لله على عباده إلا من كون العلم تابعا للمعلوم ما هو حاكم على المعلوم فإن قال المعلوم شيئا كان لله الحجة البالغة عليه بأن يقول له ما علمت هذا منك إلا بكونك عليه في حال عدمك و ما أبرزتك في الوجود إلا على قدر ما أعطيتني من ذاتك بقبولك فيعرف العبد أنه الحق فتندحض حجة الخلق في موقف العرفان الإلهي الخاص و أما في العموم فالأمر فيه قريب و الحكم يختلف بحسب فهم الرجال فيه فما كل أحد تقام عليه حجة تقام على الآخر فلكل صنف حجة عند الله بها يظهر على عباده وَ هُوَ الْقاهِرُ بالحجة فَوْقَ عِبادِهِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ حيث يظهر على كل صنف بما تقوم به الحجة لله عليه فلو لا إطلاق التكليف ما كان خصما و لا عمل لنا معه مجلس حكم و لا ناظرناه فافهم وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ