قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثامن و الخمسون و أربعمائة في معرفة منازلة إدراك السبحات الوجه

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
سبحات الوجه تدركناو هي بالإدراك تعد منا
غيرة منها عليه فهلأحد منكم يفهمنا
كيف كان الأمر فيه فلمتلق موجودا يعرفنا

قال الله تعالى الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و قال ص في الحجب الإلهية المرسلة بينه و بين خلقه إنه تعالى لو رفعها لأحرقت سبحات الوجه ما أدركه بصره من خلقهو قيل له ص أ رأيت ربك فقال نوراني أراهفهذه الحجب إن كانت مخلوقة فكيف تبقي للسبحات فإنها غير محجوبة عنها لكن اعلم أنه سر أخفاه الله عن عباده سمي ذلك الإخفاء حجبا نورية و ظلامية فالنور منها ما حجب به من المعارف الفكرية به و الظلمة منها ما حجب به من الأمور الطبيعية المعتادة فلو رفع هذه الحجب عن بصائر عباده لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه و هذا الإحراق إنما هو اندراج نور أدنى هم فيه بل هم هو في نور أعلى كاندراج أنوار الكواكب في نور الشمس كما يقال في الكوكب إذا كان تحت الشعاع مع وجود النور في ذات الكوكب أنه محترق فلا يراد به العدم بل تبدل الحال على العين الواجدة في نظر الناظر فانتقل الاسم عليه و عنه بانتقال الحكم كان الحطب حطبا فلما احترق سمي فحما و الجوهر واحد و معلوم أن الكواكب على ضوئها في نفسها و لكن لا نراها لضعف الإدراك فلو رفعها في حق العلماء لرأوا نفوسهم عينه و كان الأمر واحدا لكنه رفعها عنهم فرأوا ذواتهم ذاتا واحدة فقالوا ما حكي عنهم من أنا الله و سبحاني لكن العامة لم ترفع عنهم فلم يشهدوا الأمر على ما هو عليه فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ و أسر العارفون النجوى أدبا مع الله فإنهم الأدباء قال ص لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها و لا تمنعوها أهلها فتظلموهمفما قال الشارع للعارفين شيئا أشد تكليفا من هذا الحكم لأنه أمرهم بالمراقبة لكل شخص شخص فهم يراقبون العالم من أجل هذا الحديث لأنهم أهل حكمة فمن رأوا فيه الأهلية أعطوه لئلا يتصفوا بالظلم في حقه و إن لم يروا فيه أهلية لم يعطوه لئلايتصفوا بالظلم في حقها فلا يزالون مراقبين للعالم دائما أبدا و هذا حظهم من قوله وَ كانَ الله عَلىكُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً فمن راقب بعين الله لم يشغله شأن عن شأن فهو يتصرف في كل شيء بذاته لأنه إلهي المشهد و القبول من المتصرف فيه فالمتصرف مستريح من هذا الوجه و من راقب بعين نفسه من خلف حجاب ذاته فهو في غاية من الجهد و التعب فلا يزال في نصب ما دامت هذه صفته

فبالنور تدرك أنوارهو بالنور يدرك ما يدرك
فمن يكن بنعت حق لهيملك بالذات و لا يملك

و هذا القدر من الإشارة في هذه المنازلة كاف لمن عقل وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ