قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب التاسع و الخمسون و أربعمائة في معرفة منازلة وَ إِنَّهُمْ عِنْدَ

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
ثلاثة كلهم مصطفىذو الظلم و السابق و المقتصد
ورثهم كتابه فاعتلوابالعلم في ذاك عن المعتقد
و اختارهم لنفسه فاعتلتهمتهم عن كل أمر شهد

قال الله تعالى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا من عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ الله ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ أي كل ذلك بأمر الله فالظالم لنفسه لعلمه بقدرها عند الله فهو يظلم لها لا يظلمها فيعطي كل ذي حق حقه إلا الحق فإنه لا يعطيه كل حقه بل يعطيه من حقه تعالى ما يسمى به أديبا و ما لا يسمى به أديبا يظلمه فيه من أجل نفسه حتى يلحق برتبة الأنبياء فمثل هذا الظلم من الفضل الإلهي على عبده فمن كان مشهده هذا سمي ظالما لنفسه مع أنه مصطفى و ما أوقفه على ذلك إلا علمه بالكتاب فهو يحكم به كما قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ من الْكِتابِ لسليمان ع أَنَا آتِيكَ به قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فلو لا الكتاب ما علم آصف بن برخيا ذلك و أما المقتصد فهو الذي اقتصد في كل موطن على ما يقتضيه حكم الموطن فهو بحكم الموطن لا بحكم نفسه و هو أهل الله الأخفياء الأبرياء فمشهد الظالم ما يجب للحق فلا ينسبه إليه و مشهد المقتصد المواطن و ما تستحق فالظالم يدخل في حكم المقتصد و لهذا كان المقتصد وسطا لأنه على حقيقة ليست للطرفين و فيه من حكم الطرفين ما يحتاج إليه أو يندرج فيه و أما السابق بالخيرات فهو الذي يتهيأ لحكم المواطن قبل قدومها عليه و تجتمع هذه الأحوال في الشخص الواحد فيكون ظالما مقتصدا سابقا بالخيرات وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ