قال الله تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا و قال هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ و ورد في الخبر الصحيح الفرق بين الايمان و الإسلام و الإحسان فالإسلام عمل و الايمان تصديق و الإحسان رؤية أو كالرؤية فالإسلام انقياد و الايمان اعتقاد و الإحسان إشهاد فمن جمع هذه النعوت و ظهرت عليه أحكامها عم تجلى الحق له في كل صورة فلا ينكره حيث تجلى و لا يظهره في الموطن الذي يحب أن يخفى فيه فيساعد الحق لعلمه بإرادته لعلمه بالمواطن و ما يستحقه فما أشرف هذه المنزلة لمن تدلى عليها من شرف فهو المؤمن للمؤمن و المحسن للمحسن و هو المسلم للسلام فإن الحق إذا فعل ما يريده منه العبد فقد انقاد له فيقول العبد رب اغفر لي فيغفر له لأنه صادق فيقوله هل من مستغفر فاغفر لهفلقد فات الناس خير كثير لجهلهم و ما توغلوا فيه من تنزيه الحق حتى أكذبوه و لهذا قال يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى الله إِلَّا الْحَقَّ و ليس الحق إلا ما قاله عن نفسه فلو لا ما علم إن العالم بعلمه ما قال لهموَ لا تَقُولُوا عَلَى الله إِلَّا الْحَقَّ فحاجة الحق في نفسه إلى ظهوره أعظم من حاجة المظهر له إلى إظهاره فإن الحق قد حجر علينا إظهار الحق في مواطن كالغيبة و النميمة و كتم الأسرار و كلها حق ممنوع الظهور في الكون القولي لا في عينه من حيث هو صفة لمن قام به فهو الظاهر الخفي فالإحسان من الحق رؤية و من العبد كأنه و الايمان من الحق و الخلق على حقيقته و كذلك الإسلام عند العارفين به غير أنه لا يقال في الحق إنه مسلم فما كل ما يدري يقال و لا كل ما يشهد يذاع صدور الأحرار قبور الأسرار وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب الستون و أربعمائة في معرفة منازلة الإسلام و الايمان و الإحسان ا
علمت أني هممتو لكن ما فهمت
مراد الله فيهلكونى ما شهدت
فإسلام تبديبقولي قد سلمت
به من كل سوءبه أيضا نعمت
و إيمان خفيو لكن ما كتمت
و إحسان أراهبتشبيه فقلت
تعالى عن شهوديلأني قد جهلت
بأن الحق فيهو حقا ما قصدت
و علمي شاهد ليبأني قد شهدت