قال الله تعالى حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الْخِيامِ و هم العارفون إشارة لا تفسيرا المجهولون في العالم فلا يظهر منهم و لا عليهم ما يعرفون به و هم لا يشهدون في الكون إلا الله لا يعرفون ما العالم لأنهم لا يشهدونه عالما
فالحق سار و لكن ليس يدريه إلا الذي قال فيه إنه فيه
لكل مليك حرم و حرم و هؤلاء العارفون العلماء به حرمه و حرمه الذي هم فيه العوائد العامة فما سترهم إلا بما هو مشهود للعام و الخاص فالعالم يشهد الحق اعتقادا و عينا و يشهد العالم حسا و هؤلاء يشهدون الحق عينا و يشهدون العالم إيمانا لكون الحق أخبرهم أن ثم عالما فيؤمنون به و لا يرونه كما أن العالم يؤمنون بالله و لا يرونه فهم شهداء حق بحق و هم في مَقْعَدِ صِدْقٍ فيما تحققوا به فإن قيل لهم فقولكم بالشاهد و المشهود فرق فيقولون عند ذلك أ ليس تشهد ذاتك بذاتك فأنت غيرك و كلامهم في هذا كله مع الحق شهودا و مع الايمان بأن ثم عالما أدبا و إيمانا ف هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا و العلماء صدقا و هذا بعض ما وقفنا عليه من منازلات الحق فإنها أكثر من أن يحصرها عد أو يضبطها حد وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ و ها نحن بحمد الله و معونته و الهامة نشرع في الأقطاب و الهجيرات التي كانوا عليها أبتغي بذلك الإعلام بأنه من عمل على ذلك وجد ما وجدوا و شهد ما شهدوا إذ بنيت كتابي هذا بل بناه الله لا أنا على إفادة الخلق فكله فتح من الله تعالى و سلكت فيه طريق الاختصار أيضا عن سؤال من العبد ربه في ذلك لأنه لا يقتضي حالنا إلا إبلاغ ما أمر الحق بإبلاغه وَ يَفْعَلُ الله ما يَشاءُ وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ انتهى السفر التاسع و العشرون بانتهاء الباب الأحد و الستين و أربعمائة من هذا الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
«الفصل السادس في هجيرات الأقطاب و مقاماتهم المحمدية»