العالم حرم الحق و الكون حرمه الذي أسكن فيه هؤلاء الحرم و أعظم الحرم ما له فيه أثر الطبع النكاحي لأنه محل التكوين و العالم كله حرم الله فإنه محل تكوين الأحكام الإلهية لظهور الأعيان فأي عين ظهر عاد حرمة من الحرم فحواء من آدم سواء منه ظهرت فهي عينه و هو عينها حرمته و زوجته التي كون فيها نبيه لأنها ضلعه القصير قبل الشكل المعلوم بالإنسان فهكذا ما خلق الله من العالم و الإشارة إليه في قوله جَمِيعاً مِنْهُ و قوله في عيسى وَ رُوحٌ مِنْهُ لم ينسبه إلى غير لأنه ما ثم غير فمن عظم حرمة الله و من العالم فما عظم إلا نفسه و قد تبين لك أنك منه لا من ذاتك من أمر آخر فمن عظم حرمة الله فإنما عظم الله و من عظم الله كان خيرا له و هو ما يجازيه به من التعظيم في مثل قوله وَ من يُعَظِّمْ شَعائِرَ الله وَ من يُعَظِّمْ حُرُماتِ الله و قوله عِنْدَ رَبِّهِ العامل في هذا الظرف في طريقنا قوله وَ من يُعَظِّمْ أي من يعظمها عِنْدَ رَبِّهِأي في ذلك الموطن فلتبحث في المواطن التي تكون فيها عند ربك ما هي كالصلاة مثلا فإن المصلي يناجي ربه فهو عند ربه فإذا عظم حرمة الله في هذا الموطن كان خيرا له و تعظيم الحرمة أن يتلبس بها حتى تعظم فإذا عظمت كان التكوين كما جاء فلما أثقلت دعوا الله و المؤمن إذا نام على طهارة فروحه عند ربه فيعظم هناك حرمة الله فيكون الخير الذي له في مثل هذا الموطن المبشرة التي تحصل له في نومه أو يراها له غيره و المواطن التي يكون العبد فيها عند ربه كثيرة فيعظم فيها حرمات الله على الشهود و هذا الباب إن بسطنا القول فيه طال و هذه الإشارة القليلة تعطي صاحب الفهم بقوتها ما في البسط من الفوائد الوجودية و هذا كاف في الغرض المقصود وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب التاسع و السبعون و أربعمائة في حال قطب كان منزله وَ من يُعَظِّم
من يعظم حرمة اللهما يرى عينا سوى الله
كل ما في الكون حرمتهليس في الأعيان إلا هي
ليس بالساهي معظمهالا و لا في الحكم باللاهي
كيف يسهو عن محارمهمن يرى الأشياء بالله
فهو الرائي بجار حتىو أنا عن ذاك بالساهي