قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثمانون و أربعمائة في حال قطب كان منزله وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
من المزاج قوى الإنسان أجمعهاروحا و جسما فلا تعدل عن الرشد
بذاك يضعف في حال تصرفهالعلة قبلتها نشأة الجسد
فإن بدا لك ما يذهب بعادتهافذاك حكم الآلة الواحد الصمد
كمثل عيسى و من قد كان أشبههمن الأناسي و ما بالربع من أحد
يأتي بما جاءكم من خرق عادتهسوى الذي خلق الإنسان في كبد

قال الله عز و جل وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا فهذا سلام من الله عليه و قال عيسى عن نفسه ع إخبارا بحاله مع الله فيما أخبر الله به عن عنايته بيحيى ع وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا و زاد المحمدي الوارث كنت نبيا و آدم بين الماء و الطينو ذلك أن

عناية ريعان الشباب قويةلأن لها القرب الإلهي بالنص
لأن علوم القوم ذوق و خبرةو هذي علوم ليس تدرك بالفحص

فإن رسول الله ص برز بنفسه و حسر الثوب و قال لما أقبل الغيث حتى أصابه إنه حديث عهد بربهفهذا هو النص الجلي الذي أتى من الشرع في الغيث القريب من الرب فكل أول في العالم فإنه حديث عهد بربه و كل ما في العالم أول فإنه شيء فهو في وجوده حديث عهد بربه إذ قال له كُنْ فالعالم كله عالم الأمر سواء كان من عالم الخلق أو لم يكن و قد بينا عالم الأمر و الخلق ما هو و هو الوجه الخاص الذي في عالم الخلق و ما عثر عليه أحد من أهل النظر في العلم الإلهي إلا أهل الله ذوقا و لما كان للصبي حدثان هذا القرب و هو قرب التكوين و السماع و لم يحل بينه و بين إدراك قربه من الله حائل لبعده عن عالم الأركان في خلقه فلم يكن عن أب عنصري و لكن كان روح الله وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلىمَرْيَمَ فلم يكن ثم ما يغيبه عمن صدر عنه فقال مخبرا عن ما شاهده من الحال فحكم في مهده على مرأى من قومه الذين افتروا في حقه على أمه مريم فبرأها الله بنطقه و بحنين جذع النخلة إليه إذ أكثر الشرع في الحكومة بشاهدين عدلين و لا أعدل من هذين فقال إِنِّي عَبْدُ الله فحكم على نفسه بالعبودية لله و ما قال ابن فلان لأنه لم يكن ثم و إنما كان حق تجلى في صورة روح جبريل لما في القضية من الجبر الذي حكم في الطبيعة بهذا التكوين الخاص الغير معتاد آتانِيَ الْكِتابَ فحصل له إنجيله قبل بعثه فكان على بينة من ربه فحكم بأنه مالك كتابه الإلهي وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا فحكم بأن النبوة بالجعل لأن الله يقول في أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ فهو في الصورة بالجعل لئلا يتخيل أن ذلك بالذات بل هو اختصاص إلهي وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أي خصني بزيادة لم تحصل لغيري و تلك الزيادة ختمه للولاية و نزوله في آخر الزمان و حكمه بشرع محمد ص حتى يكون يوم القيامة ممن يرى ربه الرؤية المحمدية في الصورة المحمدية أينما كنت من دنيا و آخرة فإنه ذو حشرين يحشر في صف الرسل و يحشر معنا في أتباع محمد ص وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ المفروضة في أمة محمد ص أن أقيمها لأنه جاء بالألف و اللام فيها وَ الزَّكاةِ أيضا كذلك ما دُمْتُ حَيًّا زمان التكليف و هو الحياة الدنيا وَ بَرًّا بِوالِدَتِي فأخبر أنه شق في خلفه فإن لأمه عليه ولادة لما كانت محل تكوينه فقلت نسبته العنصرية في خلقه فكانقرب إلى ربه فكان أحدث عهد بعبوديته لربه وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا إذ لا يكون ذلك ممن يكون إلا بالجهل و الجهل فيه إنما هو من قوة سلطان ظلمة العنصر و قد بينا مرتبة عالم الطبيعة من عالم العناصر في هذا الكتاب في مواضع منه وَ السَّلامُ عَلَيَّ لعلمه بمرتبته من ربه و حظه منه يَوْمَ وُلِدْتُ يعني له السلامة في ولادته من تأثير العبد المطرود الموكل بالأطفال عند الولادة حين يصرخ الولد إذا وقع من طعنته فلم يكن لعيسى ع صراخ بل وقع ساجد الله تعالى وَ يَوْمَ أَمُوتُ يكذب من يفتري عليه أنه قتل فلم يقل و يوم أقتل وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا يعني في القيامة الكبرى أكد موته فأتاه الحكم بما ذكره و هو صبي رضيع في المهد فكان أتم في الوصلة بربه من يحيى بن خالته فإن عيسى سلم على نفسه بسلام ربه و لهذا ادعى فيه أنه إله و يحيى سلم عليه ربه تعالى و لم ينص على أنه عرف بذلك السلام عليه أو لم يعرفو اعلم أن الناس إنما يستغربون الحكمة من الصبي الصغير دون الكبير لأنهم ما عهدوا إلا الحكمة الظاهرة عن التفكر و الرؤية و ليس الصبي في العادة بمحل لذلك فيقولون إنه ينطق بها فتظهر عناية الله بهذا المحل الظاهر فزاد يحيى و عيسى بأنهما على علم مما نطقا به علم ذوق لأن مثل هذا في هذا الزمان و السن لا يصح أن يكون إلا ذوقا و أن الله آتاه الحكم صبيا و هو حكم النبوة التي لا تكون إلا ذوقا فمن كان هجيره هذا فوراثته و إن كان محمديا لهذين النبيين أو لأحدهما على حسب قوة نسبته منهما أو من أحدهما و قد نطق في المهد جماعة أعني في حال الرضاعة و قد رأينا أعظم من هذا رأينا من تكلم في بطن أمه و أدى واجبا و ذلك أن أمه عطست و هي حامل به فحمدت الله فقال لها من بطنها يرحمك الله بكلام سمعه الحاضرون و أما ما يناسب الكلام فإن ابنتي زينب سألتها كالملاعب لها و هي في سن الرضاعة و كان عمرها في ذلك الوقت سنة أو قريبا منها فقلت لها بحضور أمها وجدتها يا بنية ما تقولين في الرجل يجامع أهله و لا ينزل فقالت يجب عليه الغسل فتعجب الحاضرون من ذلك و فارقت هذه البنت في تلك السنة و تركتها عند أمها و غبت عنها و أذنت لأمها في الحج في تلك السنة و مشيت أنا على العراق إلى مكة فلما جئنا المعرف خرجت في جماعة معي أطلب أهلي في الركب الشامي فرأتني و هي ترضع ثدي أمها فقالت يا أمي هذا أبي قد جاء فنظرت الأم حتى رأتني مقبلا على بعد و هي تقول هذا أبي هذا أبي فناداني خالها فأقبلت فعند ما رأتني ضحكت و رمت بنفسها علي و صارت تقول لي يا أبت يا أبت فهذا و أمثاله من هذا الباب