يعني في قوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ قال الله تعالى قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ فلم يفرق بين الاسم الله و الاسم الرحمن بل جعل الاسمين من الألفاظ المترادفة و إن كان في الرحمن رائحة الاشتقاق و لكن المدلول واحد من حيث العين المسماة بهذين الاسمين و المسمى هو المقصود في هذه الآية و لذلك قال فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنىو من أسمائه الحسنى الله و الرحمن إلى كل اسم سمي به نفسه مما نعلم و مما لا نعلم و مما لا يصح أن يعلم لأنه استأثر بأسماء في علم غيبه لما كان الاسم الله قد عصمه الله أن يسمى به غير الله فلا يفهم منه عند التلفظ به و عند رؤيته مرقوما إلا هوية الحق لا غير فإنه يدل عليه تعالى بحكم المطابقة قال أبو يزيد عند ذلك أنا الله يعني ذلك المتلفظ به في الدلالة على هويته يقول رضي الله عنه أنا أدل على هوية الله من كلمة الله عليها و لذاك سماه كلمته و قال ع إن أولياء الله هم الذين إذا رأوا ذكر اللهو سموا أولياء الله لقيام هذه الصفة التي تولاهم الله بها بهم و أي إسلام و انقياد ذاتي لأنه قال وجهه أعظم من هذا الانقياد و الإسلام و هو محسن أي فعل ذلك عن شهود منه لأن الإحسان أن ترى ربك في عبادتك فإن العبادة لا تصح من غير شهود و إنصح العمل فالعمل غير العبادة فإن العبادة ذاتية للخلق و العمل عارض من الحق عرض له فتختلف الأعمال فيه و منه و العبادة واحدة العين فكما لا تفرق بين الله و الرحمن كذلك لا تفرق بين العبد الحقيقي و بين ربه فعند ما نراه تراه فلا ينكره إلا من أنكر الرحمن فلذلك سمي هذا المقام العروة الوثقى أي التي لانتصف بالانخرام لأنها لذاتها هي عروة وثقى شطرها حق و شطرها خلق كالصلاة حكم واحد نصفها لله و نصفها للعبد و لم يقل للمصلي وَ إِلَى الله عاقِبَةُ الْأُمُورِ فنبه إن مرجع هذا التفصيل كله إلى عين واحدة ليس غير ذلك العين لها صفة الوجود فمن لم يكن له مثل هذا النتاج في هذا الهجير فما ذكر الله به و إن لم يزل به متلفظا فليس المقصود منه إلا ظهور مثل هذا و هذه الإشارة كافية في هذا الذكر و الحمد لله وحده
«الباب الثاني و الثمانون و أربعمائة في حال قطب كان منزله وَ من يُسْلِم
و من يسلم إلى الرحمن وجهافذاك الوجه ليس له انتهاء
لأن الله ليس له ابتداءيعينه فيحصره الثناء
فأشهده بإسلامي إليهو هذا الحق ليس به خفاء
و ذاك العروة الوثقى لدينالماسكها الهدى و الاعتلاء
لقد قسم الصلاة و لست كفوافبان الاهتدا و الاقتداء
كان الحق لم يخلق سوائيفمنزله و منزلنا سواء