قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الرابع و الثمانون و أربعمائة في حال قطب كان منزله إِذا بَلَغَتِ

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
إذا احتضر الإنسان هيأ ذاتهلرؤية من يلقاه و هو بعينه
فيا عجبا من غائب و هو حاضرو ليس يراه الشخص من أجل كونه
فإن زال عن تركيبه و هو زائلفإن وجود الحق في ستر صونه
و من فرط قرب الشيء كان حجابهفلو زال ذاك القرب قام بعونه
فيشهده حالا و عينا بعينهو خص بهذا الوصف من أجل حينه
فسبحان من لا تشهد العين غيرهعلى عزه فيما يزين و شينه
فما الشأن إلا في وجودي و كونهفمن بينه كانت شواهد بينه

البين الأول الوصل و الآخر الفراق و ليس إلا آخر الأنفاس فما بعده نفس خارج لأنه ليس ثم و قد خرج و فارق القلب بصورة ما كشف له فإن كان الكشف مطابقا لما كان عليه فهو السعيد و إن لم يكن مطابقا فهو بحسب ما كشفه قبل فراقه القلب لأنه هنالك يكتسب الصورة التي يخرج بها و هذه منة من الله بعبده حتى لا يقبض الله عبدا من عباده إلا كما أخرجه من بطن أمه على الفطرة فإن المحتضر ما فارق موطن الدنيا لا أنه على أهبة الرحيل رجله في غرز ركابه و هنالك ينكشف له شهودا حقيقة قوله وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ و قوله في حق طائفة وَ بَدا لَهُمْ من الله ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ غير إن الذين بقيت لهم أنفاس من الحاضرين لا يبصرون معية الحق في أينية هذا العبد فإنهم في حجاب عن ذلك إلا أهل الله فإنهم يكشفون ما هو للمحتضر مشهود كما كان الأمر عندهم فإن عم بقوله لا تبصرون فإنه يريد الذوق فإن ذوق كل شاهد في مشهوده لا يكون لغيره و إن اتصف بالشهود فالحق عند العارف في العين و عند غير العارف في الأين فبرحمة من الله كان هذا الفضل من الله و لو لا الدار ما تجذب أهلها جذب المغناطيس الحديد و لو لا أهلها ما هم كأولاد أم عيسى مع الصبغ ما رموا نفوسهم فيها يقول النبي ص إنكم لتقتحمون في النار كالفراش و أنا آخذ بحجزكمفشبههم بالفراش الذي يعطيه مزاجه أن يلقي نفسه في السراج فيحترق و لكن هؤلاء الذين هم أهلها و أما من يدخلها ورودا عارضا لكونها طريقا إلى دار الجنان فهم الذين يتبرمون بها و تخرجهم شفاعة الشافعين و عناية أرحم الراحمين بعد أن تنال منهم النار ما يقتضيه أعمالهم كما إن الذين هم أهلها في أول دخولهم فيها يتألمون بها أشد الألم و يسألون الخروج منها حتى إذا انتهى الحد فيهم أقاموا فيها بالأهلية لا بالجزاء فعادت النار عليهم نعيما فلو عرضوا عند ذلك على الجنة لتالموا لذلك العرض فينقدح لهذا الذكر أعني لأهله مثل هذه المعارف الشهودية فإن ادعى أحد هذا الهجير و جاء بعلم غير مشهود له معلومه رؤية بصر فليس ذلك نتيجة هذا الذكر بل ذلك أمر آخر فلينتظر فتح هذا الذكر الخاص الذي هو هجيره حتى يمن الله عليه بالشهود البصري لا بد من ذلك فإن الموطن يقتضيه قال الله عز و جل فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ فهو يرى ما لا يرى من عنده من أهله الذين حجبهم الله تعالى عن رؤية ذلك إلى أن يأتيهم أجلهم أيضا جعلنا الله عز و جل في ذلك المقام ممن يشهد ما يسره لا ما يسوءه آمين بعزته وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ