قال الله تعالى من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله لأنه لا ينطق إلا عن الله بل لا ينطق إلا بالله بل لا ينطق إلا لله منه فإنه صورته و ما ورد و من يعص الرسول فقد عصى الله كما أنزله في الطاعة لأن طاعة المخلوق لله ذاتية و عصيانه بالواسطة فلو أنزل هنا الرسول كما أنزله في الطاعة لم يكن إلها و هو إله فلا يعصى الا بحجاب و ليس الحجاب سوى عين الرسول و نحن اليوم أبعد في المعصية للرسول من أصحابه إلى من دونهم إلينا فنحن ما عصينا إلا أولي أمرنا في وقتنا و هم العلماء منا بما أمر الله به و نهى عنه فنحن أقل مؤاخذة و أعظم أجرا لأن للواحد منا أجر خمسين ممن يعمل بعمل الصحابة يقول ص للواحد منهم أجر خمسين يعملون مثل عملكمفاجعل بالك لكونه لم يقل منكم ثم قال تعالى أَطِيعُوا الله وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فذكر الله تعالى و ذكر الرسول و ذكرنا أعني أولي الأمر منا و هم الذين قدمهم الله علينا و جعل زمامنا بأيديهم و لم يكن رسول الله ص يقدم في السرايا و غيرها إلا من هو أعلمهم و ما كان أعلمهم إلا من كان أكثرهم قرآنا فكان يقدمه على الجيش و يجعله أميرا و ما خص الاسم الله من غيره من الأسماء في قوله فَقَدْ أَطاعَ الله إذ كان الله هو الاسم الجامع فله معاني جميع الأسماء الإلهية كما هو للتجلي جميع الصور كذلك الخليفة و هو الرسول و أولو الأمر منا لا بد أن يظهروا في جميع الصور التي تحتاج إليها الرعايا فمن بايع الإمام فإنما يبايع الله تعالى و لا تصح المعصية إلا بعد العقد و قد وقع في أخذ الميثاق و العهد في قوله تعالى أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ثم ألقمه الحجر الأسود و أمر بتقبيله تذكرة و أخبر بلسان الرسول أن الحجر يمينه فأمر ببيعة محمد ص و قال في الذين يبايعونه إِنَّما يُبايِعُونَ الله فأنزله منزلته و لم ينزل الحجر منزلته بالذكر فعظم قدر ابن آدم
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ف لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ و ذلك هو الفضل المبين أقول له أنت يقول لي أنت أقول له فإنا يقول لي لا بل أنا فأقول له فكيف الأمر فيقول كما رأيت فأقول فما رأيت إلا الحيرة فلا تحصيل مني و لا توصيل منك فيقول قد أوصلتك فأقول فما بيدي شيء فيقول هو ذاك الذي أوصلت فعليه فاعتمد و بالله فاتئد
وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ