قال الله تعالى الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلًا و قال عليه الصلاة و السلام بموت ابن آدم و ينقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم يبثه في الناس أو ولد صالح يدعو لهفقد جمع المال و البنون زينة الحياة الدنيا و ما تعطيه الباقيات الصالحات من الخير عند ربه و هو الثواب و من الخير المؤمل و هوالبنون لأنهما من الباقيات الصالحات أعني المال و البنين إذا كان المال الصالح و الولد الصالح و أما العلم المذكور في هذا الخبر فهو ما سنه من سنة حسنة و جعل الله المال و الولد فتنة يختبر بهما عباده لأن لهما بالقلب لصوقا و هما محبوبان طبعا و يتوصل بهما و لا سيما بالمال إلى ما لا يتوصل بغير المال من أمور الخير و الشرفان غلب على العبد الطبع لم يقف في التصرف بماله عند حد بل ينال به جميع أغراضه و إن غلب على العبد الشرع وقف في التصرف في ما له عند ما حد له فيه ربه فلم ينل به جميع أغراضه و ما سمي المال ما لا إلا لكون القلب مال إليه لما فيه من بلوغ العبد إذا كان صالحا إلى جميع الخيرات التي يجدها عند ربه في المنقلب و إذا لم يكن تام الصلاح فلما فيه من بلوغه أغراضه به و أما الولد فلما كان لأبويه عليه ولادة أحباه و ما لا إليه ميل الفاعل إلى ما انفعل عنه و ميل الصانع إلى مصنوعه فميله لحب الولد ميل ذاتي فإن كرهه فبأمر عارض لأخلاق ذميمة و صفات شريرة نقوم بالولد فبغضه عرضي فيطلع من هذا الهجير على سبب رحمة الله التي وسعت كل شيء فإن العالم المكلف كله مصنوعه و هو من جملة من ظهرت فيه صنعته فلا بد أن يكون بالذات محبوبا لموجده حبا بالأصالة و إذا وقع عليه كره فمن بعض أفعاله و أفعاله عرضية و مع كونها عرضية ففيها ما يؤيد الأصالة و هو أن جميع الأفعال الظاهرة من العالم كلها لله و العالم محل لظهور تلك الأفعال أو هي للحق كالآلة للصانع فغلبت الرحمة و المحبة و تأخر حكم الغضب و ليس تأخره إلا عبارة عن إزالة دوام حكمه و ما فتن الله من فتن من عباده إلا بحكم ما ظهر عليهم من الدعاوي فيما يتصرفون فيه إن ذلك الفعل لهم حقيقة أو كسبا فلو أطلعهم الله على اليد الإلهية الخالقة و رأوا نفوسهم آلات صناعية لا يمكن وقوع غير ذلك لما اختبرهم الله فما اختبرهم إلا ليعثروا على مثل هذا العلم فيعصموا من الدعوى فيسعدوا ف فَمِنْهُمْ من هَدَى الله وَ مِنْهُمْ من حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فحار و لم يدر و هم القائلون بالكسب و منهم فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ و هم القائلون بخلق الأفعال و أما الذين هداهم الله فهم الذين أعطوا كل آية وردت في القرآن أو عن الله أو خبر نبوي حقها و لم يتعدوا بها موطنها و لا صرفوها إلى غير وجهتها فما يوجب الحيرة منها كان هداهم فيها الوقوف في الحيرة فلو تعدوها ما أعطوا الآية حقها مثل قوله تعالى وَ الله خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ و هي أعظم آية وردت في ثبوت الحيرة في العالم فمن وقف مع المقالة المشروعة و جعل لها الحكم على ما أعطاه النظر العقلي من نقيض ما دل عليه الشرع فذلك السالم الناجي و من زاد على الوقوف العمل بالتقوى جعل الله له فرقانا يفرق به بين أصحاب النحل و الملل و ما تعطيه الأدلة العقلية التي تزيل حكم الشرع عند القائل بها فيتأولها ليردها إلى دليل عقله فهو على خطر و إن أصاب فعليك بفرقان التقوى فإنه عن شهود و صحة وجود وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ الهادي إلى طريق مستقيم
«الباب التاسع و الثمانون و أربعمائة في معرفة حال قطب كان منزله أَنَّما
الابتلاء بعين المال و الولدهو البلاء الذي ما فيه تنفيس
فالمال كن فيكون الأمر أجمعهو الابن صورته و المثل تقديس
به تعلق نفي المثل فأحظ بهفأصله هو سبوح و قدوس
فانظر إلى خلقنا على التطابق فيأسمائه فيه تمثيل و تجنيس